المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ◊۩¯−مجلس ابوعبدالله(الفقير إلى ربه)مرحبآ تراحيب المطر‗ـ−¯۩◊‎


الصفحات : 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 [46] 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87

الفقير الى ربه
24-11-2012, 07:46 AM
روائعه هذه القصيده التي سطرها في مدح زهران
البدع...محمد بن مصلح
يانديبي توجه ليـن تاصـل لدعـوى المنصـري
ثم صاوب بها الجُبر وصاوب بها الشيخ العواجي
ثم صـل سعـد الطيـار يلقـاك قيـف المقبلـي
وصل الشيخ رزق الله وربعه ورمضان المسمـى
ثم صل ولد سعدي لين تضوي عليهم بيت بيـت
ثم صاوب بها من عندنا لين تصل دوسي ويوسي
وانقل اعلامنا حتين تاصل رجـال ابنـي عمـر
قُل لهم: بو دخيل الله يسلم علـى زهـران كفـه
وانحن جيش الفهد من حيث يامر ملكنا جاهزيـن
وانحن اللي نفيد المدح وانحن بريح المرت عشنـا
نحمـد الله مافينـا ذلـيـلٌ ولا فيـنـا نــذل
وانحن اللي ظهرنا فوق روس الجبال اللي عواني
وانحن مثل الصواقع حن تقع في الحصى دعمارها
الــــرد عــبـــدالله الـبـيـضـانـي
الذي ما نصره الله مـا جـاء لحظّـه منصـري
والطريق الذي متوجهٌ خير من الـدرب العواجـي
والزمـان الـذي قفـى معينـه يعـوّد مقبـلـي
والذي يسقي الناس العسل مـا يجازونـه بسمـىّ
وانا لاحد يعاملني بهـذي الطريقـه بيـت بيـت
مرةٍ يخطيء ابن آدم ومـرات يتعـدل ويوسـي
والذي صادرٌ ماهو كما اللـي بعـد يبنـي عمـر
والذي مثل بن مرعي بفعل الكرم زهـران كفـه
والذي يصنع المعروف بين الخلايق جـاه زيـن
وخضر هو وربعه قالوا انحن قسـاة ومرتعشنـا
واللي ما يمّدح مـا نمدحـه لا نخـاف ولا نـذل
الله الله وش ذولا المطاليـق وش ذولا العـوانـي
يشترون الجلوب وعندهم يـا حصـاد اعمارهـا
وغيرها من القصائد الكثيره التي سطرها في قبائل زهران فكان لايرتاح حتى يمدح زهران العناصي

الفقير الى ربه
24-11-2012, 07:55 AM
وله ايضاً قصائد جميله جداً في الغزل فمن ابداعاته في هذا الجانب سوف اقدم لكم بعض القصائد الجميله
0000000
يقول أبو نايف آنـا باصـري مايـرى شـي
والله اني احـن واصحابـي سواتـي يحنـون
كمـا حنيـن الجمـال اللـي يشـوق حننهـا
يجيـره الله ماجـا بعـد ذاك الـحـن بــدا
والـود جالـه بقلبـي جـرتٍ ودهــا لــه
الــــــــــــــــــــــرد
لـي صاحـبٍ كـم يعاتبنـي ويامـا يراشـي
الله يحطـه فـي اييـدي عـاربٍ مايحنـون
ان كان ماعـاد يقبـل هرجتـي مـن حننهـا
هويه يعطـي المـوده غيرنـا وانحـن ابـدا
ياطيـر هـذي رسالـة صاحبـي ودهـالـه
الـبــدع مـحـمـد بـــن مـصـلــح
عبـدالله وصـل كلامـي للحبـيـب وقـلـه
وقله ماعاد نبغي هرجت(ن) من ورى الشـاش
ولا نـدور كـلام(ن) مـن هواتـف وتلفـون
امـا نجـي لا محـل الـزيـن والا يجيـنـا
لجل ان حبه فـي الخاطـر سواكـن سواكـن
والا اعذرونـي علـى مافـات وامسامحيـنـا
الــــــــرد الـبــيــضــانــي
يقـول عبـدالله مبغـي المـال كثـره وقلـه
ولا بينفعنـي اتـحـزم بمـيـزر ورشــاش
ماودنـا الا يكـن نلفـي عليـكـم وتلـفـون
لـو كـان ماغيـر ناجـي لرضكـم لايجينـا
ومال نجد اعرفـه ماهـب سواكـن سواكـن
ماكنـه الا نصـوب الصيـف لانسـام حينـا
الـبــدع مـحـمـد بـــن مـصـلــح
عبد الله اربكـم عـن صاحبـي ختـم المـاس
والله اني انشد عنه قد لي زمان(ن) ورى ازمان
ماقصـدي الا اصلـه وازاوره وصــط داره
بيني وبينـه مسافـات(ن) طويلـه واراضـي
ماعاد نبصـر نشـور المـال واروى عيونـه
الــــــــرد الـبــيــضــانــي
اقول يابو كفـوف(ن) لايمـت ختـم المـاس
من نضرته صار في قلبي حنين(ن) ورزمـان
الله يامصرعـه فـي وردتـه واصـطـداره
قفى وقفيـت مـا فينـا قنـوع(ن) وراضـي
هني مـن شاهـده لحضـات واروى عيونـه
الـبــدع مـحـمـد بـــن مـصـلــح
يقـل محمـد قلـوب اهـل المحبـه شفافيـق
وان كـان كذبتنـي فنشـد وشـف يانعيسـان
من يخطي الـدرب ياجـون الحكومـه بثـاره
ماعد بـي الا النشامـا والرجـال القرانيـس
كد القلـوب الـذي مـا تقبـل المـزح كدهـا
الــــــــرد الـبــيــضــانــي
في خاطري مامثيلـك فارضنـا ياشفـا فيـق
الا فـراع المسيكـه دون شفيـان عيـسـان
والا كمـا فـارعـة ميـسـان والا بـثـاره
جبال واما انت عنها زايـد(ن) ياقـرا نيـس
ظهرت مزحك وحصلتوك من مزحـك ادهـا
الـبــدع مـحـمـد ابـــن مـصـلـح
لقيت في خط خشم العان زيـن التواصيـف
وقلـت بالله ياسيـد الحبايـب مـن ايــات
إن كان من نجد (ف) أنا اموت في نجد واهله
وان كان من ارض الحجاز الله يردك لراضيك
صغيّر السن في ايـده طفـل ومراضـعٌ لـه
ولاشرب موية الصحه تعـب يجـرع المـاء
الـرد...عــبــدالله الـبـيـضـانــي
يقول عبد الله (ع)المحبوب مـاودي آصيـف
من يوم ريت الحبيّـب صادفتنـي المنيـات
ان كان يازين عندك للمـرض نجـدواه لـه
أضيق من ضيقتك وأرضى مع اللي يراضيك
عز الله إنك رميت القلب (ب)أمـراض علـه
قدم عريضه على اسكان الحرس واجر علماء
وهناك بعض القصائد لابن مصلح مع رفيق دربه الشاعر عبد الله البيضاني (ابوماجد)التي لها قصه فمنها

الفقير الى ربه
24-11-2012, 08:09 AM
الـبــدع مـــن ابــــو نــائــف
يقول بو نايـف انـا ذقـت بـردن وشمسـي
والقلب معلـول بيـن النـاس بيـن المعاليـل
ماكنـة الا قتيـل وطيـحـن بـيـن دفـنـا
يامسرعـك يالسانـي كنـت حالـي ومريـت
والنـاس مايقبلـون الشايـب أحنـى ظهيـره
(الــــرد مــــن الـبـيـضـانـي)
ياهيل قلـي وش اليومـا وقلـي وش أمسـي
يابو جبينن شبيـه البـدر لشـرق معـا ليـل
وش تلمقاديـر لـفـت بينـنـا وصطدفـنـا
لو كان ماجيـت مـن قـدام عينـي ومريـت
لكـان ظلـم علينـا الوقـت وحنـا ظهيـره
الـبــدع مـــن ابــــن مـصـلــح
ابن مصلح يقل ماودي ارد على بعض الميـات
وانت ماتروي الضميان وقت المظامي يامتر جم
وانا وجهت وادي ترج ماريت لي في ترج مـا
قلت بارد على خط الحجاز ابغي ارد ما تنومـه
غيرخايف من الميراد لاينثـرون السـم عليـه
الــــــــرد الـبــيــضــانــي
عام الاول مرض قلبي ولو مت مابعض الميات
بالله لاعد توقف عند راسي طبيب ولامترجـم
انا مدري يمينك تحمـي الجنـب والا ترجمـا
مابي الا عيوني تسهـر الليـل كلـه ماتنومـه
كل ماجا يطيب القلب زاد البـلا وسـم عليـه
وغبرها الكثير الكثير لحيث ان له ديوان في هذا الشان وله امثال وحكم ونصائح كثيره فاالشاعر محمد ابن مصلح
قدم الكثير وله قصيده حينما سافر إلى القاهره للعلاج قال فيها
000000
يانديبـي روح الـى مملكتنـا بهتمـام
ود مـرســولــي قــــــوام
وابلغ اهلي خير في البرق والا في البريد
واعـطـهـم عـلـمـن وكــيــد
قلهم في القاهرة من على راي الطبيـب
قــال لــي قـلـبـك صـويــب
قلت يادكتور في حالي افعـل ماتريـد
شـــق قـلـبــي والــوريــد
قال هاك الوعد وتجي لنا يوم الربـوع
فـــز قـلـبــي والـضـلــوع
واستعنا الله وجينا لهم في وقت ضيـق
والله ثـالـثــنــا رفـــيـــق
بنجوني واغلطوني عن العلم الصحيـح
قـالــو ا اقـعــد واسـتـريــح
بعد ذاك البنج ماجبت سين ولا سـوال
مــدري حـالـي كـيـف قـــال
قلت ويش البصر ويش الرشاده ياسعيـد
قــال انــا جـنـبـك عـضـيـد
صح في التاريخ مال الرفيق الا رفيقـه
والله ماابيعك بالاثمـان وأنـت رفيقنـا
و بالرغم انه تقدم في السن الا انه مازال مبدع فنسال الله العلي العظيم ان يطول في عمر أبو نايف ويحميه من كل شر

الفقير الى ربه
24-11-2012, 11:49 AM
كيف ترسم صورتك في عيون الاخرين؟
علمتنا الحياة الكثير ..
وعلمتنا فى هذا المجتمع الصغير الذى
يختصر الكثير من المسافات و الزمن
أن نتعرف على بعضنا البعض .. نتدارس بعض .. نتعلم من بعض ..
نتعلم قيم و ثوابت و مباديء و آراء و أفكار .. و تصرفات
نحمل فيها على عاتقنا مسؤولية كبيرة ..
بأن نعكس صورة مشرفة لديننا ، لبلادنا ، لشخصياتنا
للقلم الذي نحمله بين أيدينا .. فيحمل عنا أفكارنا إلى الملأ
تعلمنا
من هذه الصحبة أن نكون أكثر وعياً نثق و نستبشر الخير في الجميع
و لكن للحذر هامش .. لابد منه
تعلمنا
بأن هناك أخاً و أختاً لم تلدهم أمهاتنا برغم أننا لم نراهم و لم نستمع لأصواتهم
و لكننا لا نستطيع الإستغناء عن شهامتهم و طيب قلوبهم
تعلمنا
بأن القلم يرسم صورنا في عيون الآخرين
و لكن .. يزينهاا أحياناً ببعض الرتوش التي تخفي كثير من العيوب
علينا السعي جاهدين لنجعل صورنا الحقيقية مطابقة لما ترسمه ريشة المنتديات
تعلمنا
بأن إحترام الآخرين لنا .. ما هو إلا نتيجة لإحترامنا لانفسنا .. أولاً ..
فالمُسيء لمن حوله .. قد أساء لنفسه و لتاريخ قلمه
و لإسمه المستعار أو الحقيقي ..الذي ربما قضى سنواتٍ يبني فيه و يبلوره
تعلمنا
بعض المرونة في التعامل
فلكيْ يكون لنا مكان بين صفحات المنتديات يجب أن نطبق مقولة
((لا تكن ليناً فتُعصر .. و لا يابساً فتُكسر )) تعلمنا بأن كل دقيقة نبذلها بين الصفحات ..
بين قراءة أو كتابة أو ردود أو سعي لخدمة من حولنا ..
هي لا محالة مُضافة لرصيدنا في قلوبهم العامرة بمخافة الله سبحانه ..
تعلمنا
أن نناقش من يستحق النقاش
و نعاتب من يقدر قيمة العتب
و نجامل من يفرق بين المجاملة الطيبة
و نشجع من ينظر إلى تشجعينا بعين الرضا
و نحتسب و نتوكل على الحي القيوم في كل إساءة فهي خير مما سبق كُله ..
تعلمنا
أن كلمة شكر و رأي صادق بلا تجريح أو نفاق
أول جسور بناء علاقات ثابتة و طيبة مع من يكرمونا ببث
أفكارهم و أحاسيسهم بيننا دون غيرنا ..
نحاول جاهدين أن نتعلم بأن إختلاف الآراء لا يفسد للود قضية
و لكننا لم نصل إلى يقين بهذا الخصوص ..
و يبقى الأمل موجوداً ما لم أتعلمه ، و لن أتعلمه ما حييت
أن أحكم على شعب من فرد
أو على منتدى من شخص فيه
أو على إنسان من مجرد فكرة

الفقير الى ربه
24-11-2012, 12:03 PM
http://www.samysoft.net/fmm/fimnew/slam/8052.gif (http://www.baddawi.com/forum/showthread.php?t=38577)
أحقر الرجال على وجه الأرض

^
الأول / رجل يخسر صديقه من أجل علاقته مع امرأه
لا يعرفُها إلا من يومان و صديقه منذ أعوام .
الثاني / رجلٌ يسرد فـ مجالس الرجال تفاصيل علاقته
بـ إمرأه وثقت به .
الثالث / رجلٌ لا تتجاوز فكرته عن الحب أكثر من رغبه
( يبدأها بموعد و ينهيها بالسرير ) .
الرابع / رجلٌ يبيع الاحلام للمراهقات ،
و فوق كل بيعة يبيع جزء من رجولته .
الخامس / رجلٌ يقسم بالله كاذباً ( ليَحبُك )
كذبة الحب على فتاة يتلاعب بها .
السادس / رجل يبكي بحرقه خلف امرأه يعرف
أن تصنيفها بين النساء عاهره ، ولايبكي على من تحبه
السابع / رجل يسلب فتاة باسم الحب أعز ما لديها ،
و يبدأ حياته باسم الزواج مع آخرى .
الثامن / رجل يترك والدته تحت عجلة الزمن المر ...
ليلحق بزمن زوجته
000000
م/ن

الفقير الى ربه
24-11-2012, 12:11 PM
عندما يبكى القلب‏

.•.°.•ஐ يبكي القلب •ஐ.•.°.•
عندما نمشي بين البشر.. ونخطو تلك الخطوات المتثاقلة.. نجر تلك الخطوات بصمت .. بألم.. تظل العيون حائرة .. نتصنع الأشياء الزائفة وما تتذكر شريط الذكريات.. وتفتح ملفات الماضي الحزين حينها يبكي القلب

.•.°.•ஐ يبكي القلب •ஐ.•.°.•
عندما يكون على سفينة الحياة على ذلك البحر فيغرق ولا يشعر بنفسه إلا وقد فقد الوعي ومن ثم صحي ليجد نفسه على ضفافها وحيدا

.•.°.•ஐ يبكي القلب •ஐ.•.°.•
عندما تموت مشاعر من .. تحب تبحث عنه بعينك فتجده بعيدا عنك .. قد لغيت من عالمة ومن حياته ومن تفكيره.. وأصبحت بالنسبة لة ذكرى .. تحاول ان تجمع أفكارك وتصدق.. قد تكابر في داخلك.. وتتصنع انك بعته مثلما باع حبك الغالي.. ولكن الحقيقة غير ذلك.. حبه باقي ولم ينتهي.. تتصنع تتجاهله ولكنك تبحث عنة أينما كنت متواجد

.•.°.•ஐ يبكي القلب •ஐ.•.°.•
عندما تسمع مأسى العالم تسمع ذاك قد رمى بوالدة ضربة.. ذاك قتل.. تلك اختطفت.. حينها يبكي القلب

.•.°.•ஐ يبكي القلب •ஐ.•.°.•
عندما يغيبون عنك وفجأة يتذكرونك لحاجة في نفوسهم .. وحينما تلبيها بقلب صادق لهم. تتفتح عينك لتجد نفسك قد لغيت من قائمة حياتهم بعدما حققوا مرادهم

.•.°.•ஐ يبكي القلب •ஐ.•.°.•

عندما لا يتحمل البعد فيؤثر الصمت.. خوفا من ردود عكسية قد تصدمه
**
.•.°.•ஐ يبكي القلب •ஐ.•.°.•
عندما لا تستطيع ان تساعد مريض ولا يغيث مسكين ولا يقدم خدمات عاجز هو عنها

.•.°.•ஐ يبكي القلب •ஐ.•.°.•
عندما يظلم من أغلى واقرب الناس على قلبه لأنة يتوقع جميع الناس لا تظلمه إلا من سكن فؤاده وتملك عرش قلبه وسيطر على كامل أحاسيسه.
**
.•.°.•ஐ يبكي القلب •ஐ.•.°.•
عندما يرى عيون الشفقة موجهة نحوه. لحدث مافي حياته.. معاقا كان أو به عاهة فيجد نظرات الشفقة موجهة إلية

.•.°.•ஐ يبكي القلب •ஐ.•.°
عندما يستهان بمشاعرك.. فتجد نفسك أضحوكة وعلى لسان الكل لا تحترم ولايعمل لك أي حساب في حياتك.. وحينما تتحدث تجد السخرية في حديثك.. والتعليقات الساخرة.. والغمازات المتبادلة وكأنك مجرد من المشاعر

.•.°.•ஐ يبكي القلب •ஐ.•.°.
عندما تسدي نصيحة من باب الخوف فتجد قلبك يذهب لمن يحب خوفا عليه ... فيظن فيك غير ذلك ويوجه لك الاتهماااات الباطلة ولا يكتفي إلا بترك بصمات منا لجروح فتصبح عدوا له حينها يبكي قلبك بشدة

.•.°.•ஐ يبكي القلب •ஐ.•.°.•
عندما تصارع أمواج الحياة.. فتعيش في صراع داخلي في نفسك .. لتجد نفسك في دوامة الأمس واليوم والغد وتحاول الخروج ولكن لا تستطيع

.•.°.•ஐ يبكي القلب •ஐ.•.°.•
عندما يعيش الحب ... العتاب ... الشوق وفجأة تاتيه صفعة قوية يصحو من خلالها على أثار فقدان كل شئ قد اعتاد عليه

.•.°.•ஐ يبكي القلب •ஐ.•.°.•
عندما ترى من لا يمتلكون الإسلام.. فتتألم لحالهم عندما تراهم يعبدون الأوثان وغيرها و الحيوانات.. فتتذكر انك في نعمة أنعم عليك الباري بها ألا وهي الإسلام.................واتمنى ان لاتبكى قلوب احبتى واخوتى ولاتدمع عيونهم يارب العالمين
0000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
24-11-2012, 12:16 PM
عَندَمُاِ يكَوَن الشَعور بانَك وحَيد في زمَن الاحَزاَن ..!!
عُنَدها يَسيُطَر عليَك اليأسُ فتدرَك بانَكَ عاجَز َعن فَعل اي شَي ..!!
رحَل مَن رحَل ُ
وبَقي منَ بقيَ
لُكَنِ تمنَيت ِلو اني ِاستطَعُتَ ان ُاَرحَل مَعهَم .!!
فالبيَت اصَبِح بدَونهَم ُلايَطاَق ابدُاً
كِلَ ركَن مُنَ اركَانَه يذكَرَنيُ بهم
بكلامَهمُ بضَحكَاتهَم ..!
لكَن
هو الموَت ياخَذ من يرُيدَ
وبدوَن اسُتئذان
ويترك َالاَخَرين بوداعَهمِ فيَ ضياَع ...!

رفَقاِ َبي يالَقدرَ فلاَ تكَثر منَ زيارِاتكَ لي
ارفَق بقلَب شارَفُ عَلى الهَلاك ِ..!!
فتَحَيهِ الودَاعُ تلوحَ في الافَق ..

فَلم يبَقىِ للَوجوَد ُاي وجَود بعد كَل مَاجرَى
ايقَنت بَان ُجَرحَيِ لازاَل ينزَف وبشدُه ..!!
انا الخَسرَان
وانَت الرَابحَ
يازمَن اصَبحتَ مشَتت الَذهنَ
فيَ ضياَع ُبل فيَ دواَمه َلاتعرفَ نهَايتهَا ..!!

سَحقَا لقلبَ مازالَ ينزف عَلى فراَقهمِ
تتكَبد َعليَه الهمَوم مَن َكلَ جانَب َ..!!

زمنَ بلا رَحمه

حَتىِ الاَطفاَل لمَ ُيستطَيعوا َتجنبه َ
فاصاَبهم مَاُأصابَ اَلكبارَ

اصبحتَ اشَاهدَ فيُ عَيونهَمِ حَزن ُعمَيق ..!!
انعدمَت ُدموعَ االافراَح

وساَدت دموَع االاحَزاُن
لتَعم عَلىَ العاَلمُ باسَره ..!!
نعمَُ أدمنت حزَني لُيصرَخ ُباعلىَ صوته
باَنيِ وَطن َله
واصَبحَت ُفَعلا وطَن من اوطَان االاَحزان ..!!
لتسَتمُر َعيونيَ بسُهرَ اللياليَ
ويُستَمر قلبي بَالعزَف الحَزينَ
الي َان تاَتي تلَكِ الَليله اَلمنتظره ُ
عندها ِسَتغلق َعينايَ
وترتُاَح منَ ارَهُاقَ اَلسهر
ويَتوقَف ذُلكَ القلبَ الحزيَنُ عن َالعزَف ...!!
ويعمَ الَصمَت المكَان ..!!
0000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
24-11-2012, 12:22 PM
نوع من الناس

يفرضون عليك محبتهم وتقديرهم
هذا النوع من الناس تضيء نفوسهم باشراقة المحبة
وتلتمع جباههم بمحبة الناس لهم
فالطيبة تسكن جوانحهم
والكلمة الحلوة تنساب على شفاههم.
هذا النوع من الناس يجبرك على أن تفتح لهم حدائق قلبك
وأن تسكنهم حدقة عينك..!!

فما أسعدك..!!

عندما تتعامل مع هؤلاء إن الفرحة تملأ نفسك
والبهجة تغشى قلبك
فوجود هذه النوعية من الناس يؤكد أن الدنيا لازالت بخير
وأنها مازالت

جميلة مادام بها هؤلاء..

فهم العطر والشذا الذي يمنح الدنيا الجمال
ويكسبها الروعة...والبهاء والإشراق..!!
هذا النوع من الناس عندما تلتقيهم لاتملك أمام جمال نفوسهم إلا أن تمنحهم صادق ودك
تشعر وأنت تصافحهم أن قلبك هو الذي يصافح لا يدك
وتشعر أن مساحة الحب تزداد وتنمو أكثر عندما تجلس معهم...وتتحدث إليهم
فهم الحضور الأكثر إشراقاً
وهم النغم المتفائل
لذي يعيد الأمل أخضر كلما اقتربت أوراقه من الجفاف!!


همســة

( عندما نلمس الجانب الطيب في نفوس الناس ،
نجد أن هناك خيرا كثيرا ، قد لا تراه العين أول وهله .
شي من التغاضي عن أخطائهم ، شيء من الود الحقيقي لهم،
شيء من العناية غير المتصنعه
بإهتماماتهم وهمومهم ، ينكشف النبع الخير في نفوسهم )
00000000000
م/ن

الفقير الى ربه
24-11-2012, 01:09 PM
هنالك في اعماقنا ركن لايتوقف عن المطر

http://imagecache.te3p.com/imgcache/10c498dafe4e47158b57eecf63624c47.gif (http://www.baddawi.com/forum/showthread.php?t=38529)

هنالك مواسم للبكاء الذي لا دموع له
هنالك مواسم للكلام الذي لا صمت له
هنالك مواسم للحزن الذي لا
مبرر له
هنالك مواسم للمفكرات الفارغه..
والايام المتشابهه البيضاء..
هنالك اسابيع للترقب
وليال للأرق..
وساعات طويله للضجر..
هنالك مواسم للحماقات .. وأخرى للندم..
ومواسم للعشق واخرى للألم..
هنالك مواسم لا علاقه لها بالفصول..
هنالك مواسم للرسائل التي لن تكتب..
للهاتف الذي لا يدق..
للأعترافات التي لن تقال..
للعمر الذي لا بد ان ننفقه في لحظة رهان..

هنالك رهان نلعب فيه..
قلبنا على طاولة الرهان..
هنالك لاعبون بارعون
يمارسون الخساره بتفوق...
هنالك بدايات السنه اشبه بالنهايات..
هنالك نهايات اسبوع اطول من كل الاسابيع..
هنالك صباحات رماديه لايام لا علاقه لها بالخريف..
هنالك عواصف عشقيه لا تترك لنا من جوار
وذاكره مفروشه لا تصلح للأيجار..
هنالك قطارات ستسافر من دوننا..
وطائرات لن تأخذنا ابعد من انفسنا..

هنالك في اعماقنا ركن لا يتوقف فيه المطر..

هنالك امطار لا تسقي سوى الدفاتر..
هنالك قصائد لن يوقعها الشعراء ...
هنالك ملهمون يوقعون حياة شاعر...
هنالك كلمات اروع من كاتبها..
هنالك قصص اجمل من اصحابها..
هنالك عشاق اخطئو طريقهم للحب...
هنالك حب اخطئ في اختيار عشاقه ..

هنالك زمن لم يخلق للعشق...
هنالك عشاق لم يخلقو لهذا الزمان..
هنالك حب خلق للبقاء..
هنالك حب لم يبقي على شيئ..
هنالك حب في شراسة الكراهيه..

هنالك كراهيه لا يضاهيها حب..
هنالك نسيان اكثر حضورا من الذاكره..
هنالك كذب اصدق من الصدق..
هنالك انا ..
هنالك انت..
هنالك مواعيد وهميه
اكثر متعه من كل المواعيد..

هنالك مشاريع حب اجمل من قصة حب..
هنالك فراق اشهى من الف لقاء..
هناك خلافات اجمل
من اي صلح..
هناك لحظات تمر عمرا..
هناك عمر يحتضر في لحظه..
هنالك انا..
وهنالك انت..
هنالك دائما مستحيل ما يولد مع كل حب
00000000000
م/ن

الفقير الى ربه
24-11-2012, 01:21 PM
هي اصداف انثرها بين ايديكم فاحفظوها ذكرى مني ....

*** ****

خذوا مني صدفة الفرح اصغوا لما تقول ...

في حياتك لحظات فرح كثيره لما تتناساها وتخلد للاحزان ...

لما تنسى جميع اللحظات المفرحه والاعياد والحفلات وتذكر الميتم لما ولما ولما ...

*** ***

خذوا مني صدفة الوفاء لتقول لك...

كن وفيا وان خانوك كن وفيا وان غدروا بك كن وفيا وان تناسوك

ولاتحزن على شخص خانك فكثير من كانوا اوفاياءلك وصانوك فابتسم

*** ***

صدفة الحب تقول ..

بكل لحظه تشرق الشمس وتغيب احبك احبك احبك ...

فهل تعلم انت معنى الحب ...

ان تبقى لمن تحب ..صادق .. وفي .. تتمنى له الخير ,....

*** ***

صدفة الكرم تقول ....

كن كريم سخي معطاء ولو بخل الجميع ...

كن شهم سخي يذكرك الجميع ...

كن كريم بمالك ... كريم باخلاقك... كريم نفس ...

*** ***

صدفة الذكرى تقول ...


لاتنسى من احببت ولو بالدعاء فيكفي ان تذكره بالدعاء ان لم تستطع وصله ....
00000
م/ن

الفقير الى ربه
24-11-2012, 02:54 PM
حوار بــــين صاحبته الحجاب وتاركته

المتحجبة : لماذا تسفرين عن وجهك الجميل ولم لا تصونين هذا الحُسن والبهاء عن نظرات العيون وغمزات الجفون ؟
المتبرجة : لأن الحجاب يحجب عن محياي النور والضياء ولا يأذن لي أن أمتع ناظري بما أبدع الله سبحانه من المحاسن والجمال وإن العين تود رؤية هذا الكون الفسيح على صورته الخلابة المضيئة لا من وراء حجاب .
المتحجبة : أما علمت بأن السفور والتبرج وإظهار المحاسن للغير يجعل العيون تختلس بعض النظرات منها البريئة والساذجة ومنها الماكرة والفاجرة وأن النظر سهم من سهام إبليس وأن كل الحوادث مبدأها من النظر .
المتبرجة : ولِمَ لا يغض الرجال أبصارهم عن رؤيتنا والنظر إلى محاسنا ، ألم يؤمروا بغض الطرف عنا في محكم التنزيل ؟
المتحجبة : نعم لقد أُمِروا بغض البصر عن رؤيتنا كما أُمِرنا نحن معشر النساء بغض الطرف عن الرجال إذا خفنا على أنفسنا منهم الفتنة .
المتبرجة : إذاً لماذا لا يتحجبون عنا كما نتحجب عنهم ؟
المتحجبة : لأن الشريعة لم تأمرهم بالحجاب .
المتبرجة : أليس هناك من تعليل لذلك أو حكمة ؟
المحجبة : نعم " لأن هناك فرقاً دقيقاً بين نظر النساء إلى الرجال ونظر الرجال إلى النساء من حيث الخصائص النفسية للصنفين وذلك لأن في طبيعة الرجل الإقدام فهو إذا أحب شيئاً يسعى إلى إحرازه والوصول إليه ولكن في طبيعة المرأة التمنع والفرار لحيائها .. " كما قال أبو الأعلى المودودي .
ولأن الرجل هو المعول عليه بالدرجة الأولى في خوض غمار الحياة ، وهو المكلف الأول في كسب الرزق أما المرأة فتبقى في خدرها مصونة مكرمة وحسبها تربية أطفالها وتنشئتهم النشأة الفاضلة إلا إذا اضطرت إلى العمل في مجال يتناسب مع فطرتها وأنوثتها ولا تختلط في عملها .
وكذلك فإن المرأة بطبيعتها الفطرية تتصف بالأنوثة والفتنة والرقة واللطافة ومحاسن الأعضاء وتناسقها وهي ما لم يحظ بها الجنس الأخر ، وهذه المحاسن وغيرها قد جعلت الجنس الأخر يميل إلى رؤيتنا . لذا أمرنا اله عز وجل أن نحتجب عن الرجال الأجانب حتى نحفظ أنفسنا عن أبصارهم وتتوارى محاسننا عن عيونهم وقد أحل لنا إبراز بعض محاسننا لمحارمنا أما جميع هذه المحاسن والمفاتن فهي لأزواجنا وأزواجنا فقط .
المتبرجة : إنك تتحدثين عن محاسن النساء كأن جميع بنات حواء ملكات للجمال أو هنَّ كأحسن ما خلق الله وأبدع ، فالحسن مقسم بدرجات متفاوتة بين النساء ، وإن كثيراً منهن لا يلفتن النظر ولا يأبى لهنَّ أحد .
المتحجبة : ألم تسمعي قول الله تعالى وهو يصف مكر النساء وكيدهنّ قال عز وجل : " إن كيدكنّ عظيم " فالمرأة تحب أن تلفت النظر إليها بكل وسيلة – إلا من رحم الله – فهذه تبدي ذراعها العارية ثم تسدل عليها العباءة أو الرداء وتلك تبرق بوجهها ثم تستره في مكر وخداع وأخرى تتعطر بما يثير من أذكى الروائح وأعبقها وغيرها ترتدي الألبسة الشفافة وأما " المكياج " فإنه يزيد من محاسن الحسناء كما أنه يستر بعض معايب الشوهاء .
المتبرجة : إذاً المكر في النساء أو في بعضهن فما ذنب الشاب إذا نظروا للنساء العابرة ؟ لماذا لا تظنين فيهم بعض البراءة وسلامة القصد ولا تعتقدين فيهم إلا الظنَّ السوء؟
المتحجبة : في الحقيقة إن المكر مشترك بين الرجال والنساء وربما كان في الرجال أقوى وأظهر . ألم تسمعي بتجارة الرقيق الأبيض – أي النساء – فهناك بعض الرجال الذين يزينون لمعظم الشباب محاسن النساء ومفاتنهن فهؤلاء الرجال الذين لعبت الغواية بعقولهم يعرفون كيف يعبثون بعقولنا وأفئدتنا وكيف يخدعوننا بالأصفر الرنان ليستغلوا جمالنا ومفاتننا وسذاجتنا وغرورنا باسم الفن تارة وباسم التمثيل أو الغناء والتقدم تارة أخرى .
المتبرجة : وما نصيب هذه الكلمات من الصحة ؟
المتحجبة : أما تصدقين ؟ فكري ملياً وانظري : لماذا مسابقات ملكات الجمال ؟! ولماذا عارضات الأزياء والمجلات الفاجرة والأفلام الداعرة والأغاني الماجنة والنوادي المستهترة ؟! كم هناك من الساقطات المائلات المميلات الكاسيات العاريات سلطت عليهن الأضواء فدخن الشهرة من أوسع الأبواب ونُعتن زوراً وبهتاناً بالفنانات أو الكواكب والنجوم وهنّ قد خلعن رداء الحياء ولبس ثوب الغواية والانحراف .
المتبرجة : ثم ماذا بعد التهجم على الفنانات والفنون والكواكب والنجوم ؟
المتحجبة : إن تلك المحاسن والمفاتن لهؤلاء وغيرهنّ يتوارى بريقها يوماً بعد يوم والعمر يتناقص حتى ينتهي إلى حفرة القبر ، فكم ضمت هذه الأرض من وجه جميل وعنق أغيد ، وخد أسيل . وكم تحت التراب من قدود وخدود ، وكم غيب الثرى من شعور وثغور . أين هي الآن ؟ لقد فتتها البِلى وأهلكها الفناء وأكلتها الديدان وأصبحت في عالم النسيان وهي تنتظر الحساب من الله الواحد الديّان . أين ليلى وبثينة وعزّة وولادة بل أين ما خرّّجت هوليود وكان أمثال مارلين مونرو وغيرها من بنات الهوى ، لقد أصبحن جميعاً في خبر كان .
المتبرجة : ألهذا الفناء المخيف تؤول إليه أجسادنا الغضة الطرية وهذا مصير حسننا وجمالنا الفتّان ، وأحسُ قلبي يرتجف لتلك الكلمات المؤثرة وأن فرائصي لترتعد خوفاً من هذا المصير و .... و ....
المتحجبة : أرى عبراتك تسبل على خديك وألمح لسانك وقد تلعثم عن تتمة الكلمات ماذا .. ماذا .
المتبرجة : اللهم إني أتوب إليك تقصير قد بدا مني وإني سأستر ما وهبني الله من حُسن وجمال لأني كنت أعاني بعض الشيء من مشاكسة بعض الشباب العابث وأضيق بهم ذرعاً وإني لا أحب أن أضيق بهم ذرعاً قي الدنيا وألقى الحساب العسير في الآخرة . وجزاك الله عن نصيحتي خير الجزاء وأرجوا أن نذهب غداً سوياً لشراء ما يستر وجهي إن شاء الله .
المتحجبة : الحمد لله الحمد لله الذي نصر الحق وخذل الشيطان .
0000000000
م/ن

الفقير الى ربه
24-11-2012, 03:02 PM
حــالات البشــر

" مأساة "
أن تُصبِحَ كَما آلٱعمَى الذّي يتكئِ علىَ كتفْ شخصٍ غريِب ..:|
لٱيعلم ماذاَ سيكونْ نِهاية الطَريق الذّي سَيوصله إليه ...؟

" غبَاء "
عِنّدّمَا تُصبح بِ طِيبِك مكانْ يُلقى عليه المستغلونَ جبرتوهم و أخطائهم .
لعِلمٍ مِنهم أنكَ ( طَيبْ ) فَ سَتَسكُت و لنّ تُوآجه ...

" سُخط "
عِنّدَمَا تَرى إنسان ظَاهره مُلتزم .. وداخِلُه؟ إنسَان مُغتاب ومُنافق
لم ينسىَ أنَ البَشّر لمْ يروُه ولَكنهُ نسيًّ أنَ فوقه مَن يرآه ...

" غَراَبه "
عِنّدَمَا يكونُ كلُ الناسِ مَعكَ .. خوفاً منكَ ومنْ لسانكَ ..
وليس إحترآماً لكَ ...

" فَلسّفَه "
عِنّدَمَا تَتَحَدث وتَتَحَدث ولٱ تعرفْ كيف يكون إلٱصغَاء للغير ..!

" قِنَاع "
عِنّدَمَا تَرىَ فُلٱن يُهلِل بِ قُدُوم شخصْ ..
حيثُ قبلَ دقائِق كانَ يأكُل لَحمه ..
رُغمَ رِيحه الطيب ♥

" إِهَانة "
عِنّدَمَآ تَرىَ كَلِمَة ( أَحبكْ ) بِ كلُ مكَان ..!
وعلىَ أَلسُن مُرَاهِق لٱ يقَدِرُها ,
فهيَ أَصبَحت مُجَرد تَرَآنيِم تَسّتَعذِب ألٱجوآء
000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
24-11-2012, 03:09 PM
حيـن تنآم وآنت حزيـن

حين تنام وأنت تتوسد الحزن وتستنشقه كالهواء...
يحوطك ويأسرك
ويسجنك وتتحطم أحلامك الواحد تلو الآخر، وتموت الأماني وتحتضر
كالكهل المثقل بالأمراض المستعصية الذي يتمنى الموت على انتظار الشفاء.
,,
عندما تنام على أنشودة بكائك وتحتمي بالوسادة لتخفي بها ضعفك،
وتصحو من فرط ذلك الصداع الذي خلفه بكاؤك طوال الليل،
وتدعو ان تنقشع عنك الكآبة..
ولكنها أمنية عجزت ان تتحقق،
اليوم يلي الغد والهم تراه مثلما هو متشبث بك كطفل تائه ممسك بأول شخص يراه عند الضياع.
,,
عندما ترى وجهك في المرآة ولا تجد في ملامحك سوى ملامح مرهقة
من البكاء وكثرة الهم وتتركها كما هي دون أي رتوش
أو مساحيق لتغطية تعبك وحزنك وألمك.
,,
عندما تقرر الا تخفي حزنك ولا تكترث بما قد يقوله الناس،
فكم مللنا تصنع السعادة ونحن لا نشعر بها،
وكم مللنا رسم ابتسامة رغم رفضنا من الداخل لها.
,,
هل تعلم ان قمة الشجاعة ان تعلن حزنك وتكف عن مداراته؟
وهل تعلم ان تصنع السعادة وأنت في قمة الحزن
هو من الأشياء الموجعة فعلاً ؟!
وهل تعلم اننا كلنا نحزن ولا يوجد شخص سعيد طوال الوقت؟
حتى وان أظهر لك هذا فاعلم انه أكثر شخص يحتاج لأن يتكلم
ويعبر عن مكنونات نفسه ولكنه يفتقر الى الثقة بالغير ويخاف شفقتهم؟
ما العيب في ان تتكئ على ذراع اقوى من ذراعك ان شعرت بالضعف والوهن؟
ما العيب في ان تشكو ان شعرت بأن كثرة الصمت تقتلك وسبب في استمرارية حزنك.
,,

بشر، ما هذا التشاؤم؟
لا تبالغ في الاعتماد على نفسك، كلنا بشر قابلون للكسر في لحظات الحياة القاسية،
فالفولاذ ليس معدننا،
نحن في النهاية كتلة من المشاعر والعقل وفي حضرة المشاعر
يغيب العقل.
,,
ما أقسى الوحدة، لا تجعلها رفيقتك، فهي كالسم يسري بهدوء
ولا يتركك إلا للأوجاع تفتك بك بهدوء، وكأنك مسلوب الارادة عندما استسلمت لها.
أعلم كم هو صعب ان تفكر بعقلك عندما تحزن،
ولكن تذكر من يحبونك،
وحاول الا تنظر الى كل البشر على أنهم أعداؤك.
,,
العالم ما زال مليئاً بالقلوب
الجميلة والمستعدة لنشر الحب والسلام على كل من يلجأ إليها،
وفي حياة كل شخص منا انسان هو الملاك المنقذ له وقت الهلاك..
قد يكون هذا الانسان شخصاً لم يخطر على بالك في يوم،
ولكنه ملاكك المنقذ في وقت الغرق ( بعد الله ) تبارك وتعالى
,,
الجميل في الحزن انه يعلّم الإنسان الكثير،
يجعلك تقدر أبسط الأشياء
كالأيام العادية التي كنت تشكو فيها الفراغ في
أيام الحزن تتمنى لمثل هذه الأيام ان ترجع.
يعلمك الحزن من هو صديقك الوفي والمستعد دائماً لمديد العون،
وأنت في أعماق اليأس ولا يمل من تكرارك الشكوى.
الحزن يعلّم الكثير ولكن بقدر ما يفيدك يهدمك،
فهو سلاح ذو حدين، وأنت تستطيع ان تجعل
منه سيفاً يقويك أو خنجراً يقتلك.
,,
.:. أول الـغـيـث .:.
ستتخطى الألم وتسترد عزمك والهمم
ولا تيأس فالحزن هو الشيء الوحيد
الذي يولد كبيراً ويصغر الى ان يتلاشى

الفقير الى ربه
24-11-2012, 03:36 PM
اكتشف سعادتك بنفسك

لقد أحرزت البشرية في العصور المتأخرة انتصارات شتى في مختلف العلوم الدنيوية ، ورغم تقدمها في هذا المجال إلا أن المشكلات النفسية والاجتماعية للأفراد والمجتمعات في تفاقم خطير ووبال مستطير ، وأصبح ما يُسخر لرفاهية الإنسان والتخفيف عنه سبباً في سحق كرامته وتدنيس إنسانيته وإزهاق روحه، حتى أصبح الإنسان تائها وراء أوهام السعادة باحثا عنها تحت وهج الشمس وضياء القمر .. فما السعادة إذاً؟


إنها الصفاء القلبي، والجمال الروحاني، والنقاء الوجداني، السعادة هي تلك الهبة الربانية، والمنحة الإلهية التي يهبها الله لمن يشاء من عباده جزاء أعمالهم الجليلة التي قاموا بها، السعادة تلك الكلمة التي تبعث الراحة النفسية وتتحقق الرضا والطمأنينة وتقوم السلوك وتزكي النفوس الأبية.

حقيقة السعادة



إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده تحمّل الله سبحانه حوائجه كلها ، وحمل عنه كل ما أهمّه ، وفرّغ قلبه لمحبته ولسانه لذكره وجوارحه لطاعته ، وحقيقتها ومدارها في طاعة الله والاعتصام بدينه ،والرجوع إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم .

الطريق إلى السعادة

عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال : ( أمرني خليلي صلى الله عليه وسلم بسبع : أمرني بحب المساكين والدنو منهم ، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي ، وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت ، وأمرني أن لا أسأل أحدا شيئا ، وأمرني أن أقول الحق وإن كان مرّا ، وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم ، وأمرني أن أكثر من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله فإنهن من كنز تحت العرش ) [ رواه الإمام أحمد 5/159 ] .


مقومات السعادة



ذكر الإمام بن القيم - رحمه الله تعالى - أن لسعادة العبد ثلاثة مقومات : " إذا أُنعم عليه شكر ، وإذا ابتلي صبر ، وإذا أذنب استغفر .. " .

ثلاثة من السعادة

قال سفيان الثوري رحمه الله : " ما بقي لي من نعيم الدنيا إلا ثلاث : أخ ثقة في الله أكتسب من صحبته خيرا إن رآني زائغا قومني أو مستقيما رغبني ، ورزق واسع حلال ليست لله عليّ فيه تبعة ولا لمخلوق عليّ فيه منه ، وصلاة في جماعة أكفى سهوها وأرزق أجرها " .

أسباب السعادة

1- العمل الصالح .. { من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة } .

2- الزوجة التقية ، وفي الحديث : ( أربع من السعادة : المرأة الصالحة .. ) .

3- المسكن الفسيح ، وفي الحديث : ( اللهم وسع لي في داري ) .
4- المركب الهنيء .

5- الكسب الطيب .. ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ) .

6- حسن الخلق والتودد للناس .. " واجعلني مباركا أينما كنت " .

فوائد السعادة



1- تمنح الإنسان قبولاً ذاتياً وراحة نفسية .

2- تساعد الإنسان على أهدافه السامية بدلاً من انشغاله بالتوافه .

3- تعطي الإنسان فرصة بأن يكون مبدعاً مخترعاً .

4- ترسم البسمة على الوجه وتدخل السرور على القلب .

5- تربي الأولاد على الحياة الإيجابية وحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

6- الإقبال على الله والإنابة إليه وامتلاء القلب من محبته .

7- تضفي على المجتمع الفرحة والطمأنينة وراحة البال .


طريقك إلى السعادة



1- الإيمان بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً .

2- معرفة أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك .

3- تحقيق الأهداف الإيجابية سبيل إلى السعادة

4- اطلب السعادة من نفسك لا من حولك

5- اعرف قدر نعم الله عليك التي تستمتع بها في كل وقت وحين

6- تأمل جمال الطبيعة ولا تنزعج بالأكدار

7- ابحث السعادة للآخرين .

8- لا تحتفظ بالذكريات التعيسة والأيام الأليمة .

9- افحص ماضيك وحاضرك واستفد من تجارب الآخرين .

10- لا تتشاءم ولا تيأس وأحسن الظن بالله .

11- طور أهدافك وتخلص من القلق النفسي .

12- كن كالغيث أينما هلّ نفع .

13- لا تنزعج بالأحلام المنامية وعش حاضرك .

14- الصلاة من أعظم أسباب تزكية النفس وتقوية الإيمان وبلوغ طريق السعادة .


وأخيراً ..

من اتقى ربه ، وجاهد في الله حق جهاده ، وزكى نفسه بطاعة مولاه ، عاش في كنف السعداء ، وتلذذ بطعم الحياة وإن لم يجد ماء ولا كساء .. وصدق القائل :

ولست أرى السعادة جمع مال
ولكن التقي هو السعيد
000000000
م/ن

الفقير الى ربه
24-11-2012, 03:59 PM
أحــــــلام الفقــــــــراء !!!

منذ الصغر حرمني الجلاد ان احلم وكتب في ذاكرتي ان الحلم حرام وانه ذنب لا يُغتفر وان
رضى الجلاد عني لا يكون الا بأن اقتل كل احلامي وامشي مطأطأ رئسي كالعبيد!!.
وكبرت وكبر معي حلمي الذي لا يفارقني لأن في داخلي صوت يرفض كل مقالات الجلادين..
كما ان واقعي الذي كنت اعيش كان يدفعني بقوة للتمسك بحلمي.. حلمت بأن اعيش حراً..
من شدة ما عانيت من جور الظالمين ومعاناة العبيد والنظرة لي على اني ابن الأَمة الذي ليس
له الا ان يقول لسيده نعم..!. حلمت ان ابني بيتاً دافئاً يلم شعث عائلتي التي تفرقت بفعل
جور الظالمين!!. حلمت بحديقة صغيرة تزين مدخل داري ازرع فيها كل ورود المحبة الجميلة
لأستقبل بها ضيفي بحب مضاعف وتشرح صدور احفادي اذا لعبوا كالطيور البريئة بين اسوارها!.
حلمت في مدينتي.. نظيفة.. جميلة.. مضاءة.. تحتضن ابناءها بحنان الام، وعطف الاب
ومودة الاخت الحنون.
حلمت ان انجب اطفالاً اصحاء لا يمرون بدورة المعاناة والمرض والفاقة التي مر بها اهلهم لأننا
في زمن الطغاة لم نشعر حتى بالطفولة فلم يحدثني ابي عن طفولته او عن لعبة اشتراها
له جدي الذي مات بزمن طويل قبل ان اولد.. حلمت ان ينال ولدي شهادة جامعية كي ارفع به
رأسي امام الاخرين وافتخر بولدي الطبيب او المهندس او المحامي او اياً كانت المسميات
التي حرمنا منها الطغاة.
حلمت بسفر على متن طائرة بلادي يحيطني الاحترام والوقار كوني ابناً لهذا البلد ولست
خادماً فيه للسلاطين فاذا دخلت بلاد العرب او الغرب او الشرق لا يجرؤ احد على اهانتي والنظر
طويلاً في وجهي ووثيقة سفري ليسمح لي بالدخول بعد الف سؤال وسؤال لا يطرحها الا على
مثلي!!.
حلمت بشيخوخة موقرة اعيش فيها ايامي الاخيرة دون ان افقد كرامتي وان لا يكون مصيري
ان ارمى في بيت العجزة ان سمحوا لمثلي ان يدخله!.
حلمت ان ادفع عن اهلي الضيم والجور والقهر وان احرر اختي من زنزانة الجلاد وان اسعف
والدي الذي قتله المرض وان اعالج امي التي هدها الحزن.
حلمت أن اقتل شهيداً دفاعاً عن اهلي وولدي وبلادي وابى الجلاد الا ان اعدم بالقهر
واضرب بسياط الفقر وان لا تعلق نياشين الابطال الا على صدور الخونة والجبناء.
حلمت بأن اخذ حقي واعطي حقوق الاخرين بكل العدل والحب وان اعيش قانون الله في
ارضه وسمائه.
حلمت ان البس ثياب نظيفة واطعم مما يأكل البشر وان اركب المركب الهنيء الذي
طالما سمعت عنه الكثير.
حلمت بأن اصافح كل اخوتي واعانق كل بلادي بحب ومودة وان اجعل داري في قلب كل من
يعرفني ومن لا يعرفني فأنا رسول للمحبة والاخاء فإن في الوطن وسع وفي الرزق وسع
وفي القلوب للمحبة وسع اكبر.
حلمت بالقصاص ممن قتل اخي واغتصب اختي واعدم ولدي ونفى صديقي ليموت في
غربته من فرط شوقه لبلده وألبس الامهات السواد في بلادي التي طالما ظننت انهن لا يلبسن
سواه..!.
فلم ار في وطني اماً بغير هذه الثياب والالوان.
حلمت يومياً بالقصاص ممن خنق احلامي البسيطة هذه الى هذا اليوم.. لأكتب جزءاً
منها على استحياء في ورقة صماء خوفاً من ان تشهد عليّ عند من يفتي بحرمة الاحلام..
حلمت ان اموت شهيداً لأعفر تراب وطني اذا لم تتحقق احلامي تلك..
0000000
م/ن

الفقير الى ربه
24-11-2012, 07:00 PM
::$:: دموعـــــ الندمـــ ـــــــ ::$::

رأيتها تجلس بعيدة ..
منطوية على نفسها ..
وحيدة ..
تبتسم وتجامل من حولها …
تبتسم ولكن ابتسامتها غريبة ليس لها المعنى التى نعرفه عن الابتسامة .
انها ابتسامة اصطناعية .
مجرد قناع …
قناع تلبسه على وجهها لتخفى ما فى قلبها .
ابتسامة … ابتسامة … ابتسامة
ابتسامة تخفى بين سطورها أحزان وأحزان .
ابتسامة تنطوى فيها هموم ومتاعب .
ابتسامة يتربع من خلالها حزن شديد على عرش قلبها .
انها تتصنع الابتسامة رغم
مايعتصرقلبها من ألم وحزن
ابتسامة ولكنها ليست بابتسامة …
ابتسامة حزينة مرة
أخذتنى دهشة كبيرة وأنا أنظر لها وهى تتصنع الابتسامة الرقيقة الحزينة فى الوقت نفسه .
ابتسامة جديدة من نوعها أدهشتى وأجبرتنى على سؤالها .
فضول شدنى لأعرف ما وراء تلك الابتسامة المصطنعة المرتسمة على ذلك الوجه الحزين .
نظرت فى عينيها فاذا ببريق دمعة بعيدة
دمعة مليئة بالحسرة واللوعة والندم .
انتابنى شعور غريب مما زاد من الفضول عندى للمعرفة .
ولكنها أجابتنى دون أن أسألها لأن دمعتها التى نزلت على خدها كشفت ما فى قلبها .
كشفت عن همومها وأحزانها ومتاعبها التى تحملها .
كشفت عن ندمها على ما فات من العمر دون منفعة .
كشفت عن ندمها على الليالى التى قضتها فى التسكع مع صديقاتها .
كشفت عن ندم كبير على ساعات وساعات ضيعتها فى بعدها عن الله .
دموع حارقة من القلب قبل العين …
انها دموع الندم ويالها من دموع غالية …
ان دموع الندم يورث عزما وقصدا وقوة فى النفس وعزة لها .
هى جعلت قلبها يتوجع عندما شعرت بفوات الأوان ..
ودموعها توارت وراء ابتسامة حزينة ومرة ولكنها قريبة وحارة ..
أخوانى وأخواتى التوبة عظيمة وغالية فتوبوا جميعا لله ..واجعلوا قلوبكم تتوجع لبعض الوقت عند شعوركم بفوات الأوان ..
ابكوا كثيرا على ما فاتكم ..لأن البكاء يشفى القلوب وينقيها ..
أخوانى في الله أنبهكم لله وأبغي بهذه وجه الله فأتمنى ألا أكون قد أثقلت عليكم
بكلماتي هذه فهي لي ولكم على سواء أفادنا الله وإياكم .
ألا يا نفس ويحك ساعديني
بسعي منك في ظلم الليالي
لعلك في القيامة أن تفوزي
بطيب العيش في تلك العلالي
0000000000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
24-11-2012, 07:10 PM
البســـمة الرقيــــقة

· الضحك المعتدل بلسم للهموم .. ومرهم للأحزان .. له قوة عجيبة في فرح الروح ونشاط القلب .. والضحك ذروة الانشراح وقمة الراحة ونهاية الانبساط .. ولكنه ضحك المعتدل دون إسراف . قال- صلى الله عليه وسلم - : " لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب " رواه ابن
ماجة
· إن الحياة دون ضحك حمل ثقيل وعبء لا يحتمل .. وهى بغير ضحك تصبح جافة مملومة .. فعن طريق الضحك ينسى الإنسان همومه في الحياة .. ويُلقى ببعض أثقالها عن كاهله .. ويتحرر من قيودها وقتاً قد يطول وقد يقصر ..
· وكان – صلى الله عليه وسلم – بساماً عظيماً يحب السرور ويكره الحزن وما يدفع إليه من متاعب .. بل كان يستعيذ من شره " اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ".. ومما يروى عنه – صلى الله عليه وسلم - أنه كان بساماً وأحياناً يضحك حتى تبدو نواجذه وهو ضحك العقلاء البصراء بداء النفس ودواءها.. وكان – صلى الله عليه وسلم - من أفكه الناس ..
· يقول الأستاذ أحمد أمين في كتابه - فيض الخاطر:- ( ليس المبتسمون للحياة أسعد حالاً لأنفسهم فقط .. بل هم كذلك أقدر على العمل وأكثر احتمالاً للمسئولية وأصلح لمواجهة الشدائد ومعالجة الصعاب والإتيان بعظائم الأمور .. وهناك نفوس تستطيع أن تصنع من كل شئ شقاء .. ونفوس تستطيع أن تصنع من كل شئ سعادة .. فهناك المرآة في بيتها كل شئ أسود في يومها لأن طبقاً كُسر ولأن نوعاً من الطعام زاد الملح فيه .. ولأن .... وهناك رجل يُنغص على نفسه حياته وكذلك على كل من حوله من كلمة يسمعها أو يؤولها تأويلاً سيئاً أو من عمل تافه حدث له .. الحياة فن .. وفنٌ يتعلم .. فاجتهد أن تتعلم هذا الفن .. والنفس الباسمة هي التي تجيد أن تقوم بهذا الفن فترى الصعاب مذللة يمكن التغلب عليها .. ترى الجبال الشاهقة ودياناً سهلة يمكنها المشي عليها .. أما هذه النفس العابسة فترى الصغائر عظائم يصعب تجاوزها .. ودائماً تتعلل بلو وإذا وإن .. .. إن صاحب هذه النفس يود أن ينجح في حياته .. أن يحقق أحلامه وطموحه ولا يريد أن يدفع الثمن .. إنه ينتظر السماء حتى تمطر ذهباً وفضة أو تنشق الأرض فتخرج له كنزاً .
· وللبسمة فوائد كثيرة منها : إحداث تفاعلات بدنية تساعد على تجديد النشاط الحيوي .. وتُولد الإحساس بالصحة .. وتُزيل الانقباض النفسي .. و تُحدث الراحة العقلية .. حتى قالوا : إن ما يفعله الضحك في الضاحك كفعل الدواء في المرض .
فاحرص أخي الكريم على البسمة .. وطلاقة الوجه .. وانشراح الصدر .. تعش سعيداً .. بل من أسعد الناس
م/ن

الفقير الى ربه
24-11-2012, 08:10 PM
الرحيــــــــــــــــــــــــــــــل
اعلن الرحيل بصمت
عندما تكتشف أن الزمان أصبح ليس زمانك وان المكان ليس مكانك الذي تعودت عليه
والاحساس والمشاعر ليست إحساسك ومشاعرك التي تسيطر على قلبك وكيانك..
وأن الأشياء من حولك لم تعد تمت لك بصلة ولا تشبهك أبدا ..
وأن مدن وأزقة أحلامك لم تعد تستوعب أمنياتك وأحلامك وكل أفكارك وخواطرك ..
عندها فقط ..
لا تتردد لملم ذاتك وكيانك وضمد جراحك وارحل بلا صوت ولا نفس ...
قبل أن يشعر ويحس بك من حولك...
وعندما تنوي وتشد حقائب الرحيل هناك من يحاول أن
يغلق في وجهك كل أبواب ونوافذ الرحيل كي يمنعك من الرحيل
لانه يحبك ويحترمك ويقدرك...
والبعض يعترف لك بحبه عند الرحيل كي يبقيك معه الى جانبه ..
ويكتشف البعض الاخر أنه يحبك بعد الرحيل فيحترق ويحرقك بإكتشافه
المتأخر بعد فوات الأوان ..

وعندما تقرر الرحيل نهائيا..
لا تدفن رأسك في الرمال كما النعامة خجلا وخوفا كي
لا تلمح النظرات في وجوه اولئك الذين أحبوك بصدق ومنحوك كل المشاعر والأحاسيس
الصادقة .. وراهنوا على بقائك معهم فخذلتهم برحيلك وهجرانك لهم وبعدك عنهم ..
عند رحيلك وللأبد أرجوك لا تبك بصوت مرتفع كالاطفال كي يصل صوتك لأولئك الذين
أحببتهم بالصدق ذاته فخذلوك بقلوب خاوية من كل المشاعر والأحاسيس..
وأترك دائما خلفك المساحات والصفحات بيضاء وشاسعة لهؤلاء كي يمارس كل
منهم طقوسه بطريقتهِ الخاصة
وكن متأكد مهما كان لون او شكل و حجم صمتك عند الرحيل..
فلرحيلك صوت قد تسمعه وتحسه كل الكائنات لكنه لن يؤلم ويحزن ابدا
ولن يصل إلالأولئك الذين يشكل لهم وجودك شيئا من الوجود والحياة...
فالرحيل بلا صوت هو أجمل هدية نقدمها لانفسنا وذاتنا كي نختصر بها
مسافات الألم والإحباط والفشل حين نشعر ونحس بأن كلماتنا
وعباراتنا وتنهداتنا لا تصل ولن تلامس شغاف قلوبهم ولا أذانهم الصماء...

عند الرحيل :


البعض يشتري إحساسك لانه يحبك ويعشقك ...
والبعض الاخر يبيع إحساسك لانك تحبه وتقدره ....
00000000000
م/ن

الفقير الى ربه
24-11-2012, 08:18 PM
عندما تسقط الصوره وينكسر البرواز

ما أصعب أن تصطدم في إنسان..

حملت له معزة كبيرة في قلبك..
اعتبرته إنسان بكل ما تعنيه الكلمة من معنى..
إنسان يندر وجود مثله في هذا الزمان..
احترمته أشد الإحترام..
طلبت نصحه ..كلما واجهت أمراً ما..
فثقتك به كبيرة .. ونصيحته ثمينه ..

.•°•. عندما تسقط الصوره .. وينكسر البرواز .• °•.
رسمت له صورة الأخ الفاضل النزيه ..
وأحطت هذه الصورة ببرواز مرصع بالفضائل
والنبل والخلق الكريم ..
وعلقتها بأعلى حائط الفضيلة
تقديرا له .. وإجلالاً ..

ثم فجأةً ..

.•°•. عندما تسقط الصوره .. وينكسر البرواز .• °•.

أمام ناظريك ..

تهوي هذه الصورة من أعلى الحائط

وتصطدم بالأرض ..

ويُكسر بروازها .. وتتناثر حبيبات الفضائل

والنبل والخلق الكريم ..

في كل مكان .. على الأرض ..
وأنت تنظر ولا تكاد تستطيع تصديق مايحدث أمامك ..

او حتى تقبله ..
.•°•. عندما تسقط الصوره .. وينكسر البرواز .• °•.

تحاول أن تستوعب ماحدث ..

لقد تحطمت الصورة ..وحطمت شيئاً كبيرا في نفسك ..
فتشعر بإحباط كبير ..

وتأسف أشد الأسف على نفسك لأنك خُدعت ..

وتأسف عليه لأنه دمر كل شي جميل

وحطم أفضل مايملك

" الذكرى الطيبة "...

حطم .. ذكراه الطيبة في نفسك ..

ستحزن بالتأكيد ..

لكن هذه الحياة ..وهذه تجاربها ..
"سنعيشها ونتعلم منها رغم قسوتها"
0000000000
م/ن

الفقير الى ربه
24-11-2012, 08:23 PM
عقول .....وقلوب ....!!

اجتمع العقل مع القلب في ساعة ألفة ومودة...
فبدأ العقل مبادرا بسؤال...
-ما سرك أيها القلب .. تدعو الجميع فيأتونك بلا تفكير؟؟!!
فرد القلب واثقا...
-لأني منبت الحب أيها العقل الحكيم... ولكن...
"أما تعرف أيها العقل الحكيم انك الذي تنادي ولست أنا !!
تعجب العقل وقال...
-أنا .. أنا الذي أنادي .. لا .. بل أنت...
فابتسم القلب ابتسامة المحبين...
-وقال:بل أنت يا عزيزي ..
أنا لست سوى حافز يدفعك ويحمسك فتأخذ القرار فإن كنت بالحب مفعما كان قرارك بالحب ملهما...
فرح العقل .. ورد مسرعا إذن أنا .. أهم منك وأعظم شأنا...
قاطعه القلب مسرعا وهو ينظر إليه نظرة دفء...
-بل انتظر.. لا تمت أيها العقل الحكيم لا تقضي على نفسك...
لا تحكم على نفسك بالحمق...
فتعجب العقل وقال بدهشة ممزوجة بالخوف:
- ماذا..أموت؟..أحمق؟ !! ماهذه الكلمات الغريبة يا صديقي ؟
رد القلب وهو مازال يحمل ابتسامته الدافئة:
-نهايتك يا عقل تكمن في أنانيتك
وحمقك يا عقل يسكن في نسيانك
وأحيانا تظن نفسك أنك انت الوحيد الآمر الناهي...
قال العقل معتذرا..
-سامحني يا صديقي فأنا دائما أقع في هذا الخطأ...
ولكني أحمد الله أن جعلك دائما معي نتشاور ونتحاور إلى أن نصل للرأي السليم..
أكمل القلب الكلام قائلا..
-ولكن يا أحكم العقول..نحن نعاني من مشكلة لا نعرف لها حلا!!
-قال..ماهي يا أعز الأصدقاء...
قال القلب بعد أن تنهد بعمق....
-انت عقل حكيم .. وانا قلب محب ..
فهل كل القلوب المحبة تمتلك عقلا حكيما؟؟
وهل كل العقول الحكيمة تمتلك قلبا محبا؟؟
فرد العقل بنظرة تقول....
ليت كل عقل يفقه..رسالتنا في الحياة
وكل قلب يبصر..دورنا في رسالتنا
0000000000
م/ن

الفقير الى ربه
24-11-2012, 08:31 PM
تعلم الهدوء وسط ضغوط الدنيا؟!

اذا أصبت بخيبة أمل ، أو سمعت خبراً سيئاً ،
أو قابلت أشخاصاً صعبي المراس ، فإنك تنغمس لا شعوري
في عادات سيئة ، وغير سليمة بحيث تبالغ في تصرفاتك
وتركزعلى الجانب السلبي أو السيئ في الحياة ،
لذلك سرعان ما تغضب .. تقلق .. إلى أن تصبح حياتك سلسلة من حالات الطوارئ ،
فما هو الحل إذن؟؟
الحل هو أن تتبع بعض الطرق الميسرة والسهلة والتي لا تحتاج إل
إلى مزيداً من الصبر والإرادة لذلك
*تعلم:
بأن لا تهتم بصغائر الأمور لان ليس كل الأمور صغائر، !
فلا تركز على الأمور الصغيرة ولا تضخمه
مثل : ان تسمع نقداً غير عادل ، لان ذلك سيؤدي إلى استنفاذ طاقتك
دون أن تشعر ..

http://www.baddawi.com/forum/uploaded10/6769_1313517617.jpg (http://www.baddawi.com/forum/showthread.php?t=37672)
كأن يكون العيب في شكل الشخص أو مظهره ،
بمعنى أن تشعر بالرضا والقبول تجاه ما تملك
وتجاه ما منحك إياه الله تعالى ، لان الكمال المطلق لله عز وجل،
ولان محاولة الوصول إلى الكمال تؤدي إلى التصادم مع الرغبة في تحقيق السكينة الداخلية ،
والتركيز على العيب يبعدنا عن هدفنافي أن نكون أكثر
هدوءا وعطفاً.
http://www.baddawi.com/forum/uploaded10/6769_1313517652.jpg (http://www.baddawi.com/forum/showthread.php?t=37672)
* لا تكن واقعياً ولا خيالياً:
وهنا لاحظ الانقباض اللي يعتريك عند التعمق في التفكير
وكلما تعمقت في التفاصيل كلما زاد شعورك سوءاً ،
حتى يتملكك القلق ،
كأن تستيقظ ليلاً فتتذكر مكالمة مهمة عليك
إجرائهافي الصباح الباكر فبدلا ً من تشعر بالارتياح ،
تتذكر كل ما عليك القيام به في اليوم التالي!!
فيزداد شعورك سوءاً،
لذا أقتل انغماسك في التفكير ، وأوقف قطار أفكارك قبل أن ينطلق .

http://www.baddawi.com/forum/uploaded10/6769_1313517699.jpg (http://www.baddawi.com/forum/showthread.php?t=37672)
وهذه الطريقة لتتعلم أن الحياة في تغير مستمر
فلكل شيء بداية ولكل شيء نهاية
فكل شجرة تبدأ ببذرة وتعود للتراب
فكل سيارة وكل آلة
وكل شيء
سوف يبلى يوما ولا محالة من ذلك

http://www.baddawi.com/forum/uploaded10/6769_1313517742.jpg (http://www.baddawi.com/forum/showthread.php?t=37672)
لتتذكر كل الناس الطيبين الذين مروا بحياتك
وخصص لحظات كل يوم للتفكير في شخص
يستحق منك توجيه الشكر إليه
وذلك بان تتخيل بأن جميع من تقابله أعلى منك معرفة ً وعلماً
لأنك ستتعلم منهم شيئا ما
فالسائق الطائش والمراهق السيئ الأخلاق
ما وجدوا إلا ليعلموك الصبر !!
فتمتع بمزيد من الصبر
ودرب نفسك عليه ، وأسال نفسك :
لماذا يفعلون ذلك ؟؟ وماذا يحاولون تعليمي ؟؟
http://www.baddawi.com/forum/uploaded10/6769_1313517814.jpg (http://www.baddawi.com/forum/showthread.php?t=37672)
ولا تسمح لمشكلات الماضي ولا اهتمامات المستقبل
بالسيطرة على وقتك حتى لا تستمر في القلق والإحباط ..

http://www.baddawi.com/forum/uploaded10/6769_1313517866.jpg (http://www.baddawi.com/forum/showthread.php?t=37672)
في شروق الشمس وفي غروبها وفي ابتسامة طفل وفي ....
لتشعر بالسكينة ولترى الجوانب الايجابية في الحياة .
ولا تفصح عما أنفقت ، وتأمل ذلك الشعور بالارتياح
والذي سينتابك عند إعطائك بغير مقابل ،
http://www.baddawi.com/forum/uploaded10/6769_1313517925.jpg (http://www.baddawi.com/forum/showthread.php?t=37672)
وتذكر بأن تعطي بلا مقابل
بأن تضع نفسك مكانهم
وان تكف في التفكير في نفسك ،
فتخيل انك في مأزق شخصاً آخر ، حتى تحس بآلامه وإحباطاته ،
محاولاً تقديم يد العون له ، فمن هنا نفتح قلوبنا للكل ،
فتبرع بما ل قليل أو ابتسم في وجه الغير ( المهم هو أن تفعل شيئاً للغير
لا تقاطع الآخرين أو تكمل حديثهم
فهذه من سمات الأشخاص المشغولين كثيراً ،
والذين لايدركون مدى الطاقة التي يستنزفونه
لأنهم يتحدثون عن شخصين في آن واحد
لذا ذكر نفسك قبل البدء في الحديث وتحلى بالصبر ..
كانت نصائح خبير وهذه نصيحة مجرب:
لتحصل على الهدووء وسط ضغوطات الحياة
اسجد بقلب خاشع لله
في الثلث الاخير من الليل وبث لخالقك كل همومك
ستشعر بالفرق حق
0000000000
م/ن

الفقير الى ربه
24-11-2012, 08:37 PM
أسقي الورود بالماء ولاتسقي النساء بالجفاء


من منا لا يحب الورود، بل اكثرنا يعشقها ويعشق رائحتها
ومنظر تفتحها وينسى همومه عندما يراها.
فمثلما تحتاج الورود الماء والهواء لتنمو وتتفتح تحتاج النساء الحب لتبدو حقا ورده
نعم .... تسقى النساء حبا لان النساء ورود ورياحين الحياه.
عند الحديث عن المرأه لا يمكن ان نتجنب كيفية التعامل مع المرأه،
هذه المعادله الصعبه التي عجز الكثير من الكتاب وعلماء النفس والعلوم الانسانيه عن حلها
ومعرفة لغزها رغم ان البعض قد يكون وصل لشئ من رموزها ... لكن ...
لم يستطع احد حلها وكلهم اعترفوا بذلك.
بالرغم ان حل هذه المعادله سهل تماما ، فحلها
(( التعامل مع المرأه ))
هــو حب + حنان + وفاء + عطاء =(( حب بلا حدود، حب لم يعشه احد بالوجود ))
لكن اصعب مافي هذه المعادله هو ان تكون نابعه من قلب صادق،
فالذي يغلف جميع ما سبق هو الصدق، وان لاتكون كذبا او مشاعر مزيفه.
لنحلل المعادله السابقه،
الحب الصادق
والمرأه دونه كالورده دون ماء، تذبل وتصبح اثرا للجمال
ونبعا رقراقا قد جف........
ولأن الحب برأيي ليس اجمل مافي الحياه... بل الحب هو الذي يجعل
الاشياء جميله، ويجعلها روحا ومعنى واحساسا ونظره جديده للحياة،
ويجعل للنسان هدفا يسعى الى تحقيقه.
الحنان
ومن غير الحنان تعيش المرأه تائهه، لاتعرف الى من تلجأ بعد والديها
لتواجه مصاعب الحياه
رومانسية المرأه تجعلها اكثر احتياجا للحنان، رغم انها تعتبر مصدر الحنان
لكن اذا لم تشعر ان الرجل يبادلها نفس المشاعر، لن تستطيع ان
تعطي كل ما بداخلها لتسعده وتسعد من حولها.
الوفاء
والوفاء هو دافع المرأه للإبداع، وهنا يأتي معه الأمان،
فعندما تشعر المرأه بالوفاء والأمان تبدع في عملها وبيتها
لإرضاء زوجها وحبيب قلبها، وتكون ورده متفتحه وآيه من الجمال.
واخيرا،، العطاء،
ولا اقصد هنا العطاء المادي، بل عطاء الاحاسيس والمشاعر، عطاء الروح للروح
وهو ان تشعر المرأه بأن قلب زوجها وعينه هو ملاذها الاول والاخير ونبع الامل لها
لأنها ستجد فيهما كل ما تحتاجه من تشجيع وارضاء لغرورها وتشعر بالدفء بقربه
هل يوجد أسهل من هذه المعادله ؟؟؟
-الجواب لكم- لكن بعد تطبيقها ستجدون المرأه فعلا ورده تشع عبيرا وأملا وسعاده لكل من حولها
وان السعاده يجب أن تنبع من الداخل الى الخارج، واقصد هنا بالسعاده الحقيقيه
وليست الابتسامات الكاذبه التى نخبئ فيها جروحنا وهمومنا
هنا فقط ستجدون صدق مقولة
اسقي الورود بالماء , ولا تسقي (http://www.graaam1.com/vb/redirect-to/?redirect=http%3A%2F%2Fforums.hala-ksa.com%2Ft85363.html)النساء بالجفاء
0000000000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
25-11-2012, 04:51 AM
أم ورقة الأنصارية

- من نساء الأنصار ، أسلمت مع السابقات .
- بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ، وروت عنه .
- نشأت على حب كتاب الله تعالى ، حتى جمعت القرآن العظيم في صدرها ، وكانت قارئة مجيدة للقرآن .
- اشتهرت بكثرة صلاتها وحسن عبادتها .
- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرها بأداء الصلاة في بيتها .
- بلغ من حبها للجهاد ما قالته عن نفسها : إن النبي صلى الله عليه وسلم لما غزا بدراً قلت له : يا رسول الله ائذن لي في الغزو معك ، أمرض مرضاكم لعل الله أن يرزقني الشهادة ، قال : ( قرّي في بيتك ؛ فإن الله تعالى يرزقك الشهادة ) .
- أصبحت تعرف بالشهيدة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد زيارتها اصطحب معه ثلة من أصحابه وقال لهم :( انطلقوا بنا نزور الشهيدة ) .
- وفي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يزورها اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم .
- وكانت أم ورقة تملك غلاماً وجارية ، وكانت قد وعدتهما بالعتق بعد موتها ، فسولت لهما نفساهما أن يقتلا أم ورقة ، وذات ليلة قاما إليها فغمياها وقتلاها ، وهربا ، فلما أصبح عمر قال : والله ما سمعت قراءة خالتي أم ورقة البارحة ، فدخل الدار فلم ير شيئاً ، فدخل البيت فإذا هي ملفوفة في قطيفة في جانب البيت ، فقال : صدق الله ورسوله ، ثم صعد المنبر فذكر الخبر ، وقال : عليّ بهما ، فأتي بهما ، فصلبهما ، فكانا أول مصلوبين في المدينة .

[أم ورقة الأنصارية

الفقير الى ربه
25-11-2012, 04:57 AM
اسمها ونسبها:

هي من أهم شاعرات العرب المتقدمات في الإسلام ولا يتقدمها أحد من النساء سوى الخنساء. هي ليلى بنت عبدالله بن الرحال وسميت الرحالة، وآخر أجدادها كان يعرف بالأخيل وهم ينتسبون إلى قبيلة بني عامر، وعرفت قبيلتهم بأنهم كانوا من عشاق العرب، ولكن كانوا بالإضافة إلى الشعر من أوائل المسلمين الذين ساهموا في . معارك الإسلام
معاصرتها للأحداث السياسية:
عاصرت ليلى الأخيلية أهم أحداث عصرها السياسية، ولكن شعرها خلا من تلك الأحداث باستثناء رثائها لعثمان الذي استشهد سنة 35هـ. وبرزت ليلى بجمالها الذي سلب عقل توبة، وشجاعتها التي مكنتها من التصدي لأكبر الشخصيات ، ومقدرتها على إسكات فحول الشعراء بشاعريتها الواضحة في شعرها، وعفتها التي حافظت عليها مع من تعشقه طوال عمرها
ونشأت ليلى منذ صغرها مع ابن عمها توبة بن الحمير والمشهور عنها أنها عشقت توبة وعشقها، وكان يوصف بالشجاعة ومكارم الأخلاق والفصاحة. وكان اللقاء عند الكبر عندما كانت ليلى من النساء اللواتي ينتظرن الغزاة، وكان توبة مع الغزاة فرأى ليلى وافتتن بها، وهكذا توطدت علاقة حب عذري. ولكن رفض والد ليلى كان عائق زواجهما، لانتشار أمرهما، وقصة الحب بين الناس. وبعد ذلك
زوجها أبوها من أبي الأذلع. ولكن زواج ليلى لم يمنع توبة من زيارتها وكثرت زياراته لها، من بعد ذلك تظلم بنو الأذلع إلى السلطان الذي أهدر دم توبة، إذا عاود زيارة ليلى،فأخذوا يترصدون له في المكان المعتاد، وذات يوم علمت ليلى بمجيء توبة وخرجت للقائه سافرة وجلست في طريقه واستغرب خروجها سافرة، ولكنه فطن أنها أرادت أن تعلمه عن كمين نصب له فأخذ فرسه وركض، وكانت ليلى هي السبب في :نجاته. وفي هذا الحدث يقول توبة
وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت فقد رابني منها الغداة سفورها
تزوجت ليلى مرتين، وكان زواجها الأول من الأذلعي ومن أهم صفات زوجها الأول أنه كان غيوراً جداً، وبعض القصص تقول أنه طلقها لغيرته الشديدة من توبة، وقصص أخرى أنه مات عنها. أما عن زوجها الثاني فهو سوار بن أوفي القشيري والملقب بابن الحيا.وكان سوار شاعراً مخضرماً من الصحابة ويقال أنها أنجبت العديد من الأولاد.
وفي ذلك الزمان كانت ليلى مشهورة بين الأمراء والخلفاء. فحظيت بمكانة لائقة واحترام كبير، وكانت تُسمِـع الخلفاء شعرها سواء كان من الرثاء أو المديح، فنالت منهم الأعطيات والرغبات، وكذلك كان الشعراء يحتكمون إليها، وكانت .تفاضل بينهم
ليلى وكبار الأمراء:
أ. ذات يوم وفدت ليلى على معاوية بن أبي سفيان ولديها عدة قصائد مدحته فيها .وقصيدة لها وصفت فيها ناقتها التي كانت تجوب الأرض لتصل إلى معاوية فيجود عليها من كرمه، وسأل معاوية ذات يوم ليلى عن توبة العشيق إذ كان يصفه الناس بالجمال والشجاعة والكرم . فقالت " يا أمير المؤمنين سبط البنان، حديد اللسان، شجى للأقران، كريم المختبر، عفيف المئزر، جميل المنظر، وهو كما قلت له أمير المؤمنين " ثم قال معاوية وما قلت له ؟ قالت : "قلت ولم أتعد الحق وعلمي فنه .فأعجب من وصفها وأمر لها بجائزة عظيمة واستنشدها المزيد.
ب. وكانت ليلى على علاقة وثيقة بالحجاج بن يوسف وبالأمويين عامة . ويذكر ذات يوم أنها دخلت على الحجاج، فاستؤذن لليلى فقال الحجاج من ليلى ؟ قيل الأخيلية صاحبة توبة . فقال : ادخلوها ، فدخلت امرأة طويلة دعجاء العينين، حسنة المشية، حسنة الثغر، وعند دخولها سلمت فرد عليها الحجاج ورحب بها . وبعد جلوسها سألها عن سبب مجيئها فقالت السلام على الأمير والقضاء لحقه والتعرض لمعروفه،ثم قال لها وكيف خلفت قومك؟ قالت تركتهم في حال خصب وأمن ودعة، أما الخصب ففي الأموال والكلأ، وأما الأمن فقد أمنه الله عز وجل، وأما الدعة فقد خامرهم من خوفك ما أصلح بينهم، ثم قالت: ألا أنشدك؟ فقال: إذا شئت ، فقالت :
أحــجاج لا يفـلل سلاحك إنما المنـايا بكـف الله حيث تراها
إذا هبـط الحجاج أرضاً مريضة تتبـع أقصـى دائـها فشفـاها
شفاها من الداء العضال الذي بها غـلام إذا هـز القنـا سقـاها
سقاها دمــاء المارقين وعلـهاإذا جمحت يوماً وخفيـف أذاها
إذا سمـع الحجـاج صوت كتيبة أعـد لها قبـل النـزول قراها
وبعد انتهائها قال الحجاج: لله ما أشعرها. وأمر لها بخمسمائة درهم، وخمسة أثواب وخمسة جِمال.وبعد مسيرها أقبل الحجاج على مجلسه، وقال:أتدرون من هذه؟ قالوا:لا والله ما رأينا امرأة أفصح وأبلغ ولا أحسن إنشاداً .قال: هذه ليلى صاحبة توبة، ولم يكن الحجاج يظهر بشاشته ولا سماحته في الخلق إلا في اليوم الذي دخلت عليه ليلى الأخيلية.
خصائص شعرها:
إن أغلب القدماء أشادوا بأن ليلى الأخيلية شاعرة فاقت أغلب الفحول من الشعراء، وشهدوا لها بالفصاحة والإبداع. وبعضهم كان يقدمها على الخنساء عندما كان أشراف قريش مجتمعين في مجلس يتذاكرون الخنساء الأخيلية ثم أجمعوا أن الأخيلية أفصحهما، وإن ليلى أكثر تصرفاً وأغزر بحراً وأقوى لفظاً ولكن الخنساء أغلب قصائدها الرثاء.
وهناك الكثير الذين أعجبوا بشعرها ومنهم الفرزدق حتى أنه فضل ليلى على نفسه، وأبو نواس الذي حفظ العديد من قصائدها، وأبو تمام الذي ضرب بشعرها المثل، وأبو العلاء المعري الذي وصف شعرها بأنه حسن ظاهره.
والناظر في شعرها وشعر الخنساء يرى أن شعر الخنساء من خيال ضعيف وخلو شعرها من الحكمة، واقتصار أشعارها على موضوع واحد بالإضافة إلى تكرار المطالع والألفاظ عدد الأغراض الشعرية من مديح وهجاء وفخر وغزل وكذلك الرثاء ، واحتواء شعرها على العديد من الحكم والأمثال مثل
ولا تقولن لشيء سوف أفعله قد قدر الله ما كل امرئ لاق
: امتزاج شعرها بفيض العاطفة وخاصة رثائها لتوبة
فآليت لا أنفك أبكيك ما دعت على فنن ورقاء أو طار طائر
قتل بني عوف فيا لهفتا لـه وما كنت إياهـم عليه أحـاذر
وتتسم العطفة في شعرها بالهدوء والاستسلام للقدر على شيء من التفلسف .والتأمل في الوجود من خلال شعرها يتبين تأثير البيئة الأموية التي عادت فيها العصبيات القبلية إلى الظهور، وتفاخر الشعراء بقبائلهم كقول الأخيلية وذكر ما فعله قومها :لبني مذحج وهمدان، ومن أشعارها التي كانت تفتخر فيها بقومها:
نحن الأخايل لا يزال غلامنا حتى يدب على العصا، مشهوراً
تبـكي الرماح إذا فقدن أكفنا جزعاً، وتعرفنا الرفاق بحـوراً
ويلاحظ التأنق اللفظي في شعر الأخيلية وهذا التأنق يأتي بعيداً عن التكلف والتعقيد :والذي ساعد في الموسيقى الشعرية وتميز شعرها عن غيرها، كما في قولها
فوارس أحلى نشأها عن عقيرة لعاقرها فيها عقيرة عاقر
والقصد بعقيرة عاقر إن توبة أعظم الناس جميعاً.
ومن أساليب التأنق اللفظي يلاحظ في شعرها الطباق ، وهناك غموض خفيف وبساطة قريبة من عالم الشعر والخيال. ويمكن ملاحظة الطباق من خلال هذا :البيت
إن يصدروا الأمر تطلعه موارده أو يوردوا الأمر تحلله بإصدار
ومن سمات شعر الأخيلية التكرار اللفظي، وهذا التكرار مستحسن لدى الأخيلية :وغايته تأكيد المعنى والإكثار من الألفاظ المتشابهة ومنه ،
أما توبة بن الحمير فشاعر غزل رقيق فصيح الألفاظ سهل التراكيب وقوي العاطفة :ومن أشعاره التي كان يتشوق فيها ليلى
أرى اليوم يمر دون ليلى كأنما أتت حـجج من دونها وشهوراً
حمامـة بطن الواديين، ترنمي سقاك من الغر الغوادي مطيرها
وفاتها:
أقبلت ليلى من سفر وأرادت أن تزور قبر توبة ذات يوم ومعها زوجها الذي كان يمنعها، ولكنها قالت: "والله لا أبرح حتى أسلم على توبة" فلما رأى زوجها إصرارها تركها تفعل ما تشاء. ووقفت أمام قبر توبة وقالت:"السلام عليك ياتوبة" ثم قالت لقومها ما عرفت له كذبة قط قبل هذا فلما سألوها عن ذلك :فقالت أليس هو القائل
ولو أن ليلى الأخيلية سلمـت علـي، ودوني تربـة وصـفائح
لسلمت تسليم البشاشة أوصاح إليها صدى من جانب القبر صائح
فما باله لم يسلم علي كما قال ؟! وكانت بجانب القبر بومة فلما رأت الهودج فزعت وطارت في وجه الجمل، الذي أدى إلى اضطرابه ورمى ليلى على رأسها وماتت في نفس الوقت ودفنت بجانب قبر توبة. وكانت المنطقة تعرف بالري. وكان ذلك في سنة 85هـ.

الفقير الى ربه
25-11-2012, 05:02 AM
نسبها ونشأتها:

زينب محمد الغزالي الجبيلي، عربية الأصل، ينتهي نسب والدها من أبيه إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وأما نسب أمها فينتهي إلى الحسن بن علي رضي الله عنهما . وقد ولدت في ( كانون الثاني ) يناير 1917م ، ونشأت بين والدين ملتزمين بالإسلام ، وكان والدها - رحمه الله - من علماء الأزهر الشريف، وكان حريصا على تنشئتها تنشئة إسلامية متكاملة.
درست زينب الغزالي في المدارس الحكومية، ثم تلقت عـلوم الدين على مشايخ من رجال الأزهر الكبار في علوم التفسير والفقه . ومنهم الشيخ عبد المجيد اللبان _ وكيل الأزهر ، والشيخ محمد سليمان النجار _ رئيس قسم الوعظ والإرشاد بالأزهر الشريف ، والشيخ علي محفوظ مـن هيئة كبار العلماء بالأزهـر.
وبذلك فقد جمعت زينب الغزالي بين الطريقتين في العلوم : المدرسية الحديثة والتقليدية القائمة على أخذ العلم من شيوخه وأهله مباشرة.
أعمالها وكتاباتها:
كانت زينب الغزالي من المؤسسين للمركز العام للسيدات المسلمات، فقد أنشئ سنة 1356هـ الموافق1936 م ، وأدى واجبات كثيرة، فقد اختلف مع كل الأحزاب السياسية؛ لأنه كان يطالب بأن تحكم الشريعة الإسلامية في مصر ، وكان يطالب بعودة المسلمين كلهم إلى الكتاب والسنة ، وإلى إقامة الخلافة الإسلامية .
وكتبت زينب الغزالي مجموعة من المصنفات من بينها (( أيام من حياتي )) و (( نحو بعث جديد )) ، وكتابا آخر اسمه ((نظرات في كتاب الله ))، ولقد فسرت فيه سورة البقرة ، وآل عمران ، والنساء وكتب أخرى تحت الطبع، ومنها:
- (( أسماء الله الحسنى ))
- (( ولغريزة المرأة )).
والناظر في كتب الداعية زينب الغزالي يجد فيها امرأة عالمة وفقيهة واعية لعصرها ولما يدور من حولها من أحداث ، ويبرز ذلك في كتاب نظرات في كتاب الله.
تقول زينب الغزالي" - بعد صدور كتابها "نظرات في كتاب الله" : "أنا أحببت القرآن حتى عشته ، فلما عشته أحببت أن أدندن به لمَن أحب ، فدندنت بعض دندنة المفسرين ، ولا أقول إني مفسرة ، ولكني أقول : إنني محبة للقرآن ، عاشقة له ، والعاشق يدندن لمن يحب ، والعاشق يحكي لمن يحب ، ويجالس من يحب ، ويعانق من يحب ، فعانقت القرآن ، وتحدثت به وله في جميع الملايين من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، وعشت أدندن به في المساجد لأكثر من ستين عاماً ، أي عمر الدعوة التي أسستها في المساجد منذ 1937".
ويجد امرأة صاحبة قلم أدبي مؤثر ، وحس مرهف ، وذاكرة حاضرة في كتابها أيام من حياتي .
حياتها السياسية :
طلبها جمال عبد الناصر يوما لمقابلته فرفضت ، فكانت بداية العداوة بينهما ؛ لأنها قالت لرسول الرئيس : "أنا لا أصافح يدا تلوثت بدماء الشهيد عبد القادر عودة ". فدخلت السجن وتعرضت للتعذيب الشديد ، ولكنّ هذا لم يردعها عن مطالب حزبها الإسلامي بإعادة مبدأ الشورى في الحكم.
حياتها الدينية:
زارت المملكة العربية السعودية 60 مرة ، وأدت فريضة الحج 39 مرة ، واعتمرت 100 مرة، وزارت الكثير من الدول العربية والإسلامية لنشر الدعوة الإسلامية ، ولإلقاء المحاضرات الدينية في الدعوة إلى الله تعالى . وقد أمضت في حقل الدعوة 53 سنة - أكثر من نصف القرن - التقيت فيه بكل رجال الدعوة الكبار . وتأثرت بشخصيات كثيرة منهم : حسن البنــَّا ، هو الأكثر تأثيرا في نفسها وضميرها ، وحسن الهضيبى -رحمهم الله جميعا .
نظرتها المستقبلية:
لزينب الغزالي نظرة وأمل في مستقبل المرأة المسلمة ، وبأن القيادة النسائية ستكون للمرأة المسلمة في المستقبل شاء أعداء الإسلام أم أبوا ، فإن الذين يتقدمون مسيرة المرأة في العالم تحميهم المراكز الكبرى الحاكمة بغير ما أنزل الله سبحانه وتعالى .
تحليل ونقـــد لكتاب " أيام من حياتي :
أهمية الكتاب وفوائده وقيمته في الحركة الإسلامية
يعتبر الكتاب وثيقة هامة وسجلا تاريخيا لحقية تاريخيه مهمة للدعوة الإسلامية ، وفيه تفاصيل وأحداث حدثت في فترة ما بين 1964) إلى (1971 ووثق فيه أيضا أسماء بعض رواد الدعوة الإسلامية الذين أسهموا في بقاء بعض التشريعات الإسلامية التي ظلت غائبة حتى وقتنا الحاضر.
خصائص الأسلوب وطرائق العرض لكتاب [ أيام من حياتي] :
كانت الكاتبة حاضرة في عرضها لموضوع كتابها ، وهذا أمر طبيعي ؛وذلك لأنها تكتب في سيرة حياتها .
وقد أبرزت الكاتبة هدفهـــا في النص بصورة مباشرة في مقدمة الكتاب ، وفي الكتاب صور لمواقف الثبات على المبدأ والدين الإسلامي في حياة الدعاة المعاصرين . ويتراوح أسلوبها بين الحوار والسرد .
وكانت الكاتبة تستخدم القران الكريم والشعر العربي العمودي كشواهد وأدلة داعمة ، مما جعل الكتاب أكثر دقة وعلمية وبعدا عن الذاتية والأنا ، ويلاحظ عليها دقتها وحسن اختيارها للشعر لما يتضمنه من معان غزيرة وجميلة وعظيمة المغزى وحس أدبي مرهف .
الخاتمة:
وفي الختام وبعد هذه النظرة السريعة على حياة السيدة زينب الغزالي الجبيلي ، آمل من المولى عز وجل بأن يجعلنا من الدعاة إلى الإسلام وجنده المخلصين، وأن تكون لنا في قصة الداعية زينب الغزالي عبرة ومثلا يحتذى .

وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين .

الفقير الى ربه
25-11-2012, 05:10 AM
خَديجَة بِنتُ خُوَيلِد
رَضِيَ الله عنها
نسبها ونشأتها:
هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى قصي بن كلاب القرشية الأسدية ، ولدت سنة
68 قبل الهجرة (556 م). تربت وترعرعت في بيت مجد ورياسة، نشأت على الصفات والأخلاق
الحميدة، عرفت بالعفة والعقل والحزم حتى دعاها قومها في الجاهلية بالطاهرة ، وكانت
السيدة خديجة تاجرة، ذات مال، تستأجر الرجال وتدفع المال مضاربة، وقد بلغها عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أنه كان صادق أمين، كريم الأخلاق، فبعثت إليه وطلبت منه أن يخرج في تجارة
لها إلى الشام مع غلام لها يقال له ميسرة. وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وربحت تجارتها ضعف ما كانت تربح. أخبر الغلام ميسرة السيدة خديجة عن أخلاق رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فدست له من عرض عليه الزواج منها، فقبل الرسول صلى الله عليه وسلم ،
فأرسلت السيدة خديجة إلى عمها عمرو بن أسعد بن عبد العزى، فحضر وتزوجها رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وكان لها من العمر أربعين سنة ولرسول الله صلى الله عليه وسلم خمس وعشرون سنة.
السيدة خديجة - رضي الله عنها - كانت أول امرأة تزوجها الرسول ، صلى الله عليه
وسلم، وكانت أحب زوجاته إليه، ومن كرامتها أنها لم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت [.
أنجبت له ولدين وأربع بنات وهم: القاسم (وكان يكنى به)، وعبد الله ، ورقية وزينب
وأم كلثوم وفاطمة .
إسلامها:
عندما بعث الله – سبحانه وتعالى – النبي صلى الله عليه وسلم كانت السيدة خديجة – رضي الله عنها- هي
أول من آمن بالله ورسوله، وأول من أسلم من النساء والرجال، وكان رسول الله صلى الله
عليه وسلم والسيدة خديجة يصليان سراً إلى أن ظهرت الدعوة. تلقى رسو الله صلى الله عليه وسلم كثيراً
من التعذيب والتكذيب من قومه، فكانت السيدة خديجة t تخفف عنه وتهون عليه ما يلقى من
أكاذيب المشركين من قريش. وعندما انزل الله – سبحانه وتعالى – الوحي على الرسول -
صلى الله عليه وسلم -قال له ( اقرأ بسم ربك الذي خلق ( فرجع مسرعاً إلى السيدة
خديجة وقد كان ترجف بوادره، فقال : \" زملوني \" ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال
: \" مالي يا خديجة؟ \" وأخبرها الخبر وقال: \" قد خشيت على نفسي \" ، فقالت له :
كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل،
وتعين على نوائب الحق. وانطلقت به إلى ابن خمها ورقة بن نوفل بن أسد، وهو تنصر في
الجاهلية، وكان يفك الخط العربي، وكتب بالعربية بالإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان
شيخا قد عمى، فقالت : امع من ابن أخيك ما يقول، فقال: يا ابن أخي ما ترى؟، فأخبره،
فقال: هذا الناموس الذي أنزل على مو!
سى .
منزلتها عند رسول الله :
كانت السيدة خديجة امرأة عاقلة، جليلة، دينة، مصونة، كريمة، من أهل الجنة، فقد أمر
الله – تعالى – رسوله أن يبشرها في الجنة ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفضلها على سائر زوجاته، وكان يكثر من ذكرها بحيث أن عائشة كانت
تقول : ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة وما رأيتها، ولكن كان
النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من ذكرها وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة
فربما قلت له كأنه لم يكن في الدنيا إلا خديجة، فيقول إنها كانت وكان لي منها ولد.
وقالت عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يخرج من
البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها، فذكر خديجة يوما من الأيام فأدركتني
الغيرة فقلت هل كانت إلا عجوزاً فأبدلك الله خيراً منها، فغضب حتى اهتز مقدم شعره
من الغضب ثم قال: لا والله ما أبدلني الله خيراً منها، آمن بي إذ كفر الناس،
وصدقتني إذ كذبني الناس، ورزقني الله منها أولاداً إذ حرمني النساء، قالت عائشة:
فقلت في نفسي لا أذكرها بسيئة أبدا ً.
وفاتها:
توفيت السيدة خديجة ساعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيمن في بث دعوة الإسلام قبل هجرته إلى
المدينة المنورة بثلاثة سنوات، ولها من العمر خمس وستون سنة، وأنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم
بنفسه في حفرتها وأدخلها القبر بيده، وكانت وفاتها مصيبة كبيرة بالنسبة للرسول -
صلى الله عليه وسلم- تحملها بصبر وجأش راضياً بحكم الله – سبحانه وتعالى

إذا افتخرت بنت بأبيها ، فيكفي سيدة نساء العالمين أنها بنت إمام المتقين صلى الله عليه وسلم .
وإذا افتخر مُفتخر بنسبه ، فإن سيدة نساء العالمين تفوق بذلك من افتخر .
وإذا تعاظم شخص في نفسه ، فحسب سيدة نساء العالمين هذا اللقب ( سيدة نساء العالمين)
هي :
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال الإمام الذهبي : سيدة نساء العالمين في زمانها البضعة النبوية والجهة المصطفوية .
أم أبيها ، بنت سيد الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية ، وأم الحسنين .
كانت فاطمة أصغر بنات النبي صلى الله عليه وسلم وأحبهن إليه .
مولدها :
قبل المبعث بقليل .
من فضائلها :
روت عن أبيها .
وروى عنها ابنها الحسين وعائشة وأم سلمة وأنس بن مالك وغيرهم ، وروايتها في الكتب الستة.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُحبها ويكرمها ويُسرّ إليها .
ومناقبها غزيرة ، وكانت صابرة ديّنة خيرة صيّنة قانعة شاكرة لله .
وقد غضب لها النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن أبا الحسن همّ بما رآه سائغا من خطبة بنت أبي جهل فقال : والله لا تجتمع بنت نبي الله وبنت عدو الله ، وإنما فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ، ويؤذيني ما آذاها . رواه البخاري ومسلم .
فترك عليٌّ الخطبة رعاية لها ، فما تزوّج عليها ولا تسرّى ، فلما توفيت تزوج وتسرّى رضي الله عنهما ، ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم حزنت عليه وبكته وقالت : يا أبتاه إلى جبريل ننعاه . يا أبتاه أجاب ربا دعاه . يا أبتاه جنة الفردوس مأواه .
وقالت بعد دفنه : يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
وقد قال لها في مرضه : إني مقبوض في مرضي هذا . فبكت وأخبرها أنها أول أهله لحوقاً به ، وأنها سيدة نساء هذه الأمة ، فضحكت ، وكتمت ذلك فلما توفي صلى الله عليه وسلم سألتها عائشة فحدثتها بما أسرّ إليها .
وقالت عائشة رضي الله عنها : اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم فلم يُغادر منهن امرأة ، فجاءت فاطمة تمشي كان مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : مرحبا بابنتي . فأجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثم أنه أسرّ إليها حديثاً ، فبكت فاطمة ، ثم إنه سارّها ، فضحكت أيضا . فقلت لها : ما يبكيك ؟ فقالت : ما كنت لأفشي سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت : ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن . فقلت لها حين بَكَتْ : أخصّك رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديثه دوننا ثم تبكين ، وسألتها عما قال ، فقالت : ما كنت لأفشي سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا قُبض سألتها ، فقالت : إنه كان حدثني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل عام مرة ، وأنه عارضه به في العام مرتين ، ولا أراني إلا قد حضر أجلي ، وإنك أول أهلي لحوقاً بي ، ونعم السلف أنا لك ، فبكيت لذلك ، ثم إنه سارّني ، فقال : ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين ، أو سيدة نساء هذه الأمة ، فضحكت لذلك . رواه البخاري ومسلم .
وكان عليه الصلاة والسلام يقوم لها وتقوم له ، ويُقبّلها وتُقبّله رضي الله عنها .
زواجها :
تزوجها الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ذي القعدة أو قُبيله من سنة اثنتين بعد وقعة بدر ( قاله الذهبي ) .
وقال ابن عبد البر : دخل بها بعد وقعة أُحد ، فولدت له الحسن والحسين ومحسنا وأم كلثوم وزينب .
صداقها :
أصدق عليّ رضي الله عنه فاطمة درعه الحُطمية .
فأي خير بعد ذلك في التفاخر بكثرة الصداق ؟
وأي خير في غلاء المهور ؟
وهل نساء الدنيا أجمع خير أم فاطمة ؟
خدمتها في بيت زوجها :
كانت فاطمة رضي الله عنها تعمل في بيت زوجها ، حتى أصابها من ذلك مشقّة .
قال عليّ رضي الله عنه : شَكَتْ فاطمة رضي الله عنها ما تلقى من أثر الرّحى ، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم سبي ، فانطلقت فلم تجده ، فوجدت عائشة فأخبرتها ، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عائشة بمجيء فاطمة ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلينا وقد أخذنا مضاجعنا ، فذهبت لأقوم ، فقال : على مكانكما ، فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري ، وقال : ألا أدلكما على خير مما سألتماني ؟ إذا أخذتما مضاجعكما تكبران أربعا وثلاثين ، وتسبحان ثلاثا وثلاثين ، وتحمدان ثلاثا وثلاثين ، فهو خير لكما من خادم . رواه البخاري ومسلم .
فإذا كان هذا هو حال سيدة نساء العالمين ، فما في حياة الترف خير .
حياؤها رضي الله عنها :
قالت فاطمة رضي الله عنها لأسماء بنت عميس رضي الله عنها : إني أستقبح ما يصنع بالنساء ، يُطرح على المرأة الثوب فيصفها. قالت : يا ابنة رسول الله ألا أريك شيئا رأيته بالحبشة ؟ فَدَعَتْ بجرائد رطبة ، فَحَنَتْها ، ثم طرحت عليها ثوباً . فقالت فاطمة : ما أحسن هذا وأجمله ، إذا متّ فغسليني أنت وعلي ، ولا يدخلن أحد عليّ .
قال ابن عبد البر : هي أول من غُطي نعشها في الإسلام على تلك الصفة .
أولادها رضي الله عنها :
تقدّم ما لها من أبناء في ترجمة عليّ رضي الله عنه .
وكان لها من البنات :
أم كلثوم زوجة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وزينب زوجة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما .
فيكيف يجتمع حب آل البيت وبغض أصهارهم ؟!
فعمر رضي الله عنه زوج أم كلثوم بنت عليّ رضي الله عنه وعنها .
وإذا ضاقت عليهم المذاهب أنكروا زواج عمر رضي الله عنه من أم كلثوم !
فاطمة رضي الله عنها وميراث أبيها :
قال الإمام الذهبي رحمه الله :
ولما توفي أبوها تعلقت آمالها بميراثه ، وجاءت تطلب ذلك من أبي بكر الصديق ، فحدّثها أنه سمع من النبي يقول : لا نورث ما تركنا صدقة ، فَوَجَدَتْ عليه ، ثم تعللت . انتهى كلامه رحمه الله .
وحدّث الشعبي قال : لما مرضت فاطمة أتى أبو بكر فاستأذن ، فقال عليٌّ : يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك ، فقالت : أتحبّ أن آذن له ؟ قال : نعم . فأذِنَتْ له ، فدخل عليها يترضّاها ، وقال : والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ورسوله ومرضاتكم أهل البيت . قال : ثم ترضّاها حتى رضيت . رواه البيهقي في الكبرى وفي الاعتقاد .
شُبهات وجوابها :
صح أن النبي صلى الله عليه وسلم جلل فاطمة وزوجها وابنيهما بكساء وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ، اللهم فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .
وهذه منقبة لهم ، ولا يُفهم منه انحصار آل البيت في هؤلاء كما تفهمه الرافضة .
وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني . رواه البخاري .
تقول الرافضة : إن أبا بكر أغضب فاطمة رضي الله عنها ، فهو داخل في هذا الحديث .
وليس الأمر كما زعموا ، فإن أبا بكر رضي الله عنه عمِل بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما سيأتي ، وعمِل بما اتفق عليه الخلفاء من بعده ووافقوه عليه بما في ذلك عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه .
فهل يُقال : إن علياً رضي الله عنه أغضب فاطمة بهذا ؟
وتقدّم سبب ورود الحديث في سيرة أبي الحسن رضي الله عنه وأرضاه .
روى الإمام البخاري في صحيحه أن فاطمة رضي الله عنها أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم تطلب صدقة النبي صلى الله عليه وسلم التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر . فقال أبو بكر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث . ما تركنا فهو صدقة . إنما يأكل آل محمد من هذا المال . يعني مال الله . ليس لهم أن يزيدوا على المأكل ، وإني والله لا أغير شيئا من صدقات النبي صلى الله عليه وسلم التي كانت عليها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولأعملن فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتشهد عليّ رضي الله عنه ، ثم قال : إنا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك ، وذَكَرَ قرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقهم ، فتكلم أبو بكر فقال : والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي .
فأين هذا من زعم الظلم لبنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟؟؟
وروى الإمام مسلم في صحيحه أن عمر رضي الله عنه كان في مجلسه فاستأذن عليه عباس وعلي رضي الله عنهما ، فأذن لهما فقال عباس : يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا ، فقال القوم : أجل يا أمير المؤمنين ، فاقض بينهم وأرِحهم .
فقال عمر : اتئدا . أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ما تركنا صدقة ؟
قالوا : نعم .
ثم أقبل على العباس وعلي فقال : أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ما تركناه صدقة ؟
قالا : نعم .
فقال عمر : إن الله جل وعز كان خصّ رسوله صلى الله عليه وسلم بخاصة لم يخصص بها أحدا غيره . قال : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول )
ثم إن الرافضة تزعم أن أبا بكر وعمر ظلما فاطمة ميراثها
وها هو العباس رضي الله عنه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
وها هو علي رضي الله عنه زوج ابنته يُقرّان بقول النبي صلى الله عليه وسلم ويتذكّرانه يوم ذكّرهما به عُمر رضي الله عنه ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم :
((( لا نورث ما تركناه صدقة )))
ثم إن كان الظلم وقع كما زعموا
لـِـمَ لَـمْ يردّه علي رضي الله عنه يوم تولّى الخلافــة ؟؟؟
لِمَ لَمْ يَردّ الحق إلى ورثة فاطمة من زوج وأولاد ؟؟؟
أم أن علياً رضي الله عنه ظلم فاطمة بعد موتها ولم يفِ لها بحقّها الذي كان يُطالب به ؟
سبحانك هذا بهتان عظيم .
ولكن الرافضة قوم لا يعقلون .
ومع أن أبا بكر رضي الله عنه لم يظلم فاطمة رضي الله عنه ، إلا أنه ترضّاها عند موتها رضي الله عنها حتى رضيت ، كما تقدّم .
وإنما ذكرت هذا لأن الرافضة يُشنّعون به ، ويُدندنون حوله ، ويهرفون بما لا يعرفون !
وفاتها :
توفيت رضي الله عنها بعد النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر أو نحوها ، وعاشت أربعا أو خمسا وعشرين سنة وأكثر ما قيل إنها عاشت تسعا وعشرين سنة .
فرضي الله عن فاطمة البتول وأرضاها .
وصلى الله وسلم على من رباها .
وإلى لقاء في سيرة علم من أعلام الأمة .

كتبه: عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

الفقير الى ربه
25-11-2012, 05:16 AM
حياتها ونشأتها:
هي تماضر بنت عمرو بن الحرث بن الشريد السلمية، ولدت سنة 575 للميلاد ، لقبت بالخنساء لقصر أنفها وارتفاع أرنبتيه. عرفت بحرية الرأي وقوة الشخصية ونستدل على ذلك من خلال نشأتها في بيت عـز وجاه مع والدها وأخويها معاوية وصخر، والقصائد التي كانت تتفاخر بها بكرمهما وجودهما، وأيضا أثبتت قوة شخصيتها برفضها الزواج من دريد بن الصمة أحد فرسان بني جشم ؛ لأنها آثرت الزواج من أحد بني قومها، فتزوجت من ابن عمها رواحة بن عبد العزيز السلمي، إلا أنها لم تدم طويلا معه ؛ لأنه كان يقامر ولا يكترث بماله،لكنها أنجبت منه ولدا ، ثم تزوجت بعدها من ابن عمها مرداس بن أبي عامر السلمي ، وأنجبت منه أربعة أولاد، وهم يزيد ومعاوية وعمرو وعمرة. وتعد الخنساء من المخضرمين ؛ لأنها عاشت في عصرين : عصر الجاهلية وعصر الإسلام ، وبعد ظهور الإسلام أسلمت وحسن إسلامها. ويقال : إنها توفيت سنة 664 ميلادية. (1)
مقتل أخويها معاوية وصخر واستشهاد أولادها الأربعة :
قتل معاوية على يد هاشم ودريد ابنا حرملة يوم حوزة الأول سنة 612 م ،فحرضت الخنساء أخاها صخر بالأخذ بثأر أخيه ، ثم قام صخر بقتل دريد قاتل أخيه. ولكن صخر أصيب بطعنة دام إثرها حولا كاملا، وكان ذلك في يوم كلاب سنة 615 م. فبكت الخنساء على أخيها صخر قبل الإسلام وبعده حتى عميت . (2) وفي الإسلام حرضت الخنساء أبناءها الأربعة على الجهاد وقد رافقتهم مع الجيش زمن عمر بن الخطاب، وهي تقول لهم : (( يا بني إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين ، ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ، ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم ، وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون).(3) فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين فأعدوا على قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سياقها، وجللت نارا على أوراقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتدام حميسها تظفروا بالغنم والكرامة في الخلد والمقامة…)).(4) ، وأصغى أبناؤها إلى كلامها، فذهبوا إلى القتال واستشهدوا جميعا، في موقعة القادسية . وعندما بلغ الخنساء خبر وفاة أبنائها لم تجزع ولم تبك ، ولكنها صبرت، فقالت قولتها المشهورة: ((الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته)). (5) ولم تحزن عليهم كحزنها على أخيها صخر ، وهذا من أثر الإسلام في النفوس المؤمنة ، فاستشهاد في الجهاد لا يعني انقطاعه وخسارته بل يعني انتقاله إلى عالم آخر هو خير له من عالم الدنيا ؛ لما فيه من النعيم والتكريم والفرح ما لا عين رأت ولا أ\ن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ، فرحين بما آتاهم ربهم " ( 6) .
شعرهـــا وخصائصه:
تعـد الخنساء من الشعراء المخضرمين ، تفجر شعرها بعد مقتل أخويها صخر ومعاوية ، وخصوصا أخوها صخر ، فقد كانت تحبه حبا لا يوصف ، ورثته رثاء حزينا وبالغت فيه حتى عدت أعظم شعراء الرثاء. ويغلب على شعر الخنساء البكاء والتفجع والمدح والتكرار؛ لأنها سارت على وتيرة واحدة ، ألا وهي وتيرة الحزن والأسى وذرف الدموع ، وعاطفتها صادقة نابعة من أحاسيسها الصادقة ونلاحظ ذلك من خلال أشعارها. وهناك بعض الأقوال والآراء التي وردت عن أشعار الخنساء ومنها :
يغلب عند علماء الشعر على أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها. كان بشار يقول: إنه لم تكن امرأة تقول الشعر إلا يظهر فيه ضعف، فقيل له: وهل الخنساء كذلك، فقال تلك التي غلبت الرجال.(7)
قال نابغة الذبياني: (( الخنساء أشعر الجن والإنس)). (8) فإنكان كذلك فلم لم تكن من أصحاب المعلقات ، وأظن أن في هذا القول مبالغة . أنشدت الخنساء قصيدتها التي مطلعها:
قذى بعينيك أم بالعين عوار ذرفت إذ خلت من أهلها الدار
لنابغة الذبياني في سوق عكاظ فرد عليها قائلا : لولا أن الأعشى(أبا البصير) أنشدني قبلك لقلت أنك أشعر من بالسوق . وسئل جرير عن أشعر الناس فـأجابهم: أنا، لولا الخنساء ، قيل فيم فضل شعرها عنك، قال: بقولها: (9(
إن الزمان ومـا يفنى له عجـب أبقى لنا ذنبا واستؤصل الــرأس
إن الجديدين في طول اختلافهما لا يفسدان ولكن يفســد النــاس(10)
وكان الرسول r يعجبه شعرها وينشدها بقوله لها: ((هيه يا خناس ويوميء بيده)). (11(
أتى عدي عند رسول الله r فقال له:- يا رسول الله إن فينا أشعـر الناس، وأسخى الناس وأفرس الناس. فقال له النبي r : سمِّهم فقال: فأما عن أشعر الناس فهو امرؤ القيس بن حجر، وأسخى الناس فهو حاتم بن عدي(أباه) ، وأما عن أفرس الناس فهو عمرو بن معد يكرب.(12) فقال له الرسول r:- (( ليس كما قلت يا عدي، أما أشعر الناس فالخنساء بنت عمرو، وأما أسخى الناس فمحمد يعني نفسه r وأما أفرس الناس فعلي بن أبي طالب )) رضي الله عنه وأرضاه.(13)
بعض أشعارها في الرثاء:
تعكس أبيات الخنساء عن حزنها الأليم على أخويها وبالأخص على أخيها صخر، فقد ذكرته في أكثر أشعارها. وقد اقتطفت بعض من أشعارها التي تتعلق بالدموع والحزن، فهي في هذه القصائد تجبر عينيها على البكاء وعلى ذر ف الدموع لأخيها صخر، وكأنها تجبرهما على فعل ذلك رغما عنهما، وفي متناول أيدينا هذه القصائد :
ألا يا عين فانهمري بغدر وفيضـي فيضـة مـن غـير نــــزر
ولا تعدي عزاء بعد صخـر فقد غلب العزاء وعيل صبري
لمرزئة كأن الجوف منهـا بعيد النـوم يشعــر حـــر جمـــر(14)
في هذه الأبيات نرى أن الخنساء دائمة البكاء والحزن والألم على أخيها ولم تعد تقوى على الصبر ، ودموعها لا تجف ، فهي - دائما - منهمرة بغزارة كالمطر ، وعزاؤها لأخيها صخر مستمر.
من حس لي الأخوين كالغصنين أو من راهما
أخوين كالصقرين لم ير ناظر شرواهمـا
قرميــن لا يتظالمان ولا يرام حماهـا
أبكي على أخـوي والقبــر الذي واراهما
لا مثل كهلي في الكهول ولا فتى كفتاهما(15)
وهنا يظهر في أبياتها المدح والثناء لأخويها صخر ومعاوية وذكر مآثرهما، والبكاء عليهما ، وعلى القبر الذي واراهما .
: ومن شعرها أيضا
يذكرني طلوع الشمس صخراً وأذكره لكل غروب شمس
ولولا كثرة الباكيـن حولي على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون على أخي، ولكن أعـزي النفس عنه بالتأسي
فلا، والله، لا أنساك حتى أفارق مهجتي ويشص رمسي
فيا لهفي عليه، ولهف نفسي أيصبح في الضريح وفيه يمسي (16)
وفي الأبيات السابقة ، وصفت الخنساء أخاها صخر بصفتين جميلتين ؛ أولاها : طلوع الشمس ، وفيه دلالة على الشجاعة ، وثانيهما : وغروب الشمس ، وفيه دلالة على الكرم ، وأيضا تبكيه وتعزي نفسها بالتأسي عليه، وأكدت بالقسم ( فلا والله ) على أنها لن تنساه أبداً. وفي يوم من الأيام طلب من الخنساء أن تصف أخويها معاوية وصخر، فقالت: أن صخرا كان الزمان الأغبر، وذعاف الخميس الأحمر. وكان معاوية القائل الفاعل. فقيل لها: أي منهما كان أسنى وأفخر ؟ فأجابتهم : بأن صخر حر الشتاء ، ومعاوية برد الهواء. قيل: أيهما أوجع وأفجع؟ فقالت: أما صخر فجمر الكبد ، وأما معاوية فسقام الجسد.(17) ثم قالت:
أسدان محمرا المخالب نجدة بحران في الزمن الغضوب الأنمر
قمران في النادي رفيعا محتد في المجد فرعا سؤدد مخير (18)
وعندما كانت وقعة بدر قتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة، فكانت هند بنت عتبة ترثيهم، وتقول بأنها أعظم العرب مصيبة. وأمرت بأن تقارن مصيبتها بمصيبة الخنساء في سوق عكاظ ، وعندما أتى ذلك اليوم، سألتها الخنساء : من أنت يا أختاه؟ فأجابتها : أنا هند بنت عتبة أعظم العرب مصيبة، وقد بلغني أنك تعاظمين العرب بمصيبتك فبم تعاظمينهم أنت؟ فقالت: بأبي عمرو الشريد ، وأخي صخر ومعاوية . فبم أنت تعاظمينهم؟ قالت الخنساء: أوهم سواء عندك؟(19) ثم أنشدت هند بنت عتبة تقول:
أبكي عميد الأبطحين كليهما ومانعها من كل باغ يريدها
أبي عتبة الخيرات ويحك فاعلمي وشيبة والحامي الذمار وليدها
أولئك آل المجد من آل غالب وفي العز منها حين ينمي عديدها (20)
فقالت الخنساء:
أبكي أبي عمراً بعين غزيـرة قليل إذا نام الخلـي هجودها
وصنوي لا أنسى معاوية الذي له من سراة الحرتيـن وفودها
و صخرا ومن ذا مثل صخر إذا غدا بساحته الأبطال قــزم يقودها
فذلك يا هند الرزية فاعلمي ونيران حرب حين شب وقودها

الفقير الى ربه
25-11-2012, 05:22 AM
كنت حديث التخرج من الجامعه واقد التحقت بوظيفة ذات دخل جيد ومرموقه واصبحت اعاني من فراغ كبير لذلك كنت اقضي اوقات فراغي بدخول الى مواقع الدردشه في النت اقوم تبادل الاراء ووجهات النظر مع مختلف الاجناس والاعمار ومن كل مكان وقد تمكنت من ايجاد اصدقاء شبه دائمين من ضمنهم تركي الذي هو من مشجعي فريقي لكره القدم واصبحنا اصدقاء دامين على النت بعد ذلك اخذنا نتحدث عن طريق الجوال فتره من الزمن وبعدها طلب مني في عطله نهاية الاسبوع ان اصطحبه الى ايه مكان لترفيه عن انفسنا واقترح ان يكون ذلك في يوم الاربعاء بعد صلاة العشاء لتناول العشاء ثم لعب البلياردو في احدى صالات الرياض المشهوره فاوافقت وكانت هي اول لقاء بيننا اخذ يرشدني الى طريق بيته حيث انه لايمتلك سيارة وبالفعل وصلت الى بيته ذو الاربعة شوارع في احد اغلى احياء مدينة الرياض وكان شبه قصر تعلوه القباب المزكرشه اتصلت به وقلت له لقد وصلت , خرج ويا لهول الصدمة ماذا ارى امامي هل اصدق عيناي ام اكذبها وبادر بفتح باب سيارتي وبالركوب والسلام وكانه يعرفني منذ سنين علما بان معرفتي بة لاتتعدى الثلاثة شهور وحتى الان انا في حالة من الذهول ثم قال لي مابالك مشغول هي انطلق .
هل تعلمون لماذا ذهلت لانه شاب في ريعان الزهور وسيم وجسمه ممشوق لايتعدى عمره 16 ربيعا ام انا فقد تجاوزت 23 من عمري واخذت افكر في كلامه السابق عندما قال لي بانه ملتحق باحدى جامعات الرياض سالته وبدون شعور في اي سنه تدرس ياتركي فضحك وقال بصراحه طالع ثاني ثانوي صمت للحظات ثم واصلت الحديث عن اشياء عامه ككره القدم وخلافه اما داخليا فقد احسست بالضيق من هذا الموقف ذهبنا لتناول العشاء ثم غيرت مسار الرحله حيث كان من المفترض ان ذهب الى احد صالات البلياردو ولاكن ذهبت الى طريق بيته لااقوم بايصاله اليه ولاكنه لما علم ذلك اعترض وقال لماذا انت مستجل لايزال الوقت مبكرا والرياض لاينام الى مع طلوع الفجر قلت في نفسي اين اهلة لارقيب ولاحسيب يال العجب فتعذرت منه حيث تذكرت عمل مهم يجب ان اقوم به ونحن في طريق العوده الى بيته طلب مني بعض المال حيث انه بحاحة اليه وكان المبلغ مرتفع قليلا فقلت في نفسي هل شاب مثله يسكن في هاذا البيت الفاخر بحاجه الى هذا المال لابد وان هنالك سر ماء ولابد ان اعرفه فقلت له هل تحتاج اليه من باب الاستدانه ام مساعده فقال لي وياليتني لم اساله بل لاذا ولا ذاك فاعطني اياه بمقابل فقلت وما عسى بشاب بمثل سنك ان يفعل قال خذني الى حيث تشاء وفعل بي ماتشاء !!!! يالهول مصيبتي لم اصدق مايقول وكرر علي جسمي ملك لك هاذه اليله , صعقت مره اخرى وكنت على وشك ان اصفعه صفعة لايفيق بعدها مره اخرى ولاكنني تمالكت نفسي وقلت له حسن هل ترديد المال ام رغبه منك في هذا الشي فقال بل ارديد المال قلت له ولماذا تريد المال قال حتى اتمكن من شراء جهاز جوال جديد فقلت ولماذا لاتطلب من ابويك قال ارديد ان اعتمد على نفسي فغيرت مسار الطريق الى احد اسواق الاتصالات واشتريت له الجهاز الذي يرغب به ثم اخذته الى منزله وقلت له رافقت السلامه فتعجب من ذلك وقال الا تريد مقابل مني قلت لا واسال الله لك ا لهدايه فاجهش بالباكاء واخذ يتحسر على هفواته وخطايه ودخل منزله.
بعد مايقارب الشهر اتصل بي وقال ا نه التحق باحد حلق الذكر وبداء بحفظ كتابه الكريم واخذ يدعو لي ويجهش بالبكاء ودعوت له الله ان يثبته وينصره.

قصه حدثت لي واثرت بي كثيرا ارجو من الله ان يحفظ شبابنا وقبل الختام اقول لكل الاباء اجعل من ابنك صديق لك تعرف اليه واعرف احتياجاته وحدثه بما يتناسب مع عمره وحاول ان تتفهم وجه نظره ولا تستخفف بها فاولادنا بحاجه الى قلب حنون وايادي كريمه .
والسلام عليكم ورحمته وبركاته

الفقير الى ربه
25-11-2012, 05:35 AM
أكن تجاوزت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أوّل أبنائي.. ما زلت أذكر تلك الليلة .. بقيت إلى آخر الليل مع
الشّلة في إحدى الاستراحات ..
كانت سهرة مليئة بالكلام الفارغ .. بل بالغيبة والتعليقات المحرمة ...
كنت أنا الذي أتولى في الغالب إضحاكهم .. وغيبة الناس .. وهم يضحكون ..
أذكر ليلتها أنّي أضحكتهم كثيراً..
كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد ..
بإمكاني تغيير نبرة صوتي حتى تصبح قريبة من الشخص الذي أسخر منه ..
أجل كنت أسخر من هذا وذاك .. لم يسلم أحد منّي حتى أصحابي ..
صار بعض الناس يتجنّبني كي يسلم من لساني ...
أذكر أني تلك الليلة سخرت من أعمى رأيته يتسوّل في السّوق... والأدهى أنّي وضعت قدمي أمامه فتعثّر
وسقط يتلفت برأسه لا يدري ما يقول .. وانطلقت ضحكتي تدوي في السّوق ..
عدت إلى
بيتي متأخراً كالعادة ..
وجدت زوجتي في انتظاري .. كانت في حالة يرثى لها ..
قالت بصوت متهدج : راشد .. أين كنتَ ؟
قلت ساخراً : في المريخ . عند أصحابي بالطبع ..
كان الإعياء ظاهراً عليها .. قالت والعبرة تخنقها: راشد… أنا تعبة جداً .. الظاهر أن موعد
ولادتي صار وشيكا ..
سقطت دمعة صامته على خدها ..
أحسست أنّي أهملت زوجتي ..
كان المفروض أن أهتم بها وأقلّل من سهراتي .. خاصة أنّها في شهرها التاسع ..
حملتها إلى المستشفى بسرعة ..
دخلت غرفة الولادة .. جعلت تقاسي الآلام ساعات طوال ..
كنت أنتظر ولادتها بفارغ الصبر .. تعسرت ولادتها .. فانتظرت طويلاً حتى تعبت .. فذهبت إلى البيت ..
وتركت رقم هاتفي عندهم ليبشروني ..
بعد ساعة .. اتصلوا بي ليزفوا لي نبأ قدوم سالم ..
ذهبت إلى المستشفى فوراً ..
أول ما رأوني أسأل عن غرفتها ..
طلبوا منّي مراجعة الطبيبة التي أشرفت على ولادة زوجتي ..
صرختُ بهم : أيُّ طبيبة ؟! المهم أن أرى ابني سالم ..
قالوا .. أولاً .. راجع الطبيبة ..
دخلت على الطبيبة .. كلمتني عن المصائب .. والرضى بالأقدار ..
ثم قالت : ولدك به تشوه شديد في عينيه ويبدوا أنه فاقد البصر !!
خفضت رأسي .. وأنا أدافع عبراتي .. تذكّرت ذاك المتسوّل الأعمى .. الذي دفعته في السوق وأضحكت
عليه الناس ..
سبحان الله كما تدين تدان ! بقيت واجماً قليلاً .. لا أدري ماذا أقول .. ثم تذكرت زوجتي وولدي ..
فشكرت الطبيبة على لطفها .. ومضيت لأرى زوجتي ..
لم تحزن زوجتي .. كانت مؤمنة بقضاء الله .. راضية .. طالما نصحتني أن أكف عن الاستهزاء بالناس ..
كانت تردد دائماً .. لا تغتب الناس ..
خرجنا من المستشفى .. وخرج سالم معنا ..
في الحقيقة .. لم أكن أهتم به كثيراً..
اعتبرته غير موجود في المنزل ..
حين يشتد بكاؤه أهرب إلى الصالة لأنام فيها ..
كانت زوجتي تهتم به كثيراً .. وتحبّه كثيراً
أما أنا فلم أكن أكرهه .. لكني لم أستطع أن أحبّه !
كبر سالم .. بدأ يحبو .. كانت حبوته غريبة ..
قارب عمره السنة فبدأ يحاول المشي .. فاكتشفنا أنّه أعرج ..
أصبح ثقيلاً على نفسي أكثر ..
أنجبت زوجتي بعده عمر وخالداً ..
مرّت السنوات .. وكبر سالم .. وكبر أخواه ..
كنت لا أحب الجلوس في البيت .. دائماً مع أصحابي ..
في الحقيقة كنت كاللعبة في أيديهم ..
لم تيأس زوجتي من إصلاحي..
كانت تدعو لي دائماً بالهداية .. لم تغضب من تصرّفاتي الطائشة ...
لكنها كانت تحزن كثيراً إذا رأت إهمالي لسالم واهتمامي بباقي إخوته ..
كبر سالم .. وكبُر معه همي ..
لم أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله في أحدى المدارس الخاصة بالمعاقين ..
لم أكن أحس بمرور السنوات .. أيّامي سواء .. عمل ونوم وطعام وسهر ..
في يوم جمعة ..
استيقظت الساعة الحادية عشر ظهراً..
ما يزال الوقت مبكراً بالنسبة لي .. كنت مدعواً إلى
وليمة ..
لبست وتعطّرت وهممت بالخروج ..
مررت بصالة المنزل .. استوقفني منظر سالم .. كان يبكي بحرقة !
إنّها المرّة الأولى التي أنتبه فيها إلى سالم يبكي مذ كان طفلاً .. عشر سنوات مضت .. لم ألتفت إليه ..
حاولت أن أتجاهله .. فلم أحتمل .. كنت أسمع صوته ينادي أمه وأنا في الغرفة ..
التفت .. ثم اقتربت منه .. قلت : سالم ! لماذا تبكي ؟!
حين سمع صوتي توقّف عن البكاء .. فلما شعر بقربي ..
بدأ يتحسّس ما حوله بيديه الصغيرتين .. ما بِه يا ترى؟!
اكتشفت أنه يحاول الابتعاد عني !!
وكأنه يقول : الآن أحسست بي .. أين أنت منذ عشر سنوات ؟!
تبعته .. كان قد دخل غرفته ..
رفض أن يخبرني في البداية سبب بكائه ..
حاولت التلطف معه ..
بدأ سالم يبين سبب بكائه .. وأنا أستمع إليه وأنتفض ... تدري ما السبب !!
تأخّر عليه أخوه عمر .. الذي اعتاد أن يوصله إلى المسجد ..
ولأنها صلاة جمعة .. خاف ألاّ يجد مكاناً في الصف
الأوّل ...
نادى عمر .. ونادى والدته .. ولكن لا مجيب .. فبكى .. أخذت أنظر إلى الدموع تتسرب من عينيه
المكفوفتين ..
لم أستطع أن أتحمل بقية كلامه ..
وضعت يدي على فمه .. وقلت : لذلك بكيت يا سالم !!..
قال : نعم ..
نسيت أصحابي .. ونسيت الوليمة .. وقلت :
سالم لا تحزن .. هل تعلم من سيذهب بك اليوم إلى المسجد؟ ..
قال : أكيد عمر .. لكنه يتأخر دائماً ..
قلت : لا .. بل أنا سأذهب بك ..
دهش سالم .. لم يصدّق .. ظنّ أنّي أسخر منه .. استعبر ثم بكى ..
مسحت دموعه بيدي .. وأمسكت يده ..
أردت أن أوصله بالسيّارة .. رفض قائلاً : المسجد قريب .. أريد أن أخطو إلى المسجد .. - إي والله قال لي
ذلك - ..
لا أذكر متى كانت آخر مرّة دخلت فيها المسجد ..
لكنها المرّة الأولى التي أشعر فيها بالخوف .. والنّدم على ما فرّطته طوال السنوات الماضية ..
كان المسجد مليئاً بالمصلّين .. إلاّ أنّي وجدت لسالم مكاناً في الصف
الأوّل ..
استمعنا لخطبة الجمعة معاً وصلى بجانبي .. بل في الحقيقة أنا صليت بجانبه ..
بعد انتهاء الصلاة طلب منّي سالم مصحفاً ..
استغربت !! كيف سيقرأ وهو أعمى ؟
كدت أن أتجاهل طلبه .. لكني جاملته خوفاً من جرح مشاعره .. ناولته المصحف ...
طلب منّي أن أفتح المصحف على سورة الكهف..
أخذت أقلب الصفحات تارة .. وأنظر في الفهرس تارة .. حتى وجدتها ..
أخذ مني المصحف .. ثم وضعه أمامه .. وبدأ في قراءة السورة .. وعيناه مغمضتان ..
يا الله !! إنّه يحفظ سورة الكهف كاملة !!
خجلت من نفسي.. أمسكت مصحفاً ..
أحسست برعشة في أوصالي.. قرأت .. وقرأت..
دعوت الله أن يغفر لي ويهديني ..
لم أستطع الاحتمال .. فبدأت أبكي كالأطفال ..
كان بعض الناس لا يزال في المسجد يصلي السنة ... خجلت منهم .. فحاولت أن أكتم بكائي .. تحول البكاء إلى نشيج وشهيق ..
لم أشعر إلاّ بيد صغيرة تتلمس وجهي .. ثم تمسح عنّي دموعي ..
إنه
سالم !! ضممته إلى صدري ..
نظرت ليه .. قلت في نفسي .. لست أنت الأعمى .. بل أنا الأعمى .. حين انسقت وراء فساق يجرونني إلى
النار ..
عدنا إلى المنزل .. كانت زوجتي قلقة كثيراً على سالم ..
لكن قلقها تحوّل إلى دموع حين علمت أنّي صلّيت الجمعة مع سالم ..
من ذلك اليوم لم تفتني صلاة جماعة في المسجد ..
هجرت رفقاء السوء .. وأصبحت لي رفقة خيّرة عرفتها في المسجد..
ذقت طعم الإيمان معهم ..
عرفت منهم أشياء ألهتني عنها الدنيا ..
لم أفوّت حلقة ذكر أو صلاة الوتر ..
ختمت القرآن عدّة مرّات في شهر ..
رطّبت لساني بالذكر لعلّ الله يغفر لي غيبتي وسخريتي من النّاس ..
أحسست أنّي أكثر قرباً من أسرتي ..
اختفت نظرات الخوف والشفقة التي كانت تطل من عيون زوجتي ..
الابتسامة ما عادت تفارق وجه ابني سالم ..
من يراه يظنّه ملك الدنيا وما فيها ..
حمدت الله كثيراً على نعمه ..
ذات يوم ... قرر أصحابي
الصالحون أن يتوجّهوا إلى أحدى المناطق البعيدة للدعوة ..
تردّدت في الذهاب.. استخرت الله .. واستشرت زوجتي ..
توقعت أنها سترفض ... لكن حدث العكس !
فرحت كثيراً .. بل شجّعتني ..فلقد كانت تراني في السابق أسافر دون استشارتها فسقاً وفجوراً ..
توجهت إلى سالم .. أخبرته أني مسافر .. ضمني بذراعيه الصغيرين مودعاً ..
تغيّبت عن البيت ثلاثة أشهر ونصف ..
كنت خلال تلك الفترة أتصل كلّما سنحت لي الفرصة بزوجتي وأحدّث أبنائي .. اشتقت إليهم كثيراً .. آآآه كم
اشتقت إلى سالم !!
تمنّيت سماع صوته .. هو الوحيد الذي لم يحدّثني منذ سافرت ..
إمّا أن يكون في المدرسة أو المسجد ساعة اتصالي بهم ..
كلّما حدّثت زوجتي عن شوقي إليه .. كانت تضحك فرحاً وبشراً ..
إلاّ آخر مرّة هاتفتها فيها .. لم أسمع ضحكتها المتوقّعة .. تغيّر صوتها ..
قلت لها : أبلغي سلامي لسالم .. فقالت : إن شاء الله .. وسكتت ..
أخيراً عدت إلى المنزل .. طرقت الباب
تمنّيت أن يفتح لي سالم ..
لكن فوجئت بابني خالد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره ..
حملته بين ذراعي وهو يصرخ : بابا .. بابا ..
لا أدري لماذا انقبض صدري حين دخلت البيت ..
استعذت بالله من الشيطان الرجيم ..
أقبلت إليّ زوجتي .. كان وجهها متغيراً .. كأنها تتصنع الفرح ..
تأمّلتها جيداً .. ثم سألتها : ما بكِ؟
قالت : لا شيء ..
فجأة تذكّرت سالماً .. فقلت .. أين سالم ؟
خفضت رأسها .. لم تجب .. سقطت دمعات حارة على خديها ...
صرخت بها .. سالم .. أين سالم ..؟
لم أسمع حينها سوى صوت ابني خالد .. يقول بلغته : بابا .. ثالم لاح الجنّة .. عند الله..
لم تتحمل زوجتي الموقف .. أجهشت بالبكاء .. كادت أن تسقط على الأرض .. فخرجت من الغرفة ..
عرفت بعدها أن سالم أصابته حمّى قبل موعد مجيئي بأسبوعين ..
فأخذته زوجتي إلى المستشفى ..
فاشتدت عليه الحمى .. ولم تفارقه .. حتى فارقت روحه جسده ..
إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت، وضاقت عليك نفسك بما حملت فاهتف ...... يا الله
إذا بارت الحيل، وضاقت السبل، وانتهت الآمال، وتقطعت الحبال، نادي ...... يا الله

الفقير الى ربه
25-11-2012, 06:21 AM
سرالطاهيه المختفيه
من القصص العالمي

في الوقت الذي كنت اقيم مع صديقي هيركيول بوارو في مسكنه كان من عادتي ان اتلوعليه بصوت مرتفع عناوين الصحيفه الصباحيه الدلبلير وكانت الدلبلير من الصحف التي تعلى بنشره الانباء المثيره وتجعل من الصغيره كبيره وكانت العناوين في ذلك اليوم تتضمن اختفاء احدموظفي المصرف ومعه سندات قيمتهاخمسون الف جنيه وزوج ينتحل بوضع راسه في داخل فرن مشتعل وحياه عائليه بائسه واختفاءكاتبه على الاله الكاتبه والى اين ذهبت ادنافيلد
قلت له امامك العديدمن القضايه ماذاتختار يابوارواختفاء احدموظفي المصارف جريمه انتحار غامضه اختفاء كاتبه ايه واحده تثير انتباهك
ظل صديقي على هدوئه وهويهز راسه قائلا لاتثير أي واحده منهافضولي ياصديقي اريد ان استسلم اليوم للراحه ولدي بعض المشكلات المنزليه التي تحتاج الى عنايتي
مثل ماذا
الاواني ياهيستنغز...لدي حله فيهابقعه من الزيت تحتاج الى التنظيف وهناك المعطف الشتوي الذي يحتاج الى وضعه في التنظيف واعتقد ان الوقت حان لكي اهذب شاربي ثم علي ان اصبغه بعدذلك
فقلت وانااتجه نحوالنافذه اشك في انك ستنفذ هذا البرنامج الشاق هذاهوجرس الباب يرن لقدجاءك احد العملاء
واجاب بوارو قائلا اذالم تكن القاضيه ذات اهميه قوميه فلن اتولاها
كانت القادمه سيده بدينه ذات وجه احمر وتلهث من المجهود الذي بذلته في ارتقاء الدرج بسرعه وقالت وهي ترتمي متهالكه على احدالمقاعد اانت السيدبوارو
نعم سيدتي اناهيركيول بوارو
انت لاتشبه بحال الصوره التي اتخيلها لك هل دفعت للصفيحه اجرا لكي تنشر ماقيل عنك من انك مخبر داهيه
قال بوارو باستياء سيدتي
انااسفه فانت تعلم ماينشر في الصحف اليوم ولكنني لم اقصد اهانتك ساخبرك بمااطلبه منك ....اريد منك ان تبحث عن طاهيتي
حملق بوارو في وجهها بانفه ولاول مره يخونه لسانه السليط
واسترسلت السيدة تقول انهم يضعون في رؤؤس الخدم افكاراشريرة في هذه الايام يغرونهم...بالتحول الى الطباعه على الاله الكاتبه اواغيرها من الاعمال .اريد ان اعلم الاسباب التي تدفع الخدم الى الشكوى فهم يحصلون على يوم للراحه في الاسبوع ويرتاحون بعد ظهر السبت وياكلون الطعام الذي ناكله ونحن لانستخدم السمن الصناعي لاشي غير السمن الطبيعي
ثم سكتت لبرهة لتلتقط انفاسها فقال بوارو لقد اخطات بقدومك الي ياسيدتي انا لااتولى قضايا البحث عن الخدم المختفين انا مخبر خاص
اعلم هذاوانااطلب منك البحث عن طاهيتي التي اختفت في يوم الاربعاء الماضي من غير ان تترك لي كلمه واحده
انااسف ياسيدتي انالااتولى مثل هذه القضايا
صرخت السيده قائله بانفعال انت تانف من مثل هذه القضيه ايهاالمخبرالعظيم ...تريدان تكتفي بقضاياالاسرارالحكوميه وسرقات حلي النبلاء دعني اقل لك ان الخادمه بالنسبه لي لاتقل اهميه عن التاج الملكي ...الطاهيه الجيده كنزثمين اذا فقدتها فكانك فقدت الجواهرواللالئ
انفجربواروضاحكا في التهايه ثم عاد الى مقعده قائلا الحق معك سيدتي لقدكنت مخمخطئا تعبيراتك تنم عن الذكاء وستكون هذه القضيه شيئا جديدابالنسبه الي فلم يسبق لي قط ان طاردت الخدم الهاربين كنت تقولين ان جوهرتك اعني الطاهيه قدغادرت البيت في يوم الاربعاء ولم تعد تعنين امس الاول
فقالت السيده نعم وكان ذلك يوم راحتها
اليس من المحتمل ان تكون قداصيبت بحادث هل اتصلت بالمستشفيات
هذاماكنت افكرفيه بالامس الاانها ارسلت في صباح هذااليوم تطلب صندوقها ولوكنت موجوده في لبيت لماسمحت بتسليم الصندوق لها ولكنني كنت قدذهبت الى القصاب لسوء الحظ
قال بواروهل تستطعين ان تصفي لي الطاهيه
انهافتاه في منتصف العمربدينه وشعرهاالاسود بداالشيب يغزوه وشكلها ينم عن الاحترام قضت في عملها السابق عشرسنوات اسمهااليزادان
الم يحدث أي خلاف بينكمابشان اجازتها في يوم الاربعاء
لم يحدث بيننااي خلاف قط وهذاوجه الغرابه في الامر
سال بوارو وهل لديك خادمه سوى هذه الطاهيه ياسيدتي
نعم اني هي وصيفتي وهي شابه بالغه اللطف عيبها الوحيد النسيان واطاله التفكير في الشبان ولكنها خادمه ممتازه اذاالتفتت الى عملها
هل كانت العلاقه طيبه بينها وبين الطاهيه
كانتاتختلفان بشان بعض المشكلات ولكن العلاقه بينهماكانت طيبه
الاتستطيع الوصيفه ان تلقي بعض الضوء على اسباب اختفاء الطاهيه
اجابت بعدصمت قصيرقائله انت تعلم طباع الخدم فهم لايفشون اسرارهم
ماعنوانك ياسيدتي
كلايهام 88في شارع الاميرالبرت
حسناياسيدتي توقعي زياره مني في هذااليوم
انصرفت السيده تود ونظرالى بوارو باكتئاب قائلا هذانوع من القضايا جديدعلينا ياهيستنغز اختفاء طاهيه كلايهام ارجو الايسمع صديقك المفتش جاب شيئاعن هذاالموضوع
وانصرف بواروالى تسخين المكواه لكي يزيل بقعه الزيت عن حلته الرماديه مستخدماقطعه من ورق النشاف وقرر اسفا تاجيل تهذيب شاربه وصبغه الى يوم اخر ثم توجهناالى كلايهام
قرعناجرس باب المسكن المرقم 18 في شارع الاميرالبرت ففتحت لناالباب خادمه انيقه ذات وجه صبوح وخرجت السيده تودالى الصاله لتحييناقائله لاتذهبي يااني هذاالسيدمخبرويريدان يوجه اليك بعض الاسئله
عبر وجه اني عن صراع بين الفزع والاثاره وقال بوارو وهوينحني انحناءه بسيطه شكرالك ياسيدتي اريد ان اتحدث الى خادمتك الان وارغب في ان نكون على انفراد
اقتادتنا السيده تود الى غرفه صغيره ثم غادرت الغرفه باستياء وبدابواروحديثه قائلاوالان ياانسه اني سيكون لماتقرين به اهميه كبرى فانت وحدك التي تستطعين القاء الضوء على هذه القضيه انالااستطيع ان افعل شيئا بلا مساعدتك
اختفى الفزع عن وجههاوقالت ساخبرك بكل مااعرفه بكل مااعرفه ياسيدي
فقال بوارو الامر الاول هومافكرتك الخاصه عن اختفاء الطاهيه انت فتاه ذات ذكاء هذايتضح من اول نظره فكيف تفسرين اختفاء الطاهيه
انطلق لسانالفتاه امام هذاالتشجيع قائله انهم تجار الرقيق الابيض ياسيدي كانت الطاهيه تحذرني منهم على الدوام لقدوقعت في النهايه في ايديهم اناواثقه من ذلك ومن يدري لعلهم ارسلوها الى احدى بلادافريقيا فقد سمعت انهم يميلون هناك الى السيدات البدينات
اذافرضناان هذا ماحدث هل كانت سترسل في طلب صندوقها
حسنا لاادري ياسيدي لاشك في انها تريد حاجياتها حتى لوكانت في بلاداجنبيه
من الذي جاء يطالب بالصندوق
رجل
من هو
كارترباترسون ياسيدي
هل حزمت لهاالصندوق
لاكانت اشياؤها معده في داخل الصندوق والصندوق مربوطابالحبال
آه هذا امرمثير هذايعني انها كانت مصره عند مغادرتها البيت في يوم الاربعاء على عدم العوده الاتوافيقنني على ذلك
ترددت الخادمه لبرهه قبل ان تقول لم افكر في ذلك من قبل ولكن مايزال احتمال وقوعها بين ايدي تجار الرقيق الابيض قائما اليس كذلك
بلى هل كنتما تشتركان في غرفه واحده
ردت الخادمه قائله كلاياسيدي لكل منا غرفتها الخاصه
هل كانت غيرراضيه عن عملهاالحالي هل كنتما تشعران بالسعاده هنا
لم تتحدث اليزا قط عن رغبتها في ترك العمل
العمل مريح في الواقع
وترددت الخادمه لبرهه فقال بوارو مشجعاتحدثي بحريه لن اخبرسيدتك
حسنا السيده تشك بعض الشئ الاان الطعام طيب ووفير نتناول عشاء ساخنا ويسمح لنا بالقدر الذي نحتاجه من السمن على ايه حال لوفكرت اليزافي التغيير لماتصرفت بهذه الطريقه
وبالنسبه الى العمل اهوشاق
حسنالاتكلف السيده عن معاينه الاركان بحثاعن الغبار وهناك الزائر الدائم الذي يتردد على البيت ولكن هذالايحدث الافي الافطاروالعشاء والسيدوالسيده يتغيبان عن المنزل طوال اليوم
هل تحبين سيدك
لاغبارعليه وهورجل شديد الهدوء وان كان سليط اللسان بعض الشئ
الاتذكرين اخركلمه قالتها اليزا قبل انصرافها
بلى اذكرانهاقالت اذاكان هناك بعض الخوخ فسنتناوله في العشاء مع قطعه من اللحم والبطاطاالمحمره
كانت مولعه بالخوخ وربما استدرجها مختطفوها تحت اغراء الخوخ
هل كانت تخرج في يوم الاربعاء بصوره منتظمه
نعم الاربعاء يومهاوالخميس لي
ووجه بواروبعض الاسئله الاخرى قبل ان يسمح للخادمه بالانصراف وعندما جاءت السيده تود مسرعه كان بوارو حريصا على ان يخفف من حده غضبها لعدم السماح لهابالبقاء مع الخادمه وقال لهابلباقه من الصعب على سيده ذات ذكاء خارق مثلك ان تصبر على الاستماع الى الاسئله الكثيره الملتويه التي يوجهها المخبرون من امثالنا
بعدذلك حول بوارو الحديث الى السيدتود وعلم من زوجته انه يعمل في احدى المؤسسات في المدينه وانه لن يعود الى المنزل قبل السادسه مساء ثم سالها قائلا لاشك في ان اختفاء الطاهيه اقلقه اشد القلق اليس كذلك
فقالت السيده تودلم يكن يعرف القلق قط كان كل ماقاله ابحثي عن طاهيه اخرى تلك الطاهيه ناكره للجميل وحسنا فعلت بذهابها بمحض ارادتها
مامعلوماتك عن بقيه سكان المنزل ياسيده تود
تعني السيدسمبسون ضيفنا الدائم حسنا مادام يحصل على وجبتي الافطار والعشاء فلايوجدثمه مايدفعه الى الشكوى
فسال بوارو قائلا مامهنته ياسيدتي
يعمل في احدالمصارف
وعندما ذكرت اسم المصرف شعرت برجفه تسري في بدني وانااتذكرقصه اختفاء موظف المصرف في صحيفه الديلي بلير وسال بواروقائلا اهوشاب في مقتبل العمر
فاجابت السيده تود لقد كان في الثامنه والعشرين على مااعتقد وهوشاب لطيف هادئ الطباع
اريدان اتحدث اليه وكذلك مع زوجك ساعودفي المساء لهذاالغرض وانصحك بالراحه فانت كمايظهرلي متعبه ياسيده تود
اجابت بتمهل انامجده بالفعل بسبب القلق على اليزا والقيام بجوله للمشتريات في الامس ثم مهام البيت التي تعملها ياسيدبوارو لان الوصيفه اني لاتستطيع ان تنهض بالعنل وحدها وانااخشى ان تعطيني انذارابترك العمل هي الاخرى من اجل ذلك تراني متعبه غايه التعب
واستاذن بوارو ثم غادرناالمنزل
قلت له بعدانصرافنا هذه مصادفه غريبه دافيز موظف المصرف المختفي يعمل في المصرف نفسه مع سمبسون هل توجدعلاقه بين الاثنين
فابتسم بواروثم قال يوجد في هذاالطرف الاخر طاهيه مختفيه ومن الصعب ان توجد علاقه بين الطرفين الا اذاكان دافيز قدقام بزياره سمبسون ووقع في غرام الطاهيه واقنعها بالفرار معه
فضحكت الاان بوارو ظل جاداواسترسل قائلا وربمايكون قدفعل ماهواسوامن ذلك تذكر ياهيستنغز انك عندما تنوي الاغتراب تكون بحاجه الى طاهيه بارعه توفر لك الراحه اكثر من حاجتك الى الوجه الحسن
وسكت بوارولبرهه ثم اردف يقول هذه القضيه غريبه ومتناقضه لقد بدات القضيه تثير اهتمامي
ذهبنا في المساء الى المنزل المرقم 88 في شارع البرت لمقابله كل من تود وسمبسون وكان الاول في الاربعين من عمره عريض الفكين وعلى وجهه مسحه من الحزن وقال بشرود آه نعم نعم اليزا كانت طاهيه ممتازه على مااعتقد ومدبره وانااميل الى الاشخاص المدبرين
هل تتصور سببا معقولا لتركها الخدمه فجاه على هذه الصوره
فقال السيدتود مفكرا حسنا موضوع الخدم يقلق زوجتي هذاالقلق يسبب لهاالازعاج واناارى الامر غايه في البساطه واقول لهاابحثي عن طاهيه اخرى لاداعي للبكاء على اللبن السكوب
ولم يقدم لناالسيدسمبسون ايه معلومات مفيده كان شابا غيرمتميز الصفات يضع نظاره طبيه وقال لابد انني رايتها سيده عجوز الم تكن كذلك اه توجد خادمه اخرى اني شابه لطيفه تميل الى الخدمه
فقال السيدسمبسون لاستطيع ان احكم
وقال بوارو عندمغادرتنا المنزل حسنا لم يسفر هذا عن شئ مفيد
وقلت له هل تشعربخيبه الامل هل كنت تتوقع ان تسمع شيئا معينا
فهزبوارو راسه ثم قال كانت هناك بعض الاحتمالات ولكني لم اكن اعول كثيرا على هذااللقاء
كان التطور التالي في القضيه ان بوارو تلقى خطابا في اليوم التالي وناولني الخطاب بامتعاض بعد ان انتهى من قرائته كان الخطاب مرسلامن السيده تود التي ذكرت انهالم تعدفي حاجه الى خدمات السيدبوارو بعدان ناقشت الامرمع زوجها الذي يرى ان من الحماقه استدعاء مخبر خاص للبحث في مساله عائليه بحته وارفقت السيده تودمع خطابهاجنيهااجره الاستشاره
صرخ بواروقائلابغضب اه يتصورون انفسهم يستطيعون التخلص من هيركيول بواروبهذه الكيفيه كنت اتصور اني اؤدي معروفاللسيده تودنظيراجرتافه ثم تكون النتيجه ان يطردوني بهذاالاسلوب واذالم اكن مخطئافهذه لعبه السيدتود ولكنني اقول كلاوالف كلا ساصرف كل مااملك للكشف عن اسراهذه القضيه
قلت له ولكن كيف
000000000000000
يتبــــــــــــــع

الفقير الى ربه
25-11-2012, 06:27 AM
بدءاسننشراعلانافي الصحف شيئا كهذا واذاقامت اليزا دان بالاتصال بهذاالعنوان فسوف تسمع انباء لصالحها انشر الاعلان في جميع الصحف ياهيستنغز بينماساقوم ببعض التحريات الخاصه يجب ان ننفذ ذلك باسرع وقت مستطاع
لم التق ببوارو حتى المساء عندما بدايقص علي مافعله في ذلك اليوم اذقال لقدقمت بالتحري عن السيدتود لم يتغيب عن العنل في يوم الاربعاء والاخباركلهاتشيرالى انه انسان محترم امابالنسبه الى سمبسون كان مريضايوم الخميس ولم يذهب الى المصرف ولكنه كان في عمله يوم الاربعاء وكان على علاقه طيبه بديفز يجب ان نركز امالنا كلها على الاعلان المنشور في الصحف
ظهرالاعلان في الصحف الرئيسيه اليوميه كلهاواستمرالنشربناء على تعليمات بوارولمده اسبوع كان اهمتامه بموضوع اختفاء الطاهيه امراغيرعادي ولكنني ادركت انها اصبحت مساله دفاع عن الكرامه وعرضت على بواروفي هذه المده قضايه مهمه باجورمرتفعه الاانه رفضهاكلها وكان يقوم بفحص عشرات الخطابات التي يتلقاهافي كل يوم ثم يطرحهاجانبا ولكن صبرناتكلل بالنجاح في النهايه ففي يوم الاربعاء التالي لزياره السيده تودلنا اخبرتناصاحبه البيت بان السيده تدعى اليزادان تطلب مقابلتنا وطلب منهابوارو ان تحضرهابسرعه وكانت اوصافهامطابقه للاوصاف التي حصلناعليها قالت اليزا لقدجئت بناءا على الاعلان الموجودفي الصحيفه فكرت في انه ربمايكون وقع لبس ما ولم تعلمواانني حصلت بالفعل على التركه التي ورثتها كان بوارو يتفرس فيهامليا ثم قدم لهامقعداوهويقول حقيقه الامران مخدومتك السابقه السيده تودكانت قلقه عليك كانت تخشى ان تكوني قداصبت بحادث
فاعربت اليزا عن بالغ دهشتها قائله الم تتلق رسالتي اذن
قال بوارو بعد قليل لم تتلق شيئا من الافضل ان تقصي عليناالقصه بنفسك
قالت اليزا حين كنت عائده الى البيت في مساء الاربعاء استوقفني احدالرجال وهوسيد طويل القامه ذولحيه ويرتدي قبعه كبيره وقال لي انت الانسه اليزادان فقالت نعم فقال كنت اسأل عنك في المنزل المرقم88 واخبروني بانني استطيع ان التقي بك هنا
لقدجئت ياانسه دان من استراليالابحث عنك هل تعرفين اسم جدتك لامك جين ايمرت وقلت له اعرفه جيدا فقال ربمالم تكوني تعرفي هذه الحقيقه من قبل لقدكان لجدتك صديقه حميمه تدعى اليزاليشي وقدتوجهت تلك الصديقه الى استرالياحيث تزوجت من احد المستوطنين الاثرياء وانجبت طفلين ماتا في طفولتهما وقدورثت عن زوجهاثروته كلها وقدماتت تلك السيده منذ بضعه شهور واوصت لك ببيت في الريف وقدركبيرمن المال وسكتت اليزالبرهه ثم اردفت تقول وقع علي الخبركالصاعقه ولم اصدق ماسمعته في بادئ الامر ولاشك في ان الرجل لاحظ ذلك فقدابتسم وقال معك الحق في ان تكوني على حذرياانسه دان هذه هي مستنداتي
وناولني خطابامن مكتب احدالمحامين في ملبورن اسمه هيرست كورشيت وبطاقه تحمل اسمه أي السيد كورشيت واضاف الرجل قوله هناك شرط اوشرطان كانت عميلتنا غريبه الاطوار فقداشترطت ان تضعي يدك على البيت الموجود في كامبرلاند قبل الساعه الثانيه عشرمن ظهرالغد اماالشرط الثاني فهوقليل الاهميه مجرد اشتراط بالاتقومي باعمالا الخدمه للاخرين
فامتعق لوني وقلت له ولكني اعمل طاهيه ياسيد كورشيت الم يخبروك بذلك في البيت واجابني قائلالاتنزعجي ياعزيزتي لم اكن اعلم ذلك لاشك في ان هذامن سوء الحظ فقلت بلهفه هل هذايعني ان افقدالمال كله فقال لي بعدالتفكير انت تعرفين ياانسه دان ان هناك كثيرا من الاساليب للتحايل على القوانين نحن معشرالمحامين نتقن الاساليب المخرج من هذه الورطه ان تكوني قد تركت وظيفتك بعدظهرهذااليوم
وقلت له بقلق وماذابشان الشهر الذي انذرفيه مخدومتي في ترك الخدمه فقال لي باسما ياعزيزتي الانسه دان تستطعين ان تتركي مخدومتك في ايه دقيقه اذاتنازلت عن اجرالشهر وستقدر مخدومتك الظروف المشكله الان هي الوقت يتحتم عليك ان تلحقي بالقطارالذي يتحرك الى الشمال من محطه كنجز كروس في الحاديه عشروخمسه دقائق استطيع ان ادفع لك مقدمامن استحقاقك عشره جنيهات لتدفعي ثمن التذكره وتكتبي رساله لمخدومتك في المحطه وساحمل لهاالرساله بنفسي واشرح لهاالظروف
فوافقت بالطبع وبعدساعه كنت استقل القطاروانا مضطربه لااتبين راسي من قدمي كنت ماازال اتخيل الامركله مجردحلم اوقصه من تلك القصص الخياليه التي نسمعها ولكنني توجهت الى العنوان الذي حدده لي المحامي فوجدت كل شئ على مايرام فقدتاكدت من ان البيت الذي ورثته يدردخلاقدره ثلاثمئه جنيه في العام
وقيل لي في مكتب المحامي الذي توجهت اليه ان معلوماتهم عن الامر محدوده وان كل مافي الموضوع انهم تلقواتعليمات من احدالساده في لندن تقضي بان يسلموني مئه وخمسين جنيهاقيمه اجرالمنزل للشهورالسته القادمه وارسل لي السيدكروشيت امتعتي الانني لم التق كلمه واحده من مخدومتي واعتقدت انهاغاضبه مني اوانها حاقده علي للثروه التي هبطت علي وقد احتفظت بالصندوق وارسلت ملابسي في لفافه من الورق ولكن موقفي يكون شديد السخف لوانها لم تتسلم رسالتي
كان بوارو يصغي الى القصه باهتمام بالغ ثم اومابراسه وبداالرضايظهرعليه ثم قال شكرالك ياانسه يظهرانه قدحدث بعض اللبس كماتذكرين واسمحي لي ان اعوضك عمالقيته من التعب
وسلمها مظروفا وهويقول هل ستعودين الى كامبرلاندمباشره اريدان اهمس بكلمه في اذنك لاتنسي قط كيف تطهين الطعام لان المفيد للانسان ان يتقن شيئا في حال مااذا سارت الامورعلى غيرمايشتهي
وحين انصرفت الانسه دان قال لي بواروبوجه عابس اسرع ياهيستنغز يجب الانضيع دقيقه واحده ابحث عن سياره اجره بينمااكتب مذكره لجاب
كان بوارو ينتظرني على عتبه الباب عندمااحضرت سياره الاجره وسالته بقلق قائلاالى اين تذهب
فتمتم بوارو بهدوء بقوله الامرالاول ان نرسل هذه المذكره مع مراسل خاص
وحينماانتهينا من ذلك طلب بوارو من السائق التوجه الى المنزل المرقم 88 في شارع الامير البرت في كلايهام وقلت له اذن فنحن ذاهبون الى هناك
نعم بالرقم من اخشى ان نصل بعدفوات الاوان فقديكون طائرناقدافلت ياهيستنغز
ومن طائرنا
فردبواروقائلاالسيدسمبسون ذو الشخصيه الغامضه
قلت له بدهشه ماذاتقول
ياعزيزي هيستنغز هل تريد ان تقول ان المر لم يتضح لك بعد
فقلت له اناادرك ان الطاهيه قداستدرجت للابتعاد عن المكان ولكن لماذا لماذايسعى سمبسون لاخراجها من المنزل هل كانت تعلم شيئاعنه
لاشئ ابدا
حسنالماذا
كان يريد شيئا تمتلكه
فسالته قائلا المال الميراث الذي جاءها من استراليا
لاياصديقي بل شيئا مختلفاكل الاختلاف
وسكت بوارو للحظه ثم قال باسى صندوق متين من المعدن
فنظرت اليه بدهشه وانااتخيل انه يمزح فقد كانت ملاحظته غريبه ولكنه كان جادا كل الجد وقلت له كان باستطاعته ان يشتري صندوقالواراد
لم يكن يريد صندوقاجديدا كان يريد صندوقاعريقا صندوقا يوحي بالاحترام
قلت له هل تريد ان تسخرمني يابوارو
فنظرالي بهدوء وقال انت تفتقر الى خيال السيجسمبسون هيستنغزانصت الي جيدايتخلص سمبسون من الطاهيه في مساء الاربعاء لم يكن من الصعب طبع البطاقه اوالمستندات التي اطلعت الطاهيه عليها وكان على استعدادعلى التضحيه بمئه وخمسين جنيهاقيمه ماسماه ايجارالبيت للشهورالسته في سبيل نجاح خطته لم تستطع الانسه دان ان تتعرف عليه وهومتنكر باللحيه والقبعه الضخمه والتحدث باللهجه الاستراليه انتهى يوم الاربعاء بحصوله على سندات ماليه قيمتهاخمسون الف جنيه
فقلت مستغرباسمبسون ولكن ديفزهو
ردبواروبهدوءقائلاارجوك ان تسمح لي باكمال القصه ياهيستنغز كان سمبسون يعلم ان السرقه لن تكتشف الابعدظهرالخميس وهولايذهب الى المصرف في يوم الخميس ولكنه يتربص في انتظارديفزفي عودته للعشاء من الجائزانه اعترف له بارتكاب السرقه واخبره بانه سيردله السندات على ايه حال فقدنجح في استدراج ديفز ليذهب معه الى كلايهام وهذه اجازه الوصيفه بينماخرجت السيده تودفي جوله للمشتريات وهكذا فلايوجدفي المنزل احدوعندماتكتشف السرقه مع اختفاءديفزستتجه اليه اصابع الاتهام وبذلك يكون سمبسون في مامن ويستطيع ان يعودالى عمله في اليوم التالي كاي موظف شريف
ماذابشان ديفز
هزبواروكتفيه ببطْ ثم قال ربما كان الامرغيرقابل للتصديق ولكن لايوجدتفسيراخرياصديقي الصعوبه الاولى التي تواجه القاتل هي كيفيه التخلص من الجثه ولكن سمبسون فكرفي هذه المشكله قبل ارتكاب جريمته وقداثارت انتباهي حقيقه ان اليزاكانت عازمه على العوده عندماخرجت في تلك الليله هل تذكرملاحظتهابشان تناول الخوخ في العشاء وبالرغم من هذا فقدكان صندوف امتعتهامعداحينمااقبل من يطالب به
كان سمبسون هوالذي كتب لكارا ترباترسون طالبامنه المجئ في يوم الجمعه وهونفسه الذي حزم الصندوق بعدظهريوم الخميس أي شك كان يمكن ان يثورخادمه تترك المنزل وتبعث من يطالب بامتعتها وتكتب بطاقه على الصندوق عليهاالاسم والعنوان والارجح ان يكون العنوان احدى محطات السكك الحديديه القريبه من لندن التي يسهل الوصول اليهاويذهب سمبسون في تنكره الاسترالي ليطالب بالصندوق بعدظهرالسبت ثم يلصق على الصنودق بطاقه جديده ويبعثه الى مكان اخرلكي يترك الى ان يطالب به وحين يتطرق الشك الى السلطات المسئوله لاسباب وجيهه ويفتح الصندوق تكون المعلومات التي يحصلون عليهاهي ان المرسل كان استراليا شحن الصندوق من احدى الاماكن القريبه من لندن ولاتتضح العلاقه بين الصندوق والمسكن المرقم 88في شارع الاميرالبرت اه قدوصلنا

كانت تصورات بوارو كلهاصحيحه فقدسافرسمبسون منذيومين ولكنه لم ينجح في الفرارمن عواقب جريمته اذامكن عن طريق اللاسلكي معرفه المكان الذي يقصده حيث استقل الباخره اوليمبيا في طريقه الى امريكا
واجتذب انتباه رجال السكك الحديديه في غلاسغو صندوق المعدن مرسل باسم السيدهنري وينترجرين وحين فتح الصندوق عثر في داخله على جثه ديفيز ذي الحظ المنكود
ولم يحاول بواروقط ان يصرف الجنيه الذي ارسلته له السيده تود كاتعاب الاستشاره بل وضعه في داخل اطاروعلقه على الحائط في غرفه الجلوس وقال لي سيظل في مكانه هذا لكي يذكرني بان على الانسان الايغفل اتفه الملاحظات فقدكانت هناك في طرف من القضيه طاهيه مختفيه وفي الطرف الاخر من يتمتع ببروده الاعصاب وهي بالنسبه الي واحده من امتع القضاياالتي توليتها
0000000000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
25-11-2012, 06:49 AM
ســبــحــان الله وبحـمـده سـبـحـان الله العـظـيم..
لا إله إلى الله ...الله أكبر..
يــــارب أغـــفــــرلـــي مافات..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صلي على محمد وعلى أهله وزوجاته وصحبه والتابعين
كان يوم عادي مثل يومي الماضي ...
أخرج من البيت إلى المسجد لصلاة الفجر وأعود إلى بيتي أنام قليل
ثم أذهب إلى عملي وأعود وقت الظهيرة من كل يوم
أصلي الظهر في المسجد ثم أذهب إلى البيت
أقرأ القرآن الكريم حتى أشعر بنعاس قليل ثم لا أشعر إلى وأنا نائم إلى صلاة العصر
ولأكن اليوم لم أصحوا للصلاة مع الجماعة في المسجد
أشعر أن شيء ثقيل في جسدي لا أستطيع الحركة
فقط أرى من حولي وأرى أشياء لم أكن أراها في يومي الماضي
أأنا أحلم أأنا أحلم
سؤال يدور في راسي ....! آآآهـ من هذا الإنسان .... يرقد على فراشي؟
يا أنت من أنت ؟ لا يجيب يا رجل من أنت وكيف لكـ أن تنام على فراشي
بل من سمح لكـ أن تدخل بيتي بدون أذني ألا تستحي من نفسكـ يا رجل
ولا جواب منه ...
أشعر ببرد شديد أشعر بحاله غريبة في داخلي لا أدري ماهية ولا أعلم كيف هي
لا بد أن أصحو من نومي الآن وأصلي العصر في جماعه مع المسلمين
لا أستطيع لا أستطيع ياربي كيف حصل معي كل هذا
أود أن أتحرك ولو قليل أريد أن أرى من هذا الشخص الراقد على فراشي
آآآهـ الحمد لله دخل أخي الصغير من أين جاء هذا الإنسان هنا ومن سمح له بالنوم على فراشي ؟؟؟
بسم لله الرحمن الرحيم
أخي لا يسمعني والغريب انه يوقظ النائم على فراشي
ويناديه باسمي . ! !
أجل يناديه باسمي الآن عرفت من أنا .. أنا روح الآن بلا جسد
يارب لكـ الحمد لكـ الحمد
كنت أسمع الآغاني قبل عام
كنت أزني قبل عام
كنت لا أصلي قبل عام
كنت أشرب الخمر قبل عام
كنت أكذب قبل عام
كنت لا أصوم قبل عام
الحمد لله الحمد لله لقد هداني الله قبل دخول عامي هذا
عام كامل وأنا أصلي وأصوم وأستغفر الله من كل الذنوب و المعاصي
هنا أشكر الله على التوبة دخل جميع أهلي إلي من صياح أخي وهو ينادي
أخي لا يتحرك قلبه لا يدق ولا يتنفس
دخل أولا أبي غرفتي وينظر إلي ويقول أبني مبتسم أبني يضحكـ
أمي ترتمي على حطني وتبكي وأنا أقول لها أماه لا تبكي
أنا هنا أمامكـ أنظري إلي
وزاد البكاء. الكل يبكي وأنا أضحكـ مبتسم مسرور
من جسدي الراقد البارد المنور الأبيض مثل الثلج
دخل الجيران إلينا والناس كثير من حولي
آآآآآهـ لقد رأيت يدي أصبعي مرفوع على التشهد
الحمد لله كم كنت أدعي ربي كل يوم في صلاة الوتر من أخر الليل
أن تجعل أخر كلامي
لا إله إلى الله محمد رسول الله
حقق ربي ما أريد حقق ربي ما أريد
لقد نطقتها نطقت الشهادة قبل موتي كنت أدعوكـ ربي دائما
أن أموت على الشهادة
لا يخلف الله وعده من تمنى الموت على شيء وجده
وأنا وجدت ما أدري جاء وقت صلاه المغرب
جاء الكفن وجاء الطيب
غسلوني وطيبوني وأنا أنظر إلى جسدي الطاهر
سبحان الله أصبعي لم ينظم مع الباقية مثل ماهو مرفوع لله
سوف أدخل قبري وأنا رافع أصبعي لله
جاء جميع أهلي وأصدقائي إلي من أجل النظر أخر نظره إلي في الدنيا
وأنا سوف أذهب إلى العالم الخالد إلى الخلود
ويجتمع علي أناس ينزلوني إلى قبري
الأن فرش التراب يضمني
ما شاء الله من هذا الرجل من أنت أيها الوسيم لم أرى جميل مثلكـ في حياتي
أنت تقف على راسي وأنا أنزل إلى القبر أتريد النزول معي
هل سوف تدفن معي أنت أيها الرجل الوسيم
من أنت؟؟
وإذا هم قادمون إلي منكر ونكير لسؤالي ولأكن الرجل الوسيم
يضمني بقوه لا يريد أن يتركني وأنا مسرور منه جدا
ويحاول منكر ونكير أن يفصلان عني الرجل الوسيم ولا يريد أن يبتعد عني
وهو يقول هو رفيقي هو صديقي
ويقول إذا كنتم معينينَّن لسؤالهِ, فأعمَلوا بما تؤمرونَ.
أما أنا فلا أَستطيعُ تَرْكه حتى أدخلهْ إلى الجنةِ
ويتحول الرجل الوسيم إلى رفيقي ويَقُولُ
أَنا القرآن الذيّ كُنْتَ تَقْرأُه بصوتٍ عالي أحياناً وبصوت خفيض
أحياناً أخرى. لا تقلق فبعد سؤال مُنكرٍونكير لا حزن بعد اليوم
الحمد لله بعد السؤال لم أذق الحزن ولا الخوف والهم
أنا أرى مالا ترون أنتم .. أرى نعيم سرور أرى جنه فيها[/مالا عين رأت ولا [أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
_____
متى نكون قريبون من الله متى نتركـ الأغاني والمنكرات والمحرمات
متى نتوب إلى الخالق متى نستقيم متى نصلي متى نصوم
التوبة التوبة أول طريق الحق أول طريق الهدايا
كم من ناس كثير ماتوا وهم يسمعون الأغاني وهم في سكر وهم في حرام
يارب نستغفركـ من جميع الذنوب و المعاصي ونتوب إليكـ
يارب أغفر لنا ماكان منا يارب خلقتنا مسلمين أمتنا مؤمنين
000000000000
من

الفقير الى ربه
25-11-2012, 07:04 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صلي على محمد أبن عبد الله
عليه الصلاة والسلام وبعد
قصه من حيات البشرية


كنت في ريعان شبابي وأحب السهر إلى أخر الليل وأنام النهار كامل
مثل كل شباب اليوم إلى من رحم الله ...
كان اليوم الخميس وأنا في إجازة أخر يوم كان الأربعاء وأخيرا خلصت الاختبارات
اليوم فله ورجه وناسه إلى أخر الليل نعيش اليوم في سعادة .
اليوم أبوي أشترى لي سيارة جديدة خليني أخرج مع أصحابي وأتمشى في الأسواق والبحر والمقاهي وأروح أشوف لي بنت تحبني وأحبها
وخلص يومي الأول الساعة 5.30 قبل صلاه الفجر بكم دقيقه
تعبان ودي أنام ولين أقوم أصلي الفجر الصلاة ملحوقة الدين يسر
والله غفور رحيم وراح يتوب علي وأنا مسلم أصلا داخل الجنة ما في مشكله يعني
وصحية الساعة 8.40 بعد صلاة العشاء
طفشان وماودي أتكلم مع أي إنسان أمي تدق علي الغرفة وش تبي الحين ها الإنسانة
لا إله إلا الله
نعم يمه وش تبي ....!
ياولدي حرام عليكـ لا صلاة ولا عباده من صلاة الفجر وأنت نايم
الله يهديكـ يا ولدي ويصلحكـ .. طيب طيب يا أمي خليني في حالي الحين
لا إله إلا الله
مالي خلق أتكلم مع أحد ..... أففففففف منكـ بس ! ! !
ويدق جوالي بعد ما تخرج أمي من الغرفة
ألو ياهلا بأغلى البشر هلا بكل عمري فديت ها الصوت الناعم ......
أبشري يا بعد قلبي مسافة السكة وأنا عندكـ أبشري والله مغير أنا أوصلكـ للسوق تأمري أمر أنتي وأنا معي أغلى منكـ في ها الكون فديتكـ والله
وأنا طالع .... أمي تناديني يا حبيبي أبيكـ توديني لبيت خالتكـ تعبانه ودي أروح أزورها
أمي والله أنا مشغول شوفي لكـ سيارة أجرى....
واحد من أصاحبي تعبان ودي أوديه للمستشفى مو قادر يتحمل الألم مسكين
مو مشكله يا حبيبي أجل روح حق صاحبكـ الله يخليه لكـ ..
براءة الأم وحنانها الزائد
وأخرج من المنزل وأنا متجه إلى حبيبة قلبي فديتها
وأشغل السيارة الجديدة وأشغل المسجل والصوت العالي
على أغنيه حلوه كانت أحلى من الدنيا
وأوصل للغالية وأشيلها من عند بيتها وأروح أنا وهي للسوق وأتمشى معها
وماسكه يدي عشان تحس بالأمان معي
وماشي مسرع والدنيا كلها مافيها أحد فرحان مثلي ....
وماشي بسرعة جنونية وماسكـ يد الغالية
وبدون شعورأو تركيز كان أخر شيء قدامي أشوفه في الدنيا سيارة كبيره قدامي
وحاولت أني أهدي السيارة مو قادر الصوت مرفوع جدا وأسوق باليسار
واليمين ماسكتاها الغالية
وكلها ثواني وأنا تحت السيارة ويتهشم كل شيء فينا
والسيارة الجديدة
الغالية ماتت على الفور بعد ما أنفصل نصفها عن النصف الأخر
وأنا كنت أحتضر حاولوا ناس يخرجوني من السيارة بس السيارة كانت
تشتعل نار نار نار..... نار الدنيا
واحد سامع له همس من صوته يقول
(قل)
لا إله إلا الله
وأنا مو قادر أقول ها الكلمة
قبل دقائق وأنا أقولها قدام أمي والحين مو قادر أقولها ؟؟؟
وأنا على ها التفكير أنتقل إلى
الحياة الخالدة
وأشوف النار تحرق جسدي في سيارتي الجديدة
وأنا مقيد من حراس لم أرى مثلهم في حياتي ..
ظلمات الآن في كل مكان لا أرى أنوار الشوارع ولا أنوار الدنيا كاملة
رائحتي كريه جدا
وتطفئ النار من السيارة
وأنتقل إلى المستشفى يحظر أهلي لكي تعرفون علي
أمي تقول مو ولدي.... ولدي أبيض البشرة ! ! !
وفي الأخير يتأكدون مني أنني أنا ولدهم العاصي لربه ولهم
وأنقل إلى القبر إلى الحساب إلى شديد العقاب
أنزل إلى قبري وأنا أصيح وأبكي ولا أحد يسمعني
حراس من كل مكان وفي كل موضع شبر
أريد أن أعود أصلي وأصوم أريد أهلي لا أريد أن أخش القبر
ومن أمامي وخلفي حراس يأمرون بأن أكون في داخل القبر
وأتذكر نداء يقول
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (31) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (32) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ
جهنم وبأس المصير ...
لكل جبار متكبر لكل من أراد الدنيا وباع الآخرة
متى نتعلم الدروس من غيرنا متى نتعلم أن الدنيا دار فناء
ليس لنا فيها مكان.... مكان للعمل فقط ونحن في الشهوات والمنكرات
كثير من تابوا وبدل الله سيئاتهم حسنات
وكم من محافظ على دينه بدله بالمعاصي وأغضب الله منه
(ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله )
متى نتوب متى ؟؟ ألم نعلم أن الله أقرب إلينا من حبل الوريد
اللهم ارزقني قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة
00000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
25-11-2012, 07:10 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة


بحكيكم قصتي وانا في اشد الحاجة الى دعاكم انا فتاة سعودية ابلغ من العمر 22 سنة لست على قدر من الجمال الخارجي لكن افوق جمالن بجمالي الداخلي مات ابي في التاسعة من عمري وكنت فرحة كنت افكر بان الدنيا كلها لعب كنت اقول الان مات ابي استطيع ان العب وامرح ولا احد يستطيع ان يقولي لا فاااة والله اتمنى ان يرجع ابي واعطية من حياتي هنا بدت قصتي فبداء اخوتي الشباب يكبرون وكان كل واحد منهم يريد ان يفرض شخصيتة علينا بما اننا فتيات لاحول لنا ولاقوة فكنت اشتكي لامي فكانت تقول هذا اخاكي واعرف بمصلحتكي فكنت اكرة عمري من تسلطهم علي وبما انني لست على ذلك القدر من الجمال كنت اقول لن اتزوج ابدا فكنت اااة ليتني لم افعلها ولاكن لاينفع الندم وبتفكير طفولي وببراءة تامة كنت افعل وابنت خالتي الجنس ببعض فكنا نستمتع ولانعرف ماذا ينتضرنا فكنت اكبر وهي تكبر الى ان عرفنا انة حرام وانة لايفعل هذا الشي الا مع الزوج واننا الان لسنا فتيات ولانصلح للزواج وبرغم كل ضروفنا القاسية والفقر والجوع تزوجو اخواتي والان لم يبقى سوا انا واختي الصغرى فلم يكفني مافعلتة بل اريد ارجاع ثقتي بنفسي فكنت اتبرج واذهب للسوق لا لفت نضر الشباب فوالله والذي نفسي بيدة لم اخذ رقم احدهم ابد انما اشباع رغبتي بننا جميلة فقط وبعدها بدت ادخل الدردشات والشات الصوتي وتعرفت على شباب كثير ولاكن لم اتحدث معهم بالهاتف انما بالمسنجر فقط ففي يوم وانا بين الحديث بلد ردشة مع احد الالفتيات دخل عيلنا شاب وبدى بالحديث معنا اعجبني اسلوبة فذهبت معه للخاص اي نتحدث على انفرد فاخذ كلن منا ايميل الاخر وبدنا بالتعرف عبر المسنجر الى الهاتف وبدت امل منة ولم يكن فارس احلامي ورجعت للدردشات وتعرفت على شاب اخر وفعلت نفس الشيء فكنت احبة ولازلت احبة وكنت ارفع صوتي على امي وكنت قد حاولت الانتحار وكانت الدنيا بالنسبة لي قبر موحوش الى ان كنت اتصفح اليتيوب ووجدت مقطع عن صوت اهل النار فوالله لم استطيع ان امسك نفسي احسست ببرودة وبقشعريرة وشعور لا اعرف ماهو وقفت لحظة لتفكير وارجعت كل ماكنت افعلة فقلت في نفسي ماذا فعلت لاخرتي .. لاشي الحمدلله الذي هداني قبل فوات الاوان انا الان لاترك الصلاة والحمدلله اقرى القران وتركت الاغاني والمحرمات ودخول الشات وغيرها من الامور التافة التي لم اجد فيها طعم الساعدة التي وجدتها بالصلاة نعم والله لم اجدها كما وجدتها الان فان الان اريد ان البس عبايت على الراس واريد ان ادخل تحفيظ القران واريد اخرتي لانني في لحظة ساموت سوى قضاء وقدر او من اهلي لانني في لحظة ساتزوج وسيكشف امري ولا ادري ماذ افعل سوى الدعاء لله بالمغفرة فيا اخي ( اختي ) سالتكم بالله الذي يدخل ويراء قصتي ان يدعيلي في جوف الليل بان يثبتني الله على مانا عليها الان وان يرزقني بوضيفت تغنيني عن كل شي وانا يستر الله علي وعلى مفعلت وان يزوجني برجل يتفهم قصتي وببناا شريفة لم يمسسني ولد قط ولكن جنون طفولة وبراءة لم اكن اعلم شي
( ااني لم اترك الشاب الذي احببتة واريد ان يتوب معاي ويتزوجني ويغفرالله لنا ذنوبا )..
اشكركم على استماع قصتي واسفة على الاطالة
( سبحان الله وبحمدة _ سبحان الله العضيم )..
000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
25-11-2012, 07:22 AM
قصتي مع هيئة الأمر بالمعروف!!!والنهي عن المنكر!!!
السلام عليكم

القصص ليست حادثة لي
استمتع بالقصة
تقول صاحبة القصة :
لن أنساهم ما حييت
في ساعة استرخاء كان طيف يعبر أامام مخيلتي وما هي إلا ثواني ضعف حتى استجبت
لِدَاعِيه فركبت موجة صديقاتي فتعرفت على شاب في شرخ الشباب مثلي وما كان كلامه عبر
سلك الهاتف إلا نبرات قلب خفاقة تصل إلى قلبي فأكاد أصاب بالإغماء إنه ساحر لعب
بمشاعري وعواطفي فكانت كلماته ناعمة كنسيم ليل صائف من ليلي نجد التي تطرب العشاق
ففي كلماته نغمات لم استطع أن أقاومها .....
ساعة وساعة ويوم يعقبه يوم وسلك الحرير يكاد يكبلني حتى أعلنت استسلامي ووافقت على
موعد لقاء ...
بدأت اضطرب وأحسست بألم في بطني واختلطت مشاعر الخوف والفرح بداخلي ...
فاهتبلت فرصة زواج أحد أقاربي واعتذرت عن الذهاب بسبب امتحان الرياضيات فقد كنت
أدرس في المرحلة الثانوية وانطلت الحيلة على أمي ...
وبعد خروج أهلي رن الهاتف وكان موعد الاتصال اليومي فيما بيننا فبدأ دوي الهاتف
يملئ جنبات الحجرة ففجر السكون الذي كاد يخنقني فأحسست بصمم في أذناي وبدأت ترتعد
فرائصي والعرق يتحدر من وجنتاي فاستجمعت قواي وأخذت سماعة الهاتف فأخذا سيل الكلمات
المعطرة الممزوجة بالشهد تسكرني حتى أصبحت لا أعي أين مكاني فما هي إلا دقائق حتى
استسلمت له ......
فما شعرت بالوقت إلا وأنا وإياه في حجرة واحدة ....
لقد اسكرني كلامه ...
وما زال بي حتى كاد أن ينتهي كل شيء .....
فما شعرت إلا بأسود تهجم علينا ونحن بوضع كاد أن يكون بداية النهاية لي كفتاة في عز
شبابها ..
لم استطع الحراك فقد شُل كل عضو فيّ وتسمرتُ في مكاني .إنها حالت فزع من حلم جميل
دخل علينا رجال ملتحون بأجسام مخيفة لعله خيل لي ذلك فقام صاحبي ليهرب ويدعني فريسة
مرمية بين السباع الضارية التي دخلت علينا فأمسكوه وبدأ يقاومهم ليهرب ويتركني
وحيدة أحمل عاري مدى الدهر لوحدي ..
فما كان منهم إلا أن عالجوه ضرباً حتى استسلم كا الخنزير في ذلة وصغار.....
وما هي إلا لحظات وبدأت تعاودني الفَكّرة بعد ساعات من السكره ..
فأُخذنا إلى مركز الهيئة وحينما تحققوا مني ومن الخنزير الذي كان معي بأنني مازلت
عذراء ولم يمسسني بما يفتضح به أمري .....
بدأت بالعويل والصياح لأنني أدركت الجرم الذي ارتكبته ....
فكنت في تلك الحالة أريد أداة انتحر بها .. فقد اسودت الدنيا في عيني وأطبقت سماؤها
على صدري كالجبال الشوامخ..
فما هي إلا لحظات حتى سمعت صوت أحدهم يقول :
(( أبو إبراهيم بسرعة ودوها لبيتها لا يدري عنها أحد ))
فكان هذا الكلام كبزوغ الشمس بعد ليلة ممطرة شديدة الرعد مخيفة.
فقالوا نحن سنستر عليك . ولكننا سنتابعك عن طريق أحد الأخوات ... وكانت زوجة لأحد
الاعضاء .
فأقسمت لهم الأيمان المغلظة أنني لن أحيد عن الطريق المستقيم بعد هذا الدرس القاسي
فبادروا وأوصلوني إلى البيت وكان هذا قبل مجيء أهلي بنصف ساعة تقريباً ..
وما أن وصلت إلى البيت ودخلت حتى صعدت إلى الغرفة وأقفلت على نفسي الباب واستلقيت
على سريري وأجهشت بالبكاء وكان بكاء مراً ....
أحس أن دمعي يلسعني من حرارته كأنه يخرج من كل اطراف جسمي ....
وما هي إلا نصف ساعة حتى سمعت أصوات الأطفال الصغار من إخوتي وأخواتي مع أمي يدخلون
البيت ...
فبدأت ترجع إليّ أنفاسي بعد أن كادت كبدي تنصدع من البكاء واحمرت عيناي من كثرة
الدموع التي سُكبت وشعرت أن أمري لم يفتضح ...
فقمت وأغلقت نور الغرفة حتى يظن أهلى أنني مستغرقة في النوم ..
واستلقيت على السرير استعرض شريط الساعات الماضية التى مرت عليّ كأنها كابوس ..
وما زلت ليلتي تلك لايلذ لي نوم بل لا ينطبق لي جفن بل كانت عيناي شاخصتان في سقف
الغرفة ... حتى أذن الفجر .... آه آه ما أجمله من صوت كم فقدته كم هو جميل ما أجمله
من صوت وما أحسنه ..
فبادرت وتوضأت وصليت السنة والفريضة وأطلت السجود فيهما يالها من صلاة لم أصلي
مثلها وأخذت أدعو لرجال الهيئة والفضيلة ...
وما زلت أدعو لهم إلى يومي هذا .....
فلن أنساهم ما حييت .. فقد تابعوني من قبل إحدى الأخوات الفاضلات التى اصبحت أختاً
وصديقة وأماً فقد كانت بلسماً شافياً لجراحي العميقة الغائرة ..
واستمرت متابعتهم واهتمامهم بي حتى دخلت عش الزوجية والأن لدي بنتان وولد وأعيش في
بيتي مع زوجي وأولادي بسعادة لايعدلها سعادة دنيوية ......
فأرجو منكم أن تدعو لي أن يديم الله سعادتي وأن يحمي فتياتنا من ذئاب الليل الضارية
وأن يسلط على هذه الذئاب أسد الفضيلة الحصن الحصين لهذه البلاد الطاهرة (( رجال
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر )) فأدعو الله أن يسددهم
ويوفقهم إلى كل خير
000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
25-11-2012, 06:52 PM
· اهتزاز جبل أحد طرباً و وجداً للنبي صلى الله عليه و سلم :هل سمع أحدنا أنَّ الجماد أحبّ ؟ أن يحب أحد الجدار لجماله أمر معقول و لكن أن ينطق الجدار بحبِّه لفلان فهذا أمر غريب !!. يقول سيدنا علي رضي الله عنه : بعد غزوة أُحُد ابتعد كثير من المسلمين عن جبل أُحُد لأنه استشهد في سفحه و سهله سبعون من خيار الصحابة، و ذهب رسول الله صلى الله عليه و سلم فوقف يوماً على أُحُد و صلى على شهداء أُحُد و معه أبو بكر و عمر و عثمان و في رواية عمر و علي . و بينما نحن على أُحُد إذ بأُحُد يهتز و إذا بالرسول يبتسم و يرفع قدمه الطاهرة و يضربها على الجبل و يقول : اثبت. لِما اهتز الجبل يا ترى و لِما ثبت بعد الضربة ؟ . فالجبل حينما شعر أن قَدَم الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم مسَّته راح يرتجف من الطرب ولله درّ القائل .لا تلوموا اُحداً لاضطراب إذ علاه فالوجد داءُ أُحد لا يلام فهـو محبٌ ولكم أطرب المحب لقاءُ· حنين جذع النخلة إليه صلى الله عليه و سلم :كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب على جذع، فلمَّا صُنِع له منبراً ترك الجذع و صعد المنبر و راح يخطب، فإذا بالجذع يئن أنيناً يسمعه أهل المسجد جميعاً، فنزل من على خطبته و قطعها و ضمّ الجذع إلى صدره و قال : هدأ جذع، هدأ جذع، إن أردتَ أن أغرسك فتعود أخضراً يؤكل منك إلى يوم القيامة أو أدفنك فتكون رفيقي في الآخرة . فقال الجذع : بل ادفني و أكون معك في الآخرة " . يقول أنس بن مالك رضي الله عنه : "حينما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم كنا نقول : يا رسول الله إنَّ جذعاً كنتً تخطب عليه فترَكتَه فَحَنَّ إليك، كيف حين تركتنا لا تحنّ القلوب إليك ؟ .· مخاطبته صلى الله عليه و سلم لقتلى بدر : عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ليلة بدر : " هذا مصرع فلان إن شاء الله تعالى غداً و وضع يده على الأرض، هذا مصرع فلان إن شاء الله تعالى غداً و وضع يده على الأرض، فوالذي بعثه بالحق ما أخطأوا تلك الحدود، جعلوا يُصرعون عليها، ثم أُلقوا في القليب و جاء النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا فلان بن فلان و يا فلان بن فلان، هل وجدتم ما وعد الله حقاً ؟ قالوا :يا رسول الله تكلم أجساداً لا أرواح فيها ؟! فقال : ما أنتم بأسمع منهم و لكنهم لا يستطيعون أن يردوا عليّ " . فائدة : سُئل السبكي عن الحكمة في قتال الملائكة مع النبي صلى الله عليه و سلم مع أنّ جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه (لقد أُهلِكت مدائن لوط بريشة من جناح جبريل)، فأجاب بأنّ ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه و تكون الملائكة مدداً على عادة مدد الجيوش و دعاية لصورة الأسباب و سُنّتها التي أجراها الله في عباده .· سماعه صلى الله عليه و سلم لأهل القبور يتعذبون : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :" بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلال يمشيان بالبقيع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بلال تسمع ما أسمع ؟ قال : لا والله يا رسول الله ما أسمعه قال : ألا تسمع أهل القبور يعذبون "، أخرجه الحاكم وقال ( صحيح على شرط الشيخين ) ووافقه الذهبي .· رميه صلى الله عليه و سلم الحصى في وجوه المشركين : عن إياس بن سلمة حدثني أبي قال : " غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حُنَيناً ( إلى أن قال ) ومررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته الشهباء .. فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن بغلته ثم قبض قبضة من تراب من الأرض ثم استقبل به وجوههم فقال : شاهدت الوجوه فما خلق الله منهم إنساناً إلا ملأ عينيه تراباً بتلك القبضة فولوا مدبرين "، أخرجه مسلم .عن حكيم بن حزام قال : لما كان يوم بدر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ كفاً من الحصباء فاستقبلنا به فرمانا بها وقال : " شاهت الوجوه " فانهزمنا، فأنزل الله عز وجل: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17]، أخرجه الطبراني في الكبير وقال الهيثمي في المجمع اسناد حسن .· طيب ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فيه من الآيات :قال الزيال : لقد رأيت حنظلة يؤتى بالرجل الوارم وجهه أو الشاة الوارم ضرعها فيقول : بسم الله موضع كف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمسحه فيذهب الورم .عن أم موسى قالت: سمعت علياً يقول : " ما رمدت ولا صدعت منذ مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهي وتفل في عيني يوم خيبر حين أعطاني الراية "، أخرجه أحمد وأبو يعلى وقال الهيثمي : رجالهما رجال الصحيح غير أم موسى وحديثهما مستقيم .عن يزيد بن أبي عبيد قال : " رأيت أثر ضربة في ساق سلمة فقلت : يا أبا مسلم ما هذه الضربة ؟ : هذه ضربة أصابتها يوم خيبر فقال الناس أصيب سلمة ... فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فنفث فيه ثلاث نفثات فما اشتكيت حتى الساعة "، أخرجه البخاري .وروى عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد عن جده قال : " أصيبت عين أبي ذر يوم أحد فبزق فيها النبي صلى الله عليه وسلم فكانت أصح عينيه "، أخرجه البخاري .· ما ظهر من الآيات في شعره صلى الله عليه وسلم :عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال : قال خالد بن الوليد : " اعتمرنا مع النبي صلى عليه وسلم في عمرة اعتمرها فحلق شعره فاستبق الناس إلى شعره فسبقت إلى الناصية فجعلتها في مقدم هذه القلنسوة فلم أشهد قتالاً وهي معي إلا رزقت النصر"، أخرجه أبو يعلى والحاكم وقال الهيثمي في المجمع رواه الطبراني وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح .عن عبد الله بن وهب قال : " أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء، وقبض إسرائيل ثلاث أصابع من قُصة فيها شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان إذا أصاب الإنسان عن أو شيء بعث إليها مخضبة، فاطلعت في الجلجل فرأيت شعرات حُمر "، أخرجه البخاري في صحيحه قال الحافظ في الفتح : المراد أنه كان من أشتكى أرسل أناء إلى أم سلمة فتجعل فيه تلك الشعرات تغسلها فيه وتعيده فيشربه صاحب الإناء أو يغتسل به استشفاء بها فتحصل له بركتها .ويوجد بعض شعرات النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد الكبير في طرابلس في لبنان عُهد بها لرجل فاضل من آل الميقاتي يخرجها في آخر يوم جمعة من رمضان في كل سنة بعد صلاة الفجر وبعد صلاة الجمعة .· عرقه صلى الله عليه وسلم وطيب رائحته وما فيهما من الآيات :قالت عائشة رضي الله عنها : " كان عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه مثل اللؤلؤ أطيب من المسك الأذفر، وكان كفه كف عطار طيباً مسها بطيب أو لم يمسها يصافحه المصافح فيظل يومه يجد ريحها ويضعها على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان من ريحها على رأسه "، أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة والبيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق وابن أبي خيثمة في تاريخه و أخرجه أبو يعلى والبزار وذكره الحافظ في الفتح وقال اسناده صحيح .عن ليلى مولاة عائشة رضي الله عنها قالت : " دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم لقضاء حاجته، فدخلت ولم أر شيئاً ووجدت ريح المسك، فقلت يا رسول الله لم أر شيئاً !فقال : إن الأرض أمرت أن تكفيه منا معاشر الأنبياء "، أخرجه الحاكم في المستدرك بلفظه والطبراني في الأوسط وفي مجمع البحرين بنحوه وابن سعد في الطبقات وذكره السيوطي في الخصائص الكبرى ونسبه إلى البيهقي وأبو نعيم والحاكم والدارقنطي في الأفراد وقال هذا الطريق أقوى طرق الحديث قال ابن دحية في الخصائص بعد ايراده : هذا سند ثابت .عن عائشة رضي الله عنها قالت : " مات النبي صلى الله عليه وسلم فلما خرجت نفسه ما شممت رائحة قط أطيب منها "، أخرجه البزار وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح . و عن علي رضي الله عنه قال : " غسلت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئاً وكان طيباً حياً وميتاً صلى الله عليه وسلم "، أخرجه الحاكم وقال ( صحيح على شرط الشيخين ) ووافقه الذهبي .
000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
25-11-2012, 07:22 PM
قبل ان تتزوجي يجب ان تعرفي

بسمـ الله الرحمـن الرحيــمـ

حياتك وأنت في منزل والديك تختلف كل الاختلاف عن حياتك مع زوجك ففي الأولى لا مسئولية عليك وفي الثانية أنت مسئولة تقريبًا عن كل شيء.* أخطر سنوات الزواج هي السنة الأولى، فإن اجتزت الامتحان ضمنت لنفسك ولزوجك عيشة هانئة.
¤ لا تنسي أن فترة الخطوبة لا تكشف عن طباع زوجك أو من تقدم لك فكوني على استعداد لمواجهة المفاجآت بحكمة وعقل.
¤ التضحية من جانب الطرفين أمر لابد منه.. فهي أساس الحياة الزوجية.
¤ من أسس الحياة الزوجية الناجحة.. التعاون في مواجهة أمور الحياة وذلك بتدبير شئون البيت دون إرهاق لميزانية الزوج.
¤ مهما يكن الأمر فلا تنسي أن تحرصي على العلاقة الطيبة مع أهل زوجك، فإنك إن أحببتهم أحبوك وأحب هو أهلك وإن وصلتيهم ساعد ذلك على وصاله لأهلك وبرهم.
¤ وثقي علاقتك بأم زوجك فهي التي ربت وسهرت وأعطتك أعز ما تملك واعذريها إذا طمعت في جرعة زائدة من الحنان، فقدري ظروفها خاصة عند الكبر وكوني حليمة ورفيقة بوالده.
¤ تفقدي مواطن نظر زوجك وسمعه وشمه، وكوني له أرضًا يكن لك سماءً، وكوني له فرشًا يكن لك غطاءً، واحفظي غيبته وماله.
¤ بيت الزوجية – بيتك مملكتك – فعليك أن تتعلمي فنون الطهي والاهتمام بالمطبخ..فالزوج يحب زوجته التي تهتم بأناقته وثيابه وملبسه ونظام بيته ومكتبه ومكتبته ويزيد احترامه لها إذا رتقت جواربه وثبتت له أزرار قمصانه وذكريه بمواعيده.
¤ شاركيه أفكاره واهتماماته وآماله وآلامه وطموحاته.
¤ إذا اشترى لك شيئًا أو هدية فاشكريه ولا تعيبيها أبدًا حتى ولو لم تعجبك، مجاملة لهواتقاءً لجرح مشاعره وعدم الطعن في ذوقه واختياره.
¤ استخدمي معه أسلوب النفس الطويل والخطوة خطوة والكلمات الحانية والمعاني الرقيقة والهمسات الجميلة عند تغيير سلوك لا يعجبك فيه، وإياك والمصادمة حرصًا على مشاعره.
¤ لا تفشي له سرًا، ولا يتجاوز ما بينكما عتبة بابكما.
00000000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
25-11-2012, 07:28 PM
البعيدُ عن ربه ..

لم أكن أشعر بخطورة البخل حتى جلست لأعد العدة لحوار كنت ضيفاً فيه على أحد القنوات الفضائية .. وقتها شعرت بخطورة أمره .. هو :- بعيد عن الله .. بعيد عن الناس .. بعيد عن الجنة .. قريب من النار -والعياذ بالله - .. يُعد أحد الأمراض النفسية الاجتماعية التى زاد إنتشارها داخل مجتمعنا .. دليل على قلة العقل وسوء التدبير .. محروم في الدنيا مؤاخذ في الآخرة .. وهي صفة تنطلق على من يملك المال ولا ينفق منه حين يستوجب الإنفاق نفسه أو أسرته أو أصدقائه وأقربائه .. البخل هذه الجرثومة الإجتماعية .. باب لشرور لا نهاية لها .. فزوجته تكرهه إن تحملته أصلاً .. أولاده قد يتسولون وقد يسرقون وقد ينحرفون .. كل من حوله يكرهه والعياذ بالله .. وليس بعد بعده عن الله شىء ..
_______________________
إسلامنا يكره البخل ..
قال تعالى :- ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) سورة آل عمران:180
وقال :- ( الذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ) سورة النساء : 37
وقال :- ( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) سورة الحديد: 24
وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم :- ( اللهم إنِّي أعوذُ بك من الهَمِّ والحَزَنِ ، والعَجْزِ والكسَل ، والبُخْلِ والجبنِ، وضلع الدّين، وغَلَبَة الرِّجَالِ... الحديث ) متفق عليه ..
وقال صلى الله عليه وسلم :- ( الظلم ظلُمات يومَ القيامة، وإيّاكم والفُحش، فإنَّ الله لا يُحبّ الفحش ولا التّفحّش، وإياكم والشُّحّ، فإنّ الشُّحَّ أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالبخل فبَخِلوا، وأمرهم بالفجور ففجَرُوا ) رواه أحمد وأبو داود .
ويقول هو الإمام على رضى الله عنه فيه :- ( عجبت للبخيل يستعجل الفقراء الذي منه هرب ، ويفوته الغنى الذي أباه طلب ، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء ) ..

الفقير الى ربه
25-11-2012, 07:38 PM
زوجات البخلاء يتكلمن ..

زوجة تقول :- أن زوجها ضربها ضربًا مبرحًا من شدة بخله ؛ لأنها عادت إليه من عملها، ومرتبها ينقص جنيه اشترت به إفطارًا ، وعاشت معه سنوات صابرة ومحتسبة أجرها عند الله، ولكن صبرها نفذ نتيجة بخله الشديد، وانفصلت عنه ..

وأخرى تقول :- زوجى كان يستولى على راتبه أول الشهر ، وبرغم ذلك كان يطالبها بالإقتصاد الشديد فى النفقات فى الأكل والشرب ، ومن شدة بخله كان يأمرهم بوضع الصابونة فى كيس حتى لا تبلى بسرعة ..

وثالثة تقول :- أن زوجها يأخذ راتبها كله، ويحرمها من أبسط الأشياء، ويعد عليها قطع اللحم، وثمرات الفاكهة، ويحرم طفله الصغير من شرب اللبن، وهى أحيانًا تشترى طعامًا بدون علمه، ثم ترمى الورق، وأى أثر للطعام حتى لا يراه الزوج، كما تشترى الخضر والفاكهة آخر النهار حتى تكون بسعر أرخص، وتأخذ فرق السعر لشراء ما يلزمها ..

ورابعه تحكى قائلة :- طلبت زوجة شابة الطلاق من زوجها البخيل بعد 18 شهرا عاشتها معه في جحيم ، لجأت الى مكتب تسوية المنازعات بمحكمة الاسرة وقالت ان زوجها حدد لها الطعام اليومي بنصف رغيف فقط على ان تتناول الجبنة في يوم وحلاوة طحينية في اليوم الثاني ..

وأكدت الزوجة انه منعها من الخروج تماماً لتوفير المصاريف واشتري لها أكياس نايلون لتلبسها في البيت بدلاً من الشبشب وعندما طالبته بالسفر الى الاسكندرية بعد الزواج قام بخصم تذاكر السفر من ميزانية البيت والاكتفاء بوجبة واحدة يومياً وربع رغيف بدلاً من الوجبتين رغم أنه يعمل مهندساً بشركة كبرى ويتخطى دخله الشهري 4 آلاف جنيه حضر الزوج جلسة الصلح وطلب ان تتنازل زوجته عن اي مستحقات مادية لها اذا أرادت الطلاق فوافق والد زوجته على طلبه وتم الطلاق

الفقير الى ربه
25-11-2012, 07:44 PM
لا لللبخل .. نعم لترشيد الإستهلاك ..

وهو الإنفاق المخطط له دون إسراف أو تقتير .. وكما طلب الله من الانسان ان يسعى لكسب هذه النعم والاموال من طريق حلال، فانه أمره ان ينفقها في حلال دن اسراف او تقتير .. وهو ما نسميه اليوم ترشيد الاستهلاك ، إذ معنى ترشيد الاستهلاك هو :- أن يحافظ الإنسان على هذه النعم والأموال فلا يسرف ولا يبذر فيها بل يستخدمها حسب حاجته دون بخل أو تقتير.. وقد أمرنا الإسلام بترشيد الإستهلاك قال تعالى :- ( والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً ) سورة الفرقان : 67 ..

ومعلوم أن الله تعالى نهى عن الإسراف والتبذير :- وما ذلك الا تنبيها على أنه ينبغي على المسلم أن يحافظ على نعم الله تعالى بل يجب عليه ذلك .. ولقد ورد الذم القطعي الصريح للترف والاسراف في الطعام والشراب في :- ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) سورة الأعراف : 31 .. هذا لا يمانع الإسلام من أن يظهر المسلم أثر نعمة الله عليه ، لكن دون سرف ففي الحديث :- (كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا من غير مخيلة ولا سرف فان الله يحب ان يرى اثر نعمته على عبده ) رواه البخاري ..

أما البخل فقد عرفناه سابقاً بأنه :- كنز المال و جمعه و عدم انفاقه في المباحات بحجه الخوف من المستقبل .. وهو أن يكون الزوج يملك ويستطيع ، ولكن لا يصرف على بيته إلا القليل
___________

ومن اللطائف فى البخل

يحكى الجاحظ قائلاً :- زعموا أن رجلاً بلغ من البخل غايته ، وأنه كان إذا صار في يده الدرهم خاطبه وناجاه ، وكان مما يقول له : كم من أرض قطعت ، وكم من كيس فارقت ، وكم من خامل قد رفعت ، لك عندي إلا أضحى بك ولا أعريك (كناية على وعده له بعدم الظهور وأخرجه من كيسه) ، وكان يلقيه في كيسه ويقول له : أسكن على اسم الله في مكان لا أنزعك منه.
000000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
25-11-2012, 07:58 PM
وبشر الصابرين.

الحمدلله وحده،والصلاة والسلام على من لانبي بعده،أمابعد:
فلما كان الصبر نصف الإيمان ،وخلقاً فاضلاً من أخلاق النفس ، وقائداً للنفس إلى طاعة الله، وصارفاً لهاعن معصيته، كان ضرورياً أن نبين حقيقته وفضله وأنواعه ومراتبه وحال الناس معه،والأمور التي تقدح فيه وتنافيه، في وقت كثرت فيه المصائب، وعمت الفتن، وزادت الشبهات، وأصبــح القابض على دينه كالقابض على الجمر، وصارت حاجة الناس إلى الصبر لا تقـل عن حاجتــهم إلى الطعام والشراب. .
فنسأل الله تعالى أن يرزقناالصبرعلى طاعته، والصبر عن معصيته،والصبرعلى قضائه وقدره ، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
حقيقة الصبر وحال الناس معه: الصبرهو حبس النفس عن الجزع، واللسان عن الشكوى، والجوارح عن لطم الخدودوشق الثياب ونحوهما.وهو خلق فاضل من أخلاق النفس، يتمتع به من فعل مالايحسن ولايجمل.
وهوقوة من قوى النفس،التي بها صلاح شأنهاوقوام أمرها.وقيل(هوالمقام على البلاء بحسن الصحة كالمقام مع العافية).
ومعنى هذا أن لله على العبد عبودية في عافيته وفي بلائه، فعليه أن يحسن صحبة العافية بالشكر ،وصحبة البلاء بالصبر.
وسئل عنه الجنيدفقال):هو تجرع المرارة من غير تعبس).
وقال ذو النون هو التباعد عن المخالفات،والسكون عند تجرع غصص البلية،وإظهارالغنى مع حلول الفقر بساحات المعيشة).
والصبر للنفس بمنزلة الخطام والزمام،فهو الذي يقودها في سيرها إلى الجنة أو النار،فإن لم يكن للمطية خطام ولازمام،شردت في كل مذهب.
وحفظ عن بعض السلف قوله اقدعوا هذه النفوس فإنها طلعةإلى كل سوء) أي:كفوهاعماتتطلع إليه من الشهوات.
فرحم الله امرأً جعل لنفسه خطاما وزماما فقادها بخطامها إلى طاعة الله ،وصرفها بزمامهاعن معاصي الله،فإن الصبرعن محارم الله أيسرمن الصبرعلى عذابه.
فحقيقة الصبر إذن أن يجعل العبد قوة إقدامه مصروفةإلى ما ينفعه،وقوة إحجامه إمساكاً عما يضره.
أماعن حال الناس مع الصبر:فمنهم من تكون قوة صبره على فعل ما ينفع به أقوى من صبره عما يضره؛فيصبر على مشقة الطاعة ولا صبر له عن داعى الهواه إلى ارتكاب مانهي عنه.ومنهم من تكون قوة صبره على المخالفات والمعاصي أقوى من صبره على مشقة الطاعات.
ومنهم من لا صبر له على هذا ولا على ذاك.فكثيرمن الناس يصبر على مشقة الصيام في الحر وعلى مشقة قيام الليل في البرد،ولا يصبر عن نظرة محرمة.
وكثير منهم يصبر عن النظر إلى المحرمات وعن الالتفات إلى الصورالعارية،ولا صبر له على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وجهاد الكفار والمنافقين،بل هو أضعف شيء عن هذا.
وأكثرهم لا صبر له على واحدمن الأمرين،وأقلهم أصبرهم في الموضعين،ولهذا قيلالصبر ثبات باعث العقل والدين في مقابلة باعث الهوى والشهوة).
فضل الصبر: للصبرفضائل كثيرة منها:أن الله يضاعف أجر الصابرين على غيرهم،ويوفيهم أجورهم بغير حساب،فكل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر،قال تعالى
إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) [الزمر:10].
وأن الصابرين في معية الله،فهو معهم بهدايته ونصره وفتحه،قال تعالىإن الله مع الصابرين)[البقرة:153].قال أبو علي الدقاقفاز الصابرون بعزالدارين لأنهم نالوا من الله معية). v وأخبرسبحانه عن محبته لأهله فقال(والله يحب الصابرين) [آل عمران:146]وفي هذا أعظم ترغيب للراغبين.وأخبرأن الصبر خير لأهله مؤكداً ذلك باليمين فقال سبحانه
ولئن صبرتم لهو خير للصابرين)[النحل:126].
وجمع الله للصابرين أموراً ثلاثة لم يجمعها لغيرهم وهي:الصلاة منه عليهم،ورحمته لهم، وهدايته إياهم،قال تعالى:{وبشر الصابرين،الذين إذاأصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون،أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون}[البقرة:155-157].
وقال بعض السلف وقدعزي على مصيبة وقعت به:مالي لا أصبر وقد وعدني الله على الصبر ثلاث خصال،كل خصلة منها خير من الدنياوماعليها. ومنهاأيضاأن الله علق الفلاح في الدنيا والآخرة بالصبر،فقال: {يأيها الذين ءامنوااصبرواوصابرواورابطواواتقواالله لعلكم تفلحون}[آل عمران:200]فعلق الفلاح بمجموع هذه الأمور.
واستقصاء جميع فضائل الصبر يطول،وسيأتي مزيدعند الحديث عن الصبر في القران والسنة.
أنواع الصبر:
أنواع الصبرثلاثة: كما قال أهل العلم وهي:صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله،وصبر على أقدار الله.
ومرجع هذا أن العبد في هذه الدنيا بين ثلاثة أحوال:بين أمر يجب عليه امتثاله،وبين نهى يجب عليه اجتنابه وتركه،وبين قضاء وقدر يجب عليه الصبرفيهما، وهو لا ينفك عن هذه الثلاث مادام مكلفا،وهو محتاج إلى الصبر في كل واحد منها.
وهذه الثلاثه هي التى أوصى بها لقمان ابنه في قوله:{يابنى أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر و اصبر على ما أصابك} [لقمان:17].
بالإضافة إلى أن الصبرفي اللغة هو الحبس والمنع، فيكون معناه حبس النفس على طاعة الله،وحبس النفس ومنعها عن معصية الله،وحبس النفس إذا أصيبت بمصيبة عن التسخط وعن الجزع ومظاهره من شق الجيوب ولطم الخدود والدعاء بدعوى الجاهلية.
أماالصبرعلى الطاعات فهو صبر على الشدائد؛ لأن النفس بطبعها تنفر عن كثير من العبادات،فهي تكره الصلاة بسبب الكسل وإيثار الراحة، وتكره الزكاة بسبب الشح والبخل،وتكره الحج والجهاد للأمرين معاً،وتكره الصوم بسبب محبة الفطر وعدم الجوع، وعلى هذا فقس.فصبر على الطاعات صبر على الشدائد.
والعبديحتاج إلى الصبرعلى طاعته في ثلاثة أحوال: الأولى: قبل الشروع في الطاعة بتصحيح النية والإخلاص وعقد العزم على الوفاء بالمأمور به نحوها،وتجنب دواعي الرياء والسمعة، ولهذاقدم الله تعالى الصبر على العمل ].
الثانية:الصبرحال العمل كي لايغفل عن الله في أثناء عمله،ولا يتكاسل عن تحقيق آدابه وسننه وأركانه،فيلازم الصبرعند دواعي التقصيرفيه والتفريط،وعلى استصحاب ذكر النية وحضور القلب بين يدي المعبود.
الثالثة:الصبر بعدالفراغ من العمل، إذ يحتاج إلى الصبر عن إفشائه والتظاهر به للرياء والسمعة،والصبر عن النظر إلى العمل بعين العجب،والصبر عن الإتيان بما يبطل عمله ويحبط أثره كما قال تعالى:{لاتبطلواصدقاتكم بالمن والأذى}[البقرة:264] فمن لا يصبر بعد الصدقة عن الأذى فقد أبطل عمله
فالطاعة إذن تحتاج إلى مجاهدة وصبر،ولهذاقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((حفت الجنة بالمكاره.....))[رواه مسلم]أي بالأمور التي تشق على النفوس.
وأماالصبرعن المعاصي فأمره ظاهر،ويكون بحبس النفس عن متابعة الشهوات،وعن الوقوع فيما حرم الله. وأعظم ما يعين عليه ترك المألوف،ومفارقة كل مايساعد على المعاصي، وقطع العادات،فإن العادةطبيعة خاصة،فإذاانضمت العادة إلى الشهوة تظاهرجندان من جند الشيطان على جند الله،فلا يقوى باعث الدين على قهرهما.ولهذاقال النبي صلى الله عليه وسلم...وحفت النار بالشهوات) وذلك لأن النفوس تشتهيها وتريد أن تقتحم فيها،فإذاحبس الإنسان نفسه عنها وصبر على ذلك كان ذلك خيرا له.
وأماالصبرعلى البلاء فقدقال الله تعالى:{ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشرالصابرين} [البقرة:155].
ويكون هذا الصبر بحبس اللسانعن الشكوى إلى غيرالله تعالى،والقلب عن التسخط والجزع،والجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب ونحوها. فالصبر من العبد عند وقوع البلاء به هو اعتراف منه لله بما أصاب منه واحتسابه عنده ورجاء ثوابه ، فعن أم سلمة قالت:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل:إنالله وإنا إليه راجعون،اللهم عندك أحتسب مصيبتي فأجرني فيها،وأبدل لي بهاخيرأمنها)[رواه أبو داود].
فلمااحتضر أبو سلمة قال:اللهم اخلفني في أهلي خيراً مني.
فلما قبض قالت أم سلمة:إنا لله وإنا إليه راجعون،عندالله أحتسب مصيبتي.
فانظر عاقبة الصبر والاسترجاع ومتابعة الرسول والرضا عن الله إلى ماآلت إليه.
ونالت أم سلمة نكاح أكرم الخلق على الله محمد صلى الله عليه وسلم مراتب الصبر
وهي ثلاثة كما ذكر ابن القيم رحمه الله:
الأولى:الصبر بالله،ومعناها الاستعانة به ،ورؤيته أنه هو المصير،وأن صبر العبد بربه لا بنفسه،كما قال تعالى:{واصبر وما صبرك إلابالله}[النحل:127]يعنى:إن لم يصبرك الله لم تصبر.
الثانية:الصبر لله،وهوأن يكون الباعث له على الصبر محبة الله تعالى،وإرادة وجهه والتقرب إليه،لا لإظهار قوة نفسه أوطلب الحمد من الخلق،أو غير ذلك من الأغراض.
الثالثة:الصبر مع الله وهو دوران العبد مع مراد الله منه ومع أحكامه،صابراً نفسه معها،سائراً بسيرها،مقيماً بإقامتها، يتوجه معها أينما توجهت، وينزل معها أينما نزلت، جعل نفسه وقفا على أوامر الله ومحابه،وهذا أشد أنواع الصبر وأصعبها ، وهو صبر الصديقين.
قال الجنيد المسير من الدنيا إلى الآخرة سهل هين على المؤمن،وهجران الخلق في جنب الله شديد، والمسير من النفس إلى الله صعب شديد ، والصبر مع الله أشد).
الصبر في القرآن ذكر ابن القيم رحمه الله كثيرا من المواضع التي ورد بها الصبر في القرآن الكريم،ونقل عن الإمام أحمد رحمه الله قوله ذكر الله سبحانه الصبر في القرآن في نحو تسعين موضعا)ونحن نذكر بعض الأنواع التي سيق فيها الصبر في القرآن ومنها:
1-الأمر به كقوله تعالى:{واصبر و ما صبرك إلا بالله} [النحل:127]،وقوله:{واصبر لحكم ربك}[الطور:48].
2-النهى عن ضده وهو الاستعجال كقوله تعالى:{فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم}[الأحقاف:35].وقوله: {ولاتكن كصاحب الحوت}[القلم:48].
3-الثناء على أهله،كقوله تعالى:{والصابرين في البأساء والضرآء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون}[البقرة:177].
4-تعليق النصر والمدد عليه وعلى التقوى،كقوله تعالى:{بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة ألف من الملائكة مسومين } [آل عمران:125]ولهذاقال النبي صلى الله على وسلم: ((واعلم أن النصر مع الصبر))
5-الإخبار بأن الفوز بالمطلوب المحبوب ؛والنجاة من المكروه المرهوب،ودخول الجنة وسلام الملائكة عليهم،إنما نالوه بالصبر، كما قال :{والملائكة يدخلون عليهم من كل باب،سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} [الرعد:23،24]
6-الإخبار أنه إنما ينتفع بآيات الله ويتعظ بها أهل الصبر، كقوله تعالى:{ولقد أرسلنا موسى بآياتنا أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن في ذلك لأيات لكل صبار شكور}[إبراهيم:5] 7
-الإخبار أن خصال الخير والحظوظ العظيمة لا يلقاها إلا أهل الصبر كقوله تعالى:{ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقها إلا الصابرون}[القصص:80]،وقوله:{ومايلقها إلا الذين صبروا وما يلقها إلا ذو حظ عظيم} [فصلت:35]
8-تعليق الإمامة في الدين بالصبر واليقين ،كقوله تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآيتنا يوقنون}[السجدة:24]فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين0
9-أن الله أثنى على عبده أيوب بأحسن الثناء على صبره فقال:{إنا وجدنه صابرا نعم العبد إنه أواب}[ص:44]فأطلق عليه نعم العبد بكونه وجده صابرا:وهذا يدل على أن من لم يصبر إذا ابتلى فإنه بئس العبد
10-أنه سبحانه قرن الصبر بأركان الإسلام ومقامات الإيمان، فقرنه بالصلاة في قوله:{واستعينوابالصبر والصلوة}[البقرة:45]، وبالتقوى في قوله:{إنه من يتق ويصبر} [يوسف:90]،وبالشكر وبالرحمةفي قوله:{وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة}[البلد: 17]،وبالصدق في قوله:{والصادقين والصادقت والصابرين والصابرات} [الأحزاب:35].
وجعل الله الصبر في آيات أخرى سبب محبته ومعيته ونصره وعونه وحسن جزائه،ويكفي بعض ذلك شرفا وفضلا.
الصبر في السنة لقد ورد في السنة النبوية أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان فضل الصبر والحث عليه،وما أعد الله للصابرين من الثواب والأجر في الدنيا والآخرة .
00000000000000
م/ن /يتبــــــــــــــع

الفقير الى ربه
26-11-2012, 07:27 AM
البكاء يطيل العمر!

غلطان جدا الذي قال لنا ولملايين قبلنا: الدموع للمرأة. أما الرجل فلا..!
ولا بد أن يكون صاحب هذه النصيحة قد لاحظ أن المرأة تبكي كثيرا لسبب ولغير سبب.. وان الذي تذرفه المرأة كثير جدا.. وان الرجل لا يستطيع أن يجاريها.. وانه من الأفضل أن يكف عن المحاولة. ولذلك نصح الرجال بألا يحاولوا.
وظلت هذه المحاولات متروكة للأطفال.. فإذا بكت طفلة قالوا: أليست هي حواء الصغيرة؟! وإذا بكى طفل قالوا له: عيب ستصبح رجلا!!
فأصبح البكاء عادة وضرورة ولحنا مميزا للمرأة، وعيبا عند الرجال وعارا أيضا!
وحرمتنا هذه القاعدة التربوية من نعمة كبرى لا تعرف المرأة قدرها.. الدموع تغسل العين وتجلوها. وتجعلها أكثر لمعانا.. فلولا أن العيون مبللة بقليل من الدموع لالتهبت وفقدت القدرة على الأبصار.. لأن الدموع طبقة عازلة وواقية.. والمرأة عندما تبكي فإنها تخفف توترها العصبي.. والدموع تريحها.. ولذلك فالدموع نعمة.. أنها دموع التماسيح.. فالتمساح يبكي عندما ينجح في اصطياد الفريسة.. وعندما يأكلها.. فدموعه مظهر من مظاهر الارتياح ومن مظاهر التخفيف عن توتره العصبي.. وكذلك دموع المرأة!!
أما الرجل فإنه مع الأسف لا يعرف كيف يبكي.. انه يغلي من الداخل تماما كإناء يغلي ويتبخر ويحتبس البخار في نفسه.. أما الغليان في داخل المرأة فإنه يصادف جسما باردا فيتحول البخار الى قطرات دموع.. وإذا كانت المرأة تنفجر بالدموع، فإن الرجل ينفجر فقط!!
ولذلك فهموم الرجال تقتلهم.. وهموم النساء تذيبهن وتريحهن وتعطيهن خبرة وقدرة على تحمل هموم أخرى اكبر.. وقد يموت الرجل من هم واحد ينفجر في داخله.. ولا تموت المرأة من عشرات الهموم.. لأنها تبكي.. أي لأنها تريح أعصابها أولا بأول.. فالدموع نوع من «الفائض» عن حاجة الجسم.. وهناك رجال كثيرون يقولون: لو كنا نعرف كيف نبكي!!
ومن الأصح أن يبكي الرجل أمام الناس.. لأنه أذا بكى سرا فمعنى ذلك انه يخجل من دموعه.. من ألمه.. والألم ليس ترفا.. انه ضرورة.. والتأوه ليس عيبا. وأهون أن يعصر الإنسان عينيه بيديه، من أن يعصر قلبه ويحطم حياته.. فالدموع تاج على رأس المرأة لا يعرفه إلا الرجل.. ولأن الرجل يريد أن يكون «رجلا» فإنه لن يبكي، ولذلك يتركون العمر الطويل للمرأة دائما..

ابكوا.. ابكوا.. تطل أعماركم!
000000
م/ن

الفقير الى ربه
26-11-2012, 07:39 AM
ما قيمتك في الحياة ..
00000000000000
قال المتنبي :
إذا غامرت في أمر مروم
فلا تقـنع بما دون النجـوم
فطعم الموت في أمر حقير
كطعم الموت في أمر عظيم
إذ علينا أن نقنع فقط بعظائم الأمور، وديننا الحنيف يأمرنا بذلك حيث أن
الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى" ولم يقل الجنة.
وصدق الشاعر حيث قال:
نحن قوم لا توسط بيننا
لنا الصدر دون العالمين أو القبر
وصدق من قال:
لاستسهلن الصعب أو أدرك المنى
فما انقادت الآمال إلا لصابر
* فهل لديك طموح؟
* وهل ارتقيت بطموحك للسماء؟
* وهل قمت بتحويل تلك الطموحات لحقائق؟
* أم إلى أحلام يقظة وقلاعاً ترابية مثلما يفعل الأطفال؟
فطموحاتك … تشكل حياتك
أم أن حياتك لا تعني لك شيئا؟
فللأسف كثير من الناس يعيش كسائر البشر لا هدف له، بل يفعل مثلما يفعل الآخرين،
وقد نهانا رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه أن نكون إمعة إن أحسن الناس أحسنا،
وإن أساؤوا أسأنا، فلتكن لنا هويتنا الواضحة، لنكن أشخاصاً لا نبتغي غير العلا، والمناصب الرفيعة،
فكما قال أحمد شوقي: "الطير يطير بجناحيه، والمرء يطير بهمته"،
فهل هممنا ترقى بنا إلى أعالي الجبال، أم تهوي بنا إلى الأسفل؟
ويقول ابن قيم الجوزية: " كمال الإنسان بهمة تُرَقِيهِ، وعلمٍ يُبَصِرُهُ ويَهديهِ ".
وقال عبد القادر الكيلاني لغلامه: "يا غلام، لا يكن همك ما تأكل وما تشرب، وما تلبس وما تنكح،
وما تسكن وما تجمع، كل هذا همُ النفس والطبع فأين هم القلب، همك ما أهمك، فليكن همك
ربك عز وجل وما عنده".
وقد حثنا الرسول -صلى الله عليه وسلم- على التحلي بعلو الهمة حيث قال: " إن الله – تعالى –
يحب معالي الأمور وأشرافها، ويكره سفسافها".
وقال كذلك: “ إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى “ ولم يقل- صلوات الله وسلامه عليه-: "فاسألوه الجنة"، بل يعلمنا
أن نطلب فقط المراتب
العالية.
وقد قيل: " قيمة كل امرئ ما يطلب "
فيا ترى ما هي قيمتك يا من تقرأ هذه الخاطرة؟
هل ما تطلبه سامي ويستحق التعب والسهر والكد من اجله؟
أم ما تطلبه شيء بسيط ولا يرقى لقيمتك؟
أخي وأختي اجعلوا الهمة العالية نصب أعينكم، ولا تقبلوا دونها بديلا!!!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

الفقير الى ربه
26-11-2012, 07:43 AM
أجمل لحظات عمر
-
كأجمل لحظات عمرك حين تعيش وسط أفئدة الناس بشفافيه بدون نفاق أو مجاملات خبيثة أجمل لحظات عمرك حين تعاند الشيطان وتغلبه وترجع إلى ربك من بعد طول غيابفتطرق بابه ويفتحه لك ويقبل توبتكأجمل لحظات عمرك حين يفهمك من حولك فيداوون جروحك أو يجعلونك تستند عليهم في مصائبك أجمل لحظات عمرك حين تناجي ربك بخضوع وذل ودموع كالأنهار وبقلب يملأه الشوق الى رؤياه أجمل لحظات عمرك حين تسمع بكاء أول طفل لك فتحضنه بقوة تمنحه الحنان والآمان وتقبله... لايوجد أروع من هذه اللحظةأجمل لحظات عمرك حين تحزن بصدق على مافاتك من عمرك من دون أن تستفيد منهفتبادر الى التعويض أجمل لحظات عمرك حين تستيقظ في الصباح وقد محا الله ذنوبك بالأمس

الفقير الى ربه
26-11-2012, 09:31 AM
أصدرت محكمة فرنسية حكماً بالسجن المؤبد على مجرمين قاتلين ،وبالسجن أربعة عشر عاماً على شريك لهما عاونهما في الإجهاز على الضحية ..
والقتيل في هذه القضية شاب جزائري مسلم ، كان يركب القطار في فرنسا ،ورآه في رحلته بعض المجندين الفرنسيين فقرروا قتله ! بإلقائه من القطار وهو منطلق بأقصى سرعته !
وتشبث الشاب بأذيال الحياة ، وقاوم القتلة بكل ما في كيانه من قوة ، وكلما اقتربوا به من النافذة ليرموه أفلت منهم ، وبقي على قيد الحياة ، فانتضوا سكاكينهم ، وأخذوا يطعنونه حتى خارت قواه ، ونزف دمه ،وعجز عن المقاومة ، وتعاون الأنذال الثلاثة على حمله وإلقائه من القطار لتجهز عجلاته على ما تبقى من حياة في بدنه ..
وكان في القطار ثمانون مسافراً ، يشهدون في صمت هذه الماساة !لم يفكر أحدهم في التدخل لأنقاذ الشاب البائس ، ذلك لأنه جزائري مسلم ،وتلك هي جريمته !!
ووصفت المحكمة الجريمة بأنها تدل على عنصرية بغيضة ،ولذلك ( لم ترأف ) بالمتهمين !!
والقضاء الفرنسي قد ألغى عقوبة الإعدام ، ولا يؤمن بشريعة القصاص التي أتى بها العهد القديم !!
وليس ذلك ما أقف عنده ، وإنما أتوقف عند المشاعر الخسيسة التي حملت ثمانين مسافراً على السكوت !وهم يرون ظلماً هائلاً يقع على إنسان بريء ، واعتداء فاضح على رجللا ذنب له إلا أنه جزائري مسلم ! .......- -.....وقد سرح بي الخيال بعيداً ، وأنا أقرأ في إحدى الصحف التي وصفت مذبحة " صبرا وشاتيلا " كيف أن ضابطاً أخذ يتواثب فوق جسد صبي فلسطيني حتى أزهق روحه ،واطمأن إلى أنه لن يعود إلى الحياة !
لماذا هذا الغل الأسود !؟ لماذا هذه الوحشية القذرة ؟!هؤلاء بداهة لا دين لهم مهما انتسبوا إلى رسل الله ....
والحق أنه لن يكف اذاهم إلا جيل يفهم أمثال هذه الآيات :

(... وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ *لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) ترى متى يتكون هذا الجيل ؟هم في الطريق قادمون ، لا يحول بينهم وبين الوصول شيء .. ولكن لله سنن ومن سننه سبحانه ما قرره في كتابه :

( وَإِن تَتَوَلَّوْا ،، يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ )

ابو غبدالرحمن

الفقير الى ربه
26-11-2012, 09:52 AM
يا صاحب الهم أبشر إن الفرج قريب
000000000000000000000000

اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس,
يا رب العالمين
أنت رب المستضعفين وأنت ربي
إلى من تكلني يا رب، إلى بعيد يتجهمني أم إلى قريب ملكته أمري
إن لم يكن بك على غضب فلا أبالي، ولكن رحمتك هي أوسع لي
أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات،
وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة
من أن تنزل بي غضبك، أو تحل عليّ سخطك
لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك".
يا صاحب الهم إن الهم منفرج
أبشر بخير فإن الفــارج الله
اليأس يقطع أحيانا بصاحـبه
لا تيأسن فإن الكــافي الله
الله يحدث بعد العسر ميسرة
لا تــجزعن فإن الصانع الله
إذا بليت فثق بالله وارض به
إن الذي يكشف البلوى هو الله
حينما تضيق الدنيا على القلوب بما رحبت
عندما يضرِب الكَرْب أطنابه في صدور آخرين
حينها تُخيِّم سحائب الْحُزن
وقد تُمطِر العيون دَماً بعد دمع
وقد يَرى أُناس الليل فلا يَرون فيه إلاّ حِلْكَته وسَواده
قد يتنفّس أحدهم من ثُقب إبرة !
وقد يَنظر من خلال منظار مُغلَق !
فلا يَرى في الأُفُق أمَلاً يَلُوح
بل لعلّه إذا رام تفريجا رأى ضيقاً
وإن نَشَد الفَرَح صَفَعَه الْحُزن
وإن أراد أن يَضحَك عُبِس في وجهه
فهو ينتقل مِن هَـمٍّ إلى هـمّ
ويَخْرُج من غمّ ويَدخل في آخر
إلا أنّ دوام الْحال من الْمُحال
وربّ العزّة سبحانه أخبر عن نفسه بأنه (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)
قال عليه الصلاة والسلام : (من شأنه أن يَغْفِر ذَنْباً ، ويُفَرِّج
كَرْباً ، ويرفع قوما ويخفض آخرين) . رواه ابن ماجه .
قال عبيد بن عمير :مِن شَأنه أن يُجيب داعيا،
أو يُعْطِي سائلا،أو يَفُكّ عَانيا،أو يَشْفِي سقيما.
ولرب نازلة يضيق بها الفتى ذرعًا =وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت=وكنت أظنها لا تفرج
رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا
أيها المكروب ... أيها المهموم ... أيها المغموم
ألا إلى الله ألتجأت ....... ألا إلى الله ناديت
(( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ
خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ))
(( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ
وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ
فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ))
(( وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي
الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
(87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ))
(( وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ
(89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ
كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ))
فيا صاحب الهـمّ ..اعلم أن الفَرَج مع الكَرْب وأن مع العُسر يُسْرا
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا ، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) رواه أحمد
.ويا صاحب الهـمّ ..اعلم أن الهـمّ أجرٌ وخير
وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر الله به من سيئاته } والوصب والنصب التعب .
ياصاحب الهـمّ لاتقل
إن همي كبير
فإن من أتى به.
قادر على أن يزيله
عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول
عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب
العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم"
عن أبى بكرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال دعوات المكروب:
"اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح
لي شأني كله لا إله إلا أنت"
ويا صاحب الهـمّ ..
لا تَغْفَل عن القرآن ... ولا تنس الأذكار
ولا تُغفِل مصدر الفَرَج وأصل السعادة
و الوقوف بين يدي الله جلا وعلا
والإلتجاء إليه في كل وقت وفي كل حال
وأهم ما يلجأ إليه المسلم في شدته وكربه واكتئابه
الصلاة
التي يقف فيها المسلم بين يدي ربه خائفًا متضرعًا ؛ فهي
عدة للإنسان المؤمن في معركة الحياة، تمده بروح القوة،
وقوة الروح، وتمنحه طاقة نفسية، وزاداً روحيًا يعينه على
مواجهة الشدائد، قال تعالى في توجيه المؤمنين:
ثبت في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة أي إذا اشتد عليه الأمر وأهمه فزع إلى الصلاة واستعان بالله جل وعلا . ويقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين
يا صاحب الهم ...
يا مَن له تعنو الوجوهُ وتخــشعُ = ولأمرهِ كل الخــلائق تخضعُ
أحنو إليك بجبهة لم أحنِها يـوما = لغير سؤالك ساجدا أتــضرع
أنا من علمتَ المذنب العاصي الذي=عظُمت خـطاياه فجاءك يهرع
كم من ساعة فرطت فيها مسرفا=وأضعتها في زائل لا ينــفع
إن لم أقف بالباب راجي رحـمة == فلأي باب غير بابك أقــرع
هذا أوان العفــو فاعف تفضلا = يا من له تعنو الوجـوه وتخشع
((أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ))
ألا ترى أن الهـمّ والْحزن والكَرْب مِحَنٌ في طـيِّـها مِنَح ؟!
اللهم فرج هم المهمومين،
ونفس كرب المكروبين،
واقض الدين عن المدينين،
واشف مرضانا ومرضى المسلمين..
اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك،
وبك منك لا نحصي ثناء عليك،
أنت كما أثنيت على نفسك .
أسأل الله رب العرش العظيم لنا ولكمـ العلم النافع والعمل الصالح
اللهم اني رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً
وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا
بارك الله في الجميع
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كنوز الاسلام

الفقير الى ربه
26-11-2012, 10:01 AM
ماتت قبل الحفل !!!

بسم الله الرحمن الرحيم

ليس مثل هذا الخبر يُساق ويُنقل
وانما ذكرته لنتعظ ونعمل فيما بقي من الساعات في حياتنا
لتلك الدار التي عملت لها هذه الفتاة رحمها الله وهي ما زالت في سن الشباب


قال تعالى :

(((إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ))

الأربعاء 18 جمادى الثانية 1433

عبدالله البرقاوي- سبق- الرياض: شهدت مدينة الرياض، وتحديداً حي البديعة، خلال الساعات الماضية قصة مأساوية لإحدى الأُسَر، التي ما إن فرحت بحفظ إحدى فتياتها القرآن كاملاً حتى صُعقت بإعلان وفاتها قبل 24 ساعة من موعد تكريمها بمناسبة حفظها القرآن الكريم، المقرر صباح اليوم الأربعاء.

تفاصيل المأساة رواها لـ"سبق" أحد أقارب الفتاة، البالغة من العمر (15 عاماً)، أشار فيها إلى أن المرض المفاجئ الذي تعرضت له الفقيدة لم يتم تشخيصه حتى الآن، وأن الفتاة تُوفيت خلال 24 ساعة من إصابتها بالمرض الغامض.

وعن الفتاة قال قريبها: "دخلتُ على ذويها يوم السبت الماضي ودموع الفرح تغطي وجهها بعد أن استطاعت ختم حفظ القرآن الكريم كاملاً، وواصلت ترقب وانتظار ساعة التكريم المقررة اليوم الأربعاء".

وأضاف: "تعرضتْ يوم الاثنين لارتفاع في درجة الحرارة، ثم نُقلت للمستشفى، واشتكت من عدم الإحساس بأقدامها، وخلال ساعات قليلة بدأت إشكالية عدم الإحساس تنتقل من القدمين للساقين، ثم الفخذين قبل أن تُعلن وفاتها العاشرة من صباح أمس الثلاثاء".

وأشار قريب المتوفاة إلى أن الأطباء حاولوا تشخيص المرض الغريب الذي أصابها، وحاولوا إنقاذ حياتها، لكن الأجل كان أقرب. سائلاً المولى - عز وجل - أن يتغمدها بواسع رحمته.

يُشار إلى أن المتوفاة عبَّرت عن سعادتها بمناسبة حفظها القرآن الكريم بإرسال "برودكاست" لزميلاتها وأقاربها، قالت فيه "ختمتُ القرآن، بكيت من شدة الفرحة، فهنيئا لكم يا والدي، سألبسكم التاج بإذن الله، فيا رب ثبته في قلبي واجعله حجة لي".

الفقير الى ربه
26-11-2012, 10:12 AM
لِمَن ضاقت به الدُّنيا ، وتولَّى عنه الأصحابُ
00000000000000000000000000000

، وتكالبَت عليه الدّيون ، ولم يجد إلَّا البُكاءَ مُنفّسًا له عن مُصابِهِ .
أخي في الله ، ليس البُكاءُ يُقدِّمُ ما أخَّرَ اللهُ ، أو يُؤخِّرُ ما قدَّمَ الله .
البُكاءُ لا يُجدي لَكَ شيئًا .
عليكَ أن تتوكَّلَ على الله ، وأن تُحسِنَ الظَّنَّ بالله ، فإنَّ اللهَ عند حُسن ظَنِّ عبده به .
إيَّاكَ أن تيأسَ ، أو تقنَطَ مِن رَوح اللهِ ورحمةِ الله ، بل توكَّل على الحَيِّ القَيُّوم ، وتوكَّل على أرحمِ الرَّاحمين ، واسأل اللهَ أن يُمدَّكَ بالعون والتوفيق والسَّداد ، وأن يفتحَ عليكَ أبوابَ الفَرَج .
!.. الحديثُ الذي ذكره الشيخ هُنا ضعَّفه الألبانيُّ ..!
فإنَّ الإنسانَ ضعيفٌ ، وتتكالَبُ عليه هُمومُ الدنيا ، فما خرج مِن هَمٍّ إلَّا وقع في غيره ، ولا نَجَا مِن كُربةٍ إلَّا أحاطت به غيرُها ، ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ﴾ البلد/4 ، ولكنْ لا يُبَدِّدُ الهُمومَ ، ولا يُزيلُ الغُمومَ ، إلَّا الحَيُّ القَيُّوم ، الذي ﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ﴾ البقرة/255 .
أخي في الله ، أراد اللهُ بِكَ خيرًا إذا ابتلاكَ ، وألهمكَ الصبرَ على البَلْوَى .
أراد اللهُ بِكَ خيرًا إذا ابتلاكَ ، فانكسر قلبُكَ لمَولاك .
أراد اللهُ بِكَ خيرًا إذا جَعَلْتَ اللهَ نُصبَ عينيكَ ، فبثثتَ إليه أحزانَكَ ، واشتكيتَ إليه هُمومكَ وغُمومكَ ، ولِسانُ حالِكَ يقول : يا رَبِّ إلى مَن تكِلُني ، إلى ضعيفٍ يتجَهَّمُني ، أم إلى عَدُوٍّ ملَّكتَه أمري .. ولِسانُ حالِكَ يقول : يا الله ، يا مَن يُجيبُ المُضطرَّ إذا دعاه ، أبُثُّ إليكَ الشكوى ، وألتجِئُ إليكَ يا مَن جَلَّ وعلا .. لِسانُ حالكَ يقول : اللهم يا مَن كشفت الضُّرَّ عن أيوب ، وأزلت الهَمَّ عن ذِي النُّون ، وكشفتَ الضُّرَّ عن العباد ، وأزلتَ البَلاءَ عنهم ، أزِل عَنِّي هَمِّي ، واكشف عَنِّي غَمِّي ، ولا تجعلني أشقَى عبادِكَ عندك ، اللهم لا تحرمني خيرَ ما عندكَ بِشَرِّ ما عندي .
أَكْثِر مِن دُعائِه ، وتَضَرَّع إليه ، فإنَّه واللهِ ثُمَّ واللهِ أرحمُ بِكَ مِن نَفْسِكَ بِنَفْسِكَ التي بين جنبيك ، وإنَّكَ إنْ بثثتَها كلماتٍ مِن قلبٍ مُؤمِنٍ باللهِ ، مُوقِنٍ في الله ، فإنَّ اللهَ لا يُخَيِّبُك .
إنَّ العبدَ إذا دعا ، واعتصمَ باللهِ والتجا ، وصَدَقَ في دُعائِه والتجائِه ، تفتَّحت أبوابُ السَّماوات . إذا دعا اللهَ صادقًا مِن قلبِهِ ، وقد أحاطت به هُمومُه في جسده ، مِن سَقَمٍ في الجسد ، أو مرض ، أو ألم ، فأعياه الأطباء ، وعَظُم عليه البلاء ، أو عَظُم عليه بلاؤه في البناتِ والأبناء ، وأصبح كُلَّما ضَحِكَ أبكاه هَمُّه ، وأبكاه غَمُّه ، وأحزنه وأقلقه .
إنَّ العبدَ إذا وصل إلى هـذا الحال ، وتوجَّه إلى الكبير المُتعال بصِدقٍ ويقينٍ ، فإنَّ هـذا هو المقصودُ مِن البلاء .
المقصودُ مِن البلاءِ الفِرارُ مِنَ اللهِ إلى الله .
المقصودُ مِن البلاءِ أن يَبُثَّ العبدُ إلى رَبِّهِ الشكوى ، وأن يلتجِأ إلى اللهِ جَلَّ وعلا ، وأن يتذَكَّرَ عظمةَ الله .
إذا عَظُمَ عليكَ الدَّيْنُ ، فتذكَّر اللهَ جَلَّ جلالُه الذي هو أعظمُ مِنَ الدَّيْنِ ومِن كُلِّ شئ .
وإذا عَظُمَ عليكَ الهَمُّ في أولادِكَ وبناتِكَ وزَوْجِكَ وأهلِكَ ، فتذكَّر أنَّ اللهَ يسمعُكَ ، وأنَّ اللهَ يراكَ ، وأنَّ اللهَ حليم ، وأنَّ اللهَ رحيم ، فقُل : يا رَبِّ ، أنتَ ترى حالي ، وتعلمُ ضَعفي ، وتعلمُ فقري ، يا رَبِّ إليكَ التجأتُ ، يا رَبِّ إليكَ اشتكيت ، يا رَبِّ بِكَ استعنتُ ، وعليكَ توكَّلتُ ، وفوَّضتُ أمري إليكَ ، وألجأتُ ظهري إليكَ ، وآمنتُ بِكَ ، وأسلمتُ إليكَ .
إذا قُلتَ هـذه الكلمات فُتِّحَت لها أبوابُ السّماوات ، وإذا صَدَعتَ بهـذه الدعواتِ ، فإنَّكَ حَرِيٌّ بتفريج الكُرُبات ، وتسهيل المُهِمَّات ، إنَّ اللهَ إذا تأذَّنَ بالفَرَجِ جاءكَ مِن حيثُ لا تحتسِب ، وإنَّه ما مِن عبدٍ تضيقُ به الأرضُ بما رَحُبَت – خاصَّةً إذا خذلَكَ الناسُ ، وخاصَّةً إذا تولَّى عنكَ القريبُ والحبيبُ ، وخاصَّةً إذا كنتَ تثِقُ في أحدٍ فخذلَكَ ، وإذا كنتَ ترجو أحدًا بعد الله فأهانَكَ وأذَلَّكَ – عندها تعلمُ أنَّ اللهَ يُريدُكَ أنْ تلتجِئَ إليه .
أسعـدُ الناسِ في الدُّنيا مَن وَجَّه وجهَه إلى الله .
أسعـدُ الناسِ في الدُّنيا مَن أسلمَ قلبَه للهِ .
﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾ النساء/125 ؛ أىْ : مُوقِنٌ بأنَّ الفَرَجَ مِن الله .
إذا أذلََّكَ الناسُ ، علِمتَ أنَّه ليس بيدِهم عِزَّةٌ ولا ذِلَّة .
وإذا أهانكَ الناسُ وأنت تطلبُ منهم أن يُعينوكَ ويُساعدوكَ ، فاعلم أنَّهم لا يملكون لأنفسِهم ضَرًّا ولا نفعًا ، ولا موتًا ولا حياةً ولا نُشورًا ، وإذا اشتَدَّ عليكَ البلاءُ ، وعَظُمَ عليكَ العَناءُ ، مِن زوجةٍ ومِن أهلٍ ومِن ولدٍ ومِن أخٍ ومِن أُختٍ ومِن أصدقاءٍ ومِن أقرباء ، وإذا عَظُمت أذِيَّةُ الناسِ لَكَ ، وامتهانُهم لَكَ ، فاعلم أنَّ لَكَ رَبًّا لا يُخيِّبُك ، وأنَّ لَكَ رَبًّا هو مُنتهََى الشَّكوَى ، وأنَّ لَكَ رَبًّا يسمعُ السِّرَّ وأخفَى ، وأنَّ لَكَ رَبًّا يرحمُكَ ويُحبُّكَ ، ويُحِبُّ أن تُنادِيَه ، وتلتجِأَ إليه وتدعوه ، ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ ﴾ النمل/62 .
ذَكَرَ اللهُ البلاءَ عن أيوب ، فقال سُبحانه : ﴿ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ الأنبياء/83 ، ﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ ،
ناداه وقـد عَظُمت شكواه ، وعَظُمَ بلاؤه ، وعَظُمَ ضُرُّه ، فنادَى اللهَ سُبحانه وتعالى بأسمائِهِ وصِفاتِهِ ، قال : ﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ ﴾ ، الحالُ والشأنُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ ، ولكنْ أنتَ أرحمُ الرَّاحمين ، ﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ﴾ الأنبياء/83-84 .
قال بعضُ العُلَماءِ : ﴿ ذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ﴾ : أيْ أنَّ أيوبَ دعا رَبَّه بيقين ، فإنَّ اللهَ يستجيبُ لِكُلِّ مَن أُصيبَ ببلاءٍ فدعاه بيقين .
﴿ ذِكْرَى ﴾ : هـذه الذِّكرى تتذكَّرُها في كُلِّ بلاء ، وفي كُلِّ خَطْبٍ وكَرْب ، في أهلِكَ ومالِكَ وولَدِكَ .
تكونُ في رَغَدٍ مِن العيش وأنتَ آمِنٌ في سِرْبِكَ ، مُعافىً في بدنِكَ ، عندكَ قُوتُ يومِكَ فلا تلبثُ أنْ شاءَ اللهُ بلاءَك ، فنزلت بِكَ المصائِب ، وحلََّت بِكَ المَتاعِب ، فأحاطت بِكَ الديونُ مِن كُلِّ جانب ، وأصبحت بعـد رَغَدِ العيش في ضِيقِهِ وفي صعوبتِهِ ، فالبِنتُ تشتكي ، والابنُ يشتكي ، وتُصبِحُ في هَمٍّ وغَمّ وكَرْب ، فيأتيكَ ضلعُ الدَّيْن ، وهَمُّ الدَّيْنِ ، والمَغْرَم ، والمأثَم ، فعندها تضيقُ بِكَ الأرضُ بما رَحُبَت ، لكنْ لا يُوَسِّعُها إلَّا يقينُكَ باللهِ جَلَّ جلالُه ، ولا يُبَدِّدُ هـذه الهُمومَ ويُذهِبُها إلَّا يقينُكَ بأنَّ اللهَ أرحمُ بكَ مِن نَفْسِكَ التي بين جَنبيكَ .
يا هـذا ، إنْ صدقتَ مع اللهِ صَدَقَك .
مَن هـذا الذي وقف ببابِ اللهِ فطردَه ..؟! حاشاه .
مَن هـذا الذي صَدَقَ مع اللهِ فخَيَّبَه ..؟! حاشاه .ما وجدناه إلَّا حليمًا رحيمًا ، ما وجدناه إلَّا كريمًا عظيمًا ، يفتحُ لَكَ أبوابَ الفَرَجِ مِن حيثُ تحتسِب ومِن حيثُ لا تحتسِب ، وما مِن عبدٍ يدعوا في كَرْبٍ ويَصْدُقُ مع الرَّبِّ إلَّا أعطاه اللهُ إحدى الحُسْنََيَيْن ؛ إنْ كان عَلِمَ سُبحانه أنَّ كَرْبَه يُفَرَّجُ فَرَّجَ عنه عاجِلاً ، وإذا عَلِمَ سُبحانه أنَّه سيُؤخَّرُ عنه الفَرَجُ رَزَقَهُ اليقينَ والإيمانَ والتسليمَ ، حتى أنَّ البلاءَ يعودُ عليه نِعمةً وسرورًا .
جعلنا اللهُ وإيَّاكم ذلك الرَّجُل .
إذا كُنتَ واثقًا باللهِ وناديتَه وناجيتَه صادِقًا مُؤمِنًا مُتَوكِّلاً عليه ، إمَّا أنْ يُفَرِّجَ كَرْبَكَ ، وإمَّا أنْ يُفرِغَ عليكَ مِن الصبر واليقينِ ، حتى يُصبِحَ العذابُ لَكَ رحمة ، وتعلو درجتُكَ ، ويَعظُمَ أجرُكَ ، ويُغفَرَ ذنبُكَ ، ويُقضَى دَيْنُك ، ويُبَدَّدَ هَمُّكَ وحُزنُك .
ولذلك في البلاءِ ، وفي الشِّدَّةِ والعَناءِ ، سُرورٌ بمُناجاةِ الله لا يَعدلُه سُرور .
ما أسعـدها مِن لَحظاتٍ ، وما أسعـدها مِن ساعاتٍ طيِّباتٍ مُباركاتٍ إذا خَلَوْتَ برَبِّكَ ، وبَثثتَ إليه أحزانَكَ ، واشتكيتَ إليه أحزانَكَ ، وبَثثتَ إليه ما تجدُه مِن الكَرْبِ ومِن الهَمِّ والغَمِّ ، فسألتَه وناجيتَه ودعوتَه ووثقتَ به سُبحانه وتعالى ..!
أسعـدُ الناسِ مَن جعل شكواه إلى الله ، ولم يشتكِ اللهَ إلى خَلْقِهِ .
أسعـدُ الناس مَن جعل يقينَه باللهِ ، ولم يجعل يقينَه في زيدٍ وعَمرو .
تَصَوَّر لو أنَّ رجلاً يُحِبُّ رجلاً ، فجاء يشتكي إليه في دَيْنِهِ ، فقال له : لَأُكَلِّمَنَّ فُلانًا الغَنِيَّ يقضي دَيْنَكَ الساعة ، وهو صادِقٌ أنَّه لو كلَّمَ الغَنِيَّ لَقَضى له ذلك الغَنِيُّ دَيْنَه في حِينِهِ ، ولا يُعجِزُ الغَنِيَّ شئٌ .
تَصَوَّر لو قال لكَ صاحِبُكَ : سأُكلِّمُ لَكَ فُلانًا الغَنِيَّ الثَّرِيَّ ، ودَيْنُكَ شئٌ يسيرٌ عند هـذا الغَنِيِّ الثَّرِيِّ ، وأنتَ تعلمُ أنَّ الحاجةَ ستُقضَى ، كيف سيكونُ يقينُكَ بقضاءِ دَيْنِكَ وتفريجِ كَرْبِكَ ..؟! فما بالُكَ بمَلِكِ الملوك ومَن بيده خزائنُ السَّماواتِ والأرض ..؟! ما بالُكَ بالكريم الذي يدُه سَحَّاء الليل والنهار ، لا تغيضُها نفقة ..؟! اللهم اجعل فقرنا إليكَ ، واجعل غِنانا بِكَ .
كُن غنيًّا بالله ، كُن واثِقًا مع الله .
إنَّ انصرافَ الناسِ عنك نعمةٌ مِن الله يُريدُ أن يصرفَكَ إليه .
المخذولُ مَن ينصرفُ عن الله إلى غير الله .
المَخذولُ مَن يتعلَّقُ بالناس ، ويُحِسُّ أنَّ كُروبَه كُلَّما أصابه ضُرٌّ أو اشتدت عليه شِدَّة ، ذهب إلى فُلانٍ وعِلاّن ، وانتهى أمرُه . ولكنْ أنتَ تقرعُ الأبوابَ فلا تُفتَحُ لَك ، وتسألُ الناسَ فلا يُعطوك ، وتأتي إلى الناسِ فيُهينوكَ ويُذلُّوك ، ولَرُبَّما سَبُّوكَ وشتموكَ وعابوك . (( رُبَّ أشعثَ أغبرَ ذي طِمرين مدفوعٍ بالأبوابِ لو أقسم على اللهِ لَأَبَرَّه )) .
وما يُدريكَ أنَّ هـذا البلاءَ يُعرِّفُكَ باللهِ معرفةً لا يُصيبُكَ بها هَمٌّ ولا غَمٌّ إلَّا بُدِّد .
أسعـدُ الناس مَن إذا قال : يا رَبّ ، استجابَ اللهُ دُعائَه .
واللهِ ليست السعادةُ في الأموال ، ولو كانت في الأموال ، لكان أسعـدَ الناسِ قارون . فإذا به أشقى الناس ، وهو يتجلجلُ في الأرض ، ﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ ﴾ القصص/81 ، نسألُ اللهَ السلامةَ والعافية .
المالُ ليس هو السعادة ، وليست السعادةُ أنَّكَ إذا سألتَ الناسَ أعطوك ، وليست السعادةُ أنَّكَ إذا جِئتَ إلى فُلان وعِلاّن تيسَّرت أمورُك .
السعادةُ والفضلُ والزيادةُ أنَّكَ إذا قُلتَ : يا الله ، فُتِّحَت لَكَ أبوابُ السماء ، وإذا قُلتَ : يا رَبِّ ، واشتكيتَ إلى الله ، سَمِعَ اللهُ دُعاءَك ، وفَرَّجَ اللهُ كَرْبَك .
إنَّ مِن الناس مَن تَعظُمُ عليه البلايا ، ويَعظُمُ عليه الكَرْبُ والخَطْبُ ، وهو يَعرفُ فُلاّنًا وعِلاّنًا ، لم يشتكِ اللهَ إلى أحد .
ومِن الناس مَن يتيسَّرُ له أنْ يُكَلِّمَ فُلانًا الغَنِيَّ وفُلانًا الثَّرِيَّ ، فيقولُ : أستحيي مِن اللهِ أنْ يراني أسألُ غيرَه ، فرَضِيَ باللهِ ، وأنزلَ حاجتَه بالله ، وتعلَّقَ بالله ، وصَدَقَ مع الله ، فجعل اللهُ له مِن __ أطباق السَّماواتِ والأرض فَرَجًا ومَخرجًا .
هل رأيتَ رَبَّكَ خَذَلَ عبدًا صَدَقَ معه في عُبوديته ، لا واللهِ .
وما هـذا الذي قَصَّه في كتابه .
قَصَّ اللهُ في كتابه القَصَصَ ؛ لِكي نَفِرَّ منه إليه .
أسعـدُ الناس مَن إذا أصابته البلايا في ماله يقولَ : أنا المُقَصِّر ، أنا المُذنِب ، أنا المُسيء ، ما شكرتُ اللهَ على نعمتِه ، أنا الذي قَصَّرتُ يا رَبِّ ، ما ذكرتُكَ حَقَّ ذِكرك ، ولا شكرتُكَ حَقَّ شُكرك ، فاغفِر لي تقصيري في شُكر النّعَم ، فيعودُ على نفسِهِ بالاستغفارِ ، والتوبةِ ، والإنابةِ ، فإذا بالضِّيق يتَّسِعُ يتَّسِع ، وإذا بالاستغفارِ رحمةً يتبدَّدُ بها حُزنُه ، ويذهبُ بها غَمُّه .
أسعـدُ الناسِ مَن عَرَفَ اللهَ في البلايا .
وإذا كان الإنسانُ تُحيطُ به الهُمومُ والغمومُ ، ويَعظُمُ دَيْنُهُ وكَرْبُه ، فلا يَزدادُ إلَّا تعلُّقًا بغيرِ اللهِ والعِياذُ بالله ، ولا يَزدادُ إلَّا شكوى إلى الناس ، والتجاءً إلى فًلانٍ وعِلاّن ، فهـذا مِن الخذلان والعِياذُ بالله ، هـذا مِن الخّذلان .
فأُوصيكَ ثُمَّ أُوصيكَ بالثِّقَةِ بالله ، والتَّوَكُّلِ على الله ، وحُسنِ الظَّنِّ بالله ، وأن تُكثِرَ مِن الاستغفار ، وأنْ تعلمَ أنَّ ما أصابكَ إنَّما هو بسبب الذنوب ، فتكرهُ الشيطانَ والنَّفْسَ الأمَّارة بالسُّوء ، وتستغفرُ اللهَ ، وتتفقَّدُ حالَكَ : هل ظلمتَ أحدًا مِن المسلمين ..؟ هل أكلتَ مالَ أحد ..؟ هل انتهكتَ عِرْضَ أحد ..؟ هل سببتَ أخاكَ المُسلم ..؟ هل شتمتَه ..؟ فتتحلَّلُ مِن المظالِم والمآثِم .
مَن فعل ذلك ، صار البلاءُ خيرًا له ، وصار البُعـدُ قُربًا له .
هـذا هو الذي أُوصيكَ به : أنْ تصدُقَ مع الله ، وأن تلتفِت إلى ما يُصلِحُ حالَكَ مع الله عَزَّ وجلَّ ، وأن تحرِصَ كُلَّ الحِرص على أن يكونَ عندكَ يقينٌ أنَّ الفَرَجَ آتٍ ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ الشرح/5-6 .
ما أنزل اللهُ عُسرًا على مُؤمنٍ إلَّا جعل معه يُسْرَيْن .
فكُن واثِقًا باللهِ عَزّ وجلَّ ، واعلم أنَّكَ إذا خِفتَ من عواقبِ المُستقبل ، وأضرارِ المُستقبل ، وما يكونُ في المُستقبل ، فإنَّه إذا حدَّثتكَ نَفْسُكَ بهـذا ، فاعلم أنَّه شيطانٌ يقرعُ قلبَكَ ، ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ﴾ البقرة/268 .. الشيطانُ لا يَعِدُكَ إلَّا كُلَّ شَرٍّ ، وكُلَّ بلاءٍ ، وكُلَّ ضُرَّ .
فكُن مع اللهِ ولا تُبالي ، وكُن صادقًا مع الله .ا
لتوبةُ ، والاستغفارُ ، واليقينُ باللهِ بالفَرَج ، والأخذُ بالأسبابِ ، وحُسنُ الظَّنِّ بأَنَّ اللهَ سيُفَرِّجُ عنك ، مِن أعظمِ ما تُوصَى به في هذا البلاء ، مع كثرةِ الدُّعاءِ في مَظانِّ الإجابة : كأوقاتِ النِّداءِ ، وبين الأذان والإقامة ، وحالَ السّجود ، والأسحار ، وقـد جُرِّبَ بالأدعية المأثورة عن النبيِّ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّم – في قضاءِ الدَّيْن .
ذَكَرَ لي البعضُ أنَّه كان دَيْنُه قرابة المليون ، وذكرتُ له هـذا الحديثَ (( اللهم إني أعوذُ بك من الهَمِّ والحَزَن ، والعَجز والكَسَل ، والجُبنِ والبُخل ، وضلع الدَّيْن ، وغَلَبة الرِّجال )) رواه البُخاريُّ ، فاتَّصَلَ عليَّ بعـد ثلاثةِ أيام ، وهو ليس مِن أهل الغِنَى ، قال لي : واللهِ ما مكثتُ يومًا إلَّا وقـد فُتِحَ عليَّ بابُ الفَرَج ، فسَدَّدتُ المليون خلال يومين ..... فمَن صَدَقَ مع اللهِ صَدَقَ اللهُ معه .
وإيَّاكَ أن تستعظِمَ شيئًا على الله .. اللهُ أكبر ؛ أيْ : أعظمُ مِن كُلِّ شئ .
اللهُ أكبرُ كبيرًا على كُلِّ هَمٍّ ، وكُلِّ غَمٍّ ، وكُلِّ كَرْبٍ ، فيما بيننا وبين لِقاءِ الله ، حتى نلقى اللهَ وهو راضٍ عَنَّا .
اللهم بَدِّد هُمومنا ، ونَفِّس غُمومَنا وكُروبَنا .
اللهم اجعل لنا مِن كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا ، ومِن كُلِّ ضِيقٍ مَخرجًا ، ومِن كُلِّ بلاءٍ عافية .
اللهم إنَّا نستنصِرُ بكَ فانصرنا ، ونستعينُ بكَ فأَعِنَّا .
اللهم لا تخذُلنا ، اللهم لا تخذُلنا ، اللهم لا تخذُلنا .
اللهم بارِك أرْزَاقَنا ، وبارِك أموالَنا ، وأولادَنا ، وبارِك لنا في كُلِّ ما رَزْقْتَنا وأعطيتَنا .
اللهم إنَّا نسألُكَ أن تجعلَ الخيرَ لنا في أمورنا كُلِّها ، عاجِلِها وآجِلِها ما عَلِمنا منها وما لم نعلم .
نشكو إليكَ غَلَبَةَ الدَّيْن ، وقَهرَ الرِّجال .
اللهم إنَّا نشكو إليكَ فَقرنا ، فأغنِنا مِن واسِعِ فَضلِكَ يا ذا الفضلِ العظيم .
اللهم اجعل فقرَنا إليكَ ، وغِنانا بِك ، اللهم اقضِ عَنَّا الدَّيْنَ ، وأَغنِنا مِن الفقر ، واجعل ما وهبتنا عونًا لنا على طاعتِك ، ومَحَبَّتِكَ ، ومَرضاتِكَ ، يا حَيُّ يا قَيُّوم .
اللهم اغفر لنا ، ولآبائِنا ، وأُمَّهاتِنا ، وأزواجِنا ، ومشائِخنا ، ومُحِبِّينا ، ومَن أوصانا واستوصانا ، وحضر معنا ، وغاب عَنَّا ، وأحبَّنا فيكَ .
اللهم اغفر لنا أجمعين ، وهَبْ المُسيئين مِنَّا للمُحسنين ، وتولَّانا برحمتِكَ يا أرحمَ الرَّاحمين .
|[ لِمَن ضَاقَت بِهِ الدُّنيا ]|
الشيخ / محمد بن محمد المُختار الشنقيطي

الفقير الى ربه
26-11-2012, 10:25 AM
السلام عليكم ورحنة الله وبركاته
هذه الغفلة وتلك الحيرة

روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال:
فان السيئة وان كانت واحدة، فانها تتبعها عشر خصال مذمومة:
أولها: اذا أذنب العبد ذنبا، فقد أسخط الله وهو قادر عليه.
والثانية: أنه أدخل الفرح والسرور على ابليس لعنه الله.
والرابعة: أنه تقرّب من النار.
والخامسة: أنه قد آذى الحفظة.
والثامنة: أنه قد احزن النبي صلى الله عليه وسلم في قبره.
والتاسعة: أنه أشهد على نفسه السموات والأرض وجميع المخلوقات بالعصيان.
والعاشرة: أنه خان جميع الآدميين، وعصى رب العالمين
وحدث مالك بن دينار فقال :
دخلت على جار لي وهو في الغمرات يعاني عظيم السكرات، يغمى عليه مرة ويفيق أخرى
وفي قلبه لهيب الزفرات، وكان منهمكا في دنياه، متخلفا عن طاعة مولاه، فقلت له:
يا اخي، تب الى الله، وارجع عن غيّك، عسى المولى أن يشفيك من ألمك، ويعافيك من مرضك
وسقمك، ويتجاوز بكرمه عن ذنبك.
فقال: هيهات هيهات! قد دنا ما هو آت، وأنا ميّت لا محالة، فيا أسفي على عمر أفنيته في البطالة.
نعوذ بالله من سوء الخاتمة، ونستغفره من الذنوب المتقادمة.
أقبل على قبلة التوجه الى مولاك، وأعرض عن مواصلة غيّك وهواك.
وواصل بقية العمر بوظائف الطاعات، واصبر على ترك عاجل الشهوات.
فالفرار أيها المكلف كل الفرار من مواصلة الجرائم والأوزار.
فالصبر على الطاعة في الدنيا أيسر من الصبر على النار.
قال أحد الأخيار لولده لما حضرته الوفاة:
يا بنيّ، اسمع وصيتي، واعمل ما أوصيك به.
قال: نعم يا أبت.
قال: يا بنيّ، اجعل في عنقي حبلا، وجرّني الى محرابي، ومرّغ خدي على التراب
وقل: هذا جزاء من عصى مولاه، وآثر شهوته وهواه، ونام عن خدمة مولاه.
ولما فعل ذلك به، رفع طرفه الى السماء وقال:
الهي وسيدي ومولاي، قد آن الرحيل اليك، وأزف القدوم عليك، ولا عذر لي بين يديك،
غير أنك الغفور وانا العاصي، وأنت الرحيم وأنا الجاني، وأنت السيد وأنا العبد،
ارحم خضوعي وذلتي بين يديك، فانه لا حول ولا قوة الا بك.
يا من باع الباقي بالفاني، اما ظهر لك الخسران ؟
يا أسير دنياه، يا عبد هواه، يا موطن الخطايا، ويا مستودع الرزايا، اذكر ما قدّمت يداك،
وكن خائفا من سيدك ومولاك أن يطّلع على باطن زللك وجفاك، فيصدك عن بابه، ويبعدك
عن جنابه، ويمنعك عن مرافقة أحبابه، فتقع في حضرة الخذلان، وتتقيد بشرك الخسران.
روي عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه قال:
دخلت على أحد المجوس وهو يجود بنفسه عند الموت، وكان حسن الجوار، حسن السيرة،
حسن الأخلاق، فرجوت أن يوفقه الله عند الموت، ويميته على الاسلام.
فقلت له: ما تجد، وكيف حالك ؟
فقال: لي قلب عليل ولا صحة لي، وبدن سقيم، ولا قوة لي، وقبر موحش ولا انيس لي،
وسفر بعيد ولا زاد لي، وصراط دقيق ولا جواز لي، ونار حامية ولا بدن لي, وجنّة عالية
ولا نصيب لي، ورب عادل ولا حجة لي.
قل الحسن: فدعوت ورجوت الله أن يوفقه، ثم أقبلت عليه، وقلت له:
لم لا تسلم حتى تسلم؟
قال: ان المفتاح بيد الفتاح، والقفل هنا. وأشار الى صدره وغشي عليه.
قال الحسن: فقلت:
الهي وسيدي ومولاي، ان كان سبق لهذا المجوسي عندك حسنة فعجل بها اليه قبل فراق
روحه من الدنيا، وانقطاع الأمل.
فأفاق من غشيته، وفتح عينيه، ثم أقبل وقال:
يا شيخ، ان الفتاح أرسل المفتاح. أمدد يمناك، فأنا أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا
رسول الله.
ثم خرجت روحه وصار الى رحمة الله.
ما هذه الحيرة وأنتم تنظرون؟ وما هذه الغفلة وأنتم حاضرون؟
وما هذه السكرة وأنتم صاحون؟ وما هذا السكون وأنتم مطالبون؟
وما هذه الاقامة وأنتم راحلون؟
أما آن لأهل الرّقدة أن يستيقظوا ؟ أما حان لأبناء الغفلة أن يتعظوا ؟
هذا هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي لم يكن له وقت ينام فيه، يغلبه النعاس بينما
هو جالس بين الصحابة.
فقيل له : يا أمير المؤمنين، ألا تنام ؟
فقال: كيف انام ؟ ان نمت بالنهار، ضيّعت حقوق الناس، وان نمت بالليل ضيّعت حظي من الله.
وروي عن سليمان بن عمار أنه قال :
رأيت أبي في المنام بعد وفاته فقلت له:
ما فعل بك ربك ؟
فقال: ان الرب قرّبني وادناني، وقال لي: يا شيخ أتدري لم غفرت لك؟
فقلت: لا يا الهي.
قال: انك جلست للناس يوما مجلسا فأبكيتهم، فبكى فيهم عبد من عبيدي لم يبك
من خشيتي قط، فغفرت له ووهبت أهل المجلس كلهم له، ووهبتك فيمن وهبت له.
وروي عن الضحّاك بن مزاحم أنه قال: خرجت ذات ليلة الى مسجد الكوفة، فلما قربت من المسجد، فاذا في بعض رحابه شاب قد
خرّ ساجدا وهو يخور بالبكاء، فقربت منه لأسمع ما يقول فسمعته يقول أبياتا:
عليك يا ذا الجلال معتمدي طوبى لمن كنت أنت مولاه
طوبى لمن بات خائفا وجلا يشكو الى ذي الجلال بلواه
وما به علة ولا سقم أكثر من حبّه لمولاه
اذا خلا في ظلام الليل مبتهلا أجابه الله ثم لبّاه
ومن ينل ذا من الاله فقد فاز بقرب تقرّ عيناه
فبقي يكرر هذه الأبيات ويبكي، وانا أبكي رحمة لبكاءه.
فدنوت منه لما انتهى من صلاته وسلمت عليه، فردّ عليّ السلام.
فقلت له: بارك الله فيك، من أنت يرحمك الله ؟
فقال لي: أنا راشد بن سليمان . فعرفته لما كنت أسمع عنه.
فقلت له: رحمك الله، لو أذنت لي في صحبتك لآنس بك.
فقال لي: هيهات هيهات، وهل يأنس بالمخلوقين من تلذذ بمناجاة رب العالمين ؟
فانصرف عني وتركني .
الى كم تماطلون بالعمل، و تطمعون في بلوغ الأمل، وتغترّون بفسحة المهل؟
ولا تذكرون هجوم الأجل؟
ما ولدتم فللتراب، وما بنيتم فللخراب، وما جمعتم فللذهاب.
وما عملتم ففي كتب مدّخر ليوم الحساب.
فاز، والله، المخففون من الأوزار، وسلم المتقون من عذاب النار.
فأعدّوا الزاد لنقلة لا بدّ لها ان تكون، واعتبروا بما تدور به عليكم الأيام والسنون.
وبادروا بالتوبة من الذنوب، واقتفوا آثار التوّابين، واسلكوا مسالك الأوّابين، الذين نالوا التوبة
والغفران، وأتعبوا أنفسكم في رضى الرحمن، فكونوا في ظلم الليالي قائمين، ولكتاب الله تالين،
بنفوس خائفة، وقلوب واجفة.

الفقير الى ربه
26-11-2012, 10:31 AM
قصة مخلد ذالك البطل الصبور

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين .. الرحمن الرحيم .. مالك يوم الدين ..
الحمد لله الكريم الوهاب .. الحمد لله الرحيم التواب .. الحمد لله الهادي إلى
الصواب .. مزيل الشدائد وكاشف المصاب ..
الحمد لله فارج الهم .. وكاشف الغم .. مجيب دعوة المضطر .. فما سأله سائل فخاب ..
يسمع جهر القول وخفي الخطاب .. أخذ بنواصي جميع الدواب .. فسبحانه من إله عظيم ..
لا يماثل .. ولا يضاهى .. ولا يرام له جناب .. هو ربنا لا إله إلا هو .. عليه
توكلنا .. وإليه المرجع والمتاب ..
وسبحان من انفرد بالقهر والاستيلاء ..
واستأثر باستحقاق البقاء ..
وأذل أصناف الخلق بما كتب عليهم من الفناء ..
وأشهد أن لا إله إلا الله ..
وأشهد أن محمد عبده ورسوله عليه افضل الصلاة والتسليم
أما بعد ..

ساذكر لكم قصة لصديق لي ازوره بين وقت واخر وربما قصرت في زيارته كثيرا
وحيدا يعيش في المستشفى العسكري بجدة
منذ 16 سنة ينام "مخلد" على سريره الابيض دون ان يحرك سوى راسه

هل تتخيل اخي هل تتخيلي اختي
لايحرك الا راسه ويعيش تحت جهاز التنفس الذي لو توقف عنه هذا الجهاز او انقطع عن التيار الكهربائي لمات على الفور..
له قصة يخبرني بها يقول لي في يوم من الايام انقطع التيار الكهربائي عن المستشفى الذي انا فيه وانقطع عني جهاز التنفس الذي موصول بي عبر فتحت التنفس في الحلق فكدت ان اموت وقاموا بسرعة بانقاذي باخذي الى الجناح الاخر وعمل التنفس الصناعي يقول لي رايت الموت امامي ورايت اني مودع هذه الدنيا ولكن شاء االله بحكمته وقدرته ان اصل الي الجانب الاخر في الوقت المناسب وان يكتب لي حياة ..

وها انا اعيش امامك وفي قمة السعادة!!!

والله حينما اراه وعندما اغادر المستشفى اشعر بنوبة من البكاء ..
بكاء على حالي وحال كثير من المسلمين
والله لو رايتموه لبكيتم كثيرا
ولتعجبتم كثيرا
من صبر ذلك الرجل البطل مخلد

تبداء قصته حينما كان مسافرا من جدة الى الطائف قبل ستة عشر سنة
حدث له حادث وتكسر العمود الفقري وكل عظام الرقبة واصيب باصابات بالغة
حاولوا علاجة وتم عمل له الكثير من العمليات وسافر الى الخارج للعلاج في كل الدول المتطورة في علاج العظام ..
ولكن في الاخير استقر الامر الى انه لاعلاج الابيد الله عز وجل...

فصبر على الابتلاء وكان كالجبل وصبر صبرا عظيما لايصبره الا صاحب ايمان وعقيدة صافية
حينما حدث له الحادث كان متزوج وامراته حامل وهو لايعلم انها حامل وهذا من فضل الله عليه بعد مرضه بست سنوات قرر طلاق زوجتة منه لما علم بحالته الصحية وصعوبة علاجه...وانه سيبقى على حاله الا ان يشاء الله عز وجل وهو على كل شي قدير
اصيب بشلل كامل ولا يستطيع ان يعيش الا على جهاز وفي غرفة خاصة
في البداية كان في مستشفى في الطائف وفي احدى السنوات وفي زياره له وفي طريق السفر حدث حادث لوالدته ولوالدة فتوفي والده وبقية والدته فترة وماتت بعدها
كانت تلك السنين الاولى كلها ابتلائات واحزان واخونا مخلد صابر ويشعر ويحس بكل مايدور من حوله فعقله بكامل حيويته وقلبه ينبض بالحياة الا انه لا يحرك شي من جسده الا راسه قليلا فقط..

والله يا اخوة اعجب لامر الرجل وصبره واسال الله له الثبات حتى الممات
والان كبر ولده واصبح هو من يخدمه ويقوم بشؤونه في المستشفى..

في يوم من الايام اتو له برجل اصيب بشلل هذا الشاب كان للتو متخرج من الكلية العسكرية ضابط برتبة ملازم واصيب بشلل بسبب حادث واصبح بحالة نفسية هستيرية فاخبرهم بان ياتو به اليه ويجلسوه في السرير الذي بجانبه لمدة اسبوع واستطاع ان يغير من حياته وان يبدل حياته من الم الى سعادة ورضى بقدر الله عز وجل
قال له انظر الي انا والله اسعد الناس ولا يتحرك مني الا راسي

يقول لي والله يا ابوشهد
اني في سعادة كبيرة لو جمعت قلوب السعداء لايستطيعون ان يعبروا عن مافي قلبي من سعادة
ويقول لي
والله لو اقلك ماتصدقني اني ماشعرت بال 16 سنة الا كانها اسبوع مرت من حياتي
وتلاحظ عليه كثرت الحمد وكثرت الاطلاع وطلب العلم وحبه للدعاة والملتزمين
اخواني اطلب منكم الدعاء له في كل اوقات الاجابه وفي كل صلاة
وزيارته ان استطعتم ذلك في مستشفى الملك فهد العسكري بجدة
فقط اسال اي موظف عن مخلد وسوف يوصلك اليه بالحال
فالكل يعرفه والكل يحبه حب كبير

اللهم يامن انجيت عبدك من وسط الحوت ان تنجي مخلد من مرضه
اللهم يامن شفيت عبدك ونبيك ايوب ان تشفيه يارب العالمين

اخي المبارك اختي الكريمة
ستعرف نعمة الصحة حينما تصاب بالمرض وترى كل من حولك اصحاء وتعرف نعمة الله عليك حينما حرك يدك
وغيرك لا يستطيع تحريكها وحينما جعلك تستطيع الاكل والشم واللمس والذوق وغيرك يفتقد كل تلك الحواس والله عز وجل يعطيك ويمهلك وانت غافل عن هذه النعمة وحتما سوف تعرفها وتعرف قدر هذه النعمة حينما يسلب الله منك نعمة واحدة من ملايين النعم التي انعم الله بها عليك.
فتأمل نعم الله عليك، فهي سابغة وشاملة واسعة دينية ودنيوية، وبهذا تعرف صدق هذه الآية، قال تعالى: {{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}} [
إبراهيم: 34] ، وقال تعالى: {{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ*}}
[النحل: 18] ، فبيَّن الله حال الإنسان وشأن الربِّ عند النِّعمة العظيمة َ.

فحال العبد: الظلم والكفر، ظلم نفسه وكفر نعمة ربِّه.

وشأن الربِّ عزّ وجل: أن يقابل هذا الظُّلم وهذا الكفر بالمغفرة والرحمة ولله الحمد) اهـ.

من انت ايها الانسان؟؟

يقول الله سبحانه وتعالى
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
[سورة آل عمران: 6].

((وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ))

فيا سبحان الله انظر كيف كنت وتكونت يا ابن آدم
..
يا من كنت

نطفة


ثم


علقة


ثم


مضغة


تذكر معي قول الله تعالى

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

وقال الله تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون
:
ولدتك أمــك يا ابـن آدم باكـياً
والناس حـولك يضحكون سـروراً
فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا
فـي يوم موتك ضاحكـاً مسروراً

وبعد كل هذا نقول لك توب الى الله واقلع عن المعاصي تقول لااستطيع ما اقدر ان اترك الدخان لا استطع ان اوقف سماع الاغاني لااستطيع ان اتوب عن حب تلك الفتاة اوذلك الشاب
لما تتكبر على الله والله هو الذي خلقك واحسن صورتك

وفي الحديث القدسي

"إنى والإنس والجن فى نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيرى، أرزق ويشكر سواى، خيرى إلى العباد نازل وشرهم إلىّ صاعد، أتودد إليهم بالنعم وأنا الغنى عنهم ! ويتبغضون إلىّ بالمعاصى وهم أفقر ما يكونون إلى، أهل ذكرى أهل مجالستى، من أراد أن يجالسنى فليذكرنى، أهل طاعتى أهل محبتى، أهل معصيتى لا أقنطهم من رحمتى، إن تابوا إلى فأنا حبيبهم، وإن أبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهرهم من المعايب، من أتانى منهم تائباً تلقيته من بعيد، ومن أعرض
عنى ناديته من قريب، أقول له: أين تذهب؟ ألك رب سواى، الحسنة عندى بعشرة أمثالها وأزيد، والسيئة عندى بمثلها وأعفو، وعزتى وجلالى لو استغفرونى منها لغفرتها لهم

واصلي واسلم على اشرف المرسلين

الفقير الى ربه
26-11-2012, 10:46 AM
قصة سائق الإسعاف

قال كان فظاً القلب كان لا يتذكر إذا ذكر ولا يتعظ إذا وعظ وسبب ذلك ناتج عن طبيعة عمله
ومباشرته لحوادث شنيعة يذكر من شناعتها أنه يباشر الحادث فيجد بعض المصابين قد تقطعت
أشلائه ، فيحمل رأسه في يد وعضواً آخر من أعضائه في يده الأخرى .. فيقول ما كان هذا المنظر
يهزني أو يؤثر فيّ وكنت على حالة من المعاصي من أعظمها ترك الصلاة .. وفي يوم من الأيام
بلغت بمباشرة حادث في مدخل من مداخل الرياض الساعة الواحدة ليلاً .. فإذا بي أركب سيارة
الإسعاف كعادتي وأنطلق مسرعاً نحو الحادث وكان زميلي في ذلك اليوم مرخوصاً عن عمله فعندما
وصلت إلى موقع الحادث وإذا بي أجد سيارة بيوك بيضاء قد ارتطمت في أحد أعمدة الإنارة وأدت
إلى انطفاء الكهرباء في تلك المنطقة .. والغريب أني رأيت نوراً ينبعث من السيارة فانطلقت كعادتي
متوجهاً إلى باب السيارة وكان في يدي سيجارة الدخان فإذا بي أرى عجباً فإذا برجل كث اللحية
مستنير الوجه قد ملأ نور وجهه السيارة وقد ارتطمت مقودة السيارة بأجزائه السفلى فحاولت أن أعيد
المقعدة إلى الخلف .. فنظر إلي فقال: تريد أن تساعدني ؟ قلت نعم قال إذا سمحت أطفئ سيجارتك
فقلت لعله أصيب بلوثة من جراء الحادث .. فأطفأت السيجارة .. فعندما أردت إنقاذه .. قال تريد أن
تنقذني ؟ قلت نعم قال إني أريد أن أكافئك على فعلك بنصيحة مقدمة .. فقلت تفضل ! فقال لي عليك
بطاعة الله سبحانه وتعالى وطاعة الوالدين وإياك ورفقة السوء ، ثم قال أشهد أن لاإله إلا الله وأن
محمداً رسول الله ثم مات . فحملته إلى المستشفى وسلمته إلى قسم الحوادث ثم عدت إلى البيت قرابة
الثالثة ليلاً فأردت أن أنم فلم أستطع لأنني أتذكر المنظر الذي رأيته وسمعته فإذا بالمؤذن يؤذن لصلاة
الفجر فتوضأت ثم انطلقت لأصلي صلاة الفجر مع الجماعة وكانت لأول مرة .. فبعد أن انتهينا من
الصلاة انطلقت إلى إمام المسجد فذكرت له ماحدث ، فقال احمد الله أن الله بعث من يدعوك بقوله
وفعله .. ثم انطلقت إلى زيارة المقبرة فصارت سبباً لهدايتي واستقامتي على دين الله

الفقير الى ربه
26-11-2012, 10:50 AM
جرحتني كلماتها


‏هذه قصة ليست من نسج الخيال ... إنما هي قصة واقعية مؤثرة حصلت لأحدهم فقد سرد قصته :
قبل أسبوع كنت في إحدى مجمعات مدينة الدمام وكنت أتسوق وأقضي وقتاً ممتعاً مع أصدقائي .... وإذا بولد صغير يؤشر علي بأصبعه ويسأل أمه لماذا هذا الشاب قدمه غريبة ومشوهة؟؟؟ ولماذا يمشي بثقل هكذا؟؟ سؤاله لم يكن جديداً علي ولكن جواب أمه كن كالقنبلة سقطت على أذني واخترقت شظاياها قلبي .. تخيلوا أنها قالت له هذا الشاب لم يسمع كلام أمه فعاقبه الله بهذه العاهة في قدمه .. لذا يا بني عليك أن تسمع كلامي دائماً ...!!
أنا أيتها الأم الفاضلة التي تحرص على تربية ولدها .. جرحتني جرحاً كبيراً فياريتك خفضت صوتك وأنت تحدثين طفلك ولكنك لم تحاولي حتى ذلك ... فربما اعتقدت أني معاق عقلياً ولن أعي ما تقولين ... لقد نسفت تعب 16 عاماً قضيتها في المراكز الصحية اسعى فيها للتغلب على إعاقتي محاولاً الوصول قدر المستطاع لوضع صحي طبيعي ... إعاقتي أختي لم تكن أبداً عقاباً من الله .. ولدت بهذا التشوه الخلقي ولم أستطع المشي كباقي الأطفال .. فقد كنت أسير بالكرسي المتحرك لمدة 14 عاماً ونصف العام ... لم استسلم خلالها بل خضعت لأصعب العمليات ولم استسلم أيضاً للاحباط في كل مرة أحاول الوقوف فيها و اسقط أرضاً بل كنت أصر على الوقوف بنفسي بدون مساعدة أحد ... كانت أحلى وأسعد أيام حياتي حين أرى نفسي واقفاً ...


بالنسبة لك هذا الحلم يعتبر تافهاً .. وربما لا تتذكرينه حين تستيقظين ... ولكن أنا من سعادتي أصحو وأتصدق من مالي لله شاكراً إياه هذا الحلم الجميل الذي أعطاني دافعاً وصبراً لتحمل آلام العلاج ... أمضيت عمري كله وأنا أتمرن على الوقوف .. أهلي بارك الله فيهم وجزاهم عني كل خير تفانوا في علاجي ولم ييأسوا .. ساندوني كثيراً حتى وقفت على قدمي قبل عام تقريباً وبعدها بعد عدة أشهر خطوت أول خطوة لي بعد انتظار 15 عاماً !!!


مشيتي التي وصفتها بأنها عقاب الله لي أنا أعتبرها فضلاً ورحمة من عنده جل جلاله بأن كلل سعيي وجهدي بالنجاح وجعلني امشي بعد أن كنت مقعداً وفي ذلك اليوم بالذات كان أول يوم أخرج للمشي فيه على قدمي خارج المنزل أو المركز الذي أعالج فيه ... وقررت أن يكون أول مكان أذهب له المسجد لأصلي صلاة العشاء ثم أذهب إلى المجمع كي أشتري هدية لوالدي وعنما شاهدت محل للأحذية شجعني أصدقائي لشراء حذاء وبالفعل اشتريت حذاء جميلاً .. ومن سعادتي قررت لبسه فوراً وكان لأول مرة في حياتي ألبس فردتي حذاء ولقد احتفل بي اصدقائي هناك ...

كنت في قمة سعادتي وبمجرد خرجي من المحل سمعت إجابتك لابنك التي كسرت خاطري ودعوت الله الا تكون بقية الامهات اللاتي رأينني ذلك اليوم قد أجبن أطفالهن بنفس الاجابة ...

أيتها الأم .. إن كنت تريدين إعطاء طفلك درساً عندما يشاهد شخصاًً معاقاً مرة أخرى قولي له أن هذا الشخص يحمل إعاقة ابتلاه الله بها ليختبره وأن الله إن أحب مؤمناً ابتلاه .. ولا بد أن حياة هذا الشخص أصعب مرات ومرات من أي شخص آخر معافى وبالتالي هو يبذل جهداً مضاعفاً أيضاً في حياته كي يعيش محتسباً الله وصابراً فلتحمد ربك على نعمه يا بني وتعلم منه الصبر والمثابرة ..

الفقير الى ربه
26-11-2012, 10:59 AM
دموع الرجال

في ذاك المستشفى الذي تتحرك إليه خطواتي سريعة متثاقلة ترقد على سريرأبيض نظيف بهي ولكنه جدا مزعج لنفسي وراحة بالي ترقد صغيرتي ذات السبع سنوات.
صغيرتي ذات الشعر الأسود المنسدل كالحرير على كتفيها الصغيرين والعيون ذات اللون العسلي الصافي وتلك البشرة النضرة بياضا تخللها خدين حمراوين وأنف ٌ كالسيف في حده والإصبع في حجمه.
دخلت عليها حزيناً أُظهِر لها الفرحة في كل ما أملك من حواس إلا العينين فلما رأت محيا أبيها صرخت صغيرتي ذات اللسان اللدغ: أبتي حبيبي.
فانكببت أقبل تلك الوجنات والعينين واليدين كالعاشق الولهان على صغيرتي فأخذت بالضحك، ضحك طفولي ينعش القلوب قائلة : أبتي متى تكف عن تقبيلي.
أبتي! قلت: صغيرتي والله وددت أن أقضي بقية عمري أقبلُ حبيبتي الصغيرة. قالت: أبتي إني أخجلُ من تقبيلك لي وخاصة إن كان أحدٌ من " الناث " حولي.
فضحكت وكم كنت أضحك من تلك اللدغة في لسانها لما تضفي عليها من طفولة وبراءة وجمال نظرت إليَّ صغيرتي قائلة: أبتي تواترت لديَّ كثير من " أثــئلة " عندما غبت عني فأحبُ أن أطرحها عليك.
تفضلي صغيرتي فكلي لك أذانٌ صاغية.
قالت: متى " الإنــثان " يكون في " ثــعادة " ؟ قلت: عندما يكون قلبه خاليا ً من هم الدنيا ومشاغلها.
قالت: وكيف يكون ذلك؟ قلت: لا يكونُ أبدا ً، فالدنيا همها أكبر من سعادتها. قالت: وما الحل ُ يا أعز َّ حبيب لي؟.
ترقرقت الدموع في عيني من قولها فقلت: الصبر على البلوى ، وسؤال ربنا المولى. فقالت بكل لهفة وعفوية: أبتي! أبتي! هل يبكي الرجال يا أبتاه؟.
استغربت ُ سؤالها، وصمت مني اللسان لحظات، وكأن نفسي أوجست شيئا فقلت: صغيرتي ما دعاك لهذا السؤال؟ قالت: لا شئ أبتي، ولكنه " ثــؤال " ورد في ذهني فجأة وأريد الإجابة عليه إذا " ثـمحت " .
قلت: لكِ هذا يا صغيرتي، نعم يبكي الرجال أحياناً قالت: كبكاء النــثاء أبتاه ؟ قلت: لا، " فالنـــثاء " أقصد النساء.. ضحكت صغيرتي بقوة حتى كاد قلبي أن يقف خوفاً عليها، ضحكت صغيرتي على أبيها عندما أخطأ فأخذت تقول وهي تقهقه: أبتي لقد " أثــبحتَ " مثلي ، تأكلُ حروف الكلام فضحكت من قولها.
فبادرت تقول: أكمل أبتي قلت: أها، حاضر، نعم يبكي الرجال ولكن ليس كالنساء فالنسوة في طبعهن الحنوُ والحنان، يثير قلبها الحاني أي موقف مؤثر وإن لم يكن هذا فيها أو في أحد تعرفه.
قالت: إذن متى يبكي الرجال؟ قلت: يا حبيبتي ، يبكي الرجال في مواقف شديدة وخاصة عندما يعجزون عن التصرف فيها أو لا تكون لديهم حيلة في هذا الأمر أو ذاك.
قالت: متى أرى دمعة الرجل أبتاه؟ قلت: ترينها يا صغيرتي في صرخة مقهور، ونار الغيور، وعند فقد العزيز، وفي جبنٍ لبعض الرجال عندما يكون للرصاص أزيز.
قالت: أبتي، ما " تـقـثد " بالعزيز؟ قلت: عندما يفقد الرجل أحب ما في الكون لفؤاده قالت: هل بكيتَ أمي يا أبتاه؟ .
بنيتي يتيمه فقد فقدت أمها وهي في السنة الأولى من عمرها ولم أتزوج خوفاً على بنيتي الصغيرة من الضيم والظلم لامرأة الأب وسؤال تلك الصغيرة فاجأني وبعد صمت طويل وترنح فؤادي للذكريات وعيون صغيرتي ترقبُ الإجابةَ مني.
قلت: نعم يا حبيبتي، بكيتُ كالطفل الرضيع على ماما ، بكيتُ كثيراً حتى أحسست أني سأموت من الحزنْ.
قالت: أبتي! قلت: قولي يا أعظم ما في حياتي وأمنيتي. قالت: أبتي! أرجوك يا أبتي. قلت: ما الأمر يا غاليتي؟ قالت: أبتي، إن فقدتني في يوم من الأيام فلا تبكي يا أبتي. صدمت ، بل صعقت وبسرعة البرق حملتها من سريرها إلى حضني صارخاً لما تقولين ذلك بنيتي؟ هل تشعرين بشئ؟ هل يؤلمك أمرٌ ما؟ .
قالت: وإبتسامة ترتسم على وجهها المزخرف بجواهر الحب والحنان والبراءة كم أحبك يا أبتي عندما تهتم فيني بجنون وأخذت الإبتسامة في الاتساع ورددت قائلة: لا تخف يا أبي ، فوالله ما فيني شيء غير حبٌ أملكه ويتملكني لك يا أبتاه.
قلت: إذن لما قلتي ما قلتي ؟ قالت * أبتي إني " أثــمعُ " ممن حولي من أعمام وأخوال " وأثــحاب " يقولون إن أبيك لذو هيبة ورجولة في شكله وفعله فأحببت أن يكون أبتي كما هو مهيبا ً كما تعود " الــناث " منه ذلك ، فلا تهتز " ثــورته " الرائعة عند " الناث.
قلت: صغيرتي، لقد والله قتلتني بكلمتك وقد خفت كثيرا. قالت: أبتي عدْني ألا تبكي يا أبتي. صمت لحظات فقالت: أبتاه يا أبتاه عدني أرجوك ، قل لي أنك لن تبكي إن فقدتني أرجوك قلها. فقلت: لا عليك سأفعل ما تحبين صغيرتي. قالت: عدني أبتي. قلت: إن شاء الله حبيبتي. قالت: أبتاه عدْني أبتاه! قلت: أعدك يا بنيتي ولكن لا تعودي لهذا الكلام مرة أخرى. قالت: أعدك ألا أتكلم مرة ً أخرى إلا شيئاً أريد قوله فهل تـثمح لمن دللتها ودلعتها أن تقوله؟.
قلت: قولي ما تشائين. قالت: أبتي ، إني أرى أمي أمامي، تنادي قائلة " تعالي يا صغيرتي " أبتي، ما أجمل أمي وما أحلاها ، أبتي أمي تدعوني يا أبتي، أبتي أريد ماما أبتي أريد ماما، تلك ماما ، ماما صرختُ: لا، لا، لن أتركك تذهبين، لا يا صغيرتي، لا تتركي أبيك، لا بنيتي لا لا يا حبيبتي لا ، أرجوك ، يا رب يا الله بنيتي ، يا رب ليس لي غيرها يا رب!
قالت: أبتي وعدتني ألا تبكي أبتاه كم أحبك يا أبي، أبتاه كم أحبك يا أبي، صمتت بنيتي عن الحديث فجأة، ولكنها مبتسمة فهززتها أصرخ: صغيرتي، صغيرتي، أرجوك يا صغيرتي، يا ويلي، ماتت بنيتي، ماتت صغيرتي، ماتت حبيبتي ماتت اليتيمة ماتت اليتيمة ويتمتني، أعلم من مرضك الخبيث أنك سوف تموتين ولكن ليس الآن يا صغيرتي.
فانهمرت الدموع من عيني وأنا وعيني نتسابق على انهمارها ومسحها لأني وعدت ُ صغيرتي فوقعت دمعة على خدها الأبيض الشفاف البرئ فمسحتُ الدمعة وقلتُ لبنيتي الصغيرة: سامحيني صغيرتي، لا أستطيع وقفَ دموعي.
سامحيني حبيبتي فأخذت تلك الجوهرة الثمينة الى حضني ودموعي تنهمر بغزارة ولكن بلا صوت أقول في نفسي " هنا يبكي الرجال " هنا يا صغيرتي هنا يا حبيبتي يبكي الرجال العتاة القاسية قلوبهم أشباه الجبال.
هنا يبكي الرجال وداعا ً يا صغيرتي ، وداعا ً يا صغيرتي وداعا ً الى الأبد وداعا ً يا صغيرة َ أبيها وداعا ً يا مهجة حانيها وداعا ً يا ثمرة ْ لم أجنيها وداعا ً وداعا ً يا براءة الطفولة وداعا ً يا سؤالي وحلوله، وداعا ً يا نسبي وأصوله وداعا .ً
سأفتقد تلك البسمات والجدائل الصغيرة الناعمات وحروفٌ تحولت لثائات وداعا وداعاً وداعُ مودع يودع وداعا ً يامن للموت تجرع وداعا ً صرخة فيها أُسمِع وداعاً وداعا ً يا أجمل يتيمة يا إغنى وأغلى قيمة يا نظر العين وديمه وداعاً كتبتها من سنين وكنت أظنها تدمع العين ليست قصة حدثت معي بل مع صديق لي وأنا رويتها بتصرف.

المصدر: بيوت مطمئنة. للشيخ عادل عبد الجبار .

الفقير الى ربه
26-11-2012, 11:03 AM
00إن الله عظيم0

0من بين آهات المرضى وحنين الأجهزة ، حثثت الخطى نحو الباب الخارجي لغرفة العناية المركزة ، وقبل آخر خطوة نحو الباب ، ألقيت نظرة أخيرة على المرضى ، وقد غطت كمامات الأكسجين أفواههم ، أما صدورهم فقد غدت مسرحاً للأجهزة المختلفة ، وأياديهم تحولت إلى شبكة من الأنابيب التي تصل غذاءهم بدمائهم ، أما أصوات الأجهزة فتارة تعلو وتارة تخبو ، وأمام كل مريض يجلس أحد الممرضين ، وقد ركز انتباهه مع الأجهزة ....قد غادروا الحياة جسداً أما أرواحهم فلا زلت معهم لم تغادر بعد ، البعض قد يئس منه الطبيب والحبيب ولم يبق إلا الدعاء يصل بينهم وبين الأمل ، والبعض الأمل في شفائهم كبير ، ويحتاجون إلى عناية مركزة حتى يمن الله عليهم بالشفاء ....تأملتهم وهم لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا يدفعون عنها ضراً ، أياديهم ساكنة وإذا تحركت سارع الممرضون لإخماد ثورتها حتى لا تعبث بالأجهزة ، غذاؤهم ما يكتب لهم من قبل الأطباء لا ما يشتهون ، وشرابهم لا يروي ظمأهم ، تغير كل شيء ...سكن كل شيء فيهم ...هم للموت أقرب منهم إلى الحياة ...مررت بيدي على جسدي ...عيناي تبصران ، أذناي تسمعان ، وشفتاي تنطقان ...شعرت بأنفاسي المتلاحقة تنطلق من أنفي ...وضعت يدي على قلبي ، إنه ينبض ...ويداي تتحركان كما أريد ...حركت قدميّ فتحركت ...لك الحمد يا ربي فقد عافيتني ...لك الحمد يا ربي فقد رزقتني ...لك الحمد يا ربي فقد وهبتني نعماً لا تعد ولا تحصى ...وحينها تذكرت أن أقول : الحمدلله الذي عافاني مما ابتلاهم به ، وفضلني على كثير من خلقه تفضيلا ...(انطلقت بالسيارة ، كان الطريق خالياً من السيارات ، نسائم الليل الذي أوشك على الرحيل تسللت إلى جسدي ، شعرت معها براحة عجيبة ، رفعت بصري إلى السماء ...إنها الساعة التي ينزل فيها الجبار إلى السماء الدنيا ...فيقول : هل من سائل فأعطيه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟عدت ببصري إلى الأرض ، كم من نائم يغط في نومه في هذه اللحظات ؟وكم من غافل يخوض في المعاصي والآثام ؟وكم من قائم يناجي ربه ويتضرع بين يديه ؟قال الله تعالى :(( كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون () وبالأسحار هم يستغفرون ))أرجعتني ذاكرتي إلى المرضى الذين ينامون في غرفة العناية المركزة ، همست : مساكين قد حرموا من هذه الساعة ...لا ... لم يحرموا من هذه الساعة ، فأعمالهم التي كانوا يعملون بها في هذه اللحظات ، تُكتب لهم ، فإن كانوا من أهل القيام فإن أجورهم تُكتب لهم كما كانوا من قبل ، وإن لم يكونوا منهم ، فهم مساكين حقاً ...مساكين أهل الدنيا خرجوا منها ولم يذوقوا أطيب ما فيها . قيام الليل ومناجاة الخالق عز وجل ، انطلق لساني يردد هذه العبارة ، شعرت أن لها طعماً يختلف عن طعم الكلمات التي نسمعها هذه الأيام ، ربما لأنها انطلقت من القلب .... وفجأة شعرت بأنني قد توقفت ، بل رجعت بالسيارة إلى الوراء ، فقد تجاوزتني سيارتان كأنهما البرق ، نظرت إلى عداد السرعة في سيارتي ، يا الله إنني أسير بسرعة مائة وعشرين كيلاً في الساعة ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، لماذا يعرضون أنفسهم للخطر ؟ لماذا يلقون بأنفسهم إلى التهلكة ؟ ...وأنا في تساؤلاتي وحيرتي ، أبصرت كأن الشمس قد أشرقت من ورائي ، وكأن صخب الطرق في مدينتي قد أفاق من رقدته ، دققت النظر ، فإذا بالسيارات من ورائي تشير إليّ بالأنوار العالية ، لم أعرف ماذا أفعل ؟ ....تجاوزتني جميع السيارات إلا واحدة أقبلت نحوي بسرعة جنونية ، أيقنت بالخطر فأغمضت عيني ، وأنا أنطق بالشهادتين ، ولكنني استطعت أن أفتحهما فيما بعد ...الحمدلله كانت أول كلمة نطقت بها بعد تلك اللحظات الرهيبة ....ابتعدت السيارات وعاد السكون مرة أخرى ، لكن مشاعر الحزن والألم بدأت تسيطر على مشاعري ....انبعثت زفرة من صدري ، تبعتها زفرات ، كل واحدة ترثي حال هؤلاء الشباب الغافل عما يراد بهم ، ترثي حال الأمة التي تتجرع العذاب والهوان في كل مكان وزمان تنتظر من الشباب أن يعيد لها مجدها ....توالت الزفرات من صدري ، تبكي الأم الثكلى ، والطفل اليتيم ، تبكي الزوجة المكلومة ، والشيخ الكبير ، تبكي الأقصى دنسته أيدي اليهود ، تبكي الإسلام في بقاع الأرض ....تبكي الماضي ، يوم كانت هذه اللحظات لا تسمع فيها إلا دوياً كدوي النحل ، من قراءة القرآن ، والوقوف بين يديّ جبار السماوات والأرض ...وتتحرق أسى وحسرة على شباب أضاعوا أوقاتهم فيما لا ينفعهم ولا ينفع أمتهم ، بل فيما يضرهم ...اغرورقت عيناي بالدموع وأنا أتذكر قول المولى عز وجل : )) أمّن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه () قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب )) ، وتذكرت الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو يقول : لو طهرت قلوبنا ما شبعت من القرآن ...نعم ... لم تطهر قلوب هؤلاء الشباب ولم تتعلق بخالقها ، قلوب فارغة من محبة الله ، أجلب عليهم الشيطان بالضيق والنكد ، فراحوا يبحثون عن السعادة في السهر و الغناء ، والسرعة والتفحيط ، وربما المخدرات والمعاصي بأنواعها ....اشتد بي الكرب فتوجهت للمولى عز وجل أدعوه وأرجوه ورحت أردد : اللهم اهدي شباب المسلمين ، اللهم ردهم إليك رداً جميلاً ....==========وكأن المفاجأت في هذه الليلة تتوالى ، أبصرت أمامي فوج السيارات وقد توقف كليةً ، ضغطت على كوابح السيارة ، بحثت عن منفذ حتى أتجاوزهم ، سرت في المسار الأيسر تجاوزت الصف الأخير ، لكنني توقفت فالطريق قد أغلق تماماً ، أوقفت السيارة ، يبدو أنني أحتاج لوقت حتى أواصل السير ....أخرج الشباب أجسادهم من النوافذ وبدأت أصوات الغناء ترتفع ، والبعض منهم يردد ويصفق ، والبعض يرقص ...إنا لله وإنا إليه راجعون ، ماذا أفعل الآن ؟ ...انتظرت لحظات أنصت فيها ، ربما يقوم بعضهم بالقيام بحركات مثيرة بالسيارة ، لكنني لم أسمع أصوات التشجيع وأصوات كوابح السيارات كما هو الحال في تجمعات الشباب .....شعرت بانقباض ، قلت في نفسي : لعله حادث ؟ ....زاد قلقي عندما رأيت الشباب يتوقفون عن الغناء والرقص والتصفيق ، ثم يخرجون من نوافذ السيارات ، ويركضون إلى الأمام .....هممت أن أنزل لأرى ، لكنني خشيت أن يأتي أحدهم ويأخذ السيارة ، أو يصطدم بها أحد العابثين ...انتظرت في مكاني لحظات ، الوضع لم يتغير ، أغلقت السيارة ، وقبل أن أخرج منها ، أقبل شاب يجري على قدميه ، يضرب السيارات بيديه ويركلها بقدميه ، وهو في حالة انهيار عصبي ، لم تسلم سيارتي من ضرباته المتتالية ، حاولت أن أوقفه لكنه ركض بعيداً عني ....وقبل أن يبتعد كثيراً ، أقبل شابٌ أخر يجري على قدميه يبكي ويصرخ بصوتٍ عالٍ : إللي ما راح لا يروح ، إللي ما راح لا يروح ، مواقف شنيعة ، مواقف شنيعة ، أوقفته وسألته : ماذا حدث ؟ ....يا أخي أقول لك مواقف شنيعة ، الأن يلقنونهم الشهادة ، اللي ما راح لا يروح ...تركته وانطلقت إلى المكان الذي جاء منه ...تجاوزت الجميع ، أشلاء متناثرة ، وأجساد ملقاة على الأرض ، وأخرى لازالت محجوزة في السيارة ، لا تسمع إلا الأنين ، ولا ترى إلا باكياً حزيناً ، قد أصابه الموقف بالدهشة والحيرة فانعجم لسانه ...شاب في العشرين من عمره ارتفع صوته ، قد انكب على رجل تجاوز الأربعين مُلقى على الأرض قد فقد ساقيه ونزف الدم من جميع أنحاء جسمه ، يعالج سكرات الموت ...أخذ الشاب يهزه ويصرخ قل : لا إله إلا الله ، قل : لاإله إلا الله ، سبحان الله ، الله أكبر ...أخذ يردد أذكاراً متنوعة ، ويهزه هزاً عنيفاً يكاد يقتلعه من الأرض ....رفع الرجل رأسه ، انطلقت من شفتيه كلمة التوحيد : لا إله إلا الله ، ثم سكت ، وعيناه تتوسلان للشاب أن يتركه ....أسرعت نحوهما ، جذبت الشاب نحوي ، أقبل عليّ ، فانبعثت من فمه رائحة الخمر ، أذهلني الموقف ، تركته و ابتعدت عنه قليلاً ، صاح بي أحد أصدقائه : إنه مخمور ...عدت إليه ، حاولت أن أبعده ، فصاح بي : لازم يقول : لا إله إلا الله ، أنت عارف ، لازم يقول لا إله إلا الله ...محاولاتي لم تنجح ، والرجل يوشك أن يفارق الحياة ، تركتهما وانطلقت نحو مصاب آخر قد تجمع رفقاؤه من حوله ...اقتربت منه ، وجدتهم ينادونه ويسألونه : كيف حالك ؟ لكنه لا يجيب ، قد انثنت رقبته على كتفه ، والدماء تغطي جسده ...وضعت يدي على صدره ، ضربات القلب ضعيفة جداً ، دنوت منه وهمست بصوت خاشع ، قل : لا إله إلا الله ، قال لي أحد الواقفين : إنه في غيبوبة ولن يجيب ....لكن الشاب فتح عينيه ، وعض على شفتيه ، فانطلقت زفرة مكتومة من صدره ، تبعتها آهات وحشرجة افرعت الجميع ، ثم قال : ما أدري إيش فيني ...قلت له : هل تشعر بغشيان ...قال : أحس بدوخة ...قلت له : قل لا إله إلا الله ....فزفر وعض على شفتيه مرة أخرى ، وقال : أقولك ما أدري إيش فيني ...قلت له : هل تؤلمك قدماك ...قال : نعم ...كررت عليه الأسئلة ، وفي كل مرة يجيب بنعم ...انتهزت الفرصة مرة أخرى ، قلت له : قل لا إله إلا الله ...التفت نحوي وقد عض على شفتيه وأطلقها زفرة قوية ، وقال : أقولك ما أدري إيش فيني ...لحظة رهيبة ، لم أعد أرى إلا الدموع ، و لم أعد أسمع إلا البكاء ، انهار رفقاء الشاب وهم يشاهدون صديقهم لا يستطيع أن ينطق بلا إله إلا الله ....تركته على الأرض ، واتجهت نحو المصاب الأخير ...سبقني إليه الضابط ومعه مجموعة من الشباب ، يحاولون إخراجه من السيارة ، حاولت مساعدتهم ، وكلما حاولنا رفع الباب يرتفع جسد الشاب ، قررنا سحب الباب أوخلعه ، فلم نستطع ، فقد أخترقت أجزاء من الباب جسد الشاب ، التفت الضابط نحوي وقال : نحتاج إلى الدفاع المدني ، وأجهش بالبكاء ....اقتربت من المصاب ، أدخلت رأسي من النافذة ، اقتربت بفمي من أذنه ، وهتفت : لا إله إلا الله ، قل لا إله إلا الله ، التفت نحوي ، وأطبق بأسنانه على شفتيه ، وانبعثت زفرة مكتومة ، راح يحمحم بعدها ، ويصدر أصواتاً غريبة ، جثى الحاضرون على الركب وارتفع البكاء ، أما الضابط فقد أجهش بالبكاء وكأنه فقد والده أو ابنه ....مال الشاب على جنبه الأيسر ، وبقي جسده معلقاً ....لحظات من الانتظار حضر خلالها رجال الدفاع المدني وتم تخليصه ، وأثناء نقله إلى سيارة الإسعاف تابعته ، وفي آخر لحظة وضعت يدي على صدره ، أتحسس ضربات قلبه التي توقفت ، ليفارق الحياة ...انطلقت سيارات الإسعاف ، تحمل جثث الموتى ، وبقي الجميع في حالة ذهول ....تحولت ساحة الحدث إلى تجمع كبير من الناس الذين خرجوا لأداء صلاة الفجر ، اختلط البكاء بالتساؤلات التي انطلقت من أفواه الناس ....فهذا يصف الحادثة ، وذاك يهدئ الباكي ، وآخر شارك الباكين بكاءهم ، ومن بين الجميع ، انطلق الشاب ذو العشرين عاماً يجري قد فقد صوابه ، يجري في اتجاهات شتى ذهاباً وإياباً ، يضرب بيديه وجهه وصدره ، ثم يلقي بجسده على الأرض ، توجهت الأنظار نحوه ، ابتعد عن الجميع ثم وقف ليطلقها صرخة مدوية اهتزت لها أرجاء المكان ، وتزلزلت لها قلوب الحاضرين ....إن الله عظيم ، إن الله عظيم ، ليه هو قال لا إله إلا الله ، وهم ما قالوا ، أشار نحو رفقائه وقال : أنتم مجانين ، أنتم مجانين ، ثم صرخ لا ... أنا مجنون ، أنا مجنون لأني مشيت معكم ، انخرط في بكاء شديد ثم قال : ليه هم ماتوا وأنا ما مت ليه هم ماتوا وأنا ما مت ، ليتني مت معهم ...أمسكت به ، هززته ، احمد الله الذي أمد في عمرك لتتوب ، التفت نحوي بدأ يضربني بيديه على صدري ، ثم يحتضنني ، ألقى برأسه على كتفي وأخذ يبكي مثل الطفل الصغير ، حاولت تهدئته ، نظر إليّ ، وقال: إن الله عظيم ، أنت عارف أن الله عظيم ، خنقتني العبرة وأنا أهز رأسي مؤكداً له أن الله عظيم ، نعم إن الله عظيم ، بكى الحاضرون من هذا الموقف ....==============عاشت هذه الحادثة في ذاكرتي ، تهزني هزاً ، وتتقطع نياط قلبي كلما استرجعت صورها وأحداثها....وجاء يوم الجمعة ، شعرت لحظتها بالرغبة في أن أصرخ ، أن أسمع العالم هذه القصة ، فأبشر المؤمن ، وأوقظ النائم ، وأيقظ الغافل .... صعدت المنبر ، فخنقتني العبرات ، وتوالت المشاهد أمام عيني ، انطلقت أتحدث وأتحدث ، لم أشعر بشيء ، لم أتبين ملامح الحاضرين ...نزلت من المنبر ، انتهت الصلاة ، أقبل رجل في العقد الرابع من عمره ، ملامح الحزن تكسو وجهه ...قال لي : أنا أخو الرجل الذي نطق بالشهادتين ...كاد قلبي أن يخرج من مكانه ، واصل الحديث ، لقد كان رجلاً صالحاً ، وكان متوجهاً لشراء بضائع لمحله التجاري ، الحمدلله ، الحمدلله على كل حال ...قمت أنا ومن كان معي بتعزيته ….وقف ولم يتحرك ، تردد قليلاً ثم قال : أنت الوحيد الذي حضر الحادث ….قلت له : نعم …قال : لقد استدعت الشرطة الشباب الذين حضروا الحادث وشهدوا بأن الخطأ يتحمله أخي ...إنا لله وإنا إليه راجعون ، أي قلوب يملك هؤلاء الشباب ؟ ، أين البكاء ... أين الدموع التي ذرفت ؟ ألم يشاهدوا أصدقاءهم كيف خذلتهم ذنوبهم وآثامهم من أن ينطقوا : بلا إله إلا الله ؟‍ ...رفعت رأسي إلى السماء وسألت الله أن يهبهم قلوباً فإنه لاقلوب لهم ....وفي صباح يوم السبت توجهت نحو الشرطة وأخبرتهم بما رأيت ....وبقي السؤال : ماذا فعل الشاب ذو العشرين عاماً ؟! يتلجلج في صدري ويبحث عن الإجابة ...



قصة من الواقع ذكرها لي عبدالمحسن الأحمد

الفقير الى ربه
26-11-2012, 11:07 AM
رومانسية الوداع .

بعدما شاركة هبة زوجها فطوره بكل رقة وحنان ناظرة لحبيب قلبها نظرات حانية ، سائلة خالقها أن يحفظه لها من كل سوء وشر ، وعلى باب بيتها وقفت تودعه وتذكره بعهدٍ سارا عليه مذ أن بدأ حياتهما معاً :- ( اتق الله فينا ولا تطعمنا حراماً ، فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار )
سمع حسام كلماتها متفهماً ما أرادته ، لقد تعاهدا على حياة زوجية سعيدة كل منها يعين الآخر على طاعة الخالق مهما كان الثمن ..
لقد تعلمت هبة أن لحظات الوداع قاسية شديدة قصرت كانت أم طالت ، ولذا فلابد أن تكون مفعمة بالحب والشوق ، يقول د . فيصل بن سعود الحليبي عن هذه اللحظات :-
" إن لحظة التوديع هذه فاصل بهيج، من يجيد فن التعامل معه؛ سيطوي به كل كدر سابق، ليرسم بدله لوحة تذكارية جميلة بقلم التوديع السحري، تعدُ بعده بمشاهد حبٍ مرتقبة، يلتقي فيها الزوجان على أجمل مما افترقا عليه توهجًا وتشوقًا.. ليكونا كالشمس تترك في النفوس - قبل أن تغيب - ذكرى جميلة.. و تَعِدُ بإشراق جميل " .
رحم الله امرأة ..
إن هبه تعلمت جيداً أن لها دور كبير فى حياة زوجها ، فهى التى تأخذ بيده إلى الخير في الدين والدنيا ، وفي نفس الوقت تحثه على طاعة ربها تقدم مشورة في أمور دنياه ، وهي هي نفس اللحظة التي تقدم له كل ما فيه راحة وسكينة تقربه من ربه وتبعده عما يغضب خالقه ، وإليك صورة تحفظها لنا السنة النبوية لهذه الزوجة المأمولة " رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء ، ورحم الله امرأة قامت من الليل ، فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء " رواه أحمد وأبو داود .
صورة من وداع ..
ولقد نقلت لحضراتكم صورة لوداع كله شوق وحب وألم :-
" على باب عتمة الباب وقف الزوج المجاهد يودع زوجته, كان يستشعر أنه راحل إلى ربه إلى جنة عرضها السموات والأرض ..
قالت الزوجة الحنونة يا حبيبي متى الرجوع ؟! ، هل ستتركني وحيدة والأسى يفري الضلوع ؟! ..
قال والعبرات تجري والفؤاد بها لوعة :- اجعلي الصبر سلاحاً لا تخافي لن أضيع ، اجعلي في القلب يقيناً واحفظي الطفل الرضيع ، علميه العز دوماً كي يزود عن الربوع ، اقرئيه كتاب ربي كي يسير بلا خضوع ، أخبريه يا حبيبة أن والده اَثر الخير البديع ، باع للرحمن روحاً سار يدعو الناس يوماً في ثبات وخشوع "
ويكتب أحد المبدعين :- " بمثل هذا التوديع الآسر والمشاعر الريانة لن يكون صباح ذلك اليوم كأي صباح.. إنه يجدد في النفس النشاط، ويحملها على استقبال يومها كأفضل ما يكون الاستقبال: من الحيوية في البدن، والإشراق في الحياة، والصفاء في القلب، والعطاء الجاد في العمل. "
فهيا أيتها الزوجة الطيبة قومي لتودعي زوجك على باب بيتكما ، وارفعي يدك للسماء أن يعيده لك سالماً غانماً وارسمي لوحة تذكارية جميلة .. أسأل الله السعادة للجميع ..
•عضو الإتحاد العالمى لعلماء المسلمين .




الشيخ . محمود القلعاوي *

الفقير الى ربه
26-11-2012, 02:41 PM
هكذا تركناك خلف ظهورنا!!



بسم الله الرحمن الرحيم
لم تنمحني الحياة فرصة؛ كي ألتفت إلى تلك المعاناة التي تعتصر قلباً مكلوماً!!
يطوي سهاده طي وسادته كل ليلة، ممزوجاً بدموع الأسى والحرمان!!
يخفق بأنَّات مكبوتة . . يتمنى أن يجد من يسمع زفراتها!! لعله يمسح عنه ألم المعاناة!!
إنه قلب فتاة طاهرة . . تنطلق من قسماتها نسائم الفجر . . تستشعر في عينيها الكثير والكثير من الكلمات!!
بل الكثير والكثير من الآلام والآمال التي انحصرت كلها بين طيَّات وسادتها!!
فهي تخاطبها كل ليلة!!
نعم , , بل . . وتناشدها مزيداً من الأحلام والآمال . . لعلها تخفف عنها ألم الحرمان!!
يخفق قلبها بين الحين والآخر . . رباه . . هل لتلك الآلام من آجال؟!
فتمسح على قلبها يد من الرحمات حانية!!
تبعث بأشواقها إلى أعراس الجنة . . حيث الولدان المخلدون . . بوجوه كاللؤلؤ المنثور!!
يحملون لها بين أيديهم صحائف من ذهب وأكواب!!
فتهبُّ على قلبها المكلوم رياح البهجة والسرور؛ فتبدل دموع حزنها بدموع فرح وحبور!!
تطوي ضحكاتها مجدداً بين طيَّات وسادتها . . وكأنها تسألها كتمان سر تلك الضحكات!!
وهكذا تمضي بها الأيام . . تطوي بوحدتها ليلة وارء ليلة!!
واحدة بالآمال وأخرى بالآلام!!
تتذكر بين الحين والآخر حلم طفولتها . . ذلك الذي استلبته منها يدٌ غاشمة عابثة!! وهي في الشهر الخامس من ولادتها!! حينما امتدت إليها لتطعيمها؛ فأصابتها بشلل تامٍ في قدمها اليمنى!!
فمضت بها سنون العمر . . تكبر فيها . . وتكبر معها إعاقتها!!
حتى تضاعفت في ظهرها الآلام . . فقرروا إجراء عملية لتخفيفها . . فنجحت في تخفيف آلام ظهرها . . ولكنها أصابتها بشلل تام في كلتا قدميها!!
توافد الناس على بنت العشرين عاماً؛ ليواسونها في مُصابها!!
فوجدوا وجهاً مضيئاً . . يشع بنور الإيمان . . وقلباً طاهراً . . مُفعماً بالرضا بقضاء الله وقدره . . فواستهم هي بكلماتها النورانية، لتخفف عنهم وطأة جزعهم . . وشفقتهم عليها!!
صارت بصبرها مضرب الأمثال . . بل صارت قمةً تتصاغرُ القمم إذا قورنت بهامتها!!
تجرفها عاطفة الأمومة حيناً . . فتتمنى وليداً يتقلب بين أحضانها . . وتحمله بيديها!!
فتبعث بآمالها بعيداً . . لعلَّها تجد زوجاً حنوناً يستوعب ألم الرغبة مع الحرمان!!
لكن سرعان ما تطوي خجلها بين جنبيها . . خوفاً من أن تكشف النظرات سرَّ رغبتها!!
فتنظر إلى السماء راجية في رحمة الله . . لعله يحقيق لها أمنيتها!!
تختبئ أمها؛ لترقبها من بعيد، وعينها تذرف من الدمع ما لو رأته لزاد من حسرتها!!
رباه . . هذه فتاتي التي أرجو من الله أن يسوق لها يوماً . . من يمنح لها ولو جزءً يسيراً من سعادتها!!
هذه قصة حقيقة وقفت عليها بنفسي، وأملي أن يعجل الله بتفريج كربتها، ولكن هلَّا التفتنا لمعانة أمثالها من المعاقين والمعاقات . . الذين تركناهم بالفعل خلف ظهورنا، واستمتعنا بما أنعم الله علينا من جميع الحواس!! فلعل الله أن يرسم بأيدينا البسمة على شفاههم من جديد؟! فهل من مجيب؟!

00000000000000
ابو مهند القمري

الفقير الى ربه
26-11-2012, 02:51 PM
الرُعــــــــــــــــا ة -أقصوصة-


إني اراهم هناك ..على تلة هادئة..يعفرون وجه السماء بغبار قطعانهم ..يمدحون الله بموال ..مشدود إلى أوتار القلب ..يصفرون..يغنون ..يركضون خلف الحِملان الوجلة ..يمتليء الوادي ثغاء ..وحين يتعبون ..ينتقون من قعر الوادي حجارة ملساء..يصُفونها ..ويوقدون عليها النار ..حين تتقد الحجارة يطهون عليها خبزهم..ويُعدون شايهم ..ينتشون بما جادت عليهم به ..يد الإله الحانية .. يتمددون ..يتقلبون كأنما التل فر اش اثير..تبرك الشياه حولهم .. يهدأ كل شيء ..
إني اراهم هناك..بعد أن مالت الشمس إلى المغيب ..يتلاومون ..يركلون أشياءهم غيظا ..القطعان تفرقت ايادي سبأ..يممت كل شاة إلى حيث الكلأ الوفير .. ركضوا بجنون في كل اتجاه.. يلملمون شعث القطيع .. صفير و صياح وثغاء يُحيل المدى سمفونية صاخبة .. تجمعت الشويهات بعد إنهاك و غضب ..جدت المسير صوب القرية ..كتائب من الصوف الأبيض تكسر رتابة المشهد ..
إني اراهم هنا .. متحلقين حول الدكان الوحيد في القرية ..يتسامرون ..يدخنون التبغ الرديء..يحتسون الشاي في كؤوس باهتة ..يلحون على شيخ يرقب أذان العشاء لأن يروي لهم نتفا من سير البطولة ..يتافف الشيخ ثم يشرع في نسج خيوط الحكاية..ينصتون بشرهِِِ ..يملأ الجو عبق الخرافة ..جنيات و عفاريت و ساحرات ..يمرر أحدهم اصبعه على قفا صاحبه ..ينتفض كأنما لدغته حية ..يضحكون ..يُقسم الشيخ ألا يكمل الحكاية ..يغمغمون ..يتفرقون كل إلى خيمته
إني أراهم هنا ..ذات صباح يحملقون ..في شاحنات محملة بقضبان سميكة ..قيل لهم أن خط السكة الحديدية سيشطر قريتهم نصفين ..همهموا ثم ساقوا قطعانهم صوب التلة الهادئة ..
مرت اسابيع على بدء الاشغال .. انضاف العمال إلى حلقة الدكان ..اُجبر الشيخ على رفع صوته ليبلغ آذان الجميع .. لم يُنصتوا بشره كالعادة..فهم متوجسون ..ينتابهم إحساس غامض بأن هذه السكة ستنفث سمها على القرية ..
ذات يوم قائظ حيل بينهم وبين التلة الهادئة ..اُجبروا على تزيين القرية احتفاء بسعادة المُحافظ.. سيدشن خط السكة الحديدية .. زفروا ..حكوا الأُرُم غيظا ..ثم عادوا الى خيامهم حنقين ..
إني..لا أراهم هناك !!
000000000000000
حميد بن خيبش

الفقير الى ربه
26-11-2012, 02:59 PM
في قفص الاتهام الذهبي

بدأت القصة عندما فكَّر صاحبنا بالبحث عن شريكة حياته بالرغم من مروره في ظروف قاسية إلا أنَّ ثقته بالله كانت كبيرة , متيقناً بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان حقا على الله عون الناكح الذي يريد العفاف.
والجميع من حوله كان يقول الزواج مُعان عليه بإذن الله فتوكل على الله وهو حسبك.
ولذلك فقد أوكل المهمة إلى والدته حتى تقود رحلة البحث عن بنت الحلال بنفسها .
وفي أحد المحطات التي وقفت فيها هذه الوالدة وجدت ضالتها كما كانت تظن, وكما هو المعتاد فقد ذهب وفد نسائي من تلك العائلة ليرى بنت الحلال , وقد أُعجبن بها مبدئياً....
والكرة الآن أصبحت في ملعب ذلك الشاب , وذلك بالذهاب لإجراء المقابلة مع والد - بنت الحلال - وللرؤية الشرعية المتعارف عليها , وكانت هذه الرحلة كما يقول ..... على قلبه من أثقل ما يكون !!
وبما أن الشاب لم يكن لديه أي علاقات من أي نوعٍ كان مع الجنس اللطيف – كما يقال- فقد كان مرتبكاً جداً , وزاد الارتباك والضجر عندما بدأت تتحول المقابلة مع ذلك الوالد الكريم , إلى استجواب ؟.
فذلك الوالد يسأل وذلك المسكين يجيب , ويقول في نفسه من حق الأهل أن يتعرفوا على خاطب ابنتهم فهي فلذة كبدهم , والطفلة المدللة , و, و, ......
- طبعاً هذا شعور الأهل فهم يرون أبناءهم بعيونهم فقط ويعتقدون أنهم من خيرة الأبناء ويقدمون لهم الغالي والثمين في سبيل إسعادهم -
ولذلك بدأ يشعر بالضيق والنفور من كثرة الأسئلة على اختلاف أنواعها من تعليل , وشرح , حتى أن المسكين لم تتوفر له فرصة للمساعدة , ولكن قد سدده الله ببعض الإجابات , فقد كان فطناً كما يظن نفسه وذو ثقة عالية , وبدأ باستعراض مهاراته في الحياة , وثقافته , والتزامه .
ولكن الكمّ الهائل من الأسئلة التي كانت تُلْقَى عليه من كل حدبٍ وصوب , ومع دخول أفراد جدد من تلك العائلة الكريمة إلى الاستجواب على حد تعبيره زاد الأمر ضيقاً وحرجاً , والله المستعان .
بدأ يتساءل في نفسه هل أنا هنا لطلب وظيفة , أم لشراء عقار , أم في مكان مجهول قد ضللت به الطريق؟؟
أسئلة عديدة بدأت تثوي في نفسه لما يحصل , مستغربا أشد الاستغراب !! ولكن لضيق الوقت وكثرة الأسئلة والتي تتطلب حنكة وفطنة , ترك تساؤلاته في نفسه , وعاد إلى ما كان عليه .
يقول لأهله عند العودة من تلك المقابلة , سُئِلتُ كثيراً من الأسئلة نسيت بعضاً منها لغزارتها , فقد جمعت بين التدخل في أمور شخصية أو عائلية أو أشياء تافهة , مع التطرق إلى قليل من الأمور الجوهرية .
ويتابع : إليكم نماذج منها عشوائيا دون تسلسل فهذا ما سأتذكره – على حد قوله - :
سؤال – هل أنت موظف ؟ وأين ؟ وما راتبك ؟
الجواب – نعم ...في شركة.. براتب قدره...
سؤال – أحكومية أم أهلية ؟
الجواب – أهلية .
سؤال – كم تنام ؟
الجواب – كفايتي فأنا أعمل بجد وبحاجة إلى أخذ القسط الكافي من الراحة
سؤال- ما علاقتك مع الأهل , الجيران , الأقارب , الأعمام والأخوال والخالات والعمات , وكم عددهم ....و بالتفصيل , مع ذكر أسمائهم , وما هي أعمالهم, و .., و ..
الجواب – جيدة بالجميع والحمد لله , ثم بدأ المسكين يعدد أسماء ما تذكر من أقاربه ويُسْتَدرك عليه بسؤال أما نسيت أحداً ؟؟؟
سؤال – ما هي أكلتك المفضلة ؟
الجواب – لا يوجد هناك نوع محدد – فما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً قط .
سؤال – كم وزنك ؟
الجواب –...
و عندها بدأت تلك العائلة الكريمة – كما يقول- بإعطائه النصائح الطبية عن فائدة تخفيف الوزن , وطرق الحمية , وتعداد مخاطر الوزن الزائد : (كالشحوم الثلاثية , والكوليسترول , وتجلط الدم , و , و ....) حتى بدأ المسكين يتصبب عرقا ً, وشعر بضيق في التنفس , وألم في الجهة اليسرى أم في اليمنى فما عاد يميز أين يقع القلب ؟ !
وظنَّ أنه مفارقٌ لهذه الحياة الليلة لا محالة وذلك بالذبحة الصدرية , إلى أن عاد إليه وعيه , وعاد إلى ما كان عليه .
سؤال – هل لديك سكن ؟
الجواب – نعم ولله الحمد .
سؤال- ما هي مساحته ؟
الجواب – غرفتين وحمام ومطبخ .
سؤال- وكان الوالد ممتعضاً – أليس صغيراً ؟
الجواب – هذا ما يسره الله لي .
سؤال – هل هو منفصل عن الأهل أم مشترك ؟
الجواب- هو في الطابق العلوي , ولكن مدخل المنزل مشترك مع الأهل.
وهذا ما زاد امتعاضهم , ولم يدري لم ؟ فليس لديه أخوة أو أخوات في المنزل حتى يُتعبوا ابنتهم في معيشتها , فما عيب أن يكون مدخل منزله مشترك مع أهله , هل سيفترسونها أم ماذا ؟؟ سأل نفسه .
سؤال – ما رأيك في كذا وكذا وكذا .....؟
والكثير الكثير من الأسئلة ؟؟؟ وأجوبتها .
طبعاً الأهل في دهشة لمَا يُلق على مسامعهم مما يقص لهم .
يتابع : وانتهت المقابلة , حتى لم أتمكن من مشاهدة الفتاة أو أسمع صوتها لحيائها , ولأني كنت في ضيق مما يجري .
خرج ذلك الشاب وهو في طريق العودة إلى منزله وقد أبدا عدم الارتياح , دعا في نفسه يا رب : لا تُتِم هذا الأمر وذلك للنفور الذي شعر به من غلظة الأسئلة , اللهمَّ وسائليها.
وبعد مرور عشرة أيام , وهي المهلة التي طلبوها ليدرسوا الأمر ويتشاوروا فيما بينهم , ويتموا تحرياتهم عن ذلك الشاب , فكانت الموافقة مبدئياً .
وفي الجلسة الثانية أراد أن يقابل الفتاة بحضور الأهل طبعاً حتى يراها .
يقول : ولحياء الفتاة بدأ الوالد يتعرَّف عليَّ بلسانها , وتكرَّر الشعور السابق من الضيق والنفور لأسئلته المزعجة والاستفزازية , وظننت أن ذلك الوالد سيتمثل قول النبي صلى الله عليه وسلم : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ولكن .....
- ماذا تُّحِب ؟ وماذا تكره ؟ والكثير من الأسئلة التي سئلت سابقا , أُعِيد تكرارها للتأكد من تطابق الأقوال , وصدق الإدعاء .
- منزلك ما هي مساحته ؟ أهو مستقل ؟
والجواب .... كما سبق .
- هل تستأجر لدينا فلدينا بيت إضافي ؟
الجواب – ولم ولدي سكن والحمد لله .
طبعاً الإجابة لم تكن مريحة لهم .
وفي نفسه متسائلاً : هل هذا العرض طمعاً بجني بعض المال مني مقابل استئجار المنزل ؟ أم لأنهم يريدون طفلتهم المدللة بجوارهم؟ أم خوفا من توقع المشاكل قبل حدوثها , لما قد يحصل نتيجة السكن المشترك مع الأهل ؟.
والعجيب أن الشاب لم يسأل بتلك الطريقة الاستفزازية, واكتفى بما سمعه من حسن سيرة العائلة وحسن التربية , وحياء الفتاة ! ولكن ....
فلم يسأل عن .. وعن .. ؟ هل هي ماهرة في شؤون المنزل : (الطبخ , النظافة , الترتيب , التدبير) ؟ هل هي نشيطة , وكم تنام ؟ وما ...؟ وماذا... ؟ ولم ....؟ وكم ...؟ وهل ....؟ أي على غرار ما سئل - فذلك الوالد كان خبيراً بأدوات الاستفهام ومعجبا بها على ما يبدو-.
فلقد ظن ذلك المسكين أن واقع الحياة الزوجية كفيل بجعل الفتاة تتحمل ما عليها من واجبات على حد قوله فلم كثرة الأسئلة إذاً ؟! .
ويقول الوالد مُتحفاً مسامع الشاب بعد انقضاء ساعة من الوقت , هل نطوي اليوم هذه الصفحة ؟ إعلاماً منه في انتهاء جلسة الاستجواب الثانية , وأنًّ ليس لبقائه من معنى ففهم الشاب وغادر مودِّعاً .
وفعلا فقد طُويت الصفحة , فلقد اتصلت والدة الفتاة - والتي كانت تشارك بإملاء الاستجوابات من وراء الستار - هاتفياً بوالدة الشاب بعد يومين من آخر جلسة معتذرةً مع تكرار عبارة الزواج قسمة ونصيب .
لقد كان يظن ذلك الشاب أنهم سيعملون بحديث النبي صلى الله عليه وسلم : "إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض " .
يتابع ويقول : حسبي الله ونعم الوكيل.
ومن الغريب قد هنّأه بعض المعارف بالخطبة , فردًّ مستغرباً - وذلك لأنه لم يشع الخبر فالأصل في الخطبة الكتمان على حد قوله – فأجاب : الحمد لله لم يتم الأمر.
ويتساءل في نفسه لما قد أشاعوا الخبر وقد نووا الرفض, أتفاخر بكثرة خُطَّاب كريمتهم أم ماذا ؟
ثم قصَّ لمعارفه ما قد جرى , وهم بذلك في استغراب لما يسمعون .
وبدأ بعضهم يقول هل سيجرى معنا هذا الاستجواب أو التحقيق وعلى هذه الصورة ؟ قال أحدهم ساخراً : يجب على أمثال هؤلاء سامحهم الله أن يعد أوراقا فيها جميع الأسئلة ثم يقدمها للشاب للإجابة ضمن وقت مخصص ثم ترفع للتصحيح.
وردَّ آخر لا تحزن يا أخي فالبعد عن أمثال هؤلاء غنيمة .
ردَّ عليهم قائلاً : قد يكون لله سبحانه وتعالى حكمة فيما حدث معي , وليس من الضروري أن يحصل هذا مع كل الشباب .
– طبعاً معزياً نفسه وحتى لا ينفروا من الإقدام على الزواج –
ثم ذكًّرهم أن الزواج سنة الله في خلقه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقد قال : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج.
ثم يُكمل حديثه قائلاً : هدى الله تلك الأسر في بعض طبقات المجتمع والتي ترفض الشاب مع التزامه وخلقه وثقافته وعمله , وفقاً لمعايير تافهة لا ترضي الله ولا رسوله , فتسبب المشاكل النفسية لدى الشاب والفتاة على حدٍّ سواء فكل منهما محتاج للآخر في إطار شرعي طاهر.
فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: } وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {[الروم: 21]
ولذلك ظهرت صور من الالتجاء إلى ما حرَّم الله تعويضاً عن فقدان ذلك الإطار الشرعي, أبعدنا الله وإياكم عن الحرام وأهله , ويسَّر الله لنا ما تقر به أعيننا وأعينكم.
ومن ناصح أوجهها لكم رسالة : يا أيها الآباء و يأيتها الأمهات إن كنتم تتحرون الأكفأ لأبنائكم وبناتكم فاتقوا الله وتذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض .
فكيف ستلقون الله عزَّ وجل يوم الحساب وأنتم قد شاركتم في هذا الفساد العريض ؟؟

همام محمد الجرف

الفقير الى ربه
26-11-2012, 03:21 PM
قصة نبي الله أيوب عليه السلام
قال الله تعالى: } وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ {[الأنبياء: 83-84].
إن حادثة أيوب بلسم للمرضى وفي ذكرها رفع لمستوى الإيمان «وذلك أن أيوب كان له من الدواب، والأنعام، والحرث شيء كثير والأولاد كثر ومنازل مرضية فابتلي في ذلك كله وذهب عن آخره ...
ثم ابتُلي أيوب عليه السلام في جسده بمرض الجذام في سائر بدنه ولم يبق منه سليم سوى قلبه ولسانه يذكر بهما الله سبحانه، حتى إن الناس بعد ما كانوا أقرب إليه عافه أهل البلد ووضع في مكان في آخر البلد، ولم يبق أحد يحنو إليه سوى زوجته، كانت تقوم بأمره حتى إنها احتاجت فأخذت تخدم في البيوت لكي تؤمن له الطعام والشراب ولقد كان نبي الله أيوب عليه السلام غاية في الصبر، يُضرب به المثل في ذلك قال يزيد بن ميسرة: لما ابتلى الله أيوب عليه السلام بذهاب الأهل والمال والولد ولم يبق شيء له أحسن الذكر ثم قال: أحمدك رب الأرباب الذي أحسنت إلي؛ أعطيتني المال والولد فلم يبق من قلبي شعبة إلا وقد دخله ذلك فأخذت ذلك كله مني وفرغت قلبي فليس يحول بيني وبينك شيء لو يعلم عدوي إبليس بالذي صنعت حسدني، قال: فلقي إبليس من ذلك منكرًا، وقد طال بأيوب البلاء حتى إنه لبث في البلاء سبع سنين، وقيل ثلاث، وقيل ثماني عشرة سنة حتى إن إبليس حاول إغواء أيوب بواسطة صاحبيه في أن يشرب الخمر فنهرهما وقال عليه السلام لصاحبيه كلامكما وطعامكما وشرابكما حرام فقاما من عنده ثم إن إبليس – لعنه الله – تنكر بصورة طبيب فقال لزوجته قد طال سقم أيوب فإذا أراد أن يبرأ فليأخذ ذبابًا وليذبحه باسم صنم بني فلان فإنه يبرأ، ويتوب بعد ذلك، فقالت ذلك لأيوب فقال قد أتاك الخبيث، لله علي إن برأت أن أجلدك مائة جلدة فخرجت تسعى عليه، فحظر عنها الرزق فلما اشتد عليها ذلك وخافت على أيوب الجوع حلقت من شعرها قرنًا فباعته لصبية من بنات الأشراف؛ فأعطوها طعامًا طيبًا كثيرًا فأتت به أيوب فلما رآه أنكره وقال من أين لك هذا؟ قالت عملت لأناس فأطعموني فأكل منه فلما كان الغد خرجت فطلبت أن تعمل فلم تجد فحلقت أيضًا قرنًا فباعته على تلك الجارية فأعطوها أيضًا من ذلك الطعام فأتت به أيوب، فقال: والله لا أطعمه حتى أعلم من أين هو؟ فوضعت خمارها فلما رأى رأسها محلوقًا جزع جزعًا شديدًا فعند ذلك دعا الله عز وجل فقال: } أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ { فقال الله له: } ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ { فاغتسل أيوب عليه السلام بهذا الماء الذي أمره الله عز وجل به فعافاه الله، ولقد رد الله عليه ماله، وولده عينًا ومثلهم معهم»([1] (http://www.zhrn.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1606597#_ftn1)).
فيا ليت أصحاب الأمراض والمنكوبين يتعظون من قصة نبي الله أيوب عليه السلام.


([1]) ابن كثير، إسماعيل، تفسير القرآن العظيم، ج3، ص 183-185 [بتصرف]

الفقير الى ربه
26-11-2012, 03:26 PM
قصة يونس عليه السلام
قال الله تعالى: } وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ { [سورة الأنبياء].
«كان يونس عليه السلام قد بعثه الله إلى أهل قرية نينوى - وهي قرية من أرض الموصل - فدعاهم إلى الله تعالى فأبوا عليه وتمادوا على كفرهم فخرج من بين أظهرهم مغاضبًا لهم ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث، ثم ركب مع قوم في سفينة فلجلجت بهم وخافوا أن يغرقوا فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم يتخففون منه، فوقعت القرعة على يونس عليه السلام فأبوا أن يلقوه، ثم أعادوها فوقعت عليه أيضًا، فأبوا ثم أعادوها فوقعت عليه أيضًا؛ قال تعالى: } فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ { [الصافات] أي وقعت عليه القرعة فقام يونس وتجرد من ثيابه ثم ألقى نفسه في البحر وقد أرسل الله سبحانه من البحر الأخضر – فيما قاله ابن مسعود – حوتًا يشق البحار حتى جاء فالتقم يونس حين ألقى نفسه من السفينة فأوحى الله إلى ذلك الحوت أن لا تأكل له لحمًا ولا تهشم له عظمًا فإن يونس ليس لك رزقًا وإنما بطنك تكون له سجنًا قال ابن مسعود: وكان يونس عليه السلام في ظلماتٍ ثلاث: ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل، وقال ابن مسعود وابن عباس وغيرهما في ذلك أنه ذهب به الحوت في البحار يشقها حتى انتهى به إلى قرار البحر فسمع يونس تسبيح الحصى في قراره فنادى في الظلمات: } أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ { قال عوف الأعرابي: لما صار يونس عليه السلام في بطن الحوت ظن أنه قد مات ثم حرك رجليه فلما تحركت سجد مكانه، ثم نادى يا رب اتخذت لك مسجدًا في موضع لم يبلغه أحد من الناس، وقال سعيد بن الحسن البصري: «مكث في بطن الحوت أربعين يومًا رواهما ابن جرير وقال محمد بن إسحاق بن يسار عمن حدثه عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله r: «لما أراد الله حبس يونس في بطن الحوت أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحمًا ولا تكسر له عظمًا فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حسًا، فقال في نفسه: ما هذا؟ فأوحى الله إليه في بطن الحوت أن هذا تسبيح دواب البحر، قال: وسبح وهو في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا: يا ربنا إنا نسمع صوتًا ضعيفًا بأرض غريبة قال: ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر، قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد له في كل يوم وليلة عمل صالح؟ قال: نعم. قال: فشفعوا له عند ذلك فأمر الحوت فقذفه في الساحل كما قال الله تعالى: } وَهُوَ سَقِيمٌ { [الصافات: 145]
وقال r: ... دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت } لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ { فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له» رواه الترمذي والنسائي([1] (http://www.zhrn.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1606597#_ftn1)).

([1]) ابن كثير، إسماعيل، تفسير القرآن العظيم، ج3ص186-188 [بتصرف].

الفقير الى ربه
26-11-2012, 03:38 PM
دعاء الرسول r لأم أبي هريرة
قال أبو هريرة رضي الله عنه: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة فدعوتها يومًا فأسمعتني في رسول الله r ما أكره، فأتيت رسول الله r وأنا أبكي. قلت: يا رسول الله، إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى علي فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فأدع الله أن يهدي أم أبي هريرة فقال رسول الله r: «اللهم اهد أم أبي هريرة» فخرجت مستبشرًا بدعوة نبي الله r فلما جئت فصرت إلى الباب فإذا هو مجاف – أي: مغلق – فسمعت أمي خشف قدمي – أي صوتهما على الأرض – فقالت: مكانك يا أبا هريرة وسمعت خضخضة الماء – أي صوت تحريك الماء – قال: فاغتسلت ولبست درعها، وعجلت عن خمارها ففتحت الباب ثم قالت: يا أبا هريرة؛ أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. قال: فرجعت إلى رسول الله r وأتيته وأنا أبكي من الفرح، قال: قلت: يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة، فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرًا، قال: قلت يا رسول الله أدع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين، ويحببهم إلينا. قال: فقال رسول الله r: «اللهم حبب عُبَيدك هذا – يعني أبا هريرة – وأمه إلى عبادك المؤمنين وحبب إليهم المؤمنين» فما خُلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني [مسلم 4546].
دعاء الرسول r لعروة بن أبي الجعد الباقري
رضي الله عنه
ذلك أن النبي r أعطى عروة بن أبي الجعد البارقي دينارًا يشتري به شاة فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار، فجاء بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه. وفي مسند الإمام أحمد أنه قال له: «اللهم بارك له في صفقة يمينه؛ فكان يقف في الكوفة ويربح أربعين ألفًا قبل أن يرجع إلى أهله» [مسند أحمد 4/376]([1] (http://www.zhrn.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1606597#_ftn1)).
دعاء النبي r لأنس بن مالك
رضي الله عنه
عن أنس رضي الله عنه قال جاءت بي أمي أم أنس إلى رسول الله r وقد أزرتني بنصف خمارها وردتني بنصفه فقالت: يا رسول الله هذا أُنيس ابني أتيتك به يخدمك فادع الله له فقال r: «اللهم أكثر ماله وولده». قال أنس رضي الله عنه فوالله إن مالي كثير وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة اليوم. [أخرجه مسلم].
دعاء الرسول r لعبد الله بن عباس
رضي الله عنهما
فقد دعا r لابن عباس رضي الله عنهما، وهو يومئذ غلام فقال: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» فخرج أفقه الناس في الدين، وأعلمهم بالتأويل، حتى سمي البحر، لسعة علمه، رضي الله عنه.
دعاء الرسول r للنابغة الجعدي
رضي الله عنه
فقد دعا رسول الله r للنابغة الجعدي بقوله له: «لا يفضض الله فاك» فعُمَّرَ، وكان أحسن الناس ثغرًا كلما سقطت له سن نبتت له أخرى([2] (http://www.zhrn.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1606597#_ftn2)).
دعاء عمير بن سعد رضي الله عنه
عندما أراد الرسول r غزوة تبوك أمر المسلمين بأخذ العدة، والعتاد، ويتجهزون، ويستعدون، وفي يوم من الأيام كان الفتى عمير بن سعد عائدًا إلى بيته بعد أداء الصلاة في المسجد وقد امتلأت نفسه بطائفة مشرقة من صور بذل المسلمين وتضحيتهم، رآها بعينيه، وسمعها بأذنيه وما كاد يسمع الجلاس ما سمع – وهو زوج أمه – حتى انطلقت من فمه كلمة أطارت صواب الفتى المؤمن إذ سمعه يقول: إن كان محمد صادقًا فيما يدعي من النبوة فنحن شر من الحمير. فالتفت عمير إلى الجلاس وقال: والله يا جلاس ما كان على ظهر الأرض أحد بعد محمد بن عبد الله أحب إلي منك، فأنت آثر الناس عندي وأجلهم يدًا علي، ولقد قلت مقالة إن ذكرتها فضحتك، وإن أخفيتها خنت أمانتي، وأهلكت نفسي وديني، وقد عزمت على أن أمضي إلى رسول الله r، وأخبره بما قلت فكن على بينة من أمرك. ومضى الفتى عمير إلى المسجد وأخبر النبي r بما سمع من الجلاس بن سويد فاسْتَبْقَاه رسول الله r عنده، وأرسل أحد أصحابه يدعو الجلاس، فجاء الجلاس وحيَّا رسول الله r، وجلس بين يديه فقال له النبي r: «ما مقالة سمعها منك عمير بن سعد؟» وذكر له ما قاله: فقال: كذب علي يا رسول الله وافترى، فما تفوهت بشيء من ذلك. والتفت الرسول r إلى عمير فرأى وجهه قد احتقن بالدم، والدموع تنحدر مدرارًا من عينيه فتساقط على خديه وصدره وهو يقول: اللهم أنزل على نبيك بيان ما تكلمت به ... اللهم أنزل على نبيك بيان ما تكلمت به.
فبرز الجلاس وقال: إن ما ذكرته لك يا رسول الله هو الحق، وإن شئت تحالفنا بين يديك، وإني أحلف بالله إني ما قلت شيئًا مما نقله لك عمير.

[/URL]([1]) القحطاني، سعيد بن علي بن وهف. شروط الدعاء، وموانع الإجابة، ص106-108.

[URL="http://www.zhrn.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1606597#_ftnref2"] (http://www.zhrn.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1606597#_ftnref1)([2]) السلمان، عبد العزيز بن محمد، سلاح اليقظان لطرد الشيطان، ص126-127.

الفقير الى ربه
26-11-2012, 03:56 PM
فما إن انتهى من حلفه حتى أخذت عيون الناس تنتقل عنه إلى عمير بن سعد، حتى غشيت رسول الله r السكينة، فعرف الصحابة إنه الوحي، فلزموا أماكنهم، وسكنت جوارحهم، ولاذوا بالصمت، وتعلقت أبصارهم بالنبي r، وهنا ظهر الخوف، والوجل على الجلاس، وبدأ التلهف والتشوق على عمير، وظل الجميع كذلك حتى سري عن النبي r فتلا قوله عز وجل: } يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ { إلى قوله عز وجل: } فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا { [التوبة: 74].
فارتعد الجلاس من هول ما سمع وكاد ينعقد لسانه من الجزع ثم التفت إلى رسول الله r وقال: بل أتوب يا رسول الله ... بل أتوب ... صدق عمير يا رسول الله وكنت من الكاذبين ... وهنا توجه الرسول r إلى الفتى فإذا دموع الفرح تبلل وجهه المشرق بنور الإيمان، فمد رسول الله r يده الشريفة إلى أذنه وأمسكها برفق وقال: «وفت أذنك يا غلام ما سمعت، وصدقت ربك»([1] (http://www.zhrn.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1606597#_ftn1)).
دعاء الرسول r على بعض أعدائه
من ذلك أن المشركين آذوا رسول الله r في مكة وأمر أبو جهل بعض القوم أن يضع سلا الجزور بين كتفي النبي r وهو ساجد ففعل ذلك عقبة بن أبي معيط فلما قضى النبي r صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم: «اللهم عليك بقريش» ثلاث مرات فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته ثم قال: «اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط» قال ابن مسعود: فوالذي بعث محمدًا r بالحق لقد رأيت الذي سمى صرعى يوم بدر، ثم سُحبوا إلى القليب، قليب بدر وفي رواية: فأقسم بالله لقد رأيتهم صرعى على بدر قد غيرتهم الشمس، وكان يومًا حارًا [مسلم 3/1420].
دعاء الرسول r على سراقة بن مالك
رضي الله عنه
لحق سراقة بالنبي r يريد أن يقتله وأبا بكر رضي الله عنه؛ لكي يحصل على دية كل واحد منهما؛ لأن قريشًا جعلوا لمن يقتل رسول الله r وأبا بكر – رضي الله عنه – أو أسرهما دية لكل واحد منهما، فلحق سراقة بالنبي r وعندما رآه أبو بكر – رضي الله عنه – قال: يا رسول الله هذا فارس قد لحق بنا فالتفت إليه رسول الله r فقال: «اللهم اصرعه» وساخت يد فرس سراقة في الأرض حتى بلغت الركبتين. فقال سراقة: يا رسول الله ادع الله لي، فدعا له رسول الله r ونجت فرسه، ورجع يخفي عنهما، فكان أول النهار جاهدًا على النبي r وكان آخر النهار مسلحة له يخفي عنه [البخاري في الفتح 7/238، 240، 249 برقم 3906، 3908، 3911].
دعاء الرسول r يوم بدر
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله r إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً فاستقبل نبي الله r القبلة ثم مدّ يده فجعل يهتف بربه: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض» فما زال يهتف بربه مادًا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه فأتاه أبو بكر فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال: يا نبي الله كذاك – أي كفاك – مناشدتك ربك فإنه سينجز لك وعدك. فأنزل الله عز وجل:
} إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ { [الأنفال: 9]. فأمده الله بالملائكة [مسلم 3/1384].
قال ابن عباس: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول أقدم حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيًا فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه، وشق وجهه كضربة السوط فاحضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله r فقال: «صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة» فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين. [مسلم 3/1384-1385].

دعاء الرسول r يوم الأحزاب
كان المحاربون لرسول الله r في غزوة الأحزاب خمسة أصناف هم: المشركون من أهل مكة، والمشركون من قبائل العرب، واليهود من خارج المدينة، وبنو قريطة، والمنافقون، وكان من حضر الخندق من الكفار عشرة آلاف، والمسلمون مع النبي r ثلاثة آلاف، وقد حاصروا النبي r شهرًا ولم يكن بينهم قتال إلا ما كان من عمرو بن ود العامري مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقتله علي رضي الله عنه، وكان ذلك في السنة الرابعة من الهجرة [زاد المعاد 3/269 – 276].
ودعا رسول الله r عليهم فقال: «اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم» [البخاري مع الفتح 7/406 برقم 415]. وأرسل الله على الأحزاب جندًا من الريح فجعلت تقوض خيامهم، ولا تدع لهم قدرًا إلا كفأته، ولا طنبًا إلا قلعته، ولا يقر لهم قرار، وجند الله الملائكة يزلزلونهم ويلقون في قلوبهم الرعب والخوف [زاد المعاد 3/274].
قال الله تعالى: } يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا { [الأحزاب]([2] (http://www.zhrn.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1606597#_ftn2)).
دعاء النبي r على عتبة بين أبي لهب
روى أن النبي r لما تلا } وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى { قال عتبة بن أبي لهب كفرت بالذي دنا فتدلى فقال النبي r: «اللهم سلَّط عليه كلبًا من كلابك» يعني الأسد، فخرج عتبة مع أصحابه في عير إلى الشام حتى إذا كانوا في طريقهم زأر الأسد فجعلت فرائص عتبة ترتعد فقال أصحابه من أي شيء ترتعد فوالله ما نحن وأنت إلا سواء فقال إن محمدًا دعا عليَّ وما تُرد له دعوة ولا أصدق منه لهجة فوضعوا العشاء، فلم يدخل عتبة يده فيه وحاط القوم أنفسهم بمتاعهم وجعلوا عتبة وسطهم وناموا فجاء الأسد يشم رؤوسهم حتى انتهى إلى عتبة فهشمه هشمة أوصلته إلى آخر رمق، فقال: وهو بآخر رمق ألم أقل لكم إن محمدًا أصدق الناس لهجة؟([3] (http://www.zhrn.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1606597#_ftn3)).
دعاء الله بصالح الأعمال
حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري حدثني سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله r يقول: «انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى أووا المبيت إلى غار فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار فقال: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ومالاً فنأى بي طلب شيء فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقها فوجدتهما نائمين وكرهت أن أغبق قبلهما أهلاً أو مالاً فلبثت والقدح على يدي أنتظر اسيتقاظهما حتى برق الفجر، فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة فانفرجت شيئًا لا يستطيعون الخروج. قال النبي r: وقال الآخر: اللهم كانت لي بنت عم كانت أحب الناس إلي فأردتها عن نفسها فامتنعت مني حتى قدرت عليها قالت: لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه فتحرجت من الوقوع عليها فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها اللهم إن كنت فعلت ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها. قال النبي r: وقال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب فثمّرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله أدِ إلي أجري فقلت له: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق فقال: يا عبد الله لا تهزأ بي. فقلت: إني لا أستهزئ بك فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئًا، اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون»([4] (http://www.zhrn.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1606597#_ftn4)).
دعاء عمر رضي الله عنه على نفسه
... عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما نفر من منى، أناخ بالأبطح، ثم كوم كومة من بطحاء فألقى عليها طرف رداءه، ثم استلقى، ورفع يديه إلى السماء، ثم قال: اللهم كبرت سني وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع، ولا مفرط، فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن فمات رحمه الله ([5] (http://www.zhrn.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1606597#_ftn5)).
النعمان يقسم على ربه
... عن أبي ثابت بن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال النعمان بن قوقل رضي الله عنه يوم أحد: اللهم إني أقسم عليك أن أُقتل، فأدخل الجنة، فقُتل، فقال رسول الله r: «إن النعمان أقسم على الله، فأبره فلقد رأيته يطأ في حظيرتها ما به من عرج»([6] (http://www.zhrn.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1606597#_ftn6)).
دعاء المكروب
... عن أنس رضي الله عنه قال: كان رجل من أصحاب رسول الله r من الأنصار يكنى أبا معلق، وكان تاجرًا يتجر بمال له ولغيره يضرب به الآفاق، وكان ناسكًا ورعًا فخرج مرة فلقيه لص مقنع بسلاح فقال له: ضع ما معك فإني قاتلك، قال: ما تريد إلى دمي؟ شأنك بالمال، قال: أما المال فلي، ولست أريد إلا دمك، قال: أما إذا أبيت، فذرني أصلي أربع ركعات قال: صلَّ ما بدا لك، فتوضأ، ثم صلى أربع ركعات، فكان من دعائه في آخر سجدة أن قال: يا ودود يا ذا العرش المجيد يا فعَّال لما يريد، أسألك بعزك الذي لا يرام، وملكك الذي يُضام وبنورك الذي ملأ أركان عرشك، أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني، يا مغيث أغثني، قال دعا: بها ثلاث مرات، فإذا هو بفارس قد أقبل بيده حربة واضعها بين أذني فرسه، فلما بصر به اللص أقبل نحوه، فطعنه، فقتله ثم أقبل إليه، فقال: قم قال من أنت؟ بأبي أنت وأمي؛ فقد أغاثني الله بك اليوم، قال: أنا ملك من أهل السماء الرابعة دعوت بدعائك الأول، فسمعت لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعت لأهل السماء ضجة، ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل لي: دعاء مكروب فسألت الله أن يوليني قتله.
قال أنس: فاعلم أنه من توضأ، وصلى أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء، استجيب له مكروبًا كان، أو غير مكروب ([7] (http://www.zhrn.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1606597#_ftn7)).
دعاء سعد بن أبي وقاص
رضي الله عنه
... عن جابر بن سمرة رضي الله عنه، قال: شكا أهل الكوفة سعدًا رضي الله عنه إلى عمر رضي الله عنه، حتى قالوا: إنه لا يحسن يصلي، قال سعد: أما أنا فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله r، لا أخرم – أي لا أنقص – عنها، أركد في الأوليين وأحذف الآخرين، قال عمر رضي الله عنه: ذلك الظن بك يا أبا إسحاق، ثم بعث رجالاً يسألون عنه في مجالس الكوفة فكانوا لا يأتون مجلسًا إلا أثنوا عليه خيرًا، وقالوا معروفًا، حتى أتوا مسجدًا من مساجدهم، فقال رجل يقال له أبو سعدة، فقال: اللهم إذا سألتمونا، فإنه كان لا يعول في القضية، ولا يقسم بالسوية، ولا يسير بالسرية، فقال سعد رضي الله عنه: اللهم إن كان كاذبًا فاعم بصره، وأطل فقره، وعرضه للفتن.
قال عبد الملك: فأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك، فإذا قيل له: كيف أنت يا أبا سعدة؟ قال: كبير فقير مفتون، أصابتني دعوة سعد([8] (http://www.zhrn.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1606597#_ftn8)).



[/URL]([1]) الباشا، عبد الرحمن، صور من حياة الصحابة، ج4، ص12-20 [بتصرف].
(http://www.zhrn.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1606597#_ftnref1)([2]) القحطاني، سعيد بن علي بن وهف. شروط الدعاء وموانع الإجابة، ص108-113.
([3]) السلمان، عبد العزيز بن محمد. سلاح اليقظان لطرد الشيطان، ص126-127.
(http://www.zhrn.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1606597#_ftnref3)([4]) البخاري، صحيح البخاري، كتاب الإجارة، رقم الحديث 2111.
[URL="http://www.zhrn.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1606597#_ftnref5"]([5]) الحافظ أبي الدنيا، مجابو الدعوة؛ تحقيق محمد عبد القادر عطاء، ص66 [

الفقير الى ربه
26-11-2012, 04:35 PM
حفنـــــةُ حِيَـــــــلٍ
خرج ليلاً بعد أن سئم من انتظار الفجر ، لم يسعفه تصبره الذي تعلمه في الخدمة العسكرية ، خرج مرتدياً ظلام تلك الليلة ، بعد أن طاردته خيالات متوجفٍ مرتقبٍ لأمرٍ واقعٍ لا محالة . لم تنشأ هذه الخيالات من فراغ ؛ إذ هي نتاج معاناتٍ مريرةٍ طالت مع هذه المرأة التي كانت تلتقيه كل يومين أو ثلاثة أيام ، لم يكن أمر لقائه إياها مشكلةً بقدر هوية تلك المرأة ، إنها امرأة كانت تسكن بالقرب من بيته القديم ،في تلك القرية التي لم يعد يسكنها إلا شعوب من أشباح ، تتعاقب على أبوابها وممراتها الضيقة حراسةً ووحشة، توفيت هذه المرأة منذ ثلاث عشرة سنة ، وها هي تتمثل أمامه بين وقتٍ وآخر ، اعتادها واعتاد ما تسقيه من جرعات رعب ، رغم انفطار قلبه فزعاً للقائها ، وفي تلك الليلة كان موعد مجيئها ، ومع كونه متعب أشد التعب إلا أنه لم يستطع النوم فقرر لقاءها ؛ ليتسنى له بعد ذلك التمتع بسويعات نوم يصفو بها ذهنه ويبزغ هو والشمس على نهارٍ آخر . كانت إذا لقيته في كل مرةٍ توشوش له في نهاية حديثها بكلمات ، لا يكاد يبينها أو يتذكرها بعد ذهابها ، فيُعْمِلُ عقله ويستنفر ذاكرته طوال اليوم ليتذكر كلماته التي ربما تحمل له بشرى ، وربما تحمل له مالا يسر ، وهذا ما جعله يستأنس بها رغم فزعه الذي ينفطر له قلبه ، لا يمكن لي أن أستمر على هذا الحال . يجب أن تأتي ، فإني اشتقت للرعب الذي يعقبه لذة نومٍ وأمنٍ .
لم تكد نفسه تمسك لسان حالها حتى ظهر من بعيد كالطيف ، يتهادى يجرجر وراءه مئات السفن تحمل جيوش الرعب والفزع . سوف أتمالك نفسي ، فالجندي بالمعركة إن لم يكن رابط الجأش فإنه سيجتاحه الفزع ويهرع إلى مهلكه ، اثبت ، لا يمكنني فإني لا زلت أتذكر جنازتها ، وأتذكرهم وهم يدرجونها القبر عندما كنت أسترق النظر إليهم من وراء النخيل المتشابك ، وصلت المرأة لكنها على غير هيأتها المعهودة ؛ إذ كانت ملابسها سوداء ، وتضع على رأسها ما يشبه الهودج " الباصور" ، وهذه المرة جاءت في ثوبٍ أبيض ، يشع من نور اليقين وتحمل في يدها سلةً مغطاة ، لا يُعرف هل بها شيء أم فارغة وهل تغدو خماصاً أم تروح بطاناً . هل فعلت يا بني ما أمرتك به المرة الماضية ؟ أم أنك لم تستطع تذكر كلامي .. إنها من عالم الأرواح ولا شك في أنها تعرف كل شيء عني ، ولكني لن أقطع لها بإجابة واضحة ، سأجيب بإجابة تحملها على أكثر من وجه . آه .. تذكرت .. أنت تعلمين أني لا أضيع ما تقولين .. ولا أعصي لغيرك أمراً فكيف أنت ؟ .. لم يتذكر ما أوصته به ، ولكنه خشي ردة فعلها . قالت : إذن سأمضي الآن واللقاء القادم أحضر ما قمتَ بإعداده لي ، كانت المفاجأة بردها ، كيف العمل ؟ لم أتوقع كهذا الرد . وما الذي طلبته مني .
ليتني لم أستعمل الحيلة ، فالحيلة في ترك الحيلة ، عاد لينام ، لكنه فارق الراحة والأمل في النوم هذه الليلة ، ما الذي طلبته مني ؟ لقد عملت كل الأشياء التي طلبتها مني في الماضي ، فمرةً طلبت بعض الثمار من بستانها ، وأحضرتها لها ، وأخرى طلبت ملابس كانت قد ارتدتها في رحلة حجها ، وأحضرتها لها ، وطلبت مني مرةً أخرى أن أقف ساعتين على سطح منزلها الذي كانت تسكنه ، ووقفت رغم البرد الذي ينخر العظام .
سأغادر هذه البلدة إلى حيث يحلو لي المقام دونما قلق وجزع وفزع ، ودونما خيالات ليلية ، ولقاءاتٍ يشوبها الكثير .لا ، ليس هذا الحل ، فكما يقال:" القبر الذي تخافه نم عليه " ، وعليك المواجهة ، فهي السبيل لخلاصك .
أعْمَلَ عقلَه في التذكر والتصور والتخيل ، اجتر كل الكلمات التي قيلت له ، اعتصر جذاذات كبده ، ولم يحظ بسؤله ، آآآآآآآآآآآه ، " حفنة " هذه إحدى الكلمات التي قالتها لي . وصلت لرأس الخيط ، قالت حفنة ، ولكن حفنة ماذا ؟ ، لا شك أن الحفنة تستخدم لشيء غير مترابط ، دقيق تراب ملح ، لا شك أنها لم تطلب حفنة من قوس قزح . . ظهرت الشمس وأرسلت أولى حزمها إلى عينيه وغرق بعد ذلك في نومٍ منشود .
مر ما يقارب العشرة أيام لم تبرز له ، وفي ليلةٍ أقبلت جيوش الفزع في سفنٍ تجرها تلك المرأة وقالت له : هل أتيت بما طلبته منك ؟ فعاد إلى الحيلة ، وقال : أعددت حفنةً وأظنها ستعجبك ، ولكن لم أحضرها معي الآن ، يقول هذا وهو يفكر في أية حفنة سيحضرها ، أطرقت بعينيها وقالت بصوت متهدج ، تتقطع الكلمة إلى قصاصات صوتية لا تكاد تجمعها لتكون منها كلمة مترابطة ، قالت : سوف أذهب ولا أعرف هل يكون بوسعي أن ألقاك بعدها أم لا .. وداعاً .. ولتعلم أني اخترتك عن غيرهم لما بك من شفافية .
كانت تلك الكلمات آخر ما سمعه منها ، مرت على تلك الليلة سنوات عديدة وهو في كل ليلة يمر بالأماكن التي كانت تلقاه بها ، وكأنه يتلمس الديار ويقف على أطلال المحبوب . تملكه اليأس بلقائها مرة أخرى ، ولا يتحسر على شيء كتحسره على الحفنة التي لم يعرف نوعها ، وذات بدرٍ خالجه الشعور بلقائها ، وتنادت خلجاته وعلت صرخات بنات أفكاره ما بين مرحبة ومتوجسة ومتشوقة ، جاءت المرأة ولكن دون سفنٍ تجرها ولا جيش رعب ، جاءت وعليها مسحة من حزنٍ تقادمت سنينه ، عاد للحيلة مجددا .. تعالي معي للبيت لتأخذي الحفنة ، عاجلته باستعطافٍ : إني على عجلة فلم يبق لي الكثير من الوقت سأعود لأني قد نقلت لغير هذا الفضاء ، وجئت فقط لأراك ، وأطلب منك أن ترسل لي الحفنة لأنك قد تأخرت علي بها كثيراً ولم تأتني بما طلبت منك ، بل أتيتني بما ليس لي حاجةً به . أستودعـ .... ، اختفت المرأة وكانت ستقول : أستودعك الله ، عاد لبيته وهو ويجر أذيال الحيلة وراءه . ذهب بعد تردد إلى الحاج مسعود وحكى له قصته والمرأة ، فقال له ، يا لك من رجل ، أضعت الكثير عليك وعلى غيرك ، هي في كل طلباتها لم تطلب غير دعاءٍ منك بعد أن قصرأبناؤها وأقاربها معها ، وقالت : " حفنة " وتعني بها شكل اليد عند أخذ شيءٍ ما وهذا شكل اليد عند الدعاء ، فاحتفظ بالثمار والملابس واستعد للوقوف ساعتين على سطح دارك ، ولكن بعد ترك الحيلة .
علي الطاهر عبد السلام

الفقير الى ربه
26-11-2012, 04:37 PM
( مشروع روائي )

... والمثابرة واللباقة في الكلام ، والنجابة ، هذه جملة من صفات حمزة ، وهو عن هذا أشبه بمشروع روائي مقدمٍ ذائع الصيت . أحضره الأستاذ باسم أستاذ اللغة العربية إلى إدارة المدرسة التي يجتاحها الظلام ، ولا تكاد تسمع فيها صراخ من يقع تحت طائلة العقاب ، ذلك لطبقات الستائر التي ربما لا تستبدل كل سنة بل يضاف عليها ، قليل من الطلاب من يدخل الإدارة ، لأنها تمثل المرحلة الأخير من علاج الشغب أو الكي الذي تعالج به المشاكل ، دخل حمزة الأدارة وإلى جنبه الاستاذ باسم ، بدت ملامح التعجب والتساؤل في عيني المدير ،تحدثه نفسه وعيناه تضيقان من أطرافهما : الطالب من أفضل طلاب المدرسة ، وأبوه على درجة من التقى ، ويعرف أصول التربية الاسلامية الحقة ، وقد ربى أبناءه عليها ، وأنا أعرفه جيداً فهو من القلة الذين أحتك بهم خارج نطاق العمل ، ربما هي مشكلة عارضة ، تكلم يا أستاذ باسم ما المشكلة ، عفواً استاذنا الفاضل .. ما من مشكلة ولكني عجزت في التعامل مع هذا الطالب ، وما يشفع له عندي إلا تفوقه في كل المواد ، قاطعه مدير المدرسة : إذن ما المشكلة ؟ . المشكلة أنني أطلب من الطلاب الكتابة في أحد المواضيع وأحددها بنفسي ، وأترك لهم أحياناً تحديد الموضوع ، والطالب هذا أفضل الطلاب في الكتابة والإنشاء ، إلا أنه يقحم الجمل في مواضيع الإنشاء ، وهذا نموذج لموضوعٍ عن " الربيع : ، يحمل حمزة الورقة التي كتب بها الموضوع وقد رسم على ظهرها صورة الجمل ، أمره المدير بقراءة نصه فبدأ حمزة بالقراءة : " إن ما يبهج الإنسان ويمده بالسعادة ويضفي عليه مسحة الفرح ويأتلق بعينيه ، هو فصل الربيع ، ولم يغفل عنه هذا الفصل أي كائن ، فنرى الزهر فتشرق دنيا الفرحة بعينينا ، والفراشاة والأطيار تحوم من حولنا ، ويقول البحتري عن الربيع :
أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاً ** من الحسن حتى كاد أن يتكلما
فليس ثمة أبهى من فصل الربيع الذي تكتسي الأرض بحلوله رداءها الأخضر ، فتقتات به الحيوانات كالجمل سفينة الصحراء ، الذي رافق الانسان في مسيرته ، والجمال نوعان من حيث السنام ، أحدها ذو سنامٍ واحدٍ والآخر ذو سنامين ، وهو يتحمل العطش لأيام عديدة ، ويخزن الطعام على هيئة دهون في سنامه " يقاطعه المدير قائلاً : حسناً يا حمزة ، عد إلى فصلك ،
عاد حمزة ، والطلاب ينظرون إليه وبعضهم يقول ما أشد جلده وتحمله العقوبة ، والبعض الآخر يقول : إنه متخدر بسبب الضرب وسينفجر بكاءا بعد حين ، لم يخرج الاستاذ باسم من الادارة ، قال له المدير ، ليست بالمشكلة عليك أن تقيد المواضيع وأن لا تأت بموضوع يستطيع من خلاله أن يتكلم عن الجمل . حاضر يا أستاذنا الفاضل ..
الأسبوع المقبل سوف لن يتمكن مني ، المسألة أصبحت شخصية بيني وبين هذا الطالب .
في حصة الإنشاء : موضوعنا اليوم هو " الطاقة النووية " عليكم أن تكتبوا في هذا الموضوع كل ما تجود به خلجاتكم ، بدأ الطلاب في الكتابة ، وبعد دقائق استرق الاستاذ النظر إلى ورقة حمزة ، كتب حمزة :" . . . وكما أن للطاقة النووية ميزات وفوائد جمة فإن له ضرراً كبيراً على البيئة ، إذ تؤثر الغازات والاشعاعات المتسربة على الانسان والحيوان والنبات ، فالانسان يتغذي على الحيوان والحيوان يتغذى على النبات كالجمل ، ويتغذى الجمل على النباتات الجافة والخضراء ، ويستطيع تناول النباتات الشوكية كالعقول ، وللجمال ... " هرع الاستاذ باسم إلى المدير واتفقا على تحويله إلى مكتب الشؤون الاجتماعية ، وتم ذلك في غضون ثلاثة أيام ، وأقيمت له الجلسات من قبل الأخصائيين الاجتماعيين ، وحاورته الاخصائية التي يحال لها يومياً الاحداث من قسم الإصلاح ، وغيرهم من مدمني المخدرات الذين تنقطع علاقتهم بالمخدر بعد جلسات معها ، حاورت الاخصائية هدى الطالب حمزة ،قال لها: ... و يا سيدتي الفاضلة ليس لدي مشكلة إلا أنني أحب الجمل فقد ذكره الله في القرآن الكريم ، ويا سيدتي تتصف الإبل بميزات كثيرة عن باقي الحيوانات ، فمن صفاتها الشكلية تتميز بوجود السنام والعنق الطويل وارتفاع قوائمها وخفها المستدير وهي تتوجه بشكل مجموعات أو فرادى نحو الشمس مباشرة وتبدل مسارها مع اتجاه الشمس كي تعرض أقل مساحة ممكنة من جسمها إلى أشعة الشمس المباشرة .... " استغربت هدى من الطالب وبدأت رحلتها الصحراوية معه والتي تجرعت فيها من الإبل ما تجرعت حتى استطاعت بحذاقتها أن تقتلع منه أذن الناقة وذيلها ، فرح الاستاذ باسم بهذا الانتصار العظيم فقد نسي حمزة الإبل في كتاباته ، بعد مرور أسابيع عاد حمزة إلى ما هو سابق إبله ، وراح يشتم ويتلمس ما خلفته الأبل مما يدل على مسيرها ، وصار حديث الساعة بالمدرسة ، فاستنفر الاستاذ باسم وغاض المدير وقررا إعادته إلى هدى الأخصائية التي أحالته إلى مركز متقدم في العلاج النفسي ، وضع حمزة بالمركز أياما ، حاول الطبيب النفسي "حازم " بشتى الوسائل ، من ترغيب وترهيب وأدوية وعقاقير حتى وصل إلى تنويمه مغناطيسياً والايحاء له بدنيا أخرى غير ما اعتاد ،لم يترك الطبيب حازم جهداً ولا حيلة إلا استعملها مع حمزة ، وصل الأمر إلى التهديد بحقنة تمسح الذاكرة نهائياً وتقتل خلاياها ، فكان آخر الدواء الكي ، وشفي حمزة نهائياً وانصرف للكتابة كما يريد الاستاذ باسم ، وأعيد إلى المدرسة ، وفرح به الاستاذ كثيراً ، فهذا ما سعى له ، وأثنى عليه المدير ثناءا لم يحظ به غيره ، أيها الطلاب عليكم أن تحذوا حذو هذا الطالب المتفوق ، بورك فيك يا حمزة ، أنت الآن رمز في هذه المدرسة ، بعد أن عدلت عن كتابتك السابقة .. لا تكترث .. التائب من الذنب كمن لا ذنب له .. فرح الطلاب وأقاموا له احتفالية بسيطة ، كان حمزة قد أكمل روايته الأولى وأهدى للأستاذ باسم وللمدير نسختين ، وأرسل للأخصائية هدى وللطبيب حازم نسختين من روايته التي عنونها بعنوان : " الجمل عابر الصحارى " كبر حمزة وامتلك قطيعاً من الإبل ، وأنشأ دار نشر ، أسماها " دار الجمل للنشر "
ولا زال يقحمه في كتاباته بقوله : و بالاضافة لضخامة هيكلها منحها الله الصبر وقوة التحمل والقدرة على التكيف مع جميع الظروف البيئية القاسية .

الفقير الى ربه
26-11-2012, 04:42 PM
كمرات ذكية

سرق النظر يميناً وشمالاً وأردف خطواته المترددة بخطوات قلقة متسارعةٍ وكأنها تقوده إلى مناص أو تنأى به عن خطر ما . غير أن تلك الخطوات كانت لاقتناص فرصةٍ لم يكن ليهدرها . فقد تمرس وتدرب على اقتناص الفرص الصغيرة ليصنع بها ما لا يستطع أن يصنعه بتفكيره وتخطيطه ، سأله ضابط التحقيق بعد أن لمح في عينيه شيئاً من الارتياح له : هل كان لك سابق عهدٍ بالسرقة ؟ ، أجابه : يا حضرة الضابط إني كثيراً ما أسرق ، ولكن أنجو في كل مرةٍ لأني أدعو الله قبل أن أذهب للسرقة ، غير أني في كل مرة أقصد أحد الأغنياء الذين أعرفهم جيداً ، أما في هذه المرة فإني قصدت غير ذلك ، لقد كان فقيراً ، لهذا تم القبض عليَّ ، ولماذا تسرق ؟ أليس لديك عمل ؟ أجابه : إني محتاج فقير . ثم إني لا أستفيد من المال بنفسي ، إن ثمة أرواح تحتاج لهذا المال ، حسناً حسناً ليس هذا من الأهمية بمكان ، الاجراءات سوف تأخذ طريقها وغداً صباحاً سوف تحال أوراقك إلى النيابة ، فكن مستعداً ولا تحاول تغيير أقوالك .
مرت مدة سجنه وكأنها قرن من الزمن ، خرج سعيد وهو يحمل على عاتقه أربعين عاماً تتابعت ولم يحقق فيها أدنى حلم ، رجع إلى مأواه وما هي إلا ليلة واحدة حتى عاد إلى سابق عهده ، متجولاً بين الأزقة تارةً وتارةً بين الأماكن التي يرتادها من يقع تحت طائلة يده ، غير أنه بعد خروجه من عالم القضبان لم يعد يفرق بين غني وغني ، وفي تلك الليلة كان هدفه جالساً وتبدو عليه مسحة من عدم التركيز فتحمس أكثر وبثت فيه هذه المسحة جنود الأمل , مد يده إلى المحفظة التي تطل بعينيها من أحد جنبات الجاكيت ، وأنفاسه ساكنة سكون قلبه ، وما إن أحكمت أصابعه الرقيقة طرف المحفظة حتى أحكمت يده الأغلال ، فقد كان الشرطي هو الهدف الذي حدده سعيد إذ كان يراقبه من ساعة خروجه من السجن وهيأ له المناخ المناسب والوضع المغري ، تم القبض على سعيد واقتاده لا إلى مركز الشرطة ، بل إلى بيته ، أعد له العشاء وطلب من الصراحة التامة ، في جلسة أشبه بالأخوية .
حملق سعيد ملياً في وجه الشرطي ، وكأنه يحاول حل لغز استعصى على الحاذق ، تحدثا ملياً وافترقا بعد ساعات ، افترقا والشرطي لم يقنعه كلام سعيد عن عائلته وظروفه ، وسعيد لم يقنعه تودد الشرطي له ، وظل يحيطه بأطواق الحذر والتوخي وما إلى ذلك من خبرات عملية عقلية يعرفها من هم على شاكلة سعيد ، فكر ملياً .. عليَّ أن أضع خطةً للمرحلة التالية ، لا لا إنه يترصدني في كل مكان ، ولا يمكنني الاستمرار في هذه المنطقة ، لأنه توعدني إن شك في سلوكي أو ضبطني أنه سيحولني إلى النيابة العامة ، وهذا أمر مخيف مرعب ، لا أستطيع حتى تصور حدوثه ، سوف أنتقل لمكانٍ آخر بعيداً عن هذه المنطقة .
أوقف سعيد نشاطه أياماً ليعود لمزاولته في مكان آخر بعيداًً عن عين مترصده الذي أصبح كابوساً يزوره كلما زار عينيه النوم .
اختفى عن الساحة زمناً ولم يعد الشرطي يراه ، آه .... الأمر مريب ، إما أن يكون قد تاب وعدل عن سلوكه أو أنه يخطط لأمر ما ،، وكيف لي أن أعرف وهو غائب عن الأنظار ؟ . امممم !! سوف أبعث رجالي ليتحسسوه في كل مكان . رجعت عيونه بالخبر اليقين . يا حضرة الضابط ، لقد وجدناه في حي الدولار ، يتناوب هو وشاب يصغره بما يقارب العشرين سنة على عدة أماكن .
آه .. إنها شبكة ، اخطبوط ، ... الصيد وفير .. اصطياد الشبكات أسهل عملاً وأكثر مردودا ورتبةً من اصطياد الأفراد ، سوف أضع خطة محكمة لإيقاع بهذه الشبكة .
في الصباح ... آآآآآه .. الخطة جاهزة ومحكمة ، يا جنود ، هلموا .. أنت يا خالد جهز الكمرا الرقمية ، وأنت عجيلي جهز كمرا الفيديو ، وأنتما عليكما بمراقبتهما من خروجها إلى ساعة الصفر .
لم يخرج سعيد ذلك اليوم لوعكة صحية فتأجل تنفيذ المهمة عدة أيام ، وفي ليلة غير ذات قمر توجه سعيد إلى حي الدولار الذي يبعد عن مقر سكنه ثلث ساعة على الأرجل ،.... أششششش .. تقدم يا عجيلي أكثر وشغل الكمرا أما أنت ياخالد فعليك أن تأتي من الناحية المقابلة لتأخذ لقطات لعملية الضبط . وليذهب كلٌ من فتحي وأبو غرارة لملاحقة الطرف الثاني والقبض عليه ولكن بعد الأشارة .
لم يكن سعيد في غفلة فقد لاحظ تحركاتٍ غير اعتيادية ، استناداً إلى حدسه وحذره اللا محدود . وقع نظره على شيء والفرصة سانحة ، توجه إليه رأساً ، لم يستطع مقاومة ما يرى .... انتبه يا سعيد ، عليك الحذر .. لا تثر أي حركة مريبة .... آآآآآآآآه إنه طعم . فخ . كدت أقع فيه .... أرجع يده التي لامست تلك المحفظة والتقطتها العدسة ، وهذا يكفي لأدانته في التحقيق ، سرق النظر يميناً وشمالاً وأردف خطواته المترددة بخطوات قلقة متسارعةٍ قادته إلى خارج المبنى ...
الشرطي : أمسكه يا عجيلي.... هيا تقدم تقدم يا خالد ، اركض وراءه .. لا تدعه يفلت ، فر سعيد بأسرع ما يستطيع ، وكان القدر أسرع إليه فقد صدمته سيارة مسرعة . سقط على الأرض ، لم تمر دقائق حتى فارق الحياة ، وتابع رجال الشرطة اللحاق بصديقه الآخر ، أمسكوا به على عتبة البيت الذي يقطن فيه هو وسعيد ، دخل الضابط ورجال الشرطة فوجدوا أمراً لم يكونوا متوقعيه .. وجدوا أربعة شبان يبدو عليهم الإدمان ، سألهم الضابط ، ما تصنعون هنا .. نحن يا حضرة الضابط من مدمني المخدرات ،ونأتي كل يوم إلى هنا ، ولكنا انقطعنا عن المخدر لمدة الأربعة أشهر ، وذلك بمساعدة سعيد ، بعد أن نبذنا أهلنا ومجتمعنا ، ولم نرد أن نضيع في متاهات أكثر مما ضعنا ، ولم يكن معنا المال ، فسعيد هو الممول لعملية علاجنا ، فله الفضل علينا في توقفنا عن المخدر .... الضابط ولكنه يسرق . يا حضرة الضابط .. نعم إنه يسرق ، ونحن لا نبرر عمله ولا نشجعه ، لكنه يسرق من تجار المخدرات ليعالج أخطاءهم ،
يا حضرة الضابط . السرقة حرام لا غبار على ذلك والخطأ لا يعالج بالخطأ , ولكنه يسرق المال القليل ليرد لنا أعمارنا ، وغيره يسرق المال الكثير ويسرق أعمارنا ، فأين أنت يا حضرة الضابط وأين كمراتك الذكية

الفقير الى ربه
26-11-2012, 05:08 PM
يتيم .. حفظ وصية أمه فحصلت له قصة عجيبة .. غاية في التأثير ..!!!


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أنا الآن على متن الطائرة ..
وعلى ارتفاع عال جدا ... غابت عني فيه فصول الأرض ...
حلق ذهني على نفس هذا الارتفاع الشاهق ..
بقصة عجيبة سردها لي زميل لي ينقلها عمن حصلت له هذه الحادثة ..
وذهلت من فصولها وتأثرت جدا لخاتمتها ..
فكم من مواعظ تمر على القلب مر السحاب وكم من قصة تهز أعماق القلوب ..
فترجع مباشرة للفطرة ..
فتذعن لعظمته وتخشع لعزته سبحانه علام الغيوب ..

----------------
مسئول في دار الأيتام يفاجا باتصال من هاتف غريب ..
السلام عليكم ..
وعليكم السلام ..
دار الأيتام ..؟؟
نعم ..
أريد مخاطبة المسئول مباشرة ..
فقلت له أنا المسئول حياك الله تفضل ..
الصوت صوت شاب في مقتبل عمره .. شاب في أول عمره وباكورة حياته ..
قال لي :
لا تعجب من القصة التي سأسردها عليك والرابط الذي فيها أني يتيم الأب فقط وأحببت أن تبلغ الناس عما حدث
لي لعلهم يتعظون ويقع ذلك منهم موقعا يحذر فيه من أراد الزيغ ..
اجتمع بعض رفقائي وأجمعوا أمرهم على السفر .. لدولة مجاورة ..
ليس للدعوة ولا لنشر الخير وإنما لإشاعة الفضيلة ولعيش بعض الوقت في المحرمات التي لم يجدوها متاحة
في هذا البلد الطيب المحافظ ..
وأجبتهم للسفر ..
ذهبت لوالدتي وأخبرتها بالخبر ..
قالت لي – وكان حصيفة - : ماذا تريد من السفر ؟؟
فأجبتها بإجابة عائمة لا تفي بغرضها ..
كررت السؤال بحزم ..
فقلت : نتسلى و ننظر في لطائف السياحة وعجائب المدن ونعيش شيئا من غرائب الأسفار ..
قالت لي : يا ولدي أنا لا أحب أن أرد لك طلبا كما عهدتني ...
إلا أنك تعدني يا ولدي .. وعهدا والله سبحانه هو الشاهد ..
عاهدني بالله .. يا ولدي ..
ألا تقرب الحرام ..
ألا تقرب الحرام ..
ألا تقرب الحرام ..
تعدني يا ولدي ؟؟
فعاهدتها بالله العظيم ... ألا أقرب منكرا مع أن هدف الرحلة الرئيس المنكر بعينه من شرب وزنا وغيرها ..
نسأل الله السلا مة ..
المهم .. حزمنا الأمتعة وسافرنا .. وتهيأ لنا من المنكرات العجب هناك ..
لدرجة أن زملائي رفضوا ان يسكنوا في غرفة واحدة بل آثر كل منهم العيش في غرفة مستقلة حتى يحلو له ما يشاء بدون رقيب ولا حسيب ..
ولا شك أن الله يعلم السر وأخفى ويطلع ويسمع ويرى .. سبحانه
وبالفعل ..
جلسنا كل شاب منا في غرفة ..
والفندق .. تواصيا منه على المنكر .. وتفانيا منه في تقديم الفساد في أجمل صورة ..
أرسل لكل غرفة فتاة ( مغرية ) ..
مقابل مبالغ رمزية .. يسيرة لا تكلف شيئا مقارنة بالميزانية المتواضعة ..
وتم إستقبال الرسائل وجاءتني فتاة إلى غرفتي الخاصة ...
وحاولت إغرائي بكل ما تملك ..
لا تتخيل حركاتها وكلماتها وغنجها الشديد ..
وكنت شابا يافعا تفور مني دوافع الشهوة .. وأنجذب لمغريات الزمان ..
يكسو ذلك ضعف إيمان وقلة دين ..
وهذا حال منهم في سني ..
فلما كاد الشيطان ان يبلغ مني مبلغه ..
ولم يكن بيني وبين ( الخبيثة ) شيء يذكر ..
حتى إذا أردت القيام وعزمت على النهوض لها ..
وقد غطى علي حينها الشهوة ..
تذكرت العهد ..
والوعد ..
الذي أبرمته بيني وبين والدتي الا أقرب منكرا ولا آتي فاحشة
فعجبت كيف انصدت نفسي .. والتفت خاطري ..
فانصرفت رغبتي .. مباشرة وقرع قلبي قارع فانتهيت مباشرة ..
*********
وحدث هنا مالم يكن في الحسبان ..
فلما استغربت هذا الفعل ..
وتعجبت من هذا الصنيع ..
فقلت لها : أنا لا أريد أن أفعل معك المنكر ...
لأني للأسف يا حبيبتي مصاب بالإيدز ...
( لعلها تنصرف ) ..
فقالت لي :
لا بأس .. و ما المشكلة ؟؟
وأنا كذلك مصابة بالإيدز ..
لا إله إلا الله ..
فكادت قواي أن تنهار ولم تعد قدماي تقوى على حملي ..
أنا نجوت ولكن ...
زملائي ...
قمت لأحذر زملائي ..
لأجد كل منهم قد تمتع ( كما ظن ) بهذه الحسناء ..
ولم يعلم أن اوصاله سيقطعها الإيدز قريبا ..
خسروا الدنيا والآخرة ..
ورحمة الله فوق كل اعتبار ..
،،،،،
وانا حفظني الله رغم اني مقصر عموما وذلك
لأني حفظت العهد لوالدتي
فكما حفظته لوالدتي العهد
حفظني الله مني العرض
بل حفظني من كل سوء ..
أبلغ الشباب يا شيخ بهذه القصة .. للأيتام لعلهم ينتبهون ..
-----------------
فسبحان من يحفظ ويكلأ بالرعاية ..
ويهدي من يراعي بر والديه ..
فيحفظه من كل سوء كما حفظ امر والديه ..
-------------------------
حفظني الله وإياكم من كل سوء ..
من على متن الطائرة
محبكم
المؤمن كالغيث

الفقير الى ربه
26-11-2012, 05:29 PM
الرجل.. الذي مات واقفاً ! .... مالكوم إكس


http://saaid.net/gesah/img/mlkom-aks-1.jpg
لو استوقفت إحدى فتيات المسلمين في هذا العصر ثم وجهت لها السؤال التالي:
هل تعرفين من هو مايكل جاكسون؟
لأجابتكِ على الفور بأنه مطرب أمريكي مشهور ينتمي إلى الأمريكان السود،
ولكن لو وجهت إليها سؤالاً عن شخص أمريكي آخر من السود وهو (مالكوم أكس) لوجدتِ علامات الدهشة والاستغراب تعلو وجهها، وعندها لن تحّر جواباً..
* *
فمن هو هذا الشخص المدعو (مالكوم أكس)الذي يجهله أكثر شباب الأمة الإسلامية؟
وما الذي يهمنا في أمره؟
إن هذه الشخصية الهامة كان لها فضل كبير - بعد الله - في نشر الدين الإسلامي بين الأمريكان السود، في الوقت الذي كان السود في أمريكا يعانون بشدة من التميز العنصري بينهم وبين البيض، فكانوا يتعرضون لأنواع الذل والمهانة، ويقاسون ويلات العذاب وصنوف الكراهية منهم.
في هذا المناخ المضطرب الذي يموج بكل ألوان القهر والإذلال ولد مالكوم أكس لأب كان قسيساً في إحدى الكنائس، وأم من جزر الهند الغربية، وعندما بلغ السادسة من عمره قُتل والده على أيدي البيض بعد أن هشموا رأسه ووضعوه في طريق حافلة كهربائية دهمته حتى فارق الحياة.. فبدأت أحوال أسرة مالكوم أكس تتردى بسرعة.. مادياً ومعنوياً.. وباتوا يعيشون على الصدقات والمساعدات الاجتماعية من البيض والتي كانوا يماطلون في إعطائها.. ومع هذه الظروف القاسية عانت والدة مالكوم أكس من صدمة نفسية تطورت حتى أدخلت مستشفى للأمراض العقلية قضت فيه بقية حياتها، فتجرع مالكوم أكس وأخواته الثمانية مرارة فقد الأب والأم معاً، وأصبحوا أطفالاً تحت رعاية الدولة التي قامت بتوزيعهم على بيوت مختلفة...
في هذه الأثناء التحق مالكوم أكس بمدرسة قريبة كان فيها هو الزنجي الوحيد.. كان ذكياً نابهاً تفوق على جميع أقرانه فشعر أساتذته بالخوف منه مما حدا بهم إلى تحطيمه نفسياً ومعنوياً، والسخرية منه خاصة عندما رغب في استكمال دراسته في مجال القانون.. وكانت هذه هي نقطة التحول في حياته.. فقد ترك بعدها المدرسة وتنقل بين الأعمال المختلفة المهينة التي تليق بالزنوج.. من نادل في مطعم.. فعامل في قطار.. إلى ماسح أحذية في المراقص.. حتى أصبح راقصاً مشهوراً يشار إليه بالبنان، وعندها استهوته حياة الطيش والضياع فبدأ يشرب الخمر وتدخين السجائر، وكان يجد في لعبة القمار المصدر الرئيسي لتوفير أمواله.. إلى أن وصل به الأمر لتعاطي المخدرات بل والاتجار فيها، ومن ثم سرقة المنازل والسيارات.. كل هذا وهو لم يبلغ الواحدة والعشرين من عمره بعد.. حتى وقع هو ورفاقه في قبضة الشرطة.. فأصدروا بحقه حكماً مبالغاً فيه بالسجن لمدة عشر سنوات بينما لم تتجاوز فترة السجن بالنسبة للبيض خمس سنوات.
وفي السجن انقطع مالكوم أكس عن التدخين أو أكل لحوم الخنزير، وعكف على القراءة والإطلاع إلى درجة أنه التهم آلاف الكتب في شتى صنوف المعرفة فأسس لنفسه ثقافة عالية مكنته من استكمال جوانب النقص في شخصيته.
خلال ذلك الوقت.. اعتنق جميع إخوة مالكوم أكس الدين الإسلامي على يد الرجل المسمى (السيد محمد إلايجا) والذي كان يدَّعي أنه نبي من عند الله مرسل للسود فقط!!.. وسعوا لإقناع مالكوم أكس بالدخول في الإسلام بشتى الوسائل والسبل حتى أسلم.. فتحسنت أخلاقه، وسمت شخصيته، وأصبح يشارك في الخطب والمناظرات داخل السجن للدعوة إلى الإسلام.. حتى صدر بحقه عفو وأطلق سراحه لئلا يبقى يدعو للإسلام داخل السجن.
كان مالكوم أكس ينتسب إلى حركة (أمة الإسلام ) والتي كان لديها مفاهيم مغلوطة، وأسس عنصرية منافية للإسلام رغم اتخاذها له كشعار براق وهو منها براء.. فقد كانت تتعصب للعرق الأسود وتجعل الإسلام حكراً عليه فقط دون بقية الأجناس، في الوقت الذي كانوا يتحلون فيه بأخلاق الإسلام الفاضلة، وقيمه السامية... أي أنهم أخذوا من الإسلام مظهره وتركوا جوهره ومخبره.
استمر مالكوم أكس في صفوف (أمة الإسلام) يدعو إلى الانخراط فيها بخطبه البليغة، وشخصيته القوية.. فكان ساعداً لا يمل، وذراعاً لا تكّل من القوة والنشاط والعنفوان... حتى استطاع جذب الكثيرين للانضمام إلى هذه الحركة.
رغب مالكوم أكس في تأدية الحج، وعندما سافر رأى الإسلام الصحيح عن كثب، وتعرف على حقيقته، وأدرك ضلال المذهب العنصري الذي كان يعتنقه ويدعو إليه.. فاعتنق الدين الإسلامي الصحيح، وأطلق على نفسه (الحاج مالك الشباز).
وعندما عاد نذر نفسه للدعوة إلى الإسلام الحقيقي، وحاول تصحيح مفاهيم جماعة (أمة الإسلام) الضالة المضلة.. إلا أنه قوبل بالعداء والكراهية منهم.. وبدءوا في مضايقته وتهديده فلم يأبه لذلك، وظل يسير في خطى واضحة راسخة يدعو للإسلام الصحيح الذي يقضي على جميع أشكال العنصرية.
وفي إحدى خطبه البليغة التي كان يقيمها للدعوة إلى الله أبى الطغاة إلا أن يخرسوا صوت الحق.. فقد اغتالته أيديهم وهو واقف على المنصة يخطب بالناس عندما انطلقت ست عشرة رصاصة غادرة نحو جسده النحيل الطويل.. وعندها كان الختام.. ولنعم الختام.. نسأل الله أن يتقبله في عداد الشهداء يوم القيامة.
وبعد هذا كله ألا يحق لنا أن نسأل من هو مالكوم أكس
وللاستزادة من سيرة هذا البطل أحيلكِ على كتاب بعنوان: مالكوم أكس،
تأليف: اليكس هاليبي، ترجمة: ليلى أبو زيد.

الفقير الى ربه
26-11-2012, 05:43 PM
الحمد لله الذي خلق خلقه أطواراً ..
وصرَّفهم في أطوار التخليق كيف شاء ؛ عزةً واقتداراً ..
أرسل الرسل إلى المُكلفين ؛ إعذاراً منه وإنذاراً ..
فأتمَّ بهم على من اتبع سبيلهم نعمته السابغة ، وقام بهم على من خالف مناهجهم حجته البالغة ..
وقال : { هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ} ..
فنصب الدليل ..
وأنار السبيل ..
وأزاح العلل ..
وقطع المعاذير ..
أقام الحجة ..
وأوضح المحجة ..
وقال هذه رسلي مبشرين منذرين ..
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ..
كلمةً قامت بها الأرض والسماوات ..
وفطر الله عليها جميع المخلوقات ..
عليها أُسست الملة ..
ونُصبت القبلة ..
ولأجلها جُلّدت سيوف الجهاد ..
وبها أمر الله سبحانه وتعالى جميع العباد ..
فهي { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا } ..
هي كلمة الإسلام :
لا إله إلا الله ..
هي مفتاح دار السلام ..
هي أساس الفرض والسنة ..
( ومن كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة ) ..
اللهم اجعلنا منها يا حيّ يا قيوم ..
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ..
وصفيه وخليله ..
وقدوتنا من خلقه ..
أقام الله به الحجة على عباده ..
إنه امينه على وحيه ..
أرسله رحمة للعالمين ..
وقدوة للعالمين ..
ومحجة للسالكين ..
وحجة على المعاندين ..
وحسرة على الكافرين ..
ترك أمته على المحجة البيضاء ، والطريق الواضحة الغرَّاء ..
صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ؛ وملائكته وأنبيائه ورسله ..
اللهم صلي على محمد يا ربّ العالمين ..
واحشرنا في زمرته يا أكرم الأكرمين ..
واجعلنا من أتباع هديه يا أرحم الراحمين ..
إلهي ..
إلهي ؛ ويا مولاي أنت المنعم المتفضل ..
والمعطي الخيرات والمتكرم ..
لا إله إلا أنت سبحانك ..
لا أله إلا أنت سبحانك ..
من تلألأت بأجل المحامد أسماؤه ..
وتوالت بأسمى الهبات آلاؤه ..
توالت بركات خيراته ..
الحمد لله ما استهل وليّ ، وآب بعيد ..
اللهم أرجع لنا المجاهدين يا ربّ العالمين ..
اللهم أرجع يا ربّ العالمين الأسرى و أخرجهم سالمين ..
الحمد لله ما آب بعيد ، ورجع طريد ..
الحمد لله على نعمة الإسلام ..
الحمد لله على نعمة الإيمان ..
الحمد لله على نعمة الخير والأمان ..
اللهم اجعلنا لك شاكرين ، ولخيرك يا ربّ العالمين بادرين وفاعلين ..
واجعلنا للطاعات مسارعين ..
ثم أما بعد ..
أيها الأحبة الفضلاء والأخوة الكرماء ..
أحييكم بتحية ملؤها سلام ، وملؤها محبة ووئام ..
خرجت من القلب ..
نطق بها اللسان ..
فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ..
اللهم اجعل اجتماعنا هذا اجتماعاً مرحوماً ..
واجعل تفرقنا يا ربنا من بعده تفرقاً معصوماً ..
اللهم لا تجعل معنا ولا حولنا شقياً ولا محروماً ..
اللهم لا تجعل معنا ولا حولنا شقياً ولا محروماً ..
اللهم ما قسمت به في هذه الساعة المباركة من خير وصحة وعافية وسلامة وهداية واستقامة وتميز ورفعة فاجعل لنا منه أوفر الحظ والنصيب ..
نعايش أحبتي معكم محاضرة بعنوان :
قَصص متميزة
إنَّ القصة ..
تنغرس في القلب انغراس العرق في القلب ..
وتثبت بإذن الله ثبات الجبال الراسيات فلا تميل كل الميل ..
القصة ..
تضيء للإنسان حياته ؛ كإضاءة القمر ليلة البدر ..
القصة ..
ربما تحرق المعاصي عند الإنسان إحراقاً ..
القصة ..
ربما تشعل الهمة إشعالاً ..
القصة ..
ربما تحرك الأفئدة والقلوب والأرواح إلى نصرة الدين بشيء غريب وعجيب ..
القصة ..
التي زهدها أقوام ، وتركها آخرون ..
القصة ..
أسلوب قرآني رائع جميل ..
إنَّ القصة ..
إذا طُرحت ، وذُكرت ؛ عاش معها القلب والجوارح ..
فكيف إذا كانت تلك القصة من سماع الواقع !..
إنني _ والله _ أيها الأحبة ..
لعلي لا أكون مبالغاً إن قلت لكم رجالاً ونساءاً ..
إنَّ هذه القَصص التي أذكرها ..
هي من سماء الواقع ..
من عين شاهدتها ..
وأذن سمعتها ..
وقلبٌ وعاها وحضرها ..
ليس من الخيال فيها نصيب ..
ولكن أسأل الله ..
أن يكون فيها للإخلاص أوفر حظ ونصيب ..
لعل البعض إذا قلنا لهم ..
كان أبو بكر ، وعمر ، وكان عثمان ، وعلي ؛ قال : { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ..
ولكن أقول له :
مهلاً .. رويداً يا رجل ..
ومهلاً .. رويداً يا بنت الإسلام ..
فاسمعوا معي قَصص ..
لا تزهيداً في الماضي ..
ولكن _ والله _ ما عاش هؤلاء إلا على قَصص الماضي ..
وما تربى هؤلاء إلا كما تربى أهل الماضي ..
القصة ..
يقول الإمام المبجل المجدد ؛ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى ، وقدَّس سره في مستهل كتابه " مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم " ..
يقول : ومن أوضح ما يكون لذوي الفهم قَصص الأولين والأخرين ..
قَصص من أطاع الله وما فعل الله بهم ..
قَصص من عصاه وما فعل الله بهم ..
فمن لم يفهم ذلك ومن لم ينتفع به فلا حيلة فيه ؛ كما قال الله تعالى : { وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ } ..
قال بعض السلف : " القَصص جنود الله تعالى " ..
يعني أنَّ المعاند أمام القصة يقف حيراناً لا يستطيع رداً ..
ثم قال رحمه الله : ولما ذكر الله القَصص في سورة الشعراء ختم كل قصة بقوله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ } ..
فلقد قصَّ الله تعالى ما قصَّ لأجلنا كما قال : { كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى } ..
ذكر ابن الجوزي رحمه الله تعالى في ختام مقدمة كتابه القيم " صفة الصفوة " قال: وعن ابن عيينة قال : عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ، قال محمد بن يونس : ما رأيت للقلب أنفع من ذكر الصالحين ..
وما أجمل ما قدَّم به صاحب كتاب : " صفحات من صبر العلماء عى شدائد العلم والتحصيل " حيث قال : وبعد فإنَّ أخبار العلماء العاملين والنبهاء الصالحين من خير الوسائل التي تغرس الفضائل في النفوس ، وتدفعها إلى تحمل الشدائد والمكاره في سبيل الغايات النبيلة والمقاصد الجليلة ، وتبعثها على التأسي بذوي التضحيات والعزمات لتسمو إلى أعلى الدرجات وأشرف المقامات ..
ومن هنا قال بعض العلماء من السلف : الحكايات جند من جنود الله تعالى يثبت الله بها قلوب أوليائه ..
ألم يقرع قلبك !..
ألم يقرع سمعك !..
ألم يحرك فؤادك قول الله وأنت تقرأ هذه الآية المباركة : { وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ } ..
لماذا ؟!..
ما هو هذا السرّ ؟! ..
ما هو هذا السرّ في قَصص الأولين ؟!..
تأمل رعاك الله ..
تأمل رعاك الله ..
{ وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ } ..
قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى : الحكايات عن العلماء ومحاسنهم أحب إليَّ كثير من الفقه لأنها هي آداب القوم وأخلاقهم ..
وشاهد هذا من كتاب الله تعالى :{ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ }..
وقال الله تعالى : { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ } ..
ولقد أشار ابن الجوزي رحمه الله تعالى بإشارة جميلة في كتابه " اللقط في حكايات الصالحين " _ وهو لا يزال مخطوطاً _ ..
وعن مالك بن دينار قال : الحكايات تحف الجنة ..
وقال الجُنيد :الحكايات جند من جنود الله عز وجل يقوي بها إيمان المرتدين ..
فقيل له : هل لذلك من شاهد من كتاب الله تعالى ؟!..
فقال : بلى ؛ إنه قول الله تعالى : { وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ } ..
إذاً ..
هذه قصص ..
فتأملوها ..
وأرعوني سمعكم ..
لنعيش فيها وقائعاً ..
تزيد بإذن الله تعالى إيماننا ..
وتحرك همتنا ..
فأنطلق معكم انطلاقة سريعة إلى غرب المملكة العربية السعودية في منطقة وقرية بل وهجرة هي بجوار مدينة ينبع ..
تلك القرية أخبرنا الأحبة وطلاب العلم في المنطقة ؛ أن في تلك القرية هناك رجل صالح اسم على مسمى ..
يا ترى ما اسمه !..
إنه العم عابد ..
لقد عنونت لهذه القصة بعنوان :
00000000000000000
بعد الصلاة اذا شاء الله نبدى بلقصص

الفقير الى ربه
26-11-2012, 06:29 PM
ابن أم مكتوم زمانه
دخلنا تلك القرية..
إنه لا يوجد بها أي معلم من معالم الحضارة ..
قرية وهجرة بسيطة في بنائها وشكلها وهيئتها ..
بدأنا نرتفع مع الأرض حيث ارتفعت ..
قصدنا مسجد القرية ..
ذهبنا عنده ..
وصلنا إلى ذلكم المكان ، وإلى ذلكم المسجد ؛ وإذا بنا تبدأ معنا القصة ..
عندما وصلنا إلى المسجد وجدنا عند بابه حجراً كبيراً ومربوط به حبل ..
_ لا إله إلا الله _ ..
ما قصة هذا الحبل ؟!..
لقد وصلنا إلى الطرف الأول في هذه القصة ..
نعم ..
لقد وصلنا إلى الطرف الأول ..
بدأنا نسير مع هذا الحبل يرتفع بنا حيث ترتفع الأرض ، فإنها منطقة لم تأتيها حضارة مناطقنا ..
إنَّ هذا الحبل بدأ يأخذنا بين أشجار ..
سرنا بالسيارة تقريباً ما يزيد على نحو ست دقائق ..
_ سبحان الله _ ..
بدأنا نصل إلى نهاية الحبل ..
نعم .. لقد بدأنا نصل إلى الطرف الآخر ..
ما سرّ النهاية ! ..
يا ترى ما هي النهاية !..
إلى ماذا يحملنا هذا الحبل ، وإلى من سوف يوصلنا هذا الحبل ، وما هو الخبر وراء هذا الحبل !..
إنه حبل ممدود على الأرض ..
حبل ممدود على الأرض ..
عندما وصلنا إلى نهاية الحبل ، وجدنا بيتاً مكوناً من غرفة ودورة مياه ..
وإذا بالبيت نجد رجلاً كبيراً في السن ؛ كفيف البصر ؛ بلغ من العمر ما يزيد على 85 عاماً ..
إنه يا ترى من !..
إنه العم عابد ..
سألناه : قلت له : يا عم عابد ..يا عم عابد .. أخبرنا ما سر هذا الحبل ؟!.
ما سرّ هذا الحبل ؟!..
اسمعوا الجواب ..
اسمعوا الجواب ..
فإنه _ ولله _ ..
لنداء أخرجه ..
لأصحاب الأربعين ، والخمسين ، والستين ، والثمانين ..
نداء أخرجه ..
للأصحاء ؛ للمبصرين لمن أنعم الله عليهم بالخيرات ، والفضائل ، والكرامات ..
إنه نداء ..
لقد قال العم عابد كلمة تؤثر في كل قلبٍ مؤمن ..
قال : يا ولدي .. يا ولدي ..
هذا الحبل من أجل الصلوات الخمس في المسجد ..
هذا الحبل من أجل الصلوات الخمس في المسجد ..
إنني أمسك به ، أخرج من بيتي قبل الأذان ، ثم أمسك بهذا الحبل حتى أصل إلى المسجد ، ثم بعد الصلاة وخروج الناس أخرج آخر رجل من المسجد ، ثم أمسك بالحبل مرة أخرى حتى أعود إلى بيتي ليس لي قائد يقودني ..
يده لقد أصبحت بجميع الصفات التي نحكم عليها من جراء أثر الحبل عليها ..
إنه رجل ..
نوَّر الله قلبه بالإيمان ..
قصد طاعة الله ..
أراد الصلاة ..
أراد الصلاة ..
قصدها ؛ فصدق الله فيه { نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ } ..
فأين ..الذين حرموا أنفسهم من المساجد !..
أين ..أولئك الكسالى !..
أين ..أصحاب السيارات والخيرات والكرامات الذين امتنعوا عن حضور الصلوات الخمس في المسجد !..
إنه رجل بلغ به هذا السن ..
إنه بلغ هذا السن ؛ كفيف البصر ؛ ضعيف البناء في حالة لو رأيتموها لتعجبتم والله ..
ولكن يقول : هذا الحبل من أجل الصلوات الخمس في المسجد ..
وقرية قرب مدينة القنفذة ..
نعم رجلين كفيفي البصر أيضاً جيران ربطوا لهم حبل ؛ لماذا يا ترى هذا الحبل ؟! إنه من أجل حضور الصلوات الخمس في المسجد ..
مات الأول ..ولا يزال الحبل موجوداً ..
ومات الثاني .. ولا يزال الحبل شاهداً لهم ..
لا يزال الحبل شاهداً لهم على ورودهم للمساجد ..
فأين ..أولئك الرجال الذين تكاسلوا عن حضور الصلوات الخمس !..
أين ..الذين هجروا صلاة الفجر !..
لماذا لم يحرك قلوبنا قول الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم :
( بشر المشائين في الظلم بالنور التام يوم القيامة ) ..
بأمثال هؤلاء صدق قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :
(سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظلّ إلا ظله ) ..
وذكر منهم ( رجل قلبه معلق بالمساجد ) ..
لله درّ الشيرازي عندما قال كلمة رائعة ..
قال كلمة رائعة :
إذا سمعتم حيّ على الصلاة ؛ ولم تجدوني في الصف الأول ؛ فإنما أنا في المقبرة ..
فإنما أنا في المقبرة ..
أين منا من حرص على براءة نفسه من النار !..
أين منا من حرص على براءة نفسه من النفاق !..
ألم نسمع حديث رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم ..
جاء عند الإمام الترمذي عن أنس وحسّنه الألباني قال:قال صلى الله عليه وسلم :
( من صلى لله أربعين يوماً في جماعة ..) ..
اسمعوا يا من تصلون منفردين ، ويا من تفوتكم تكبيرة إحرام في كل يوم ..
( من صلى لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب الله له براءتان : براءة من النار ، وبراءة من النفاق ) ..
من منا من سلم من النفاق ونحن نقرأ حديث رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم :
( أربعٌ من كنّ فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كانت فيه خصلة واحدة كانت فيه خصلة من خصال النفاق : إذا حدَّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وأذا أؤتمن خان ، وإذا خاصم فجر ) ..
من منا لم يكذب ! ..
من منا من إذا اختلف مع أخيه لم يرتفع صوته ولم يعتلي شجاره !..
من إذا واعد لم يخلف ذلكم المواعيد !..
من منا أدّى الأمانة ولم يتعامل بالرشوة ولم يتعامل بغيرها !..
أين براءة أنفسنا من النفاق ؟!..
أين أنتم يا من قرع قلوبكم نور الوحي ..
كان السلف إذا فاتتهم تكبيرة الإحرام عزوّا أنفسهم ثلاثة أيام ..
وإذا فاتتهم الجماعة عزوَّا أنفسهم سبعة أيام كما في " تحفة الأحوذي "..
يقول القاري معلقاً : وكأنهم ما فاتتهم الجمعة ولو فاتتهم صلاة الجمعة عزوَّا أنفسهم سبعيـن يوماً ..
سبعيـن يوماً ..
سبعين يوماً ..
يقول الإمام وكيع ابن الجرّاح عن الإمام العظيم سليمان بن مهران الأعمش : كان الأعمش قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى ..
لم تفته التكبيرة الأولى ..
وكان يحيى القطَّان يلتمس الجدار حتى يصل إلى المسجد وهو يقول :
الصف الأول ..الصف الأول ..الصف الأول ..
المساجد هي التي ربَّت الرجال ..
المساجد هي التي أخرجت الأبطال ..
المساجد هي التي علمتنا وثقفتنا ..
فأين البطَّالون ..
لا يُصنع الأبطال إلا
في مساجدنا الفساح
في روضة القرآن
في ظل الأحاديث الصحاح
شعب بغير عقيدة
ورق يذريه الرياح
من خان حيَّ على الصلاة
يخون حيَّ على الكفاح

روى الإمام مالك وأحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم :
( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ..
ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ..
ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً ) ..
إنَّ رجلاً عندنا بالمنطقة أتى بعامل ، لماذا أتى به ؟!..
إنه رجل مشلول وصل إلى أنصاف الثمانين ..
لماذا يا ترى ؟!..
لما سألوه قال : لكي لا تفوتني صلاة مع الجماعة ..
يقول الذي يصلي معه : لا يفوته ولا فرض في المسجد ..
ولا فرض في المسجد ..
ولا فرض في المسجد ..
أين الآمرون !!..كما كان علي رضي الله عنه وأرضاه يمر في الطريق ، فإذا مرَّ في الطريق نادى بأعلى صوته يقول : الصلاة ..الصلاة ..يوقظ الناس لصلاة الفجر وكان رضي الله عنه يفعل ذلك كل يوم ..
وأنتِ أمة الله ما حالك مع الصلاة ، وما حالك في تأخيرها ؟!..
لئن كنا قد ذكرنا ذلك فإننا والله لنعيش مع مآسٍ حزينة مع الذين يتخلفون عن المساجد ..
والله لن يبدأ لنا انطلاق ولا نصرة ولا تأييد ولا دفاع ولا قوة إلا إذا انطلقنا من المساجد ..
وإذا أردت أن تعرف قوة إيمانك ، وقوة عقيدتك ، وقوة صدقك ، وحلال عزيمتك الراسخة ؛ فانظر تبكيرك للمسجد ..
أعود للعم عابد : إنه رجل سمته وصلاحه ووقاره ..
يقول أهل المنطقة : لقد عُرف عن هذا الرجل كفيف البصر من زمن بعيد ..
من زمن بعيد ..
ولقد غُيَّر هذا الحبل أكثر من مرة ..
أكثر من مرة ..
أكثر من مرة ..
فأين ..جيران المساجد الذين لا يشهدون الصلوات الخمس في المسجد !..
فأين ..الذين حرصوا على الوظائف وغيرها !..
إنها قصة التميز الأولى فلا تنساها رعاك الله ..
فلا تنساها رعاك الله ..

الفقير الى ربه
26-11-2012, 06:49 PM
إنه صاحب المطوية الصغيرة ..

سألت أحد الأحبة ؛ مدراء أحد مراكز الجاليات في المملكة وقلت له : حدثني بأعجب قصة قد مرت عليك خلال خدمتك في هذا المجال الدعوي ..
فقال : إنَّ أعجب قصة قد مرت علي ..
كنت جالساً في هذا المكتب فجاءني رجل فلبيني يريد الدخول في الإسلام ..
فرحت بذلك وابتهجت ؛ لأننا نحن الذين نذهب إليهم ، وحريصين عليهم ..
وهذا يأتيني لمكاني ..
قلت في نفسي الحمد لله ..الحمد لله ..
فقال : كيف الدخول في الإسلام ؟..
فبدأت أعلمه بذلك حتى قلت له : أن تنطق بالشهادة ..
فقلت له : قل أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنَّ محمداً رسول الله ..
نطق بها ولسانه يتعثر ..
أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ..
{ فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } ..
لقد انطلقت بداية التميز في هذه القصة ..
إنه بدأ نور الإيمان يتحرك في قلبه ..
إنه رجل طالما دعا غير الله ..
طالما سأل غير الله ..
طالما سجد لغير الله ..
طالما انفق ماله لغير الله ..
طالما فعل وفعل وعمل ..
ولكن تحرّك نور الإيمان في قلبه ..
{ أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا } ..
قبل القصة أسألك عدة أسئلة ..
السؤال الأول : كم عمرك ؟!.
السؤال الثاني : كم مدة هدايتك ؟!.
السؤال الثالث : ماذا قدَّمت لدين الله ؟!.
السؤال الرابع : هل سهرت ليلة في سبيل الله ؟!.
السؤال الخامس : كم أقصى مدة جلست في المسجد ؟!.
السؤال السادس : هل بكيت يوماً لأنك لم تقدم لدين الله ؟!.
السؤال السابع : كم أنفقت في سبيل الله ؟!.
السؤال الثامن ، والسؤال التاسع ، والسؤال العاشر ، ولن تنتهي الأسئلة ..
بدأ نور الخير في قلب هذا الرجل ..
يقول الشيخ في كل يومين أو ثلاثة وإذا برجل فليبني يأتي به معه يقول : إنه قد دخل في الإسلام ..
وكل يوم أو يومين يقول : إنَّ عندي ممرضة أو طبيبة لقد أعلنت دخولها في الإسلام .. أخبر الأخوات في القسم النسائي يستقبلونها ..
يقول بدأ يظل حاله على هذه الحال ..
كل أسبوع ..في الأسبوع مهتدٍ أو مهتديين أو ثلاثة ، أو امرأة أو امرأتين ..
مهندس الكترونيات ..
نقلنا كفالته على مكتب الجاليات ..
لقد ازداد نشاط الرجل ..
لقد ازداد خيره ..
بدأ يتحمس للدين أعظم مما كان يتحمّس ..
نفتخر بأنَّ هدايتنا عشر أو عشرون سنة !!..
وآخر يفتخر بأنه داعية إلى سنوات كذا !!..
وآخر إمام مسجد خدمته في المسجد ثلاثون سنة !!..
وآخر ، وآخر ، وآخر !..
يقول الشيخ : نقلنا كفالته على مكتب الجاليات ..
لقد ازداد نشاط الرجل ..
نقول إنه لا ينام الليل ؛ ولا يرتاح في النهار ..
يتجوَّل على القرى والهجر ..
والله لا نكلفه بذلك بل هو الذي يذهب ..
لقد زوّجنا بعض الرجال المهتدين من بعض النساء المهتديات ..فلله الحمد ..
ذهب إلى الفلبين ..
عاد إلينا وقال : لقد فتحت مدرسة إسلامية ..ولله الحمد ..
لقد ذهب بعض الدعاة من الدمام فرأوها ورأوا نشاطها ..
رجلٌ هنا بهذه البلاد ويشرف عليها هناك ..
ثم تأمل ..
تأمل ..
لم ندخل في العجائب في هذه القصة بعد ..
ما رأينا شيء !..
ما سمعنا شيء !..
حدّثت بهذه القصة في أحد المناطق فجاءني أحد المشايخ وقال : هذا ..لقد جاءنا هنا ، وأحضرنا له ثلاثمئة فلبيني ألقى عليهم محاضرة مدة ساعتين ..
مدة ساعتين ..
ما انتهى إلا وثلاثة يدخلون في الإسلام ..
ما انتهى إلا وثلاثة يدخلون في الإسلام ..
ثم العجب ..
ثم العجب ..
ندخل في العجب في هذه القصة ..
حتى ندرك الصبر على طاعة الله وعلى الدعوة إلى الله تعالى ..
أصيب بمرض السرطان ..
فلا إله إلا الله ..
بدأ معه في أصبع من أصابع الرجل ..
قرر الأطباء عندنا بالمملكة لا بدَّ من قطعه ..
وافق على ذلك ..
قُطع الأصبع ..
تتوقعون أخذ إجازة ؟! ..
لا ..ما أخذ إجازة ..
يعمل ..
وبعده فترة وجيزة انتشر مرض السرطان في رجله كلها ..
قرر الأطباء عندنا بالمملكة قطع الرجل ..
لقد وافق الرجُل على ذلك ..
أصبح برجل ثالثة ..
إنها عصا يتكأ عليها ..
يسافر إلى الفلبين ..
يذهب ولم تعيقه هذه الرجل عن الدعوة إلى الله ..
فأين المتشاغلون بالزوجات ؟!..
أين المتشاغلون بالوظائف ؟!..
أين المتشاغلون بمزارع وحيوانات وأمور عن تقديم دعوة الله ؟!..
يقول الشيخ : قُطعت رجله ولم يتغير نشاطه ..
لم يتغير نشاطه بل يسافر إلى الفلبين ويرجع مرة أخرى ..
ونحن نقول له : خلاص استرح لأولادك ..
استرح في بلادك ..
قال : لا .. أرضكم هذه خصبة ..
الذين يأتونكم هؤلاء من سنوات لقد تأثروا وقلوبهم لينة ؛ أما الذين هناك فلا ..فلا ..فلا ..
ثم بدأت أحواله تزداد دعوةً ونشاطاً وحيوية وقوة ..
فلا إله إلا الله ..
ما أعظم الذين يقدمون لدين الله ..
فأين هممنا الفاترة ؟!..
وأين نشاطنا الفاتر عن نصرة دين الله ؟!..
لئنَّ الدين يحتاج لرجال ينصروه ..
نعم ..ليحتاج لرجال ينصرونه ..
شباب من أهل جدة ..
شباب من أهل جدة في العام الماضي في الحج جزاهم الله تعالى خير الجزاء ..
قاموا بنشاط دعوي غريب وعجيب..
لعل منكم من يخرج بإذن الله وينبري لهذا النشاط ..
فكم أنا وأنت قد قصدنا مكة ، وكم ذهب بعض شباب المكتبات وغيرها لمكة ، وكم وكم ..
إنهم مجموعة من الفضلاء اشتروا حافلة واشتركوا فيها ثم ماذا يا ترى ؟!..
هم ما يقرب الخمسة أو زيادة ..
السيارة خلال أيام التشريق وقبلها تشتغل أربعة وعشرين ساعة لا تقف ..
ماذا تفعل ؟!.
اسمعوا يا من تجوبون بسياراتكم الطرقات ..
يا من تلمعون ..
يا من تزبردون ..
يا من تفعلون وتعملون ..
يا من جعلت السيارة أكبر همك ، وبيتك أكبر شغلك ..
استمع ..
إنهم قاموا بالسقيا للحجاج ..
ثم الأمر الأعظم من ذلك مع هذه السقيا ..
وفروا دعوة إلى الله ..
إنهم بدأوا يعالجون الشح الذي يقوم به بعض سائقي السيارات ..
يقول الأخوة : نحمل الأحبة من منى ونذهب بهم إلى مكة وننقلهم من المشاعر ..
ما هو الشرط ! ..
عندما يركب الحاج فيقول : كم الأجرة ؟.
يقول : اركب .... اركب ..اركب على ما تشاء ..
فإذا ركب الحجاج وسقوهم ؛ ولعلكم تتخيلون بينهم غير العربي ، وغير الخليجي ، بينهم من هو من شرق آسيا ، وبينهم من هو من غربها ، وبينهم، وبينهم ، وبينهم ..
لغات لا يعرفون كلامهم ..
فيسقونهم الماء ، ويطعمونهم بعض الطعام ..
خلال المشوار نصف ساعة أو زيادة ..
خلال المشوار ..
كلام عن العقيدة ..
كلام عن التوحيد ..
كلام عن الخير ..
عن هذه المشاعر ..
يبكي الحجاج ..
يتأثر الحجاج بهذا الأسلوب الدعوي الذي قام به بعض هذه الفئات ..
فما هو السرّ في التميز ؟!..
وما هو سرّ التميز في هذه القصة !..
عندما ينزل الحجاج يدفعون ضعف القيمة فيقولون لهم : { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً } ..
فينزل الحجاج يبكون ويذرفون الدمعات ، ويبدأ هذا وذاك وذاك يقولون : زورونا في مخيمنا ..
زورونا في مكاننا ..
زورونا ..
يقول الأحبة : فيذهب بعض طلاب العلم معنا لزيارة هذه المخيمات فيستقبلونهم استقبلالاً بحفاوة وإكرام ..
والعجيب أنهم يدعوننا لزيارتهم في بلادهم ؛ ولقد زرناهم في بلادهم ..
ولقد زرناهم في بلادهم ..
ولقد جاء رجل وحدثني بها قبل شهرين تقريباً ..
جاء من أدغال إفريقيا ..
يقول : ذهبنا إلى هناك ..
قصدنا أحد التجَّار ..
مسكنه تقريبا 10 كيلو في 10 كيلو ..
دخلنا ذلكم القصر ..
أغلب الذين عنده من الهندوس ، وهو رجل مسلم تاجر ..
زرناه ..
بدأنا نذكر له الدين ..
أوَ تدرون ما الذي قال !!..
لقد قال لهم : إنني أتبرع بقصري هذا كله على دار تحفيظ القرآن ، وأجعله في سبيل الله ؛ وأبني لي قصراً آخر ..
ثم قال للعمال : إما أن تسلموا وإما أن تخرجوا ..
فقالوا : أسلمنا ودخلنا في دينك ..
إنها الدعوة إلى الله ..
إنها الدعوة إلى الله ..
وفي العام الماضي مع الوزارة وبعد إلقاء كلمة على الحجاج من نيجيريا وبعد الكلمة وقف أمامي رجل نيجيري احمَّرت عيناه ..
احمَّرت عيناه ؛ فقال كلمات لا أفهمها وأنا أنتظر على عجل ماذا يقول لي ..
قال المترجم بعد الانتهاء : إنه يقول جزاك الله خيراً على ما قلت وقدَّمت ، ولكن نحن في قريتنا لم يزورنا ولا داعية إلى الله ، والنصارى معنا من عشرات السنوات يسكنون معنا ..
إنَّ هذا الرجل صاحب المطوية ماذا قدَّم لدين الله ..
إننا لا بدَّ أن نتساءل أيضاً ..
فلا ننسى صاحب المطوية الذي قدَّم دريهمات لدين الله فنصر الله بها رجل نصر الدين وأقام بالدين ..
ولكن أعود لصاحبنا فأقول لكم جميعاً : عظَّم الله أجركم فيه ..
لقد مات بعد أن انتشر مرض السرطان في جسمه كله ..
اللهم اقبله يا ربَّ العالمين ..
اللهم اقبله يا ربَّ العالمين ..
اللهم اقبله يا ربَّ العالمين ..
إنها منائر الدعوة إلى الله التي يتحرَّق أصحابها لإخراج الناس من الظلمات إلى النور ، ومن الظلام إلى الظلال الوافرة ؛ من الانحراف إلى الاستقامة ..
طريق الهداة المهتدين ..
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في تفسير قول الله تعالى { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قُمْ فَأَنذِرْ } ..
يقول : فواجب على الأمة أن يبلّغوا ما أُنزل إليهم ولينذروا كما أنذر ..
قال الله تعالى : { فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ ..} اسمعوا { لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ } ..
يا أصحاب الشهادات ..
يا أصحاب الشهادات ..
ما حالنا جميعاً عندما نقف أمام الله ..
ما حالنا جميعاً عندما نقف أمام الله ..
ما حالنا جميعاً عندما نقف أمام الله ..
{ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } ..
إنَّ الجن لما سمعت القرآن تحرَّكت بحركة عجز عنها كثير منا ..
نعم ..
لقد عجز عنها كثير منا ..
قال الله تعالى : { وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ ، قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ ، يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ، وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء}..
إنها الجن ..
قامت بالدعوة إلى الله ..
إنَّ النفس فيها صفات لا بدَّ أن تُعالج ..
لا بدَّ أن تؤدّب ..
يقول ابن القيم رحمه الله :
في النفس صفات ..
إنَّ فيها ..
كبر إبليس ..
وحسد قابيل ..
وعتوّ عاد ..
وطغيان ثمود ..
وجرأة نمرود ..
واستطالة فرعون ..
وبغي قارون ..
ووقاحة هامان ..
وحيل أصحاب السبت ..
وتمرد الوليد ..
وجهل أبي جهل ..
ومن أخلاق البهائم :
حرص الغراب ..
وشره الكلب ..
ورعونة الطاووس ..
ودناءة الجعل ..
وعقوق الضب ..
وحقد الجمل ..
وصولة الأسد ..
وفسق الفأرة ..
وخبث الحية ..
وعبث القرد ..
وجمع النملة ..
ومكر الثعلب ..
وخفة الفراش ..
ونوم الضبع ..
ووثوب الفهد ..
غير أنَّ الحازم بالمجاهدة يُذهب ذلك كله بإذن الله تبارك وتعالى ..
{ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ } ..
ليس من الحزم بيع الوعد بالنقد ..
وليس من الحزم جزعٌ من صبر ساعة مع احتمال ذلّ الأبد ..
عجباً والله منا لا نصبر على الدعوة إلى الله ..
بل ولا نصبر على طاعة الله ..
أبن منا من يجلس في المسجد بعد صلاة الفجر ونستثني الذين عليهم أعمال ..
أين هم ؟!..
أين الذين يجلسون على الطاعات والقربات والاعتكاف على كتاب الله ؟!..كما سوف نرى بعد قليل ..
إننا نحتاج إلى همة ..
نحتاج إلى همة كبيرة ..
بعضنا أكبر همه ومبلغ علمه لقمة ولباس ومركب ..
مطعم شهي ، وملبس دفي ، ومركب وطي ..
قد رفع راية : إنما العيش سماع ، ومدام ، وردام ؛ فإذا فاتك هذا فعلى الدنيا السلام ..
الحزم بقدر الاهتمامات والهموم ..
والهموم بقدر الهمم والجَلد ..
والحزم خير من التفلت والتبلد ..
والصلاة خير من النوم ..
والمنية خير من الدنية ..
ومن عزَّ بز ..
ومن أراد المنزلة القصوى في الجنة فعليه بالمنزلة القصوى في الدنيا ..
على قدر مكانتك في الدنيا تكون بإذن الحي القيوم مكانتك في الآخرة ..
نعم رعاك الله ..
واحدة بواحدة ..
ولكل سلعة ثمن ..
كان أبو مسلم الخولاني رحمه الله تعالى حازماً مع نفسه أشدَّ الحزم ، قد علَّق سوطاً في بيته ..
ثم تأمل كيف الأدب يا أصحاب الهمم ..
يخوّف بذلك نفسه ويقول لنفسه :
قومي .. قومي .. فوالله لأزحفنَّ بك زحفاً إلى الجنة ..
فوالله لأزحفنَّ بك زحفاً إلى الله حتى يكون الكلل منك لا مني ..
فإذا فتر وكلَّ وتعب تناول سوطه ؛ وضرب رجله ، ثم قال كلمات رائعات طيبات ..
كلمات حري بكل صاحب همة أن يرددها ..
يقول : أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يستأثروا به دوننا ..
كلا ..
كلا والله لنزاحمنهم عليه زحاماً حتى يعلموا أنهم خلَّفوا وراءهم رجالاً ..
حتى يعلموا أنهم خلَّفوا وراءهم رجالاً ..
هم الرجال وعيب أن يُقال لمن لم يكن في زيهم رجل ..
حالهم يقول : عباس ..عباسٌ إذا احتدم الوغى ..
وفضل ..فضلٌ .. والربيع ربيع ..
هذا ابن عقيل الحنبلي رحمه الله بلغ الثمانين من العمر ولم يفتر ولك يضعف ولم يكل ولم يمل ؛ حتى قال : ما شاب عزمي ولا حزمي ولا خُلقي ، ولا ولائي ولا ديني ولا كرمي وإنما اعتاض شعري غير صبغته والشيب بالشعر غير الشيب في الهمم ..
التقيت ببعض الأخوة من أسبانيا..
فقال لي أحدهم جزاه الله تعالى خيراً ..
هذا رجل سائق أجرة ، ولكنه قدَّم لدين الله..
سائق أجرة قدَّم لدين الله ( فلا تحقرنَّ من المعروف شيئاً ) ..
ماذا قدَّم يا ترى ؟!.
إنه يُركب الركاب ويحرص على المسافات الطويلة ..
يقول : وأثناء الطريق يشغل الوقت بالكلام عن الإسلام بشريط أو غيره ؛ ويحرص على غير المسلمين أكثر ..
إذا جاء وقت الصلاة وقف وأخبر الذي عنده من الركاب أنَّ هذا وقت صلاة ثم يقول كلمة رائعة :
هذا موعد مع الله ..
هذا موعد مع الله ..
ثم إذا حضر غداء أو عشاء أو إفطار حرص على شراء الوجبة هو للذي أركبه معه ، والنظام هناك كلٌ يأكل لوحده وهو يقول : لا .. أأكل معك ..ثم يقول : أنت مسلم وأنا هندوسي أو نصراني أو بوذي ثم يقول : لقد علمنا الإسلام ورسولنا صلى الله عليه وسلم أننا نأكل حتى مع الفقير واليتيم والمسكين ..
يقول ناقل القصة .. يقول صاحب الأجرة ما أصل إلى المنطقة التي نقصدها إلا يقول الذي عندي من الركاب :
لا تذهب بنا إلى ذلك المكان ..
إذهب بنا إلى أقرب مركز للإسلام نريد أن ندخل في الإسلام ..
بمثل هذه الأخلاق ..
بمثل هذه الأخلاق أردنا الإسلام ..
الله أكبر ..
فأين أهل الأخلاق ؟!.
أين دعاة الأخلاق .؟!..
أين الكرماء ؟!..
أين الفضلاء ؟!..
أين من قاموا بالدعوة والدين بصدق وأمانة إلى غير ذلك من الأشياء والأمور ..
ولعلي أسألك ، وأسأل نفسي ، وأسألكِ أمةَ الله ، ولنسأل جميعاً أنفسنا ..
بماذا نقدم لدين الله من أشياء ..
إنني لا أقول أننا قد ارتكبنا الكبائر والموبقات ..
ولكنني أقول إننا قد عصينا الله..
مرت علينا ساعات غفلة ..
ربما كانت على الطرقات..
ربما كانت على الملاهي ..
ربما كانت على الشاشات ..
ربما كانت على الفضائيات ..
ربما كانت في الغيبة ..
ربما كانت في النميمة ..
ربما كانت على ما لا يرضي الله تعالى ..
إنني أجزم فأقول ..
لا شك أنه قد مرت علينا ساعات غفلة ..
ماذا عوضناها بعد الهداية ؟!
وماذا قدمنا لدين الله ؟!..
فصاحب المطوية ماذا قدم ..
وماذا عمل ..
وماذا فعلوا جميعاً ..
00000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
26-11-2012, 06:52 PM
إنه عكرمة بن أبي جهل ..
عكرمة الذي حارب رسول الله ..
عكرمة الذي حارب الإسلام ..
عكرمة الذي حارب الله ..
عكرمة الذي طالما فعل وفعل ..
لقد دخل عكرمة وأسلم عام الفتح فجاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال كلمات رائعات ..
قال : يا رسول الله والذي نجاني يوم بدر – يوم بدر الذي حارب عكرمة رسول الله فيه وأراد قتله - ..
قال : يا رسول الله لا أدع نفقة أنفقتها في الصدّ عن سبيل الله لأنفقنَّ ضعفها في سبيل الله ..
لأنفقنَّ ضعفها في سبيل الله ..
ولا قتالاً قاتلته في الصدّ عن دين الله لأقاتلنَّ ضعفه في سبيل الله ..
فعكرمة يبايع على هذا ..
عكرمة يبايع على هذا ..
فجاءت ساعة بيان الواقع ..
فكم نعاهد ، وكم نبرم من عقود مع الله وسرعان ما ننقضها !!..
أنني لأجزم أنَّ البعض منا يقول : إذا خرجت من هذه المحاضرة سوف أخرج إلى الكورنيش وأدعو ..
وآخر إمام مسجد سوف يقول أعمل دروس ..
والثاني يقول أزور ..
والثالث سأُخرج الدش والمحرَّم ..
ورابع ، وخامس ، وسادس ..
ثم سرعان ما تفتر هذه الهمم ..
سرعان ما تضعف هذه الهمم ..
استمع لبطولة ..
استمع لقصة تميز ..
جاءت معركة اليرموك ..
أقبل عكرمة على معركة اليرموك إقبال رجلٍ ظمآن .. ظمآن في يوم صائف شديد ..
أقبل عكرمة وهو بين المسلمين يقاتل قتال المستميت ..
رآه خالد ؛ فقال له – خالد بن الوليد – : يا عكرمة .. يا عكرمة .. يا عكرمة لا تفعل ذلك فإنَّ قتلك على المسلمين سيكون شديداً ..
كسر غمد سيفه ، وبدأ يضرب بالأعداء ويقول لخالد :
يا خالد لقد أسلمت قبلي ..
- انظروا التنافس في الهداية - ..
يا خالد لقد أسلمت قبلي ..
دعني يا خالد ..
دعني يا خالد أكفّر عما كان مني ..
دعني يا خالد أن أكفر عما كان مني مع رسول الله ..
لقد كنت أنا وأبي - أبي جهل - أشدّ الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
يا خالد أأقاتل رسول الله واليوم أفرّ من الروم !!..
والله لا يكون ذلك ..
والله لا يكون ذلك ..
لو بان عضدي ما تأسف منكبي لو مات زندي ما بكته الأنامل
ثم يقف عكرمة فيقول في لصحابة : من يبايع على الموت !..
من يبايع على الموت ! ..
فيقف أربعمئة رجل من المجاهدين يقولون :
يا عكرمة نحن نبايعك على الجهاد ..
فيقول : من يبايعني حتى ينصر الله دين الإسلام !..
فيقف أربعمئة .. أربعمئة بجهاد ونضال ..
بدأ عكرمة يريد أن يكفّر الماضي ..
يريد أن يكفّر أيام الجهالة والغفلة ؛ حتى لقي عكرمة ربه تبارك وتعالى مثخناً بجراحه ؛ ولسان حاله يقول { وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى } ..
أين من أنفقوا الأموال في الأغاني ؟!..
أين من أنفقوا الأموال في السفرات ؟!.
أين من أنفقوا الأموال في التذاكر ؟!..
أين من أنفقوا الأموال في محاربة دين الله ..في دعوة المغنين والمغنيات ؟!..
أين من أنفقوا الأموال في إقامة مشاريع تصد عن دين الله ؟!..
لنقول لهم جميعاً أين أنتم من عكرمة ؟!!!!..
وأخاطب المهتدين الذين استقاموا من سنوات ..
ربما أمضى الواحد سنوات ..
أمضى أموال في المخدرات..
أموال في المسكرات ..
أموال وأموال ..
لما استقام ..أصبح شحيح ..
لما استقام ..أصبح ما ينفق ..
لما استقام ..كم أنفق من الأموال في سبيل الله ..
كم أنفق من الأموال في الحفاظ على دين الله ..
أخاطب الجميع الذين أنفقوا الأموال على الدخان وعلى القات ..
من أنفقوا الأموال على البغاء مع البغايا والزوال ..
أين أولئك الذين أنفقوا الأموال !!..
وهذه قصة أذكر لكم رأسها فإنما احتفظت بها للقرار الشجاع ..
شاب يقول لي : أنفقت مئتين وخمسين ألف ( 25000 ) على المعاكسات فقط وعلى الزنا والحرام ..
نحو مئتين وخمسين ألف (25000 ) ..
فأين منا من يكفّر حتى يبلغ دين الله تعالى ويقوم بمثل ذلك !!..
00000000000
م/ن

الفقير الى ربه
26-11-2012, 06:55 PM
إنها صاحبة أم الجرم ..

منطقة قرب محافظة جدة تبعد عنها نحو سبعين أو ثمانين كيلو ..
قد يعاتبني البعض في ذكر الأسماء ولكن أقول هذا منهج السلف فلو قرأت للذهبي وقرأت لابن كثير وابن الأثير رأيتهم قد نصوا في الأثر بذكر القصص وتاريخها وأسمائها وبلدانها فلماذا نتركها الآن فلعلنا نموت في هذه اللحظة ويأتي من بعدنا فيروونها بإذن الله بأسناديها بدل أن يقول كما يقول الناس في القهاوي والمقاهي: سمعنا قصة ..
تُذكر الأسانيد كما قال سفيان : لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ..
هذا الهدف من الإسناد ..
بعد المحاضرة وفي الجمعية الخيرية وعجيبة هذه الجمعية – سبحان الله – يقول الشيخ ..
_ أخرج عن القصة قليلاً _ ..
الكهرباء من الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ..
ذهب له أحد الأخوة فقال : ياشيخ نحن في منطقة أم الجرم نحتاج إلى كهرباء في الجمعية الخيرية والتكلفة عشرة آلاف ريال ..
يقول : فقام الشيخ مباشرة فكتب ورقة إلى مدير الكهرباء في المنطقة وقال هذا المبلغ مؤمَّن عندي ..
وأما التكييف فكله – يقول الشيخ – على نفقة الشيخ عمر السبيل رحم الله تعالى الجميع ..
مناطق وقرى تجد أهل الإحسان خيرهم قد وصل إلى هناك ..
قد وصل خيرهم إلى هناك ..
فتح الشيخ الظرف ..
الظرف فيه أربعمئة ( 400 ) ريال ..
لا تحتقرها ..
يا أصحاب الألف ، ويا من رواتبهم ألفين وثلاثة ..
يا أصحاب الرواتب العشرة والعشرين ..
اسمعوا ..
اسمعي أمةَ الله ..
أيتها المعلمة ..
أيتها الموظفة ..
يا طالبة الكلية ..
أخاطبكم جميعاً ..
قال الشيخ : هذه المرأة لها نحو خمس سنوات وهي ترسل هذا الظرف لم تتخلف شهراً واحداً تكفل به أيتام ..
امرأة .. امرأة ..
ثم قال الشيخ : زوجها ليس موظف ..
يقول : عندي الوصولات موجودة لم تتخلف شهراً واحد ..
ثم يقول : وهي الآن تكفل بيتاً كاملاً ..
ثم ألقيت محاضرة بجدة وكان أولادها قد حضروا معنا هناك ..
وبعد المحاضرة ؛ وقد ذكرت القصة في المحاضرة ..
قلت لأحد أولادها ..وأولادها فضلاء وصالحون ..
يقول الشيخ : الصغير قبل الكبير لا يفرطون في الصلوات الخمس عموماً وصلاة الفجر خصوصاً ..
امرأة لا ترضى أحدٌ أن يغتاب في مجلسها أحد ..
امرأة هي الصالحة من خيرة النساء ..
قلت لولدها : أخي رعاك الله ..
أسألك بالله هل تعرف المرأة التي ذكرت قصتها في المحاضرة ؟!.
والله وبالله وتالله قال لي : لا أعرفها .. لا أعرفها ..
فقلت له : هذه أمك ..
هذه أمك ..
فتأثر قلبه ..
تأثر قلبه ، وسالت دمعته على خده وقال :
أمي من خمس سنوات تكفل أيتام !!..
لأنًَّ الشيخ قد قال لي أنَّ ولدها هذا فقط هو الذي يأتي بهذا الظرف ، ثم قال : إنني معلم لم أتوظف إلا من سنتين،وأخي ضابط لم يتوظف إلا نحو ذلك أيضاً ..
قبل أربع سنوات وخمس كانت حالتنا فقيرة جداً ليس عندنا شيء ..
قلت : أمك تفعل ذلك ..
ويقول مدير الدعوة والإرشاد بالقوعية الشيخ عبد الله السلطان ..
يقول جاءتني امرأة وقالت يا شيخ عبد الله – ورقة ملفوفة بخرقة – وقالت :
يا شيخ ما عندي في هذه الدنيا إلا هذا البيت ..
خذه يا شيخ عبد الله واجعله لتحفيظ القرآن ..
يقول الشيخ : والله ما عندها شيء ولا أحد ..
هي الآن تسكن عندنا في المنطقة في غرفة ..
الجيران هم الذين يأتون لها بالطعام والشراب ..
إنها امرأة فانظروا ماذا قدمت ..
فأين الذين ينفقون أموالهم !!..
أين أصحاب الرواتب !!..
لماذا لا نجد خيرات !!..
وورقة جئت بها بأصلها ..
انظروا إليها ..
عندما ألقيت المحاضرة هذه في إحدى المناطق كتب لي أحدهم يقول :
بسم الله الرحمن الرحيم ..
فضيلة الشيخ ..
إننا نحبك في الله – أحبك الله الذي أحببتنا من أجله وإن كنت غائباً - ..
اسمعوا ماذا يقول :
أنا أعرف أني مقصر في كل شيء ..
الحمد لله أصلي مع ابنائي جميع الفروض ..
أشارك في جميع الجمعيات الخيرية في المنطقة بمبلغ ثلاثمئة ريال شهرياً ، أكفل ستة أيتام في الخارج ويتيم في الداخل وأسرة ، وأُخرج الزكاة ، وأتصدق والحمد لله ، ثم يقول : هل أنا مقصّر ؟..
ما رأيكم ، هل هذا مقصّر ؟!..
يقول : هل أنا مقصّر ؟..
أثابك الله وجعله في موازين أعمالك ..
روى البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا - وأشار بالسبابة والوسطى وفرَّج بينهما _ ) رواه البخاري ..
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وآله وسلم :
( كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة ) ..
أين هذه الأجور عنا ! ..
أين المتنافسون في الإنفاق والبذل لطاعة الله تعالى !..
نعم ..
أين أهل الإحسان !!..
أين أهل الخيرات !!..
أين أهل الفضائل والمكارم !!..
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيحين :
( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله ) وأحسبه قال :
( وكالقائم الذي لا يفتر ..) ..
هل تستطيع القيام ولا تفتر !..
هل تستطيع أن تصلي الليل كله !..
هل تستطيعين أمةَ الله أن تصلي الليل كله !..
هل نستطيع كلنا أن نفعل ذلك !..
وهل تستطيعون أن تصوموا ولا تفطروا ..
( كالقائم الذي لا يفتر ،كالصائم الذي لا يفطر ) ..
وعن أنس قال :
( من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين وضم أصابعه ) رواه مسلم ..
الله أكبر ..
أين منا من يكفل الأيتام !.
أين منا من يقوم على الأرامل !.
هذه المدارس بالأيتام وأولاد الفقراء تعج ..
وهذه المستشفيات بأصوات المرضى تضج ..
وهذه البيوت بالعجائز والشيوخ والأرامل ترتج ..
وأنفس البائسين والمحتاجين عند الله تحتج ..
فيا أهل الدثور لا تفوتون الأجور ..
يا أصحاب البيت المعمور ، والحال المستور ..
أنفق ما في الجيب تُرزق بإذن الله ما في الغيب ..
تصدق بالميسور فالله يخلف عليك ما أنفقت ..
ويقبل منك ما تصدقت ..
ويثيبك على ذلك بالجنة والحور والأنهار والقصور ..
{ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ، فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ } ..
إنها الأجور المضاعفة ..
فالزم فعل الخير مكانك ..
وأطعم البرّ إمكانك ..
واقرض ربك فقد رَبك ..
وعامل مولاك بما أولاك ..
ولا تردنًَّ سائلاً بلا فإنه موت عنده بالبلى ..
ولا تكن من البخلاء وقال الله وإياك أدوى داء ..
قال صلى الله عليه وسلم :
( وأي داء أدوى من البخل ) ..
اسمع واسمعي ..
أشابيب الوحي ، ونور الخير التي تنطق من في الحبيب صلوا عليه يا أحبة ..
عندما تنطلق من نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما جاء في المسند :
( أيما مسلم كسا مسلماً ثوباً على عري كساه الله تعالى من خضر الجنة ،
وأيما مسلم أطعم مسلماً على جوع أطعمه الله تعالى يوم القيامة من ثمار الجنة ،
وأيما مسلم سقا مسلماً على ظمأ سقاه الله تعالى يوم القيامة من الرحيق المختوم).
كم يموت الناس جوعى !..
أين أولئك الأثرياء { لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ } ..
إنَّ الروح إذا بذلت لم تخشَ من ذي العرش إقلالاً ..
فعن نافع كان ابن عمر رضي الله عنهما ليفرق في المجلس الواحد ثلاثين ألفاً ، ثم يأتي عليه شهر ما يأكل مزعة لحم ، واشتهى في مرضه أن يأكل حوتاً ، ومرة أخرى اشتهى عنباً فلما جيء به إليه تصدَّق به في سبيل الله ..
تصدَّق به في سبيل الله ..
وما الجود من يعطي إذا ما سألته ولكن من يعطي بغير سؤال
أويس القرني ..
كان أويس القرني قد ذكر عنه بعض أهل السير أنه ذات مرة من المرات تصدق بثيابه حتى جلس وليس عنده ثوب يذهب به إلى الجمعة لأنه رأى رجلاً ليس عليه شيء ..
كان أحد السلف على المنبر يقول : إنني لأعرف رجلاً يُطعم كل يوم ستة وثلاثين ألفاً من الأعراب تمراً وسويقاً ..
فيا سبحان الله أي همم قد تحرَّكت ..
إنَّ البخل داء ..
إنَّ البخل داء دلَّاهم بغرور ثم أوردهم ..
إنَّ الخبيث لمن والاه غرَّار إنَّ { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً }..
فأنفق رعاك الله ..
وأنفقي رعاك الله نؤجر بإذن الله ..
وهذه قصة في التميز أخرى ..
إنه رجل عندنا في المنطقة من التجَّار والأثرياء والبادرين والفاعلين ولكنه – سبحان الله – أراد استحضار الأجر ..
أراد استحضار الفقراء والمحتاجين ، ولكن لم ينسى شيء ..
لقد بنى مسجداً ؛ ولما بنى المسجد كل ليلة جمعة هو الذي يأتي مع أولاده وزوجته وينظفون المسجد ..
يغلقون الأبواب وهذا هو حالهم في كل أسبوع ..
والله لكأني بهذا الرجل وإنه ليستطيع أن يأتي بآلاف العمال لكي يخدمون بالمسجد ؛ ولكني كأني بهذا الرجل يتأمل حديث رواه الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم :
( عُرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد ، وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أرَ ذنباً أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها ) ..
قال ابن رسلان : فيه ترغيب في تنظيف المساجد مما يحصل فيها من القمامات ..
إنها تُكتب في أجورهم وتُعرض على نبيهم ..
وأما صاحب القرآن فإنَّ المراد بذلك هو الذي ضيعه فلم يراجعه ولم يفعل ..
0000000000
م/ن

الفقير الى ربه
26-11-2012, 07:08 PM
استيقظ يا نائم ..
استيقظ يا نائم فقد فاز القوم ونحن في نوم ..
لقد فاز القوم ..
بهمم جبارة وطوحات ، رائعة وقَصص متميزة كتبوها في الدنيا لنا ..
لنقرأها ونراها ونسمعها ..
يقول أحد الفضلاء والأحبة الكرماء ..
دخلت الجمعة ..
حرصت على الصف الأول ..
وجدت رجلاً فاضلاً بجواري قد بكَّر قبلي ، فلما انتهيت وإذا به يقرأ في الأجزاء الأخيرة من القرآن في تبارك ، والنبأ ..
قبل دخول الخطيب بخمس دقائق أو عشرة ..
_ اسمعوا والله _ حتى تنحتقر أنفسنا ..
حتى والله لنحتقر أنفسنا وسوف نرى ما هي هممنا وما التميز الذي عشناه !..
يقول وقبل دخول الخطيب بخمس دقائق أو نحوها رفع يديه إلى السماء فجلس يدعو الله تعالى ..
قلت : لعلي أن أكلمه ، لماذا يترك قراءة سورة الكهف ..
نحن نجيد النقد السريع ، والعيب السريع ، وتلمس العثرات والأخطاء دون النظر للحسنات ، دون النظر للخيرات ، دون النظر للبركات ..
فتأمل ..
قلت : لعلي أكلمه بعد الصلاة ثم امتنعت _ سبحان الله - ..
في الجمعة الأخرى حرصت أن أصلي بجانب هذا الرجل ، ولما جئت بجواره وجدته قبلي .. قبلي .. قبلي .. فلما انتهيت وأنا أقرأ ..
لم يقرأ سورة الكهف وكان في الأجزاء الأخيرة من القرآن ..
قبل دخول الخطيب بخمس دقائق وإذا به ينتهي من سورة الناس { مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ } ثم يرفع كفيه إلى السماء يدعو الله .. يدعو الله .. يدعو الله ..يدعو الله..
قلت : لعلي أكلمه بعد الصلاة ..
فلما انتهيت جئت عنده فقلت : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي ..جزاك الله خيراً وأحسن الله إليك ..
ردَّ السلام فقال لي ، وقلت له :
ثم قلت له : أخي شكر الله لك تبكيرك ، وحسن تلاوتك ، وحرصك ؛ ولكني رأيتك تركت قراءة سورة الكهف أو لعلك قرأتها قبل أن آتي ..
فماذا يا ترى ردَّ وقال !..
يا ترى ماذا ردّ وقال !..
قال : جزاك الله خيراً يا أخي ..
جزاك الله خيراً يا أخي ..
ولكني ولله الحمد أقرأ القرآن ..
أبدأ بالبقرة من صلاة الفجر يوم الجمعة ..
وقبل أن يدخل الخطيب بخمس دقائق أو عشر أكون قد ختمت القرآن كاملاً ..
أكون قد ختمت القرآن كاملاً ..
{ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ } ..
فأين أهل النوم !..
أين أهل الكلام !..
أين غيرهم !..
أين اللذين يغطون يوم الجمعة في سبات عميق !..
لعلنا نتساءل فنقول ..
عجباً لهذا الرجل ..
هذا غير قراءته في الأوقات الأخرى !..
ولقد توفي رجل من الفضلاء عندكم هنا بالدمام في الإجازة الماضية ..
يحدثني بذلك أحد الصالحين ..
يقول : طالما سابقناه ..
طالما سابقناه ..
هذا هو السباق ..
فلم نستطيع ..
كان يبدأ صلاة الفجر بالبقرة فما يأتي العشاء إلا وهو في سورة طه ..
وما يأتي الفجر اليوم الآخر إلا وقد بدأ بالبقرة من جديد ..
لا إله إلا الله ..
إنها همم ..
همم يا أهل القرآن ، فأين أولئك الناس !..
ألا نبكي على أنفسنا ! ..
إنَّ هؤلاء تشبهوا بأسلافهم ومن شابه أباه فما ظلم ..
فهذا أبو حنيفة ، وواصل بن عبد الرحمن ، ووكيع بن الجراح ، ومسعر بن كدام ، والحسن بن صالح ، وأخيه وأمه ، ويحيى بن سعيد القطان ، والشافعي ، وأبو العباس بن عطاء ، وعطاء بن السائب ، وأبو بشر بن حسنويه النيسابوري ، وغيرهم كثير ..
بل كثير .. بل كثير ..يختمون القرآن كل ليلة ..
يختمون القرآن كل ليلة ..
هل نضم اسمك مع اسمهم ..
هل تريد أن تضم اسمك معهم { وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ } ..
كل ليلة يختمون القرآن ..
كل ليلة يختمون القرآن ..
أبو بكر بن عياش إمام الإئمة المحدثين لما نزلت به سكرات الموت بكت أخته عند رأسه ..
فقال لأخته : _ اسمع كلمة نفخر جميعاً أن نقولها _..
قال : لا تبكين على أخيك ..
انظري لتلك الزواية ..
فلقد ختم أخوك القرآن في تلك الزاوية فقط ثمانية عشر ألف ختمة ..
( 18000) ثمانية عشر ألف ختمة ..
حرّك الهمم ..
والهدف من هذه القصص _ والله _ ليس سردها ..
ليس سردها ..
إنما تحريك هممنا لطاعة الله ..
دعوة وجهاد ..
وإنفاقاً وبذل ..
تعليماً ونصح ..
وتوجيهاً وبذل ..
بهذا نقوم بطاعة الله ..
بهذا لا يمل الله حتى تملوا ..

إنه بطل قصتنا الأخرى..
وصاحب التميز فيها ..
ربعي بن حراش ..
الإمام القدوة ، الولي الحافظ الحجة أبو مريم النطفاني ..
فعن حارث الغنوي قال ..
استمع ..استمع ..
آلى ربعي بن حراش أن لا تفتر أسنانه ضاحكة ..
لماذا ؟!..
لماذا ؟!..
لماذا ؟!..
حتى يعلم أين مصيره يكون ..
واستمع إلى الحارثي يقول فأخبر الذي غسله أنه لم يزل متبسماً على سريره ونحن نغسله ..
لم يزل مبتسماً على سريره ونحن نغسله ..
حتى فرغنا منه رحمه الله ..
والشيخ صلاح شحاتة قائد كتائب القسَّام ..
لعل بعضكم رآه نسأل الله تعالى أن يتقبله شهيداً ..
لما أُحرق – أحرق الله اليهود في كل مكان ، اللهم أحرقهم في كل مكان ، اللهم أحرقهم في كل مكان ، لا تدع لهم مكاناً إلا أحرقتهم فيه وأحرقته معهم _ الذي رآه ..
لقد رأيت صورته كما عرضتها شبكات الانترنيت وهو بهذه الهئية يديه مرتفعة إلى السماء وهو في حالة ابتسامة رائعة ..
وذكر ابن الجوزي رحمه الله تعالى في أول كتابه " الثبات عند الممات " قصة أحد السلف أنه توفي ولده فجلس يبكي..
فقالوا : تبكي على ولدك الصالح المجاهد الفاعل والعامل؟!..
فقال : إنني لا أبكي لأنه مات على خير وطاعة ، ولكني أبكي فأقول :
هل مات وهو راض عن الله ، وهل الله راض عنه !!..
هل مات وهو راض عن الله ، وهل الله راض عنه !!..
اسأل نفسك ..
واسألي نفسكِ ..
هل نحن جميعاً ونحن جالسين :
هل الله رضي عنا ، أم لا لم يرضَ هنا ؟!..
وهل نحن رضينا عن الله ، أم لم نرضَ عن الله ؟!..
زرنا رجل في المستشفى في حالة غيبوبة فيما يقرب من تسع سنوات ..
فلما وضعت يدي وقرأت عليه بدأ يحرك شفتيه ..
هو ينظر ؛ لكن لا يعي ، ولا ينطق ، وحركة شفتيه وهو بيده يقول : عاودوا ..عاودوا ..عاودوا ..
وهو يقول : جزاكم الله خيراً ..جزاكم الله خيراً ..جزاكم الله خيراً ..
ثم أقول له : صبَّرك الله ..صبَّرك الله ..
ثم تقول ولسان شفتيه : الحمد لله ..الحمد لله ..
تسع سنوات وهو في غيبوبة على سريره ..
وبعد محاضرة في قطر ؛ وفي الصباح الساعة التاسعة والنصف يتصل أحد الشباب القطريين ويقول : أنا حضرت البارحة محاضرة " الواعظ الصامت " ثم قال : أكلمك وأنا الآن في المستشفى ..أحد أقاربي في غيبوبة لسنوات طويلة ..
أفاق قبل قليل وبدأ يقرأ سورة الكهف مباشرة ،ولقد مات بعد أن انتهى منها ..

اللهم اختم حياتنا بلا إله إلا الله ..
اللهم إنا نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات ..
نسألك اللهم حبك ، وحب من يحبك وحب العمل الذي يقربنا إلى حبك ..
اللهم إنا فقراء إليك ..
اللهم إنا فقراء إليك ..
اللهم إنا فقراء إليك ..
اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم ..
وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ..
اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله ..
اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله ..
اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله ..
اللهم إنا نسألك عيش السعداء ومرافقة الأنبياء والنصر على الأعداء ..
اللهم أهلك اليهود ..
اللهم أهلك اليهود ..
اللهم أهلك اليهود ..
وفك أسرانا وأسرى المسلمين ..
اللهم فك أسرانا في كل مكان ..
اللهم فك أسرانا وردهم لنا سالمين غانمين مأجورين ثابتين صابرين
يا ربّ العالمين ..
اللهم اجعلنا يا ربَّ العالمين ممن فعل أفعال أهل الجنة فجعلت لهم المقام الأسمى ..
نسألك الفردوس الأعلى ..
نسألك مرافقة الأنبياء والنصر على الأعداء ..
اللهم يا ربَّ العالمين نسألك الصبر والثبات على طاعتك ..
اللهم ..
{رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ}
{ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ }
00000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
26-11-2012, 07:40 PM
هارب من القدر


دخل الليل بسكونه العميق ،
ونام الناس وسبتـوا ..
... فى ذلك الليل البهيمى ،
كانت المرأة فى أشد حالات الطلق ..
ولم يكن بجوارها أحدُ من النساء
وتحت ضغط الحاجة ...
آلام الطلق ،
ندرة من حولها ،
وهذا الظلام الدامس ،
لم تجد المرأة أمامها إلا أن تنادى على أجيرها " سمعان ".
صرخت بأعلى صوتها مستغيثة به
يا سمعااااااااااااااان .
قال سمعان : لبيك سيدتى .
قالت : أريد قبسًا من نار ،
وخرج سمعان مسرعًا لتلبية طلبها .
فلم يكن الأمر يحتاج إلى أدنى تأخير .
وفوجئ سمعان برجل لم يره قبل ذلك .
وقال له : إلى أين أنت ذاهب ؟
قال سمعان : أُحضرُ نارًا لسيدتى لأنها تعانى من آلام الطلق .
قال الرجل الغريب : هون عليك يا سمعان !
قال سمعان : أو تعرف إسمى ؟
قال الغريب : لقد ولدت المرأة بنتا صغيرة .
قال سمعان : كيف عرفت ؟!
أكمل الغريب كلماته وكأنه لا يسمع لما يقوله سمعان قائلا :
أما إن هذه البنت الوليدة تكون امرأة من أجمل النساء ،
و ستزني بمائة رجل ،
ثم يتزوجها أجير أمها ،
ويكون موتها بسبب عنكبوت ،
قال سمعان : تتزوجنى أنا ؟!
قال الغريب : أجل ، بعد أن تزنى بمائة رجل .
قال سمعان : إن مثل هذه لا تستحق الحياة .. ولأدخلن فإن وجدتها بنتًا كما تقول لترين ما أصنع .
ورجع سمعان الأجير إلى سيدته فوجدها قد وضعت ،
فنظر فلما علم أنها جارية صغيرة .
أسرع وأخذ سكينًا فبعج بها بطن الجارية الوليدة
فشقه ،
وسال الدم غزيرًا ،
فخرج مسرعًا من البيت ،
ونظر باحثًا عن الرجل الغريب فلم يجده ..
لقد اختفى ..
اختفى من أمامه إلى الأبد .
ثم ذهب سمعان هاربا .
تاركًا خلفه بنتًا صغيرة ..
بعد أن ظن أن الجارية الوليدة قد ماتت.
لم تدرِ الأمُ لماذا فعل سمعان الأجير ما فعل بابنتها ..
وهى التى عهدته رجلا طيب القلب رقيق النفس
مطيعًا لسيدته ..
وما ذنب هذه الجارية التى لم يتجاوز عمرها سوى لحظات قليلة
ورغم آلام الوضع والميلاد فقد نشطت الأم لمعالجة ابنتها ..
وخاطت بطنها بنفسها .
وأراد سمعان أمرًا
وأراد الله العلى القدير أمرًا آخر .
فقد برئت البنتُ ..
وشُفيت بإذن الله .
وشبت ..
وترعرعت ..
ونشأت كأحسن النساء
بل إنها عُرفت بعد ذلك بالفاتنة .
وكان مضرب المثال فى الجمال والفتنة
وفتح ذلك لها بابًا شديدًا من الفتنة ،
لم تستطع أن تغلقه
ورويدًا رويدًا ..
تركت نفسها للطامعين ..

00000000000
م/ن / يتبـــــــــــع

الفقير الى ربه
26-11-2012, 07:44 PM
أما " سمعان " فقد ذهب بعيدًا ..
وبعيدًا جدًا ،
فى أماكن لا يعرفه فيها أحد .
وركب البحار والسفن أجيرًا ،
وخادمًا عند كبار التجار ،
فتعلم منهم الكثير
وفطن إلى ما يعملون !
إن الأمر صار معروفا لديه تمامًا.
فما يقوم التاجر من هؤلاء إلا أن يشترى بضاعة من بلد تكثر بها هذه السلعة ،
فيشتريها بأسعار زهيدة .
ثم يأخذها التاجر ويذهب إلى بلد أخرى يندر فيها وجود هذه السلعة ،
فيبيعها بأعلى الأسعار .
وبين فرق الأسعار هنا وهناك ،
يُكَوِنُ التاجرُ ثروته .
فألهمه الله أن يدخر مبلغًا ،
من الأموال التى تخرج له من عمله كأجير .
ومع الأيام ..
وبمرور الوقت ..
صار لدى "سمعان" مبلغًا لا بأس به ،
لأن يبدأ به ،
فاشترى تجارة بسيطة
ثم أخذها ونقلها من بلد إلى أخرى ..
وكان سمعان يرى ذلك بعينيه كثيرًا ،
لكنه حين فعل ذلك وجربه بنفسه
فوجئ بالأموال الطائلة التى يجنيها من هذا العمل ،
فاغتنى وكثر ماله .
وأراد الله به أمرًا ،
فنجحت تجارته ،
وتوالت الأيام وهو يزداد نجاحًا إلى نجاحه ،
وصار معروفًا فى معظم البلاد الذى يتردد عليها كتاجر من أعظم التجار.
يتمنى التجار أن يتعاملون معه ، يبيعونه أنواعًا من البضاعة ،
ويشترون منه أنواعًا أخرى.
وعُرف بأمانته وصدقه .
وفى أثناء ذلك كان سمعان يرى من عجائب خلق الله ما يرى .
لكنه أبدا لم يرى أعجب من حديث الرجل الغريب له ،
وكان يحن إلى بلده ومسقط رأسه ..
ويمنعه الماضى أن يرجع ..
وجذبه الحنين إلى بلده ..
وهذا أمر غرسه الله تعالى فى كل إنسان ،
أن يحن إلى البلد الذى نشأ فيه ..
ودار هذا الحوار فى نفسه :
إلى متى أيها الرجل تعيش هاربا بعيدًا عن أوطانك
لقد مر ما يزيد عن عشرين عاما على الرحيل ؟
وهنا هداه تفكيره إلى أن يرجع متخفيًا فى صورة تاجر كبير ..
رجع سمعان إلى بلده التى هرب منها ،
فبدا كتاجر كبير ، فبنى بيتًا مهيبًا ،
و هابه الناس فلم يفكر أحدٌ أن هذا الثرى هو نفسه سمعان الفقير البائس .
ولم يرد هو أن يكشف عن هويته ..
إنه هروب من نوع آخر
هروب إلى القمة .
وبعد هذه الرحلة الطويلة
ومع هذه الأموال الطائلة أراد سمعان أن يتزوج .
فقال لعجوز أريد أن أتزوج بأجمل امرأة بهذه البلدة .
فقالت ليس ههنا أحسن من " حسناء " .
فقال سمعان : أخطبيها على .
فذهبت العجوز إليها فكلمتها ،
ورغبتها فيه حتى رضيت "حسناء" .
وفى حفل بهيج تجمع الناس فيه للطعام والشراب .
وفى ليلة لا تُنسى عند أهل البلدة ،
تم زفاف هذه الفاتنة الحسناء "حسناء" ،
إلى ذلك التاجر الكبير والثرى المحسود " سمعان "
فدخل بها ،
فأعجبته إعجابًا شديدًا ، وأحبها كما لم يحب رجل امرأة .
وتعلقت حسناء هى الأخرى به تعلقًا شديدًا .
وشعر كل منهما أن الحياة قد وهبته مطلبه .
0000000000000000000
يتبــــــــــــــــع

الفقير الى ربه
26-11-2012, 07:55 PM
وبينما كانت " حسناء " تتسامر مع زوجها يومًا
قالت له : يا سمعان !
من أين أتيت وأين كنت تعيش قبل ذلك ؟
وفى حديث صادق قال لها سمعان :
يا حسناء . لو أنى تزوجت بامرأة أخرى ما أخبرتها أبدا بالحقيقة .
لأن ذلك يعرضنى للمتاعب .
فقالت له بعد أن انجذبت لحديثه : ولم ؟
فأخبرها خبره ، وما كان من أمره في الجارية ،
وأنه أصلا من أبناء هذه البلدة ،
ولكنى ما قلت لهم ذلك حتى لا يعرفنى أحد ،
وأريد منك أن تكتمى سرى .
فقالت حسناء : يا لها من حكاية عجيبة حقًا .
أتدرى أين ذهبت البنت الصغيرة التى طعنتها ؟
قال : أين ؟!
قالت : إنها أمامك يا سمعان بشحمها ولحمها وكيانها !
إنها أنا
حسناء ..
زوجتك .
وأرته مكان السكين
فتحقق من ذلك ...
دارت رأس الرجل
وشعر أن الحياة واسعة لأبعد حد ،
لكنها فى نفس الوقت ضيقة كسم الخياط .
قال سمعان : لكن
قالت حسناء : لكن ماذا ؟
قال سمعان : وتصدقينى القول .
قالت : أصدقك .
قال سمعان : لئن كنت إياها فلا بد من أمرين :
الأمر الأول : أنك قد زنيت بمائة رجل قبل زواجنا .
فقالت بعد صمت وإطراق : لقد كان شيء من ذلك ،
ولكن لا أدري ما عددهم .
فقال سمعان : هم مائة
و الأمر الثاني : أنك تموتين بسبب عنكبوت
فضحكت .. حتى ملأت البيت بضحكها على كلامه
ثم قالت : أنا أموت بسبب عنكبوت !!
قال : نعم !
لقد تحقق كل شئ ،
ولسوف يتحقق ذلك .
كان الفرق واضحا بين الزوجين ..
أما الزوجة فكانت لا تبالى ،
وأما سمعان فقد خاف على زوجته ،
بعد أن أحبها وتعلق بها ، بل لم يتصور الحياة بدونها ،
فاتخذ لها قصرا منيعًا شاهقًا ،
بناه فى منطقة استشار فيها أهل العلم والمعرفة ،
وأكدوا له جميعًا أن هذه المنطقة لا يسكنها العناكب .
وصمموا البيت بحيث لا يدخل إليه حشرات ولا هوام ..
وصار الناس يتحدثون عن هذا البيت الفريد ، وهذا البرج المشيد ،
فيتعجبون ..
ويتمنى كل منهم أن يكون هذا البرج المشيد له.
ودارت الأيام والسنون ،
والرجل خائف على زوجته .. ولسان حاله يقول ..
ودع هُريرةَ إن الركبَ مرتحلُ
وهل تُطيقُ وداعًا أيها الرجلُ
بل لو أن الأعشى ميمون بن قيس - ذلك الشاعر العربى - رآى سمعان لظن أنه ما قال هذا البيت من الشعر إلا له .
أما حسناء ..
فكانت بطبيعتها لا تبالى ،
ولا تُعير هذا الأمر انتباهًا .
وفى أحد الأيام ..
وبينما هم يجلسون فى البيت الحصين ،
فإذا بعنكبوت تراه في سقف فأراها إياها ،
فقالت : أهذه التي تخاف منها علىَّ ؟!
والله لا يقتلها إلا أنا ،
فأنزلوها من السقف ، فعمدت حسناء إليها ،
فوطئتها بإبهام رجلها ،
فقتلتها .
وهى تقول : أهذه التى أموت بسببها .
وملأت الدنيا ضحكًا وبهجة .
وما علمت حسناء أن من العناكب أنواعًا سامة وأخرى غير سامة.
وما علمت حسناء أن هذا العنكبوت كان نوعًا سامًا مميتًا .
حيث قد طار شئٌ من سمها فوقع بين ظفرها ولحمها ،
واسودت رجلها ،
وكان في ذلك أجلها
فماتت بإذن الله ..
وقد علمت العرب هذه الحادثة وتحاكوها بينهم وصارت مثلا يُضرب بينهم .
وأراد الله أن يخاطبهم بما يعرفون فقال تعالى :
" أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا " [ النساء 78 ]

--------
ذكر هذه القصة الإمام ابن كثير فى تفسير الآية المذكورة
--------
ورحم الله الشافعى حين قال :
وأرض الله واسعة ولكن
إذا نزل القضا ضاق الفضاء
000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
26-11-2012, 08:07 PM
أنين الذكريات

عبد الرحمن الفوزان
يااااه.. ثمان وعشرون عاماً مضت من عمري دون أن أحس بها، مضت بسرعة البرق.. ما زلت أذكر حين كنت طفلاً أول يوم ذهبت فيه إلى المدرسة ذهبت إليها لأول مرة في حياتي، أمسك والدي بيدي ودخل بي إلى تلك الغرفة المليئة بالأطفال وقال لي: هذا هو صفك يا خالد وهؤلاء زملاؤك العب معهم حتى أعود بعد ساعة. رفضت أن أبقى.. تعلقت بوالدي، بكيت.. ولكن تقدم لي أحد الأشخاص وأعطاني قطعة شوكولاته ووعدني بأن يعطيني المزيد إن جلست، وبإغراء الشوكولاتة وافقت.
جلست معهم ولعبت حتى عاد والدي وصحبني معه إلى المنزل وأنا بغاية الشوق لأخبر أمي بما رأيت، أصبحت أذهب مع أبي يومياً إلى المدرسة، كان دائماً ما يحثني على المذاكرة كان حلمه أن يراني طبيباً أعالج المرضى وأخفف آلام الجرحى، كان يكرر على مسمعي: متى تصبح طبيباً لتعالج والدك من هذا المرض الذي أنهكه..
وفي ذلك اليوم تأخر والدي علي في المدرسة ذهبت مع والد أحد أصدقائي وصلت إلى المنزل.. الكثير من السيارات أمام المنزل لابد أن لدينا ضيوفاً على الغداء.. نزلت بسرعة لأبحث عن والدي، دخلت إلى غرفة الضيوف، كما توقعت مليئة بالضيوف ولكن الكل ينظر إلي نظرات غريبة وحزينة، سألتهم عن والدي لم يجيبوني.. من الممكن أن يكون بالداخل، اتجهت فوراً إلى المطبخ بحثت عنه لم أجده ذهبت إلى غرفته فتحت الباب شعرت بسرور بالغ حينما وجدته نائماً على سريره ذهبت لأوقظه فالضيوف ينتظرونه في المجلس، قبلت جبينه وهززته بلطف ولكنه لم يستيقظ.. لا بأس سأدعه ينام فلقد كان البارحة متعباً ولم ينم جيداً وسأقدم أنا القهوة للضيوف.
خرجت من الغرفة وأغلقت الباب واتجهت إلى الضيوف قلت لهم: إن والدي يريد أن ينام قليلاً لذلك سأحضر لكم القهوة حتى ينهض بعد قليل، نظروا إلي بصمت، لحظات وإذا برجال يلبسون ملابس بيضاء يدخلون فجأة يصحبهم خالي إلى داخل المنزل صرخت بخالي: خالي غرفة الضيوف من هذا الاتجاه فلماذا تدخل بهم إلى داخل المنزل.. لم يرد علي وبعد دقائق خرجوا وهم يحملون والدي.. أمسكت بخالي وأنا أصرخ به: ماذا تفعل إن والدي لا يحب أن يزعجه أحد إذا نام فأين يذهبون به؟
أمسكني خالي بقوة وقال: خالد أنت رجل وتفهم جيداً.. صمت طويلاً.. نظرت إليه وسألته: ما بك يا خالي هل نسيت ما كنت ستقوله؟ قاطعني قائلاً: خالد والدك قد توفي.. وماذا يعني ذلك.. وكيف توفي.. هل تقصد بأنه سيسافر؟
خالي: نعم يا خالد والدك سيسافر بعيداً..
كان دائماً يخبرني بأنه سيسافر في يوم ما دون أن يأخذني معه.. ولكنني سأنتظر عودته.
خالي: ولكنه لن يعود.. لن يعود يا خالد.
لا يا خالي إن والدي سيعود أنا متأكد من ذلك سيعود عندما أصبح طبيباً لأعالجه.
..دكتور خالد.. هنالك استدعاء لك في الغرفة 125.. أفقت من ذكرياتي الأليمة على صوت الاستدعاء.. لملمت ذكرياتي واتجهت إلى الغرفة المقصودة وفي الممر المظلم وجدت طفلاً صغيراً نظرت إليه وسألته: ماذا تفعل يا صغيري هنا؟
فأجابني بكسل: أنتظر أبي.
وأين والدك؟
أجاب: تقول أمي إنه سافر بعيداً وما زلت أنتظر عودته.
سقطت دمعة من عيني فأنا أيضاً كنت أنتظر عودة والدي الذي لن يعود.

0000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
26-11-2012, 08:45 PM
شجاعة الرجال فى الدفاع عن الشرف
صراع مع الشـر

محمود البدوى
كانت الحرب دائرة بين الألمان والإنجليز فى الصحراء الغربية .. وكان الإنجليز وحلفاؤهم يفرون مذعورين كالجرزان أمام ضربات روميل القاصمة .
وأخذوا يحرقون أوراقهم فى القاهرة ويعدون العدة لنسف الكبارى والمنشآت العامة وتدمير المدن المصرية على أهلها الوادعين .. كانوا ينسحبون انسحابا عاما .. ويعودون من الميدان شاعرين بمرارة الهزيمة ، فيرتكبون فى العاصمة ابشع الجرائم .
وكانوا وهم يتراجعون فى ذعر يرسلون قوافلهم عـبر الصـحراء تحمل ما تبقى لهم من الرجال والعتاد .
وخرجت سيارة من هذه السيارات من معسكر العباسية متجهة إلى الميدان وكان بها خمسة من الإنجليز وسائق العربة ، وكانت قد مرت من النفق وهى تمضى سريعا ، فلما صعدت المنحدر واستوت فى أول شارع الهرم تمهلت قليلا .
وكانت توحيـدة ورفيقتها انشراح عـائدتين الى البيت .. وكانتا تسرعان قبل الغروب وقبل ظلام الحرب .
مرت بجانبهما السيارة وبعد أن تجاوزتهما قليلا توقفت فجأة ونزل منها جندى بريطانى فى قفزة سريعة وأمسك بتوحيدة .. وهربت رفيقتها مذعورة بين المزارع وهى تولول وتصيح بأعلى صوتها .
وتجمع الناس فى الشارع ، ولكن الجنود الانجليز كانوا قد حملوا توحيدة إلى السيارة وانطلقوا بها فى سرعة المجنون .
ونظر الناس بعضهم إلى بعض وكانوا يعلمون أنه ليست هناك قوة يمكن أن تحميهم من هذا العدوان المسلح ، أو تجعلهم يقابلونه بمثله .. فاصفرت وجوههم .
أما إنشراح فقد جرت إلى منـزل توحيدة وأخبرت زوجها بما حدث فخرج يعدو كالمجنون إلى شارع الهرم .. وهناك طالعه الظلام والسكون فلم يكن هناك أثر لسيارة أو ظلها فوقف يدير عينيه حائرا كالمخبول .. ثم انطلق فى عرض الشارع وقد شرد ذهنه وشلته الفاجعة المباغته عن أى عمل .. وعندما اقترب من النفق رأى جماعة يقفون على واجهة حانوت بقال ويقصون الحادث .. فنظر اليهم فى غيظ
وقال لنفسه :
ـ هذا ما تصلحون له ايها الجبناء .. تتجمعون وتتحدثون كالنساء ..
وكان قد فكر فى أن يذهب إلى مركز البوليس .. ثم عدل عن هذه الفكرة وهو يقول لنفسه :
ـ وما الذى سيفعله لى البوليس .. ؟
لاشىء..
***
وارتد عائدا إلى منـزله .. واستلقى بكامل ملابسه على السـرير دون أن يشعل النور .. وقد رأى أن يترك البيت كله فى الظلام حتى لا يزعجه المتطفلون والمواسون باسئلتهم السخيفة .. فيزيدونه تعاسة على تعاسه ..
وكان يدخن والظلام على أشده ونافذة الغرفة مفتوحة .. وألسنة الأنوار الكاشفة تضىء السماء .. ولم يكن فى البيت أحد سواه .. وكان قد تزوج توحيدة منذ خمسة شهور فقط ..
كانت فقيرة مثله .. ولكنه كان سعيدا بفقرها .. وكان يحبها حبا جما .. كانت كل شىء له فى الحياة .. وكل أمانيه وكل أحلامه .. واستقرت آماله كلها عليها وتجمعت فيها ..
وكان يعمل فى شركة من شركات الدخان الكبيرة فى منطقة الجيزة .. ولذلك أجر لها هذا المسكن قريبا من الشركة .. ليخرج من عمله طائرا إليها مرتميا فى أحضانها .. فقد كانت تنسيه همومه ومتاعبه ومشاغل النهار كله وما يلقاه فى الحياة والمصنع من عنت واجهاد ..
وكان يحمل إليها كل شىء بنفسه من السوق حتى لاتخرج من البيت فقد كانت جميلة باسمة كورد الربيع ..
وكان يغار عليها حتى من شعاع الشمس الساقط على وجهها ..
ولكنها خرجت اليوم هى وجارتها انشراح لزيارة أمها وذهبت من غير رجعة .. اختطفها الأنذال ..
***
وقبل منتصف الليل سمع الباب الخارجى يفتح .. ودخلت توحيدة .. ولم يتحرك من مكانه ولم يبادلها كلمة ..
وكانت قد اشعـلت نور الردهـة ثم ارتمت على كنبـة ملاصقة للباب .. ولو لم تكن الكنبة مكانها لارتمت على الأرض ، فقد كانت فى حالة من الإعياء التام .. وكان وجهها مصفرا وشعرها منفوشا وملابســها ممزقة فى أكثر من موضع من جسمها .
وكان من يراها وهى متكورة على الكنبة وقد دفنت رأسها فى الوسادة وقوست ظهرها ووضعت ساقيها تحت فخذيها وتركت ضفائر شعرها محلولة تغطى عنقها وتمتد إلى ظهرها يتصور انها ضربت عارية بالسياط حتى أدمت وحتى تقطعت أنفاسها .
وكانت قد أدركت بحسها بعد أن دخلت وألقت بنفسها على الكنبة .. أن زوجها سعيد راقد هناك فى الغرفة الأخرى متيقظ .. وقلق .. وتنهش رأسه الخواطر المروعة التى دمرته تدميرا .. وشلت جسمه ومنعته من الحركة ..
وبقيت فى مكانها الى الصباح .. ومع خيوط الشـمس تحركت ودخلت غرفته .. وكان لايزال على حاله منطرحا بكامل ملابسه على السرير .. وأعقاب السجائر ملقاة فى كل مكان من الغرفة .. وكان وجهه محتنقا وعيناه حمراوين فى لون الدم .. والدم ينفر من عروق جبهته ، وسحنته سحنة ذئب أغبر حيل بينه وبين فريسته ..
وقالت له بصوت خافت وهى تتناول قميصا لها من فوق المشجب :
ـ مش رايح الشغل يا سعيد ..؟
فلم يرد عليها وأغمض عينيه حتى لايراها .. ورأت وجهه يتقلص على صدره .. وغيرت ملابسها الممزقه وخرجت إلى المطبخ وأعدت له فنجان الشاى الذى تعده له كل صباح ووضعته بجانبه .. وخرجت .. وبعد قليل عادت فوجدت الفنجان لم يمس .. فلم تقل شيئا ..
وانتابتها نوبة صرع .. وأخذت تنشج وتتمتم بكلام لا معنى له .. كانت تود أن تقول له أن أحدا لم يمسها وأنها قاومتهم وأعملت فيهم أظافرها وأسنانها ولما يئسوا منها ألقوها فى العراء ..
كانت تود أن تقول له هذا .. ولكنها لم تستطع ..
ولم يدر بماذا تتمتم .. ولم يسمع شيئا .. كانت نار مشتعلة فى جسمه .. وكان لهب أحمر يشتعل هناك فى رأسه .. وثورة عاتية قد اجتاحته ..
كان لايفكر فيها ولا يحس بوجودها .. وانما يفكر فى هؤلاء الأنذال الذين دنسوا شرفه ويتصور ما حدث كله على بشاعته .. يتصورهم وهم يضعون أيديهم الدنسة على جسمها ويقضقض ويصر بأسنانه من الغيظ ويود أن يحطم كل ما حوله تحطيما ..
ورآها تخرج ملابسها من الدولاب وتضعها فى حقيبتها .. ثم سمعها تقول :
ـ أنا ماشية يا سعيد ..
ولم يقل لها كلمة .. ولم يتحرك من سريره وسمعها تفتح الباب وتخرج ..
***
وفى الليلة التالية خرج سعيد فى فحمة الليل .. وكمن فى طريق السيارات الإنجليزية الذاهبة إلى الميدان ، ورأى سيارة تخفف من سرعتها ورأى على ظهرها ثلاثة أو أربعة جنود ، واقترب كالثعلب حتى احتمى فى جذع شجرة وأطلق الرصاص وسمع صرخة مفزعة .. ثم أخذ يعدو بكل قوته ..
وكانت النيران الحامية تطلق فى أثره .. والأنوار الكاشفة تسلط عليه .. وأصيب فى فخذه ومع ذلك ظل يجرى حتى بلغ منزله.
وكانت ملابسه قد تلطخت بالدم النازف من جرحه .. وبلغ منه الاعياء مبلغه ومع ذلك شعر براحة نفسية وبفرحة كبرى لأنه انتقم لعرضه وشعر بحنين إلى زوجته وود لها لو أنها كانت معه الآن ليعانقها ..
وكانت أعصابه قد هدأت وشعر بحنين إلى النوم .. فنام .. واستيقظ فجأة على حركة شديدة على السلم وتسمع وعرف أنهم تقصوا أثره وعرفوا مكانه ..
واشتد قرع الباب وسمع صياحا بالعربية والإنجليزية وحركة نعال ضخمة تهز الباب .. وأمسك مسدسه وأطلق على نفسه الرصاصة الأخيرة (*) (http://saaid.net/gesah/154.htm#(*)) ..
***
وعنــدما حطمــوا البـاب وجــدوه هنـاك ملطخــا بالـدم .. وعلى فمــه ابتســامة النصـــر..
=====
نشرت القصة بمجموعة " العذراء والليل " لمحمود البدوى 1956 تنبيه : لا يجوز للمسلم قتل نفسه .. قال تعالى "وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً"

00000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
26-11-2012, 08:59 PM
قصة مؤثرة حدثت أيام أزمة الخليج ( الوفاء .. امرأة )



في خضم تحضيري هذه الأيام لزفافي .. كنت أرقبها.. بإطلالتها الهادئة.. ومسحة من حزن عميق تلقي بظلالها على قسماتها..
عينيها الساجيتين دوماً.. الغارقتين بتأمل ملتاع في ماضٍ لن يعود..
أختي منيرة..
أو فلأقل عنها.. الوفاء.. حين يتجسد في صورة أنثى..
هذه المخلوقة الرقيقة كوردة.. الشفافة كدمعة.. العذبة كقطرة ندى.. لها قصة.. هي من أعجب القصص وأشجاها..
قصة حبها.. قصة فجيعتها.. قصة أوجاعها.. وحكايات كثيرة.. ترويها دمعاتها الصادقة في تساقطها كلما حضرت زفافاً.. أو ذكر اسم ( سعد ) أمامها..
كانت أختي منيرة.. في بواكير العشرين.. وإطلالة الصبا.. حين رسمت مع سعد.. ابن عمتنا.. أروع قصص الحب التي سمعناها أو قرأناها.. فضلا عن أننا عايشناها..
كان سعد.. نقيباً عسكرياً.. ويعمل في السلاح الجوي.. وكان كأقرانه ذلك الوقت.. حلم أي فتاة.. بشاراته العسكرية اللامعة على كتفيه.. بقامته الرياضية الممشوقة.. وبلونه الأسمر الذي لوحته التدريبات القتالية التي نسمع كثيراً عن قسوتها وعن أنها تصنع الرجال.. كان للحديث عن سعد في مجالسنا رونق غير كل الشباب.. كنا نلمح بين ثنايا حديث عمتي إعجاب سعد الكبير بأختي منيرة.. وعزمه على خطوبتها فور انتهائها من الدراسة الجامعية.. تأخرت منيرة في تخرجها.. فتقدم لها سعد في السنة النهائية ووافقت فوراً.. لقد فاض شعورها وأخذت تعبر عنه بطريقة كنت أحسها رغم أني كنت طفلة.. أذكر يوم خطوبتها.. كيف احتضنها والدي.. ودعا لها كثيراً.. كيف أجلستني بجوارها تمشط شعري وتقول.. إذا سافرت أنا وسعد بعد الزواج سوف آخذك معي .. سعد ( عسكري ) وسيظل أغلب الوقت خارج المنزل.. وأنت ستكونين مثل إبنتي .. !!
ياه .. كم كانت أحلامك عريضة يا منيرة.. !
وتم كل شيء على وجه السرعة.. ساعد بذلك.. ذلك الجو المشحون بالحب واللهفة والشوق والذي كنا نحسه متبادلاً بين سعد ومنيرة.. والأمر الآخر.. إن فترة الخطوبة قد طالت.. وأزمة الخليج عام 90 كانت في بدايتها.. ولكننا بالطبع. لم نستشعر خطر تلك الأزمة.. إلا بعد انتهائها.. فنحن نعيش ببلد آمن.. ولا نعرف أننا نخوض حرباً.. وأننا مهددون بالخطر في أي لحظة وقتها.. !!
امتدت الأزمة.. وامتدت على إثرها الإجازة.. وقررت العائلتان تعجيل الزواج.. بناءً على رغبة سعد الملحة.. وموافقة منيرة وما أن عقد قرانهما.. حتى شعرنا أنهما طيران خلقا بروح واحدة..
وحلقا بعيدا عنا.. وعن كل ما حولنا.. كانت عيناً أختي منيرة عندما تتحدث عن سعد .. ياه .. كيف أصفها.. كانت لكثرة حبها له.. عندما تتحدث عنه.. تلتمع عينيها بالدموع..
كان حنان أختي منيرة من ذاك النوع المتوهج كأشعة الشمس الدافئة التي تتسلل لأوردتك.. ولكن الحب جعلها أكثر حناناً.. وأكثر رقةً.. وتعطي بلا حدود.. !
يوم زواجهم كان أسطورياً.. ولا يفهم من أسطوري.. أنه ضخم فخم.. لا .. بل إن هناك نوعاً من الزيجات.. تشعر لجماله.. وجمال الأرواح التي عقد زواجها.. تشعر أن هذا الجمال يمتد ليغطي كل مساحات الفرح ذاك اليوم.. تشعر أن كل من حضر زفافهما سعيد.. وكل من رأى منيرة أو صافح سعد.. سيشعر حتماً بالسعادة.. كانت كلمة الجميع تلك الليلة.. ( لقد خلقا لبعضهما .. ! )
لا زلت أذكر فيما أذكر من فصول هذه القصة.. يوم أن غادرا الصالة.. ومنيرة تلملم أطراف فستانها بارتباك.. ولا تدري هل تحمل معها مسكة الورد.. أم تضعها مع الحقيبة..؟! أسرعت إليها أنا وأختي منال.. فأعطتنا مسكتها وقالت أمسكيها حتى أركب السيارة.. وجاء سعد ليبتسم بعذوبة.. ويأخذها مني .. لينتظر عروسه أن تضع قدميها في السيارة.. ثم يضع الورد بين راحتيها وينحني عليها هامساً..
كنت بتوق طفولي أود سماع ما يقوله.. لكنه أبعدني بلطف.. ثم أغلق الباب.. وغادرت سيارتهما..
كان طيفهما يرحل كشفق غارب أراه أمامي للآن.. ابتسامة سعد الراضية تلك.. لا أنساها..
رغم أني كنت صغيرة.. إلا أنني أدرك معنىً عظيماً قد لا يدركه الكبار.. وهو معنى الرضا.. أو السعادة المرضية..
غادرا وبقينا نحن في الصالة.. وإذ بصفارات الإنذار تصرخ بصوتها المرعب.. فيرتبك الجميع.. وتتفرق الحاضرات.. خرجنا ونحن مرتبكون وخائفون.. توجه الكل لمنازلهم.. وبقينا طوال الليل والفجر نحاول الاتصال بمنيرة وسعد دون جدوى.. فشقتهما ليس فيها هاتف.. وكيف لعروسين أن يشعرا بما حوليهما.. وأن يتصلا بنا لطمأنتنا.. ؟
كنا نلتمس لهم العذر.. ونراقب التلفاز.. ونسمع الراديو.. ونحن في قمة الخوف والتوتر.. هناك قصف.. آه كم هي مؤلمة هذه الكلمة التي لم يعرفها قاموس بلدنا.. ولا أي بلد مجاور.. كلمات كثيرة سمعتها ذلك الوقت.. وكم أكره سماعها ثانيةً.. حالة استنفار.. ضبط الأعصاب ومحاولة الاحتماء.. إتباع تعليمات السلامة.. إشارة قرب الخطر.. وقوع الخطر.. زوال الخطر..
أذكر أني بقلبي الطفولي البرئ.. كان مجرد مرور طيف سعد أمامي يبعث الارتياح.. أراه ببدلته العسكرية يقاتل.. ويمنع الأعداء من الاستيلاء على أرضي .. أو التعدي على أحد من أسرتي .. كنت أقول ذلك لأمي بسذاجة وبفخر.. فتقول.. أدعي ربك يا ابنتي أن يحفظنا.. ويحفظ سعد.. وكل المسلمين..
وأما ما بقي من طيوف سعد.. فهو ما لا أطيق روايته.. ولا أستطيع الحديث عنه.. فكيف سأصف لكم منظر أختي منيرة صباح ذلك اليوم.. كيف جاء بها أبي من بيتها كتمثال شاحب.. تهتز كعصفور صغير ضعيف.. وعلى وجهها الجميل بقايا زينتها التي لم تمحها بعد..
لم أستوعب لحظتها كل ما سمعته..
لكن الشيء الوحيد الذي استوعبته.. وفهمته ووعيته.. رأيته في عيني أختي ذلك الصباح.. لقد كانت عينيها كعيني من فقد النظر.. كانت تحدق في شيء لا أدري ما هو..
كانت عينيها جامدة تماماً. لا بكاء.. لا تعبير.. لا نظرة..
أرعبتني عيناها.. لقد أدركت بغريزتي أن منيرة قد فقدت شيئاً هائلاً.. شيئاً تعتمد عليه تماماً.. ولا تستطيع الاستغناء عنه.. كمن يفقد بصره فجأة.. فكيف يقوى على الاحتمال.. قالت بشرود.. ( طرق الباب بشده.. وسعد جالس معي..
رفعت عينيها لأبي وقالت وعلى شفتيها تنتحر آلاف الكلمات.. لقد كان معي سعد يا يبه.. لم يكن معي فقط.. في تلك اللحظة بالذات كنت وسعد شيئاً واحداً.. ثم أخفضت رأسها وتابعت تتحدث: قام ليفتح الباب.. وتحدث بسرعة وارتباك مع رجل ما.. عاد إلي وقد امتقع لونه.. و.. وخذلت الكلمات منيرة فغصت بها ولم تستطع إكمال حديثها..
كانت كلماتها تلك.. آخر ما سمعته منها قبل أن تفقد النطق لمدة عام تقريباً..
كل ما فهمته.. وعرفته.. أن سعد استدعي ليلة زفافه.. ولبى نداء الدين والوطن.. ارتدى ملابسه العسكرية.. وودع روحه التي سكبها في قلب منيرة لتحيا بها ما تبقى من عمر دون سعد..
ونعي إلينا سعد..
شهيداً.. فجر زفافه..
وغاض كل شعور جميل.. وكل بهجة وسعادة من حياة أختي منيرة..
العروس.. التي فجعت بحبها.. في ليلة فرحها..
كانت كظامئ منذ ألف عام.. ولما قرب الكأس من شفته.. حرم منه للأبد..
بقيت منيرة صامته تماماً لمدة عام وأكثر..
لا يفيد معها علاج.. ولا أي شيء آخر..
حتى جاء ذلك اليوم.. الذي نذكره جميعاً..
يوم أن خطبت من ابن خالتي ..
نطقت منيرة يومها..
قالت بصوت متقطع انكرناه ولا نعرفه.. بل أننا نسيناه..
( والله.. ما يلمسني رجال.. غير سعد.. )
وغادرت المجلس..
ثم عادت..
قبلت رأس أبي ..
وبكت..
وقالت بصوت متقطع.. كصوت الأنين الموجع..
( يبه.. سعد ينتظرني بالجنة.. عسى الله ياخذني له.. اليوم قبل بكره.. )
كان منظر أبي وهو يهتز ويبكي مريعاً..
وأحسست وقتها أن كل ما حولي يقف إجلالاً لقلب هذه المرأة..
كثيراً ما رافقت منيرة في غرفتها..
كثيراً ما رأيت دموعها التي لا تشبهها أي دموع وهي تدعو في جوف الليل..
كثيراً ما استيقظت من نومي لأراها تتحسس صورته وتشهق ببكاء خافت..
بقيت هذه المرأة وفية لسعد.. لاثني عشر عاماً أو تزيد..
وها هي منيرة الآن..
سعيدة مع من حولها.. تحب الأطفال.. وتمارس الطبخ وأعمال المنزل بمهارة منقطعة النظير..
لكن تلك النظرة المهيبة في عينيها وهي تحدق في الماضي المريع لا تكاد تفارقها أي لحظة..
وإذا ما رأيت أختي منيرة يوماً ما..
في مكان ما..
وهي حزينة أو مهمومة.. وربت على كتفها لأقول ما بك يا منيرة.. ؟
تلتفت بهدوء..
تبتسم بصعوبة..
وتهمس كعادتها دوماً..
والله لا شيء يستحق الحزن ولا الهم.. من بعدك يا سعد..
**
من يحب .. يحب إلى الأبد " شكسبير "

0000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
26-11-2012, 09:09 PM
بعد ثمان وعشرين سنة يلتقي بأهله


عن عبيد الله بن محمد بن الحسن قال : حدثني أبي ، قال :
سمعت شيوخنا بالصراة ، وأهلنا يتحدثون : أن عمرو بن مسعدة ، كان مصعداً من واسط إلى بغداد ، في حر شديد وهو جالس في زلاّل ، فناداه رجل : يا صاحب الزلال ، بالله عليك إلا نظرت إليَ .
قال : فكشف سجق الزلال ، فإذا بشيخ ضعيف حاسر الرأس ، فقال له : قد ترى ما أنا عليه ، ولست أجد من يحملني ، فابتغ الأجر فيّ ، وتقدم إلى ملاحيك يطرحوني بين مجادفهم ، إلى أن أصل بلداً يطرحونني فيه .
قال عمرو بن مسعدة : فرحمته ، وقلت خذوه ، فأخذوه ، فغشي عليه ، وكاد يموت لما لحقه من المشي في الشمس .
فلما أفاق ، قلت له : يا شيخ ، ما حالك ، وما قصتك ؟
فقال : قصة طويلة ، فسكنته وطرحت عليه قميصاً ومنديلاً ، وأمرت له بدراهم ، فشكرني .
فقلت : لا بد أن تحدثني بحديثك.
فقال : أنا رجل ، كانت لله – عز وجل – علي نعمة جليلة ، وكنت صيرفياً ، فابتعت جارية بخمس مئة دينار ، فعشقتها عشقاً عظيماً
وكنت لا أقدر على أفارقها ساعة واحدة ، فإذا خرجت إلى الدكان ، أخذني الجنون والهيمان حتى أعود فأجلس معها يومي كله
فدام ذلك حتى تعطل دكاني وتعطل كسبي وأقبلت أنفق من رأس المال حتى لم يبق منه قليل ولا كثير ، وأنا مع ذلك لا أطيق أن أفارقها
فحبلت الجارية ، وأقبلت أنقض داري ، وأبيع نقضها ، حتى فرغت من ذلك ، فلم تبق لي حيلة فضربها الطلق ، فقالت : يا هذا ، هو ذا أموت ، فاحتل فيما تبتاع به عسلاً ، ودقيقاً ولحماً ، وإلا مت .
فبكيت وحزنت ، وخرجت على وجهي ، وجئت لأغرق نفسي في دجلة ، فذكرت حلاوة النفس ، وخوف العقاب في الآخرة ، فامتنعت.
ثم خرجت هائماً على وجهي إلى النهروان ، وما زلت أمشي من قرية إلى قرية ، حتى بلغت خراسان ، فصادفت بها من عرفني ، وتصرفت في ضياعه ، ورزقني الله 0 عز وجل – مالاً عظيماً ، فأثريت ، واتسعت حالي ، ومكثت سنين ، لا أعرف خبر منزلي ، فلم أشك أن الجارية قد ماتت . وتراخت السنون حتى حصل لي ما قيمته عشرون ألف دينار فقلت :
قد صارت لي نعمة ، فلو رجعت إلى وطني ، فابتعت بالمال كله متاعاً من خراسان وأقبلت أريد العراق ، من طريق فارس والأهواز ، فلما حصلت بينهما ، خرج على القافلة لصوص ، فأخذوا جميع ما فيها ، ونجوت بثيابي ، وعدتُ فقيراً . ودخلت الأهواز ، فبقيت بها متحيراً ، حتى كشفت خبري لبعض أهلها ممن أعرفه ، فأعطاني ما تحملت به إلى واسط .
ونفدت نفقتي ، فمشيت إلى هذا الموضع ، وقد كدت أتلف ، فاستغثت بك ، ولي منذ فارقت بغداد ثمان وعشرون سنة .
فعجبت من ذلك ، وقلت له : اذهب ، فاعرف خبر أهلك ، وصر إليّ ، فإني أتقدم بتصريفك فيما يصلح لمثلك
فشكر ، ودعا ، ودخلنا بغداد ومضت على ذلك مدة طويلة ، أنسيته فيها ، فبينا أنا يوماً قد ركبت أريد دار المأمون ، وإذا بالشيخ على بابي راكباً بغلاً فارهاً ، بمركب محلي ثقيل ، وغلام أسود بين يديه ، وثياب حسنة فلما رأيته رحبتُ به ، وقلت : ما الخبر ؟
فقال : طويل ، وها أنا آتي إليك في غد ، وأحدثك الخبر .
فلما كان من الغد ، جاءني ، فقلت له : عرفني خبرك ، فقد سررت بسلامتك ، وبظاهر حالك
فقال : إني صعدت من زلالك فقصدت داري ، فوجدت حائطها الذي يلي الطريق كما خلفته ، غير أن باب الدار كان مجلوا ، نظيفاً ، وعليه دكاكين ، وبواب ، وبقال مع شاكريه .
فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ماتت جاريتي وملك الدار بعض الجيران ، فباعها من رجل من أصحاب السلطان ، ثم تقدمت إلى بقال كنت أعرفه في المحلة ، فوجدت في دكانه غلاماً حدثاً .
فقلت له: من تكون من فلان البقال ؟
فقال : أنا ابنه
فقلت : ومتى مات ؟
قال : منذ عشرين سنة
قلت : لمن هذه الدار ؟
قال : لابن داية أمير المؤمنين ، وهو الآن صاحب بيت ماله
قلت : بمن يعرف ؟
قال : بابن فلان الصيرفي ، فأسماني
قلت : فهذه الدار من باعها إليه ؟
قال : هذه دار أبيه
قلت : وأبوه يعيش ؟
قال : لا
قلت : أتعرف من حديثهم شيئاً ؟
قال : نعم حدثني أبي أن والد هذا الرجل كان صيرفياً جليلاً ، فافتقر ، وأن أم هذا الرجل ضربها الطلق ، فخرج أبوه يطلب لها شيئاً ، ففقد وهلك.
وقال أبي : جاءني رسول أم هذا يطلب لها شيئاً ، وهي تستغيث بي ، فقمت لها بحوائج الولادة ، ودفعت لها عشرة دراهم فما أنفقتها ، حتى قيل : قد ولد لأمير المؤمنين الرشيد مولود ذكر ، وقد عرض عليه جميع الدايات فلم يقبل ثديهن ، وقد طلب له الحرائر فجاؤوا بغير واحدة ، فما أخذ ثدي واحدة منهن ، وهم في طلب مرضع ، فأرشدت الذي طلب الداية إلى أم هذا ، فحملت إلى دار الرشيد ، فحين وضع فم الصبي على ثديها قبله ، فأرضعته ، وكان الصبي المأمون ، وصارت عندهم في حالة جليلة ، ووصل إليها منهم خير كثير .
ثم خرج المأمون إلى خراسان ، وخرجت هذه المرأة وابنها هذا معها ، ولم نعرف أخبارهم إلا منذ قريب ، لما عاد المأمون ، وعادت حاشيته ، رأينا هذا قد صار رجلاً ، ولم أكن رأيته قبل قط ، وقد كان أبي مات .
فقالوا : هذا ابن فلان الصيرفي ، وابن داية الخليفة المأمون ، فبنى هذه الدار وسواها.
فقلت : فعندك علم عن أمه أهي حية أم ميتة ؟
قال : هي حية ، تمضي إلى دار الخليفة أياماً ، وتكون عند ابنها أياماً هنا .
فحمدت الله – تعالى – على هذه الحال ، وجئت ، حتى دخلت الدار مع الناس ، فرأيت الصحن في نهاية العمارة والحسن ، وفيه مجلس كبير مفروش بفرش فاخرة ، وفي صدره شاب بين يديه كتّاب وجهابذة ، وحساب يستوفيه عليهم ، وفي صفاف الدار وبعض مجالسها جهابذة بين أيديهم الأموال والتخوت والشواهين يقبضون ويُقبضون . وبصرت بالفتى ، فرأيت شبهي فيه ، فعلمت أنه ابني ، فجلستُ في غمار الناس ، إلى أن لم يبق في المجلس غيري ، فأقبل عليّ فقال : يا شيخ ، هل من حاجة تقولها ؟ فقلت : نعم ، ولكنه أمر لا يجوز أنه يسمعه غيرك.
فأومأ إلى الغلمان الذين كانوا قياماً حوله ، فانصرفوا ، وقال : قل – أعزك الله –
قلت : أنا أبوك
فلمّا سمع ذلك تغير وجهه ، ثم وثب مسرعاً ، وتركني مكاني ، فلم أشعر إلا بخادم جاءني ، فقال : قم يا سيدي ، قمت أسير معه ، حتى بلغت ستارة منصوبة. في دار لطيفة ، وكرسي بين يديها ، والفتى جالس على كرسي آخر .
فقال : أجلس أيها الشيخ
فجلست على الكرسي ، ودخل الخادم ، فإذا بحركة خلف الستارة
فقلت : أظنك تريد أن تختبر صدق ما قلت لك من جهة فلانة ، وذكرت اسم جاريتي أمه
قال : فإذا بالستارة قد كشفت ، والجارية قد خرجت إلي ، فوقعت عليّ تقبلني وتبكي ، وتقول : مولاي والله
قال : فرأيت الفتى قد تشوّش ، وبهت ، وتحير فقلت للجارية : ويحك ما خبرك ؟
فقالت : دع خبري ، ففي مشاهدتك مما تفضل الله – عز وجل – بذلك كفاية ، إلى أن أخبرك ، فقل ما كان من خبرك أنت ؟
فقصصت عليها خبري ، منذ يوم خروجي من عندها ، إلى يومي ذاك ، وقصّت هي علي قصتها مثل ما قال ابن البقال ، وأعجب ، وأشرح وكل ذلك بمرأى من الفتى ومسمع ، فلما استوفى الحديث ، خرج وتركني في مكاني .
قال : وإذا أنا بخادم ، قال : يا مولاي ، يسألك ولدك أن تخرج إليه
قال : فخرجت إليه. فلما رآني من بعيد ، قام قائماً على رجليه ، وقال : معذرة إلى الله ، وإليك يا أبت من تقصيري في حقك ، فإنه فاجأني من أمرك ما لم أظن أنه بكون ، والآن ، فهذه النعمة لك وأنا ولدك ، وأمير المؤمنين مجتهد بي منذ دهر ، أن أدع هذه الجهبذة ، وأتوفر على خدمته في الدار ، فلا أفعل ، طلباً للتمسك بصنعتي ، والآن ، فأنا اسأله أن يرد إليك عملي ، وأخدمه أنا في غيرها ، فقم عاجلاً ، وأصلح أمرك .
فأخذت إلى الحمام ونظفت ، وجاؤوني بخلعة ، فألبستها ، وخرجت إلى حجرة والدته ، فجلست فيها ، ثم أدخلني على أمير المؤمنين ، وحدثته بحديثي ، وخلع عليَ ورد إليَ العمل الذي كان إلى ولدي ، وأجرى علي من الرزق في كل شهر كذا ، وقلد ابني أعمالاً هي من أجل عمله ، وأضعف له أرزاقه ، وأمره بلزوم حضرته في أشياء استعمله فيها من خاص أمره.
فجئت لأشكرك على ما عاملتني به من الجميل ، وأعرفك بتجديد النعمة.
تم تحريره من كتاب "وأخيراً جاء الفرج " قصص وتجارب واقعية
أحمد بن سالم بادويلان

000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
26-11-2012, 10:23 PM
الجبـــــــــــــار

محمود البدوى
فى ليلة مظلمة من ليالى الشتاء ، فكر بعض اللصوص الأذكياء فى مغامرة كبرى ليس لها ضريب فى التاريخ ، فكروا فى سرقة نجفة لاتقدر بثمن موضوعة فى مكان آمن .
وهى تحفة كبيرة تتلألأ بالثريات والقناديل ، ومدلاة بعقود من الكريستال، ومزدانة بحبات من الزمرد والياقوت والعقيق والمرجان .
وتتدلى شامخة فى زهو كل نادر فى الوجود ، تتدلى من قبة مسجد كبير من مساجد السلاطين .
وعندما تضاء هذه التحفة بعد الغروب ويغمر المسجد الضياء ، ويهب نسيم الليل ، تتراقص ثرياتها ، وتتماوج قناديلها ، ويمتزج النور الأزرق ، بالأصفر والأحمر ، ولون العناب .
ويسجد المصلون فى النور ، وهم يسبحون لله العلى القدير الذى خلق الإنسان .. فصنع بيده مثل هذا الجمال الفتان .
وفى ساحة المسجد سمع صوت الشيخ رفعت يتردد فى جنباته من المذياع ..
ورتل الشيخ عبد الباسط .. وشعيشع .. والمنشاوى القرآن فى صلاة الجمعة .
كما أنشد الشيخ طه الفشنى التواشيح .
وتحت هذه النجفة جلس الطلبة يراجعون دروسهم .. وقرأ المصلون القرآن واستراح أهل الحى يستنشقون الهواء النقى المصفى فى ليالى الصيف الجميلة .
وكان المسجد على رحابة صحنه ، واتساع أرجائه قليل الرواد والمصلين فى الليل والنهار .. لأنه يرتفع عن الطريق بدرجات عالية .. ولأنه يقع فى منطقة تكثر فيها المساجد ، كما أنه يغلق أبوابه بعد صلاة العشاء بنصف ساعة .
وبعدها يخيم السكون التام ، والهدوء المطلق على الحى بأجمعه .
وفى الشتاء القارس يتحرك تيار الهواء بعنف تحت جدرانه العالية ، ويصبح كحد السيف يقطع الرقاب .
ويقوم على خدمة المسجد ، وهو فى الوقت عينه حارسه فى الليل .. عجوز مشلول كان يرقد بعد صلاة العشاء فى قاعة منعزلة تقع فى الزاوية الغربية من المسجد .. وبابها على الباب الكبير ليسمع المشلول وهو راقد ويرى ..
وقد ظل هذا العجوز المشلول يخدم فى هذا المسجد قرابة خمسين سنة .. خدمه فى صباه وشبابه .. ويافع رجولته .. فلما انشل فى شيخوخته أشفق عليه انسان طيب ممن بيدهم الأمر .. وأشر على أوراقه بأن يبقى خادما للمسجد ما دام حيا .
وعاش العجوز يتنفس من هواء المسجد .. فأصبح قطعة منه .
وكان يعرف كل شبر فى المسجد .. وكل حجر ، وكل عامود ، وكل سجادة وتحفة ..
وقبل شلله كان يتحرك فى نشاط وقوة .. ويدور على زوايا المسجد ومحرابه .. ثم يغلق الباب .
وبعد أن انشل عينوا له صبيا يأتيه بالطعام والشراب ، ويتحامل عليه إلى دورة المياه .
ويبقى الصبى معه إلى ما بعد صلاة العشاء ، ثم يغلق الباب ويترك العجوز وحده إلى الصباح .
دخل اللصوص الثلاثة المسجد فى أوقات الصلاة .. وشاهدوا بأعينهم كل ما هو فى حاجة إلى معرفته .. عرفوا فى أى شىء تتعلق النجفة .. ومكان السلم الطويل .. ومتى يغلق الباب الضخم ومتى يفتح .. وفى أى ساعة من ساعات الليل يبقى العجوز وحده .. ومتى يدخل حجرته لينام وهو آمن .. عرفوا كل شىء .. ورسموا الخطة الجهنمية بإحكام لاثغرة فيه .
وكان من تدبيرهم الشيطانى أن يرفعوا النجفة المخطوفة ! بخطاف يوضع فى السقف ، ويضعوا فى مكانها فى نفس الليلة نجفة أخرى عادية يشترونها بجنيهات لاتزيد على المائة ..
واشتروها فعلا وأعدوها للمغامرة .
وكان لابد من وجود الكهربائى الفنى الذى يخلع هذه النجفة النادرة دون خدش ، ودون أن تسقط مرة واحدة .. ثم يضع فى مكانها النجفة الزائفة .
ووجدوا المشقة فى الحصول على هذا الشخص ، فإن مجرد ذكر المكان ولو على سبيل التعمية والتضليل .. كان يرعش العامل ويرعبه .
وأخيرا وبعد يأسهم ممن أغروه بالمال .. عثروا على من هددوه بالقتل إن لم يرضخ لمشيئتهم ..
وأخذوه فعاين كل شىء فى الداخل على الطبيعة ..
وبلغ منهم السرور مبلغه ، لما قال لهم أن العملية ستتم فى يسر ، وفى وقت أقل مما قدروه بحسابهم .
وفى الليلة الظلماء .. تحرك أربعة فى سيارة ومعهم نجفة كبيرة وعدد وحبال وبكر ..
وتحت جدار المسجد صعد اثنان منهم وصليا العشاء مع المصلين .
وبقى اثنان مع النجفة الزائفة فى العربة .. حتى تأتيهما الإشارة .
وبعد أن خرج المصلون من المسجد .. وأغلق الباب وخيم الظلام .. تحرك من فى العربة .. وصعدا السلالم .. وفتح لهما رفاقهما الباب ثم أغلقوه ..
وعلى ضوء مصباح واحد .. رفع السلم وصعد العامل الفنى .. وأخذ يدور ببصره فى سقف المسجد ، وقد رأى كل الثريات تدور مع عينيه .. والسلم الواقف عليه يروح ويجىء ويتطوح ..
وأحس بالعرق الغزير وبرعشة .. وبمثل الكلابة تدور على عنقه فسقط ما فى يده .. وصرخ .. وأخذ يهبط السلم كما صعد وهو يرتعش .. فمه يرغى ويزبد بمثل الحمم .
ولكمه أحد الأذكياء ليجعله يفيق من غشيته ، ودفعه أمامه ليصعد السلم مرة أخرى ..
فصعد العامل مستسلما صاغرا ، واللص وراءه وفى يده العدد ..
وأحس خادم المسجد المشلول بهم وهو فى قاعته الصغيرة .. وسمع الصرخة .. ففتح عينيه وحدق .. وشاهد السلم ومن يصعد فوقه .. فأصابه الفزع من هول المنظر .. إن ما يجرى أمامه لم يخطر بباله ولابال أحد من البشر . وكان الاثنان اللذان فوق السلم قد صعدا إلى قمته .. وهناك دارت بهما الأرض ، وشعرا بالسلم يتطوح كالمرجيحة ، وهما جزء من أخشابه .. فلم يقويا على الحركة وتخشبا فيه .
وأخذ المشلول ينظر إلى من على السلم ، ومن تحته فى فزع ، وهو عاجز عن الحركة ، وغاب عنه أنه لايستطيع أن يفعل شيئا .. وكلما رأى حركاتهم ، وأيديهم ترتفع إلى أعلى ، خيل إليه أن أحدهم قد اقترب من النجفة وتجاسر على لمسها وفكها ، فاحتدم غيظه وانفجر غضبه .. وألفى نفسه من هول المنظر الذى أمامه يقف على قدميه ويتحرك ..
وروع اللصوص الأذكياء بالعجوز المشلول ينهض على قدميه ويصيح فيهم بصوت يرعد :
ـ لم يبق إلا المسجد .. يا أوغاد ..
وتضخم جسم المشلول فى نظرهم ، وأصبح ماردا جبارا فى طول السقف ، وعرض عشرة من الرجال ..
وصاح أحدهم عندما رآه هكذا ..
ـ المشلول .. الجبار ..
وسقط الذى فوق أعلى درجات السلم مفزوعا بين الموت والحياة ..
وحملوه سريعا وخرجوا فى الظلام ..
وفى صلاة الفجر صعد الذى كان مشلولا إلى المئذنة وإذن ..
وما عرف إنسان قصته فقد طواها الزمان ..
=======
نشرت بمجلة الثقافة ـ العدد 19 فى أبريل 1975 وأعيد نشرها بمجموعة " الباب الآخر " 1977

الفقير الى ربه
26-11-2012, 10:29 PM
* سمعت قصة حكاها الوالد رحمه الله رجل من أصحابه ، أحسبه من الصالحين ، وكان أميراً في قومه ، نازلاً من الطائف إلى مكة في يوم جمعة .. وكان معه ابن له .
رأى رجلاً ضعيفاً فقال لابنه : قف لهذا الضعيف .
فكأن الابن نظر إلى رثاثة حاله فكره أن يركبه مع والده في السيارة الفارهة .
يقول : فشعرت بما في نفس ابني فذكَّرتُه بصنائع المعروف وأن الله يحفظ العبد بها ، وأنها تقي مصارع السوء .
فلما دخلنا مكة ونحن في أشد سرعة السيارة لندرك الجمعة ، وإذا بطفل أمام السيارة تماماً لا نستطيع أن نفر عنه .. فمرت عليه السيارة تماماً .
أصابنا الرعب ، وتوقفنا على أن الطفل قد مات .
نزلنا فإذا به قائم على رجليه ليس به بأس ، فقلت له : ما هذا ؟
قال : لما مرت السيارة انكفأت على وجهي .
فدمعت عيناه وركب السيارة وهو في حال لا يعلمها إلا الله ، وقال : يا بني ، والله لا أعرف لك إلا هذا المعروف الذي فعلته فرحمنا الله به .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " صنائع المعروف " محمد الشنقيطي
م/ن

الفقير الى ربه
26-11-2012, 10:34 PM
رجل في غامد كان عنده بستان على طرف جبل ، وكانت القرود دائماً تهاجمه وتهاجم المزارع .. أخذ بندقه وانتظر بعد المغرب حيث موعد وصولهم بعد رجعة الناس إلى بيوتهم .
جاء إلى ظل شجرة كبيرة بعد المغرب لكيلا يروه ، واختبأ تحتها بعد أن اتكأ ووضع البندق ليقتل القردة .. فتأخرت في تلك الليلة ولم تأت ، ونام الرجل من شدة تعبه وتخطى القمر الشجرة حتى أصبح في وجهه .
في هذه الحالة يقول : ما أيقظني إلا أنني أحسست شيئاً على صدري ، فأفقت فإذا هو ثعبان فمه أمام فمي ، وبقية جسمه ممتد بامتداد جسمي ، فرأيت بريق عينيه على ضوء القمر ورأيت لسانه وما يشبه الشوكتين فيه كبير جداً لو تحركت لقلتني فأيقنت بالهلاك
وقلت في نفسي : جئت لأحمي البستان من القردة فإذا بي سأذهب ضحية .
ثم تذكرت سلاحاً أعطاناه الرسول صلى الله عليه وسلم وأنا قد أهملته ؛ وهو دعاء نزول المنزل
ولكني قد أهملته نسياناً والله تجاوز عن النسيان .
كل هذا في نفسي وأنا لا أتحرك .. لذلك فسأذكره بصدق ويقين .
فذكرته وقلت : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق .. فو الله ما أكملته حتى شعرت بشيء آخر يقفز على بطني فقلت هذه مصائب تتابعت وظننته ثعباناً آخر ..
وإذا به قنفذ .. وبلادنا ليس فيها قنافذ أصلاً .. قفز وأدخل فم الثعبان في فمه ثم تدحرجا بعيداً عني ، فقمت ولا أصدق أنني سلمت . وسألت الجماعة هل رأيتم قنافذ من قبل في بلادنا .. فقالوا : لا ، أبداً .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " الجن وما يقال عنهم " العمري

الفقير الى ربه
26-11-2012, 10:56 PM
فتاة رأت شريطاً ملقى على الأرض فركلته قائلة : أكيد للمطرب الفلاني أو الفلاني وكلهم عندي .
ثم قالت : آخذه وأسمع ما فيه .
فكان فيه كلام قيم في موضوع هام مؤثر .. كان سبب هدايتها بفضل الله .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " مجالات جديدة للدعوة " سعد البريك

الفقير الى ربه
26-11-2012, 10:59 PM
جاءت فتاة عمرها 17 عاماً مع عائلتها ، فقال أبوها : إنها لا تبصر ؛ ترى أمامها غشاوة فاقرأ عليها .
فقمت وقرأت عليها ونفثت في عينيها وسألتها : يا أختي ، تنظرين الآن ؟
قالت : لا .
فتذكرت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فوضعت يدي على عينيها وقلت الدعاء ، أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك .
فما أتممت السابعة ورفعت يدي وقلت لها انظري فنظرت فقالت : الحمد لله رب العالمين أرى .. فأخبرتها فوراً فقلت لها : اذهبي الآن واسجدي لله سجود الشكر ،
لأبين في نفسها وقلبها أن هذا من الله تعالى ببركة دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " ثوابت عقائدية في موضوع الجن والشياطين " أبو البراء أسامة ( ش2 )

الفقير الى ربه
26-11-2012, 11:01 PM
الاستهزاء بالدين
من أعظم البلاء الذي يراه الدعاة إلى الله وأهل العلم كثيراً في هذا الزمان : كثرة الاستهزاء بشرع الله وأهله وخاصته من خلقه .. وكثرة الطعن بجهل وسفه في سنة النبي عليه السلام .. وغمز المتبعين المهتدين بهديه . وكأن هؤلاء لم يقرئوا في كتاب الله تعالى ( قل أبالله و آياته و رسوله كنتم تستهزءون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) .

وهنا نماذج من حال هؤلاء نسأل الله أن يهدي بها الغافلين :

* سمعت بأذني شخصاً يقول لآخر أطلق لحيته : إيش هذا الوسخ الذي على وجهك ؟
قلت : يا أخي ، جدد إسلامك فهذه ردة .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " إصلاح القلوب " عبد اله العبدلي

الفقير الى ربه
26-11-2012, 11:03 PM
* رجل رزقه الله أموالاً كثيرة كان مولعاً بفاحشة اللواط وغيره مما لا يحسن ذكره ، كان يقول مستهزئاً : إن الله قال : ( وقد خاب من دساها ) يعني الذي معه زينة ( أي فتاة جميلة ) ويوزيها خاب .
والله بعد هذه الكلمة أصابه سرطان في كل جسمه خلال 48 ساعة فقط – مع أن السرطان يحتاج أسابيع لينتقل من مكان إلى آخر – أصبح على الفراش ، وبعد أن كان وزنه 80 كجم من العافية والطول والنشاط أصبح وزنه الآن 35 كجم فقط .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " حاول وأنت الحكم " سعد البريك

الفقير الى ربه
26-11-2012, 11:05 PM
كاتب مشهور عرف بجرح السنة والاستهزاء بالصحابة يُعرف بأبي ريَّة ، كان يهزأ بأبي هريرة رضي الله عنه وينتقصه ويرد أحاديثه
وبنقل الثقة عن العالم عن العالم الذي حضر وفاته يقول : أتيته في بلده فأحببت أن أزوره لأرى بعض الشيء عنه ، فشاء الله أن توافق زيارتي سكرات الموت
فدخلت على رجل والعياذ بالله قد تغير لونه وكلح ، وقد اتسعت حدقتا عينيه جداً وهو يقول : ءاه .. أبو هريرة .. أه .. أبو هريرة .. يتأوه حتى مات .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " الخوف من سوء الخاتمة " محمد الشنقيطي

الفقير الى ربه
26-11-2012, 11:07 PM
في بلد ينتسب إلى الإسلام ضابط برتبة عالية يتولى تعذيب المؤمنين ، مر على شيخ هرم وقد انتهى من صلاته ، فقال له ساخراً : ادع الله لي يا شيخ .
فقال الشيخ المعذب : أسأل الله العظيم أن يأتي عليك اليوم الذي تتمنى فيه الموت فلا تجده .
وتمضي الأيام والشهور ويخرج الشيخ من الحبس مثاباً عزيزاً .
ويبتلي الله معذبه بالسرطان يأكل جسده أكلاً حتى كان يقول لمن حوله : اقتلوني حتى أنجو من هذا الألم والعذاب .. ويبقى الألم معه حتى يموت .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " اتباع الهوى " هاشم محمد

الفقير الى ربه
26-11-2012, 11:10 PM
إنما الأعمال بالخواتيم

قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) ..

وكم من صالح فيما يرى الناس دفن في قلبه خبيئة فظهرت عليه عند موته أو نكص عن طريق الهدى .

وكم من فاسق اطلع الله على قلبه فإذا هو راغب إلى الله فكتب له الهداية والصلاح وحسن الخاتمة :

* كان رجل مع أخيه في تجارة بيع السيارات وشرائها ، وفتح الله لهم أبواب الرزق وكانت الأموال كثيرة ، فلما توفي أحدهما تولى الآخر الأموال ، ولم يكن أحد يتدخل أو يعرف حقيقة الشركة سواه ، فنسي حق القرابة واعتدى على أموال أخيه ولم يعط الأيتام شيئاً .
أمهله الله إلى آخر عمره ، وابتلاه بمرض خبيث وهو السرطان ، فأنفق على نفسه من الأموال ما الله به عليم حتى افتقرت يداه ، وخرج من الدنيا فقيراً ومرضه معه وسيلقي الله بحق هؤلاء الأيتام .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " توجيهات في المعاملات " محمد الشنقيطي

الفقير الى ربه
26-11-2012, 11:12 PM
* حدثني رجل من الفضلاء الثقات الذين لا أزكيهم على الله أنه كان مع رجل من أهل العلم الأفذاذ المشهورين المبرزين في الفقه في بلده
هذا الرجل الفاضل يقول : جلست معه مجلساً من المجالس فتكلم رجل وعنى رجلاً معيناً بكلامه فثلبه وانتقصه والعياذ بالله
فقال ذلك العالم الصالح لهذا الرجل بمحضر من راوي القصة : والله إني أعلم من تعنيه وإنك إذ ثلبته وانتقصته – وكان المتكلم فيه من العلماء – وإني أحسبه من العلماء الأخيار ، وإني والله لا آمن عليك سوء الخاتمة .
قال رواي القصة : والله قد ساءت خاتمته بمنظر من عيني ، وتوفي في عز شبابه ، توفاه الله وهو معاد لأوليائه .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " الخوف من سوء الخاتمة " محمد الشنقيطي

الفقير الى ربه
26-11-2012, 11:16 PM
* قال لي صاحب : عندنا امرأة عجوز نريدك أن تقرأ عليها
قلت : ما بقي إلا أن أقرأ هنا في المستشفى ! لن أقرأ
قال : في نفسها أحاسيس تريد أن تبديها فما وَجدَتْ أحداً تبديها إليه .
قلت : أذهب
فلما دخلت وإذا هي امرأة في السبعين أو الثمانين ، لها شهران في المستشفى ، وحدثتني بأشياء عجيبة
فلما خرجت قال : ماذا قالت لك ؟
قلت : إنها امرأة مصابة بأمر عظيم .
قال : أنا أقص لك قصتها .. ويذكر لي أن لها ابناً ممن يسافر إلى بانكوك ولقد نَصحَتْه مراراً فما قبل النصح ، وفي آخر مرة وعظتْه فلم يزدجر وسافر إلى هناك .
واستأجر مع صاحبه في فندق ، والتقوا ببعض الشباب من هنا ، فأنسوا بهم وقرروا السكن مع بعضهم البعض في فندق واحد ليجتمعوا على الزمر واللهو والزنا والخمر .
فقال هذا الشاب : لا مانع إلا أني لن أذهب معكم الليلة فقد واعدت مومسة زانية وخمري عندي .. ولكن في الغد آتيكم .
انطلق زميله الذي كان معه ، وفي الغد جاء بعد أن أفاق من سكره ليأتي به ويدله على المكان .. ولما قرب من الفندق وإذا به محاط بالشرط .
يسأل : ما الذي حدث ؟ أهناك لصوص أو عصابات ؟
قالوا : لا ، إن الفندق قد احترق بكامله
فوقف شعر رأسه متأملاً : أين صاحبي ، جئنا لنمرح
قالوا له : ألك معرفة هنا ؟
قال : نعم .. نعم .. أخذوا يَجْرِدُون وإذا بصاحبه يأخذه كالفحم محترقاً
ويسأل ، فقالوا : قد مات ومعه امرأة في نفس الليلة .
جلس يوماً أو يومين ثم حمل صاحبه ينقله إلى هذا البلد وهو يقول : الحمد لله الذي لم أبت معه فأكون كمثله .. وأظنه استقام على طاعة الله
وعلمت والدته بالمصيبة ، وجيء به إلى البيت يستفتون أيغسل أم لا
قالت الأم : أريد أن أودعه بنظرة واحدة قبل أن تدفنوه .. وألحت بشدة .. فلما كشفت عن وجهه أغمي عليها ، ولها شهران في المستشفى .. ثم سمعت بأنها توفيت رحمها الله .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " حقائق حول الزمن " عمر العيد

الفقير الى ربه
26-11-2012, 11:19 PM
قبل ثلاثين عاماً تقريباً كان أحد الكفار في إحدى مناطق شرق آسيا ، وكان فيها حروب وهو من جنود بريطانيا ، وجد هذا الرجل كتاباً عن الإسلام فقرأه فأحب الإسلام .
يقول إنه مكث أكثر من 15 عاماً متعلقاً يريد أن يعرف ما هو الإسلام ويريد الهداية
ولما رجع من مهمته إلى بلاده فرأى هناك من المسلمين من يفعل الفواحش ويشرب الخمر قال : بما أنهم مثلنا فلا داعي لأن أترك ديني وأسلم .
هذه قصَّها الوالد عن صديق له سافر إلى بريطانيا ثم حجز ليسافر الأحد والاثنين للرجوع ، فلما ذهب إلى المطار فاتتهم الطائرة فرجعوا إلى الفندق مهمومين مغمومين
وبمجرد أن وصلوا قال له مسؤول الاستقبال : إن ناساً قد اتصلوا من المستشفى ويريدون أي شخص مسلم
يقول : فلما كلمنا مسؤول المستشفى قال : الآن تأتون ؛ عندنا شخص يريد أن يسلم
يقول : فجئنا إلى رجل عمره خمس وأربعون سنة على فراش الموت ، فقلنا : ما بك ؟
فذكر أن له أكثر من عشرين سنة في حروب فيتنام فقرأ عن الإسلام وأحبه ، ولما نظر إلى حال المسلمين قال : لن أسلم
قال : والبارحة رأيت إنساناً على صفة النبي صلى الله عليه وسلم – لأنه قرأ عنه – فقال لي في النوم : شغلك النظر إلى الناس على أن تنجو بنفسك وتتبع ديني .
فاستيقظ من النوم وهو يقول : أريد أن أسلم أريد أن أسلم .
فشاء الله أن تتأخر طائرة هؤلاء فلقنوه الشهادة وعلموه مبادئ الإسلام وتوضأ وما مضت ساعات حتى فاضت روحه إلى الله
فغسَّلناه وكفنَّاه وصلينا عليه ودفنَّاه .
حكاها للوالد تاجرٌ خَيّرٌ صالح من أهل المدينة عمره قرابة ستون سنة .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " اللؤلؤ والمرجان في ملتقى ذهبان " محمد الشنقيطي

الفقير الى ربه
26-11-2012, 11:23 PM
* عجوز بلغت الثمانين من عمرها في مدينة الرياض ، جلست مع النساء فوجدت أن وقتهن يضيع في المحرَّم وما لا فائدة فيه فاعتزلتهن في بيتها تذكر الله دائماً ، ووضعت لها سجادة تقوم من الليل أكثره .
في ليلة قام ولدها الوحيد البار بها عندما سمع نداءها ؛ يقول : ذهبت إليها ، فإذا هي على هيئة السجود تقول : يا يُنيَّ ، ما يتحرك فيَّ الآن سوى لساني
قال : أذهب بك إلى المستشفى ؟
قالت : لا ، أقعدني هنا
قال : والله لأذهبن بك ، وكان حريصاً على برها
تجمع الأطباء كل يدلي بدلوه ولا فعل لأحدهم مع قدر الله
قالت لابنها : أسألك بالله إلا مارددتني إلى بيتي وإلى سجادتي
فأخذها ووضَّأها وأعادها إلى سجادتها فأخذت تصلي
قال : وقبل الفجر بوقت غير طويل نادتني تقول : يا بني أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه .. أشهد ألا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله .. ثم لفظت أنفاسها الأخيرة .
فما كان منه إلا أن قام فغسلها وهي ساجدة ، وكفنها وهي ساجدة ، وحملوها إلى الصلاة ثم إلى القبر وهي ساجدة ، ثم وسعوا القبر ودفنوها وهي ساجدة .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " كلنا ذو خطأ " علي القرني

الفقير الى ربه
26-11-2012, 11:25 PM
صور من الواقع الأليم

يتأمل المرء في الواقع فيجد صوراً يندى لها الجبين ، ويتفطر لها القلب حسرة وألماً أن يكون هذا حال المسلمين .
ومع تكرر بعض الصور تألفها النفوس فلا تعود مستنكرة .. ويزداد واقع الكيد والجهل والتلبيس ومحاربة الإسلام ولا من متحرك :

* نشرت صورة في بعض الجرائد عبارة عن ديك وحوله تسع دجاجات .. كتب تحتها ( محمد وزوجاته ) .
وجريدة أخرى عرضت صورة امرأة جالسة واضعة فخذاً على فخذ وأمامها رجل يتلو : ( والتفتِ الساق بالساق * إلى ربك يومئذ المساق ) .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " كيف نحافظ على الطاعة " ناظم سلطان

الفقير الى ربه
26-11-2012, 11:27 PM
* ذكر أحد التجار أنه يبكي لمشاهدة القنوات الفضائية عندما يقارن المذيعات الجميلات بزوجته .
وأحد المشاهدين طلب من مقدمة البرنامج وعلى الهواء مباشرة أن تقبل به زوجاً ..
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " الشباب ألم وأمل " إبراهيم الدويش

* ركب بعض الأخوة في إحدى المناطق مع رجل ذو ( شخصية ) ويقود سيارة ( كابريس ) فتكلموا في بعض فضائل السور ثم قالوا له : ما رأيك أن نقرأ بعض فضائل السور .. يحلفون بالله أنه ما استطاع أن يقرأ إلا أربع آيات من الفاتحة ولم يعرف الثلاث الباقيات .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " قصة غريبة " سليمان الجبيلان

* كلمني بالهاتف أحد المعاقين يقول : والله إن المشايخ أول من يحتقرنا ولا يلتفت إلينا
سألته لم يقول ذلك ؟
فقال : لأننا قد اجتمعنا كثيراً مع المعاقين وكتبنا وأرسلنا ولم يلتفت إلينا أحد .
ويقول أحد المعاقين : والله إننا لنجلس عند المضيف صاحب المنزل فيدق لنا الحبوب ويضعها لنا في الشاي حتى نطرب ونسكر ..
وأحد المعاقين أخرج لي عكازُه وأقسم بالله أنه من خلاله يدخل كثيراً من الحبوب المخدرة وسجائر الحشيش والأشياء المحرمة لأن رجال الأمن لا يلتفتون إلى ذلك.
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " الطريق إلى حسن الخاتمة " سعد البريك

الفقير الى ربه
26-11-2012, 11:30 PM
كنا في مدينة مع بعض الدعاة ذات مرة ، فلما انتهينا من محاضرة مررنا بمحل فيديو ووجدنا عدداً من الشباب وقوفاً على الطاولة كل يطلب فيلماً .
كان ذلك الأمر في بداية أحداث البوسنة والهرسك وكأن الحدث ما يهم أحداً منهم .
دخل عليهم أحد الأخوة وقال : يا شباب الإسلام ، والله لو لم نترك هذا امتثالاً لأمر الله ورسوله فلا أقل من أن نتركه حياءً أن يضحك هؤلاء العمال وربما بعضهم من الكفرة في هذا المحل وهم يروننا نشتري أفلاماً هندية ، وهذا هندي يعلم أنهم يسحقون المسلمين في بلاده ..
أما نستحي أن نشتري هذا الرقص والغناء والحفلات ، والديار والأعراض والبلاد تهدم وتغتصب وتنتهك ؟ إن لم يكن خوفاً من الله فلا أقل من أن نستحي من هذا الواقع ؟
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " شباب مشغولون بلا مهمة " سعد البريك

* أحد الخياطين مد يده لمّا طلعت عليه امرأة من النافذة ؛ لا ليأخذ الملابس ولا ليبعد ما أمامها .. وإنما مد يده إلى حجابها يريد إزالته .
وآخر يلف ثياب امرأة وفي داخلها فيلم فيديو فيه الجريمة المكشوفة .
وآخر يدخل بيت امرأة محصنة بحجة إصلاح الماكينة أو خطأ في الملابس ويحصل ما لا تحمد عقباه .
وآخر يقبض عليه وبحوزته رسائل غرامية من بعض الفتيات .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " الخياطين ومداخل الشياطين " صالح الونيان

* ذهبنا إلى إحدى القرى فوجدنا المسجد مغلقاً بالقفل ومفتاحه عند
جارة المسجد النصرانية .. أخذناه منها وفتحنا المسجد فإذا به وكأنه لم يبنى ، والمصاحف متناثرة .. جمعنا الأوراق ونظفناه بجهدنا ثم دعونا الناس من أطراف القرية فجاءوا .. ثم دعوناهم ليتوضئوا فقاموا وغسلوا الأوجه والأيادي فقط لأن هذا وضوئهم .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " شباب الإسلام بين الأمس واليوم " معوض عوض

الفقير الى ربه
26-11-2012, 11:32 PM
مختارات لم يجمعها عنوان

* كان هناك طفل نيجيري أعطاه الله وحباه موهبة في الشعر وعناية بحفظه حتى حفظ الكثير لفحول الشعراء من المتنبي وأضرابه .. وعاش هذا الأفريقي بالقرب من نهر النيجر في مدينة ( تارا جابا )

وشاء الله أن ينتقل هذا الطفل مع أبيه إلى إحدى الدول العربية .. واستقروا بحي قديم من أحياء تلك البلد ، وصار الطفل لا يفارق سطح المنزل إلا لماماً وهو يردد :
لمن طلَّ يلوح ( بتار جابا ) = أخاطبه ولكن ما أجابا
يلوح به سنا برق ولكن = إذا ما لاح يحتجب احتجابا
ذكرت به زماناً كان صفواً = وقد أقضي به العجب العجابا
به أدعو الصبا طوراً وأدعى = فلم أبرح مجيباً أو مجابا
وذات يوم اجتمع فريق الكرة في ذلك الحي وكلهم عزم على ضرب ذلك الفتى الأفريقي ، واتفقوا أن يلقنوه درساً لن ينساه في الأدب لأنه يجلس في السطح ويتطلع على عورات الناس .. وأخذوا يطرقون الباب بشدة ، والباب يستجمع قواه ليصمد أكثر أمام قبضاتهم
ومع الضربات المتتالية تتجمع الأضلاع في صدر الفتى لتمسك بالقلب وتمنعه من الفرار .. وهم يضربون والفتى يمتنع عن فتح الباب
حتى قيض الله له من يعرفه ورأى الحال كذلك فصرخ فيهم ماذا تريدون ؟
فأجابوه بأن الفتى يتكشف البيوت وأن النساء بتن لا يصعدن السطح بسببه .
فقال لهم الرجل : أنتم لا تفهمون
ونادى الرجل الطفل الأفريقي وخرج لهم بعد أن أعطاه الأمان
فلما فتح الباب عاجل إلى وجهه ليخلع عنه تلك النظارة السوداء ليكتشفوا أن من هابته النساء لم يكن سوى أعمى .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " التثبت – نقصان الأرض " طارق الحواس

* تحكي لي امرأة من القرابة عن الجد رحمه الله – وكان أمير القبيلة – تقول
كان إذا جاء المساء وجاءت الإبل إلى المراح يحلبها بنفسه ، ويأخذ الحليب الموجود ويفرقه بنفسه ، وكان عنده الأرقاء لو صاح صيحة واحدة جاءه عشرون رقيقاً
ولكنه لم يكن ينادي أحداً ، وبنفسه يذهب إلى آخر خيمة من النساء فيعطيهم ؛ مطلقة وأرملة أو يتامى . فإذا انتهى تفرغ لأهله وأولاده .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " حقوق الجار " محمد الشنقيطي

* دخلت المسجد مرة وجلست لمراقبة أحد المصلين كم حركة يتحرك .. فوجدته عبث بالشماغ ستة عشر مرة .. ستة عشر حركة في ركعتين .. فقلت له : أما تتقي الله ؟
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " الخشوع في الصلاة " إبراهيم الغيث

الفقير الى ربه
26-11-2012, 11:36 PM
* ذكر أن أحد المستمعين قال لأحد الدعاة بعد محاضرة ألقاها : قد مضى لكم ثلاثون سنة وانتم تتكلمون فماذا صنعتم ؟
فقال الداعية : وأنتم مضى لكم ثلاثون سنة صامتون تستمعون فماذا صنعتم ؟
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " اقصد البحر وخل القنوات " علي القرني

* جاء شخص ليتقدم لأهل البنت بسيارته ( شبح ) وكان صريحاً فقال في المجلس : الحقيقة يا جماعة أنني أشرب ( يعني الخمر والعياذ بالله )
فقالوا : ما فيها شيء ؛ أبوها الله يرحمه كان يشرب .. ثم طلعت البنت وجاءت جلست معهم .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " أين الخلل " محمد المنجد

* يقول أحد الشباب الأخيار : دخلت يوماً الامتحان وكنت له متقناً فجاءني الغرور وقلت : هل هناك سؤال في المقرر لا أستطيع أن أجيب عنه
يقول : فما أن استلمت ورقة الأسئلة وإذا بي والله لا أعرف شيئاً .. وكان الاختبار في شدة البرد إلا أنني كنت أتصبب عرقاً من الخوف
ومضى على ذلك فترة فتذكرت أنني اغتررت واتكلت على حولي وقوتي ، فما هي إلا لحظات حتى استغفرت الله وتبت إليه ففتح علي في الإجابة .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " وقفة مع نهاية العام " محمد الشنقيطي

* كنت في بيروت وجاءني أحد الإخوة وقص علي قصة حدثت في لحظتها قال :
جاءني شاب فلسطيني من الضفة الغربية – وهذا بعد هزيمة 67 – وكان وزير الدفاع موشيه ديان يمر في الضفة الغربية وأراد أن يزور أحد أعيان المنطقة وهو خال هذا الشاب الفلسطيني
وكان هذا الشاب غيوراً على دينه فقال : لا يأتي عندنا
فقال خاله : يا بني هذا احتلال ، فلا تفعل هكذا فنحن مضطرون
ولم يطل الكلام فأقبل موشيه ديان
فلما أقبل أخذ يصافح وله لهجة المنطقة يعرفها ويتكلم العربية جيداً
فلما وصل عند الشاب مد يده فكف الشاب يده وتأثر تأثراً شديداً فبكى ثم قال : أخرجتمونا من ديارنا ، لكن رسولنا أخبرنا أن الغلبة ستكون لنا عليكم والنصر لنا إن شاء الله .
فقال له الخبيث : صدق نبيكم ، والتوراة تقول لنا هذا .. ولكن يا بني لستم أنتم .. سيكون ذلك يوم أن تكونوا مسلمين .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " مقومات النهوض بالأمة " محمد الراوي

* ألم تسمع لذلك الطبيب وقد وضع سماعته على صدر المريض الذي يشتكي من قلبه ، وفجأة انحنى الطبيب على صدر المريض ميتاً .
وقد كتب أحد الشباب عن موقف أثر فيه كثيراً فقال : عودة أحد الزملاء من سفر خارج المملكة للسياحة الخارجية السيئة – كما يقول – وعند عودته توفي في الطائرة قبل هبوطها .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " الشباب ألم وأمل " الدويش

* يقول لي أحد كبار السن : كنا في بيت قديم وإذا بجدار قديم فيه كوة – أي فتحة – لاحظنا أنه يأتي عصفور ومعه جرادة ويدخل هذه الفتحة ويأكل فيها
وبعد عدة مرات شاهدته فيها نصبت السلم وصعدت فإذا في الحفرة عصفور كفيف عينه مغلقة .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " حتى يعلم الشباب " سعد البريك

6 ـ همم واهتمامات

بين الثرى والثريا بون عظيم ، وفرق شاسع تتوزع فيه همم الناس واهتماماتهم .

فمنهم من همته في الثريا ؛ قَصَدَ الله والدار الآخرة وجعل الدنيا معبراً وطريقاً لدار لا يفنى نعيمها .
ومنهم من التصق بالأرض وأنس إليها فتخطفته آفاتها ونسي أنه ما وجد إلا لعبادة الله تعالى .

وبين الثرى والثريا قصص وعبر :

* عجوز بلغت الثمانين من عمرها في مدينة الرياض ، جلست مع النساء فوجدت أن وقتهن يضيع في المحرَّم وما لا فائدة فيه فاعتزلتهن في بيتها تذكر الله دائماً ، ووضعت لها سجادة تقوم من الليل أكثره .
في ليلة قام ولدها الوحيد البار بها عندما سمع نداءها ؛ يقول : ذهبت إليها ، فإذا هي على هيئة السجود تقول : يا يُنيَّ ، ما يتحرك فيَّ الآن سوى لساني
قال : أذهب بك إلى المستشفى ؟
قالت : لا ، أقعدني هنا
قال : والله لأذهبن بك ، وكان حريصاً على برها
تجمع الأطباء كل يدلي بدلوه ولا فعل لأحدهم مع قدر الله
قالت لابنها : أسألك بالله إلا مارددتني إلى بيتي وإلى سجادتي
فأخذها ووضَّأها وأعادها إلى سجادتها فأخذت تصلي
قال : وقبل الفجر بوقت غير طويل نادتني تقول : يا بني أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه .. أشهد ألا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله .. ثم لفظت أنفاسها الأخيرة .
فما كان منه إلا أن قام فغسلها وهي ساجدة ، وكفنها وهي ساجدة ، وحملوها إلى الصلاة ثم إلى القبر وهي ساجدة ، ثم وسعوا القبر ودفنوها وهي ساجدة .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " كلنا ذو خطأ " علي القرني

الفقير الى ربه
26-11-2012, 11:44 PM
* يقول أحدهم : إذا فاز النادي الذي تشجع زوجتي ما نمت ، وإذا فزت أنا ما نامت .
عندها مذكرة بأسماء اللاعبين ومستوياتهم وأخطاء الحكام وعدد النقاط والأهداف ، وأنا عندي مذكرة .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " التلفزيون تحت المجهر " منوع

* أذكر شاباً قال له مدير المدرسة : أنت ما تصلح خباز .. وطرده طردة شنيعة .. فوالله لقد استمر في دراسته حتى أنهى دراساته العليا من أثر هذه الكلمة .
وشاب آخر كنت في مقابلة جادة معه فسألته : إذا لم نقبلك في الكلية فماذا ستفعل ؟ ما أمنيتك ؟ قال : أفتح سوبر ماركت .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " الشباب بين الغرور واحتقار النفس " سعد البريك

* حدثني أحد كبار السن قال : في أيام الفقر جلس بعض كبار السن يتحدثون فقال أحدهم للآخر : ماذا تتمنى يا أبا فلان ؟
قال : أتمنى أن أكون بقرة في حوش آل فلان تشبع برسيماً .
وآخر كان يعمل حمالاً في مزرعة ويعطى أجرته على ( فرخ النخل ) الذي يحمله .. قيل له : ماذا تتمنى ؟ قال : أن ( فروخ النخل ) من حديد لتزيد الأجرة .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " حتى يعلم الشباب " سعد البريك

* ذكر لي أحد الأخوة أنه قبض على مزارع هندوسي في إحدى المزارع لا يقرأ ولا يكتب ، كان يدور على المزارعين الهندوس في المزارع الأخرى يجمع التبرعات من أجل بناء المعبد الهندوسي مكان المسجد البابري بعد أن تنادى الهندوس بالجمع لبنائه .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " أفتش عن إنسان " الدويش

* كنا ذات يوم في إحدى الغابات البعيدة عن الحضارة في مكان لا يستطيع العيش فيه أبسط الناس لما فيه من الأمراض والحر الشديد وقلة الماء والطعام وكثرة البعوض
ورأينا هناك فتياناً وفتيات في مقتبل العمر يأتون من إيطاليا وغيرها من الدول المترفة ، ثم يعيشون في هذه البيئة السوداء الملوثة من أجل أن يُربُّوا أبناء المسلمين على دينهم .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " ويمكرون ويمكر الله " عبد الله الجلالي

* أحد الطلبة من الدعاة في أمريكا كان يعيش في ولاية حافلة بالعطاء والجد وسط مجموعة من الأخيار
انتقلت دراسته إلى ولاية نائية في أمريكا ليس فيها أثر لدعوة ولا علم ، وحاول أن يبني جسوراً فلم يجد مستجيباً ، ففكر وبدأ يعمل دعوة عن طريق شبكة ( انترنت ) ، وبدأ يكتب عن الإسلام باللغة الإنجليزية في هذه الشبكة التي توصله بجميع أنحاء العالم عبر خطوط الحاسب الآلي
ثم عندما دخل بعض الأخيار على عنوانه وجد أن المستفيدين من شبكته ألوف ممن دخلوا عليه مناقشة وأسئلة
من إسرائيل والدانمارك والهند واستراليا وجميع بقاع العالم .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " الجدية في الالتزام " سعد الغنام

* رأيت أحد الشباب في أفغانستان يقول لي : كان من شقاوته ليس له هم إلا يشتري البيض والطماطم ويرميها على السيارات ويهرب
جاءه أحد الدعاة فقال له : يا أخي الحبيب ، الله خلقك حتى تشتري البيض وتفقشه في وجوه الناس ؟ أو تأخذ الطماطم وتحطه على زجاج السيارات ؟ أم خلقك لتعاكس وتغازل ؟
ثم أهداه كتيباً
بعد ذلك فتح الله على قلبه وجاهد وأصبح أحد القادة وقتل بنفسه عدداً من الشيوعيين .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " حاول وأنت الحكم " البريك

* أعجبني أحد الناس – لا يعرف الدعوة ولا تخرج من الجامعة – من الذين يحبون الخير .. ذكر عنه أنه أراد أن يدعو الجاليات بجميع اللغات فذهب إلى أحد مراكز الدعوة وأخذ بعض الكتب : فلبيني تايلندي إنجليزي .. جميع اللغات .. ووضعها في السيارة .. وكتب على الباب الخلفي للسيارة : إذا أردت أن تعرف شيئاً عن الإسلام فما عليك إلا أن توقفني .. ووضع لوحة خلف السيارة ، ومن الناس من يضحك
وكل فترة يؤشر له شخص ويقول : أريد أن أعرف شيئاً عن الإسلام فماذا عندك ؟ .. فما يتكلم ولا يعطيه محاضرة .. ينزل معه ويقول : شوف الصندوق أي لغة ؟ يقول : تايلندي . فيعطيه كتيب تعريف عن الإسلام
ويمشي على الطرق المدينة وجدة ونحوها واللوحة على مؤخرة السيارة .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " توجيهات للشباب " العساف

* يحكى عن محمد رشيد رضا رحمه الله أن أمه كانت إذا رأت عليه علامات الحزن والهم قالت له : ما لك يا بني ؟ أمات مسلم في الصين اليوم ؟
وأعرف أشخاصاً لا ينامون الليل والله إذا سمعوا بشيء أصاب المسلمين .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " أفتش عن إنسان " الدويش

* شاب من المجاهدين اسمه سعيد سمع القائد يُذكّر المسلمين بالجهاد في سبيل الله ، ويَذكُر ما أعد الله للمؤمنين في الجنة ، فتأثر الشاب من الحديث
فلما فرغ القائد وقف الشاب وقال : إني أبايعك على الجهاد في سبيل الله حتى أستشهد
فقال القائد مشفقاً عليه : أنت ما زلت شاباً وأخشى ألا تثبت على هذه البيعة .. لأن من سمع ليس كمن عاش الجهاد ورأى الدماء والقتل
فقال الشاب : بل أثبت بإذن الله ولا أنكص
ثم في أول موقعة ومشاركة خرج الشاب للجهاد في سبيل الله ، وكان معه في الخيمة شاب آخر حكى فقال : إذا به وهو نائم يمد يده ويأتي بحركات
فلما استيقظ سألته : ما الذي حصل لك في نومك ؟
فقال : لا شيء
قال زميله : فأخبرته أني رأيت كذا وسمعت كذا وألححت عليه
فقال : أخبرك ولكن بشرط ألا تخبر أحداً حتى استشهد في سبيل الله .. وأخذ عليَّ العهد بذلك .. فحكى قصته وقال :
رأيت وأنا نائم أني فُتِحَت لي أبواب الجنة فدخلت فأتيت على نهر من ماء ، فرأيت حوراً حساناً وغلماناً كأنهم لؤلؤ مكنون وخدماً وحشماً وقصراً عظيماً جداً
فقلت : أفيكم العيناء المرضية ؟ لأنه وعد بها
فقلن جميعاً : يا ليتنا نكون خدماً لها .. ولكن انطلق فستجدها أمامك
فانطلقت حتى أتيت على نهر اللبن ، وإذا عليه حور أحسن .. وإذا حرس القصور أفضل .. فطرت فرحاً وقلت : أفيكم العيناء المرضية ؟
فقلن بصوت واحد : يا ليتنا نكون خدماً لها ، ولكن انطلق أمامك .
يقول : فازددت شوقاً وانطلقت حتى أتيت على نهر الخمر ، فرأيت حوراً ونعيماً وقصراً أعظم من الذي رأيت .. فسألتهن أفيكم العيناء المرضية ؟
فقلن : يا ليتنا نكون خدماً لها ، ولكن انطلق أمامك
يقول : فكاد الشوق يطير بي إلى هذه التي هي أحسن من كل من رأيتهن ، وكلهن يتمنين أن يكن خدماً لها
فانطلقت حتى أتيت نهر العسل ، فإذا بصائح يقول : يا عيناء يا مرضية هذا زوجك قد أقبل
فخرجت لاستقباله عند باب القصر ، ثم أخذت بيده حتى أدخلته إلى غرفته في قصر الجنة ، وأجلسته على سرير من الحرير
يقول : فجعلت أنظر إليها وإذا بوجهي في صفحة وجهها من حسنها ، فمددت يدي إليها لأقبلها فردتني وقالت : إنك ما زلت في الدنيا .
ثم حادثتني قليلاً فمددت يدي لأضمها فردتني وقالت : إنك ما زلت في الدنيا .
قلت : متى أنتقل من الدنيا .. من اشتياقه إليها .. فقالت : تنتقل إلينا اليوم إن شاء الله .
ثم قال لزميله : اكتم عني ولا تحدث أحداً
يقول : فكان الشاب سعيد يقدم على العدو إقداماً شديداً ، وهم يفرون وهو يقاتل مستبسلاً في سبيل الله لينال الشهادة
فما كادت المعركة أن تنتهي إلا وقد سقط على الأرض بجرح بليغ
فاجتمع أصحابه حوله بعد المعركة وكان معهم زميله ، وعندما رآه مغمض العينين قال ظناً منه أنه قد مات : يا سعيد هنيئاً لك الحوراء المرضية .
فلما سمع العيناء المرضية ظن أنه قد انتقل إلى الجنة ففتح عينيه ، فلما رأى وجوه أصحابه وسمع زميله وعلم أنه في الدنيا عض على شفتيه يذكر صاحبه ألا يذكر قصته .. ثم تلفظ بالشهادة ومات رحمه الله
فالتف القوم على صاحبه يسألونه عن قصة العيناء المرضية فحكى لهم القصة .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " مشكلات واقعية في حياة الشباب " هاشم باصرة

* غلام صغير جاء لمناسبة عائلية يحمل بين يديه علبة حليب فارغة وقد كتب عليها : تبرعوا لإخوانكم المسلمين .. أخذ يدور بها على الرجال فرداً فرداً فلما انتهى نقلها إلى النساء .
فلما سألته من أين لك هذه الفكرة ؟ ذكر أن أستاذه تكلك اليوم عن أطفال الصومال الجائعين وما يجب لهم علينا كمسلمين .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " أفتش عن إنسان " الدويش

الفقير الى ربه
27-11-2012, 12:04 AM
من حيل الشياطين

كثيرة هي مداخل الشيطان على عباد الله ليغويهم ويضلهم عن السبيل المستقيم ، ومن الناس من يسلم من كيد شياطين الجن ويقع في تلبيس وحيل شياطين الإنس ،
ومنهم من ضعف علمه حتى وقع في كل حيلة وأمسك بكل حبل فتله الشيطان ..
ومنهم من أصبح كيده يضاهي كيد الشيطان والعياذ بالله :

* تقول إحدى الفتيات : أنا في المرحلة الجامعية ، متفوقة متميزة في دراستي وأخلاقي
خرجت ذات يوم من الجامعة وإذا بشاب ينظر إليَّ وكأنه يعرفني ، ثم مشى وراءي وهو يردد كلمات صبيانية ، ثم قال : إنني أريد أن أتزوجك ، فأنا أراقبك من مدة وأعرف أخلاقك وآدابك
سرت مسرعة مرتبكة وتصببت عرقاً حتى وصلت بيتي منهكة ولم أنم ليلتي من الخوف
تكررت معاكساته لي ، وانتهت بورقة ألقاها على باب منزلي ، أخذتها بعد تردد ويداي ترتعشان فإذا هي مليئة بكلمات الحب والاعتذار
يعد سويعات اتصل بي هاتفياً وقال : قرأت الرسالة أم لا ؟
قلت له : إذا لم تتأدب أخبر عائلتي والويل لك
بعد ساعة اتصل مرة أخرى متودداً إليَّ بأن غايته شريفة ، وأنه ثري ووحيد وسيحقق كل آمالي ، فرق قلبي واسترسلت معه في الحديث
بدأت أنتظر اتصالاته وأبحث عنه عند خروجي من الجامعة
رأيته يوماً فطرت فرحاً وخرجت معه في سيارته نتجول في أنحاء المدينة ، وكنت أصدقه عندما يقول لي : إنني أميرته وسأكون زوجته
وذات يوم خرجت معه كالعادة فقادني إلى شقة مفروشة ، فدخلت معه وجلسنا سوياً وامتلأ قلبي بكلامه .. وجلست أنظر إليه وينظر إلي .. وغشانا غاشية من عذاب جهنم ، ولم أدر إلا وأنا فريسة له وفقدت أعز ما أملك .. قمت كالمجنونة ..
ماذا فعلت بي ؟ قال : لا تخافي ؛ أنا زوجك
كيف وأنت لم تعقد علي ؟
قال : سوف أعقد عليك قريباً
ذهبت إلى بيتي مترنحة وبكيت بشدة وتركت الدراسة ، ولم يفلح أهلي بمعرفة علتي .. وتعلقت بأمل الزواج
اتصل بي بعد أيام ليقابلني ففرحت وظننت أنه الزواج
قابلته وكان متجهماً فبادرني قائلاً : لا تفكري في أمر الزواج أبداً ؛ نريد أن نعيش سوياً بلا قيد
ارتفعت يدي وصفعته دون أن أشعر وقلت : كنت أظنك ستصلح غلطتك ولكني وجدتك رجلاً بلا قيم .. ونزلت من السيارة باكية فقال : انتظري من فضلك .. سأحطم حياتك بهذا ، ورفع يده بشريط فيديو ..
سألته ما هذا ؟ قال : تعالي لتشاهدي
ذهبت معه فإذا الشريط تصوير كامل لما دار بيننا من الحرام
قلت : ماذا فعلت يا جبان يا حقير ؟
قال : كاميرات خفية كانت مسلطة علينا تسجل كل حركة وهمسة .. سيكون بيدي سلاحاً إذا لم تطيعي أوامري
أخذت أبكي وأصيح فالقضية تمس عائلتي ، ولكنه أصر فأصبحت أسيرة له ينقلني من رجل إلى رجل ويقبض الثمن .. وانتقلت إلى حياة الدعارة وأسرتي لا تعلم
انتشر الشريط فوقع بيد ابن عمي ، وعلم والدي ، وانتشرت الفضيحة في بلدتي وتلطخ بيتنا بالعار
فهربت لأحمي نفسي .. وعلمت أن والدي وأختي هاجرا هرباً من العار
عشت بين المومسات يحركني هذا الخبيث كالدمية ، وقد ضيَّع كثيراً من الفتيات وخرب كثيراً من البيوت .. فعزمت على الانتقام
ذات يوم دخل علي وهو في حالة سكر شديد فاغتنمت الفرصة وطعنته بسكين فقتلته وخلصت الناس من شره .. وأصبحت وراء القبضان
وقد مات والدي بحسرته وهو يردد : حسبنا الله ونعم الوكيل ، أنا غاضب عليك إلى يوم القيامة .. فما أصعبها من كلمة .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " قصة غريبة " سليمان الجبيلان

الفقير الى ربه
27-11-2012, 12:06 AM
أذكر قصة لشاب أوهمه الشيطان بأنه من الملائكة ، فأخذ يلاحظ أنه كلما مر بديك صاح ، وإن مر غيره لم يصح الديك
في الحديث الذي رواه أصحاب السنن : ( وإذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكاً )
ثم بدأ الشيطان يوهمه بأنه من الذين سيكون لهم شأن في المستقبل ، فأصبح يسهل له بعض الأمور ، ويريه منامات ثم تتحق في واقعه ، وهكذا أصبح يتدرج خطوة خطوة حتى كاد أن يهلك .. إلا أن الله تداركه وهداه بفضله ..
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " الجن حقيقة لا خرافة " عبد القادر عبد الله

* يقول الشيخ السدلان : سألني رجل فقال : إني أحس إذا صليت في المسجد أنني أرائي ؟ .. قلت : فماذا فعلت ؟
قال : بدأت أصلي في البيت خشية أن ما أكسبه من الأجر بقدر ما أناله من الوزر إن صليت في المسجد
وبعد فترة قلت له : ما صنعت يا فلان ؟
قال : والله بدأت أشعر بالرياء وأنا أصلي لوحدي في المنزل !!
قلت : ما صنعت ؟
قال : تركت الصلاة .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " بعض المفاهيم الخاطئة حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " فهد بن عبد الله القاضي

* في إحدى مدارس حلب كان يدرس أحد إخواننا ، وكان في المدرسة بعض أبناء النصارى .. كان مدرس مادة التثليث نصراني ومدرس مادة التوحيد مسلم
فاجتمعا ذات مرة في غرفة فقال الشيخ للقسيس : عندكم في الإنجيل : لا يدخل الجنة سكير ولا زاني .. فكيف تشربون الخمور ؟
قال القسيس : أنت لا تدرك اللغة العربية .. سكير من أسماء المبالغة أي : إذا شرب سطلاً لا يدخل الجنة ، وأما أنا فأشرب كل يوم في الصباح وفي المساء كأساً فقط ينشط وينعش ولا يدخل في النهي .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " اعتناء الحنفاء بمعرفة الأصدقاء والأعداء " عبد الرحيم الطحان

* في إحدى القنوات عرض فيلم هندي مترجم إلى العربية يعرض طفلاً قد لدغت أخته حية ، فهرع إلى صنم يدعوه ضارعاً أن يشفي أخته كي لا تموت ، ويقول له : إن لم تشف أختي فلن تعبد بعد اليوم .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " الغزو الفضائي " سعد البريك

* تقول إحدى اللجان التي تجاهد من أجل الدعوة إلى الإسلام : أتينا إلى بلد في نيجيريا فوجدنا فيه مسجداً .. سألنا من بناه ؟
قال إمام المسجد : هذا المسجد بناه نصراني جاء من فرنسا
فتعجبنا وقلنا : سبحان الله ، نصراني يبني مسجداً
قال : نعم ، وزيادة على ذلك فقد بنى لأبنائنا مدرسة بجوار المسجد
فذهبنا إلى المدرسة ولم نجد فيها أحداً من المدرسين ولكننا وجدنا فيها الطلاب الصغار
سألناهم وكتبنا على السبورة .. من ربك ؟
فرفعوا أصابعهم فاخترنا أحدهم فقام وقال : ربي المسيح .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " وقفات تربوية من السنة النبوية " سلمان بن فهد

الفقير الى ربه
27-11-2012, 12:08 AM
* أحد الشباب كان مستقيماً يدعو إلى الله في قريته وفي خارجها ، كان يخطب في الناس ؛ يدعوهم إلى العقيدة الصافية ويحذرهم من الذهاب إلى السحرة المعادين لله ، ويعلمهم أن السحر كفر .
وكان في القرية ساحر مشهور ، كلما أراد شاب الزواج ذهب إليه ليعطيه المبلغ الذي يطلبه وإلا كان جزاؤه أن يعقد عن زوجته ؛ فلا يجد بداً من العودة إلى الساحر ليفك له السحر وحينئذ يأخذ الثمن مضاعفاً لأنه لم يحترم الساحر قبل الزواج
كان الشاب المستقيم يحارب السحر علانية باسمه ويفضحه ويحذر الناس منه ، ولم يكن قد تزوج بعد ، لذلك كان الناس ينتظرون ما الذي سيحدث يوم زواجه
وأقبل الشاب على الزواج فجاءني وقص علي القصة فقال :
إن الساحر يتوعدني وإن أهل القرية ينتظرون لمن ستكون الغلبة ، فما رأيك ؟ هل تستطيع أن تعطيني شيئاً من التحصينات ضد السحر ، خاصة وأن الساحر سيبذل قصارى جهده وسيصنع أشد سحره لأنني قد أهنته كثيراً
فقلت : نعم أستطيع ولكن بشرط أن ترسل إلى الساحر وتقول له : إنني سأتزوج في يوم كذا وكذا وأتحداك فاصنع ما شئت وأحضر معك من شئت من السحرة إن لم تستطع . واجعل هذا التحدي علناً أمام الناس .
قال : هل أنت متأكد ؟
قلت : نعم .. متأكد أن الغلبة للمؤمنين وأن الذل والصغار على المجرمين
وفعلاً أرسل الشاب للساحر متحدياً وانتظر الناس في لهفة وشوق هذا اليوم العصيب
وأعطيت الشاب بعض التحصينات .. وكانت النتيجة أن تزوج الشاب ودخل بأهله ولم يؤثر فيه سحر الساحر .. واندهش الناس وتعجبوا ، وكان هذا الأمر نصراً للعقيدة ودليلاً على صمود أهلها وحماية الله لهم أمام أهل الباطل .. وارتفع شأن هذا الشاب بين أهله وعشيرته وسقطت هيبة الساحر والله أكبر ولله الحمد وما النصر إلا من عند الله .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " الصارم البتار – علاج بعض أنواع السحر " وحيد بالي شريط 4

* يقول أحد عباد البقر : البقرة أفضل من أمي لأنها ترضعني عاماً واحداً ، أما البقرة فترضعني طوال عمري
وأمي إن ماتت لم ينتفع بها ، والبقرة إن ماتت ينتفع بكل ما فيها : الروث والعظم والجلد واللحم .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " الاستجابة لله " سعيد بن مسفر

* مررت ببعض الأضرحة في بعض بلاد العالم ، قبل الفجر بساعات تجد الزحام .. باصات تأتي بالحجاج يأتون من كل بلاد العالم ؛ زحام أكثر مما يحصل في مكة
ورأيت بنفسي قبوراً يطوف عليها الناس يقول المسؤول عن القبر : شوط واحد فقط لأن الوقت لا يسمح بسبعة أشواط كما يحصل في مكة من شدة الزحام .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " ويمكرون ويمكر الله " عبد الله الجلالي

الفقير الى ربه
27-11-2012, 12:10 AM
في الدعوة وأساليبها

قال الله تعالى " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة "
وقال تعالى " ومن أحسن قولاً ممن دعآ إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين "
وكفى الداعية إلى الله فخراً أنه يقوم بوظيفة الأنبياء والمرسلين في هداية الناس وتعبيدهم لخالقهم سبحانه وتعالى .

ويبقى بعد ذلك أن الدعوة همٌّ لا بد على الداعية من حمله ،
وفن لا بد للداعية من تعلم ، وتجارب وخبرات يستفيد فيها اللاحق بالسابق :

* أحد الإخوة الباكستانيين – اسمه فضل إلهي – في كلية الإعلام والدعوة .. في رحلة دعوة ركب بجوار مدير شركة أمريكية كبيرة ، وخلال الرحلة طلب المدير كأس خمرة ، وطلب الأخ فضل كأساً من اللبن
وبطريق ملاطفة نظر لهذا الرجل وقال له : لماذا لم تسألني لماذا طلبت لبناً ؟
ظنه المدير هازلاً فضحك وقال : لماذا طلبت لبناً ؟
قال : لأنني مسلم
سكت الاثنان فقال الأخ بعد قليل : لماذا لم تسألني عن الإسلام ؟
ضحك الرجل مرة أخرى وسأله عن الإسلام ؟
فأخذ الأخ يتكلم حتى أوشكت الطائرة على الهبوط ، فأخرج الرجل كرتاً وأعطاه العنوان كاملاً ودعاه إلى الغداء في يوم لاحق ليكمل له الحديث مع أسرته
فذهب الأخ فضل مع أخ آخر وجلسا معهما يوماً كاملاً وهم يسألون وهو يجيب
حتى قال لهم الرجل في الأخير : والله سيسألكم الله بين يديه لماذا تسكتون وهذا دينكم ؟ لماذا لا تذكرون ذلك للناس ؟ والله أشعر ما بيني وبين الإسلام شعرة .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " مقومات النهوض بالأمة " د / محمد الراوي

* جاء إليَّ شاب في المسجد يشكو من المعاصي فقال : كل شيء فعلته
فأخذت بيده لنزور بعض الإخوة فما وجدته ، فقلت له : ما رأيك نزور القبور ؟
قال : لا حرج
فذهبنا وجلسنا بين القبور والتفتُّ يميناً وشمالاً ثم قلت : يا أهل القبور حدثونا ماذا يدور تحت المقابر ؟ ماذا يدور في اللحود الآن ؟ هل ما زال الملوك ملوكاً الآن ؟
ثم قلت لصاحبي : ما رأيك تنزل قليلاً في القبر ؟
فنزل ، ومكثتُ قليلاً ثم عدت إليه فقلت : يا فلان ، صديقتك فلانة لو جاءتك تنفعك في قبرك ؟
قال : لا
قلت : الشاب الذي أغراك بالمعصية لو جاءك ينفعك في القبر ؟
قال : لا
قلت : إذن قم لنبدأ حياة جديدة .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " حاولنا فوجدنا النتيجة " سعد البريك

* كانت المرأة تكره زوجها جداً ، وتتضايق من بيته وتراه بمنظر مرعب كأنه وحش مفترس .. فذهب بها إلى أحد المعالجين بالقرآن ، بعد القراءة نطق الجني وقال : إنه جاء عن طريق السحر ومهمته التفريق بينهما .
ضربه المعالج وتردد الزوج على المعالج بزوجته شهراً فلم يخرج الجني
وأخيراً طلب الجني من الزوج أن يطلق زوجته ولو طلقة واحدة وهو يخرج منها .. وللأسف لبَّى الزوج الطلب فطلقها ثم راجعها فشفيت أسبوعاً ثم عادوها الجني
جاء بها الزوج فقرأت عليها ودار الحوار التالي :
- ما اسمك ؟ قال : ذكوان
- ما ديانتك ؟ قال : نصراني
- لماذا دخلت فيها ؟ قال : للتفريق بينها وبين زوجها
- فقلت : سأعرض عليك أمراً إن قبلته وإلا فلك الخيار
- قال : لا تتعب نفسك ، لن أخرج منها ؛ لقد ذهب بها إلى فلان وفلان
- قلت : أنا لم أطلب منك الخروج
- قال : فماذا تريد ؟
- قلت : أنا أعرض عليك الإسلام ، فإن قبلته وإلا فلا إكراه في الدين . ثم عرضت عليه الإسلام وبينت له مزاياه ومثالب النصرانية
- وبعد مناقشة طويلة قال : أسلمت .. أسلمت
- قلت : أحقيقة أم تخادعنا ؟
- قال : أنت لا تستطيع أن تجبرني ولكنني أسلمت من قلبي ، ولكنني أرى أمامي الآن مجموعة من الجن النصارى يهددوني وأخاف أن يقتلوني
- قلت : هذا أمر سهل ؛ لو تبين لنا أنك أسلمت من قلبك أعطيناك سلاحاً قوياً لا يستطيعون معه الاقتراب منك
- قال : أعطنيه الآن
- قلت : لا ، حتى تتم الجلسة
- قال : ماذا تريد بعد ؟
- قلت : إن كنت أسلمت حقاً فمن تمام توبتك ترك الظلم وتخرج من المرأة
- قال : نعم أسلمت ، ولكن كيف أتخلص من الساحر ؟
- قلت : هذا سهل ؛ إن وافقتنا أعطيناك ما تتخلص به من الساحر
- قال : نعم
- قلت : أين مكان السحر ؟
- قال : في الحوش ( فناء بيت المرأة ) ، ولا أستطيع تحديد المكان بالضبط لأن هناك جنياً موكلاً به ، وكلما عرف مكانه نقله إلى مكان آخر داخل الحوش
- قلت : من كم سنة تعمل مع الساحر ؟
- قال : عشر سنين أو عشرين – نسي المحاضر – وقد دخلت في ثلاث نساء قبل هذه ( وقص علينا قصصهن )
- فلما تبينت صدقه قلت : خذ سلاحك الذي وعدناك : آية الكرسي ؛ كلما اقترب منك جني اقرأها فيفر عنك بعد الصوت .. هل تحفظها ؟
- قال : نعم بسبب كثرة تكرار المرأة لها .. ولكن كيف أتخلص من الساحر ؟
- قلت : الآن تخرج وتتجه إلى مكة وتعيش هناك وسط الجن المؤمنين
- قال : ولكن هل سيقبلني الله بعد كل هذه المعاصي ؟ لقد عذبت هذه المرأة كثيراً وعذبت النساء اللاتي دخلت فيهن قبلها
- قلت : نعم ؛ يقول الله تعالى " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً " .. الآية .
- فبكى ثم قال : إذا خرجت من المرأة فاطلبوا منها أن تسامحني عن تعذيبي لها
ثم عاهد الله وخرج
ثم قرأت بعض الآيات على ماء وأعطيت الرجل وامرأته ليرشه مكان السحر في الحوش
ثم أرسل لي الرجل بعد مدة وقال : إن زوجته بخير والحمد لله .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " الصارم البتار في التحدي للسحرة الأشرار " وحيد بالي شريط 1

الفقير الى ربه
27-11-2012, 12:12 AM
* أحد الصالحين كان مع أصحاب له على الخير وكان في المدينة .. وكان رجلاً صالحاً رجل علم ودعوة
دخل المدينة مع صحبه قادمين من سفر فسقط وشهق وأزبد فمه فعلموا أنه في الموت .. فلما أجلسوه قال لأصحابه : قولوا لا إله إلا الله .. هو يلقنهم حتى مات
قالوا : رحمه الله ما ترك الدعوة إلى الله حياً ولا ميتاً .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " تجديد الهمة " الفراج

9 ـ المجاهدة على الطاعات

يقول الله تعالى " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا "
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إلا إن سلعة الله غالية ؛ ألا إن سلعة الله الجنة )

وكم من راغب في الخير ثم نكذب دعواه عند أول ابتلاء وحاجة إلى عزيمة وصبر .
وكم شخصاً في المقابل صبر وجاهد نفسه وهواه فوفقه الله لخيري الدنيا والآخرة :

* أحد الصالحين – ولا نزكي على الله أحداً – ما عنده إلا سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر .. ما تسمع منه إلا ذكر الله فيذكرك بالله
قلت : يا عم فلان ، لقد مَنَّ الله عليك بنعمة عظيمة وهي دوام الذكر فعلمني كيف صنعت ؟
قال : جاهدت نفسي يا بني على ذكر الله مدة طويلة حتى فتح الله عليَّ .. وأبشرك الآن .. والله إني لأذكر الله وأنا لا أشعر ، وإني لأذكره حتى أنام ، وإني أرى الرؤيا في المنام وأنا أذكر الله ، وإني أدخل بيت الخلاء وأعض لساني حتى لا أذكر الله في بيت الخلاء .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " إصلاح القلوب " عبد الله العبدلي

* ذات يوم كان أحد الشباب وليس في جيبه إلا مائة ريال ، فوقف عليه مكروبٌ وقال له : يا أخي إنني محتاج وفي ضيق وزوجتي في كرب وقد توسمت في وجهك الخير فلا تخيبني .
يقول : ما في جيبي إلا مائة ريال وأنا في منتصف الشهر وأنا في تردد ، والشيطان يصرفني ، حتى تجاسرت وقبضت عليها وقلت هي لله .
والله يا إخوة ما نشى إلا خطوات ودخل الإدارة يبحث عن رسالة – فهو ما زال طالباً – يقول : فأمسك الموظف بظهري وقال لي : أنت فلان ؟
قلت : نعم
قال : نجحت بامتياز العام الماضي ؟
قلت : نعم
قال : لك ألف ريال ، تعال فاستلمها .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " الاعتصام بالله " محمد الشنقيطي

* لا زلت أذكر شيخاً أعمى كان يأتي إلينا في الحلقة ونحن ندرس القرآن في الصبا
كان الأستاذ يكلفني أن أُقرِئَه فأفعل على كره مني – شأن الصبيان – لأن ذلك يأخذ مني وقتاً
كان يحفظ كل يوم صفحة كاملة .. أقرأها ثم يقرأ خلفي ، وما هي إلا فترة وجيزة حتى يتقن هذه الصفحة
ثم يأتي من الغد وهكذا .. يأتي ولحيته ليس فيها شعرة واحدة سوداء متكأ على عصاه
افتقدناه في الحلقة فسألنا عنه فأخبرنا بأنه قد مات رحمه الله .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " حفظ القرآن الكريم " محمد الدويش

الفقير الى ربه
27-11-2012, 12:13 AM
أعرف رجلاً أتوسم فيه الخير حدّثني قبل الحج بقليل أنه كان قواماً لليل كثير التلاوة للقرآن .. قال : وشاء الله أن أسافر إلى بلاد ما عن طريق بلاد كافرة فنزلت في مطارها سويعات وكنت أغض بصري عن محارم الله .. ثم لما كثرت الصور الفاتنة أخذت أقلب البصر فيهن عن غفلة ..
فحلف لي أنه من تلك الساعة إلى لحظة محادثتي لم يجد لذة لقيام الليل وتلاوة القرآن .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " وصية لمسافر " محمد الشنقيطي

10 ـ مع الآباء والأمهات

كم هو دور الأم والأب عظيم عندما يخرج من بين أيديهم ولد صالح ينفع الله به الإسلام والمسلمين ..
وكم هي مأساة عظيمة عندما يفرط الوالدان في هذه الأمانة التي حمَّلهما الله إياها .

- كم من عالم أسند الفضل بعد الله إلى والديه في تربيته وتعليمه .
- وكم عاص لله مجاهر بفسقه حمل والديه مسئولية ضياعه .

فهل يستوي من كان نتاج غراسه فاكهة ونخل ورمان ..
ومن كان نتاج غراسه طلحاً وسدراً :

* رجل كلما تقدم لابنته خاطب يستخرج فيه عيباً ويرده لأنه يريد لابنته شخصاً ذا نفوذ ومال ، وهكذا بلغت البنت سناً لا يتقدم فيه لها أحد فعاشت تعاني المرارة واللوعة والرغبة ، حتى جاءت منيتها لشدة ما عانت . وعندما جاءت لحظة الاحتضار طلبت أن ترى والدها ، فجاءها مستعجلاً برحمة الوالد ، فقالت له : يا أبت قل : إن شاء الله ..
قال : إن شاء الله
قالت : قل من كل قلبك : إن شاء الله
قال : إن شاء الله
قالت : أسأل الله من كل قلبي أن يحرمك الجنة كما حرمتني من الزواج .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " اتباع الهوى " هاشم محمد

* كنت ذات يوم في المحكمة عند أحد القضاة وهو صديق لي ، فجاءت امرأة كبيرة في السن تردَّدت ودخلت وخرجت
فقلت له : يا شيخ ما قصة هذه المرأة ؟
قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ؛ هذه كان عندها ولد يتعاطى المخدرات ، فإذا سكر جاء إليها وقال : أعطيني فلوس ويهددها حتى تعطيه تحت الخوف
وجاءها مرة وبيده سكين فظنت أنه يريد نقوداً ، فقالت : سأعطيك سأعطيك – وهي خائفة – فقال لها : ارقدي على الفراش ، وتحت وطأة السكين زنا بأمه .
قال القاضي : فحضرنا الولد وشكلنا المحكمة وحكمنا بقتل الولد لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " من وقع على ذات محرم فاقتلوه " .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " حاول وأنت الحكم " سعد البريك

* في إحدى جلسات البلوت جاء الوالد بابنه ليلعب أمامه ، وبعد أن اشتد اللعب وزاد الحماس إذا بالوالد يرتكب خطأ في إحدى المرات
فما كان من هذا الولد إلا أن أخذ الورق من الأرض ، وجمعها في يده ثم ضرب به وجه أبيه أمام الحاضرين ، وأخذ يوبخه ويسبه ويصفه بالغباء والبلاهة .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " حكم صن 400 " الدويش

* منزل جديد وأثاث جديد ، بذل الرجل فيه جل ماله حتى جعله زهرة في الجمال والحسن ، ثم ذهب بالزوجة فرأته وفرحت به جداً ثم انتقلوا إليه
ذهب الرجل إلى عمله صباحاً مخلفاً الزوجة والأولاد ، فقام أحدهم بعبث وشقاوة الأطفال وأخذ سكيناً وبدأ يلعب بالأثاث فخرق كنباً وكرسياً هناك
جاء الأب من عمله ، وعندما رأى عبث الأطفال غضب جداً وأخذ أكبرهم وربطه من يديه ورجليه بالحبال وأوثقه
ظل الطفل يبكي ويتوسل ولكن دون جدوى مع أب أعماه الغضب
حاولت الأم إطلاق ابنها فقال الأب : إن فعلت فأنت طالق .
وظل الطفل يبكي ويبكي حتى أعياه البكاء فاستسلم إلى ما يشبه النوم العميق
وفجأة .. بدأ جسمه يتغير ويتحول إلى اللون الأزرق
خاف الأب ففك قيد الطفل ثم سارع بنقله إلى المستشفى لأنه كان في غيبوبة
بعد فحوص سريعة قرر الأطباء أنه لا بد من بتر أطراف يديه ورجليه حيث إن الدم تسمم ، وفي حالة وصل الدم إلى القلب فإنه قد يموت
قرروا البتر فوقَّع الأب على القرار وهو يبكي ويصيح
كانت المصيبة عندما خرج الابن من العملية فأخذ ينظر إلى أبيه ويقول : أبي ، أبي ، أعطني يدي ورجلي ولا أعود مرة أخرى إلى مثل هذا العمل .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " شريط يا أبت " محمد الدويش

الفقير الى ربه
27-11-2012, 12:16 AM
رجلان كان بينهما علاقة حميمة في الله ، قام أحدهما بإدخال جهاز التلفاز إلى بيته دون علم صاحبه بعد الضغط الكبير من الزوجة والأولاد.
مات صاحب التلفاز ، وبعد الفراغ من دفنه توجه صاحبه الحزين الصابر إلى مسجد ونام فيه
رأى في منامه صاحبه مسود الوجه تظهر عليه آثار الإرهاق والتعب وكأنه معذب عذاباً شديداً
فسأله : ما بالك هكذا ؟
قال : يا فلان ، أسألك أن تذهب إلى بيتي وتخرج جهاز التلفاز ؛ فإني منذ وضعتموني في قبري إلى الآن وأنا أعذب بسببه
استيقظ من منامه واستعاذ بالله من الشيطان وغير مكانه ثم نام فرآه مرة أخرى على أشد من حاله الأولى يبكي ويطلب منه إخراج التلفاز من بيته
فقام وغير مكانه ونام لشدة تعبه فشاهد صاحبه يركله بقدمه ويقول : قم .. أنسيت ما بيننا .. أسألك بالله .. أسألك بالله إلا ذهبت وأخبرت أهلي فإن كل ساعة ودقيقة تأخير فيها زيادة لسيئاتي وزيادة في عذابي .
يقول : فقمت وذهبت إلى داره وأنا بين مصدق ومكذب أن في بيته هذا الجهاز
دخلت عند الأبناء وطلبت اقتراب الزوجة والبنات بحيث يسمعون ما سأقول : فحدثتهم بالخبر ووصفت لهم ما رأيت من آثار العذاب على جسد أبيهم ووجهه ، فبكى النساء والأطفال وبكيت معهم .
وقام أحد الأبناء العقلاء المحب لوالده ، وحمل الجهاز أمام الجميع وحطمه ، فحمدت الله وذهبت .
وبعدها رأيته في المنام رابعة ؛ رأيته منعماً مبتسماً تظهر عليه علامات الارتياح والسرور ويقول : فرَّج الله عنك كربك كما فرَّجت عني عذاب القبر .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " التلفزيون تحت المجهر " منوع

* يحكي الشيخ مروان كجك عن مشكلة زوج يعاني من أن زوجته – امرأة متعلمة وهي تعمل – مغرمة بالفرجة على الأفلام التي تحكي حياة الراقصات أو تكون بطلتها " معلمة في قهوة بلدي " .. هذه المرأة تشجع طفلتها وهي في العاشرة من عمرها على مشاهدة هذه الأشياء .
والنتيجة أن الطفلة أصبحت تحاول إجادة الرقص البلدي أمام المرآة ، ولا تلعب هذه الطفلة في أوقات الفراغ بالعروسة إلا عندما تأتي بكوب وخرطوم تجعل منه شيشة ، وتطلب من زميلاتها أن ينادينها بصوت أجش : يا معلمة .
يقول الزوج : زوجتي مسرورة من البنت وتقول : إنها موهوبة في التمثيل .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " التلفزيون تحت المجهر " منوع

11 ـ الظلم

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا
فالظلم آخره يأتيـك بالنـدم
تنام عيناك والمظلوم منتبـه
يدعو عليك وعين الله لم تنم

جملة من القصص في عواقب الظلم وأهله ؛ تصلح لتذكير من غفل عن ( إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ) :

* في بلد ينتسب إلى الإسلام ضابط برتبة عالية يتولى تعذيب المؤمنين ، مر على شيخ هرم وقد انتهى من صلاته ، فقال له ساخراً : ادع الله لي يا شيخ ..
فقال الشيخ المعذب : أسأل الله العظيم أن يأتي عليك اليوم الذي تتمنى فيه الموت فلا تجده .
وتمضي الأيام والشهور ويخرج الشيخ من الحبس مثاباً عزيزاً .
ويبتلي الله معذبه بالسرطان يأكل جسده أكلاً حتى كان يقول لمن حوله : اقتلوني حتى أنجو من هذا الألم والعذاب .. ويبقى الألم معه حتى يموت.
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " اتباع الهوى " هاشم محمد

الفقير الى ربه
27-11-2012, 12:18 AM
* حدَّثت امرأة يتيمة تولّى عمها أموالها ، وكان عمها لا خير فيه ظلوم كثير الكذب والمماطلة .. فلما تُوفي أخوه تولّى هو الأموال ، ولما بلغت هذه اليتيمة لم يعطها ولا عشر نصيبها من أبيها من الظلم والعياذ بالله .
فمرت الأيام حتى تُوفي هذا العم .
فمر عليها ما لا يقل عن شهر في نومها في الليل وفي الصباح تراه والعياذ بالله جالساً أمامها في أشقى حالة والعرق يتصبب من جبينه والجمرات في يده يأكلها.
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " توجيهات في المعاملات " محمد الشنقيطي

12 ـ مع القرآن الكريم

كثيرون هم الذين حرموا الخيرية التي دل عليها حديث النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )
وكثيرون هم الذين وقعوا في هجر القرآن بأنواعه منشغلين بأمور الدنيا وعلائقها .

وبين أيدينا مجموعة من القصص التي تعكس علاقة بعض الناس بكتاب الله إقبالاً أو إعراضاً ؛ عسى الله أن يجعل فيها موعظة وعبرة :

* كنا ذات يوم في مجلس ومعنا شيخ في السبعين من عمره ، كان يجلس في ركن المجلس ووالله إن لوجهه لنوراً من الطاعة وما كنت أعرفه من قبل .
سألت : من هذا الرجل ؟
قالوا : هذا فلان ، معلم الناس القرآن ... تخرّج عليه من حفظة القرآن ومن تعلمه أكثر من ثلاثمائة نفس .
رأيت الرجل وهو جالس في المجلس تتحرك شفتيه بالقرآن ، فقالوا : شُغْلُه الشاغل القرآن ، له في بلده أرض يزرعها ، فإذا ابتدأ يزرع استعاذ وبسمل وافتتح البقرة ، فو الله ما ينتهي من أرضه إلا وقد ختم القرآن .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " إصلاح القلوب " عبد الله العبدلي

* يحكي لي أحد المشايخ – وكانت له عناية بحفظ كتاب الله – أنه كان في مسابقة وظيفية ؛ قال : فأتاني سؤال في التاريخ عن أسباب النصر .. لا يجيب عليه إلا من درس التاريخ وعرفه .
فاستحضرت سورة الأنفال فاستطعت أن أسطر اثني عشر سبباً من أسباب النصر كلها استنبطتها من هذه السورة .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " حفظ القرآن الكريم " محمد الدويش

* في أحد المساجد جاءني أخ يقوم بتحفيظ كتاب الله للأولاد مخبراً بأمر محزن ؛ قال : كان عندي طالب رزقه الله حافظة قوية في القرآن ، حفظ سبعة عشر جزءاً سنة واحدة ، وفي نفسي أن يختم كتاب الله في مثل هذا الوقت من العام المقبل .
جاءني والده هذا الأسبوع فقال : يا أستاذ ، جاءتني ورقة من المدرسة أن ابني ضعيف في الرياضيات ، وأريد إخراجه من الحلقة ليدرس الرياضيات .
قلت له : لا تخرجه ، ولكن نجعله يدرس في يومين ويحفظ في أربعة أيام
قال : ما تكفي
قلت : ثلاثة أيام للرياضيات وثلاثة للقرآن
قال : ما يكفي
قلت : أربعة أيام للرياضيات ويومان للقرآن ، بالله عليك لا تحرم ولدك فقد رزقه الله حافظة قوية للقرآن ، وأسأل الله ألا يأتي مثل هذا الوقت من العام القادم إلا وقد حفظ القرآن
قال : ما تكفي يا أستاذ
قلت : أنت ماذا تريد ؟
قال : أقول إما رياضيات وإما قرآن
قلت له : وماذا تختار ؟
قال : الرياضيات .. وانتزعه كأنه انتزع جزءاً من قلبي لأنني أعلم أن سبعة عشر جزءاً ستتفلت .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " حق الولد على الوالد " عبد الله العبدلي

* كان في إحدى القرى ساحر يحضر المصحف ثم يربطه بخيط من سورة " يس " ، ثم يربط الخيط بمفتاح ، ثم يرفعه ويجعل المصحف معلقاً بالخيط ، وبعد أن يقرأ طلسماً ما .. يقول للمصحف : در يميناً ، فيدور بحركة سريعة عجيبة دون تحكم منه ، ثم يقول : در يساراً فيحدث مثل ذلك .
وكاد الناس يفتنون به لكثرة ما رأوا ذلك مع اعتقادهم أن الشياطين لا تمس المصاحف
علمت به وأنا في الثانوية العامة آنذاك ، فذهبت إليه متحدياً ومعي أحد الإخوة
فلما أحضر المصحف وربطه بالخيط من سورة " يس " وعلقه بالمفتاح ناديت صاحبي ، وقلت له : اجلس في الجانب الآخر واقرأ آية الكرسي ورددها .. وجلست أنا في الجانب المقابل وقرأت آية الكرسي
فلما انتهى الساحر من طلسمه قال للمصحف : در يميناً فلم يتحرك .. فأعاد قراءة الطلسم وقال للمصحف : در يساراً فلم يتحرك .. فعرق الرجل وأخزاه الله أمام الناس وسقطت هيبته.
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " الصارم البتار " وحيد بالي شريط رقم 4

* حدثني أحد الإخوة أن شخصاً حاملاً لشهادة الماجستير في دولة عربية لا يعرف قراءة سورة الزلزلة.
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " حفظ القرآن الكريم " محمد الدويش

الفقير الى ربه
27-11-2012, 12:23 AM
حدثني أحد الصالحين أثق به قال :
كان هناك رجل صالح عابد فاضل من أهل الطائف نزل إلى مكة محرماً مع بعض صحبه ، فوصلوا بعد انقضاء صلاة العشاء ، فتقدم يصلي بهم في الحرم محرماً .. فقرأ سورة الضحى .. فلما بلغ قول الله تعالى : " وللأخرة خيرٌ لك من الأولى " شهق ،
فلما قرأ " ولسوف يعطيك ربك فترضى " سقط فمات رحمه الله.
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " تجديد الهمة " الفراج

13 ـ صدق اللجوء إلى الله تعالى

ما أعظم ذلك الشعور بالطمأنينة الذي خص الله به المؤمنين عندما علموا أن لهم ربّاً رحيماً فرفعوا إليه الأكف يدعون ويبتهلون
وما أعظم حرمان أولئك المساكين الذين يطرقون أبواب الخلق وينسون باب خالقهم ومولاهم إلا إن طردهم أهل الدنيا .

وهذه جملة من القصص لأناس صدقوا اللجوء إلى الله فما ردهم سبحانه وتعالى .. عسى الله أن ينفع بها كل من كانت له حاجة ولم ينزلها إلى الآن بخالقه ومولاه :

* وقع أحد الناس في ضائقة وكان مبتلى بمس ، واشتد عليه الخطب حتى آلمه وأقلقه ، فذهب إلى أحد طلاب العلم شاكياً وقال : والله يا شيخ لقد عظم علي البلاء وإني أصبحت مضطراً ، فهل يرخص لي في إنسان ساحر أو كاهن يفك عني هذا البلاء ؟
كان يتكلم بحرقة وألم وشدة ، فوفَّق الله طالب العلم إلى كلام شرح الله به صدر هذا الرجل ..
ثم قال له : إني لأرجو الله عز وجل أن يفرج عنك كربك إذا استعنت بأمرين : أحدهما الصبر ، والثاني الصلاة .
يقول الرجل المبتلى بعد مدة لطالب العلم : قمت من عندك فصليت لله ركعتين .. أحسست أنني مكروب قد أحاطت بي الخطوب فاستعذت بالله واستجرت .. وإذا بي في صلاتي في السجود أحس بحرارة شديدة في قدمي ، ما سلمت إلا وكأن لم يكن بي من بأس .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " رسالة إلى مضطر " محمد الشنقيطي

* أذكر رجلاً مرة تنكدت عليه وظيفته فبقي في حزن ، وشاء الله أني لقيته يوماً وقد اصفر لونه ونحل جسمه وهو في حزن وألم .
جاءني يسألني عن بعض من يتوسط له في حاجته قال : هل رأيت فلاناً ؟
قلت : ما رأيته ، كيف موضوعك ؟
قال : والله ما انحلت ، وأنا أبحث عن فلان حتى يكلم فلاناً ليحلها
قلت له : لا ، هناك من يحل لك الموضوع ويكفيك همَّك
قال : يؤثر على فلان ؛ رئيس الإدارة ؟
قلت : نعم يؤثر
قال : تعرفه ؟
قلت : نعم أعرفه
قال : تستطيع أن تكلمه ؟
قلت : نعم أكلمه وتستطيع أن تكلمه أنت
قال : أنت كلّمه جزيت خيراً
قلت : ما يحتاج
قال : من ؟
قلت : الله
قال : هه !
قلت : هو الله عز وجل ؛ اتق الله عز وجل .. لو قلت لك فلان من البشر قلت هيا ، فلما قلتُ لك : الله قلتَ : هه ؟! إنك لم تعرفه في هذه المواقف .. وكان له ثلاثة أشهر لم تحل مشكلته .
فخرج وقد قلت له : جرب دعوة الأسحار ، ألست مظلوماً وقد ضاع حق من حقوقك ؟
قال : نعم
قلت : قم في السحر كأنك ترى الله واشتكِ كل ما عندك .
شاء الله لعد أسبوع واجهته وإذا بوجهه مستبشر .. كان يبحث عن وظيفة .
قال : قمتُ من مجلسِك ولم أبحث حتى عن ذلك الرجل الذي كنت أوسّطه ، وعلمت أني محتاج إلى هذا الكلام فمضيت إلى البيت .. ومن توفيق الله أنني قمت من السحر كأن شخصاً أقامني .. فصليت ودعوت الله ولُذْتُ به كأنني أراه
وأصبح الصباح وقلت : أريد أن أذهب إلى المكان الفلاني ؛ الذي فيه حاجته
وإذا بشيء في داخلي يدعوني للذهاب من طريق في خارج المدينة لا حاجة لي فيه .. فذهبت ومررت على إدارة معينة لم أر مانعاً من السؤال فيها كأن شخصاً يسوقني
فدخلت على رئيس تلك الإدارة ، وإذا به يقوم من مقعده ويرحب بي ويقعدني بجواره ويسأل عن أحوالي
فقلتُ : والله موضوعي كذا وكذا ..
فقال : وين يا شيخ ؛ نبحث عن أمثالك .
وخيَّره بين وظيفتين أعلى مما كان يطمع فيه ، وقال له : اذهب الآن إلى مدير التوظيف وقل له : أرسلني أبو فلان ويقول لك أعطني وظيفة رقم كذا .
يقول : فقمت وأنا لا أكاد أصدق ، وإذا بهمي قد فرج .. وانتهت معاملتي في ثلاثة أيام ، وزملائي قد تعيَّنوا قبلي بعشرة أيام ما انتهت معاملاتهم .

* ذكرتُ القصة السابقة لرجل كان مسؤولاً وبقبضته مجرم ، وسَّع للمجرم النطاق حتى يقبض بواسطته على مجرمين آخرين .. ففر المجرم عنه .
يقول وهو من الصالحين : بحثنا عنه بشتى الوسائل فما وجدنا له أثراً ، وأُعطيت لنا مهلة أسبوع ، فتذكرت القصة في ليلة جمعة ، فنزلت إلى المسجد النبوي وصليت ما شاء الله وأخذت أدعو الله وأبتهل وقلت : لن أخرج إلا بعد طلوع الشمس .
يقول : وأثناء ذلك كأن هاتفاً بجواري يقول : قم ، لقد جاء الرجل
فجلست حتى طلعت الشمس وصليت ثم خرجت وعندي إحساس أن الرجل قد انتهى أمره
فلما جئت الإدارة وإذا الرجل موجود قد سلَّم نفسه
يقول الحارس : جاء وقت السحر فسلم نفسه حتى أنه – الحارس – بهت فقال له : أنت فلان ؟
قال : نعم
قال ك ما تريد ؟
قال : أسلم نفسي
وكان باقي يوم واحد على انتهاء المهلة .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " الاعتصام بالله " محمد الشنقيطي

* شاب صغير في السن هداه الله وكان بيته مليئاً بالمنكرات والمعاصي ، وكان أبوه لا يعرف القبلة ، فأراد أن يدعوه إلى الله فلم يستجب له أبوه .. فأتى إلى إمام المسجد يبكي عنده ويقول : إن أبي يعصي الله ولا يعرف الصلاة ، وقد حاولت دعوته فلم يستجب لي فماذا أفعل ؟
قال : إذا كنت في الثلث الأخير من الليل فتوضأ وضوءك للصلاة ، ثم صل لله ركعتين ، ثم ادعوا الله عز وجل أن يهدي أباك .. فكان الشاب يفعل هذا الفعل كل ليلة .
وفي إحدى الليالي قام الشاب يصلي في الليل ، فدخل الأب المنزل بعد فترة عصيان ولا أحد يدري به ، دخل والناس نيام فسمع صوت بكاء في إحدى الغرف ، اقترب منها ينظر فإذا ابنه الصغير يبكي ، دنى منه ليسمع ما يقوله ، فسمعه يقول وقد رفع يديه إلى الله : اللهم اهد أبي ، اللهم اشرح صدر أبي للإسلام ، اللهم افتح قلب أبي للهداية .
فانتفض الأب لما سمع هذا الكلام واقشعر جسده وخرج من الغرفة فاغتسل ، ثم رجع والابن على حاله ، فصلى بجانب ابنه ورفع يديه والابن يدعو :
اللهم اهد أبي .. والأب يقول آمين
اللهم افتح قلب أبي للهداية ، والأب بقول : آمين
فبكى الأب وبكى الابن .
فلما انقضت الصلاة التفت الابن فإذا أبوه يبكي فحضنه فتعانقا يبكيان إلى الصباح وكانت بداية هداية للأب .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " ساعات الندم " نبيل العوضي

الفقير الى ربه
27-11-2012, 12:26 AM
جاءتني مريضة عرفت بعد الرقية أنها مسحورة سحراً شديداً ، فقد كان يخيل لها أشباح في المنام واليقظة ، أعطيتها أشرطة لبعض الآيات وطلبت أن تداوم على السماع عليها وسيبطل السحر في مكانه إن شاء الله .
قال أهلها : هل من طريقة لمعرفة مكان السحر ؟
قلت : نعم
قالوا : ما هي ؟
قلت : الدعاء والتضرع إلى الله في الثلث الأخير من الليل وفي السجود ..
فذهبوا بها وقامت المريضة بالدعاء والسجود والتضرع كما قالوا لي .
ورأت في المنام من أخذ بيدها وذهب بها إلى مكان في البيت ودلها على مكان السحر المدفون
وفي الصباح أخبرت أهلها وذهبوا إلى نفس المكان فوجدوا السحر وأخرجوه وأبطلوه وشفيت الفتاة والحمد لله .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " الصارم البتار – الإصابة بالعين " وحيد بالي شريط 6

* أعرف رجلاُ كنت معه وهو في السبعين من عمره ، حدثني وهو في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم أنه كان مبتلى بشرب الخمر والعياذ بالله وعمره في الخامسة عشرة حتى بلغ الأربعين من عمره ، فدخل يوماً على طبيب فوجد أن الخمر قد استنفذت جسمه والعياذ بالله
فقال له الطبيب : يا فلان لا دواء لك إلا الذي كنت فيه
ووقف الطبيب عاجزاً حائراً .
يقول لي بلسانه : فلما قال لي الطبيب ذلك كأنني انتبهت من المنام فقلت له : أليس عندك علاج ؟
قال : ليس عندي علاج
فقلت : بل العلاج موجود والدواء موجود !!
ونزلت من ساعتي وأعلنتها توبة لله وصليت في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، قم انطلقت إلى بيتي ولبست إحرامي تائباً إلى الله .. ثم مضيت إلى مكة على مسيرة ثلاثة أيام
فوصلت مكة في ظلمة الليل قبل السحر ، فلما فرغت من عمرتي جئت والتجأت إلى الله وبكيت وتضرعت وقلت : يا رب إما أن تشفيني وإما أن تقبض روحي وأنا تائب .
قال : فشعرت في نفسي بأن شيئاً يحدثني أن أشرب زمزم . فذهبت إليها وأخذت دلواً – كانت زمزم بالدلو أيامها – ومن الجوع شربته كاملاً – وقد أعطاه الله بسطة في الجسم حتى عند كبره – فلما شربت هذا الدلو إذا بباطني يتقلب ، فشعرت بالقيء فانطلقت ، فلم أشعر عند باب إبراهيم وقد قذفتُ ما في بطني ، وإذا بها قطع من الدم مظلمة سوداء داكنة .. فلما قذفتها شعرت براحة عظيمة .
قال : فشعرت بعظمة الله جل جلاله وأيقنت أن من التجأ إليه لا يخيب ، وأن بيديه سبحانه من الخير ما لا يخطر على بال .
فرجعت مرة ثانية بيقين أعظم وإيمان أكثر فدعوت وابتهلت وسألت الله وبكيت وقلت : يا رب إما أن تشفيني وإما أن تميتني على هذه التوبة .
قال : فإذا نفسي تحدثني بزمزم مرة ثانية فشربت الدلو مرة ثانية وحصل لي ما حصل في المرة الأولى ، فانطلقت حتى بلغت الباب فقذفت فإذا بالذي قذفته أهون من الذي قبله .
ورجعت مرة ثالثة بإيمان ويقين أكثر فدعوت وابتهلت فأحسست أنني أحب الشرب فنزلت وشربت من زمزم ، فتحرَّك بطني فقذفت فإذا هو ماء أصفر كأنه غسل من بدني .
قال : فشعرت براحة غريبة ما شعرت بها منذ أن بلغت ، ثم رجعت ودعوت الله وابتهلت إليه فألقى الله عليَّ السكينة فنمت وما استيقظت إلا على أذان الفجر .. فقلت : والله لا أفارق هذا البيت ثلاثة أيام .. فما زال يبكي ويسأل الله العفو والعافية ويشرب من زمزم .
قال : ثم رجعت إلى المدينة ، ولما استقر بي المقام أتيت إلى الطبيب المداوي ، فنظر في وجهي فإذا به قد استنار من الهداية . فلما كشف عليَّ اضطربت يده وهو لا يصدق ما يرى ، ثم قال : يا عبد الله ، إن الله قد أعطاك ؛ أي شيئاً غير ممكن في عرف الأطباء .
ثم استقام من ساعته ثلاثين عاماً يقول : وأنا أحدثك اليوم صائماً وأنتظر من الله حسن الخاتمة .. وقد توفي رحمه الله على خير .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " السعادة " محمد الشنقيطي

14 ـ نوادر

بين الفينة والأخرى تتوق النفس لسماع خبر طريف ، أو قصة باسمة تعيد للنفس خفتها وأنسها .. ومن بين قصص الأشرطة كانت هذه القصص الطريفة :

* يقول أحد الدعاة : ذهبنا إلى منطقة من المناطق في جنوب شرق آسيا ، والناس هناك ما تنبت لهم لحى ، فلما رأوا لحانا ما كان همهم إلا النظر إليها والمسح عليها ، وكلٌ منهم يدعونا ليزوجنا بابنته هدية حتى تأتي بابن من أصلابنا له لحية .
قال : وعندهم واحد في القرية له في لحيته شعرتان ، فيجلسونه في أحسن مكان وطوال جلوسه يمسح على هاتين الشعرتين ويقول : هذه سنة حبيبي صلى الله عليه وسلم .. وهم يغبطونه على هاتين الشعرتين غبطة شديدة ، فلما جئناهم ورأوا لحانا ما عادوا ينظرون إليه.
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " إصلاح القلوب " عبد الله العبدلي

* يذكرون أن رجلاُ أخذ ( اللفة ) مسرعاً فانكسر ( العكس ) وطاح الكفر وتناثرت ( الصواميل ) ، فأتى ليركَّب ( الاستبنة ) فإذا ( الصواميل ) كلها متكسرة .
وكان واقفاً عند مبنى دار مستشفى المجانين ، وإذا واحد يطل عليه منه ثم قال له : ليش أنت واقف حاير هكذا ؟
قال : انقطمت الصواميل وايش أصلح ؟
قال : معك استبنة ؟
قال : نعم لكن ما فيه صواميل
قال : يا أخي فك من كل كفر صامولة وركب الاستبنة
قال : والله ممتاز ، ومن وين جبت هذى المعلومات ؟
قال : هذه دار مجانين بس ما هي محل أغبياء .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " حاول وأنت الحكم " البريك

الفقير الى ربه
27-11-2012, 12:30 AM
كان من أمانينا أن ترى المشاهير : ( عبد الله عبد ربه ) ذو الرجل الذهبية .. أول ما تعرفت عليه مسكت رجله فقلت : يا عبد الله رجلك سمرا ؟!
ودخلت السوق في جدة أشتري أغراض لمعرض عندي ، وصليت الظهر مع تاجر مليونير ثم قلت له : يا أبو فلان ، والله إن الشيطان خبيث .. يوم كبَّرت جاءني وذهب بي إلى المستودعات في ( كيلو 10 ) – منطقة في مدينة جدة – وأنت إيش سوى فيك ؟ ..
قال : والله ( يا بويه ) إنت شيطانك طيّب ، أنا شالني وداني ( هونج كونج ) .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " حاولنا فوجدنا النتيجة " الجبيلان

* ذهبنا سنة 77 تقريباً للحج مع جامعة الإمام محمد بن سعود ، وكان معنا الأخ الشاعر عبد الرحمن العشماوي
ركبنا الباص وانطلقنا ، ثم توقفنا في منطقة القصيم لتناول الغداء ، وكان الغداء ( كبسة ) وكانت باردة جداً .. فلما أكلناها أصابنا ( المغص ) بما فينا الطباخ والشاعر عبد الرحمن ..
تحوّل هذا المغص إلى إسهال ، فكان الباص يتوقف بعد هنيهة وأخرى وينطلق القوم إلى الخلاء .. فقال عبد الرحمن العشماوي قصيدة من وحي هذا الواقع الأليم :
نادى المنادي صائحاً أين الخـلا
فتململ الركب الجريح من البلـى
سالت بطون رفاقنـا وتخاجلـوا
أن يشتكوا ولمثلهـم أن يخجـلا
لكن وقد طفح الإنـاء وأوشكـت
عربـات داخلهـم بـأن تتحـولا
يا سائـق الأتوبيـس إن رفاقنـا
يرجـون منـك الآن تتمـهـلا
فالرعد يقصف في البطون وخوفنا
أن يرسل الرعد المزمجر وابـلا
صرخوا بصوت واحد قف ها هنا
إنـا تحملنـا بــلاءً مثـقـلا
يتوقـف الأتوبيـس ثـم تراهـم
يتقاذفـون بـلا هـوادة للخـلا
لو أنهم يبقـون فـي أتوبيسهـم
لرأيـت يـا للهول أمـراً هائـلا
كلماتهـم مخنوقـة ، آهاتـهـم
مسموعـة يتململـون تملمـلا
يبقى كئيب الوجه فـي كرسيـه
فـإذا توجـه للخـلاء تهـلـلا
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " التوازن والاعتدال " عصام البشير

* نزل سعودي في مطار باكستان فنادى أحدهم قائلاً : يا رفيق ، يا رفيق ..
فأجابه غاضباً : أسكت ، أنت هنا رفيق ، أنا هنا باكستاني .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " ابتسم فأنت في جدة " الجبيلان

* كان معنا أخ قال كلمة جميلة ؛ قال : الشاب المسلم يسعى للكأس ، ولكن ليس كأس العالم وإنما كأسٍ من معين .
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " معالم على الطريق " عادل الكلباني

15 ـ التوبة

لأمر التوبة سر عظيم يعرفه التائبون المقبلون على الله ؛ أمر يجعل دمعة العين قريبة ، وحس العلاقة بالله مرهفاً ، وسرٌ يجعل التائب بادي الانكسار ولكنه عظيم القدرة على رغبات نفسه ، ظاهر الحزن ولكن له قلب برقص سعادة وسروراً بين يدي مولاه وخالقه الذي اصطفاه لمنزلة التوبة العظيمة التي حرم منها الكثير بإعراضهم عن الخير والذكر .

نسرد فيما يلي بعض قصص التوبة عسى أن ينفع الله بها من أراد صلاح نفسه ودعوة غيره :

* يقول الشيخ محمد المختار الشنقيطي : أذكر رجلاً قبل عشر سنوات كان راتبه قرابة عشرة آلاف ريال من عمل ربوي ، ولم يكن المبلغ بسيطاً وقتئذ.
جاءه رجل صالح فذكّره وخوفه بالله ، فتأثر الرجل وترك عمله الربوي وهو في مرتبة عالية ..
واللهِ دخلَ في قلبه الخيرُ والصلاح ، وعوَّضه الله حتى إن دخله الآن في اليوم الواحد لا يقل عن مليون ريال ، ناهيك عن البركة التي وضعها الله في ماله .. وهو مشهور جداً بالجود والكرم والخير .. وأذكر أنني أراه قبل الأذان الأول في المسجد.
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " ساعات ثمينة " محمد الشنقيطي

* شاب كان يقف مع فتاة بالشارع ، فأتاه من ينصحه فهربت الفتاة ، وأخذ الناصح يذكَّره بالموت وفجأته والساعة وهولها .. فإذا به يبكي
يقول الداعية : فلما انتهيت من الحديث أخذت رقم هاتفه وأعطيته رقمي ثم افترقنا
وبعد أسبوعين كنت أقلب في أوراقي فوجدت رقمه فاتصلت عليه في الصباح مسلماً وسألته : يا فلان أتعرفني ؟ فقال : وكيف لا أعرف الصوت الذي كان سبباً في هدايتي ..
فقلت : الحمد لله كيف حالك ؟ فقال : منذ تلك الكلمات وأنا بخير وفي سعادة .. أصلي وأذكر الله تعالى .. فقلت : لا بد أن أزورك اليوم وسآتيك بعد العصر . قال حيّاك الله
وعندما حان الموعد جاءني ضيوف فأخروني إلى الليل ولكني قلت : لا بد أن أزوره ..
طرقت الباب فخرج لي شيخ كبير فقلت له : أين فلان ؟ قال : من تريد ؟!
قلت : فلان ..
قال : من ؟! قلت : فلان
قال : للتوَّ قد دفناه في المقبرة
قلت : لا يمكن ؛ قد كلّمته اليوم في الصباح
قال : صلى الظهر ثم نام وقال : أيقظوني لصلاة العصر .. فجئنا نوقظه وإذا هو جثة وقد فاضت روحه إلى بارئها .
يقول : فبكيت
قال : من أنت ؟ قلت : تعرفت على ابنك قبل أسبوعين
قال : أنت الذي كلمته .. دعني أقبل رأسك .. دعني أقبل الرأس الذي أنقذ ابني من النار .. فقبَّل رأسي.
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " التائبون " نبيل العوضي

الفقير الى ربه
27-11-2012, 12:32 AM
جاءني أحد الشعراء وكان يلحن كلمات الأغاني الماجنة للمغنين ، ثم تاب من سنين . جاءني منذ أيام يقول : إنني أحمد الله على التوبة والهداية ، ولكنني أحزن عندما أرى بعض شباب المسلمين وقد انطلت عليه هذه الكلمات .
ترك لي قبل سفره إلى بلده ورقة وطلب أن أنسب الكلام له .. إنه أخوكم التائب محمد بن مبارك الضرير ، غنّى له فهد بن سعيد التائب إلى الله ما يقارب من ثمانين أغنية ..
يقول : لقد تعرَّضت منذ أن هداني الله لعدة مواقف .. في أحد محلات الأقمشة مرة وجدت فتاتين تتغامزان منذ دخلت المحل ، فلما خرجت اقتربت مني إحداهما وهي تقول بصوت عالٍ : ( اسمها من ثلاث حروف وهي عذابي وغربالي ) ؛ وهو بيت من قصيدة غناها لي فهد بن سعيد وكأنها تقول : إنني عرفتك .
وفي موقف ثانٍ على سور مقبرة العود في الرياض وجدت مكتوباً شطر بيت من قصيدة لي غناها فهد بن سعيد : ( حسبي الله على اللي لا ح قلبي البري ) ، ومكتوب بين قوسين ( يا روحي يا أهل الوادي ) ومن فوري أحضرت بخاخاً ومسحت العبارة .
وعلى سور الجوازات في أحد المناطق وجدت مكتوباً : محمد الضرير + أبو خالد يا هوى لبال يا قبلة أهل الوادي .. فطمستها
ثم يعقب فيقول : إن كل ذلك وأشياء أخرى لا تحضرني الآن تعتصرني ألماً ، جعلتني أدرك أن ما عملته لم يقتصر أذاه وإثمه علينا فقط ، وإنما وصل تأثيره على عقول الشباب السذج من بنين وبنات حتى أصبح له تأثير السحر .. وأسأل الله أن يغفر لي ذنبي والأخ فهد بن سعيد وجميع المسلمين ، وألا يعاملنا بما نحن أهله ، ويعاملنا بما هو أهله ؛ هو أهل التقوى وأهل المغفرة.
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " بصراحة مع الشباب " ندوة ، والمتحدث : صالح الحمودي

* شاب كان مغرماً بالأغاني والطرب ، أحب مغنية حباً شديداً حتى أولع بها .. كان له جار شيخ يعظه كل فترة ويذكره.
يقول الشيخ : فكان يبكي ولكنه سرعان ما يعود إلى ماضيه ومعاصيه
وظل على هذه الحال فترة طويلة حتى نصحته ذات يوم فبكى وعاهد الله على التوبة
وفي اليوم الثاني جاءني بأشرطة الأغاني – وفيها أشرطة تلك المغنية – وقال : يا فلان ، خذ هذه الأشرطة واحرقها .
سألته : ما الذي جرى ؟
فقال لي : عندما نصحتني وذهبت إلى البيت أخذت أفكر في كلامك حتى نمت في الليل ، ورأيت في المنام أنني كنت على شاطئ البحر ، فإذا برجل يأتيني يقول لي : يا فلان .. أتعرف المطربة فلانة ؟
قلت : نعم ..
قال : أتحبها ؟
قلت : نعم أعشقها
قال : اذهب فإنها في المكان الفلاني
قال : فركضت ركضاً سريعاً إلى تلك المطربة فإذا برجل يأخذ بيدي .. التفت فإذا برجل وسيم وجهه كالقمر .. وإذا به يقرأ عليَّ قوله تعالى : ( أفمن يمشي مُكبّاً على وجهه أهدى أمّن يمشي سويّاً على صراط مستقيم )
وإذا به يردد الآية بترتيل وأنا أردد وأرتل معه .. حتى استيقظت من نومي فإذا بي أبكي وأردد الآية بترتيل .. حتى دخلت أمي علي فنظرت إلى حالي وأخذت تبكي معي وأنا أبكي وأردد الآية.
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " التائبون " نبيل العوضي

* أحد الشباب في جدة ، اسمه محمد فوزي الغزالي صاحب ( بيت العود السعودي ) .. عنده مصنع كامل لصناعة العود وتعليم العزف على الآلات الموسيقية .
جاءه من نصحه وكان في نفسه كراهية لهذا الأمر فتاب إلى الله .. واحد من الأعواد التي كان ينتجها مُطعَّم بالعاج أراني له صورة يباع بـ 53000 ريال .. جمعوا كل الأعواد والآلات الموسيقية فكسروها وأحرقوها بالبنزين وهو يقول : اللهم تب علي ، اللهم تب علي ، اللهم تب علي.
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " حاول وأنت الحكم " سعد البريك

* شاب أسرف على نفسه بالمعاصي ، يعاشر النساء ويشرب الخمر ويسمع الغناء ويترك الصلاة
ضاقت عليه الدنيا بما رحبت ولم يصل إلى السعادة التي يريدها .. سافر لزيارة أخيه في بلد آخر ، وكان أخوه صالحاً فرحب به خاصة بعدما علم بما أصابه من ضيق وضنك ، وبات عنده تلك الليلة.
في صلاة الفجر جاءه صاحب لأخيه يوقظه فقال له : أغرب عن وجهي
انصرف الرجل وبقي الشاب يفكر في كلمات سمعها منه : يا فلان جرب الصلاة ، جرب الراحة في الصلاة فلن تخسر شيئاً ، جرب الركوع ، جرب السجود ، جرب القرآن ، جرب أن تقف بين يدي الله تعالى .. ألا تريد السعادة والراحة.
يقول : أخذت أفكر في كلماته ثم قمت فاغتسلت من الجنابة وتوضأت وذهبت إلى بيت الله وأخذت أصلي .. فلم أشعر بالسعادة منذ زمن طويل إلا لما خررت ساجداً بين يدي الله .
ثم مكثت بعدها يوماً عند أخي ثم عدت إلى أمي في البلد الأول وأقبلت عليها أبكي
قالت : ما شأنك ؟ ما الذي غيرك ؟
قلت لها : يا أماه تبت إلى الله جل وعلا ، أنبت إليه تعالى
قال من يروي عنه : بعد أيام جاء إلى أمه فقال : أريد أن أطلب منك طلباً وأرجو ألا تردي طلبي .. قالت : ما هو ؟
قال : أريد أن أذهب إلى الجهاد في سبيل الله ، أريد أن أقتل شهيداً في سبيل الله
قالت : يا بني ما رددتك وأنت تسافر إلى المعصية فهل أردك وأنت تسافر إلى الطاعة ، اذهب يا بني حيثما تشاء.
وفي يوم جمعة وكان في المعركة جاءت طائرة فرمت بالصواريخ فأصابت صاحبه ، ففاضت روحه إلى الله بين يديه ، فحفر له قبراً ودفنه ثم رفع يديه وقال : اللهم ، اللهم ، اللهم إني أسألك ألا تغرب علي شمس اليوم حتى تقبلني شهيداً عندك يا الله ..
يقول : ثم أنزل صاحبه فإذا بغارة .. تحرك من مكانه فإذا بشظية تأتيه وإذا ينفسه تفيض إلى بارئها.
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " التائبون " نبيل العوضي

* كانت المرأة تكره زوجها جداً ، وتتضايق من بيته وتراه بمنظر مرعب كأنه وحش مفترس .. فذهب بها إلى أحد المعالجين بالقرآن ، بعد القراءة نطق الجني وقال : إنه جاء عن طريق السحر ومهمته التفريق بينهما.
ضربه المعالج وتردد الزوج على المعالج بزوجته شهراً فلم يخرج الجني
وأخيراً طلب الجني من الزوج أن يطلق زوجته ولو طلقة واحدة وهو يخرج منها .. وللأسف لبَّى الزوج الطلب فطلقها ثم راجعها فشفيت أسبوعاً ثم عاودها الجني
جاء بها الزوج فقرأت عليها ودار الحوار التالي :
- ما اسمك ؟ قال : ذكوان
- ما ديانتك ؟ قال : نصراني
- لماذا دخلت فيها ؟ قال : للتفريق بينها وبين زوجها
- فقلت : سأعرض عليك أمراً إن قبلته وإلا فلك الخيار
- قال : لا تتعب نفسك ، لن أخرج منها ؛ لقد ذهب بها إلى فلان وفلان
- قلت : أنا لم أطلب منك الخروج
- قال : فماذا تريد ؟
- قلت : أنا أعرض عليك الإسلام ، فإن قبلته وإلا فلا إكراه في الدين . ثم عرضت عليه الإسلام وبينت له مزاياه ومثالب النصرانية .. وبعد مناقشة طويلة قال : أسلمت .. أسلمت
- قلت : أحقيقة أم تخادعنا ؟ قال : أنت لا تستطيع أن تجبرني ولكنني أسلمت من قلبي ، ولكنني أرى أمامي الآن مجموعة من الجن النصارى يهددوني وأخاف أن يقتلوني
- قلت : هذا أمر سهل لو تبين لنا أنك أسلمت من قلبك أعطيناك سلاحاً قوياً لا يستطيعون معه الاقتراب منك
- قال : أعطنيه الآن .. قلت : لا ، حتى تتم الجلسة
- قال : ماذا تريد بعد ؟ قلت : إن كنت أسلمت حقاً فمن تمام توبتك ترك الظلم وتخرج من المرأة
- قال : نعم أسلمت ، ولكن كيف أتخلص من الساحر ؟
- قلت : هذا سهل ؛ إن وافقتنا أعطيناك ما تتخلص به من الساحر .. قال : نعم ..
- قلت : أين مكان السحر ؟
- قال : في الحوش ( فناء بيت المرأة ) ، ولا أستطيع تحديد المكان بالضبط لأن هناك جنياً موكلاً به ، وكلما عرف مكانه نقله إلى مكان آخر داخل الحوش
- قلت : من كم سنة تعمل مع الساحر ؟ قال : عشر سنين أو عشرين – نسي المحاضر – وقد دخلت في ثلاث نساء قبل هذه ( وقص علينا قصصهن )
- فلما تبينت صدقه قلت : خذ سلاحك الذي وعدناك : آية الكرسي ؛ كلما اقترب منك جني اقرأها فيفر عنك بعد الصوت .. هل تحفظها ؟
- قال : نعم بسبب كثرة تكرار المرأة لها .. ولكن كيف أتخلص من الساحر ؟
- قلت : الآن تخرج وتتجه إلى مكة وتعيش هناك وسط الجن المؤمنين
- قال : ولكن هل سيقبلني الله بعد كل هذه المعاصي ؟ لقد عذبت هذه المرأة كثيراً وعذبت النساء اللاتي دخلت فيهن قبلها
- قلت : نعم ؛ يقول الله تعالى " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً " .. الآية.
- فبكى ثم قال : إذا خرجت من المرأة فاطلبوا منها أن تسامحني عن تعذيبي لها
ثم عاهد الله وخرج .. ثم قرأت بعض الآيات على ماء وأعطيت الرجل وامرأته ليرشه مكان السحر في الحوش
ثم أرسل لي الرجل بعد مدة وقال : إن زوجته بخير والحمد لله.
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " الصارم البتار في التحدي للسحرة الأشرار " وحيد بالي شريط 1

* كان رجل من العصاة يغشى حدود الله في البلد الحرام ، وكان رجل من الأخيار يذكره بالله دائماً ويقول له : يا أخي اتق الله ، يا أخي خاف الله .
وفي يوم من الأيام ذكّره بالله فما التفت إليه .. ورد عليه رداً سيئاً ، فما كان من ذلك الرجل الصالح إلا أن استعجل وقال له : إذن لا يغفر الله لمثلك – لشدة ما وجد من غلاظة الجواب – فلما قال هذه المقالة انتبه ذلك العاصي وقال : الله لا يغفر بي ؟! الله لا يغفر لي ؟! سأريك أيغفر الله لي أم لا يغفر ؟
وبنقل الثقات يقولون : اعتمر من التنعيم وطاف طوافه فمات بين الركن والمقام.
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " التوبة " محمد الشنقيطي

* يحدثني أحد المشايخ في أفغانستان يقول : شباب ذاهبون إلى جبهة القتال وكان أحدهم متأخراً عنهم ، سألته لم لا تمش معهم مسرعاً ؟
قال : اسأل الله أن يغفر لي ويتوب علي ؛ فأنا وضعي لا يسمح لي بالإسراع
تنهد فقلت له : ولماذا يا أخي ؟
قال : لقد كنت في المخدرات وجربت جميع أنواعها ، وعندما تاب الله عليَّ لم أجد مجالاً أنشغل فيه عن جلساء السوء إلا الجهاد في سبيل الله.
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " حاول وأنت الحكم " البريك

الفقير الى ربه
27-11-2012, 12:35 AM
من أخبار العلماء

كان العلماء وما زالوا شموس هداية للناس ينشرون العلم ويقتفون أثر النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا بهم قدوات حية تسير بين الناس وتقرب لهم حياة السلف الصالح .
وهكذا كان شأن العلماء على امتداد تاريخ الإسلام .. وحتى هذا الزمان .
فكم من عالم تناقل الناس اسمه وعلمه ، وجهلوا حاله وأخباره التي تعد نوادر للمسلمين أن يفخروا بها وينتهجوا أثرها .
وقد رأيت أن أبدأ هنا بذكر أخبار بعض هؤلاء العلماء المعاصرين أداءاً لحقهم واقتداءاً بسيرتهم :

* يقول الشيخ محمد الشنقيطي :
" أذكر رجلاً كان في ضعف وضيق حال ؛ كان يذهب ويسعى لوالده فإذا جاء بالأجرة في يومه جاء ووضعها على الطاولة ويستحي أن يمد يده لأبيه ، فلما سألته وقلت له لم ؟
قال : أستحي أن أرفع يدي على يد أبي فتكون منة على والدي .
قال ( يحكي وهو عالم من العلماء ) : كنت لما أضع المال بين يديه يدعو الله ويقول : اللهم ارزق ابني القرآن واجعله من أهله.
فبلغ أكثر من عشرين عاماً وهو تائه في الأعمال ، حتى شاء الله يوماً وهو راجع من عمله أن يلتقي بعالم كان عمدة للفتوى في بلده .. فقال : أي بني ، ما هذا الذي أنت فيه ؟
قال : ما ترى .. أسعى في الرزق
قال : هل لك أن تجعل لي يوماً من أسبوعك ؟
قال : نعم ، ونعمت عيني بذلك
فما زال يتردد على ذلك العالم حتى جاء اليوم الذي يناقش فيه رسالة في الدكتوراه في تفسير القرآن العظيم
فلما دعي إلى المناقشة وجلس إذا بشيخه وأستاذه يقوم له مهابة وإجلالاً لما كان فيه من العلم .. وقال : تفضل يا شيخ فلان .. فجلس يبكي
فقال له : تبكي ونحن نريد أن نجلك ؟!!
قال : ذكرت دعوة أبي رحمه الله ".
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " رحمة الضعفاء " محمد الشنقيطي

* يقول الشيخ الطحان :
" ذكر لي بعض إخواننا عن شيخنا الصالح عبد الرحمن زين العابدين قصة عن شيخ الإسلام الشيخ مصطفى صبري عليه رحمة الله ( ت 1373 هـ ) ، وكان شيخ الإسلام والمسلمين في آخر خلافة إسلامية انقضت ، وهاجر من تركيا بعد سيطرة الكماليين عليها.
هاجر إلى بلاد الشام ثم إلى مصر وعاش غريباً فريداً حتى لقي ربه.
عندما كان في بيروت جاءه بعض أصحابه ليسأله ، وهو في الحقيقة يريد أن يعطيه ، فجاءه في ليلة عيد الفطر وقال : تعلم أنني صاحب مكانة ووجاهة وجئت إلى هنا مهاجراً وسيدخل علي العيد وليس عندي شيء ، فأريد أن تعطيني خمس ليرات ذهبية لأتوسع بها في يوم العيد وأصون وجهي أمام الناس.
يقول هذا الشخص : نظرت إلى الشيخ وقد احمر وجهه وبدأت الدموع تسيل من عينيه كالمطر وهو يلتوي كالحية.
فقلت : أخبرني ماذا عندك ، لم تفعل هكذا ؟
فقال : يفرج الله
قلت : علمت حالك
فقال الشيخ : سترنا الله في الدنيا ونسأله أن يسترنا في الآخرة ؛ والله ما عندي شيء أتعشاه في هذه الليلة فضلاً عن شيء أفطر به يوم العيد.
فقال : ما جئت لأسألك ؛ أنا عندي عشر ليرات ذهبية وعلمت أنه سيدخل عليك العيد وهذا حالك بقرائن الأحوال ، أتابعك من أيام .. وهذه خمس ليرات نقسم العشرة بيني وبينك
فقال الشيخ : لا آخذها
قلت : ولله إن لم تأخذها قتلت نفسي – وأخرج مسدساً ووضعه على جبينه – أنت شيخ الإسلام ويدخل عليك العيد وما عندك طعام تأكله ؟!
يقول : حتى أخذها . وقلت له ليسهل عليه الأخذ : هي قرض ليست هدية ؛ فإذا أيسرت ترد ، وإلا فالله يسامحك ".
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " منزلة الحياء في شريعتنا الغراء " عبد الرحيم الطحان

* أجاب الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي عن سؤال عن والده رحمه الله بما مختصره :

" الله شهيد عن كل ما أحدث به أنني رأيته وسمعته ؛ أشهد شهادة لله أنه ما كانت الدنيا تزن عنده شيئاً ، ومن أعظم ما وجدت فيه أنه لما انصرف قلبه عن الدنيا بارك الله له في علمه ؛ فكان رحمه الله لا يبالي بقليل المال ولا كثيره ، ويأتيه الراتب والله قد لا يمضي نصف الشهر إلا ويقترض رحمه الله : هذه مائة لفلان وهذه لفلان .. فيفرق ماله .. كنت أتولى بعض صدقاته فهذا شيء رأيته ؛ ما يبقى من راتبه شيء.
ذات مرة كانت له مزرعة حفر فيها بئراً بمائة ألف ريال ، فلما انتهى الحفر جاء الحافر ليقول له إن البئر ليس فيها ماء – وهذه مصيبة عظيمة – فقال هذا الرجل يريد أن يهون على الوالد : إن شاء الله مستقبلاً الماء سيكثر .. يريد أن يمهد للخبر.
فقال له الوالد : حسبك ، والله يا بني لو ذهبت هذه المزرعة كلها إني راضي عن الله.
كان رحمه الله في المزرعة كثيراً ما يوصيني أن أتصدق بثمر البستان ، وأذكر أنه لا يأخذ من هذه المزرعة إلا قدر ما يحتاج لاستصلاحها ، فكنتً أستعين بعد الله برجل من خيار من عرفتهم ديناً واستقامة ، حافظاً لكتاب الله ، وكان زميل الوالد في طلب العلم ؛ كان هذا الرجل يعرف الأيتام والأرامل وكان يتولى الصدقات
فلنا تولى صدقات الوالد توفي الوالد رحمه الله قبله ، فأكثر من مرة يراه في مرائي ( جمع رؤيا ؛ وهي ما يراه الإنسان أثناء نومه ) في بساتين خضراء فيها ثمار عجيبة ، وتارة في جنة ومزارع كما يقول لي ، وهذا من عاجل البشرى والحمد لله.

مما رأيته في العلم أنه كان رحمه الله لا يتكلم في مسألة إلا وهو يعلمها ، وشيء لا يعلمه لو أتى الخلق على أن يدفعوه للتكلم فيه لا يتكلم فيه بحرف واحد ؛ يقول : هذا شيء لا أعلمه .. ولا يستحي أمام الناس في العامة أو الخاصة.

وكان لا يضيع وقته ولا يرضى لأحد أن يضيع وقته في القيل والقال ، وهذا معروف حتى بين الجماعة إن خرجوا في نزهة ، فإذا وجدهم في علم ومذاكرة جلس معهم ، وإذا كان غير ذلك انتحى ناحية ، وقل أن يخرج في نزهة إلا ومعه الكتاب ، فإذا رآهم على ذكر الله جلس معهم ، وإن رأى غيبة أو نميمة نصح ، فإن لم ينتصح انسحب وجلس تحت شجرة حتى يطيب خواطرهم فيتغدى أو يجيب الوليمة ثم ينصرف رحمه الله راشداً.

كان شديداً في علمه لا يسمح لجاهل أن يستطيل في العلم ، فكان إذا جاء العقلاني يدخل عقله في النصوص السمعية إذا بذلك الوالد الأليف القريب من الناس ينقلب كالأسد ولا يجامل الكبير ولا الصغير ويقول له : اسكت ، هذا شيء لا علم لك به ولا تخض فيما لا علم لك به.
ولو كان من أعلى الناس يتكلم في الدين أو الشرع بدون بينة ولا علم يرد عليه في وجهه ولا يسمح لأحد أن يتكلم في حضرته بعلم لا يحسنه .. وهكذا لو جاء الطالب يبحث ويتنطع السؤال في الأمور الغيبية : ( كيف يحدث هذا وكيف يقع .. ) كان رحمه الله يتغير.
ومن عجائب ما كان يفعله في التفسير ، كان إذا فسر وقيل له : لم ختمت الآية بقوله تعالى : ( والله عليم حكيم ) أو غيره ؟ يمنع من هذا ويقول : ( لا يُسئل عمّا يفعل وهم يُسئلون ) ولا يمكن للناقص أن يدرك الحكمة التي ختم الله عز وجل بها الآية على هذا الوجه ، إنما يقول : من الفوائد المستفادة كذا .. نعم ، ولا نجزم بأنها الحكمة.

كان رحمه الله يحب طالب العلم الصادق ، ويفتخر به ويعطيه من وقته وجهده ، ولا يحب من طالب العلم الكسل ولا الخمول ولا السأم ولا الملالة.
كان له درس بعد الفجر في التفسير ، ودرس بعد الظهر في صحيح البخاري ، ودرس بعد المغرب في السنن والصحاح . وقد ختم رحمه الله سنن الترمذي وابن ماجه وأبي داود ، وكذلك ختم موطأ مالك ، وبعد العشاء درس في الصحيحين .. فكان طيلة هذه الأوقات يضحي ويبذل في العلم ، لكن أن تأتي وتشتكي له الضعف أو الخور من طلب العلم تنزل من عينيه.
وربما طرأت مسألة فآتيه بعد العشاء وهو مجهد فأسأله – وكان في آخر عمره له منهج معي – فما كان يفتيني وإنما يقول لي : هذه المكتبة ، اذهب وائتني بكتاب كذا ثم اقرأ من كذا إلى كذا .. فإذا قرأت يقول لي : ماذا تفهم ؟ .. كأنه يعود على أن الإنسان يتهيأ للاستفادة من الكتب مباشرة .. كان رحمه الله آتيه بالكتاب والكتابين والثلاثة والأربعة ، وهو مجهد منهك بعد العشاء واليوم كله دروس ، فآتيه بالكتاب فيقول لي : لا ، اذهب هذا ما يكفي ، اذهب إلى كتاب كذا وائتني بشرح كذا ورد كذا .. أنا بنفسي أمل وأتعب وأجد نوعاً من الثقل ومع ذلك الرجل لا يتعب ، وأقول له : انتهيت اكتفيت .. فيقول لي : لا ، حتى تنتهي ".
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " فضل العلم ومتعلمه " محمد الشنقيطي

* لقد فجعنا بحادثة تفجير راح ضحيتها الشيخ إحسان إلهي ظهير ، وراح كذلك اثنا عشر عالماً من علماء أهل السنة ، وبلغ عدد المصابين ما يربو على مائة جريح .
نبذة عن الشيخ : من أجَلَّ علماء العالم الإسلامي ، من باكستان ، معروف بالدعوة إلى الله والجهاد في سبيله والتأليف ، ذو غيرة على الدين خاصة في مجال العقيدة ، له مواقف محمودة في رد شبهات أهل البدع والملل الضالة ، وإثبات تناقضات تلك الفرق . ومن كتبه : الشيعة والقرآن ، والقاديانية.
كان منذ أيام قليلة ( كان ذلك عام 1407 هـ ) واقفاً يخطب في مؤتمر بمدينة لاهور بباكستان ، وبينما هو كذلك إذ انفجرت حوله قنبلة قد رتب لتفجيرها من قبل ، من قِبَل أعداء الدين الذين كشف أسرار مذاهبهم الباطلة مستدلاً عليهم في ذلك بمؤلفاتهم.
وفي تلك اللحظة – لحظة الانفجار – مات عدد ممن كانوا حوله ، وأصيب رحمه الله بجراحات بالغة ، فنقل فوراً من لاهور إلى مدينة الرياض ليتلقى عناية مركزة في واحد من اكبر مستشفياتها ، وما هي إلا ساعات حتى فاضت روحه إلى بارئها شهيداً إن شاء الله ، فصُلي عليه في الجامع الكبير ودفن في المدينة المنورة رحمه الله رحمة واسعة.
ذكر أحد الذين شاهدوا والده وهو يصلي في الجامع الكبير ؛ رآه بعد أن صلى رجلاً طاعناً في السن يرفع يديه ترتجفان رهبة ودعاءً ورجاءً لله ، ودموعه تتساقط على وجنتيه وهو يدعو بالأردية : الحمد لله الذي جعل موته على هذه الحالة.
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " مقتل الشيخ إحسان إلهي ظهير " البريك

* سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب حفيد إمام الدعوة ، فعل به العثمانيون فعلى ما فعلت بأحد مثله ؛ جعلوه في فوهة المدفع ثم أوقدوا هذا المدفع وجعلوا أجزاءه تتطاير وأشلاءه تتناثر .. لمَّا قام إمام الدعوة وكفَّرَهم بباطلهم وبدعهم وقبورهم وضلالهم.
http://saaid.net/gesah/img/kst-kg.gif " مقتل الشيخ إحسان إلهي ظهير " البريك


المصدر : كتاب قصص رائعة من الأشرطة النافعة
جمع وإعداد محمد بن يحي مفرح

الفقير الى ربه
27-11-2012, 12:57 AM
الفجر الجديد قصة وعبرة



(( ....... تراه مؤدباً وخلوقاً ... وذا غيرة على دين الله تدعو للإعجاب والإكبار عندما يقبل عليك بمحياه الجميل ، وطلعته البهية ، وابتسامته المشرقة الصافية ...... ثم يلقي عليك تلك التحية الطيبة " السلام عليكم ورحمة الله "
ويحادثك وكأنك له أقرب قريب ، عندها تشعر بفرحة غامرة ..... عندما يحادثك ذلك الشاب المحبوب التقي .
وما تلك اللحية السوداء الكثة .. الوسيمة .. إلا لتكسبه وقاراً واحتراماً كبيرين .. رأيت الكل يحترمه شيباً وشباناً وكأنه شيخ القبيلة ، فإليه يرجعون في كثير من أمورهم .
وعندما يتحدث .. يجذبك حديثه وحماسه لقضايا المسلمين ..
ويخيم السكون على الجميع وهم يرمقون بأعينهم ذلك الخطيب .. الذي تجد لكلمته وقعاً عظيماً في القلوب ..فتجعل الناس في خشوع مهيب .. فحديثه سهل مفهوم لعامة الناس .. وبسهولة يقنعك بما يتحدث عنه .
فكم اهتدى على يديه من البشر !!
وترى القلوب تخشع والعيون تدمع عندما يعظ ويخطب .. وإنك لتعجب عندما ترى الناس يتهافتون للسلام عليه .. وكأن لهم حاجة عنده إنه الحب في الله .......... فهم يحبونه بكل معنى الحب ..
والعجب هنا عندما تسمع ذلك الرجل الذي تجاوز السبعين من عمره وهو يناديه يا شيخ .. نعم فهو الشيخ أبو يوسف
وهذا العجوز هو الشيخ أبو وضاح شيخ القبيلة والأول لم يتخط الثلاثين بعد ...... ))
فلم أصل إلى هنا .. حتى رأيت الدموع تترقرق في مًُقلتي أبي ، نعم فقد كنت أحدثه عمن رأيت في تلك الرحلة الجماعية التي قمت بها أنا ورفاقي ..
فقد نذرنا أنفسنا للدعوة إلى دين الله .. وقمنا بزيارة بعض القبائل البدوية القريبة من مدينتنا ، لنلقي عليهم بعض الدروس الدينية ، ونرشدهم إلى سلوك الطريق الصحيح .. ولله الحمد الجميع يرحب بنا ويدعونا للمزيد ..
سألت أبي بلهفة عن سر تلك الدموع .. ؟
فأجابني والحسرة تملأ قلبه : لقد تذكرته .. !!
وبدون تردد قلت له : من ؟ ( خالد ) .. ؟
لم أكن بحاجة إلى جوابه إنه حقاً يقصده .. أعني أخي خالد ، فقد ذكرني أنا أيضاً به .
سبحت الله وكبرته عندما حدقت في تلك النجوم الجميلة ، وكأنها عقد من اللؤلؤ انتثر وتبعثر فوق قطيفة سوداء ..
آه . . آه . . ما أجمل الليل ، وما أروع سكونه .. !!
صالح : محمد ألم تنم بعد .. ؟
محمد : وأنت يا صالح لماذا لم تنم ؟
صالح : كنت سأنام لو لم أر أبي يبكي عندما أخبرته عن ذلك الشاب التقي .. صحيح يا محمد ما سر بكاء أبي .. ؟
أعرف جيداً أنك تعلم بكاءه فقد سمعتك تقول له خالد من هو خالد الذي بكى أبي من أجله .. ؟
( هذا ما سألني عنه أخي الصغير صالح ذي الثلاثة عشر ربيعاً .. ) .
فقلت له : ألم تعلم أن أبي كان يدعى أبا خالد .. ؟
صالح : تقصد أنه أخي .. ؟
محمد : نعم .. فخالد هو أخونا ..
صالح : وأين هو الآن .. ؟
محمد : لقد تُوفي منذ ما يقرب ( أحد عشر عاماً ) أي عندما كان عمرك سنتين فأنت لا تتذكره بل لا تعرفه .
صالح : أستحلفك بالله يا محمد أن تخبرني عن أخي خالد الذي أبكى أبي هذا اليوم .
محمد : لولا أنك لم تستحلفني بالله لما كنت سأقول لك فأنت بذلك تدعوني لأن أفتح جرحاً قديماً ظننته اندمل وطوته السنون .
فإليك يا أخي الصغير قصة أخينا الكبير خالد :

0000000000000000
م/ن /يتبـــــــــــــع

الفقير الى ربه
27-11-2012, 01:03 AM
كنا منذ أكثر من ( خمسة عشر عاماً ) ، نسكن في إحدى القرى الشمالية بل قل " هجره " لأن أكثر من فيها من السكان هاجروا إلى المدن لحياة أفضل .
ولم يكن عدد السكان كثيراً فبسهولة تستطيع أن تعد بيوتهم ، بالإضافة إلى المسجد والمدرسة الابتدائية فقط .
ولكم كانت قريتنا جميلة ووادعه فهي تقبع بين جبلين من الحجارة السوداء ، مما يكسبها روعة وجمالاً .. وترى فيها عيناً تنبثق وتروي تلك الحقول والمزارع الخضراء ، فهي بذلك واحة غناء ، تجذب أهل المدن إليها ليستمتعوا فيها بإجازاتهم .
وكما تعلم يا أخي فأبي فلاح ماهر كما تراه .
وإني أتذكر وهو يعمل في مزرعته بكل جد ونشاط ، وأنا وأخي خالد نلعب ونمرح هنا وهناك .. نسقي الزرع معه .. ونطعم الماشية ونرعاها .. وبالطبع كل هذا بعد المذاكرة ، فأبي كان حريصاً على أن نكون من المتفوقين في دراستنا .

وتمر السنين ويأخذ أخي خالد الشهادة الابتدائية بكل تفوق وامتياز .
أما أنا فكنت في الصف الثالث الابتدائي ، فلم يكن بيني وبين أخي خالد سوى ثلاثة أعوام .

كان خالد نعم الابن البار بوالديه .. فقد كان أبي يحبه حباً لا يجارى وكذلك أمي فكم كانت أخلاقه عظيمة مع صغر سنه حتى إنه اشتهر عند جميع أهل القرية بأخلاقه الحسنة ، فكان يحترم الكبير ويرحم الصغير ويساعد أهل القرية في استصلاح مزارعهم ورعي ماشيتهم .
أيضاً مع صغر سنه كان ذا أسلوب لبق لا يعرف تلك الألفاظ النابية التي يتداولها عادة الأطفال فيما بينهم ، فهو يترفع عن مثل تلك الكلمات ، وقد تجده بين إخوانه الطلاب يساعد هذا ويشرح لذاك .
وكان طبيعياً أن يأخذ كل سنة جائزة المدرسة للطالب المثالي ، فهو معروف لدى الأساتذة بأدبه وذكائه وتعاونه مع الآخرين ، وقبل ذلك كله كان محافظاً على الصلاة .
وحقيقة كانت أخلاقه أكبر من أن توصف مقارنة بصغر سنه . فأنا كنت أحبه وأحترمه وأقدره .

رأى أبي أنه من الأفضل أن يرحل من القرية أسوة بمن سبقوه .. فهذا هو الوقت المناسب لرحيله ، لأنه يريد أن يوفر لنا حياة أفضل ، بعد أن أصبحنا معه وأمي خمسة إخوة ، أنا وخالد ، ومريم ، وسلمى ، وخولة .. بالإضافة إلى أن خالداً قد أخذ الشهادة الابتدائية ، وقريتنا لا يوجد بها متوسطة ، وأبي يريد أن يكمل خالد دراسته إلى أن يتخرج ، وهذا مما زاد من إصرار أبي على الرحيل من القرية .

رحلنا إلى مدينة (( ...... )) وهي تعتبر مدينة زراعية ، حيث يوجد فيها مشروعات زراعية عظيمة .. التحق أبي بأحد المشاريع التي تقوم في زراعتها على " البيوت المحمية "
واستمر أبي في عمله الجديد يعطيه بسخاء كل قوته وجهده حتى أصبح من أهم المزارعين في المشروع .

كانت المدينة غريبة علينا ، لم نعتد تلك الوجوه الجديدة .. والمساكن غير المساكن التي ألفناها .. " يا إلهي كم هي كبيرة هذه المدينة " هذا ما كنا نردده دوماً .. حقاً لم نعتد ذلك .
ففي القرية تستطيع أن ترى جميع رجال القرية في المسجد .. وهنا العكس تماماً فكل يوم ترى أشخاصاً لم ترهم من قبل ..
وأهل القرية كالأسرة الواحدة ، متعاونين ، ومتحابين فيما بينهم ، وأخلاقهم البسيطة البعيدة عن التكلف والمجاملات ، تعطيك ثقة وراحة لا حدود لهما .

وتمر السنة تلو الأخرى ، ونبدأ في التأقلم التدريجي مع هذه الحياة الجديدة حتى ألفناها ..
وأتخرج أنا من الابتدائية لأنتقل إلى المتوسطة بشوق شديد ، ويفرح أبي لذلك فرحاً شديداً ، فله الآن اثنان من الأبناء قد أخذوا الشهادة الابتدائية ، وننتظر بشوق نتيجة خالد .......

ويدخل علينا خالد وهو يقفز من الفرح " .. لقد نجحت .. أبي نجحت .. " ولكم كانت فرحة أبي كبيرة بنجاح أخي خالد .
- مبروك يا بني الحمد الله على نجاحك .
وبكل أدب اقترب خالد من أبي فقبل يده ورأسه وقال : هذا كله بفضل الله ثم بفضلك يا أبي فقد كنت لي خير سند ومشجع حتى وصلت إلى ما وصلت إليه ..

وتبدأ السنة الدراسية الجديدة ، وأنا في الصف الأول متوسط وخالد – وهو الأهم – في الأول ثانوي ، وأخواتي لازلن في المرحلة الابتدائية ..
مريم في الصف الخامس .. وسلمى في الصف الثالث .. أما خولة فهي في الصف الأول ، وسعادتها لا توصف وهي ترتدي الزي المدرسي ، وتحمل الحقيبة لأول مرة ، وقد كانت تعد الأيام شوقاً لهذا اليوم .. " وفي هذه السنة يا صالح كنت قد بدأت تقف وقفتك الأولى كي تسير ، فتقف قليلاً ثم تسقط ، ولكنك تحاول .. وتحاول " .

وبعد شهر من بداية الدراسة حدثني خالد عن ستة من الشبان في المدرسة كانوا يكونون " شلة " تسمى ( شلة أبوسعد )
جميعهم قد تخطوا الثامنة عشر من عمرهم ، كانت سمعتهم سيئة جداً جداً .! حتى إن المدرسين كانوا في حذر شديد في تعاملهم مع أفراد هذه الشلة ، لدرجة جعلت المدير يفرقهم عن بعضهم " أي جعل كل فرد منهم في فصل مستقل حتى لا تحدث مشاكل " .
قال لي خالد : إن لديهم رموزاً عجيبة يتحدثون بها فيما بينهم ، لا أفهمها ولا غيري من الطلاب في المدرسة يفهمها ،
وبصراحة شدتني هذه الرموز فهي تارة حركات باليد ، وتارة أحرف وكلمات متقطعة ، صعبة الفهم إلا عندهم .
قلت له : أظنها لعبة يلعبونها للتسلية ... ؟
قال : لا ، ليست كذلك .. فأنا أرى أثرها على تقسيمات وجوههم ، فتراهم يضحكون مرة .. ويغضبون مرة .. وهكذا .. أظنها يا محمد تتحدث عن أسرار خطيرة فهم يلجأون إليها كي لا يعلم من حولهم بهذه الأسرار .. !!
قلت : يا خالد ما دمت تظن أنها خطيرة فابتعد عنهم كي لا يؤذوك .
قال : لا .. يا محمد ، فأنا في أشد الشوق لمعرفة خفاياها ، وسأحاول فتح هذا اللغز بنفسي .

وفي المدرسة .. مرَّ خالد على شلة ( أبو سعد ) ..
خالد : السلام عليكم يا شباب .
وبصعوبة خرج الرد ومن فرد واحد بقوله .. وعليكم !!
لم يبدِ خالد امتعاضه من صمتهم وهذا الرد .. بل سألهم عن أخبارهم وعن استعدادهم لامتحانات هذا الشهر .. ؟؟
وهم تارة يردون وأخرى يضحكون ، وهو مصمم على المضي قدماً فيما يريد كشفه فهو بهذا الأسلوب يريد التقرب إليهم وريداً رويداً حتى يثقوا به .

وتمر الأيام وهو يكلمهم ، ويمازحهم حتى ألفوه ، ولكن كانوا حريصين على ألا يفضوا إليه بشيء من أسرارهم .
وذات مساء كان خالد عائداً من زيارة زميله " عبد الله " قابل اثنين من شلة أبو سعد قابل " زيداً وياسراً " أما البقية وهم " حسام ، شاكر ، وليد ، إبراهيم " فلم يرهم مع أخويهم ولذلك وجدها فرصة لأن يسأل عنهم ، فأجابوه : بأنهم ينتظرونهم في مكان قريب من هنا .
فاجأهم بقولهم : أريد الذهاب معكما . !!
نظر زيد وياسر إلى بعض وكأنهما يتساءلان أيذهب معنا أم لا .. ؟
فلم يجدا مانعاً من ذلك فقد أصبح خالد جليسهم في المدرسة ولا مانع من الاستفادة منه فهو من المتفوقين .

ذهب خالد معهم ، فدخلوا به أحياء وممرات لم يألفها خالد من قبل ينظر هنا وهناك " .. يا إلهي أكثر البيوت مهجورة إن لم تكن كلها .. !! " .
فقال : زيد ، ياسر ما هذا المكان المهجور .. ؟
قالا له : لا عليك إنهم ينتظرونا في إحدى هذه البيوت .
فقال خالد مستنكراً : يا إلهي .. وهل يستطيع أحد من البشر العيش في هذه الأطلال ؟ .. إنها مخلوعة الأبواب والنوافذ ، والقطط والكلاب لا تهجرها .. فكيف يعيشون .. أو قل يدخلون فيها ؟
لم يباليا بكثرة تساؤلات خالد فتركوها تذهب أدراج الرياح ، فما هي إلا لحظات حتى وقفوا .. أشار ياسر إلى أحد البيوت قائلاً : هنا الشباب يا خالد ، ادخل .. لا عليك سأدخل قبلك .
دخل خالد ذلك البيت الخرب فوجد فيه غرفة واحدة فارغة لا يوجد بها سوى هؤلاء الشباب الذين تجمعوا حول إبراهيم فهو الرئيس هنا ويدعى أبا سعد وكان بحوزته صندوق قديم .
سلم عليهم فرحبوا به وأجلسوه بينهم ، فرح خالد بهذه الثقة حيث أحس أنه بدأ يكشف بعض غموضهم بدخوله في وكرهم ، " فهذه فرصته التي طالما انتظرها كي يسـألهم عن سر تلك الرموز والإشارات التي يتبادلونها فيما بينهم " .
فلم يتردد حيث سألهم عن سر تلك الرموز ..
تعجب الجميع من هذا السؤال .. !!
فقال أبو سعد : سرها هنا .
وأشار إلى الصندوق . نظر خالد إليه نظرة المتعجب الذي ينتظر الجواب !!
فتح أبو سعد الصندوق وأخرج منه ورقة صفراء ملفوفة بعناية ..
ثم قال : إذا استنشقت هذه فستعرف بسهولة ما تريد .
أخذها خالد وهو ينظر في شك وريبة إلى أبي سعد وهذه الورقة الصفراء ، ثم فتحها ونظر إليها .
فقال : ما هذه يا أبا سعد .. ؟
أبو سعد : افعل ما قلت لك وستعرف .
فعل خالد ما قال له أبو سعد وكان ما كان من أثرها ثم راح في سبات عميق .
0000000000000000
يتبــــــــــــــــع

الفقير الى ربه
27-11-2012, 01:18 AM
استيقظ خالد من نومه فنظر إلى من حوله .. رباه أين أنا .. ؟
أراد أن يقف ولكن ... ؟
- يا إلهي قدماي ، يداي ، كل جسمي يؤلمني ! ياسر ، شاكر ، حسام ، استيقظوا زيد هيا استيقظ ..
قال أبو سعد : اسكت يا خالد إنك تزعجنا ..
قال خالد : هيا استيقظوا لقد أصبحنا ولم نشعر بأنفسنا هيا هيا إلى الصلاة بسرعة ..
قال له وليد : اذهب وصل وحدك لا نريد إزعاجاً ..
وقعت هذه العبارة على نفس خالد وقعاً شديداً ، فقام مسرعاً ونفض ما علق بثيابه من غبار ولبس حذاءه وانطلق بسرعة يجوب تلك الطرقات المهجورة والأزقة الموحشة فمر على المسجد القريب من دارهم فتوظأ ثم صلى .
نظر خالد إلى الساعة إنها تشير إلى السادسة ، أخذ يتساءل بخوف وقلق عن ما جرى له ليلة البارحة وكيف أنه نام في ذلك المكان دون أن يشعر بذلك ، خرج من المسجد مسرعاً واتجه إلى البيت .
وفي طريقه كان يفكر بماذا سأواجه أبي .. ؟ أأقول له أنني بت لدى شلة أبي سعد فيغضب عليَّ .. ؟
لا لن أقول له ذلك مهما حدث فأبي يحترمني ويثق بي ولكن ماذا سأفعل .. ؟ ليس أمامي سوى الكذب .. نعم الكذب ..

طرق الباب .. وبسرعة فتح الباب ..
- خالد بُني أين كنت .. ؟ الحمد الله على سلامتك لقد قلقنا عليك كثيراً .. أين كنت ؟
قال خالد : أبي أنا آسف لتأخري فقد كنت أذاكر مع صديقي عبد الله كما تعلم ومن كثرة المذاكرة والمراجعة غلبنا النوم ، أرجوك يا أبتي أن تسامحني ..
- لا عليك يا بني ما دمت عند عبد الله فلا بأس بذلك ولكن لا تكررها مرة أخرى فقد عشنا البارحة في قلق عظيم .
تنفس خالد الصعداء وبدى عليه الارتياح اما قاله والده ، ولكن ما يقلقه لو أن أباه قابل عبد الله وسأله عن تلك الليلة فسوف يفضحه ، ولكن لم يكن خالد غبياً فقد ذهب إلى صاحبه وأخبره بما جرى له ليلة البارحة وأرشده إلى ما يقول إذا سأله ، ولكنه لم يصارح أعز رفاقه عن تلك " الورقة الصفراء " .

وفي مساء ذلك اليوم ذهب خالد إلى رفاقه فهو لم يعرف بعد شيئاً عن تلك الرموز التي قالوا أنه سيعرفها بمجرد استنشاقه لذلك المسحوق .
طرق خالد باب تلك الغرفة مرة مرتين ولم يفتح أحد الباب حيث كان الجميع في فزع وخوف .. من ذا الذي يطرق الباب في هذا الوقت .. ؟
لكن خالد طرق الباب مرة أخرى وقال بصوت هادئ : لا تخافوا أنا خالد هيا افتحوا لي . فتحوا له وهم لا يكادون يصدقون ذلك وبدا الارتياح عليهم .
قال : مرحباً يا شباب يبدو أنكم لم تتوقعوا مجيئي .
زيد : بصراحة يا خالد لم يخطر لنا ذلك على بال .. !
حسام : أظن أن الوضع أعجبك وإلا لما كنت ستعود إلينا .. ؟
وليد : هل أعجبك ذلك المسحوق .. ؟
وبسرعة قال أبو سعد : أتريد أخرى يا خالد .. ؟
قال خالد : لا ، لا أريد ذلك .. وما جئت لهذا .
وبصوت واحد قال الجميع : وماذا تريد إذاً .. ؟!!
أجاب بثقة كبيرة وقد هم بالجلوس : لم أعرف بعد تلك الرموز والكلمات التي قلتم أنني سأعرفها .. ؟
ضحك أبو سعد فضحك الجميع .
خالد : لِمَ تضحكون فأنا جاد فيما أقول .. !!
أبو سعد : لا عليك يا خالد سأعطيك شيئاً آخر .
وتوجه إلى ذلك الصندوق القديم وفتحه وأخرج حبوب بيضاء ، ومد واحدة منها إلى خالد ،
وقال : خذها إنها أفضل بكثير مما سبق .
قال خالد وهو يقلب هذه الحبة : وما فائدتها .. ؟
قال شاكر : يا أحمق ، إنها تذهب بك إلى عالم آخر .. إلى عالم الأحلام السعيدة بعيداً عن هذه الدنيا ومشاكلها .
خالد : أحقاً ما تقول .. ؟ وبسرعة ألقاها في فمه وابتلعها .
ضحك الجميع في سخرية .. إنه سهل الإقناع .. مسكين إنه جاهل .. ويضحكون ويتناول الجميع منها .
كان خالد يتخبط هنا وهناك ويضحك ويهذي بكلام لا يفهم .. وفي منتصف الليل انتبه لنفسه فأسرع إلى البيت ..
كان الوالد قلقاً ومترقباً حتى دخل خالد المنزل وقد بدى عليه التعب .
أبو خالد : خالد ما هذا التأخير .. ؟ لم نعتد منك ذلك يا بني .. !
خالد : آسف يا أبي أعتقد أن النوم غلبني هذه المرة أيضاً .. آه .. أشعر برغبة في النوم تصبح على خير يا أبي .

وفي اليوم التالي ذهب إليهم خالد كعادته ، فرحبوا به نعم لقد أصبح واحداً من الشلة .. رآهم يلعبون بالورق ويشربون الشاي فما كان منه إلا أن جلس بينهم وقام يلعب معهم .. أخرج وليد سيجارة وأخذ يدخن ..
قال له أبو سعد : ما هذا الكرم يا وليد ألا نشارك .. ؟
ضحك وليد : آسف تفضل .. فأعطى الجميع فلما وصل إلى خالد ..
قال خالد : لا شكراً لم أعتد ذلك .. ضحك الجميع في سخرية ..
قال وليد : سيجارة واحدة يا خالد تساعدك على اللعب والتفكير جربها وسترى ..
لم يجد خالد نفسه متردداً ، فهي كما قيل تساعده على اللعب والتفكير ، في البداية كاد أن يختنق ، أخذ الجميع يتهامسون ويضحكون مما زاد على إصراره كي لا يسخروا منه .

مرة عدة أسابيع وخالد على هذه الحال ، لا يعود إلى البيت إلا في الساعة الواحدة ليلاً .
فبعد خروجه من المدرسة يتوجه إلى البيت وبعد العشاء لا تراه إلا مع هذه الشلة الفاسدة يلعب معهم بالورق ، ويدخن ، ويتعاطى المخدرات " أم الخبائث " حتى إنه لم يطيق الصبر على تركها يوماً واحداً ..
ولا تسأل ماذا حدث لخالد .. !!
فقد قاده حب الاستطلاع والتحدي والتجربة إلى ما لا تحمد عقباه قاده إلى أخبث المنكرات إلى المخدرات فهي بداية كل جريمة ومعصية .

تراجع مستوى خالد الدراسي إلى درجة كبيرة تساءل المعلمون عن سببها فلم يعهدوا ذلك من خالد فهو من المتفوقين دائماً ، ولم يقتصر ذلك على مستواه الدراسي فحسب ، بل تعداه إلى علاقته الأسرية ، فلم يعد خالد ذلك الابن البار الصادق فقد تغيرت معاملته لإخوانه ، وصارت مهمته في هذا البيت إصدار الأوامر وضرب أخواته البنات لأتفه الأسباب ولم يعد يحترم أمه كثيراً ما كانت تسأله عن سبب تأخره فكان يلجأ إلى الكذب تارة ولا يكلمها ولا يلقي لها بالاً تارة أخرى ..
وكان أبي قلقاً جداً عليه فأصبح ينصحه ويوبخه فلم يجد أبي فائدة في ذلك بل إن حال خالد زادت سوءاً فما كان من أبي إلا أن هدده بأن يحبسه في البيت إذا تأخر مرة أخرى .. وفعلاً لم يعد يتأخر إلى هذه الساعة وحتى الآن لم يعلم أو يشك أحد أن خالداً كان يتعاطى المخدرات فهذا لم يخطر لهم على بال .
0000000000000
يتبــــــــــــــــع

الفقير الى ربه
27-11-2012, 01:31 AM
علم خالد فيما بعد ما تعنيه تلك الإشارات والكلمات المتقطعة فهي رموز لبعض أنواع المخدرات وبعض المعلومات المتعلقة بها ..

سافر أبي ذات يوم إلى إحدى المدن في مهمة تتعلق بالمشروع ، كانت فرصة لخالد لأن يفعل ما يشاء ، وفي ليلة ذلك اليوم لم يعد خالد إلى المنزل .. لقد تغير خالد كثيراً لم يدع منكراً أو معصية إلا وجربها وجميع المعاصي ارتكبها فالمخدرات جعلته يهجر الصلاة وكثيراً من العبادات بالإضافة إلى ذلك دعته إلى السرقة ، فلم يعد أبو سعد وجماعته يعطون خالد ما يريد منهم مجاناً أو بمقابل زهيد فعندما تأكدوا من تفشي السم في جسده بدأ أبو سعد يطالب خالد بمبالغ كبيرة لا يقوى عليها .. فأصبح يحاول إقناع أمي بأن تعطيه ما يريد من المال وأمي المسكينة تعطيه ولا تبالي فخالد له مكانة خاصة في قلبها .

ولا يزال أبي في سفره وأمي لم يعد معها مال فكل ما لديها أعطته لخالد ومع ذلك كان مصراً على أن تأتي له أمي بمال بأي وسيلة ..
أمي : خالد يا بني لم يعد معي مال فجميع ما لدي أعطيتك إياه .
خالد : لا بل لديك ولديك الكثير ..
أمي : أقسم لك يا خالد أني لا أملك ريالاً واحداً ..
خالد : لا أريد .. بل أريد " وبكل وقاحة وإصرار " أريد هذا العقد الذي تلبسينه ..
أمي : ماذا يا خالد أتعني ما تقول .. ؟
خالد : هيا بسرعة لا وقت لدى أتريدينني أن أموت ؟
وبسرعة خلع منها ذلك العقد وولى هارباً .. وأمي في ذهول لا تصدق ما يدور حولها .

وفي ساعة متأخرة من الليل عاد خالد إلى المنزل .. وهنا فقط أدركت أمي ما حل بابنها الغالي لقد رجع وهو يتخبط يمنة ويسرة ويضحك ويهذي ، ثم فتح باب الغرفة وألقى بنفسه على السرير .. هنا أدركتُ أنا أيضاً أن خالداً يتعاطى المخدرات فلم يكن أمامي أنا وأمي إلا أن نغلق عليه باب الغرفة جيداً لنفكر فيما يجب علينا فعله .. ؟ وكنت حينها في الثالثة عشر من عمري وما عساي أن أفعل وأنا في هذا السن الصغيرة ، أما خالد فكان عمره ستة عشر عاماً " عمر الزهور " ما أخبثهم يريدون أن يدمروا زهرة شبابه !!
وفجأة أخذ الباب يهتز " افتحوا الباب " ويطرق خالد الباب بكل قوته ويصرخ ويهدد ويتوعد بأنه سيفعل بنا شيئاً لا تحمد عقباه إذا لم نفتح له الباب كانت أمي تبكي بكاء مراً على خالد وأنا في حيرة في أمري .
فقلت : أمي أنا خائف أن يحقق خالد ما يقول إذا لم نفتح له الباب فما رأيك أن نخدعه يخرج .. ؟
قالت : أتظن ذلك يا محمد .. ؟
قلت : نعم يا أمي ..
قالت : إذاً افتح له ..
أدرت المفتاح ويداي ترتعدان من الخوف .. فلم أكد أفتح الباب حتى هوى إليَّ بثقله وبسرعة أمسك بتلابيب ثوبي وأخذ ينفضني ويهددني بأنه سيقتلني إذا كررت ذلك .. كنت بين يديه كالفرخ .. العرق يتصبب مني وجسدي يرتعد وقلبي يخفق بشدة .
وقلت له بتلعثم وأنا أبتلع ريقي : والله لن أكررها مرة أخرى ..
وفي هذه اللحظة شدت أمي ثوبه من كتفه قائلة والدموع تنهمر على وجهها الحزين : دع أخاك وشأنه أنا التي أمرته أن يقفل الباب ..
وبسرعة البرق أزاح خالد يد أمي بقسوة وعنف .. عند ذلك أحست أمي أن خالداً أصبح خطراً على جميع أفراد الأسرة ..
وتخرج أختي مريم من غرفتها على أثر ذلك الإزعاج فلما رأتها أمي نهرتها وأمرتها أن تدخل الغرفة وتقفل الباب جيداً فهي تخاف على أخواتي من ذلك الوحش البشري بل تخاف عليَّ أنا منه أيضاً .. فلم أشعر إلا وهي تشدني وتدخلني غرفتها وتطلب مني تهدئتك يا صالح " فقد كنت تبكي .. " لتبقى مع خالد لتحاسبه على تصرفاته الرعناء فما كان من خالد إلا أن دفع أمي بعنف لتهوي على الأرض ، وولى هارباً بعد أن سرق كل شيء .
وأخرجُ من الغرفة على تلك التأوهات لأرى أمي الحبيبة ملقاة على الأرض لا تستطيع الحراك وتخرج مريم ثم تتبعها سلمى ...... :
- أمي .. أمي ... هل أنت بخير .. ؟
مريم : ماذا حدث يا محمد لا أستطيع فهم ما يجري حولي .. ؟
قلت : لا عليك يا مريم ساعديني في حمل أمي وأنت أيضاً يا سلمى ..
مسكينة أمي لقد مرت بموقف عصيب فخالد يتعاطى المخدرات .. ويهددني بالقتل ويلقي بها على الأرض وتبكي فليس لديها سوى البكاء .

مر يومان وأمي على فراشها لا تتحرك وأخي " خالد " لا نعلم عنه شيئاً منذ تلك الليلة
ويرجع أبي ليرى ما حل بأسرته وما فعله بها ذلك الابن العاق ويتساءل عن الذي حدث وأمي لا تجيب فقط تلك الدموع تسيل على خديها الباهتين فهي تخاف على أخي خالد من أبي .. رغم ما فعله فهي تخاف عليه لكن أبي لا زال مصراً على معرفة ما جرى في غيابه فتنفجر أختي مريم باكية وتخبر أبي بما أصابنا منذ أول يوم سافر فيه حتى رجوعه بعد عشرة أيام فلم يتمالك أبي ذلك الرجل الطيب إلا أن يصفق بيديه وهو يقول : ضاع خالد ضاع خالد ويجهش في بكاء مرير لم نعهده من أبي فهذه هي المرة الأولى التي نرى فيها أبي يبكي لقد كان موقفاً مؤثراً حقاً .
خرج أبي يسير في الشوارع والأحياء باحثاً عن خالد ذهب إلى جميع رفاقه فلم يجده وكان طبيعياً أن لا يجده عندهم .
ورجع أبي إلى المنزل منكسر القلب دامع العين .
وفي الصباح توجه أبي إلى المدرسة ليسأل عن ابنه خالد وفوجئ بأن خالداً لم يأت إلى المدرسة أكثر من شهر وأن إدارة المدرسة قامت بفصله يا إلهي ما هذه المشاكل التي نزلت على أبي دفعة واحدة لم يعد أبي يحتمل ذلك فأصابه مرض أقعده في الفراش عدة أيام .
ولله الحمد تحسنت حالة أمي وقد حاولت أن تنسى خالداً وما فعله بها .

وفي ذات يوم كنت عائداً من المدرسة فرأيته لكني لم أتأكد من أنه " خالد " فأطلت النظر حتى تبين لي أنه حقاً " خالد "
أسرعت متوجهاً إلى البيت لأخبر أبي بذلك وعلى الفور لبس أبي ملابسه وخرج معي ليعيده إلى المنزل ولو كان بالقوة
عاد أبي ومعه خالد فلم يكن بحاجة إلى إرجاعه بالقوة فخالد أصبح ضعيفاً لا يستطيع أن يقاوم وعندما دخل البيت رأته أمي فأسرعت نحوه ابني خالد وبكت ومهما حدث فالأم لا تستطيع أن تغير عواطفها تجاه أبنائها .. بدأ خال يستعيد شيئاً من صحته .. فأصبح خروجه الآن من المنزل محدوداً ..

بعد عدة أيام جاء إلى أبي وقال له : هناك مجموعة من زملائي سيقومون برحلة برية .. وأريد أن أذهب معهم ..
رفض أبي بشدة السماح له بالذهاب معهم لكن خالد أصر على رغبته في الذهاب ومع إصراره وإلحاحه القويين وافق أبي مكرها
بقيت أيام قليلة وتبدأ إجازة نصف العام الدراسي وكثير من الشباب قاموا بنصب الخيام في البر للاستمتاع بهذه الأجواء الربيعية الممطرة والجميلة آه نجحت ولله الحمد في الفصل الأول وكذلك أخوتي أما خالد فقد ذهبت عليه هذه السنة
غداً سيذهب خالد مع رفاقه إلى البر ولكم كانت فرحته غامرة بذلك كنت أراه وهو يجهز أغراضه ويكاد يطير من الفرح فهو لم يعتد مثل هذه الرحلات من قبل .
000000000000000
يتبــــــــــــــع

الفقير الى ربه
27-11-2012, 01:42 AM
وفي الصباح ودعنا خالد متمنين له رحلة سعيدة وموفقة ..
كان الجو جميلاً ومنعشاً .. والغيوم لا زالت في السماء تتخللها أشعة الشمس الذهبية فتضفي على الكون جمالاً لا يوصف ..
واكتست الأرض ببساط أخضر وأورقت الأشجار وانتثرت الزهور البرية هنا وهناك .. والطيور تغرد .. وترى الخيام قد نصبت في كل مكان في هذه المنطقة ..
كان أبي طوال اليوم قلقاً على خالد فهو لم يرتح لهذه الرحلة ..
كان المخيم يضم خمسة عشر شاباً بمن فيهم خالد وأربعة من رفاقه من شلة أبي سعد وهم : زيد ، حسام ، شاكر ، ووليد ..
أما أبو سعد وياسر فقد كانا من مروجي المخدرات ، فليس لديهم وقت للاستجمام ، فهناك من يتلهف للحصول على المخدرات ..

وبعد مضي أسبوع على تلك الرحلة وصلتنا أنباء مفزعة تشير إلى أن إحدى المخيمات احترقت لديهم خيمتان متجاورتان وكان السبب قيام هؤلاء الشباب بإشعال موقد للفحم ليتقوا برودة الجو في الليل ، فانطلقت شرارة لتبدأ في إشعال هذه الخيمة ومن فيها .. فجميعهم قد غطوا في سبات عميق وتنتقل النار إلى خيمة مجاورة أعدت كمطبخ لتتسلل النيران إلى داخلها فتصل إلى اسطوانتين للغاز لتنفجرا وتحدثا دوياً عظيماً سمعه أفراد بعض المخيمات القريبة منهم .. فما كان منهم إلا أن خرجوا من خيامهم ليروا ألسنة اللهب تضيء ظلام الليل الحالك ..
وما هي إلا لحظات حتى وصلت فرق الدفاع المدني لتطفيء تلك النيران التي أكلت كل شيء .. ولم يخرج أحد حياً .. وبصعوبة انتشلوا بعض الجثث المتفحمة التي لم يستطع أحد التعرف عليها ..
وكان أن أعلن الدفاع المدني أن جميع أفراد المخيم البالغ عددهم خمسة عشر شاباً لقوا حتفهم .

علم أبي فيما بعد أن هذا المخيم هو الذي شارك فيه أخي خالد وأنه كان من ضمن الذين لقوا حتفهم ..
تماسك أبي عند علمه بذلك .. وأخذ يذكر الله ويحمده على ما أصابه ويترحم على ابنه خالد .. وخيم على منزلنا حزن شديد ذلك اليوم .
بصراحة لا أستطيع أن أصف تلك اللحظات التي مررنا بها يا صالح .
صالح : يا إلهي .. إنها قصة محزنة حقاً يا محمد .. وددت أن أرى أخي خالداً .
محمد : رحمه الله رحمة واسعة ..
صالح : لقد قرب أذان الفجر يا محمد ، هيا نستعد للصلاة .
وتغرد الطيور .. وتصيح الديكة معلنة بزوغ فجر جديد .. ويعود الجميع من المسجد : أبو خالد وولديه محمد وصالح .
قال صالح : أبي .. هل تحب أخي خالداً رحمه الله ؟
نظر إليه والده متعجباً : ولماذا هذا السؤال يا بني ؟
صالح : لقد قص عليَّ أخي محمد قصته ..
ويلتفت أبو خالد إلى ابنه محمد قائلاً : محمد يا ولدي خذني معك لرؤية ذلك الشاب التقي فقد شوقتني لرؤيته ..
محمد : بكل سرور يا أبي .. وإن شئت ذهبنا اليوم .

وفي اليوم التالي بعد صلاة الفجر جهز محمد سيارته ليذهب ووالده إلى قبيلة الشيخ أبو وضاح ليقابلا الشيخ أبا يوسف .
عندما وصلوا توجهوا مباشرة إلى المسجد ..
كان الشيخ أبو يوسف بين حلقة من الرجال يلقي عليهم درساً في العقيدة .. وهذه كانت عادته .. حيث إنه بعد صلاة الفجر يعقد درساً لذلك ..
وعندما رأى أبو خالد الشيخ أبا يوسف بابتسامته العذبة وأسلوبه الحسن .. شعر أنه دخل إلى أعماق قلبه .. فأحبه حباً شديداً ..
ومنذ ذلك اليوم وهو يحضر تلك الدروس .. يتعلم منها ما ينفعه في دينه ودنياه .. وفي أحد الأيام عندما انتهى الدرس .. وجه الحضور إلى
تغير وجه الشيخ أبي يوسف وخرجت منه زفرة .. فقال : يا إخوتي قصتي غريبة عجيبة وهي :
كنت مع مجموعة من الشباب الضالين عن طريق الحق .. كنا لا نسمع عن معصية إلا أتيناها .. كنا لا نعرف الصلاة .. ولا نصوم إذا صام الناس .. كنا من أشد الخلق عصياناً لأوامر الله .
وفي إحدى السنوات كنت في رحلة برية مع بعض الشباب .. وكنا نسهر إلى ساعة متأخرة من الليل في طرب وغناء .. وكأننا خلقنا لذلك ..
وذات صباح خرجت مع اثنين من رفاقي للصيد .. فقمنا نبحث عن الطيور .. وننبش جحور نوع من الزواحف يدعى الضب .. فنجد في ذلك متعة وسعادة غامرة .. ونجوب بسيارتنا أنحاء المنطقة ، لم نكن نصلي .. نسينا أنفسنا ولم نتدارك ما حولنا إلا عندما رأينا الشمس تميل إلى الغروب ..
فقال أبو فهد : لنتجه إلى المخيم قبل أن يحل الظلام .. فاتجهنا إلى الشمال وسرنا بضعة كيلومترات ، تبين لنا بعدها أننا أخطأنا الطريق فرجعنا إلى وجهتنا حيث اتضح لنا أننا اتجهنا إلى وجهة خاطئة أيضاً .. فما كان منا إلا الذهاب من هنا وهناك حتى خيم الظلام ويأسنا من معرفة الطريق ..
قلت لصاحبي : من الأفضل أن نتوقف فلن نتهدي إلى المخيم في هذه الظلمة الحالكة .. ومن العبث أن ننهي ما تبقى معنا من الوقود في بحث لا جدوى فيه ولا فائدة ..
فمكثنا تلك الليلة في السيارة حيث وقفت ..
وحدث لنا شيء عجيب في تلك الليلة لا أستطيع وصفه ولا نسيانه مهما طال بي الزمن ..
0000000000000
يتبــــــــــع

الفقير الى ربه
27-11-2012, 01:48 AM
.... كنا نتحدث عن الصيد وعن بعض الأمور الخاصة بالمخيم ..
ذهب صاحبنا أبو سالم ليقضي حاجته .. فلم يذهب بعيداً حيث كان الظلام حالكاً .. ومن الصعوبة أن يرجع إلينا إذا ذهب بعيداً .. فأنوار السيارة مطفأة .. أغلقنا الباب فقد كانت برودة الجو قارصة ..
وفجأة .. سمعنا صراخاً .. اختلط بعواء .. استغاثة .. وبكاء .. .. نداء ورجاء .. يا إلهي .. أبو فهد ماذا حدث ؟ .. لا أدري !
أظنه يا أبا فهد ذئباً ! نعم ..... هو كذلك ..
فقد هجم أحد لذئاب الجائعة على أخينا أبي سالم ومزقه وقطعه بمسمع منا فصراخه واستغاثته لا زالت ترن في أذني .
تمسكت بأخي أبي فهد .. وأخذت أبكي وكأني طفل في حجر أمه .. فما كان منه إلا أن بكى معي ، وأخذنا نرتعد ونتخيل ما حل بصاحبنا أبي سالم .. فما هي إلا ثوان حتى سمعنا عواء قطع سكون الليل .. إنه قطيع من الذئاب أتى من جميع أنحاء المنطقة ليتجمع حولنا فقفزت مسرعاً لأغلق زجاج الأبواب وأقفلها بإحكام فقد قفزت تلك الذئاب على السيارة وأخذت تطرق الزجاج وتعوي وعيونها تتلألأ في هذه الظلمة فما عدت أحتمل ذلك فأغلقت عيني وكان قلبي يخفق ويضرب بسرعة كبيرة كذلك كان أخي أبو فهد ...
وفجأة وجدتني أقرأ المعوذات وأبكي أقرأ وأبكي وأدعو الله وأتضرع إليه أن ينْجينا مما نحن فيه وهكذا فعل أخي أبو فهد فكنا ندعو ونبتهل إلى الله في خشوع ورهبة ما شعرنا بها من قبل فقرأت آية الكرسي وطلبت من أخي أن يرددها خلفي فلم يكن يحفظها وظللنا على هذه الحال فشعرنا بعده بطمأنينة وخشوع حمدنا الله على ذلك كثيراً وبلا شعور منا غططنا في نوم عميق .
عندما فتحت عيني .. لم أصدق ما أرى إنني حي .. إنني حي ..
- أبو فهد استيقظ .. هيا استيقظ ..
- آه أبو يوسف .. ماذا حدث ؟
- نحن أحيا يا أبا فهد .. نحن أحياء ..
- حقا يا أبا يوسف نحن أحياء .. الحمد لله .. الحمد لله ..
- كانت ليلة عصيبة يا أخي " أبا فهد " ..
- حقاً يا أبا يوسف كانت ليلة عصيبة .. صحيح يا أبا يوسف .. ماذا .. ماذا جرى لأبي سالم ..
- حقاً تعال لنبحث عنه ..
عندما فتحنا الباب رأينا آثار أقدام الذئاب .. ولما وصلنا إلى مؤخرة السيارة ..
- يا إلهي لا أكاد أصدق ما أرى .. دم .. دم أبا فهد لا أستطيع أن أرى شيئاً لنذهب بسرعة أرجوك .
بكينا كثيراً على أخينا أبي سالم فقد انتثرت دماؤه في كل مكان كانت بقع الدم عالقة بمؤخرة السيارة .. كأنه يحاول أن يتمسك بها يريد أي شيء يساعده .
أبو يوسف : أبا فهد هيا نصلي الفجر . قبل أن تطلع الشمس ، كبرت وصليت يا أخي صلاة ملؤها الخشوع والخضوع .. صلينا وكأننا لأول مرة نصلي .. إن لهذه الصلاة لحلاوة لا أستطيع وصفها وعندما انتهينا من الصلاة .. التفت إلى أخي أبي فهد ..
فقلت : أراد الله بنا خيراً بهذا الموقف الذي حدث ليلة البارحة فهذا الموقف عرفنا الله ، فهو وحده سبحانه كاشف الضر ونرجوا من الله أن يقبل توبتنا ..
ابتسم وقال : إن شاء الله .
صمت برهة ثم قال : استقلينا السيارة وحددنا أن يكون اتجاهنا إلى الشرق .. وليفعل الله ما يشاء بنا ، توكلنا على الله فبدأنا البحث وكنا في السيارة نتلو بعض السور والآيات ونتحدث عن تلك اللذة التي شعرنا بها ونحن نصلي ونناجي الله .. ونترحم على أخينا أبي سالم ..
أبو فهد : انظر لقد أوشك الوقود على الانتهاء .
أبو يوسف : لا عليك فمعنا جالونان من الوقود ، هيا لتعبئة السيارة ..
وعندما انتهينا من التعبئة بحثنا عن شيء نأكله فلم نجد سوى قنينة من الماء لا تكفي لغير يوم واحد فاكتفينا ببضع لقيمات من الخبز وقليل من الماء لنرطب بها شفاهنا وحلوقنا فلم تكن الكمية كافية لنرتوي بها فأمامنا طريق لا نعلم متى ينتهي وبذلك يجب أن نقتصد في الماء وعندما استوت الشمس في كبد السماء كان البحث قد أعيانا وبدأ الوقود ينضب نزلنا من السيارة لنصلي الظهر وندعوا الله أن يفك كربنا بعد ذلك واصلنا سيرنا وما هي إلا دقائق وتتوقف السيارة .
أبو يوسف : أبا فهد لم يبق سوى جالون وما عساه أن يفعل .
ابتسم ابتسامة الرضا وقال : الله معنا فما مصير قوم الله معهم .. لنقم بالتعبئة ونواصل سيرنا ..
عندما انتهينا قلت لأبي فهد : هذه فرصتنا الأخيرة وإلا فالموت مصيرنا إذا لم نصل إلى شيء ..
قال : لنستسلم إذن للموت ولنحمد الله الذي لم يقبضنا إليه ونحن في ضلالة .. ولنحمده أيضاً على هدايته لنا ، وندعوه أن يتوب علينا ويغفر لنا ما كان منا وبدأنا نشق طريقنا في هذه القفار كأننا في عالم آخر ..
السكون يخيم على المكان ولا نسمع غير صوت الرياح التي تحرك تلك الشجيرات الشوكية المتباعدة يخالطها صوت محرك السيارة ..
أبو يوسف : أبا فهد .. توقفت السيارة .
نظر إليَّ وقد دمعت عيناه .. وقال بصوت كئيب : لنتشهد .
سكتنا وكأننا ننتظر ملك الموت ليقبض أرواحنا .. لا طعام .. الماء أوشك على النفاذ .. وعسى أن يكفينا ليوم غد .. قاربت الشمس من المغيب .. ونحن لا زلنا في صمتنا .. لا ندري ماذا سيفعل الله بنا .
صلينا المغرب وأخذنا نذكر الله .. صعدنا بعدها إلى السيارة .. فقد خيم ظلام دامس على المنطقة ..
سمعنا عواء الذئاب .. تقترب منا رويداً رويداً .. مع ذلك لم نكترث .. فالموت مصيرنا .. سواء بين فكي هذه الذئاب .. أو من الجوع والعطش .
قلت لصاحبي أبي فهد : أتظن أن الموت جوعاً وعطشاً أهون من فكي هذه الذئاب ؟
قال : لا أظن ذلك .. فالجوع والعطش أشد لأنك لا تموت بسرعة .. فمن الممكن أن تظل بضعة أيام تكابد الموت .. وكأنك تموت ألف مرة ..
أما الذئاب فتموت بسرعة بين فكيها .. ولا يضرك بعد الموت أن تمزقك الذئاب .
قلت له : إذن فلنصل العشاء خارج السيارة ..
قال لي : وبذلك نكون قد أقدمنا على الموت بأنفسنا .. فيحل بنا غضب الله ، ولولا ذلك لنزلت الآن .
قلت له : إذن لننتظر قضاء الله وقدره ..
وبعد الصلاة نمنا ونحن نظن أننا لن نستيقظ .. فبطوننا خاوية من الطعام والشراب .. والخمول والتعب قد هدنا ..
وفي الصباح أيقظتنا أشعة الشمس اللاذعة فقمنا نصلي ونحن لا نقوى على الوقوف ..
جلسنا بعدها في السيارة لنتقي أشعة الشمس وننتظر أجلنا ..
وأظن أن أبا فهد قد أضرته الشمس كثيراً حيث إنه استلقى على ظهره لا يستطيع الحراك .. فقمت فسقيته من الماء .. فنام والتأوهات تبدد الصمت .. وظللت أنظر إليه وقلبي يتقطع حزناً على ما أصابه .. أفاق مرة أخرى وهو يردد : أريد ماء .. شربة ماء ..
أعطيته كل ما تبقى من الماء .. فهدأ وراح في سبات عميق ..
عندما رأيت حالته ألقيت بنفسي وقلت هكذا سأنتظر الموت فأنا أيضاً أشد ما أكون عليه من العطش .. والنوم أحسن وسيلة كي لا أشعر بالعطش .. ألقيت عليه نظرة .. ظننتها الأخيرة .. فلست أعتقد أنني سأستيقظ بعدها .. ثم أويت إلى النوم ....
كانت الشمس قد انتصفت .. نهضت لأصلي الظهر فلم أستطع الوقوف فصليت جالساً .. أبقظت أبا فهد فصلى على حاله .. فهو لا يقوى حتى على حمدل يده ..
ولما انتهى أخذ يستغفر الله ونزلت منه دمعة ..
قلت له : ما يبكيك ؟
قال : أدعو الله .. أن .. يغفر لي .. خرجت منه هذه الكلمات بصعوبة .
بكيت لحاله ودعوت الله أن يغفر لي وله ....
أطبق عينيه ونام .. ورجعت إلى وضعي السابق .. فليس أمامي سوى ذلك ..
وبعد ساعة قمت من نومي فزعاً على صوت أخي أبي فهد يتألم بشدة ويتصبب عرقاً ويردد : ماء .. أريد ماء ..
جلست بجانبه ووضعت رأسه على حجري وقلت له في حزن عميق : يا أخي ليس ثمة ماء .. لقد نفد كله ..
ظل يتأوه بين يدي .. فبكيت على حاله بكاء مراً ..
فما هي إلا دقائق حتى بدأ يصدر أصواتاً غريبة .
قلت في نفسي : أظنها سكرات الموت ..
فقلت له وأنا أبكي : قل : لا إله إلا الله .
رددتها عليه عدة مرات حتى قالها .. ففاضت روحه إلى بارئها بين يدي .. ضممته إلى صدري .. وظللت أبكي وأبكي ، ثم جلست أذكر الله وأحمده أن هيأ لأخي أن ينطق بالشهادة قبل أن يتوفى ..
وضعته في مكانه .. وأخذت أفكر ماذا أفعل به يا ترى .. كيف أدفنه ؟
ولا أدري كيف خطر على بالي في تلك اللحظات أبو سالم كيف أنه مات بين الذئاب وأنه مات على ضلاله ، وكيف كانت خاتمته سيئة .. ومصيره إن لم يرحمه الله .. فدعوت الله أن يغفر له ويرحمه ..
وجاء في خاطري حال أخي أبي فهد وكيف أن الله قد رحمه بأن اهتدى وتاب .. وكيف أنه نطق بالشهادة قبل وفاته .. فسألت الله أن يحسن خاتمتي ويغفر لأخوي ..
عاهدت الله بعد أن رأيت كل هذا .. عاهدته أن ألتزم بكل ما أمرني به سبحانه وأن أدعو الناس إليه وأدلهم وأرشدهم إلى كل ما ينفعهم في الدنيا والآخرة .. وأن أبدأ بنفسي أولاً ..
تذكرت أخي أبا فهد رحمه الله ،
فقلت : كيف أستطيع دفنه .. فأنا لا أعرف ذلك بالإضافة إلى أنه ليس معي ما أحفر به ..
وكان الجوع والعطش قد أفقداني توازني .. فسقطت مغشياً عليَّ ..
عندما فتحت عيني ....
يا إلهي .. من أنتم ؟ .. أين أنا .. ؟ أين أبو فهد ؟
- الحمد لله إنه حي .. إنه حي ..
هذا ما قاله الرجال الذين أنقذوني .. فهؤلاء هم جماعة الشيخ أبي وضاح ..
وعلمت منهم فيما بعد أنهم دفنوا أخي أبا فهد فجزاهم الله خيراً ..
وكما ترونني الآن .. أعيش بينهم .. وأدعوهم إلى الله .. فقد أصبحوا أهلي .
كبَّر الحاضرون .. وشكروا الله على سلامته ..
لكن أبو خالد كان يبكي .. لمحه الشيخ أبو يوسف وهو على هذه الحال .. وبعد أن انصرف الناس توجه الشيخ أبو يوسف إلى أبي خالد ..
وقال : أظنك تأثرت بقصتي يا أخي في الله ..
نظر إليه أبو خالد ..
فقال : نعم .. فقد ذكرتني بابني خالد .
قال الشيخ : وما قصة ابنك يا أخي ؟
جلس أبو خالد والشيخ ومعهم محمد في أحد أركان المسجد .. قص أبو خالد قصة ابنه خالد للشيخ ..
كان الشيخ ينظر إلى أبي خالد في تعجب وذهول ويطأطئ رأسه ويستمع ..
وبعد أن انتهى أبو خالد من حديثه رفع الشيخ أبو يوسف رأسه .. وإذا الدموع تنهمر على خديه فأمسك يدي أبي خالد وقبلهما ..
ثم قال : أرجوك .. سامحنى .. أرجوك .. فأنا ... فأنا خالد يا أبي ..
النهاية

الفقير الى ربه
27-11-2012, 02:31 AM
قصيدتي لكِ يا جروح الماضي
,,
,,
حطّ راسك يا أطرق العود أنا ماني رسول
.......... عادتي لا شفت غصـنٍ يميـل آمايلـه

في جمالك وش عسى كلّ ما نكتب يقول؟
.......... وانت من شافك خطيرٍ يضيـع القايلـة

فتنتك ما حاشها فوق وجه الأرض زول
.......... هايلـة وبكـلّ معنـىً نقولـه هايلـة!

لعنبو قلـبٍ يحبّـك ولا صـار مْهبـول
.......... يـا منسّينـي انتمائـي لذيـك العايلـة

حسنكم مـا يفتـن ألاّ مكبّـرة العقـول
.......... والاّْ راع النقص ما احدٍ عليكـم سايلـه

ما تشوف شلون شمسك ولا مرّةْ تزول
.......... والشموس اللي سواها لو ابْطت زايلـة

لو تطبّ بديـرةٍ يابسـةْ قشـراً محـول
.......... لا تعجّب لـو تشـوف اوديَتْهـا سايلـة

من يشوفك تظلم الساق بقْصار الحجـول
.......... كيف له ما شاف برق الربيع وخايلـه؟!

من ثلاثك يالغضي ودّي اركب لي رحول
.......... لين اشوف الحايلي ممسيٍ فـي حايلـه

غير سبعٍ فوق سبعٍ ولولٍ عـضّ لـول
.......... خابرٍ لي شيٍّ اعظـم ولانـي قايلـه!!!

خصرك اللي يوم هز السما عرضٍ وطول
.......... مثـل طفـلٍ لا تزيعـل علـيّ آحايلـه

من لبن! من خيزران! الوكاد إنّه يهـول
.......... بْرغم ما فيـه سـوّاه غيـره شايلـه!!

أهيفٍ من طيبته مـا عـرف ذولا وذول
.......... والاّْ كيف يشيـل ردف بثقلـه غايلـه!!

لو تطبّ الملعبة مـن تهامـة للفضـول
.......... حرّمت تلعب على القاع شقـر آصايلـه

كلّ غصنٍ يا اطرق العود لو حتّى يطـول
.......... أنت منه اطـول وعادتـك راع الطايلـة
00000000000000000000000000000
الفراعنــــــــه

الفقير الى ربه
27-11-2012, 02:51 AM
حكاية دمعة


توترت أعصابه ( كعادته عندما يشاهد نشرة الأخبار ) فمن ذل إلى ذل و من تنازل إلى آخر - - - و الشاشة اعتادت على الجثث المتناثرة هنا وهناك أراد الراحة و لكن عينيه لم تهباه النوم- - - قام إلى سجادته الحبيبة خرج إلى الحديقة - - - قطف من عنقود العنب المتدلي حبة شهية ملأت فمه وحلقه حلاوة حمد الله ثم شغل النافورة و توضأ بالماء البارد ، بدأ يحس الراحة ولمست السكينة جدران قلبه - - - مد سجادته باتجاه القبلة ، نظر إلى بعيد و كأن السجادة ستصل إلى الكعبة - - - صدح بتكبيرة الإحرام ---
أخذ يرتل و يرتل ، يسبح في أجواء القرآن و يستظل ظلاله و يتذوق حلاوة الإيمان ، دخلت السكينة و استقرت في قلبه و روحه --- تناثرت حوله في الفضاء معاني الوجود لتنغرس بين أضلاعه معنىً معنى ، و ابتهل بين يدي ربه يسأله التوبة والغفران ، و بينما هو كذلك إذا بصور الأطفال الممزقين تداعب مخيلته --- ارتجفت يداه وتقطع صوته و بكل حرقة وصدق أخذ يدعو : اللهم انصر إخواننا في فلسطين --- اللهم ارحم إخواننا في العراق --- احمرت عيناه فقد تذكرتا هما أيضاً معاناة الأطفال فسالت منهما دمعة --- كبرت الدمعة شيئاً فشيئاً و ثقلت ولكنها لم تسقط على الأرض و إنما طارت في الهواء --- و فجأة ! تحولت إلى مخلوق عجيب --- نظر إليه بذهول شديد ، كان طفلاً من الذين رآهم في نشرة الأخبار ، و قد نبت له جناحان أبيضان أخذ يرفرف بهما و يطير أمام ناظريه في الفضاء الرحب ، ثم اقترب منه و رمقه بابتسامة ساحرة ، وجهه --- كان شديد البياض ، و خصلٌ من الشعر الأشقر تتدلى على جبينه --- ها هو يقترب أكثر فأكثر منه --- ضمه إلى صدره ، طبع الولد على جبينه قبلة نفخت في جسده الحياة و قال له يصوت وادع رقيق : شكرا ً لأنك تذكرتني --- لمح جرحاً تحت جناحه ينز دماً فخاف عليه ، أخرج منديلاً يريد تجفيف الدم، فقال له الطفل : اتركه ! إني فخور به --- ثم طار من جديد ، صرخ بكل ما أوتي من قوة : لا تذهب --- ابق بقربي سأعتني بك- - -
أجابه الطفل : إن رفاقي ينتظرونني .
أين ؟!
هناك --- و أشار إلى بعيد .
نظر الرجل فإذا بمجموعة من الأطفال المجنحين في الأفق يرقصون و يغنون ثم انضم إليهم صديقه وغابوا عن بصره .
أحس الرحل بهم كبير عاد فجثم على صدره و بدأت تدغدغ ذاكرته صور النساء اللواتي كن يبكين أطفالهن --- لقد أثارت هذه الذكريات شجونه من جديد فرفع يديه مبتهلاً : اللهم صبر ثكالى المسلمين ، اللهم تولى أرامل المسلمين ، اللهم ارحم شهيدات المسلمين .
و ترقرقت من عينيه دمعة أخرى ، سقطت على السجادة محدثة فيها بقعة --- نظر إليها --- و إذا بطيف يخرج منها ، ابتعد إلى الخلف خائفا ً--- كان شعاعاً من نور أبهر بصره --- ثم خفت النور و بدأت تتضح ملامح الطيف ---
يا الله ! ما هذا ؟! حسناء تتجلى في ضحكتها معاني الطهر والجمال ، كانت تلفح وجهها بشال زهري يزيدها ألقاً و روعة ، تقدمت نحوه بخطوات قليلة - - ترفع قدماً بيضاء و تحط أخرى و كأنها تمشي على روحه فتسحقها شيئاً فشيئاً و النور يخرج من كل جزء فيها --- ها هي تنظر إليه بعينيها الساحرتين --- لم يعد يتمالك نفسه ، انهارت كل أعصابه --- فتح ذراعيه يريد معانقتها --- ارتسمت على وجنتيها دائرتان حمراوان خجولتان --- لم تتكلم إلا بكلمتين واختفت --- لم يلمسها حتى ، قالت : موعدنا في الجنة ، و لم يعد لها أثر .
تصارعت الأخيلة والذكريات و الأفكار في ذهنه حتى كاد رأسه ينفجر ، ومن غير وعي أو تدقيق أخذ يدعو بأدعية مختلفة ، كلماته لم تكن متعانقة وجمله لم تكن مترابطة ، و فجأة ! خرجت دمعة متمردة --- لم تكن وديعة كالطفل ، لطيفة كالحسناء ، بل كانت رجلاً صنديداً أمسك بتلابيبه و ضغط على صدره بقوة ! ، خاف كثيراً - - - - - -
لماذا ؟! ماذا فعلت ؟! فجاء الجواب حاداً كالسيف واضحاً كوضوح الشمس : أيام وشهور و أنت تبكي و تبتهل ، حبذا لو كانت أيامك عمل ودعوة و جهاد لكانت دموعك أكثر بياضاً و دعاؤك أكثر صدقاً ---
ماذا قدمت لدينك و وطنك ؟! دموعاً فارغة ! أليس كذلك ؟! اجعل من كل كلمة دعوةً لله --- و لتكن كل دمعة ثورة !

الفقير الى ربه
27-11-2012, 05:53 AM
قف واعتبر
الموت
إن الموت حقيقة قاسية رهيبة، تواجه كل حي فلا يملك لها رداً، وهي تتكرر في كل لحظة ويواجهها الجميع دون استثناء، قال تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [العنكبوت:57]، إنها نهاية الحياة واحدة فالجميع سيموت لكن المصير بعد ذلك يختلف، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [الشورى:7]، وفي الموت عظة وتذكير وتنبيه وتحذير، وكفى به من نذير، قال : { كفى بالموت واعظاً } والموت هو الخطب الأفظع والأمر الأشنع والكأس التي طعمها أكره وأبشع، وأنه الحادث الأهدم للذات والأقطع للراحات والأمنيات. ولكننا مع الأسف الشديد نسيناه أو تناسيناه وكرهنا ذكره ولقياه مع يقيننا أنه لا محالة واقع وحاصل، والعجب من عاقل يرى استيلاء الموت على أقرانه وجيرانه وكيف يطيب عيشه! وكيف لا يستعد له! إن المنهمك في الدنيا، المكب على غرورها المحب لشهواتها يغفل قلبه لا محالة عن ذكر الموت، وإذا ذُكّر به كرهه ونفر منه، ومن لم يتذكر الموت اليوم ويستعد له فاجأه في غده وهو في غفلة من أمره وفي شغل عنه. قال مالك بن ينار: ( لو يعلم الخلائق ماذا يستقبلون غداً ما لذوا بعيش أبداً ). وما خاف مؤمن اليوم إلا أمن غداً بحسن اتعاظه وصلاح عمله، ولكن كثيراً من الناس مع الأسف الشديد يضيع عمره في غير ما خلق له، ثم إذا فاجأه الموت صرخ رَبِّ ارْجِعُونِ [المؤمنون:99] ولماذا ترجع وتعود لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ [المؤمنون:100] وأين أنت عن هذا اليوم أيها الغافل؟ ألا تعمل وأنت في سعة من أمرك وصحة في بدنك، ولم يدن منك ملك الموت بعد. إن ما نراه في المقابر أعظم وأكبر معتبر، فحامل الجنازة اليوم محمول غداً، ومن يرجع من المقبرة إلى بيته اليوم سيرجع عنه غداً ويُترك وحيداً فريداً في قبره مرتهناً بعمله، إن خيراً فخير وإن شراً فشر.
وحيداً فريداً في التراب وإنما *** قرين الفتى في القبر ما كان يعمل
ولكن ما أقل من اتعظ وما أنذر من اجتهد، إن كان من قصر أمله، وجعل الموت أمام ناظريه عمل بلا شك للآخرة واستفاد من كل لحظة من لحظات عمره في طاعة ربه وتحسر على كل وقت أضاعه بدون عمل صالح يقربه إلى الله، وهو لما قدم من عمل فرح مسرور بالانتقال إلى الدار الآخرة وهذا هو المغبوط حقاً. قال لقمان لابنه: ( يا بني أمرٌ لا تدري متى يلقاك استعد له قبل أن يفجأك ). وقال بعض السلف: اعلم أنه لو لم يكن بين يدي العبد المسكين كرب ولا هول ولا عذاب سوى سكرات الموت بمجردها لكان جديراً بأن يتنغص عليه عيشه ويتكدر عليه سروره ويفارقه سهوه وغفلته، وحقيق بأن يطول فكره ويعظم له استعداده، كيف ونحن نعلم أن وراء الموت القبر وظلمته، والصراط ودقته والحساب وشدته، أهوال وأهوال لا يعلم عظمها إلا بالله.
للموت فاعمل بجد أيها الرجل *** واعلم بأنك من دنياك مرتحلإلى متى أنت في لهو وفي لعب *** تمسي وتصبح في اللذات مشتغلاعمل لنفسك يا مسكين في مهل *** ما دام ينفعك التذكار والعمل
القبرالقبر هو أول منازل الآخرة فكيف بنا أهملنا بنيانه وقوضنا أركانه وليس بيننا وبين الانتقال إليه إلا أن يقال: فلان مات. قال : { ما رأيت منظراً إلا والقبر أفظع منه } وقال عليه الصلاة والسلام: { القبر أول منازل الآخرة فمن نجا منه فما بعده أيسر منه ومن لم ينج منه فما بعده أشد منه }.
فارقت موضع مرقدي يوماً ففارقني السكون *** القبر أول ليلة بالله قل لي فيه ما يكون
نظرة واحدة بعين البصيرة في هذا القبر والله سوف تعطيك حقيقة هذه الدنيا فبعد العزة وبعد الأموال وبعد الأوامر والنواهي وبعد الخدم والحشم وبعد القصور والدور، أهذه هي نهاية ابن آدم في هذه الحفرة الضيقة المظلمة.
تالله لو عاش الفتى في عمره *** ألفاً من الأعوام مالك أمرهمتلذذاً فيها بكل نعيم *** متنعماً فيها بنعمى عصرهما كان ذلك كله في أن يفي *** بمبيت أول ليلة في قبره
أخي الحبيب:انظر لحال الموتى وتأمل حالهم ومآلهم فوالله إنه سيأتيك يوم مثل يومهم وسيمر عليك ما مرّ بهم، ألا فاعتبر واستعد، ولا تغفل ولا تنسى مصيرك ومآلك، فهل تصورت نفسك وأنت مكان هذا المدفون، والله إنها نعمة كبيرة أن أعطاك الله العبرة من غيرك ولم يعط غيرك العبرة منك، فأعطاك الفرصة أن تحاسب نفسك وتستعد لذلك المصرع، فهلاّ استفدت من هذه الفرصة ما دام في الوقت مهلة، لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ [الصافات:61] وجاء في الحديث عن النبي أنه قال: { إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت: قدموني، قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: ياويلها أين تذهبون بها، يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمع الإنسان لصعق } [رواه البخاري]. فتخيل نفسك يا عبد الله وأنت محمول على الأعناق وعلى أي الحالتين تحب أن تكون. وقال : { والله لوتعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون بالبكاء ولحثيتم على رؤوسكم التراب } وهذا الكلام موجه للصحابة رضي الله عنهم فكيف بك أنت أيها الغافل اللاهي تلهو وتلعب وتغني وتعصي الله صباحاً ومساء، ولا كأن أمامك موت ولا قبر ولا حشر ولا نشر، ولا كأن أمامك هذه الأهوال العظيمة، فما أقسى والله قلبك وما أقل عقلك. فتنبه لذلك أيها المسكين إن كنت تعقل وتفهم.
وجاء في الأثر أن الإنسان إذا وضع في قبره وكان فاجراً عاصياً تقول له الأرض: والله إن كنت لمن أبغض الناس إليّ وأنت تمشي على ظهري فجئت اليوم في بطني فسترى ماذا أصنع بك من غيظي، فتخيل يا عبدالله وأنت في هذا القبر الموحش المظلم يقال لك مثل هذا الكلام فحينئذ لا ينفعك ندم ولا صياح ولا بكاء ولا أنين.
وجاء في الحديث أيضاً أن الميت إذا وضع في قبره جاءه ملكان فيسألانه عن ربه ودينه ونبيه فإن كان ممن مات على الذنوب والمعاصي لم يوفق للإجابة فحينئذ يضيق عليه في قبره حتى تختلف أضلاعه ويضرب بمرزبة من حديد لو ضرب بها جبل لهدته وتفتح له نافذة الى النار ويرى مقعده فيها ويأتيه من حرّها وسمومها ويبقى هو في قبره في عذاب على حسب عمله، وإن كان الميت ممن أطاع الله وعمل صالحاً فإن الله يثبته ويوفقه للإجابة ويوسع له في قبره وينور له فيه، ويرى مقعده من الجنة ويفرش له في قبره خضراً إلى يوم القيامة.
فيا عبدالله أي المقعدين تريد؟ وأيهما أهون عليك طاعة الله أم تلك الأهوال التي أمامك؟! والله إن طاعة الله أهون عليك بكثير مما أمامك فما الذي يمنعك من ذلك وماذا تنتظر!.
أخي الحبيب:هل تذكرت لحظة الفراق عندما تلقي آخر النظرات على هذه الدنيا وتستقبل الآخرة بما فيها من الأهوال والصعاب فإما أن تنتقل إلى سموم وحميم وتصلية جحيم فاعمل من الآن عملاً ينجيك بإذن الله مما أمامك من أهوال ما دام في الوقت مهلة وما دمت تستطيع ذلك لتخرج من هذه الدنيا مرتاحاً وفرحاً مسروراً بلقاء ربك، وبما أعده لك من النعيم المقيم.
ولدتك أمك يا ابن آدم باكياً *** والناس حولك يضحكون سروراًفاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسروراً

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين للهم أحسن خاتمتنا ........... اللهم أحسن خاتمتنا

الفقير الى ربه
27-11-2012, 05:59 AM
السعادة الحقيقية


في وسط زحام تلك الوجوه.... وفي وسط ضجيج تلك المدرسة.... وقفت في وحدتي وحدي لا أحد معي...ها هو جرس الفرصة يقرع لاهثاً.. التلميذات كالفراش يتهافتن إلى الخروج من الفصل.. فضلت نفسي البقاء بالفصل؛ لا شيء يشجّعني على الخروج.. يال اتساع هذه المدرسة!! يال كثرة تلميذاتها!! يال وحدتي بها!!
تناولت فطوري لوحدي.. كنت قبل ذلك أتناوله مع صديقاتي.. لقد تبدل كل شيء منذ انتقلت إلى هذه المدرسة.. هذه الوحدة التي حاصرتني تكاد تقذف بي إلى البعيد.. ولكني سرعان ما قتلت هذا الإحساس بسيف الأمل في هذه المدرسة.. هذا هو الشّعور الذي انتابني، وظلّت هذه الآية تتردد على لساني "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم" أعطتني أمل بحياة جديدة في هذه المدرسة.. هززت رأسي بالموافقة وبقيت أطلق النظر في تلك المدرسة الثانوية..
قطع لحظات تفكيري ذلك الجرس الغاضب الهادر كأنّه جرس إنذار بالحرب...هكذا تطلق عليه التلميذات هذه التسمية.. حملت نفسي لأجلس على ذلك المقعد الخلفي.. إنّه مقعدي الجديد.. تقاطرت التلميذات إلى الفصل متشاغلات بالضحك والمزاح، وفجأة قرع الباب قرعاً خفيفاً؛ إنّها فاطمة معلّمة التربية الإسلامية.. أحبّ وجهها المنير وقلبها الطّيب المرح.. هي أوّل من ابتسم في وجهي في هذه المدرسة.
اجتمعت الطّالبات في الفصل وبدأ الدرس بتلاوة بعض الآيات المؤثرة.. ولكن فجأة ينتزعني صوت من أعماق إنصاتي.. أدقق السمع جيداً.. إنه نشيج لا يكاد يسمع.. أطلقت لبصري العنان للبحث عن مصدر الصوت؛ إنّها طالبة تجلس في المقعد السابع أمامي، تدعى أفنان.. لم يحس أحد بشيء.. بعد ذلك تم تفسير الآية وبذلك انتهى الدرس لهذا اليوم..
أفنان.. اسم ظل بذاكرتي له ذكرى جميلة جدّا .. أفنان يا ترى ما قصّتها!!!!
احتفظت بهذا السر لنفسي وأغلقت عليه قلبي وضيّعت مفتاحه.. بدأت أتطقس عن حال تلك التلميذة التي لفتت انتباهي وحازت على إعجابي بكل فخر.. ولكن لا أسمع إلاّ كلمة واحدة هي.. أفنان لم تعد كما كانت.. لقد تغيّرت أفنان عمّا كانت عليه.. كلمات لم أفهم معناها.. وبقيت في خاطري لها أثر.. يا ترى ما قصّتها!!
كانت هذه الأفكار كالدّوامة تدور في رأسي، وأتخلّص منها بالاستعاذة دائماً من الشيطان الرّجيم، لا بد من اليوم الذي أتعرّف فيه على أفنان.. ويال المفاجأة لقد كان هذا اليوم قريباً.. قريباً جداً.. في حصّة التربية البدنية، تلاشت أفنان من أمامي وانزوت في زاوية في الملعب تقلّب صفحات مصحف صغير.. تبادرت الأسئلة في ذهني سؤال يجذبه سؤال.. المهم، بدأت التدريبات الرّياضيّة.. وعرفت فيما بعد أنّ أفنان ممنوعة من التدريبات الرّياضيّة طبيّاً.. ولكن لم أعرف ما هو السبب الطّبيّ.. ظلّ هذا السؤال يخيم في نفسي حتى تعثّرت قدمي ووقعت أرضاً.. هل أصبت يا علياء؟ هل أُصبت؟ تعالت الأصوات من حولي..
أذنت لي المدّرسة بالجلوس في أيّ مكان لأستريح.. اخترت مكاناً يقرب مسافة من عزيزتي أفنان.. وبينما أنا أخرج زفرات منهكة.. وإذا بسمعي يتلذذ بتلاوة كلمات من القرآن الكريم ذات صوت رائع.. أحسست بشيء يجذبني لأقترب من مصدرها.. أحببت أن أكلمها ولكن الكلمات منّي لم تخرج، فجرفها سيل الإصرار والعزم إلى الأمام: "أفنان صوتك جميلٌ جداً"
ساد في المكان هدوءٌ عجيب.. لم أعقب بعده بكلمة واحدة.. شقت تلك الكلمات ذلك السّكون الغامض بصوت من الحسرة والألم.. ولكنّه صوت المذنبين العاصين.. نظرت لعينيها التي ترقرقت بالدموع، ولاحت الدّموع بعيني.. ومن منّا ليس مذنباً يا عزيزتي!!! هاجت بالبكاء الطّاهر "ولكن أنا أختلف عنكم.. أنا أفنان التي أعدّت نفسها لتكون من أهل النّار فهل يغفر لها؟؟؟"
تذكرت ضعفي أمام ربّي.. وتذكّرت ذلك النشيج الصّادق.. ورأيت تلك العينين الدّامعتين... خرجت من قلبي كلمات قوية شقّت صخور الألم بقلبها الصّغير، ((قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذّنوب جميعاً)) خرجت هذه الكلمات صافية نقية كنبع الماء من قلبي ليروي قلباً قد تعطّش لرحمة الله، اقتربت أفنان منّي وضمّتني لصدرها الدّافئ الحزين.. أحسست بأنّ قصة تدور بهذا القلب قد أغلقت الأبواب عليها فلا تستطيع الخروج، ضمَمْتها لي بقوّة وأنا أقول لها ما أجمل الحياة في ظلّ الأمل بالله.. أخذت يدي وهي تقول أنت التي أبحث عنها منذ زمن.. أنت.. لقد وجدتك أخيراً.. الحمد لله.. الحمد لله..
تعاهدت القلوب قبل الألسنة على الأخوّة ومتابعة المسير إلى الله.. انتبهت إلى يدها وهي تساعدني للقيام.. آه لقد نسيت آلامي عندما عرفت ألم أختي.. لقد انتهت الحصة وحان وقت الانصراف.. أمسكت بيدها الداّفئة واتكأْتُ عليها.. حدقت بنا الأبصار باستغرابٍ عجيب؛ ما أسرع هذه الصّداقة!! مشينا في الطّريق معاً لا نبالي بما يقوله عنّا الآخرين.. وظلّت هذه الصّداقة -بالأحرى هي أخوّة في الله- تزداد يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة.. أصبحت أخوّتنا تدفعنا دائماً إلى الأمام.. في كل شيء: الطاعة في الله تعالى.. في بر الوالدين.. في الصبر على المصيبة.. في العمل لله.. كانت الأيّام جميلة برفقة أختي أفنان..
كنت دائماً أحاول التعرّف على ما يدور بنفسها.. غير أنّ هناك باباً ظلّ مغلقاً في وجهي دائماً... لم أجد لهذا الباب مفتاحاً..حاولت الغوص في الأعماق.. أكاد أختنق؛ ما السر الذي لم تبح به أفنان؟؟ كلما أفاتحها بهذا الموضوع ترد عليّ بكلمات غريبة لا أفهم معناها: "السفر طويل، والزاد قليل، ولا وقت للمقيل، رحل الصّالحون وبقي المذنبون البائسون"
تغيبت أفنان عن المدرسة، لا أعرف ما السبب.. ظلّ ذلك اليوم كئيباً وظللت أنتظر أفنان بفارغ الصّبر.. ظلّ المقعد فارغاً.. كانت تجلس بجانبي.. أفنان أختي يا ترى ماذا منعك اليوم عن الحضور؟ كنت أتمنّى وأنا معها أن لا ينقضي اليوم الدراسيّ أبداً.. ولكن اليوم أراه قد طال جداًّ.. لقد انتهى ذلك اليوم.. نعم لقد انتهى ولكن بماذا انتهى؟؟؟
عدت للمنزل متلهّفة لسماع صوت أختي أفنان.. ولكن شيئاً يمنعني من أن أتّصل بها.. مضت تلك السّاعات بصورة عجيبة.. كيف مضت يا ترى؟
وعند المساء جاءني إحساس غريب ورغبة عارمة في أن أتصل بها.. أفنان.. أفنان.. رفعت سماعة الهاتف وللمرة الأولى أحسّ بالخوف.. لماذا هذا الخوف الذي يتملّكني؟؟ لماذا؟؟؟ يدي تحسّ بثقل شديد في الضّغط على الأزرار.. جسدي بدأ يرتعش كأنّي أحسّ بالموت يقترب منّي.. الموت.. الدّار الآخرة.. هذه الكلمات الأخيرة التي علقتها من تلك المكالمة.. يبس منّي اللسان.. واضطربت الجوارح والأركان.. وماتت الكلمات.. ما بقيت إلاّ كلمة واحدة: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله…. اللهمّ أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها..
رحلت أفنان إلى الله قبلي.. رحلت وتركت وراءها حزناً لا يعلمه إلاّ الله.. ظلّت هذه الكلمات الطّاهرات تلازمني مدة حزني وألمي.. لن أرى أفنان بعد اليوم، لن أسمع صوتها وهي تتلو القرآن بعد اليوم.. لن أرى عيناها الصّامدتان..لن أرى.. لن أرى..
لقد جاورت الحزن بعد رحيلها أيّاماً عديدة، ولكنّ الله أسكن الصبر بقلبي، وراودني أملٌ بلقائها.. نعم سأرى أفنان.. عرفت أنّ لقائي بأفنان كان قدراً، وكذلك رحيلها كان قدراً مقدوراً.. فلا اعتراض على قدر الله، وستبقى معي أفنان بروحها لنكمل الطّريق معاً..
نعم رحلت أفنان ولكن تركت لي رسالة حزينة ملفوفة بدموع الأسى والألم.. مسطّرة بالنصيحة، ومكتوبة بالثقة بالله.. لم أحب أن يطلع أحد على فحوى تلك الرّسالة.. ولكن ما فيها دعاني إلى نشرها.. لتظل حياة أفنان عبرة لكل ّفتاة غارقة في تلك البحور العميقة.. وتلك الفجاج السّحيقة... رجوت قلمي أن يخطّ كلماتها، فأبى إلاّ بدموع الحزن والرّجاء.. ورجوت أوراقي أن تحمل مضمونها، فأبت إلاّ بدموع الفراق والألم….فما أثقل الحامل والمحمول!!!!!وما أطهر الكلمات والنّبرات!!!وما أصدق الكاتب والمؤلف!!!
تناثرت الكلمات على تلك الأوراق البائسة تنشر شذى عطرها على كل قلب أحسّ بالألم يوماً.. أفنان كان عنوانها.. والموت كان أكفانها.. والرّحيل إلى الله كان طريقها..
تعثّرت تلك الكلمات طويلاً على لسان ذلك القلم فكم أحبّ قلمي أفنان!! وكم اشتاق إلى لقائها!!
تقول أفنان في رسالتها:
هذه الكلمات ليست لأختي علياء فقط، ولكنّها لكلّ أخت قرأت قصّتي وعرفت اسمي.. لقد عاشت أفنان في مستنقعات المعاصي والذنوب طويلاً.. كل شيء كان يدعوني إلى المعصية.. البيت، التلفاز، أصدقاء السوء، الأهل، والأسواق، والموضات الغربية، الأغاني العربية والأجنبية، كلها كانت لافتات للطريق إلى جهنم وبئس المصير.. كنت تائهة في هذه الأوحال.. أفنان كانت كلمة جميلة على ألسنة الكثير من المعجبات.. أنت جميلة.. ما أجمل ثوبك!! بكم شريتيه؟؟ ما أجمل هذا الشّعر المتألّق!!!
كنت أخادع الجميع وكذلك نفسي؛ كنت أظهر لهم الابتسامة وأنا أتمزق من الألم.. كلماتهم كانت تشجّعني على الاستمرار.. ولكن إلى متى؟؟ كانت كلمات جوفاء.. كاذبة مزيّفة.. كلّما خلوت بنفسي تتساقط الدّموع من عيني.. ويزداد خفقان قلبي.. نسيت ربّي.. كيف سأقابله؟؟ كيف سأواصل حياتي بهذا الألم النّفسيّ القاسي؟؟ كيف الطّريق إلى النّجاة؟؟؟؟؟؟كلمات تدور بخاطري ولكن سرعان ما أتخلّص منها بالأمل الشيطاني في طول الحياة.. وبالرّغم من ذلك كلّه لم أرَ للحياة من لذّة.. هذا هو شعوري وشعور كل من هو في حالي ما دام بعيداً عن الله والدّار الآخرة…
حاولت الانتحار أكثر من مرّة.. لم أجد من يحن عليّ في مصيبتي ومحنتي.. الجميع يضحك في وجهي ولا يدرون ما بداخلي.. الألم والحزن سكنت روحي ونفسي.. متى أتخلّص من هذا الكابوس؟؟ متى؟؟
كان لا بد لهذه الغفلة من صفعة قوية تعيدني إلى رشدي.. وتفيقني من ذلك السّبات العميق.. صفعة هزّت كياني وأحيتني من جديد.. صفعة لم أتصوّرها في حياتي.. تغلغل ذلك الألم النّفسي إلى ألم جسدي يسري في كل أطرافي.. ألم لا أستطيع تحمّله، كأنيّ أنشر بالمناشير.. تغير ذلك الوجه الجميل وذلك القوام الرائع فهو ينتظر في أي لحظة نوبة جديدة لعلّها هي النوبة القاتلة.. لم يكن أحد يحس بي.. أبقيت ذلك سرّا بيني وبين نفسي، ولكن أعراض المرض ظهرت على جسدي.. أمّي.. أمّي.. الألم يكاد يقتلني.. أمّي.. أمّي .. جسدي يتقطّع من الألم.. لم أرَ نفسي إلاّ وأنا تحت أجهزة المستشفى والكلّ محيط بي.. أفنان أنت بخير الآن.. هذه الكلمات التي سمعتها في اللّحظات الأخيرة ثم أغمضت عيناي لتتولاني الرّحمة الإلهيّة.. لازمني مرض السرطان.. واتّخذ من جسدي مسكناً..
تغيّرت حياتي بعد ذلك كلّياً، أصبحت أفنان التي تحب قيام الليل والمناجاة وقت السّحر بعد أن كانت لا تترك هذه اللّحظات الثمينة إلاّ وتعصي الله بها.. تلفاز.. أفلام خليعة.. وأغاني ماجنة.. أصبح القرآن دوائي ومناجاة ربّي شفائي.. وهبت حياتي لله – تعالى – فقد كانت كلماته تسري في روحي وكم رددت هذه الآية ودموعي تنسكب من عيني.. لتغسل ذنوب قلبي.. أردّدها وأحسّ بأنّ الدّنيا تردّدها معي.. ((أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في النّاس..)) هذا من فضل ربّي.. كم أحببت هذه الآية.. نعم الآن أحسّ بالسّعادة الحقيقيّة.. يا ليت كل فتاة تحسّ بهذه السّعادة مثلي.. توهّج قلبي بها فأحسست بلذّة الحياة مع الله.. نورٌ يخرج من روحي فينير كل ما حولي.. تمنّيت والله لو كان هذا المرض قصدني منذ زمن بعيد.. يا لها من سعادة ويا لها من فرصة للاعتذار إلى الله... كانت سعادتي بالله تطغى على ألم جسدي.. فأحسّ بالارتياح..
هذه الكلمات يا قارئ خطّي ليست من نسج الخيال.. ولكن هذه حلاوة الطّريق إلى الله رغم الآلام والأحزان..
أختي في الله علياء: وجدت معك الأخوّة الحقيقية.. فأسأل الله أن يجمعنا في الجنّة معاً كما جمعنا في الدنيا.."
أفنــان.. لقد نجّاك الله من مستنقع الذّنوب والمعاصي..أفنــان.. لعل الله يختارك هذه السّنة لتكوني في جواره..أفنــان.. رحيل بلا قائد..أفنــان.. رحلة السّعادة الحقيقيّة..أفنــان.. قارب الرّجاء في بحر الرّحمة الإلهيّة.. أفنــان.. وداعٌ يعقبه لقاء..جعلك الله ممّن قال فيهم: (( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون ))
هذه عبرة لمن أراد أن يعتبر قبل فوات الأوان…..

الفقير الى ربه
27-11-2012, 11:34 PM
رفاق السوء

قرر أن يبدأ حياة جديدة بعد أن تخلص من كل شيء يذكره بالماضي ، رمى بحبوب الحشيش وتخلص منها ، وعمد إلى جسد المليء بالوشم من رأسه إلى أخمص قدميه والقي عليه ماء نار فحرقه ، رغم أنه ترك أثراً واضحاً في جسده ، إلا أنه شعر أنه بحرق هذه الأوساخ قد حرق معها ذكريات حمد الله تعالى أن تخلص منها ، ومن رفاق السوء الذين هجرهم إلى غير عودة ، مزق ثيابه القديمة جميعها وألقى بها خارج البيت ، واستبدلها بدشداشة بيضاء ومسبحة ما عادت تفارق يديه ، وأرخى للحيته العنان ، يراوده إحساس بعد أن تخلص بكل ما يذكره بالماضي أو يعيده إليه أنه بات شخصاً آخر ، لأول مرة أحس بطعم الحياة ، وأدرك كم أضاع من عمره أوقات ذهبت سدى .

رفقاء السوء لم يمهلوه طويلاً ، وبعد مدة ألقى الثوب الأبيض عن جسده ، وقصر لحيته كثيراً ، عاد إلى ملابسه السابقة ، أزال لحيته بالكلية ، رجع فريسة سهلة بأيدهم ، احتاطوا به كما كانوا يفعلون به سابقاً ، عادت لياليه إلى سابقاتها .

بعد أن أحس بتفاهة الحياة التي عاد لها مجدداً قرر أن ينهي حياته تلك ، شرب اليوم كثيراً من الحبوب التي بحوزته ، وأخرج سكيناً حاداً وبدأ يمزق بها جسده قطعة قطعة ، وسقط جثة هامدة.

هذه القصة واحدة من نماذج كثيرة تحدث بيننا ، فكم من عاصي منّ الله بنعمة الهداية ، فتاب توبة نصوحة وأقلع عن المعاصي وهجر الذنوب ، واقسم على الله أن لا يعود إلى ماضيه مجدداً ، ولكنه ما أحسن الاختيار فافسد على نفسه ما كان قد عزم عليه من توبة ، لأن رفاق السوء ما تركوه وما يريد فعاد إلى سيرته الأولى ، واضطرم بنارهم وانكوى بشرورهم ، فكان عاقبته في هذا الخيبة والخسران.

لنتذكر بداية : أن باب التوبة مفتوح للجميع ، ولن يغلق إلا إذا بلغت الحلقوم ، أو أشرقت الشمس من مغربها ، يقول تعالى : [ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ] الزمر 53 ، ولنبادر جميعاً إلى التوبة والرجوع إلى جادة الصواب ، فهناك رب رحيم يغفر الذنوب جميعاً ، ولكن يجب أن نحرص على الابتعاد عن رفقاء السوء وهجرهم إلى غير رجعة ونعمد إلى اختيار أصدقاء الصلاح ، ولنتذكر قصة الرجل الذي قتل تسعاً وتسعين نفساً ، واتبعها بآخر ثم تاب فقبل الله توبته ونصحه أحد العباد بأن يترك هذه القرية التي هو فيها ، ويهاجر إلى أخرى فيها رجال صالحون ، يساعدونه لكي يستمر في طريق الهداية ولا يعود إلى الغواية من جديد.

فكم من صديق كان سبباً في دفع الشر عن صاحبه لتناصحه معه ، ورده عما هم به من معاصي وآثام ، فكان نعم الأخ لأخيه ونعم الصديق لصديقه عوناً له في الأخذ بيده إلى الحق ومساعدته في اجتناب الخطأ والابتعاد عن المعاصي وتجنب الذنوب ، وهم الذين عناهم الله عز وجل بقوله : " وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " التوبة 71 ، ويقول عز وجل : " الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ " وفيهم يقول عليه أفضل الصلاة والسلام : " مثل الجليس الصالح كحامل المسك أما أن يحذيك وأما أن تبتاع منه وأما أن تجد منه ريحا طيبة "

وكم من صديق كان سبباً في التحريض على ارتكاب المعاصي أو الاعتداء على الأعراض أو الوقوع في حد من حدود الله ، لا تهتز لهم شعرة ولا يرف لهم رمش ولا يتحرك فيهم إحساس بالندم على أفعالهم موتى ضمائرهم وأفئدتهم ، لا يخرجون من فاحشة إلا ليدخلوا في غيرها ، لا يتناهون عن منكر فعلوه يدفع بعضهم بعضاً إلى اقتحام المعاصي وينشرونها بينهم ويجرون غيرهم إليها ، نذير حسرة وندامة وهم من وصفهم الله عز وجل بقوله : " الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " التوبة 67 ، وهم لن يستيقظوا على أنفسهم إلا وهم يعضون على أيديهم حسرة وندماً ، وهيهات هيهات عندها : " وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً ، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً " الفرقان 27 – 29 . وفيهم يقول عليه أفضل الصلاة والسلام : " ومثل جليس السوء كنافخ الكير ، ونافخ الكير أما أن يحرق ثيابك وأما أن تجد ريحا خبيثة " ، أيها الشاب ، ولداً كان أم بنتاً : قل لي من تصاحب أقل لك من أنت.

أخيرا نصيحتي إلى الآباء والأمهات أن يتقوا الله في أولادهم وبناتهم ، ربوهم على الأخلاق وعلموهم الصلاة وأمروا بناتكم بالحجاب وهم أبناء سبعة واضربهم عليها وهم أبناء عشر ، ولا تتهاونوا في هذا بحجة أنهم صغار ، فإن هذه المرحلة هي من أخطر مراحل العمر ، وعلى ما نشئ عليه الفتى يقضي بقية عمره ، لا تدعوهم يخرجوا كيفما شاءوا وأينما أرادوا ، بحجة الذهاب إلى الدروس الخصوصية أو الدراسة عند أصدقائهم وخصوصاً البنات ، تابعوهم اسألوا عن أصحابهم ومن يرافقون ، ربوهم صغاراً لكي يحفظوكم كباراً ، اتقوا الله فيهم ، فإن الفتن من حولهم تتخطفهم تخطفاً ، فلا تدعوا أبنائكم فريسة سهلة لهذه الفتن ، حصونهم بالمراقبة ، وأبعدوهم عن رفقاء السوء ، علموهم الصلاة وحفظوهم القران ، وأبعدوهم عن الأغاني والأفلام والمسلسلات الهابطة ، ذكروهم بقصص الأنبياء والصحابة لكي ينشئوا على حبهم ويعملوا على تقلديهم ، احذروا الأفكار الخبيثة التي تسعى لإبعاد الشاب عن دينه ، وتميع العقيدة في نفسه ، واحذروا أن يكونوا قدوتهم الساقطين من المغنيين والمغنيات والفنانين والفنانات واعلموا أنهم أمانة في أعناقكم وأنكم عنهم مسئولون .




أحمد النعيمى

الفقير الى ربه
27-11-2012, 11:48 PM
قصـــــة حيـــــاتـــــي بيـــن ايديكــــــم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبه استعين
اتمنى من يقرأ هنا يدعوا لي بالتوفيق ويدعوا لوالدي ان يغفر لهم ربي ويغفر لي ويوفقني ويوفق اولادي وييسرلهم دربهم وطريقهم ويستر عليهم ويهديهم ويوفقهم لما يحبه ويرضاه يا رب اللهم آمين...
هذه قصة حياتي
كتبتها خلال اسابيع طويله ليس لشيء سوا لاني يأست من حياتي ليس من رحمة ربي ولكن فاض بي ما انا فيه ضاقت فيني الدنيا واعلم ان الشكوى لغير لله مذله لكن قصة حياتي
رسالة لكل ام لكل اب لم يراعوا ابنائهم
وكان همهم الوحيد كيف يعيشوا حياتهم كل على تفكيره وهواه قصتي
رسالة لكل زوجين
في بداية الحياة قصتي
رسالة لكل
من يفكر بالزواج الان ان يضع بين عينيه ان بنات الناس من اختارها قلبه وعقله ليست مجرد علاقة عابره وتنتهي انما عشرة عمر وسنين وصداقة درب واخوة وصداقه وكل ما تحويه كلمة الاسرة من معنى بنت الناس اللي تزوجت بها ونقلتها من بيت اهلها لبيت الزوجية وما ادراك ما بيت الزوجية
ابواب وراءها اسرار وقيود ومشاكل وهموم تبدأ من هناك ,,
اسألك بالله هذا السؤال هل اخذت هذه المرأه لتكرمها ام لتهينها فلك ان تختار ايهما شئت ان اكرمتها اكرمتك وبيتك وان اهنتها وتحملت لانها ام وتخاف على اولادها من الضياع تحاول المسكينة ان تحضن اطفالها خوفآ من تشتتهم في حالات الخلاف والطلاق الا من رحم ربي
هذه قصتي بداية الضياع طلاق وفراق
بين امي وابي فارقها واهانها وهي حامل فيني لأسباب ليس لي حيلة فيهاسوا اني جنين في رحم امي ينتظر قدره ولا يعلم ما هو لو كان يعلم لرفض الخروج من الجنة إلى نار الدنيا..
حضنتني امي في بيت جدي حتى سن الثامنه حياة دفىء وحنان ولكن لم يفارقني احساس خوف وألم لا أنساه ولن أنساه الى اليوم لااعرف السبب ولكن توضح لي سبب خوفي عند إشراقة شمس صباح يوم جديد وهم جديدحضر ضيوف لاحقتهم نظراتي
وانا امسك بيد والدتي وبكل براءة الطفوله
لا افهم ما يدور بينهم من كلمات ولكني ارى ذالك الرجل وكأني اعرفه تقول لي والدتي انه ابي تصحبه سيدة .. بعد مناوشات ومحاورات واصوات عاليه ياتي الوالد ويسألني بابا
تعالي معاي بوديك الحديقه.. وامي تمسك بيدي بشدة
امسكني من يدي وذهبت معه على أمل ذهابي للحديقة.. طالت المسافه وسألت نفسي
" اوف وينها الحديقه"
أخيرآ وصلنا اقلب نظراتي هنا وهناك ولا اسمع سوا كلمة انزلي بابا.. نزلت ودخلنا لمنزل وليس لحديقة ,, بابا وين الحديقة قال ما في حديقة وادخلي داخل يالله استلمتني زوجة الأب ومن هنا أبدأ من حيث لا أنتهي طال الوقت اشتقت لامي سالت وبكيت ولم اجد او اسمع سوا الصوت العالي الذي يأمرني بالسكوت والذهاب للفراش وحيده
كيف انام بعيد عن حضن امي تخيلوا عشت باحضان امي انا النفس وهي الروح دلوعة امي واميرتها الصغيره لم اعرف ماذا افعل سوا البكاء ..
في غرفتي وحيده بكيت حتى نعست ولم احس بشيء من شدة البكاء وها هي شمس الهم تصبح على من جديدلم احس في ذالك البيت سوا الغربه والهم فقدت الحنان فقدت رائحة أمي فقدت الإحساس بين احضان المكان والأمان
آآآه يا طفولتي الضائعه آآآه ,,
كيف يشعر الوحيد فيه بالضياع يا دمعتي الحائرة آآآه وألف آآآه ابتدي وأنتهي ... اكتب هنا ويتردد في هذه اللحظه كلمات سمعتها تكاد تكون قد قالها قائل في حكايتي الحزينه" اتعلمين أي حزن يبعث المطر،، وكيف ! يشعر الوحيد فيه بالضياع..! كأن طفلآ بات يهذي قبل ان ينام بأن امه التي افاق منذ عام فلم يجدها،،
ثم حين لج في السؤال قالوا له بعد غد تعود لا بد ان تعود فتستفيق ملىء روحي نشوة البكاء ورعشة وحشية تعانق السماء كرعشة الطفل إذا خاف من القمر.." بمعنى الليل اوحلول الظلام والشعورفيه بالوحدة والهم.. طفلة ضائعه لا تعلم ما مصيرها
حائرة بعيناي لم اتعود على اعملي كذا واحضري كذا وكلي ونامي اوامر جافه متسلطه لا تنتهي اجلس اقلب عيناي يمنة ويسرى واجلس على الكنبة بعيدة وارى ابي وزوجته يعيشون حياتهم وانا هناك حيث انا تغمض عيناي النوم في مكاني واجد نفسي صباحآ في سريري ,,
لكن رحمة ربي تلطف ببرائتئ افتح عيناي واكحلها برؤية اخي الذي يكبرني بـ سنه واحضنه وابكي,, ابكي..
كان هناك في البلد لا اعرف لماذا وكيف سوا بعد سنوات انه كان هناك في بيت جدي بالمدرسة مع اعمامي ,, لا يهم الآن سوا وجوده يكفي انه من رائحة امي ....
بدأنا حياة الشقاء والهم معآ ..
ماذا اقولمنزل كئيب وزوجة اب متسلطه بكل معنى التسلط واب سكير عصبي بخيل لحظات ودراسة فاشلة حياة مؤلمةسنوات ضياع صعبة بكل معانيها وسوداء حالكة كليلها الطويل
كان سندي وروحي مهون حزني الوحيد اخي الغالي مرت الايام على احوال لا يعلم فيها الا رب العالمين
وكتب ربي ان يذهب اخي للدراسه في سن ال 11 سنه وبقيت مره ثانيه وحيده في عالم غريب وهموم ومشاكل وضيقات يأتي اخي لزيارتنا بين فتره وفتره ويذهب وتذهب روحي معه وكنت لا ارى امي الا ساعات معدوده في السنة عندما نذهب للبلد فقط في المناسبات لا استطيع ان استوعب ما ارى واموت قهر وغيره
وانا ارى غيري في حضن امي
بعد ان كنت صغيرتها اجد امي تقوم بتربية اخوة لي سرعان ما يأتي الهاتف من زوجة ابي تقول لامي انه اباها لا يسمح لها بالتأخير ويجب ان تعود للمنزل وما هي الا من زوجة ابي حتى ارجع للبيت واقوم بالعمل كخادمة لساعات
حرمت فيها لحظات الطفوله آآآآه.............
أيام شقاء وبكاء وضيق وهموم تركت اثر سواد تحت عيناي اذهب للمدرسة حزينه واعود لمعاناتي في ذالك الجحيم اذكر ذات يوم كان يراودني صداع رهيب لدرجة البكاء وذهبت لزوجة ابي فنهرتني وقالت بعدي عني الحين مو فاضيه
كرهت نفسي وجودي مثل عدمه
كانوا يعاملوني باسلوب غير عن اخواني وكأني منبوذه من الجميع اصبحت منعزله في غرفتي خرجت او لا لا احد يهتم فقط ينادوني اذا في شغل ويقوم ابي برفسي وشد شعري باسلوب
رأيت اليهود يفعلونه وليس المسلمين
لا اريد ان اذكره سامحه الله أيام أياااام مرت حتى وصل عمري 17 سنه سمعت ان شخص تقدم لخطبتي رجل ملتزم ذو دين رفض الجميع حتى ابي الا زوجة ابي كانت تجلس معي لساعات تلح وتلون الحياة الزوجيه بكل الوان الطيف وتشجعني على اصراري على رأيي
وكنت اجدها فرصه للهروب من ما انا فيه
قلت هذا هو الشخص الذي سيعلمني امور ديني ويخرجني من ما انا فيه
اخيرآ لا اعرف كيف ولماذا جمع الله بيني وبين هذا الشخص وانا في عمر لا يتجاوز 17 سنه بدأت حياة جديدهربما كانت في بدايتها سعيده لكن بدأت رحلة اخرى من مشاكل وهموم مع ام الزوج واخواته يتكلموا عني حتى وما همني امه ولا اخته
لكن الشخص الملتزم الملتحي للاسف كان هذا غلاف خارجي امام الناس
ولكن في الحقيقة والواقع عكس هذا امور وبلاوي كنت اكتشفها لا اريد ان اذكرها لاحقآ سأكتب لماذا, انصدمت وبكيت وحاولت ان احافظ على حياتي رزقت بثلاث ابناء في 13 سنه وفقدت 3 في الشهر السادس والثالث والثاني في فترات متباعده والاسباب المشاكل والضرب وانا حامل وامور لا يعلم فيها الا رب العالمين
وعانيت من هجرزوجي مدة4 سنوات طلبت حينها الطلاق ورفض ان يطلق وكنت اعيش انا وابنائي في سكن للايجاروقمت بعمل مشروع لأعيش منه انا وابنائي وكان أبوهم يتكفل بباقي الأشياء
وخلال فترة عملي انصدمت حتى في أقرب صديقاتي وعلمتني الحياة انه الدنيا مصالح للاسف انا كنت على نياتي وطيبي اعاملهم وما الاقي منهم الا الغدرو القيل
والقال ولكن للاسف انصدمت بناس كثيرين ....
تحملت وعانيت لأجل عيالي وكنت اقوم بدور الخادمة والموظفه والسائقه وربة البيت في نفس الوقت تحملت كلام الناس ومشاكل تربية ابنائي وكلام الناس وهموم اراها لا تنتهي هربت من الجميع اهتميت باولادي وحياتنا كنت كالآله امور حياتيه حصلت لي وتعرضت لمواقف كثيرة ومضايقات كثيرة
بحكم اني امرأه اعيش لوحدي
منهم من يطلق علي المرأه الحديديه وفي الواقعارجع لمخدتي ليلآ اشكي الوحده والألم واسهر على ابنائي فلذة قلبي وحاولت الهروب وشغل نفسي بالنت وبمشاغل البيت وأمور ومشاكل حياتيه لا تنتهي يبيلها سنوات لأكتب عنها بالتفصيل........
وفجأه ودون سابق إنذار
جاء ليطلق امام ابنائي وعند باب البيت وذهب انصدمت واختلطت بي الافكار بين ذهول وحزن وفرح لا اعرف المهم اني انتهيت من الهم وكنت اردد دائمآ
" وأما امساك بمعروف او تسريح بإحسان"
بدأت رحلة المعاناة مع اهلي بين مؤيد ومعارض وشي طبيعي يتواصلوا معاه عشان يحاولوا يرجعوا المياه لمجاريها تكلم حتى بشرفي امامهم ودعيت ربي ووكلته عليه حتى وانا نايمه كأني نايمه على جمر وكل ما اقوم بالليل اقول
حسبي الله عليه ونعم الوكيل
وقررت اخذ حقي اللي ما قدروا اهلي ياخذوه لو كانت قطعة ارض ما بينهم توصل للمحاكم ولكن شرف بنتهم ما يسوا شي! كنت وحدي لا ا خ ولا اب ولا اهل ولا ناس انا واولادي ومعنا ربي وكلته امري .. قالت لي المحاميه روحي خلصي عدة الطلاق وبعدها وخبرتني خطوات رفع القضيه اهمها حق عيالي وحقي..
بعد عدة الطلاق بثلاث اشهر...ومثل كل يوم كنت أقوم بواجباتي المنزليه جاني اتصال من اخوي قالي انتي وين قلت له انا في البيت قال اريد اخبرك شي قلت خير؟؟؟؟قال ابو عيالك قلت له خير؟؟قال صار عليه حادث
قلت له لا شعوريآ............ يمهل ولا يهمل ,, قال لي حادث كبير... قلت له مات؟؟؟؟؟؟؟ قال نعم مات
دارت فيني الدنيا بكيت بكيت بكيت قلت له كيف اقول لاولادي الخبر؟؟؟؟؟؟ أولادي صاروا يتامى مستحيل؟؟!!
يالله ساعدني يا رب كيف اوصل لعيالي الخبر,,,, ساعات عصيبه انهاروا وانهرت وبكينا ضميتهم وقلتلهم لا تخافوا انا معاكم الله اختاره ووردتي الصغيره عمرها 4 سنوات مو فاهمه شي يا رب يارب سامحته يا رب ااحست بألم ألم فضيع
عرفتوا الآن لماذا رفضت ان اذكر هذا الرجل مهما فعل وعانيت من حياتي معه
( اذكروا محاسن موتاكم)
قررت ان ادفن مع هذا الانسان كل ماضي عشته وكل شيء عرفته عنه كزوجه تمامآ كما كنت وهو حي كان اهله وامه لا يعرفون شيء عن اموره سوا مشاكلنا التي تصلهم عن طريق امه واخواته دائمآ كانوا يركبوني الخطأ وانا استر عليه لأجل عيالي ما اصغر بعينهم فيوم ويقولوا انتي كنتي تقولي عن ابونا كذا وكذا كنت دائمآ أحاول ابعدهم عن مشاكلنا..
أيااام وأياااام م
اهلي ضغطوا علي انه الحياة والمسؤليه صعبه وقرروا انه لازم العيال يكونوا بحضانة عمهم الكل طلب هذا الشي وانتي لازم تضحي لمصلحة الاولاد قرري بعد محاولات ورفض ابي القاطع انه ما يصير اعيش وحدي بحكم العادات والتقاليد قررت وانتقلنا وانا اموت وندمانه على اللي سويته الحين
اكبر خطأ أني قررت هالقرار نظرت على انه ابنائي فسن مراهقه وانه الولد يحتاجله رجال ندمااانه يا ناااس ندمانه وتعبانه نفسيآ نزل وزني واسودت الحياة فعيني انا فبيت الوالد وعيالي فبيت عمهم لان ابي رفض انه يتحمل مسؤلية عيالي,,
انا معاهم ما اخليهم بس عدم استقرارنا صار يفرق بينا النوم وما وعيت لهذا الشيء الا الآن
كنت لا اعرف انه في حالة اذا تزوجت ما اقدر اخذ عيالي ترجع حضانتهم لاهل الزوج لا انا مرتاحه بزواج ولا فبيت الوالد ما يريح قلبي الا عيالي,, حاولت اكلم عمهم واعرف مصير اولادي وقال ما بيحرمني من الصغار اما اكبرهم لا سنه ولا عاداتنا ولا تقاليدنا تسمح يعيش في بيت شخص غريب
لكن ابوي رافض اني اخذهم وقال هو اول واحد بيوقف ضد هالشي ما في قلبه رحمه افكر اخذ عيالي واروح بعيد لكن مشكلتي وظروفي ,وابوهم حتى بيت يستقروا فيه الاولاد ما فكر يسوي الله يغفرله ولا كنت برفض كل اللي صار من البداية...
تعبانه ارجوكم ساعدوني
بأرائكم اعترف اكبر خطأ وقرار اتخذته فحياتي اللي انا سويته هما خيروني وانا اخترت وفكرت بمصلحة عيالي وضحيت , كنت غير مستوعبه الوضع نهائيآ الا بعد ما عشته ..
آآآه
عمهم مو مقصر معاهم ,دخلهم احسن المدارس وهما مرتاحين بس ما في شيء يعوض حنان الأم, لكن في اشياء ومواقف تضايقني منهم كثيره في تربية عيالي اسكت واتحمل لاجلهم وما ابى اللي انا شفته يشوفوه بحياتهم تعبت من التفكير والهموم
اتمنى الله ياخذ روحي وارتاح من اللي انا فيه.... عيالي بعيد عني ,, غير رب العالمين لا صديقه ولا أهل كل خذيت منه موقف عيت عزة نفسي انزل راسي لهم ولا اقدر اشكيلهم همي
كل مشغول بنفسه وببيته وعياله
وابوي رافض ارجع لوضعي اللي كنت فيه انا وعيالي قالي فكري بمصلحتهم وحياتهم المستقبليه ارجوكم احتاج ارائكم تعبت من حياتي ولا اطيق البعد عن عيالي ما زلت صغيرة بالسن والحمدلله لا ينقصني شيء تقدم لي الكثيرين ولكن ارفض بحكم خوفي على اولادي يحرموني منهم
يا رب يا رب بك أستجير ومن يجير سواك فأجر ضعيفآ يحتمي بحماك يا غافر الذنب العظيم فليرضى عني الناس او ليسخطوافأنا لم أسعى لغير رضاك أدعوك يا ربي لتغفر زلتي وتعينني وتهدني بهداك فاقبل دعاي واستجب لرجاوتي ما خاب يومآ من دعي ورجاك
اللهم اني اشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني علي الناس.
يا أرحم الارحمين إلى من تكلني إلى عدو يتجهمني أم إلى قريبا ملكته أمري؟
إن لم تكن ساخطا على فلا أبالي, غير ان عافيتك اوسع لي.
واعوذ بنور وجهك الذي أضائت له السموات والأرضوأشرقت له الظلمات وصلح عليه امر الدنياوالاخرةأن تحل علي غضبك أو تنزل علي سخطك.لك العتبى حتى ترضى,
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
000000000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
28-11-2012, 12:02 AM
أولا : ما أهمية صلة الرحم ؟ و ما ثوايها ؟


ج : صلة الرحم واجبة و ليست نافلة . أورد الإمام النووي في رياض الصاحين تحت باب تحريم العقوق و قطع الرحم : عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه و سلم : " لا يدخل الجنة قاطع رحم " . و في رواية : لا يشم ريحها و إن ريحها لتشم من مسيرة كذا و كذا "
أما ثوابها :
- عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم : " يا معشر المسلمين ، اتقوا الله و صلوا أرحامكم فإنه ليس من ثواب أسرع من صلة الرحم ... فإن ريح الجنة توجد من مسيرة مائة عام . و الله لا يجدها قاطع رحم ، و لا شيخ زان ، و لا جار إزاره ]ثوبه[ خيلاء ]كبرا[ " (رواه الطبراني و هو حديث ضعيف )
- و عن عائشة رضي الله عنها أن الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم قال : الرحم معلقة بالعرش تقول : من وصلني و صله الله ، و من قطعني قطعه الله " (متفق عليه)
- و في رواية لأنس رضي الله عنه : " من أحب أن يبسط له في رزقه و ينسأ له في أثره ]يطول عمره[ فليصل رحمه "
و صلة الرحم تكون مع الأقارب ، أما مع الوالدين فهي بر بهما .
ثانيا : ما حقيقة صلة الرحم ؟
ج : صلة الرحم ليس أن يوادني أقربائي فأودهم بدوري ، و ليست صلة للرحم العلاقات و المحاباة القائمة على أساس مصلحة ذاتية أو منفعة وقتية حتى إذا ما انتفت المصلحة تقطعت الأواصر .
و لا تسمى صلة رحم حين أدير لساني بالغيبة و الشتيمة في عرض فلان و فلان من الاقرباء لأنهم أساؤوا إلى ، أو بدؤوني المقاطعة ...
صلة الرحم الحقيقة و ضحها لنا الحبيب المصطفى في هاتكم القصة لما جاءه رجل يشتكي له قرابته يصلهم و يقطعونه ، و يحسن إليهم و يسيئون إليه ، و يحلم عليهم ]يرفق بهم [ ويجهلون عليه .
فأجابه سيد الخلق عليه أجل الصلاة و التسليم : " لئن كنت كما قلت ، فكأنما تسفهم المل ، و لا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك " ، أي كأنما تطعمهم الرماد الحار تشبيها لما يلحقهم من الإثم كما يلحق الألم آكل الرماد .
زد على ذلك أنه إذا كان يوم الحساب نودي على رأس الخلائق أول ما نودي : " ألا فليقم من كان أجره على الله " فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا . و العفو أن تسامح المسئ ثم لا تحمل ضده ضغينة و لا تذكر له إسائته أبدا لا في نفسك و لا على لسانك .
و هنا و قفة قصيرة : عود نفسك كمسلم يبتغي ثواب الآخرة أن تنسى إساءات الآخرين سيما إن اعتذروا . كثيرون منا ينتهز فرصة خلافه مع أحدهم حتى يفتح سجلات الماضي و يحصي على المسئ إساءاته كاملة غير منقوصة ، رغم أن هذا المواقف قد طويت و اعتذر عنها . حينما يعتذر لك اخوك المسلم سامحه ليس في و قتها فقط و لكن للابد ، امح كل آثار تلك الإساءة ، و إن عاد فأخطأ فلا تعد فتح سجله ، ستكون بذلك قد ضيعت حسنات عفوك ، فما فائدة الاعتذار و المسامحة إن كنا سنعيد نبش الأخطاء في كل مرة ؟ و أي حياة تخلو من منغصات ؟ بل أي علاقة لا تشوبها مكدرات بين الفنية وا لفنية ؟
كن سهلا لينا : " تحرم النار على كل هين لين سهل "
أما تحب ان تنادى على رؤوس الخلائق يوم القيامة ... " فلا يقوم إلا من عفا "
ومن أعظم من الله أجرا ؟
و اسمع قول الشافعي رحمه الله
قل بما شئت في مسبة عرضي
فــسكوتي عن الـلــئيم جــواب
ما أنــا عــادم الجـواب و لكن
ما من الأسد أن تجيب الكلاب
ثالثا : كثير من الأبناء يشكو أن أحد و الديه أو كليهما قد قطع رحمه مع فلان و فلان ، و الابن يخشى أن يصل الرحم لئلا يغضب أبويه ، و يخاف أن يقطعها فيكون قد عصى الله طاعة للوالدين ، ما الحل ؟
الحل هو كثرة الدعاء أن يصلح الله بين المتخاصمين ، و إنكار تلك القطيعة إما بالفعل أي صلة أولئك الأقارب و لو عن طريق الهاتف أو الرسائل الألكترونية ، أو باللسان بدعوة الوالدين إلى نبذ الخلافات و النصح لهما بالحسنى ، و أقلها بالقلب و هو إنكار ما يحدث ، و كما أن المرء بنيته فالله عليم بنية ذلك العبد أن لو كان الأمر إليه ما قطع رحمه .
هذا ما تيسر جمعه
و صلى اللهم و سلم و بارك علي سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم
الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله

الفقير الى ربه
28-11-2012, 12:08 AM
سنوات الضياع حكاية الزنا المباح
ليس بمستغرب على مجموعه

ان تبحث عن الرذيلة في شتى أنحاء العالم لكي تقدمها الينا وبالمجان الشعب التركي مسلم بنسبة تصل الى 99% ،
وقد انتخب حكومه توجهها توجه إسلامي ،
ولديه من التراث ومن الثقافة ما يُفخر به ،لكن ذبابة الـ mbc لم تحط الا على الرذيلة كما هي عادتها ...اختارت لنا مسلسل عن روايه سنوات الضياع ،
وهي روايه تتحدث عن علاقات غير مشروعه
( زنا )
في وسط مجتمع مسلم ،
وكيف ان الفتاه تحمل سفاح من اي شخص تريده ،
فالام في الاصل أنجبت بطلة الروايه سفاحا ،
وكذلك البطله حملت سفاحا من حبيبها ،
وياتي شخصا اخر يريد ان يتزوجها ..
وهو يعلم أنها زانيه وفي احشائها حمل سفاح ....تبسيط للعلاقات المحرمه بطريقة نجسه ،
يجعلون من الزاني والزانية ، ابطال ،
ومثال يحتذى به في النبل وكريم الأخلاق ....كل مراهق او مراهقه يشاهد مثل هذه المشاهد ،
يرى الأمور ببساطه ، وكيف ان الحب يبيح كل شي ،
يبيح لنا خلط الأنساب ، ويبيح لنا خيانهكل قريب ، يبيح لنا ان نعيش في خيال كاذب ...

الفقير الى ربه
28-11-2012, 12:15 AM
http://www.youtube.com/watch?v=m9OkOO6u0cI&feature=player_embedded


راقب نفسك الشيخ الراشد

الفقير الى ربه
28-11-2012, 12:25 AM
عنــــدمـــا يتجـــــدد الأمــــــل

عندما يطول بي الطريق , وينهكني التعب , ويتسلل السأم إلى نفسي , وأنظر إلى هدفي فأراه بعيدا لايزال , لا أجد سوى ربي , فأناجيه بكل فقر وذلة , وأرجوه وألهج بذكره , فيتجدد عندي الأمل في قوة سير جديدة .
وعندما أشعر بوحدة مسيرتي , تقلبني الدنيا بين أمواجها , أغوص في أعماقها فتنقطع أنفاسي , وتؤلمني عقباتها المتتابعة , لا أجد سواك ربي , فلا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك , فأذكر رحمتك , فيتجدد عندي الأمل في صبيحة يوم جديد , ورؤية شمس صبوحة .
حينما يلتهي عني الإخوان , وينساني القريبون والأحباب , ويتخلى عني الصديق والجار , فليس لي سواه سبحانه هو الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد , فأرحل وقد تجدد عندي الأمل .
وحينما يطول بي الليل بأحزانه , ويرهقني النهار بهمومه ومشكلاته , فسرعان ماأسمع نداء الصلاة يعلن قرب طلوع الصباح , وشقشقة الطيور وتغريدها , فيتجدد عندي الأمل في نهار بلا آلام وليل بلا أحزان .
وعندما يضيق بي الرزق ويقدر علي الإنفاق , فأخرج آخر ما في حقيبتي وأبتسم , وأنتظر نعمة الرزاق وأتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم : " لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير يغدو خماصا وتعودوا بطانا " , فلا يأتي المساء إلا وقد امتلأت حقيبتي رزقا , فتتضاءل حاجتي إلى الناس , ويتجدد عندي الأمل , حينها اشعر بالرضا بما في يدي ولا أحب أن انظر لما في يد غيري , وحينئذ يكفيني ربي ويشبعني فيتجدد عندي الأمل .
وحينما يضيع شىء من أحلامي أو يصعب تحقيق بعض ما تمنيت , فأركز جهدي على عبادتي وتربية أبنائي واراهم يكبرون وأعلمهم الإيمان بالله , فأراهم ينبتون كما ينبت الزرع الذي أرعاه بدمي ودمعي , فيخرجون نافعين مصلحين مؤثرين , فأحمد الله , وأرى أن أمنياتي تتحقق , وأتنازل عن بعض آمالي في مقابل آمال أخرى , ويتجدد عندي الأمل.
وعندما يصيبنا مرض أو داء , ويظل ملازما لنا بعض الوقت , ويقول الأطباء أنه ضيف ثقيل طويل البقاء , ويهمس الناس أنه وباء أو بلاء , فليس لي سواه سبحانه , فأرفع يدي إلى السماء بالدعاء والبكاء والرجاء , فأشعر أنه يسمعني ويراني فأسعد وأبتسم ويتجدد عندي الأمل في الشفاء مهما طال زمان المرض .
وحينما أسمع الأخبار , فأعلم أن في الثغور المحتلة شهداء , واسمع قول الله تعالى :" من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه .." , فأتذكر كيف يصدق الصادقون ويثبتون حتى لقاء الله , صدقوه فصدقهم , وأحسنوا الظن به فرزقهم الشهادة , فيتجدد عندي الأمل في صادقين يحملون هم دينهم وأمتهم .
وحينما أمنع نفسي عن سوء تزينه الشياطين , فأستغفر الله , وأدق باب التوبة والإنابة ,وأهرول إلى طاعة الله , فاشعر بالسعادة تغمرني , وبالأمان يحيطني من كل جانب , ويتجدد عندي الأمل في حياة كلها إيمان .
وحينما ألتقي يتيما كسيرا أو فقيرا معدوما , أشكر الله أن شرفني بمسح رأس اليتيم , ومعونة المعدوم , وابذل نفسي لإسعاد من حولي , مهما كلفني ذلك من عناء , وأعجز عن التعبير عما بداخلي , فأصمت وتنهمر مني الدمعات ,وأنظر إلى السماء , فأعلم أنه يراني ويعلم ما أريد , ويتجدد عندي الأمل في مجتمع أبناؤه باذلون معطاؤون .
وحينما أقبل يد أمي , وأرى منها ابتسامة الرضا , وأسمع منها حروف الدعاء لي ولأبنائي وزوجي , أنتشي من السعادة الغامرة , ويتجدد عندي الأمل في استجابة دعائها النقي الصادق .
وعندما أفتقد أبي الراحل الحبيب , ولا يبقى لي سوى ذكراه العاطرة , فأكثر له الدعاء , وأشعر أني قد وصلته وبررته , وأذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم " المرء مع من أحب " فيتجدد عندي الأمل في لقاء مع الأحبة .
إنه الأمل الصادق , والرجاء في الله وحده لا في خلق أو مخلوق , إنه أمل ليس فيه علو في الأرض ولا فساد , وليس فيه حب الدنيا ولا كراهية الموت , بل يملؤه شكر النعمة على الإسلام , ورجاء في رحمة الله
إنها البشرى التي أنتظرها في كل ساعة , فاليوم بناظري أحسن من أمس , وغدا في رجائي سيكون أفضل من اليوم , فأتشبث بحسن الظن بالله الجواد الكريم , وأفرح بالحديث القدسي : " أنا عند ظن عبدي بي .."
لقد ابتدأت بشراي بالفعل لحظة كتابة تلك الكلمات , وارتفع الآن صوت آذان الفجر , يؤذن بانتشار كلمة التوحيد في الربوع , وتبليغ الرسالة السامية إلى الخلق أجمعين , ويالها من فرحة أن تكون آخر كلماتي " لاإله إلا الله " ... ويتجدد عندي الأمل

الفقير الى ربه
28-11-2012, 01:18 AM
همسة في أذنــــــــك

أخي الحبيب هذه همسة من أخوك مشفق عليك..يحب لك الخيرفسأل نفسك هذه الأسئلة ثم أجيب جواب الاٍنسان العاقل المتزن :
هل فكرت أنك خلقت من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم من عظام ثم كسيت العظام لحماً ثم أنشأكالله خلقاً آخر فتبارك اللهأحسن الخالقين ..؟
هل تعلم بماذا تعصي ربك ؟ إنك تعصيه بنعمه التي امتن عليك بها بسمعك وبصرك وجميع جوارحك وتعصيه فوق أرضه وتحت سمائه وفي ملكه وهو قريب منك مطلع على السر وأخفى فخير الله إليك نازل وشرك إليه طالع ؟ سبحان الله الحليم .هل تعلم أنكِ ستسافر سفراً بلا رجعة ؟فهل أعددت العدة وتأهبت لسفرك ..؟هل تزودت من هذه الدنيا الفانية بالأعمال الصالحةلتؤنس وحشتك في القبر ..؟كم عمرك ؟ كم ستعيش ؟ ألا تعلم أن لكل بداية نهايةوأن النهاية جنة أو نار ..؟هل تخيلت عندما تنزل ملائكة من السماءلقبض روحك وأنت غافل لاهي ..؟هل تخيلت ذلك اليوم والساعة الأخيرة في حياتك ساعة فراق الأهل والأولاد ، وفراق الأحباب والأصحاب إنه الموت بسكراته وشدة نزعه وكربهإنه الموت أخي ... إنه الموت .وبعد فراق روحك ويذهب بك إلى مغسلة الأموات فتغسل وتكفن ويذهب بك إلى المسجد ليصلى عليك وبعد ذلك تحمل على أكتاف الرجال ..إلى أين ؟ إلى دارك ومسكنك إلى ما قدمت في هذه الحياة الدنيا..إلى أين ..؟ في القبر أخي ..إلى أول منازل الآخرة إلى القبر إما روضة من رياض الجنةأو حفرة من حفر النار .هل تعرف القبر ؟هل تخيلت القبر ؟ظلمته ، وحشته ، ضيقه ، ....سؤال الملكين ..؟هل تخيلت أول ليلة في القبر كيفبك إذا وضعت في قبرك وحدك وتخلى عنك الأهل والأولاد،تخلى عنك كل شيء في هذه الدنيا إلا عملك ؟هل تخيلت القيامة ، يوم يقوم الناس لرب العالمين ، إنه والله يوم عظيم ، يوم يشيب من أهواله الوليد ، هل تعلم كم مقداره ؟ إنه يوم كان مقداره خمسين ألف سنة . هل تخيلت نشر الصحف ، نصب الصراط على متن جهنم ، نزول الملائكة عندما تحيط بأهل الموقف ، ووضع الموازين للحساب والجزاء . هل استعددت للوقوف بين يدي جبار السماوات والأرضليسألك ويجازيك على أعمالكإن خيراً فخير وإن شراً فشر ، وسيكلمك ليس بينك وبينه ترجمان ؟والنتيجة :إلى جنة عرضها السماوات والأرض فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، أو إلى شقاء وعذاب إلى نار حامية .إذاً أخي بادر بالتوبة الصادقة وتزود بالتقوى فإنها خير زاد .واعلم أن الله يفرح بتوبة عبده فماذا تنتظر ؟أخي أنقذ نفسك من النااااااااااااااااار .ختامااللهم اغفر لنا وارحمنا اللهم اجرنا من النار

اللهم اغفر لنا وارحمنا اللهم اجرنا من النار

اللهم اغفر لنا وارحمنا اللهم اجرنا من النار

الفقير الى ربه
28-11-2012, 01:33 AM
لوحة أغلى من الذهب


انسدل ستار الليل معلناً عن بداية جديدة لمعصية لم يقدم عليها من قبل.. فقد إعتاد على ممارسة أى معصية يقترحها أحد الأصدقاء فى اجتماعهم الشيطانى .
كل ما حوله يمهد له الطريق بسهولة ويسر(فضائيات / نت / فتيات / مخدرات ) ضمير غائب ،وأشياء أخرى
استقل سيارته بعدما ترك المجلس فى طريقه للعودة الى البيت متأملاً الطريق تفاجأ بانتهاء البنزين وتوقف السيارة ..يخرج من السيارة ملقياً ببصره حول المكان عسى أن يجد من يساعده..يجد الطريق خاليًا من المارة والسيارات .يخرج هاتفه المحمول ويقوم بالإتصال بأحد أصدقائه لمعاونته، وينتظر.
يستند بظهره على مقدمة السيارة، يشعل تلك السيجارة التى أعدها له أحد الأصدقاء، يتأمل لوحات ملصقة على الجدران، تستوقفه لوحة مكتوب عليها بعض الكلمات \" الرقيب / يعلم ما تسرون وما تعلنون / لمن الملك اليوم / وما تدرى نفس ماذا تكسب غداً وما تدرى نفس بأى أرض تموت \"
تدور بخلده بعض الأفكار المزعجة ويتسائل \"ترى ماذا لو اقتحم السيارة بعض البلطجية ورفعوا علي السلاح فى هذا المكان الموحش وقتلت هنا ؟!!! أين كنت أقضى يومى؟ وماذا كنت أنوى فعله عند عودتى للبيت ؟ !!\"
ألقى ببصره نحو السماء متمتمًا بكلمة( الرقيب ) ثم قال بصوت خافت:\"أنت ترانى الآن ،انا هنا وحدى ،لا بل أنت معى ،و هناك كنت أيضا معى وترانى ، وتعلم ما فى نفسي\".
إرتسمت على شفتيه إبتسامة تحمل معانى الخجل والضيق واستطرد وقد ألقى بالسيجارة تحت قدميه \" لست سيء إلى هذه الدرجة.. أقول لك ماذا فعلت من حسنات .؟اننى .....يصمت للحظات متعجبا من حاله بعينين زائغتين وكأنه يبحث عن فعل حسن قام به لوجه الله تعالى ، لا يجد
يدرك أن ما فعله كان لإسعاد نفسه والآخرين وليس من أجل مرضاة الله عز وجل ، يعاود النظر ثانية الى السماء قائلا (حسنا انا لم افعل شىء من أجلك يا الله، واعترف اننى إقترفت الكثير من الآثام لإشباع شهواتى وإسعاد نفسى، وأنت حتى الآن لم تبتلينى بشىء يوقفنى ويؤنبنى على ما افعل \"
يستطرد متسائلا \"هل هذا معناه انك لا تريدنى الجأ اليك ؟!!! هل ستتركنى على هذه الحال حتى ألقاك أم انتظر البلاء ؟!!!\"،
يتذكر قول والده ذات يوم حين كان يؤنبه على ترك الصلاة وملازمته لأصدقاء السوء \"ابك على نفسك لأنك لم يصيبك شىء من إبتلاء الله تعالى لك حتى الآن، على الرغم من كل المعاصى التى ارتكبتها فى حياتك ..عليك أن تخشى من سوء الخاتمه ومن لا يريده الله يجعله فى الأرض يفعل ما يشاء دون تأنيب للضمير ..أتعلم يا ولدى.. انت بلائى فى الدنيا ..انت عمل غير صالح \"
تألقت الدموع فى عينيه لأول مرة من أجل ذلك مغمغما\" لهذه الدرجة أنا انسان سىء\"؟! ، ثم القى ببصره ثانية نحو السماء قائلا \"انك انت الغفور مالك الملك ساعدنى يا الله كى أكون مثلما يجب أن أكون\"، ثم أزال الدموع التى كست وجهه شاعراً بتلك السعادة التى امتلأ بها قلبه متسائلا \"ترى هل هذا هو الإحساس الذى كنت تحدثنى عنه ؟!!! وتتمنى ان اشعر به ..\"عندها تملكته رغبة شديدة فى أن يتوضأ ويقيم الصلاة.
يبحث حوله، واذا بماء سبيل موضوع على الجانب الآخر من الطريق ،يتجه نحوه ، يسبغ الوضوء مطمئن القلب ولا زالت الدموع تتدفق دون توقف ، وبينما هو فى طريقه الى السيارة اذ به امام سيارة تمر سريعا ولا يستطع أن يتفاداها.. ليسقط مستسلما لقدر محتوم وتعلو وجهه إبتسامة صافيه تحمل معالم الرضا، إبتسامة إمتزجت بنهر من دموع عرفت طريق قد إهتدت إليه ولن تضل بعده أبدا ..............

الفقير الى ربه
28-11-2012, 01:51 AM
قلوب كبيرة ... ضربوا أروع الأمثلة في التفاني والوفاء والتضحية


http://saaid.net/gesah/img/of-ak-2006.jpg

للأخوة معنى جميل ومذاق حلو وقد قدمت لنا بعض الأمثلة الطيبة هذا المعنى
في أجمل صوره، فرب إخوة يرتفعون ويسمون بهذه العلاقة إلى أعلى درجاتها لتأتي
نموذجاً يحتذى وقدوة تتبع ضربوا أروع الأمثلة في التفاني والوفاء والتضحية في
سبيل إخوانهم فمع بعض هذه النماذج.

قلوب كبيرة

كلية من شقيقتي!

حمد عمره (25)عاماً عانى كثيراً من فشل كلوي فتقدمت شقيقته بلا تردد وتعافى أحمد وتخلص من معاناة لازمته زهاء أربع سنوات،
يقول أحمد: ما حدث منها أكبر بكثير مما سأصفه أو أتحدث عنه، لقد جاءت بقطعة عزيزة وغالية من جسدها، اقتطعتها لتضعها في يدي كطوق نجاة من مرض مزمن.

واساني بماله
(ف) معلمة رياضيات تبلغ من العمر (35) عاماً متزوجة وأم لأربعة أطفال، استولى زوجها على بيتها ومالها ثم طلقها، فوقف معها في محنتها أخوها وأعطاها من ماله الوفير ما عوضها وعن بيتها بخير منه أكبر مساحة وأجمل موقعاً وزاد على ذلك بأن أثثه من أبدع ما يكون مع سائق وخادمة وسيارة كبيرة،
تقول (ف) لم ولن أستطيع الحديث عن موقف أخي فهو أكبر من ذلك بكثير.

إنقاذ
أبو محمد يحفظ لأخيه جميل عمره، فلولاه بعد الله عز وجل وفطنه وحرصه لكان في مستنقع لا خروج منه حيث عاش لمدة عام مدمناً للمخدرات ولما علم أخوه بالأمر أخذ إجازة من عمله وكان يقطن بمدينة أخرى فأخذه لمصحة متخصصة وأشرف بنفسه على علاجه لمدة شهرين حتى تعافى وبحث له عن عمل وبقي حوله حتى اطمأن عليه،
يقول أبو محمد: بذل ماله ووقته وجهده حتى تأكدت له استقامتي فاطمأن، فجزاه الله عن أ وبتي وتوبتي واستقامتي خير الجزاء.

عناية طبية
سارة (17عاماً) تعاني من إعاقة جسدية بالإضافة إلى الربو شقيقها الأكبر طبيب مشهور، يرعاها بعناية فائقة رغم انشغاله يتابع حالتها باهتمام ويبحث عن الجديد في عالم الطب ليعالجها، جلب لها ما تحتاجه وكذلك جهاز حاسب تتسلى وتتعلم عليه ومعلمة القرآن الكريم،
تقول سارة: أخي يجب أن يدخل السرور على قلبي مهما كلفه الأمر وهذا رفع من معنوياتي وجعلني أشعر بأنس وسرور رغم ظروفي الصحية.

أنستني مصابي

أم لين عادت لبيت أهلها هي وبناتها الثلاث بعد زواج امتد لسنوات خمس، بالطبع حز ذلك كثيراً في نفسيتها وأثَّر على بناتها، كان المصاب بحق كبير ولكن وقفة شقيقتها بجانبها بدد ذلك كله، اهتمت بالصغار أيما اهتمام، تنام وتصحو معهم، تلبي كل مطالبهم، تسليهم وتلعبهم، وبعد عام تزوجت أم لين وتركت صغارها عند أختها وبقوا في رعايتها ما يقارب العام حتى استقر بها المقام عادوا يعيشون معها في بيتها،
تقول أم لين كان لوقفتها معي دور لا ينسى في إعادة حياتي لطبيعتها وسيرتها الأولى لقد اتسع صدرها حتى امتصت كل همومي وحزني فيا لها من أخت.

000000000000
يتبــــــــــــــــع

الفقير الى ربه
28-11-2012, 01:56 AM
هداية

إنجود (18) عاماً تأثرت بصاحبتها فوقعت في أمور سيئة كالتبرج وتأخير الصلاة وسماع الغناء وما شابهها من المعاصي وكانت أختها نجلاء (15) عاماً مستقيمة وتحمل هم هدايتها فما برحت تنصح وتوجه بطريقة وأخرى حتى امتن الله عليها بالهداية،
تقول إنجود: فضل عظيم لا أنساه فأختي بذلت المستحيل وتحملت مني الكثير وعندما لمست بوادر الهداية علي خرت ساجدة لتشكر الله على ذلك.. كانت تصلي بالليل وأسمعها تلح على الله بالدعاء لي بالهداية فاني فضل أعظم من هذا الفضل؟.

تكاليف زواج

هدى (45) عاماً معلمة كيمياء لها أربعة إخوة اشترت لكل واحد منهم أول سيارة يسوقها وتحملت تكاليف زواجهم بعد تخرجهم من الجامعة وما زالت تمد يد العون لمن يريد الدخول بمشروع تجاري مثلاً أو الاستثمار فيه بمجال معين،
يقول عبد الكريم: مات أبي رحمه الله ونحن صغار وعوضتنا عن فقده ولم تبخل علينا بمالها ولولا وقفتها معنا لما توظفنا وتزوجنا فقد جادت بمالها كله لأجلنا.


* *
المرجع/ مجلة أسرتنا العدد 75

الفقير الى ربه
28-11-2012, 02:07 AM
من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه (1)
إبراهيم بن عبد الله الحازمي

http://saaid.net/gesah/img/h-allah2.jpg

قصص واقعية على ضوء هذا الحديث
الشريف للأنبياء والرسل للصحابة والتابعين
للمقدمين والمتأخرين
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
أما بعد:
فقد جرت سنة الله تعالى في خلقه أن من آثر الألم العاجل على الوصال الحرام أعقبه ذلك في الدنيا المسرّة التامة، وإن هلك فالفوز العظيم، والله تعالى لا يضيع ما تحمّل عبده لأجله. وكل من خرج عن شيء منه لله حفظه الله عليه أو أعاضه الله ما هو أجلُّ منه، كما ترك يوسف الصديق عليه السلام امرأة العزيز لله وأختار السجن على الفاحشة فعوّضه الله أن مكّنه في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء، وأتته المرأة صاغرة سائلة راغبة في الوصل الحلال فتزوجها فلما دخل بها قال: هذا خيرٌ مما كنت تريدين.
فتأمل كيف جزاه الله سبحانه وتعالى على ضيق السجن أن مكنه في الأرض ينزل منها حيث يشاء، وأذل له العزيز وامرأته، وأقرّت المرأة والنسوة ببراءته، وهذه سُنّته تعالى في عباده قديماً وحديثاً إلى يوم القيامة.
ولما عقر سليمان بن داود عليهما السلام الخيل التي شغلته عن صلاة العصر حتى غابت الشمس سخر الله له الريح يسير على متنها حيث أراد، ولما ترك المهاجرون ديارهم لله وأوطانهم التي هي أحبُّ شيء إليهم أعاضهم الله أن فتح عليهم الدُّنيا وملكهم شرق الأرض وغربها، ولو أتقى الله السارق وترك سرقة المال المعصوم لله لآتاه الله مثله حلالاً، قال الله تعالى (ومن يتّق الله يَجْعَل لَهُ مَخْرجاً. ويَرْزُقَهُ من حيث لا يَحْتَسب) [سورة الطلاق: 2 ـ 3].
فأخبر الله سبحانه وتعالى أنه إذا اتقاه بترك أخذ ما لا يَحلّ له رزقه من حيث لا يحتسب، وكذلك الزاني لو تَرك ركوب ذلك الفرج حراماً لله لأثابه الله بركوبه أو ركوب ما هو خيرٌ منه حلالاً. .
ألك قلب أيها الإنسان فاعلم إذاً. .
إن من قدر على امرأة أو جاريةٍ حَرَاماً فتركها مخافة من الله أمّنه الله يوم الفزع الأكبر وحرّمَهُ على النار وأدخله الجنة.

0000000000000000000
يتبـــــــــــــع

الفقير الى ربه
28-11-2012, 02:11 AM
قال قتادة بن دعامة السدوسي التابعي الجليل: لا يقْدِرُ رَجلٌ على حَرَامٍ ثم يَدَعه ليس به إلا مخافة الله عز وجل إلا أبْدَله في عاجل الدنيا قبل الآخرة ما هو خيرٌ له من ذلك.

وعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: ما من عبد ترك شيئاً لله إلا أبدله الله به ما هو خير منه من حيث لا يحتسب، ولا تهاون به عبد فأخذ من حيث لا يصلح إلا أتاه الله بما هو أشد عليه. رواه وكيع في الزهد (2/635) وهناد رقم (851) وأبو نعيم في الحلية (1/253) وإسناده لا بأس به. ويشهد له حديث الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعاً: ما ترك عبد شيئاً لله لا يتركه إلا له عوض الله منه ما هو خير له في دينه ودنياه. أخرجه أبو نعيم في الحلية (2/196).

وعن أبي قتادة وأبي الدهماء وكانا يكثران السفر نحو البيت قالا أتينا على رجل من أهل البادية فقال لنا البدوي أخذ بيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يعلمني مما علمه الله عز وجل وقال: (إنك لا تدع شيئاً إتقاء الله تعالى إلا أعطاك الله عز وجل خيراً منه). رواه أحمد (5/363) وإسناده صحيح ورواه البيهقي (5/335) ووكيع في الزهد والقضاعي في مسنده.

وعن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ترك اللباس تواضعاً لله وهو يقدر عليه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخير من أي حلل الإيمان شاء يلبسها)(1)

وعنه عن أبيه قال: (من ترك شهوة وهو يقدر عليه تواضعاً لله دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق)(2)

وعن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (النظرة إلى المرأة سهم من سهام إبليس مسْمومٌ من تَركَه خَوْف الله أثابه الله إيماناً يجد به حلاوته في قلبه). رواه أحمد في مسنده(3) وله شاهد من حديث علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نظر الرجل في محاسن المرأة سَهْمٌ من سهام إبليس مسموم فمن أعرض عن ذلك السّهم أعقبه الله عبادة تَسُرُّه). رواه عمر بن شبّة.

وما حرّم الله على عبادة شيئاً إلا عوضهم خيراً منه.
كما حرّم عليهم الربا وعوّضهم منه التجارة الرابحة،
وحرّم عليهم القمار، وأعاضهم منه أكل المال بالمسابقة النافعة في الدين بالخيل والإبل والسهام،
وحرّم عليهم الحرير وأعاضهم منه أنواع الملابس الفاخرة من الصوف والكتان والقطن،
وحرّم عليهم الزنا واللواط وأعاضهم منه النكاح بالنساء الحسان،
وحرّم عليهم شرب المسكر وأعاضهم عنه بالأشربة اللذيذة النافعة للروح والبدن،
وحرّم عليهم سماع آلات اللهو من المعازف وغيرها وأعاضهم عنها بسماع القرآن العظيم
وحرّم عليهم الخبائث من المطعومات وأعاضهم عنها بالمطاعم الطيبات..

ومن عجائب حكمة الله، أنه جعل مع الفضيلة ثوابها الصحة والنشاط
وجعل مع الرذيلة عقابها، الانحطاط والمرض..

وهذه القصص التي كتبتها لوجه الله سبحانه والتي أسأله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعل لها القبول بين المسلمين..

وعنونت لها (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه) أخذاً من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيح. وجعلت القصص على ضوء الحديث الشريف وذلك لأهمية الموضوع..

وهي قصص البعض منها ذكر في القرآن الكريم والبعض منها في السنة النبوية الصحيحة والبعض الآخر عن الصحابة والتابعين وتابعيهم وإلى الوقت المعاصر..

إن هذه القصص لأناس استشعروا عظمة الله وجلاله وهيبته.. استشعروا الخوف من الله وعقابه.. استشعروا يوم العرض عليه يوم لا ينفع مال ولا بنون.. استشعروا القرآن والسنة وهم المتقون لله.. وهم الذين يستحقون أن يعطوا من الأوقات لقراءة حوادثهم وسيرهم العظيمة..

فإلى المسلمين كباراً وصغاراً ذكوراً وإناثاً، وإلى شباب الصحوة الإسلامية وإلى كل من آثر مرضاة الله على هواه وشيطانه..

أهدي هذه الدرر والجواهر الغالية.. الغالية.. لمن هم أغلى وأغلى..
0000000000000000
يتبــــــــــــع

الفقير الى ربه
28-11-2012, 02:22 AM
سليمان عليه السلام ذبح الخيل لله فعوضه
الله ريحا تجري حيث شاء

قال الله تعالى:
(وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ). [سورة ص: 29ـ 33]
يذكر تعالى أنه وهب لداود سليمان عليهما السلام، ثم أثنى سبحانه عليه، وأنه كثير الرجوع لمولاه، ثم ذكر تعالى ما كان من أمره في الخيل، وإليك أيها المسلم هذه القصة:
كان سليمان عليه السلام محباً للخيل من أجل الجهاد بها في سبيل الله، وكان معه الخيول الصافنات وهي الخيول القوية السريعة، وكانت ذو أجنحة، ويزيد عددها على عشرين ألفاً، فبينما هو يقوم بعرضها وتنظيمها، فاتته صلاة العصر نسياناً لا عمداً، فلما علم أن الصلاة قد فاتته من أجل هذه الخيول، قال: لا والله لا تشغليني عن عبادة ربي، ثم أمر بها فعقرت، فضرب أعناقها وعراقيبها بالسيوف، فلما علم الله سبحانه من عبده سليمان أنه ذبح هذه الخيول من أجله سبحانه، وخوفاً من عذابه، ومحبة وإجلالاً له، بسبب أنه اشتغل بها حتى خرج وقت الصلاة، عوضه الله عز وجل ما هو خير منها وهو الريح التي تجري بأمره رخاء حيث أصاب، غدوها شهر، ورواحها شهر، فهذا أسرع وخير من الخيل، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين قال: (إنك لا تدع شيئاً إتقاء لله تعالى إلا أعطاك الله عز وجل خيراً منه). رواه أحمد والبيهقي وهو حديث صحيح.
000000000
تجاوز عن المعسرين فتجاوز الله عنه
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال:
كان رجلٌ يداين الناس، فكان يقول لفتاه: إذا جئت مُعْسِراً، فتجاوز عنه لعل الله أن يتجاوز عنا،
قال: فلقى الله فتجاوز عنه.(1)
وفي لفظ آخر:
عن أبي مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الملائكة لتلقت رُوح رجل كان قبلكم، فقالوا له: هل عملت خيراً قط؟
قال لا: قالوا: تذكر، قال: لا، إلا أني كنت أداين الناس، فكنتُ آمر فتياني أن ينظروا الموسر، ويتجاوزوا عن المعسر.
قال الله سبحانه وتعالى: تجاوزوا عنه.(2)
--------------------------
(1) متفق عليه، البخاري 6/379 في الأنبياء، ومسلم (1562).
(2) متفق عليه، البخاري 4/261 في البيوع، ومسلم (1560).
0000000
ترك فاحشته الزنا فعوض بملك وامرأة حلال
يوسف بن يعقوب عليهما السلام، قد ذكر الله قصته في سورة كاملة فيها فوائد وعبر تزيد على ألف فائدة،
هذا النبي الكريم امتحن امتحاناً عظيماً، ولكنه صبر وهذا شأن الصالحين، فانقلبت المحنة إلى منحة ربانية إليك هي:
يوسف أمّهُ اسمها راحيل، وله إحدى عشر أخاً، وكان أبوه يحبه حباً جماً، فبدأ الحسد يدبُ في صدور إخوته، حيث إنهم عصبة، جماعة، ومع ذلك فإن يوسف وأخيه بنيامين لهما محبة في صدور أبيهما، فماذا كان منهم، طلبوا من أبيهم أن يرسل معهم أخاهم يوسف، وأظهروا له أنهم يريدون أن يرعى معهم، وقد اضمروا له ما الله به عليم، فأخذوه، ثم ألقوه في البئر (الجبّ) ثم مرت به قافلة، فانزلوا الدلو فتعلق به، ثم باعوه على عزيز مصر، فاشتراه بدراهم معدودة(1)، ثم ماذا حدث، يقول الله تعالى: (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه، وغلقت الأبواب، وقالت هيت لك، قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون. ولقد همّت به وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين..) الآيات.
يذكر تعالى ما كان من مراودة امرأة العزيز ليوسف عليه السلام عن نفسه وطلبها منه مالا يليق بحاله، ومقامه وهي في غاية الحسن والجمال والمنصب والشباب، وغلقت الأبواب عليها وعليه وتهيأت له وتصنعت ولبست أحسن ثيابها وأفخر لباسها، وهي مع ذا كله امرأة الوزير، ويوسف عليه السلام، شاب بديع الجمال والبهاء، والشباب مركب الشهوة، وكان عزباً ليس عنده ما يعوّضه، وكان غريباً من أهله ووطنه والمقيم بين أهله وأصحابه يستحيي منهم أن يعلموا به فيسقط من عيونهم، فإذا تغربّ زال هذا المانع، وكانت هي المطالبة فيزول بذلك كُلفة تعرض الرجل وطلبه وخوفه من عدم الإجابة، وكانت في محل سلطانها وبيتها بحيث تعرف وقت الإمكان، ومكانه الذي لا تناوله العيون، ومع هذا كله عف عن الحرام، وعصمه ربه عن الفحشاء، فهو من سلالة الأنبياء، وحماه مولاه عن كيد ومكر النساء، وعوّضه أن مكّنه في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء، وآتاه الملك، وأتته المرأة صاغرة سائلة راغبة، في الوصل الحلال فتزوجها، فلما دخل بها قال: هذا خيرٌ مما كنت تريدين، فتأمل أيها المسلم كيف أنه لما ترك الحرام لله عوضه الله خيراً منه. ولذلك فهو سيد السادة النجباء السبعة الأتقياء، المذكورين في الصحيحين عن خاتم الأنبياء في قوله عليه الصلاة والسلام من رب الأرض والسماء (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله).
--------------------------
(1) هذا اختصار الاختصار لقصة هذا النبي الكريم، ومن أراد معرفتها كاملة فليقرأها بتدبر – أعني سورة يوسف – ثم يعود إلى أي تفسير بالمأثور وخاصة ابن كثير في تفسيره، وفي تاريخه. والله أعلم.
0000000000000000
يتبـــــــــــع

الفقير الى ربه
28-11-2012, 02:33 AM
حبست الشمس من أجل جهاده لله

لما مات موسى عليه السلام، خرج ببني إسرائيل من التيه يوشع بن نون عليه السلام، فقطع ببني إسرائيل، نهر الأردن، وانتهى إلى أريحا، وكانت من أحصن المدائن سوراً وأعلاها قصوراً وأكثرها أهلاً فحاصرها ستة أشهر، ثم إنهم أحاطوا بها يوماً وضربوا بالقرون يعني الأبواق، وكبروا تكبيرة رجل واحد فتفسخ سورها وسقط وجبة واحدها، فدخلوها وأخذوا ما وجدوا فيها من الغنائم وقتلوا إثنى عشر ألفاً من الرجال والنساء، وحاربوا ملوكاً كثيرة، وظهر على أحد عشر ملكاً من ملوك الشام، وانتهى محاصرته لها إلى يوم الجمعة بعد العصر، فلما غربت الشمس أو كادت تغرب ويدخل عليهم السبت الذي جعل عليهم، وشرع لهم ذلك الزمان قال لها: إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها عليّ فحبسها الله عليه حتى تمكن من فتح البلد، وأمر القمر فوقف عند الطلوع.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس). رواه أحمد وهو على شرط البخاري.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني رجل قد ملك بضع(1) امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن، ولا آخر قد بني بنياناً ولم يرفع سقفها، ولا آخر قد اشترى غنماً أو خلفات وهو ينتظر أولادها، فغزا فدنا من القرية حين صُلى العصر أو قريباً من ذلك، فقال للشمس: أنت مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها عليّ شيئاً، فحبست عليه حتى فتح الله عليه، فجمعوا ما غنموا، فأتت النار لتأكله فأبت أن تطعمه، فقال: فيكم غلول،(2) فليبايعني من كل قبيلة رجل، فبايعوه، فلصقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول ولتبايعني قبيلتك فبايعته قبيلته فلصق بيد رجلين أو ثلاثة قال فيكم الغلول، أنتم غللتم فأخرجوا له مثل رأس بقرة من ذهب، قال: فوضعوه بالمال وهو بالصعيد، فأقبلت النار فأكلته فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا ذلك بأن الله رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا) انفرد به مسلم من هذا الوجه.

ولما استقرت يد نبي إسرائيل على بيت المقدس استمروا فيه، وبين أظهرهم نبي الله يوشع يحكم بينهم بكتاب الله التوراة، حتى قبضه الله إليه وهو ابن مائة وسبع وعشرين سنة، فكان مدة حياته بعد موسى سبعاً وعشرين سنة.

--------------------------
(1) البضع: الجماع، أو الفرج نفسه.
(2) الخيانة وسرقة الغنائم.
0000000000000000000000

عاقبة التقوى

كان الملك بخت نصر،(1) قد قدم بيت المقدس من الشام، فقتل بني إسرائيل، وأخذ مدينة بيت المقدس عنوة، وسبى ذراريهم، وفي السبى دانيال(2) عليه السلام، وكان هذا الملك قد جاءه المنجمون وأصحاب العلم قبل ذلك، وقالوا له: أنه يولد ليلة كذا وكذا غلام يعور – يعني يعيب – ملكك ويفسده، فقال الملك والله لا يبقى تلك الليلة غلام إلا قتلته، إلا أنهم أخذوا دانيال فألقوه في أجمة الأسد فبات الأسد ولبوته يلحسانه ولم يضراه، فجاءت أمه، فوجدتهما يلحسانه فنجاه الله،
قال علماء تلك القرية فنقش دانيال صورته وصورة الأسدين يلحسانه في فص خاتمة لئلا ينسى نعمة الله عليه في ذلك). رواه ابن أبي الدنيا بإسناد حسن.

وفي لفظ: إن نبيا، كان في بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام بزمن طويل، يقال له دانيال، وأن قومه كذبوه، فأخذه ملكهم، فقذفه إلى أُسْدٍ مجوّعة في جبّ، فلما اطلع الله تعالى على حسن إتكاله عليه، وصبره طلباً لما يديه أمسك أفواه الأسد عنه، حتى قام على رؤوسها برجليه، وهي مذللة، غير ضارة له، فبعث الله تعالى إرميا من الشام، حتى تخلص دانيال من هذه الشدة، وأهلك من أراد إهلاك دانيال.

فعن عبد الله بن أبي الهديل قال:
ضرّي بخت نصر أسدين، فألقاهما في جبّ، وجاء بدنيال فألقاه عليهما، فلم يهيجاه، فمكث ما شاء الله، ثم اشتهى ما يشتهي الآدميون من الطعام والشراب، فأوحى الله إلى إرميا،(3) وهو بالشام، أن أعد طعاماً وشراباً لدانيال، فقال: يا رب، أنا بالأرض المقدسة، ودانيال بأرض بابل من أرض العراق، فأوحى الله تعالى إليه أنّ أعد ما أمرناك به، فإنا سنرسل إليك من يحملك، ويحمل ما أعددت ففعل، فأرسل الله إليه من حمله، وحمل ما أعدّ، حتى وقف على رأس الجبّ.
فقال دانيال: من هذا؟
قال: أنا إرميا.
قال: ما جاء بك؟
قال: أرسلني إليك ربُّك.
قال: وذكرني؟
قال: نعم.
قال: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، والحمد لله الذي لا يخيب من رجاه، والحمد لله الذي من توكل عليه كفاه، والحمد لله الذي من وثق به لم يكله إلى غيره، والحمد لله الذي يجزي بالإحسان إحساناً، وبالسيئات غفراناً، والحمد لله الذي يجزي بالصبر نجاة، والحمد لله الذي يكشف ضرّنا، بعد كربنا، والحمد لله الذي هو ثقتنا، حين تسوء ظنوننا بأعمالنا، والحمد لله الذي هو رجاؤنا، حين تنقطع الحيل منا.
--------------------------
(1) أونبوخذ نصر (604 ق.م – 561 ق. م) ملك بابل، أغار على مصر، وفتح أورشليم (القدس) وأحرقها، وأجلى أهل يهوذا إلى بابل (المنجد).
(2) النبي دانيال: صاحب سفر دانيال من أسفار العهد القديم، وهو بطل نبوءة دانيال، وضعه التقليد المسيحي في عداد الأنبياء الكبار الأربعة، انظر (المنجد) والبداية ج 2/ 36 – 38، وقد وجدوا الصحابة قبره وما يتعلقه به في الفتوح التي وقعت في عهد عمر بن الخطاب.
(3) إرميا: أحد كبار أنبياء بني إسرائيل الأربعة، دعي إلى النبوة قبل انقراض مملكة يهوذا، وقاس من ملوكها الاضطهادات. انظر المراجع السابقة.

0000000000000000000000
ومضة . .
من ترك شيئاً لله

http://saaid.net/gesah/img/129yy504.gif
V
V
V

عوضه الله خيراً منه

http://saaid.net/gesah/img/1254uu04.gif
000000000000
يتبــــــــــــع

الفقير الى ربه
28-11-2012, 02:43 AM
عاقبة الاسترجاع والصبر

الإنسان المسلم معرض في هذه الحياة للاختبار والابتلاء والامتحان، فعليه إذا ابتلى أن يصبر ويحتسب مصيبته عنده الله، فإن الله لا يضيع عنده شيء، بل يخلف عليه خير مما أُخذ منه وإليك هذه القصة التي رواها الإمام مسلم في صحيحه: عن أم سلمة رضي الله عنها قالت:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: (إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي، واخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله له خيراً منها، قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة، أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم).

أرأيت أيها المسلم: إن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، فمن ترك لطم الخدود وشق الجيوب والنياحة وغير ذلك من المنكرات واحتسب مصيبته عند الله ، واسترجع فإن الله سبحانه يُخلفه وهو خير الوارثين.
00000000000000
ترك تعلم السحر فكان مشعل هداية للآخرين

عن صهيب الرومي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:
(كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر الساحر، قال للملك: إني قد كبرت سني وحضر أجلي فادفع إلى غلاماً، لأعمله السحر، فدفع إليه غلاماً فكان يعلمه السحر، وكان بين الملك وبين الساحر راهب، فأتى الغلام على الراهب فسمع من كلامه فأعجبه نحوه وكلامه، وكان إذا أتى الساحر ضربه، وقال: ما حبسك، وإذا أتى أهله ضربوه، وقالوا ما حبسك، فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: إذا أراد الساحر أن يضربك فقل حبسني أهلي، وإذا أراد أهلك أن يضربوك فقل حبسني الساحر قال: فبينما هو ذات يوم إذ أتى على دابة فظيعة عظيمة، قد حبست الناس، فلا يستطيعون أن يجوزوا، فقال: اليوم أعلم أمر الساحر أحب إلى الله أم أمر الراهب: قال فأخذ حجراً فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك وأرضى من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يجوز الناس ورماها فقتلها ومضى، فأخبر الراهب بذلك، فقال: أي بني أنت أفضل مني وإنك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدل عليّ، فكان الغلام يبريء الأكمه والأبرص وسائر الأدواء، ويشفيهم الله على يديه، وكان جليس للملك فعمي، فسمع به فأتاه بهدايا كثيرة فقال: اشفني ولك ما ههنا أجمع، فقال: ما أنا أشفي أحد إنما يشفي الله عز وجل، فإن آمنت به ودعوت الله شفاك فآمن فدعا الله فشفاه، ثم أتى الملك فجلس منه نحو ما كان يجلس فقال له الملك: يا فلان من رد عليك بصرك، فقال ربي، قال أنا، قال لا ربي وربك الله، قال ولك رب غيري، قال نعم، ربي وربك الله، فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فأتى به، فقال: أي بني بلغ من سحرك أن تبريء الأكمه والأبرص، وهذه الأدواء، قال: ما أشفي أنا أحداً إنما يشفي الله عز وجل قال أنا، قال: لا، قال أو لك رب غيري، قال: ربي وربك الله قال: فأخذ أيضاً بالعذاب، ولم يزل به، حتى دل على الراهب، فأتى الراهب، فقال: ارجع عن دينك فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه، حتى وقع شقاه، وقال للأعمى: أرجع عن دينك فأبى، فوضع المنشار في مفرق رأسه، حتى وقع شقاه، وقال للغلام: ارجع عن دينك فأبى فبعث به مع نفر إلى جبل كذا وكذا وقال: إذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فدهدوه، فذهبوا به، فلما علوا الجبل قال: اللهم أكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل، فدهدوا أجمعون، وجاء الغلام يتلمس حتى دخل على الملك فقال: ما فعل أصحابك فقال: كفانيهم الله، فبعث به مع نفر في قرقرة فقال: إذا لججتم البحر، فإن رجع عن دينه، وإلا فاغرقوه في البحر فلججوا به فقال الغلام: اللهم اكفنيهم بما شئت، فغرقوا أجمعون وجاء الغلام حتى دخل على الملك فقال: ما فعل أصحابك فقال: كفانيهم الله، ثم قال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما أمرك به، فإن أنت فعلت ما آمرك به قتلتني، وإلا فإنك لا تستطيع قتلي، قال وما هو، قال: تجمع الناس في صعيد واحد، ثم تصلبني على جذع، وتأخذ سهماً من كنانتي، ثم قل: بسم الله رب الغلام فوقع السهم في صدغه، فوضع الغلام يده على موضع السهم ومات، فقال الناس: آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فقيل للملك أرأيت ما كنت تحذر فقد والله نزل بك، قد آمن الناس كلهم فأمر بأفواه السكك فحفر فيها الأخاديد، وأضرمت فيها النيرات، وقال: من رجع عن دينه فدعوه، وإلا فأقحموه فيها، وقال فكانوا يتعادون فيها، ويتواقعون، فجاءت امرأة بابن لها ترضعه، فكأنها تقاعست أن تقع في النار، فقال الصبي: اصبري يا أماه فإنك على الحق)(1) .

--------------------------
(1) كذا رواه أحمد في المسند (6/16 – 18)، ورواه مسلم والنسائي من حديث حماد بن سلمة زاد النسائي وحماد بن زيد كلاهما عن ثابت به ورواه الترمذي من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ثابت بإسناده، وأورده ابن اسحاق في السيرة وذكر أن اسم الغلام هو: عبد الله بن التامر.



يتبــــــــــــــــع <<< (http://saaid.net/gesah/230.htm)

المرجع/ من كتاب من ترك شيئا لله عوضه الله خيراً منه
للمؤلف الفقير إلى عفو ربه: إبراهيم بن عبد الله الحازمي

الفقير الى ربه
28-11-2012, 02:57 AM
من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه (2)
إبراهيم بن عبد الله الحازمي

http://saaid.net/gesah/img/m-t-l-3.jpg

ترك فاحشة الزنا خوفاً من الله فأجرى الله
على يديه معجزة

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى بن مريم، قال وكان في بني إسرائيل رجل عابد، يقال له جريج فابتنى صومعة، وتعبد فيها، قال: فذكر بنو إسرائيل عبادة جريج فقالت بغي منهم لئن شئتم لأفتننهْ فقالوا: قد شئنا ذاك قال: فأتته فتعرضت له، فلم يلتفت إليها فأمكنت من راع كان يؤوي غنمه إلى أصل صومعة جريج، فحملت فولدت. غلاماً، فقالوا: ممن قالت: من جريج، فأتوه فاستنزلوه، فشتموه وضربوه، وهدموا صومعته فقال: ما شأنكم، قالوا: إنك زنيت بهذه البغي، فولدت غلاماً، فقال: وأين هو، قالوا هو، ذا، قال: فقام فصل ودعا، ثم انصرف إلى الغلام فطعنه بأصبعه فقال: بالله يا غلام من أبوك. فقال: أنا ابن الراعي، فوثبوا إلى جريج فجعلوا يقبلونه، وقالوا: نبني صومعتك من ذهب، قال: لا حاجة لي في ذلك؟ ابنوها من طين كما كانت، قال وبينما امرأة في حجرها ابن لها ترضعه، إذ مر بها راكب ذو شارة فقالت: اللهم اجعل ابني مثل هذا، قال فترك ثديها وأقبل على الراكب فقال: اللهم لا تجعلني مثله، قال ثم عاد إلى ثديها فمصه، قال أبو هريرة فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحكي صنيع الصبي، ووضع أصبعه في فيَّهِ يمصها.
ثم مرت بأمه تُضرب، فقالت: اللهم لا تجعل ابني مثلها، قال فترك ثديها، وأقبل على الأمة، فقال: اللهم اجعلني مثلها، قال فذاك حين تراجعا الحديث فقالت: خلفي مر الراكب ذو الشارة، فقلت: اللهم اجعل ابني مثله، فقلت: اللهم لا تجعلني مثله، ومررت بهذه الأمة فقلت: اللهم لا تجعل ابني مثلها فقلت: اللهم اجعلني مثلها فقال يا أمتاه، إن الراكب ذو الشارة جبار من الجبابرة، وإن هذه الأمة يقولون: زنت ولم تزن، وسرقت ولم تسرق، وهي تقول: حسبي الله)(1) .

--------------------------
(1) رواه البخاري (6/511) وأحمد وهذا لفظه، ومسلم في الأدب،
وانظر كتابنا: الإعلام فيما ورد في بر الوالدين وصلة الأرحام في بقية تخريجه.
000000000000000000000
جزاء الصدق والأمانة
المسلم مأمور بأداء الأمانة، والتحلي بالأخلاق الحسنة والصفات الحميدة، فمن عمل بهذه الصفات جُوزي بالجزاء الأوفى في الدنيا والآخرة، فمن ترك الخيانة والغدر لله سبحانه بصدق وإخلاص، عوضه الله على ذلك خيراً كثيراً..
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشترى رجل من رجل عقاراً له، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب فقال له الذي اشترى العقار، خذ ذهبك مني إنما اشتريت منك الأرض، ولم أبتع منك الذهب، وقال الذي له الأرض: إنما بعتك الأرض وما فيها فتحاكما إلى رجل فقال الذي تحاكما إليه ألكما ولد قال أحدهما لي غلام وقال الآخر لي جارية، قال: أنكحوا الغلام الجارية وأنفقوا على أنفسهما منه وتصدقا.(1)
وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه ذكر أنّ رجلاً من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فقال: ائتني بشهداء أشهدهم، قال: كفي بالله شهيداً، قال: ائتيني بكفيل قال: كفي بالله كفيلاً، قال: صدقت، فدفعها إليه إلى أجل مسمى، فخرج في البحر، فقضى حاجته، ثم التمس مركباً يقدم عليه للأجل الذي أجله، فلم يجد مركباً، فأخذ خشبة فنقرها، وادخل فيها ألف دينار وصحيفة معها إلى صاحبها، ثم زجج(2) موضعها، ثم أتى بها البحر ثم قال: اللهم إنك قد علمت إني استسلفت فلاناً ألف دينار، فسألني كفيلاً، فقلت: كفى بالله كفيلاً، فرضي بذلك، وسألني شهيداً، فقلت: كفى بالله شهيداً فرضي بذلك، وإني قد جهدت أن أجد مركباً ابعث إليه بالذي أعطاني فلم أجد مركباً، وأني استودعتكها فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه ثم انصرف وهو في ذلك يطلب مركباً إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركباً يجيئه بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهله حطباً، فلما كسرها، وجد المال، والصحيفة، ثم قدم الرجل الذي كان تسلف منه، فاتاه بألف دينار، وقال: والله ما زلت جاهداً في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركباً قبل الذي أتيت فيه، قال هل كنت بعثت إليّ بشيء قال: ألم أخبرك إني لم أجد مركباً قبل هذا الذي جئت فيه، قال: فإن الله أدى عنك الذي بعثت به، في الخشبة فانصرف بألفك راشداً.(3)
--------------------------
(1) رواه البخاري في أخبار بني إسرائيل، ومسلم.
(2) أي دققه وطوّله.
(3) رواه البخاري (4/469) كتاب الكفالة، ورواه أحمد في المسند.

00000000000000000000000
يتبــــــــــــــــــــــع

الفقير الى ربه
28-11-2012, 03:06 AM
من فوض أمره لله كفاه

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينما رجل وامرأة له في السلف الخالي لا يقدران على شيء، فجاء الرجل من سفره، فدخل على امرأته جائعاً قد أصابته سغبة(1) شديدة، فقال لامرأته:
عندك شيء، قالت: نعم أبشر أتاك رزق الله فاستحثها فقال: ويحك ابتغي إن كان عندك شيء، قالت: نعم هنيئة نرجو رحمة الله، حتى إذا طال عليه المطال قال: ويحك قومي فابتغي إن كان عندك شيء فأتيني به فإني قد بلغت الجهد وجهدت، فقالت: نعم الآن ينضح التنور، فلا تعجل، فلما أن سكت عنها ساعة وتحينت أيضاً أن يقول لها، قالت من عند نفسها لو قمت فنظرت إلى تنوري فقامت فوجدت تنورها ملآن من جنوب الغنم ورحاها تطحن، فقامت إلى الرحى فنفضتها واستخرجت ما في تنورها من جنوب الغنم)
قال أبو هريرة فو الذي نفس أبي القاسم بيده عن قول محمد صلى الله عليه وسلم: (لو أخذت ما في رحيبها ولم تنفضها لطحنت إلى يوم القيامة).(2)
وفي لفظ آخر: دخل رجل على أهله فلما رأى ما بهم من الحاجة خرج إلى البرية، فلما رأت امرأته ما لقي، قامت إلى الرحى، فوضعتها، وإلى التنور فسجرته ثم قالت: اللهم ارزقنا فنظرت فإذا الجفنة قد امتلأت، قال وذهبت إلى التنور فوجدته ممتلئاً قال: فرجع الزوج، قال: أصبتم بعدي شيئاً، قالت امرأته: نعم من ربنا فرفعتها إلى الرحى ثم قامت، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، . قال: (أما أنه لو لم ترفعها لم تزل تدور إلى يوم القيامة). (3).
--------------------------
(1) الجوع الشديد.
(2) رواه أحمد في المسند وفيه شهر بن حوشب وفيه ضعف ولكن يشهد له الذي بعده.
(3) رواه أحمد في المسند من حديث أبي هريرة وإسناده صحيح.
0000000000000000000000
ذهب البرد بزرعها فعوضت خيراً لصبرها

عن البرقي قال:
رأيت امرأة بالبادية، وقد جاء البرد(2) فذهب بزرع كان لها، فجاء الناس يعزونها، فرفعت طرفها إلى السماء، وقالت: اللهم أنت المأمول لأحسن الخلق، وبيدك التعويض عمّا تلف، فافعل بنا ما أنت أهله، فإن أرزاقنا عليك، وآمالنا مصروفة إليك.
قال: فلم أبرح، حتى جاء رجل من مياسير البلد من فضلاء الناس، فحدّث بما كان، فوهب لها خمسمائة دينار.(3)
--------------------------
(1) هو أبو عبد الله أحمد بن جعفر بن عبد ربه بن حسان الكاتب المعروف بالبرقي: ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخه (4/69).
(2) بفتح الباء والراء: ماء الغمام يتجمد في الهواء ويسقط على الأرض حبوباً.
(3) الفرج بعد الشدة ج (1/181).
0000000000000000000000
تركها لله ففرج الله عنه

عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:
(بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون، إذ أصابهم مطر فآووا إلى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض أنه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه فقال واحد منهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرق(1) من أرزٍ فذهب وتركه وإني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته فصار من أمره إني اشتريت منه بقراً، وأنه أتاني يطلب أجره فقلت اعمد إلى تلك البقر فسقها فقال لي: انما لي عندك فرق من أرز فقلت له: اعمد إلى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق فساقها، فإن كنت تعلم اني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، فانساخت عنهم الصخرة، فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عنهما ليلة فجئت وقد رقدا، وأهلي وعيالي يتضاغون(2) من الجوع، وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي، فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعهما فيستكنا لشربتهما، فلم أزل انتظر حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، فانساخت عنهم الصخرة، حتى نظروا إلى السماء، فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كانت لي ابنة عم من أحب الناس إليَّ، وأني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار، فطلبتها حتى قدرت فأتيتها بها فدفعتها إليها فامكنتني من نفسها فلما قعدت بين رجليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه فقمت وتركت المائة دينار فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، ففرج الله عنهم.(3)
--------------------------
(1) مكيال بالمدينة يسع ثلاثة أصع.
(2) يصيحون ويصرخون.
(3) رواه البخاري ومسلم وانظر بقية التخريج والكلام على الحديث في كتابنا الاعلام فيما ورد في بر الوالدين وصلة الأرحام.
0000000000000000
فيمن ترك محبوبه حراماً فذل له حلالاً، أو أعاضه الله خيراً منه

قال أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله تعالى:
بلغني عن بعض الأشراف أنه اجتاز بمقبرة فإذا جارية حسناء عليها ثياب سوادٍ، فنظر إليها فعلقت بقلبه فكتب إليها:
قد كنتُ أحسب أن الشمس واحدة
والبدر في منظرٍ بالحسن موصوفُ
حتى رأيتُك في أثواب ثاكلةٍ
سُودٍ وصدغُك فوق الخد معطوف
فرُحتُ والقلبُ مني هائم دَنِفٌ
والكبد حرّي ودمع العين مذروف
رُدّي الجواب ففيه الشكر واغتنمي
وصل المحب الذي بالحب مشغوف
ورمى بالرقعة إليها فلما قرأتها كتبت:
إن كنت ذا حسبٍ زاكٍ وذا نسبٍ
إن الشريف بغض الطرف معروف
إن الزناة أُناسٌ لا خلاق لهم
فاعلم بأنك يوم الدين موقوف
واقطع رجاك لحاك الله من رجلٍ
فإن قلبي عن الفحشاء مصروف
فلما قرأ الرقعة زجر نفسه وقال: أليس امرأة تكون أشجع منك؟ ثم تاب ولبس مِدْرَعةً من الصوف والتجأ إلى الحرم، فبينما هو في الطواف يوماً وإذا بتلك الجارية عليها درعٌ من صوف فقالت له: ما أليق هذا بالشريف: هل لك في المباح؟ فقال: قد كنت أروم هذا قبل أن أعرف الله وأُحبه، والآن قد شغلني حبُّه عن حب غيره فقالت له: أحسنت ثم طافت وهي تنشد:
فطفنا فلاحت في الطواف لوائحٌ
غنينا بها عن كلّ مرْأى ومَسْمَع(1)
--------------------------
(1) انظر روضة المحبين ونزهة المشتاقين لابن القيم الجوزية ص 477.
00000000000000
يتبــــــــــــــــع

الفقير الى ربه
28-11-2012, 03:15 AM
وقال الحسن البصري: كانت امرأة بغيٌ قد فاقت أهل عصرها في الحسن لا تمكن من نفسها إلا بمائة دينار، وإن رجلاً أبصرها فأعجبته فذهب فعمل بيديه وعالج فجمع مائة دينار، فجاء فقال: إنك قد أعجبتني فانطلقت فعملت بيدي وعالجت حتى جمعت مائة دينار فقالت: ادفعها إلى القهرمان حتى يَنْقُدَها ويَزينها، فلما فعل قالت:
ادخل وكان لها بيتٌ مُنجدٌ وسرير من ذهب، فقالت: هلمّ لك، فلما جلس منها مجلس الخائن تذكر مقامه بين يدي الله فأخذته رعدةٌ وطفئت شهوته فقال: اتركني لأخرج ولك المائة دينار فقالت: ما بدا لك وقد رأيتني كما زعمت فأعجبتك فذهبت فعالجت وكدحت حتى جمعة مائة دينار فلما قدرت عليّ فعلت الذي فعلت؟ فقال: ما حملني على ذلك إلا الفرق من الله،وذكرتُ مقامي بين يديه قالت: إن كنت صادقاً فما لي زوج غيرك قال: ذريني لأخرج قالت: إلا أن تجعل لي عهداً أن تتزوجني، فقال: لا حتى أخرج قالت: عليك عهد الله إن أنا أتيتك أن تتزوجني قال: لعل فتقنع بثوبه ثم خرج إلى بلده، وارتحلت المرأة بدُنياها نادمة على ما كان منها، حتى قدمت بلده، فسألت عن اسمه ومنزله فدُلت عليه فقيل له: الملكة جاءت بنفسها تسأل عنك، فلما رآها شهق شهقة فمات، فأسقط في يدها فقالت: أما هذا فقد فاتني أما له من قريب؟
قيل: بلى أخوه رجل فقير فقالت:
إني أتزوجك حباً لأخيك قال: فتزوجته فولدت له سبعة أبناء.
000000000000000
ج )
وقال الحسن بن زيد: ولينا بديار مصر رجل فوجد على بعض عُماله فحبسه وقيده، فأشرفت عليه ابنة الوالي فهويته فكتبت إليه:
أيها الرامي بعينيـ
ـه وفي الطرف الحتوف
إن تُرد وصلاً فقد أمْـ
ـكنَكَ الظبيُ الألوف
فأجابها الفتى:
إن تريني زاني العيـ
نين فالفرج عفيف
ليس إلاّ النظر الفا
ترُ والشعرُ الظريفُ
فأجابته:
ما تأبيتُ لأني
كنت للظبي عيوفا
غير أني خفتُ ربّاً
كان بي برّاً لطيفاً
فذاع الشعر وبلغت القصة الوالي فدعا به فزوجه إياها ودفعها إليه(1) .
--------------------------
(1) روضة المحبين ص: 479 ـ 480.
000000000000000000
( د )

ذُكر أن رجلاً أحب امرأة وأحبته، فاجتمعا فراودته المرأة عن نفسه فقال:
إن أجلي ليس بيدي، وأجلك ليس بيدك، فربما كان الأجل قد دنا فنلقى الله عاصيين. فقالت: صدقت فتابا وحسنت حالهما وتزوجت به.
000000000000
( هـ )
وقال يحيى بن أيوب: كان بالمدينة فتى يُعجب عمر بن الخطاب رضي الله عنه شأنه، فانصرف ليلة من صلاة العشاء فتمثلت له امرأة ين يديه، فعرّضت له بنفسها ففتن بها ومضت، فاتبعها حتى وقف على بابها فأبصر وجلاً عن قلبه وحضرته هذه الآية (إن الذين اتقوا إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) [سورة الأعراف: 201].
فخر مغشياً عليه، فنظرت إليه المرأة فإذا هو كالميت، فلم تزل هي وجارية لها يتعاونان عليه حتى ألقياه على باب داره، فخرج أبوه فرآه مُلقى على باب الدار لما به، فحمله وأدخله فأفاق، فسأله ما أصابك با بني؟ فلم يخبره فلم يزل به حتى أخبره، فلما تلا الآية شهق شهقة فخرجت نفسه، فبلغ عمر رضي الله عنه قصته فقال: ألا آذنتموني بموته؟ فذهب حتى وقف على قبره فنادى: يا فلان (ولمن خاف مقام ربه جنتان) [سورة الرحمن: 46] فسمع صوتاً من داخل القبر: قد أعطاني ربي يا عمر(1) .
ووردت القصة على وجه آخر وهو: كان شابٌ على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ملازماً للمسجد والعبادة، فهويته جارية فحدث نفسه بها، ثم إنه تذكر وأبصر فشهق شهقة فغشي عليه منها، فجاء عمُّ له فحمله إلى بيته فلما أفاق قال:
يا عمّ انطلق إلى عمر فأقرئه مني السلام وقل له: ما جزاء من خاف مقام ربه؟ فأخبر عمر فآتاه وقد مات فقال: لك جنتان(1) .
--------------------------
(1) المرجع السابق ص: 481 ـ 482.
00000000000000000
المرجع/ من كتاب من ترك شيئا لله عوضه الله خيراً منه
للمؤلف الفقير إلى عفو ربه: إبراهيم بن عبد الله الحازمي

الفقير الى ربه
28-11-2012, 03:43 AM
قصص من شريط الأماني و المنون

للشيخ إبراهيم الدويش

في ليلة ارتدت البقاع ثياب الحزن و الحداد ، ليلة تحلت بالأحزان و اتشحت بالسواد ، ليلة ظلماء ، تخضبت بالدماء ، ليلة أبكت جموعاً و أمطرت دموعاً ، ليلة غاب عنها القمر . مأساة و فاجعة روَّعت القلوب راح ضحيتها أم و أربع بنات في عمر الورود .
حادثة بددت فرحة الصغار ،و خنقت الابتسامات لدى الكبار ، صغار كانوا قد استعدوا لعام دراسي جديد ، كانوا فرحين بالملابس و الحقائب و الدفاتر الجديدة .
كانت أحلامهم تملأ الدنيا فرحة و بهجة ، فهم يحلمون باللعب غداً مع أقرانهم في المدارس. إنها أماني الصغار ترقبها بحب و بفرح عيون الأبوين ، لسان حالهم : هؤلاء هم أولادنا فلذات أكبادنا ، أجيال المستقبل ، خاصة بعد المنزل الذي سكنوه قبل أيام .

كانت العائلة في وسط السيارة غارقة في بحار الأماني و فجأة !! و في ذلك الشارع المعتم المظلم . كانت كلمة الله هي العليا و:
ما بين طرفة عين و انتباهتها *** يبدل الله من حال إلى حال
فقد سكتت أهازيج الصغار ، و كتمت الضحكات ، و تطايرت الأجسام الصغيرة في الهواء .. تمزقت .. و غرقت الأحلام و الآمال ، ليتحطم بذلك الباص الذي تركه قائده بلا علامات انتظار و لا إشارات تحذير في منتصف الطريق ، ليفجر شلالات من الدماء و الدموع و الأحزان ، و يضع نهاية أليمة لأحلام جميلة ، و خاتمة حزينة لقصة أسرة سعيدة .
ليبقى الأب المكلوم وحيداً بعد أن عاش نحواً من عشرين سنة في أمانٍ بين أولاده في أمانيه يخطط و يرسم لوحة المستقبل بأحلام طوال لتنتهي به الأيام وحيداً كما بدأ ، أعطوه المهدآت أكثر من مرة لكن الحزن أكبر من قدرته على الاحتمال ، قرء عليه ، هدئ من روعه ، ولكن دون جدوى فقد ضاع كل شيء بالنسبة له .

0000000000000000
يتبع

الفقير الى ربه
28-11-2012, 03:46 AM
قصة أخرى
رجل جمع المال منذ سنين ليبني منزلاً فاشترى الأرض و بدأ بالبناء ، وانتهى منه لكن تأخر دخول الكهرباء . و بذل كل ما بوسعه و كان يردد : لن أرتاح و يهدأ لي بال حتى يصل الكهرباء إلى المنزل فشفع الشفاعات و بعد عناء طويل دخل الكهرباء ، و في أول يوم من دخوله كان يراقب الكهربائيين وهم يقومون بتمديد الأسلاك و هو فرح مسرور لا تسعه الدنيا فقد تحققت أمنيته ، وها هو الكهرباء سيضيء بعد ساعات في بيت أحلامه ، و فجأة تلتمس الأسلاك ببعضها و هي في يده فيسقط ميتا كأن لم يكن .

قصة أخرى
عامل أجنبي من دول شرق آسيا جاء لهذه البلاد وهو يعيش في ظلام الكفر و الجهل و قبل رمضان بيوم واحد فقط نور الله قلبه فدخل مكتب الجاليات فنطق الشهادتين و أسلم ثم صام أول يوم من رمضان و بينما هو يمشي في الطريق إذ صدمته سيارة في وضح النهار فمات !!! مات و هو مسلم صائم "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " نسأل الله أن يرحمه برحمته .

قصة أخرى
و شاب في العشر الأواخر من رمضان و الناس في صيام و قيام و تحر لليلة القدر و قراءة للقرآن يتمنون صلاح القلوب و غفران ما تقدم من الذنوب و رضا علام الغيوب . أما هذا الشاب فقد كان يعيش في عالم آخر . كان يخطط و يرسم للقاء عشيقة الهاتف . كان يتمنى و يحلم أن يعيش تلك الليلة في أحضان الشهوات .فكان الموعد و حدد مكان اللقاء ، أتدرون أين ؟؟؟ كان الموعد بين العاشقين في أحد المساجد المكتظة بالمصلين القائمين ، قتجمل ذلك الشاب و تعطر و الشيطان يغريه ويمنيه ، وبينما هو يقود سيارته متجها إلى ذلك المسجد - لا ليعبد الله بل ليعبد شهوته – إذ ارتطمت سيارته بسيارة أخرى في أحد التقاطعات ، و في لحظات فارق الحياة . نسأل الله أن يتجاوز عنه و يغفر له .

قصة أخرى
يقول أحد الأخيار كنت في رحلة إغاثية أنا و بعض الإخوة إلى إحدى البلاد الخارجية ،
و كان معنا في الطائرة شباب تبين من حديثهم المرتفع الذي كان عن النوادي الليلة و بنات الهوى و أماكن اللهو و المجون ، فحزنت و كنت أردد يا الله حتى بين السماء و الأرض ، ثم تذكرت سبب ر حلتي و أنها لنصرة المسلمين و مساعدتهم فدمعت عيناي و أنا أسأل الله الإخلاص ، ثم بدأت أدعو لهم .

قصة أخرى
والد مع أولاده في يوم يمرحون و يضحكون ، و بينما هو يقود دراجة بخارية عريضة تنطلق به كالريح ، و لم يستطع التحكم بها حتى استقرت به بين أسنان حراث زراعي ليغرق في شلالات من الدموع .

قصة أخرى
فتاة في عمر الورود تراقب الأيام و الشهور ليزفها أبوها إلى عريسها ترحل بها الأماني إلى العش السعيد وفجأة يموت الوالد ليحزن عليه الجميع ، فيأتي العريس من مدينته البعيدة ليعزي أهل زوجته و يقف معهم في محنتهم . و ربما كان يحلم كيف سيكون القادم من الأيام و فجأة تنحرف السيارة و تنقطع الأحلام فيموت العريس و تبقى العروس تبكي على زوجها و أبيها و تتلاشى الأماني التي كانت تحلم فيها .

قصة أخرى
يقول أحد مغسلي الأموات : في أحد الرمضانات أحضر إلينا شاب لتغسيله و أثناء التغسيل لفت نظري أنه مبتسم فسألت أهله عن حاله ، فأخبروني أنه حديث عهد بتوبة ، و بدأ منذ أشهر بصيام الاثنين و الخميس ، ولما دخل رمضان توفي بعد إفطار يوم من أيامه أثناء تناوله الشاي . كان يضحك فاستلقى و ظن أهله أنه مازال يضحك و لازمت الابتسامة شفتيه حتى بعد الموت .

قصة أخرى
و يقول مغسل للأموات آخر جاءتنا إلى المغسلة جنازة شاب توفي في إحدى الدول العربية ووضع في تابوت . فلما فتحنا التابوت وجدناه أسود كالليل البهيم . فتعجبت لأن أخوه كان أبيضاً . ثم سألت أخاه هل أخوك أبيضاً فقال نعم . ثم طلبت منه أوراق الوفاة فأعطاني أوراقاً ناقصة فطلبت منه شهادة الوفاة فوافق شريطة أن لا يخبر أحداً بها فلما نظرت إلى شهادة الوفاة إذا مكتوب فيها سبب الوفاة إبرة مخدر تعاطاها و مات و هي في عضده . نعوذ ابلله من سوء الخاتمة .

المصدر : موقع يا له من دين

الفقير الى ربه
28-11-2012, 04:05 AM
¤؛°إليــكِ أيتـــها الأمــل`°؛¤


في ظلمة هذا الليل البهيم .. أكتب رسالتي إليكِ ..وقلبي مليء بألف حسرة .. وعيني مليئة بالدموع الحزينة ..فإليكِ أيتها الأمل .. إلى المؤمنة التي جعلت طريقها محفوفاً بورود الخير والفضيلة ...لكِ أيتها الأمل .. التي ترقرقت بشفيتها شهادة أن لا إله إلا الله .. فهل تبيعي حرير الجنان بعباءة رخيصة على كتفكِ .. أو محادثتكِ لرجال ليس بمحارمكِ .. أو تكشفكِ لهم وسفوركِ ؟!فستحقين بعصيانكِ بدلاً عن الجنة نارا .. وعن أساور الذهب قيودا وأغلالا .. ويسكن الله قصركِ خلقاً جديدا ما وطئت أقدامهن الأرض ! ..أختاه .. أيتها الغالية .. يا نسمة العبير .. أنتِ بسمتنا المنشودة .. وأنت شمسنا التي تبدد الظلام .. فاسمعي هذه الكلمات .. إنها ليست مجرد كلمات .. بل هي وربي آهات القلب المؤمن الغيور ..فيا أيتها الأمل .. تعالي قبل فوات الأوان .. فاسمعي هذا النداء .. فربما عرفتِ الداء والدواء ..تعالي ..هذه الأيام لا ترجعولا تصغي لنا الدنيا ولا تسمعولا تجدي شكاة الدهر أو تنفع تعالي نحن بعثرنا السويعاتِوضحينا بأيام عزيزاتِ فيا أختاه يكفينا حماقاتِأجل يا أختُ ما قد ضاع يكفينا فعودي ها هو العمر ينادينافلا نخربه يا أختُ بأيدينا أخيتي .. اسمعي هذه الكلمات .. بعيداً عن إله الهوى والشهوات .. فربما رق القلب فانقلب بعواطفه وأشجانه .. وربما صحى الضمير فيحس بآلامه وآماله .. وربما تنبه العقل ليتحرى بأفكاره وآرائه .. اسألي نفسك بصراحة : لو جاءك ملك الموت بأمر من ربك عز وجل وأنت تقرئين هذه الرسالة ليقبض روحك الآن.. هل كانت تسرك محادثتك مع ذلك الرجل..؟في ذلك اليوم يوم المحشر، حين يقوم الناس لرب العالمين، وينصب الصراط وتحته الكلاليب واللهب.. هل كانت تسرك محادثتك مع ذلك الرجل..؟يوم تقفين أنت عارية حافية بصغرك وضآلتك أمام خالق السماوات والأرض، العظيم المتعال عز وجل، الذي يعلم سرك وجهرك، هل كانت تسرك محادثتك مع ذلك الرجل وانتهاك حدود الله التي فرضها عليك وقال في محكم التنزيل ( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً ) ..أختاه .. كيف بك لو نزل بجسمك عاهة فغيرت جمالكِ وبهجتكِ !..أختاه .. إن للموت سكرات وللقبر ظلمات وللنار زفرات فاسألي نفسك ماذا أعددتِ لها !أختاه .. إنها الحقيقة لا مفر منها فإن الله يقول : " ولا تنس نصيبك من الدنيا " فلماذا أصبح نصيبك كله للدنيا ! .. لماذا نسيتِ الآخرة؟! .. لماذا نسيتِ الجنة وما فيها من نعيم وخضرة وأنها وقصور وجمال وخمر وغناء وفيها ما لا يخطر على القلب ! ..أخيتي الغالية الهوى يقسّي القلب فكرري المحاولات أكثري من الاستغفار والتوبة حاولي جاهدي واصبري ولا تيأسي ولا تستعجلي النتائج فإن لهذه المحاولات المتكررة آثاراً ستجدينها ولو بعد حين ..أخيتي تمنّي ما شئتِ واعملي ما شئتِ ولكن اعلمي أن الله يراكِ .. وأن اللحظات معدودة .. والأنفاس محسوبة .. والذي يذهب لا يرجع .. ومطايا الليل والنهار بنا تسرع .. فماذا قدمتِ لحياتكِ ؟! .. اسألي نفسكِ : ماذا قدمت لحياتكِ قبل أن يفاجئكِ الموت ؟! نعم أيتها الفتاة إنما من يمشي وراء قلبه يضله فإذا لم يكن في قلبكِ خوفاً من الله فأين عقلكِ فأنت تريدين أن تكونين زوجة وأما وسيدة لبيت فهل الطيش والعبث الذي تفعلينه الآن يؤهلكِ لهذا ؟! أجزم بأن الإجابة لا .. لأنه لا يمكن أن يرضى بكِ أحدُ وأنتِ على هذا الحال .. حتى هذا الذي يدعي محبتكِ فهو أول من يحتقركِ ويسخر بكِ خاصة عندما يعلن عن البحث عن شريكة الحياة .. فهو يعلم أنكِ لا تصلحين زوجة ولا أماًوهكذا هم الذئاب يريدونها سافرة متبرجة خراجة ولاجة وقت نزواتهم وشهواتهم .. وذات دين وخلق بل ومحافظة وقت جدهمحتى قال أحدهم " أني أحتقر كل فتاة تسمح لنفسها بالمعاكسة وأنا اكلمها بالهاتف لأحقق غرضي ولكني في داخلي أنظر إليها بكل احتقار " ..وقال شاب آخر بكل وقاحة يستهزئ فيقول أنه مرتبط بعلاقات مع نصف درزن فتيات " أسمعتِ أيتها المعاكسة جيداً للذلة وصلتِ إليه! .. أترضين أن تكوني بعد هذا كله أداة لهو وعبث أو من بنات الهوى لأمثال هؤلاء .. اسأليه فقط بصدق هل يرضى هذا لأخته ؟! أسألكِ بالله وبكل صدق وإخلاص أليس هذا احتقاراً وإهانة للمرأة ؟! لا تتعجلي الإجابة فكري فأنت بنفسك الحكم وأنا على يقين أن نداء الفطرة والعقل سينتصر في النهاية .. اللهم رد نساءنا إليك رداً جميلاً اللهم رد فتياتنا إليك رداً جميلا اللهم خذ بأيديهن إلى الحق اللهم اغفر لهن ذنوبهن واستر عيوبهن وطهر قلوبهن اللهم احفظ الإسلام والمسلمين وعليك بأعداء الدين وانصر عبادك الصالحين ووفق ولاة أمور المسلمين لمن فيه صلاح الإسلام والمسلمين .. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سار على هديهم إلى يوم الدين ..

الفقير الى ربه
28-11-2012, 04:11 AM
كنــــــــوز ثمينــــــــــة


الكنز الأولعن عبادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من استغفر للمؤمنين والمؤمنات ، كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة " الكنز الثاني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة ، والحسنة بعشرأمثالها ، لا أقول : ( آلم ) حرف ، ولكن : ألف حرف ولام حرف وميم حرف " الكنز الثالثعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم " الكنز الرابععن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله اصطفى من الكلام أربعاَ : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر . فمن قال : سبحان الله كتب له عشرون حسنة ، وحطت عنه عشرون سيئة ، ومن قال : الله أكبر فمثل ذلك ، ومن قال : الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه كتبت له ثلاثون حسنة ، وحطت عنه ثلاثون سيئة " رواه أحمد الكنز الخامسعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن ، أن تملأ ما بين السماء والأرض ، والصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها " الكنز السادسعن أبي أمامة رضي الله عنه قال : رآني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أخرّك شفتي . فقال لي:" بأيّ شيء تحرك شفتيك يا أبا أمامة ؟" فقلت: أذكر الله يا رسول الله . فقال:" ألا أخبرك بأكثر وأفضل من ذكرك بالليل والنهار ؟ قلت: بلى يا رسول الله . قال :" سبحان الله عدد ما خلق ، سبحان الله ملء ما خلق ، سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء ، سبحان الله ملء ما في الأرض والسماء ، سبحان الله عدد ما أحصى كتابه ، سبحان الله ملء ما أحصى كتابه ، سبحان الله ملء ما أحصى كتابه ،سبحان الله عدد كل شيء ، سبحان الله ملء كل شيء ، الحمد لله عدد ما خلق ، الحمد لله ملء ما خلق ، الحمد لله عدد ما في الأرض والسماء ، والحمد لله ملء ما في الأرض والسماء ، والحمد لله عدد ما أحصىكتابه ، والحمد لله ملء ما أحصى كتابه ، والحمد لله عدد كل شيء ، والحمد لله ملء كل شيء " رواه أحمد في مسنده الكنز السابععن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له :" قل لا حول ولا قوة إلا بالله ، فإنها كنز من كنوز الجنة " الكنز الثامنعن جويرية رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح ، وهي في مسجدها ، ثم رجع بعد أن أضحى ، وهي جالسة فقال : ما زلت على الحال التي فارقتك عليه ؟ قالت : نعم . قال : صلى الله عليه وسلم : " لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلتِ هذا اليوم لوزنتهن :" سبحان الله وبحمده ، عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد كلماته " رواه مسلم الكنز التاسععن أم هاني رضي الله عنها قالت : مّر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كبرت وضعفت أو كما قالت. فمرني بعمل أعمله وأنا جالسة. قال :" سبحي الله مائة تسبيحة فإنها تعدل لك مائة رقبة تعتقينها من ولد إسماعيل ، واحمدي الله مائة تحميدة فإنها تعدل لك مائة فرس مسرجة ملجمة تحملين عليها في سبيل الله، وكبرى الله مائة تكبيرة فإنها تعدل لك مائة بدنة مقلّدة متقبلة ، وهللي الله مائة تهليلة . قال أبو خلف : أحسبه قال : تملأ ما بين السماء والأرض ، ولا يرفع يومئذ لأحد عمل أفضل مما يرفع لك إلا أن يأتي بمثل ما أتيت . رواه أحمد و ابن ماجه الكنز العاشرعن أبي هريرة ر ضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال :" سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر " الكنز الحادي عشرعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، عشر مرات ، كان كمن أعتق أربع أنفس من ولد إسماعيل " رواه مسلم الكنز الثاني عشرعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قال :" لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزاَ من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك " رواه البخاري الكنز الثالث عشرعن مصعب بن سعد ، قال : حدثني أبي قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :" أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة ؟ " فسأله سائل من جلسائه : كيف يكسب أحدنا ألف حسنة ؟ قال :" يسبح الله مائة تسبيحة فتكتب له ألف حسنة ، أو تحط عنه ألف خطيئة " رواه مسلم الكنز الرابع عشرعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قال :" سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة " الكنز الخامس عشرعن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال : يا محمد أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان وأن غراسها سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر . رواه الترمذي الكنز السادس عشرعن أبي عمير الأنصاري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من صلى عليّ صلاة واحدة صلّى الله عليه عشر صلوات ، وحطت عنه عشر خطيئات ، ورفعت له عشر درجات ، وكتبت له عشر حسنات " رواه أحمد الكنز السابع عشرقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الاستغفار :" اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، من قالها حين يمسي فمات من ليلته دخل الجنة ، ومن قالها حين يصبح فمات من يومه دخل الجنة " رواه البخاري الكنز الثامن عشرعن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى اللهم عليه وسلم من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطل الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة قال قال رسول الله صلى اللهم عليه وسلم تامة تامة تامة رواه الترمذي

الفقير الى ربه
28-11-2012, 04:27 AM
(10) رسائل للشباب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد

إن ما دعاني إلى كتابة هذه الرسائل إلى شباب هذه الأمة هو حديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه " لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ..... ـــ ذكر منها ــــ وعن شبابه فيما أبلاه ..... الحديث , وما خص عليه الصلاة والسلام هذه المرحلة من مراحل العمر في الحديث إلا لأهميتها البالغة , وشأنها المؤثر .

نعم إن مرحلة الشباب فرصة ذهبية تمر على حياة العبد المسلم ولكن الكثير لا يعي تلك الفرصة حتى يدرك بأنه ضيعها , وأن لا سبيل إلى تعويضها مطلقاً .

الشباب هم عنوان النماء , وسبيل البناء , وخير من اعتمدت عليه الشعوب والأوطان .
الشباب مصدر للقوة , ومنطلق للخير , ومشروع للحضارة , وميدان فسيح للعطاء .
الشباب دفاع عن الدين , وعز ترفع راياته في كل حين , وسيف مصلت على الباغين المجرمين .
ومن أجل هذا كله كان لابد من شباب كفؤ , عزيز في مبدأه , واضح في مقصده , جليّ في توجهاته وأفكاره .
نريد شباباً يغيروا التاريخ , ويبدلوا الواقع , وينيروا دروباً طال بها الزمن وهي تشكو الظلام .
نريد شباباً همّه سام سمو السحاب , وأمله عال علو القمر , وأمانيه طاهرة طهارة العفة والنقاء .
نريد شباباً متعلق بالله , متبعاً لنبيه محمد صلى الله عليه وسلّم , سائرا على خُطى الأوائل الأبرار من الصالحين والأخيار .
وللوصول إلى هذا بإذن الله تعالى فإليكم هذه الرسائل والتي صدرت من فؤاد محب لإخوانه الشباب .

الرسالة الأولى :ـ
عد إلى ربك أخي الشاب , وأعلن توبتك , وارجع إلى الطريق السوي , واعلم بأن الله تعالى يحب عباده التوابين المتطهرين , وأن لا سبيل إلى الفلاح إلا بالتوبة , ولا فوز إلا بأوبة , ولا نجاة إلا بالخلاص من الملهيات والأقذار , وتوحيدك للملك القهار .
عد وأعلنها صرخة مدوية ـــ لقد تبت الآن ـــ وحان وقت الجد والاجتهاد , والعمل على ما يرضي الرحيم الرحمن .
عد إلى ربك " عسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ.... الآية " .


الرسالة الثانية :ـ
أين أنت من متابعة نبيك محمد صلى الله عليه وسلّم ؟ أين حبه في قلبك ؟ أليس هو الذي دلنا على كل خير , وحذرنا من كل شر ؟ أليس هو النعمة المسداة والرحمة المهداة ؟
تُترك سنته عليه الصلاة والسلام فلا تحرك ساكنا , يُستهزأ به ويُنال من عرضه من الأوغاد المجرمين وأنت بين شهواتك مكبل مسكين .

يا مدعي حب طه لا تخالفه
الخُلفُ يحرم في دين المحبينا
أراك تأخذ شيئاً من شريعته
وتترك البعض تدويناً وتهوينا
خذها جميعاً تجد خيراً تفز به
أو فاطّرحها وخذ رجس الشياطينا

اقرأ سيرة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم , واستشعر محبته دائماً لك لتتحقق محبتك له , وتذكر فضله بعد فضل خالقه جل وعلا بأن علم الأمة طريق الجنة ودلهم عليه , ولا تنسى أن تصلي عليه دائماً ما حييت .

الرسالة الثالثة :ـ

اقرأ في سيرة السلف الصالح , وانهل من مناهلهم العذبة , وتعلم من حياتهم وتجاربهم , عندها تدرك كيف استغلوا شبابهم بالطاعة والعبادة , وكيف اهتموا بأعمارهم بأن جعلوها وقف لخالقها تعالى , وكيف اعتنوا بأوقاتهم بأن سخروها لقراءة القرآن وتعلم الحديث وحضور مجالس الذكر ومجالسة الصالحين , فها هو علي رضي الله عنه يشهد المعارك كلها ما عدا تبوك وهو أول من أسلم من الصبيان , وهذا معاذ بن جبل أعلم الأمة بالحلال والحرام , ويسبق العلماء يوم القيامة , وسفير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن يموت وعمره 32 عاماً , وذاك الشافعي يحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين , ويفتي الناس وهو دون العشرين عاماً , وابن حجر يؤلف " الفتح " وعمره 32 عاماً .
فأين أنت أخي الشاب من هؤلاء الشباب الأفذاذ والذين رسموا عز أمتهم بين أمم الدنيا .

الرسالة الرابعة :ـ

تذكر نعم الله تعالى المتتالية عليك , بأن جعلك شاباً قوياً صحيحاً , ومنحك عقل تفكر به , ورزقك من عطائه ما يفيدك ويعينك على عبادته تعالى فاتخذتها عوناً لإتباع سبيل الشيطان , وأعنت الشيطان على نفسك , ثم تأمل فعلاً في شبابك وهو أقوى مرحلة في عمرك تجد أن باستطاعتك القيام بأمور ومهام سنّها لك ربك تعالى وقد لا تستطيع فعلها في مراحل أخرى من مراحل عمرك فلا صلاة ليل ولا ضحى , ولا متابعة للنوافل , ولا صيام في غير أيام رمضان , ولا طلب للعلم الشرعي , ولا اهتمام بالوالدين والأرحام , ولا مجاهدة للنفس والهوى والشيطان , وإن العاقل فعلاّ يسأل نفسه إذا لم أجتهد في عمل الصالحات والطاعات في شبابي فمتى أجتهد ؟!

الرسالة الخامسة :ـ

احذر من الشهوات التي تسقط بصاحبها , وتخلص منها إذا كنت ممن أسرتهم , واعلم بأن أكثر ما تهاجم هم الشباب وطهّر فؤادك من براثينها القذرة , واحرص على نظرك وسمعك وجوارحك من الحرام , واجعل من نفسك منارة للطهر يهتدي بها غيرك , وقدوة صالحة في مجتمعك يقتدي بها من تحبه ويحبك , ثم اعلم بأن هذه الشهوات هي التي خدّرت همم شباب المسلمين في كل مكان , ونوّمت عزائمهم , فأصبح أولئك الشباب لقمة سائغة لمن يخطط لحربهم ويسعى لقتل الإسلام الطاهر في قلوبهم .

الرسالة السادسة :ـ

احذر من الشبهات في الدين , ومن أولئك الذين يميّعون ثوابته ويهمشون أصوله , ولا يكون ذلك إلا بطلب العلم الشرعي , والسؤال عما خفي عنك , وملازمة العلماء الصالحين , والدعاة المهتدين , وجِد في أن تكون نافعاً لنفسك , ولا تنجرف وراء الدعاوى المغرضة , والعناوين الهدّامة , وخذ الكتاب بقوة , فإن دينك دين التثبت والرويّة , ولا يحب الجهل والاستعجال , وأول ما يجب عليك تعلمه كتاب الله تعالى فـ"خيركم من تعام القرآن وعلمه"

الرسالة السابعة :ـ

احرص على أمن بلدك , واعمل بأن تكون ثمرة خير في مجتمعك , وعلى أن تكون جندياً مخلصاً للمحافظة عليه , ففي بلدك تقام الشريعة , ويصان فيها على الأعراض , وتحارب المفاسد والشرور , وأسع بأن تكون ناشراً للخير فيه , وعاملاً بالمعروف بين أفراده , وناصحاً للمسيء منهم , ومحارباً ضد من يحاربه أو ينوي به شر .

الرسالة الثامنة :ـ

أعن إخوانك المسلمين في كل مكان بدعائك لهم , فرب دعوة في جوف الليل يُفرج بها هم أو يٌنفس بها كرب , فإن أخاً لك في الشرق يشكو الزلازل والأعاصير , وأخ لك في الغرب يشكو الفقر والجوع , وأخ ثالث
يشكو الاستبداد والاحتلال والظلم فأين أنت منهم , ولماذا تقاعست عنهم وعن إعانتهم , هم لا يريدون منك إلا أن تكون مستشعراً مآسيهم , حاساً بمعاناتهم , داعياً لهم بالنصر على أعداءهم , والفرج من الضيق الذي يغشاهم , والكرب الذي يعتريهم .

الرسالة التاسعة :ـ

احفظ وقتك حفظك لنفسك , واعلم بأنك مسئول عنه ومجازاً به فــ:
الوقت أنفس ما عنيت بحفظه .... وأراه أسهل ما عليك يضيع
وإني سائلك لماذا أهدرت وقتك في الملاهي والألعاب؟ , وأضعت ساعاتك في المناهي وصور الفساد ؟ لماذا لم تستفيد من حياتك التي تراها تذهب من بين يديك يوما بعد يوم ؟
إن ديننا دين العمل والإنتاجية لا يعترف بالفراغ , ولا يحب البطالة , ولا يريد المنتمين له عالة على غيرهم , فقم الآن واعقد العزم بأن يكون وقتك كله لله , وأن تكون ممن يخلد له مجداً في حياته وقبل مماته (فالذكر بعد الموت عمر ثان) .

الرسالة العاشرة :ـ

تأكد أخي الشاب بأن الموت قادم , وهو لا يعترف بكبير ولا صغير ولا بصحيح أو مريض , فاحذر أن يأتيك الموت وأنت على جرم أو معصية , وإياك من فجأته وأنت بين الإثم والخطيئة , واعمل على أن يكون ذكر الموت بصورة دائمة في مخيلتك , وحبيبك صلى الله عليه وسلم يقول
" أكثروا من ذكر هادم اللذات " واتعظ ممن كانوا حولك أحياء في سرور وسعادة , وأصبحوا بقدر الله أمواتاً يعلم الله بحالهم تحت الجنادل والثرى , نعم أخي الشاب ستموت حتماً ولن يبقى لك إلا ما قدمت , فالله الله في الاستعداد لهذا القادم {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ }المؤمنون116,115.

فتلكم ــ يا رعاكم الله ــ عشر رسائل لإخواني الشباب أسأل الله العلي القدير أن ينفعني وإياهم وجميع المسلمين بها .
وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

الفقير الى ربه
28-11-2012, 04:55 AM
بينما النبي عليه الصلاة والسلام في الطواف اذ سمع اعرابي يقول :يا كريم ..
فقال النبي خلفه ::يا كريم ..
فمضى الاعرابي الى جهة (( الميزاب )) وقال :: ياكريم ..
فقال النبي ::يا كريم ..
فالتفت الاعرابي الى النبي وقال:: يا صبيح الوجه , يارشيق القد , اتهزأ بي لكوني اعرابي؟
والله لولا صباحة وجهك ورشاقة قدك لشكوتك لحبيبي محمد صلى الله عليه وسلم ..
فتبسم النبي وقال :: اما تعرف نبيك يااخا العرب ??
قال الاعرابي :: لا
فقال النبي:: فما ايمانك به ؟
قال :: امنت بنبوته ولم اره وصدقت برسالته ولم القه ..
فقال عليه السلام ::يا اعرابي اعلم اني نبيك في الدنيا وشفيعك في الاخره ..
فاقبل الاعرابي يقبل يد الرسول عليه الصلاة والسلام
فقال عليه السلام :: مه يا اخا العرب لا تفعل بي كما تفعل الاعاجم بملوكها , فان الله سبحانه وتعالى بعثني لا متكبرا ولا متجبرا بل بعثني بالحق بشيرا ونذيرا
فهبط جبريل على النبي وقال له ::يا محمد ... السلام يقرئك السلام ويخصك بالتحية والاكرام
ويقول لك قل للاعرابي :: لا يغرنه حلمنا ولا كرمنا , فغدا نحاسبه على القليل والكثير والفتيل والقطمير ..
فقال الاعرابي ::اويحاسبني ربي يا رسول الله؟
فقال :: نعم يحاسبك ان شاء ..
فقال الاعرابي :: وعزته وجلاله لان حاسبني لاحاسبنه ..
فقال عليه الصلاة والسلام :: وعلى ماذا تحاسب ربك يا اخا العرب ؟
فقال :: ان حاسبني ربي على ذنبي حاسبته على مغفرته وان حاسبني على معصيتي حاسبته على عفوه وان حاسبني على بخلي حاسبته على كرمه ..
فبكى النبي حتى ابتلت لحيته
فهبط جبريل عليه وقال :: يامحمد ... السلام يقرئك السلام
ويقول لك ::قلل من بكائك فلقد الهيت حملة العرش عن تسبيحهم
وقل لاخيك الاعرابي :: لا يحاسبنا ولا نحاسبه فانه رفيقك في الجنه ..
فسبحان الله هؤلاء هم الفائزون لم يضمنو دخولهم للجنه وحسب بل ضمنو رفقة الانبيا ء
اللهم اجعلنا من الفائزين بمرافقة الانبياء في الجنه يا ارحم الراحمين ..
((اللهم رحمتك نرجوا فلا تكلنا لانفسنا طرفة عين ,وأغفر لنا وأرحمنا أنت مولانا فأنعم المولا ونعم النصير))

الفقير الى ربه
28-11-2012, 05:01 AM
إعدام علي مائدة العشاء!
الشاعر التغلبي هاجم الخليفة الأموي فأمر بإعدامه!


قصة مثيرة موجودة بين طيات كتب التراث، عن شاعر هاجم أقوي خلفاء بن أمية، وكان مصيره الموت، وعندما ضاقت به الأرض بما رحبت لجأ إلي حيلة أنقذته من موت محقق!
أنه الشاعر التغلبي وقصة هذا الشاعر أنه في لحظة من اللحظات التي مرت به، حاول أن يهاجم الخلفية الوليد بن عبدالملك، والوليد بن عبدالملك لم يكن مجرد خليفة من خلفاء بني أمية، بل كان من أعظم هؤلاء الخلفاء علي الاطلاق، فقد كان قويا، وفي عصره امتدت الفتوحات الاسلامية لتشمل الشمال الافريقي كله، ثم عبرت جيوشه عبر الاطلنطي لتكتسح الاندلس، وتصبح حدود دولة الاسلام
بالقرب من فرنسا بعد أن اجتاحت جيوشه إحدي الدول الاوربية وهي الاندلس، بل امتدت فتوحاته لتشمل السند في شبه الجزيرة الهندية وبلاد ما وراء النهر.
امبراطورية بكل هذه العظمة وبكل هذا الاتساع ماذا يمكن أن يكون عليها القابض علي أمورها في دمشق؟
بل إن عظمة هذا الخليفة لا تقتصر علي الفتوحات الاسلامية، بل تعدت ذلك الي الاصلاحات الهائلة التي قام بها ومنها توسعة مسجد الرسول صلي الله عليه وسلم في المدينة والذي اشرف علي ذلك عمر بن عبدالعزيز ابن عم الخليفة.
كما انه بني المسجد الاقصي في القدس ومسجد دمشق.
يقول عنه الطبري:
'كان الوليد عند أهل الشام أفضل خلائفهم بني المساجد، مسجد دمشق، ومسجد المدينة، ووضع المنابر ،واعطي الناس واعطي المجذومين، وقال: لا تسألوا الناس، واعطي لكل مقعد خادما، ولكل ضرير قائدا، وفتح في عهده فتوح عظام'.
وهذا الخليفة العظيم ولد عام 50 ه ومات عام 96ه.

* * *

هذا الخليفة الوليد بن عبدالملك تصل الي أذنه أبيات من الشعر، كما يؤكد ذلك أبوالحسن المدايني فيقول:
أتنسي يا وليد بلاد قومي
بملك والزبيريون صيد
أتنسانا اذا استغنيت عنا
وتذكرنا اذا صل الحديد!
وهذا الشعر يشرحه الاستاذ أحمد حسن الباقوري بقوله:
يقول الشاعر يؤنب أمير المؤمنين الوليد بن عبدالملك:
انه لا يليق بك أن تنسي قومي وصنيعهم معك.. ومع ابائك مما ثبت ملكك، واتباع الزبير والمنتسبين اليهم لهم قوة وصوله، وملك بني أمية مهدد بهم.
وأن هذا لا يليق بأخلاق الكبار أن ينسوا حسن صنيع الناس اليهم اذا ادركهم الرخاء، وزالت عنهم الشدة ثم يذكرونهم اذا احتاجوا اليهم ليزودوا عنهم شرا أو يدفعوا نازلة!
وهذا الشعر ­ علي ما يبدو للمتأملين ­ شعر شديد القدح يتأذي به سوقة الناس فضلا عن امرائهم ورؤسائهم لأن فيه وصفا للوليد بن عبدالملك بأخلاق تليق بالسوقة ولا تليق بالملوك، ويأتيها الصغار من الناس ويتنره عنها كبار النفوس'

* * *

وكان من الطبيعي أن يصل هذا الي أسماع الوليد، فما أسرع الذين ينقلون لأصحاب السلطة والجاه ما يدور في دنيا الناس، فما بالك بشاعر يهجو أمير المؤمنين، ويتهمه بما ليس فيه..
وكان من الطبيعي أيضا أن يتأذي الخليفة مما سمع ويغضب لنفسه غضبا شديدا، فهو الخليفة الذي رفع راية الاسلام في كل مكان، وهو الخليفة الذي يدعي له علي المنابر من حدود الصين حتي الاندلس، هل يمكن له أن يتقبل كلمات هذا الشاعر الذي فقد عقله في لحظة طيش أو غضب!
وكان من الطبيعي أن يأمر الخليفة باحضار التغلبي لمحاكمته ويجازيه بما اقترف لسانه!

* * *

وعرف التغلبي أنه تهور بهذه الكلمات، وأنه سوف يطلب للمحاكمة، وأن مصيره الموت، فترك بلاده وهرب ينبغي طريقا لخلاص. ولكن الهرب الي أين؟
وكيف يختفي وشرطة الخليفة وعيونه في كل مكان؟
وإن استطاع أن يختفي أياما أو شهورا، فهل يمكن أن يختبيء إلي الابد؟
وما مصير أولاده وزوجته؟

* * *

وأحس التغلبي أن الارض تضيق عليه بما رحبت، وأنه سوف يمثل أمام الخليفة لا محالة!
وأدرك أيضا أنه من الصعب عليه التخفي الي الابد وأنه عندما يمثل في حضرة الخليفة، فسوف يأتون به مقيدا بالاغلال، وهو لا يدري إن كانوا سيحضر منه الي الخليفة أم يعاقبونه دون أن يراه الخليفة!!
وأخذ يفكر في طريقة للخلاص.
ووجد أن هذه الطريقة هو أن يذهب الي قصر الخلافة في دمشق، فهو يعرف أن الخليفة يقيم مائدة لرعاياه، وعليه أن يحضر هذه المائدة ثم يستعطف الخليفة ويعتذر!
انه في هذه الحالة سوف يكون ضيفا علي أمير المؤمنين، وبذلك يستثير النخوة العربية التي يتحلي بها الخليفة ويطلب العفو!

* * *

وذهب التغلبي وحضر العشاء مع الخليفة، وعرفه بعض من كانوا علي مائدة الخليفة، وأخبروا الوليد بن عبدالملك.
واستدعاه الخليفة قائلا له:
­ يا عدو الله لقد امكنني الله منك
وأخذ الشاعر التغلبي يتوسل ويسترحم وهو يقول:
­ لقد قلت في نفسي أن امهلك حتي اطأ بساط الخليفة، وأكل طعامه، فقد امنت، وأن عوجلت فقد هلكت، وقد امهلت حتي وطئت بساطك يا أمير المؤمنين، واكلت طعامك، فقد أمنت اذن.

* * *

لقد نجحت حيلة الشاعر.
وصمت الخليفة وهو يسمع كلام التغلبي، وأنه جاءه يطلب العفو، وأنه أكل معه علي مائدة واحدة، وأنه ما جاء اليه الا طمعا في كرمه ومروءته.
وتأمل الخليفة الموقف.. فهو يري أمامه رجلا جاد يلتمس العفو، ولعله في هذه اللحظات طافت بخياله المواقف التي مرت برسوله الكريم، وهي مواقف أصعب وأشد، ومع ذلك عفا النبي وأكرم من تربصوا به الدوائر، وأهانوه!
ألم يكن له في رسول الله أسوة حسنة.
ولعله شاهد الرجل في لحظات ضعفه وبأسه وهوانه، وقد ضاقت عليه الارض بما رحبت فلجأ الي الخليفة نفسه يسترحمه ويستعطفه ويوقظ في أعماقه احترام الضعف الانساني وقد فعل!

* * *

لقد عفي عنه الخليفة علي كل حال، وقال له:
­ انصرف آمنا راشدا!

* * *

يقول الشيخ الباقوري تعليقا علي هذه الحكاية الطريفة:
'فأمنه الوليد فانصرف آمنا راشدا فلما ولي لم يتمثل الوليد بأية من كتاب الله ولا بأدب من أدب رسول الله صلي الله عليه وسلم ولكنه تمثل بشعر عربي أصيل يقول فيه الشاعر:
شمس العداوة حتي يستقاد لهم
وأعظم الناس أحلاما اذا قدروا.
يعني أنهم من بعد الهمته، وكبر النفس بحيث لا تسهل عداوتهم.
فاذا امكنتهم الفرصة من عددهم فقدروا عليه فانهم يعفون عنه لانهم كبار الهمم، كبار النفوس.
والعفو عند المقدرة من مكارم الاخلاق'

* * *

وهذه الحكاية من أجمل قصص التراث لما فيها من نزعة انسانية، ولما فيها من تصوير النفس البشرية عندما ينطلق لسانها بما لا تقوي علي تحقيقه، وعندما تصطدم بالواقع لا تجد الا رجع بكاء.. ولا تجد الا الاستعطاف حتي لا يقع المحظور، وتنتهي حياتهم بكلمة تخرج من فم حاكم أو أمير!

مراجع:

قطوف من أدب النبوة .. أحمد حسن الباقوري
العصر الاموي .. أ. د. عبدالشافي محمد عبداللطيف

الفقير الى ربه
28-11-2012, 05:10 AM
محاولة اغتيال أعظم الرسل!
عامر بن الطفيل تآمر علي قتل الرسول صلي الله عليه وسلم وفشلت المحاولة
دعا عليه الرسول فمات بالطاعون أثناء عودته لبلاده


كان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو الناس الي الاسلام بالحسني، ولم يفرض الدين علي أحد، ولكنه كان يبين للناس ما فيه من نعمة الايمان بالله الواحد الاحد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.
ويوضح لهم تعاليم الاسلام الحنيف، وأن هذا الدين جاء ليرفع الناس من وهدة عبادة الاصنام الي عبادة خالق الوجود، وانهم بهذا الاسلام سيصبح لهم شأن علي مستوي الفرد وعلي مستوي الجماعة.

علي مستوي الفرد لانه يرفع من قيمته أمام نفسه، وأمام خالقه فلا يمرغ جبينه لحجارة صماء لا تنفع ولا تضر، وأن يرقي بتفكير الانسان ليتدبر الوجود الذي خلقه الله فيعبد خالق الوجود.
ومع ذلك حاربوا الدعوة وكادوا لها، وحاولوا أن يوقفوا تقدم الزمن، وما دروا أنهم بذلك كانوا يعيشون في الوهم، وتسيطر عليهم الجهالة، لان نور الله سوف يشق طريقه ولو كره الكارهون.
ومن النماذج الغريبة، التي يعرفها كل من يقرأ كتب السيرة، نموذج عامر بن الطفيل، فقد كانت له طموحات، أكبر من شخصه وأكبر من ملكاته الشخصية، فقد قرر أن ينازع الرسول، وأن يكون له ندا، وأن تكون له السيادة علي شبه الجزيرة العربية بعد الرسول!
كان شديد المكر.. شديد الخداع.. لا يؤمن جانبه.. فما أكثر ما نافق.. وما أكثر ما غدر.
ونسي في غفوته أن النبوة وحي من الله لا دخل للبشر فيها، وأنه لا يملك صفات صاحب الدعوة عليه الصلاة والسلام، الذي عرفه الناس.. شديد الرحمة بهم.. شديد البر.. شديد الحياء.. له من صفات الوفاء والصدق والتقوي ما يؤهله لحمل رسالة السماء.
نسي هذا الحقود أنه لا يملك أدوات الدعوة، وقدم علي مدينة رسول الله علي رأس جماعة من قومه 'بني عامر بن صعصعة'.. وكان عاقد العزم علي اغتيال أعظم رسل الله عليه الصلاة والسلام.
قال له قومه:
­ ان الناس قد أعلنوا اسلامهم فاذهب الي الرسول وأعلن اسلامك.
قال لهم:
­ والله لقد كنت آليت لا انتهي حتي تتبع العرب عقبي.
أفأنا اتبع عقب هذا الفتي من قريش.
وكان معه أربد بن قيس وهو أخو 'لبيد الشاعر' لأمه.. وقال له:
­ اذا قدمنا علي الرجل 'الرسول عليه الصلاة والسلام'
فاني سأشغل عنك وجهه فاذا فعلت ذلك فافعله بالسيف!!
أي أنه حاك مؤامرة بأن يشغل الرسول، حتي اذا ما انشغل به الرسول ووجه وجهه اليه، قام صاحبه بضرب الرسول بالسيف!
وعندما قدموا علي الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام قال له عامر:
­ خالني يا محمد.. بمعني اجعلني لك صديقا!
واقترب منه ليشغله.. فابتعد عنه الرسول قائلا له:
­ لا.. حتي تؤمن بالله وحده وأخذ عامر بن الطفيل يحاول الاقتراب من النبي عليه الصلاة والسلام حتي ينيح الفرصة لصديقه 'اربد' أن يغتال الرسول، ولكنه وجد أن صاحبه لا يفعل شيئا.. وباءت كل محاولاته بالفشل فصاحبه لم يقو علي أن يستل سيفه ويضرب به الرسول.
وهنا قال عامر بن الطفيل للرسول:
­ ما تجعل لي ان اسلمت؟
قال له عليه الصلاة والسلام:
­ لك ما للمسلمين، وعليك ما عليهم.
بادره الرجل قائلا:
­ اتجعل لي الامر من بعدك؟
­ قال له الرسول عليه الصلاة والسلام:
­ ليس ذلك لك، ولا لقومك، ولكن لك أعة الخيل
قال عامر
­ أنا الآن في أعنة خيل نجد.. اتجعل لي الوبر ولك المدر
أي أنه يريد أن يتولي حكم البدو ويترك للرسول الحضر؟
قال النبي عليه الصلاة والسلام؟
­ لا
فقام عامر مهددا ومتوعدا الرسول، بأنه سوف يحاربه ويحارب الدعوة ومما قاله:
­ اما والله لا ملأنها عليك خيلا جردا، ورجالا مردا، ولاربطن بكل نخلة بالمدينة فرسا'.
وخرج الرجل بعد أن توعد الرسول، وسأل صاحبه عن عدم تنفيذ الخطة التي اتفقا عليها ولماذا تجاهل اشاراته عندما كان يقترب من الرسول ويشغله، حتي يتاح له الفرصة لتدبير مؤامرته الدنيئة.
فقال له صاحبه:
­ والله ما هممت بقتل محمد الا رأيتك بيني وبينه أفأقتلك؟
وفي طريق العودة أصيب هذا الغادر بالطاعون، ومات فواراه التراب.
أما صاحبه فقد اصابته صاعقة في الصحراء وقتلته!

* * *

واستراح الناس من شر هذا الرجل وصاحبه.
وقد كان عامر بن الطفيل مليء بالعقد النفسية التي ورثها نتيجة تصرفاته الحمقاء وغدره بالناس.
فالرواة يقولون انه حارب مع قومه بني الحارث، واستعان عليهم بقبيلة بن نمير، ولما انتصر عليهم تقدم احد رجالات بني الحارث نحوه وقال له ­ يا أبا علي انظر ما صنعت بالقوم.. انظر الي رمحي!
وعندما نظر عامر الي رمح الرجل، ما كان من الرجل الا ان ضربه به علي جبينه وفقأ احدي عينيه!
واورثته هذه العاهة حقدا علي الناس، فصار يفسد في الارض، ولا يرغب في السلام، ولكنه كان محبا لاراقة الدماء، وظلم الناس، كما زادته هذه العاهة بطشا، واغراه نصره علي بني الحارث ان يغير علي بني مرة بن عوف بن سعد، وبهم بعض رجالات اشجع بني ذئب، ولكنه مني بالهزيمة، ففر من المعركة عندما رأي أن الدائرة تدور عليه وعلي قومه!
فلم يكن اذن من الشجاعة بمكان، ولكنه كان شديد الغدر، وما أكثر ما يرويه الرواة عن غدره، وعن عدم التمسك بعهد تعهد به، وكان مصيره عندما اراد الغدر برسول الله، أن اصابه الله سبحانه وتعالي بالطاعون فمات.
ويقول بعض المفسرين انه نزلت فيه وبصاحبه هذه الآيات من سورة الرعد:
'سواء منكم من أسر القول ومن جهر به، ومن هو مستحف بالليل وسارب بالنهار، له معقبات من بين يديه ومن خلفه، يحفظونه من أمر الله، ان الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم واذا اراد الله بقوم سوءا فلا مرد له، وما لهم من دونه من وال، هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشيء السحاب الثقال، ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال'.
الرعد: 10 : 13

* * *

وبذلك طويت صفحة هذا الجاحد الذي ظن نفسه ندا لرسول الله صلي الله عليه وسلم، وانه تصور انه من الممكن أن يكون خليفة له، رغم ما تنطوي عليه أعماقه من خسة وحقد وشتي ضروب المكر والخديعة، فكان وبال موقفه الغبي من رسول الله عليه الصلاة والسلام، ان مات ميته شنيعة، بعد أن باء بالعار مع هذه المرأة السلولية، كما كان خبر تابعه الذي لم يحكم عقله وهو يري كيف عم نور الاسلام شبه الجزيرة العربية، وأضاءها بأنوار التوحيد، وجعل الناس تؤمن بمباديء الاسلام وفضائله مما غير المجتمع في شبه الجزيرة العربية تغيير كاملا.. ومع ذلك فقد اضل اربد واراد أن يضل قومه، ولكن قومه اتبعوا ما جاء به نبي الهدي، وآمنوا، وانتقم منه الله سبحانه وتعالي بتلك الصاعقة التي جعلته في الهالكين.

* * *
مراجع :

سيرة ابن هشام
حياة محمد ­ د. محمد حسين هيكل
رجال ونساء نزل فيهم قرآن ­ د. عبدالرحمن عميرة

الفقير الى ربه
28-11-2012, 05:18 AM
مذبحة بلاط الشهداء
استشهاد عبدالرحمن الغافقي منع المسلمين من السيطرة علي أوروبا بأكملها !


من أشهر المعارك الفاصلة في التاريخ تلك المعركة التي قامت بين المسلمين والفرنجة في سهول فرنسا علي ضفاف نهر اللوار في اكتوبر سنة 732م، والتي يطلق عليها معركة بلاط الشهداء.. حيث كان يقود جيوش الفرنجة 'شارل مارتل' ويقود جيش المسلمين في الاندلس عبدالرحمن الغافقي.
ولم تحظ معركة بكل هذا التهليل من جانب أوروبا كتلك المعركة، حيث تغني بها الشعراء والأدباء والفنانون، لاعتقادهم بأنه لو تم النصر للمسلمين في هذه المعركة لاكتسح الاسلام أوروبا كلها كما كان يأمل عبدالرحمن الغافقي. وبالتالي كانت هذه المعركة الحد الفاصل بين عصر وعصر، وانقلبت الموازين، وأمنت أوروبا من الزحف العربي الكاسح الذي اجتاح نصف فرنسا علي يد عبدالرحمن الغافقي
و لنعد قليلا الي الوراء حيث استطاع موسي بن نصير أن يرسل قائده طارق بن زياد أن يعبر جبل طارق ويستولي علي الاندلس 'أسبانيا'.. وكان جيش طارق بن زياد يضم 12 ألف مقاتل واستطاع جيش طارق أن يخترق الاندلس التي كانت تعاني من حكم ملك ظالم هو 'لوزريق'.. وبعدها دخل موسي بن نصير نفسه بجيش قوامه 18 ألف مقاتل، فوصل الي طنجة سنة 712م = 95ه، وبدأ يحكم أسبانيا، ويخضعها للحكم الاموي، بعد أن استولي علي أهم المدن الاندلسية وأصبحت أشبيليه هي العاصمة.
وعرف الاسبان تحت الحكم الاسلامي معني التسامح الديني، فلا اكراه لأحد علي دخول الاسلام، كما شاهد الاسبان عن قرب احترام المسلمين للآخرين، وسيادة قيم العدل والفضائل، فدخل الكثير منهم في الاسلام، بعد أن عاشوا عصرا جديدا مختلفا تماما عما كانت عليه الاندلس من قبل الفتح الاسلامي.
وتوالي الولاة تحت الحكم الاموي، بعد ذلك، وكان المد الاسلامي يتجه صوب أوروبا، وكانت من آمال موسي بن نصير الاستيلاء علي جنوب فرنسا وايطاليا والوصول الي عاصمة الخلافة الاموية بعد حصار القسطنطينة. ولكن الخليفة الوليد بن عبدالملك رفض خطة موسي بن نصير لانه كان يري أهمية انتشار الاسلام في البلاد المفتوحة بدلا من هذا التوسع الهائل وتوقفت طموحات موسي بن نصير.
ولكن ظهرت بعد ذلك الاضطرابات في الاندلس، واندلعت الفتنة والدسائس والمؤامرات من أجل الحكم، الي أن تولي عبدالرحمن الغافقي ولاية الاندلس، وكان رجلا من النابغين، تلقي الفقه والحديث عن عبدالله بن عمر وقد ذهب الي الاندلس مع المجاهدين، كما كان يمتاز بالحصافة العسكرية وبعد النظر، ولو ساعده الحظ وانتصر في معركة 'بلاط الشهداء' لكان من أعظم قواد التاريخ ولا ننشر الاسلام في أوروبا كلها، وتحقق الامل الذي لم يستطع أن يحققه موسي بن نصير، ولكن الرياح تأتي دائما بما لا تشتهي السفن كما يقولون.

****

لقد حكم الاندلس وهي تشرف علي فوضي عارمة فعاد الامن والامان الي ربوعها، وضبط الامور فيها حتي تكون قاعدة لتحقيق ما يرنو اليه من نشر ضوء الحضارة الاسلامية في ربوع أوروبا التي كان يخيم عليها الجهل والتخلف والغباء، واستطاع بالعقل أن يستولي علي نصف فرنسا.
وهنا استيقظت أوروبا لدرء هذا الخطر، واجتمعت أم الشمال علي ضفاف نهر اللوار بقيادة شارل مارتل لوقف الزحف العربي الاسلامي.

****

كانت المعركة في سهول فرنسا بين الاسلام والنصرانية بيد أنها كانت من الجانب الآخر بين غزاة الدولة الرومانية والمتنافسين في اجتناء تراثها، كانت بين العرب الذين اجتاحوا املاك الدولة الرومانية في المشرق والجنوب، وبين الفرنج الذين حلوا في المانيا وغاليس 'فرنسا'.. والفرنج هم شعبه من اولئك البربر الذين غزوا روما وتقاسموا تراثها من وندال وقوط وآلان وشوابيين، فكان ذلك اللقاء بين العرب والفرنج في سهول فرنسا، أكبر من نزاع محلي علي غزو مدينة أو ولاية بعينها، كان هذا النزاع في الواقع أبعد ما يكون مدي وأثرا، اذ كان محوره تراث الدولة الرومانية العريض الشاسع، الذي فاز العرب منه بأكبر غنم، ثم أرادوا أن ينتزعوا ما بقي منه بأيدي منافسيهم غزاة الدولة الرومانية من الشمال'.

****

مهما يكن من شيء فقد ازعج اوروبا أن الزحف الاسلامي يقترب من باريس نفسها.
وهنا عبأ 'شارل مارتل' جيشا ضخما يضم فيما يضم بعض الجرمان، وبعض العشائر المتوحشة، وقد ليسوا جلود الذئاب والنمور وهم متعطشون للقتال واستعد عبدالرحمن الغافقي لهذا الجيش الضخم، واحتدم القتال بين الفريقين في هذا المكان الشاسع بين بواتيه وتور.. واستبسل جيش المسلمين استبسالا رائعا في أول أيام القتال، لم ترهبهم جيوش الفرنجة بملابسهم من جلود النمور والحيوانات المتوحشة، حتي ظن شارل مارتل أن الهزيمة لاحقة بجيشه، وفكر في طريقة يخدع بها أعدائه فاشاع بأن جيشه سوف يستولي علي الغنائم التي غنمها المسلمون في المعركة، فتراجع البعض لحماية هذه الغنائم مما مهد الطريق لانكسار المسلمين، ولم يستمع 'البربر' لنداءات عبدالرحمن الغافقي للتفرغ للمعركة والمعركة وحدها، بل عادوا ادراجهم الي الخلف من اجل الغنائم، فكانت فرصة أمام جيش الفرنج أن يتقدم داخل صفوف المسلمين، وبذل عبدالرحمن الغافقي جهدا يفوق الطاقة البشرية وهو يحارب بسيفه وبنفسه ومع كتيبة الاعداء، مما جعل الاعداء يفرون من هذه الكتيبة، ويرجعون الي الوراء، الا أن الاعداء أحاطوا به بينما اندفع البعض الي الوراء لحماية الغنائم، حتي سقط شهيدا، وبسقوط عبدالرحمن الغافقي، تخاذلت جموع المقاتلين معه، وانسحبوا الي الوراء.. في تلك المعركة الدامية التي أطلق عليها المؤرخون معركة 'بلاط الشهداء' لكثرة ما سقط فيها من الشهداء.
وعندما تقدم شارل مارتل بحذر نحو المعسكرات المهجورة الا من الجرحي والمرضي، كان يخشي أن تكون هناك خدعة يرتد بعدها العرب للحرب، وعندما تيقن من انسحاب اعدائه، قتل جميع من في المعسكرات من جرحي المسلمين الذين لم يستطيعوا الانسحاب بلا رحمة، ولم يفرق بين جريح وأسير ومريض.
انما أعمل فيهم السيف، ونهب ما فيه من العتاد والسلاح وحول هذه المعسكرات الي بحيرات من دماء!
ولكنه تخاذل عن متابعة الجيش المنهزم، خشية أن تتحول انتصاراته الي هزيمة.

****

ان هذه المعركة كما يحدثنا عنها الدكتور محمد رجب البيومي، قد استشهد فيها عبدالرحمن الغافقي بعد أن ابلي احسن البلاء، وبذل اقصي ما يبذله قائد باسل في الزود عن حياضه، ولكن 'مأساة أحد' تكررت في سهول فرنسا مرة ثانية، اذ تكالب المسلمون علي الغنائم، وتركوا الجهاد، فأسفوا البطل الغافقي في الغرب كما سبق أن اسنوا الرسول الهاشمي يوم 'أجحد' في الشرق، وكأن التاريخ يعيد نفسه من جديد ليبرز للمسلمين شتي العبر وابلغ العظات، ولكن أين من يعقل ويتدبر ويقول أيضا:
ان كارثة الغنائم وحدها هي التي أبعدت النصر القريب، وأخلفت ظنون القائد في شجاعة جنوده، وقد دعا الي التخلي عنها دعوات صارخة حين وجد التناصر عليها يفتح باب الكارثة، واذا ضاق به الامر جاد بنفسه رخيصة هنية في جنب الله، فارتفع الي مقام البررة من الشهداء.

****

ويقول المؤرخ الكبير محمد عبدالله عثمان أن هذه الغزوة الاسلامية الشهيرة، وهذا الجيش الضخم، خيال الشاعر الاوروبي الحديث، فنري الشاعر الانجليزي 'شوذي' يقول في منظومته عن ردريك آخر ملوك القوط:
جمع لا يحصي
من شام وعرب وروم خوارج فرس وقبط وتتر عصبة واحدة يجمعها ايمان هائم راسخ الفتوة وحمية مضطربة، وآخره مروعة ولم يك الزعماء.. اقل ثقة بالنصر، وقد شمخوا بطول ظفر:
يتيهون بتلك القوة الجارفة التي ايقنوا انها كما اندفعت حينما كانوا بلا منازع ستندفع ظافرة الي الامام حتي يصبح الغرب المغلوب كالشرق بطأ الرأس اجلالا لاسم محمد.

****

وما أكثر ما في التاريخ من عبر، وأين هذا الماضي من الحاضر المتعثر.

مراجع

مواقف حاسمة في تاريخ الاسلام ­ محمد عبدالله عثمان
مع الابطال ­ محمد رجب البيومي

الفقير الى ربه
28-11-2012, 05:24 AM
معاوية وقيس.. حرب الد هاء والمكر!


قد يكون الانتصار في معارك الحياة راجعا الي اللين والصبر والحيلة، وليس فقط بقوة السلاح وابداء الشجاعة.. وهناك من ينتصر في معاركه علي أساس أن الغاية تبرر الوسيلة.. ولا يهمه الا تحقيق مكاسبه بأي وسيلة، بينما هناك من يري أنه لابد من شرف الوسيلة للوصول الي أشرف الغايات.
و..... بين الوسيلتين دارت المعارك عبر كل العصور.

ان قصص التاريخ الواقعية أكثر متعة من قراءة الروايات التي يتفتق عنها خيال الروائيين.. لان فيها سحر الواقع وقسوته في نفس الوقت.
والذي يقرأ الصراع الدامي الذي حدث بين الامام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ومعاوية بن أبي سفيان، يتضح أمامه الفارق بين من يريد أن يصل الي غايته دون أن يتنازل عن القيم والمثل العليا وبين من يريد أن يصل الي غايته في السلطة والحكم بأي وسيلة.. حتي لو كانت هذه الوسيلة هي المكر والخداع.
الامام علي كرم الله وجهه يمثل الرجل الحريص علي القيم والمباديء، ومعاوية يمثل الرجل الذي لا يعنيه الا الحصول علي السلطة والجاة والسلطان مهما كانت الوسائل.
وعندما كنت اقرأ في سيرة حياة قيس بن سعد الذي ولاه الامام علي بن أبي طالب حكم مصر كانت تبرز في ذهني العديد من علامات الاستفهام حول السياسة والساسة.. الذين يجيدون المكر والخداع.. والذين لا يجيدون هذا المكر وهذا الخداع.
لقد ذعر معاوية عندما تولي سعد بن قيس حكم مصر من قبل الامام فهو يعرف أن الرجل رغم تقواه يجيد ألاعيب السياسة، وعنده من المرونة في فهم الامور ما يجعله خطرا علي الامويين.. فقد علم انه عندما جاء الي مصر كانت هناك جماعة من أهل 'خربتا' يريدون الثأر لمقتل عثمان.. وانهم بالتالي لن يبايعوا عليا حتي يأخذ ثأر عثمان!
ولم يضيع الرجل وقته في محاولة اقناعهم بأنه لا ذنب لعلي في قتل عثمان، ولا له يد في ذلك، فهادنهم.. وحاول ابعادهم عن حلبة هذا الصراع.. أي حيدهم حتي يتفرغ لاحكام سيطرته علي مصر.
علم معاوية بذلك فاراد أن يستميله اليه، وارسل اليه العديد من الرسائل، وكان هو يرد علي رسائل معاوية بذكاء منقطع النظير.. فقد فاق دهاؤه دهاء معاوية!
فعندما ولاه الامام علي مصر ارسل اليه يقول:
سر الي مصر فقد وليتكم واخرج الي رحلك، واجمع اليه ثقاتك، ومن أحببت ان يصحبك حتي تأتيها ومعك جند، فان ذلك ارعب لعدوك، وأعز لوليك، فاذا انت قدمتها ان شاء الله فأحسن الي المحسن واشتد علي المريب، وارفق بالعامة والخاصة فان الرفق يمن'.
فأجابه سعد بقوله:
­ رحمك الله يا أمير المؤمنين.. فقد فهمت ما قلت.. أما قولك اخرج اليها بجند
فوا الله لئن لم ادخلها الا بجند آتيها به من المدينة لا أدخلها ابدا، فأنا ادع ذلك الجند لك، فان انت احتجت اليهم كانوا منك قريبا، وان اردت أن تبعثهم الا وجه من وجوهك كانوا عدة لك، وأنا اصير اليها بنفسي وأهل بيتي، وأماما أوصيتني به من الرفق والاحسان فان الله عز وجل هو المستعان علي ذلك.
ولم يدخل مصر الا في سبعة نفر من أصحابه واستطاع أن يحسن التعامل مع الناس، وأن يسوس الناس بالعدل فأحبوه.. وهاون المنشقين فلم ينفروا منه.

* * *

كان من الطبيعي أن يقلق معاوية بن أبي سفيان.. وكان من الطبيعي كعادته أن يستميله اليه، فقد خشي أن يجعل من مصر قوة تساند الامام علي وبالتالي ترجح كفته.. فكتب اليه:
­ الي قيس بن سعد: أما بعد
فان كنتم قد نقمتم علي عثمان بن عفان رضي الله عنه في أثرة رأيتموها، أو ضربة سوط ضربها أو شتيمة رجل أو في تسييره آخر، أو في استعماله الفتي فانكم قد علمتم ­ ان كنتم تعلمون ­ أن دمه لم يكن يحل لكم، فقد ركبتم عظيما من الامر، وجئتم شيئا ادٌّا، فتب الي الله عز وجل يا قيس بن سعد، فانك كنت من المجبلين علي عثمان بن عفان رضي الله عنه، ان كانت توبة من قتل المؤمن تغني شيئا، فأما صاحبك: فانا قد استيقنا انه الذي اغري به الناس، وحملهم علي قتله حتي قتلوه، وان لم يسلم من دمه عظم قومك، فان استطعت يا قيس أن تكون ممن يطلب بدم عثمان فافعل، وتابعنا علي أمرنا، ولكن سلطان العراقين، اذا اظهرت ما بقيت، ولن احببت من أهل بيتك سلطان الحجاز ما دام لي سلطان، وسلني غير هذا مما تحب، فانك لا تسألني شيئا الا أوتيته، واكتب الي برأيك فيما كتبت به اليك والسلام'.
لقد حاول معاوية أن يغريه بالمناصب كعادته، ولكن قيس اراد أن يحادثه باللغة التي يفهمها لغة المكر والدهاء فرد عليه بقوله:
أما بعد: فقد بلغني كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه من قتل عثمان رضي الله عنه، وذلك أعد لم اقارفه ولم اطف به، وذكرت ان صاحبي هو الذي اغري الناس بعثمان ودسهم اليه حتي قتلوه، وهذا ما لم اطلع عليه، وذكرت: أن عظم عشيرتي لم نسلم من دم عثمان، فأول الناس كانوا فيه عشيرتي، وأما ما سألتني من متابعتك، وما عرضت علي من الجزاء فقد فهمته، وهذا أمر لي فيه نظر وفكرة وليس هذا مما يسرع اليه، وأنا كاف عنك، ولن يأتيك من قبلي شيء تكرهه، حتي تري ونري ان شاء الله، والمستجار الله عز وجل، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته'.

* * *

ولم يكن هذا الرد بكاف لوضع النقط فوق الحروف.. ان معاوية يريد استمالة الرجل، ولكن الرجل لم يعطه ما يشفي صدره.. فارسل معاوية اليه:
­ أما بعد: فقد قرأت كتابك فلم أرك تدنو فاعدك سلما، ولم ارك تباعد فاعدك حربا، أنت فيما ها هنا كحنك الجذور، وليس مثلي يصانع المخادع، ولا ينتزع للمكايد، ومعه عدد الرجال، وبيده أعنة الخيل، والسلام عليك'.
وهكذا عندما لم يجد معاوية املا في الخداع، أن يظهر له قوته.. بينما قرر قيس بن سعد أن يضع النقط فوق الحروف فارسل الي معاوية:
­ أما بعد: فان العجب من اغترارك بي، وطمعك في، واستسقاطك رأيي، اتسومني الخروج من طاعة أولي الناس بالامرة، وأقولهم للحق، وأهدهم سبيلا، واقربهم من رسول الله وسيلة، وتأمرني بالدخول في طاعتك، طاعة أبعد الناس عن هذا الامر، واقولهم للزور، واضلهم سبيلا، وابعدهم من الله عز وجل ورسوله وسيلة، ولد ضلين مضلين، طاغوت من طواغيت ابليس.
وأما قولك: اني ماليء عليك مصر خيلا ورجلا ، فوالله ان لم اشغلك بنفسك حتي تكون نفسك أهم اليك، انك لذو جد، والسلام'.

* * *

قرأ معاوية الرسالة، وعرف ان الرجل لا يشتري وأنه لا يأبه به ولا يخشاه، فاستخدم الحيلة كعادته، وأخذ يحدث الناس علي أن قيسا من شيعته بدليل انه لم يقاتل أهل 'خربتا' في مصر المتعاطفين مع عثمان!

* * *

وأخذ بعض الناس يطالبون الامام علي أن يأمر واليه علي مصر بمحاربة 'أهل خربتا' واقتنع الامام بذلك، غير أن ابن سعد كان لا يري هذا الرأي، ويري أن الحرب ليس في صالح الامام في هذه الظروف.. وطلب اقالته فأقاله الامام وعين بدلا منه محمد بن أبي بكر!
وقد فرح معاوية عندما سمع هذا الخبر لانه كان يخشي من سعد، حتي انه عندما سمع ان سعد بن قيس عاد الي المدينة، ثم اتجه الي الامام علي بعد أن ضايفة في المدينة مروان بن الحكم ارسل معاوية الي مروان رسالة يقول له فيها:
­ امددت عليا بقيس بن سعد ورأيه ومكانه، فوالله لو امددته بمائة ألف مقاتل ما كان ذلك بأغيظ لي من اخراجك قيس بن سعد الي علي'.

* * *

جاء محمد بن أبي بكر ليخلفه في حكم مصر، ولم يستمع الي نصيحة قيس بن سعد بمهادنة أهل 'خربتا' فحاربهم ولكنهم انتصروا عليه.
وأراد الامام أن يولي 'الاشتر' حكم مصر.. ولكن ما كاد يدخلها حتي دس له السم في طعامه بواسطة أحد عملاء معاوية.
وكان الاشتر هذا مما يخافهم معاوية حتي أن الرواه رووا عن معاوية قوله: ان لله جنودا من عسل'.
وهو يعني أن يدس لاعدائه السم في العسل فيتخلص منهم.
مهما يكن من شيء فالتاريخ يقول لنا أن معاوية ارسل جيشا بقيادة عمرو بن العاص لاحتلال مصر، واستطاع عمرو دخول مصر، وبعدها قتل محمد بن أبي بكر، ومثل بجثمانه ووضعوه في جيفة حمار وحرقوه!!

* * *

وتمر الايام.. وتتوالي الاحداث، ويستشهد الامام علي، ويتولي بعده الخلافة ابنه الحسن رضي الله عنه الذي كان في مقدمة جيشه قيس بن سعد، الا أن الحسن اثر أن يتنازل عن الحكم لمعاوية بن أبي سفيان حتي يضع نهاية للحرب الاهلية بين المسلمين.. وطلب من اتباعه أن يطيعوا معاوية، ومن هنا فقد قام قيس بن سعد خطيبا في الناس وقال لهم:
­ أيها الناس. اختاروا الدخول في طاعة امام ضلالة أو القتال من غير إمام.
وأثر الناس وقد اجهدتهم الحروب الرضوخ للأمر الواقع، ومبايعة معاوية.. ومن الذين بايعوه قيس بن سعد بعد أن أمنه معاوية.

مراجع:

صور تاريخية ­ علي أدهم
الخلفاء الراشدون ­ عبدالوهاب النجار
اتمام الوفاء في سيرة الخلفاء ­ محمد الخضري

الفقير الى ربه
28-11-2012, 06:27 AM
معــــــركــــة اليـــــرمــــــوك

بعد الانتهاء من حروب الردة وتسيير خالد من اليمامة إلى العراق في سنة 13هـ جهز الصديق الجيوش إلى الشام ، فبعث عمرو بن العاص إلى فلسطين ، وسير يزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة ، رضي الله عنهم أجمعين ، آمراً إياهم أن يسلكوا تبوك على البلقاء ، وكان عدد كل لواء من هذه الألوية الأربعة ثلاثة آلاف ، ثم توالت النجدات فيما بعد .


وصل الأمراء إلى الشام ، فنزل أبو عبيدة الجابية على طريق دمشق ، ونزل يزيد البلقاء مهدداً بصرى ، ونزل شرحبيل الأردن بأعلى الغور فوق طبرية ونهر الأردن ، وقيل نزل في بصرى ، أما عمرو فقد وصل إلى وادي عربة .

عين الصديق لكل منهم الولاية التي يتولاها بعد الفتح ، فجعل لعمرو فلسطين ، وليزيد دمشق ، ولأبي عبيدة حمص ، ولشرحبيل الأردن .

سار الأمراء إلى أهدافهم ، وعكرمة ردء للناس ، فبلغ الروم ذلك فكتبوا إلى هرقل، فجاء من حمص ، وأعد الجند ، وجمع العساكر ، وأراد أن يشغل قواد المسلمين بعضهم عن بعض لكثرة جنوده ، أراد أن يحاربهم متفرقين ، لكن عمراً تنبه للأمر ، خاصة بعد أن أرسل هرقل تذارق في تسعين ألفاً ، وبعث جرجة نحو يزيد بن أبي سفيان فعسكر بإزائه ، وبعث الدراقص فاستقبل شرحبيل بن حسنة ، وبعث الفيقار في ستين ألفاً نحو أبي عبيدة ، فهابهم المسلمون وخاصة أن جميع ألويتهم تعد واحداً وعشرين ألفاً ، باستثناء عكرمة فهو في ستة آلاف أيضاً ، فالمجموع سبعة وعشرين ألفاً ، فسأل الجميع بكتب مستعجلة عمراً : ما الرأي ؟ فراسلهم أن الرأي الاجتماع ، كما كتب الأمراء إلى أبي بكر بمثل ما كاتبوا به عمراً فكتب إليهم : أن اجتمعوا فتكونوا عسكراً واحداً .


بلغ ذلك هرقل فكتب إلى بطارقته أن اجتمعوا لهم ، وانزلوا بالروم منزلاً فسيحاً فيه ماء ، ويكون ضيّق المهرب لجنوده ، وجعل على الناس التذارق ، وعلى المقدمة جرجة، وعلى مجنبتيه باهان والدراقص ، وعلى الحرب الفيقار ، ففعلوا فنزلوا الواقوصة - وهي على ضفة اليرموك - ، وصار الوادي خندقاً لهم ، وانتقل المسلمون من عسكرهم الذي اجتمعوا فيه فنزلوا عليهم بحذائهم على طريقهم ، فقال عمرو : أيها الناس أبشروا ، حصرت الروم وقلما جاء محصور بخير ، إذ أن الروم تتحرك في منبطح فسيح من الأرض تحيط به من ثلاث جهات الجبال المرتفعة ، فهم محصورون .

وبقي المسلمون أمامهم صفر من سنة ثلاث عشرة وشهري ربيع لا يقدرون من الروم على شيء ، ولا يخلصون إليهم ، الواقوصة من ورائهم ، والخندق من أمامهم ، ولا يخرجون خرجة إلا نصر المسلمون عليهم ، حتى إذا انقضى ربيع الأول كتب أبو بكر الصديق إلى خالد ليلحق بهم من العراق ، وقد قال في ذلك : خالد لها ، والله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد .

وقطع خالد المسافة بجيشه في خمسة أيام ، وفرح المسلمون بخالد ، واشتد غضب الروم بمجيئه ، وقال هرقل لقواده : أرى من الرأي أن لا تقاتلوا هؤلاء القوم ، وأن تصالحوهم ، فوالله لأن تعطوهم نصف ما أخرجته الشام ، وتأخذوا نصفه ، وتقر لكم جبال الروم ، خير لكم من أن يغلبوكم على الشام ، ويشاركوكم في جبال الروم ، ولكنهم أبوا .

واتخذ الطرفان استعداداتهما ، الروم في أربعين ومائتي ألف ، منهم ثمانون ألفاً مقيدين بالسلاسل كي لا يفروا من المعركة ، والمسلمون سبعة وعشرون ألفاً ممن كان مقيماً ، إلى أن قدم إليهم خالد في تسعة آلاف فبلغوا ستة وثلاثين ألفاً ، ومرض الصديق في هذه الأثناء وتوفي للنصف من جمادى الآخرة قبل الفتح بعشر ليال .

وعرض خالد على الأمراء أن يكونوا جيشاً واحداً ويتداولوا الإمارة يوماً بعد يوم ، فوافقوا وأمّروه هو أولاً ، وعلم خالد أن القتال كل بفرقته سيطول ، وفيه إضعاف للجهود فعبأ الجيش وقسمه إلى أربعين كردوساً [ أي: كتائب كبيرة ] كل كردوس ينقسم إلى: قلب وميمنة وميسرة ، وجعل القاضي أبا الدرداء ، والقاص أبا سفيان ، وعلى الغنائم ابن مسعود ، وقارئ سورة الأنفال المقداد بن عمرو ، وشهد المعركة ألف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وأمر خالد الكراديس كلها أن تنشب القتال ، وحينئذ وصل البريد إلى خالد بوفاة أبي بكر الصديق وتأمير أبي عبيدة فأخذ الكتاب وجعله في كنانته وخاف إن أظهر الأمر أن يضعف معنويات الجند .

ونشب القتال بجد في اليوم الأول ، وزحف الروم بأعدادهم الكثيرة فردهم المسلمون ، وفي هذا اليوم كثرت الجراح من كثرة السهام ، واعورّ من المسلمين سبعمائة فارس ، فسمي ذلك اليوم يوم التعوير ، وفي اليوم الثاني وقف عكرمة وقال: من يبايع على الموت ؟ فبايعه أربعمائة من الرجال ، فقاتلوا حتى أصيبوا جميعاً بجراحات ، ودامت المعركة يوماً وبعض اليوم ، وكان الهجوم الأخير عاماً على الروم ، واقتحم خالد وجيشه خندق الروم فتساقطوا في الوادي ، وتهافت منهم في الوادي ثمانون ألفاً .

وانتهت المعركة باستشهاد ثلاثة الآف من المسلمين ، وقتل من الروم مائة وعشرون ألفاً ، وارتحل هرقل من حمص مودعاً سورية وداعه الأخير ، وقال : سلام عليك ياسورية ، سلاماً لا لقاء بعده .

وبعد المعركة أعلن خالد مضمون الكتاب ، واعتزل الإمارة ، وولاها مكانه أبا عبيدة رضي الله عن الجميع .

الفقير الى ربه
28-11-2012, 06:34 AM
رجل متزوج ولديه ابناء وبنات صعب اطباع بعيد عن الدين لا يعرف من الدين الا اسمه بل لايعرف الا الضرب والسب حياته كلها سهر ونوم مع الشلل الفاسده التي تزيده عصيانا وجهلا ففي احد الليالي عاد الي بيته متعاطي المخدرات لا اقول الهيروين بل ابسط من ذلك فكان يتعاطى الحبوب المنشطه ثم دخل الي بيته المرعوب المتواضع الذى لاتكاد تسمع منه همسة واحد مع وجود عائله كبيره ففي هذا الوقت عودة الاب الشرس فكان البيت اشبه بالبيت المرعب فعند دخوله البيت سالته زوجته عن سبب تاخره ولماذا لاتهتم فينا ولماذا؟؟؟؟ اساله كثيره تفجرة من هذه الزوجه المسكينه فما كان من الزوج المجرم الا انه انهال عليها بركل والضرب الشديد فكانت امه تسكن معهم في البيت فسمعة الصراخ فأتت لتنقذ هذه المسكينه التي لاتملك الي انها تبكي وتصرخ فوقفت بين ابنها وبين زوجته فما كان من هذا المجرم الي ضرب امه وضربها حتي سقطة بينهم مصابه باصابات كثيره كسر يدها وأدما وجهها المتهالك من كبر سنها ولم يكتفي بذلك بل اخذ السلاح وهددها لو انها تدخلت في شؤون بيته مرة اخري ولقد بين لنا كلام الله في حق الوالدين فقال عز من قال {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً }الإسراء23 اخي هذه قصة اتتني من مصدر موثوق فلا لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم................

الفقير الى ربه
28-11-2012, 06:42 AM
لم يشأ "حسن" ابن مدينة أسيوط في قلب صعيد مصر أن ينتحر ويترك سره للأبد. لقد أستطاع وزوجته الجميلة ذات الحسب والنسب أن يكتما سرا أخبرهما به الأطباء بأنه عقيم لا يستطيع الإنجاب.. لكنه أبى أن يودع الدنيا دون أن يكشف لأسرته سر الحمل الذي في بطن زوجته، رغم أنها كشفت عنه بإرادتها حتى تجعله يرفع رأسه عاليا بين أهله وعشيرته في الصعيد حيث يدفع الانسان حياته ثمنا لشرفه!!
حسن مثل كثيرين من الشباب تخرج في الجامعة وظل سنوات بدون عمل، يبحث هنا وهناك.. ويقدم نفسه للوظائف الخالية القليلة ولاعلانات التوظيف التي يقرأها في الصحف، وأخيرا رزقه الله بالوظيفة التي يستطيع أن يفتح بها بيتا.. وصبر سنوات أخرى إلى أن تحصل على المهر وعلى الشقة التي تصلح للحياة الزوجية، ثم تقدم لفتاة جميلة تخطف الأنظار، ذات حسب ونسب فهي من عائلة كبيرة ميسورة، وعلى درجة مناسبة من التعليم.. الاثنان كان يعيشان قصة حب كبيرة ينتظران تتويجها بالزواج..
تم كل شيء سريعا.. فأسرتها رحبت به فهو أيضا من عشيرة كبيرة معروف نسبها وحسبها. دخل بها ومضى شهران.. ثلاثة.. أربعة.. وهما يعيشان السعادة ساعة بساعة.. لكن لأن هذه المدة هي أقصى ما يمكن أن يتحمله الصعايدة قبل أن يصيبهم القلق لتأخر الإنجاب.. بدأ أهل حسن يسألونه عن " الحمل".. هل ظهرت البشائر أم لا.. لماذا تأخر؟!
وأمام هذه المطالب العائلية اضطر الزوجان لاستشارة الأطباء حيث أثبتت التحليلات أنها عادية وتستطيع الحمل، أما المفاجأة المدوية فكانت بالنسبة له.. إنه عقيم لا يستطيع الإنجاب إطلاقا حتى بوسيلة التلقيح الصناعي أو أطفال الأنابيب لأن الحيوانات المنوية عنده ميتة ومشوهة!
انهمرت دموعه ودموعها.. التقى الحبيبان على سر تعاهدا أن يكتماه للأبد.. ألا يبوح أي منهما بأنه عقيم وأن يعيشا حياتهما معا.. زوجان بدون أبناء فهي إرادة الله.
لكن أحاديث الأهل لم تنته.. وضغوطهم خاصة أسرته استمرت بل وصلت إلى حد مطالبته بأن لا يضيع وقتا ويسعى للزواج بأخرى.. فعند معظم الصعايدة الزوجة دائما هي المتهمة بعدم الانجاب!
أشفقت عليه زوجته.. وقررت أن تبحث عن حل لتعيد له كبرياءه وشرفه على حد قولها له عندما أخبرته بالحقيقة.. فقد أقامت علاقة محرمة مع أحد جيرانها حتى حملت منه، ثم ذهبت لزوجها لتقول له: الآن يمكنك أن ترفع رأسك بين أشقائك وأهلك وأهلي فأنا حامل!!.. استفسر منها مستغربا: كيف تم ذلك وأنا لا استطيع الإنجاب أبدا.. بكل هدوء وبفرحة غريبة راحت تحكي له ما فعلت لتنقذه من ورطته!
خرج من عندها وهو يحس بدوار شديد.. اتجه إلى جهاز التسجيل ليحكي كل هذه التفاصيل المشينة كلمة كلمة.. وليقول إن ما في رحم زوجته هو من الزنا.. ثم أطلق الرصاص على نفسه لينهي حياته..
عثر شقيق الزوج على شريط التسجيل وأبلغ اللواء حمدي الجزار مدير أمن أسيوط.. الذي حول الشريط إلى النيابة التي استمعت إليه فأمرت بضبط الزوجة والعشيق وحبسهما على ذمة التحقيق.00000000م/ن

الفقير الى ربه
28-11-2012, 06:49 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

ساخبركم بقصة حقيقية هزت مدينة حائل في المملكة العربية السعودية وهي:

كانت فتات مسكينة من عائلة فقيرة ترعى والدها فكانت الفتاة طيبة واهلها متوفون فلم يكن لديها الا والدها العجوز ترعاه وتقوم بالاهتمام به فقد تعجب بها جني خبيث فدخل بها ومع مرور الزمن تحولت حالها من سيئ الى اسوأ فكانت ترى الجن في اثناء منامها وتتعدى عليها حتى ان الشيب قد ظهر بها فعرف والدها انها ممسوسة فاستدعى والدها الشيخ وعندما قرأ عليها الشيخ انصرعت وقام الجني يتكلم على لسان المسكينه وقال : ساذهب لكنني ساعود لاجلها ولااخذ حقي منكم

وعندما ذهب الشيخ ذهبت الفتات للنوم فلم تسمع الا رج البيبان وتساقط الستائر فخطفها الجني الخبيث فذهب بها الى جبال حائل و بعد مرور يومان كان يعبر الطريق رجل امن الطرق فرأى فتات تصقط من اعلى الجبل فأتى لها رجل الامن فاذا هي تقول ماء ماء فختفت فجاة في غمضة عين

وقد قال رجل الامن : لقد شاهدت الفتاه وهي تسقط من اعلى الجبل فعندمى اتيت اليها تقول ماء ماء وقد كان شكل الفتاة مفتعل بها و ملابسها مشقشقة

وقد اوصى امير حائل باربعة مليون ريال سعودي لمن ياتي بهذه الفتاة

وحتى الان ما زالوا يبحثون عن هذه الفتاة

الفقير الى ربه
28-11-2012, 02:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
هذه بعض المحاصيل التي توجد في منطقتنا الحبيبة
1- عنب
2- تين شوكي ==برشومي
3+4 =توت بري وهو ما يسمى العقش او الخيشر وبرغم جماله ولذته الا انه يعتبر عدو المزارعين حيث ينمو ويتكاثر بسرعة مذهلة فيزحف على المحاصيل الزراعية ويحتل مواقعها
5-+6= ذرة (حبش او حب حاج وممكن يطلق عليه كورن)
7- الذرة البيضاء باقي ما صرمناها ابشروا بالخير
8-+9 = الموز التهامي وهو من اشهى انواع الموز وهوغالي الثمن ويزرع في جميع انحاء زهران وخاصة القطاع التهامي
ويغزر انتاجه هناك من اصدار ذي عين حتى نهاية المناطق التهامية

10 ايضا ذرة
11+12سفرجل
13 عنب
14 رمان

صور المحصولات الزراعية

http://www.zahran.org/ttup/IMG_20070094.jpg


http://www.zahran.org/ttup/IMG_20070129.jpg


http://www.zahran.org/ttup/IMG_20070251.jpg


http://www.zahran.org/ttup/IMG_20070256.jpg


[


http://www.zahran.org/ttup/IMG_20070446.jpg


http://www.zahran.org/ttup/IMG_20070453.jpg


http://www.zahran.org/ttup/IMG_20070550.jpg


http://www.zahran.org/ttup/IMG_20070594.jpg


http://www.zahran.org/ttup/IMG_20070596.jpg


http://www.zahran.org/ttup/IMG_20070613.jpg


http://www.zahran.org/ttup/IMG_20070786.jpg


http://www.zahran.org/ttup/IMG_20070788.jpg


http://www.zahran.org/ttup/IMG_20070790.jpg



http://www.zahran.org/ttup/IMG_20070793.jpg

[م/ن من منتدى زهران

الفقير الى ربه
28-11-2012, 03:47 PM
دهاء امرأة

جاءت امرأه الى مجلس لتجمع التجار الذين يأتون من كل مكان لوضع وتسويق بضائعهم وهي استراحة لهم .

فأشارت بيدها فقام أحدهم إليها ولما قرب منها
قال : خيرا ان شاء الله.
قالت : اريد خدمة والذي يخدمني سأعطيه عشرين دينار.
قال : ماهي نوع الخدمة؟
قالت : زوجي ذهب الى الجهاد منذ عشر سنوات ولم يرجع ولم يأتي خبر عنه.
قال : الله يرجعه بالسلامة ان شاء الله.
قالت : اريد احد يذهب الى القاضي ويقول انا زوجها ثم يطلقني فانني اريد ان اعيش مثل النساء الاخريات .
قال : سأذهب معك .
ولما ذهبوا الى القاضي ووقفوا أمامه .
قالت المرأة : ياحضرة القاضي هذا زوجي الغائب عني منذ عشر سنوات والان يريد ان يطلقني.
فقال القاضي : هل أنت زوجها ؟
قال الرجل: نعم.
القاضي : أتريد أن تطلقها؟
الرجل : نعم.
القاضي للمرأة: وهل انتي راضية بالطلاق؟
المرأة : نعم ياحضرة القاضي.
القاضي للرجل : اذن طلقها .
الرجل : هي طالق .
المرأة : ياحضرة القاضي رجل غاب عني عشر سنوات ولم ينفق علي ولم يهتم بي ؛ اريد نفقة عشر سنوات ونفقة الطلاق.
القاضي للرجل : لماذا تركتها ولم تنفق عليها ؟
الرجل : يحدث نفسه لقد اوقعتني بمشكلة ؛ ثم قال للقاضي : كنت مشغولا ولا استطيع الوصول اليها.
القاضي : ادفع لها الفين دينار نفقة.
الرجل : يحدث نفسه لو انكرت لجلدوني وسجنوني ولكن امري لله ؛ سأدفع ياحضرة القاضي.
ثم انصرفوا وأخذت المرأة الالفين دينار وأعطته 20 دينار
الرجل اراد فعل يظنه خيرا ولكنه وقع في مشكلة لا يستطيع ان يبوح بشيء والا السياط نزلن بظهره وسمعته بين التجار ايضا تسقط.
0000000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
28-11-2012, 03:51 PM
أب للبيع
هذه القصة نشرت في مجلة دار الملاحظة العدد الثاني. بعنوان "أب للبيع" يروي أحد المدرسين في دار الملاحظة – وهي دار مخصصة للأحداث الذين يرتكبون بعض الجرائم الأخلاقية أو غيرها من الجرائم – يقول
من أعجب الحالات التي قابلتنا في ميدان العمل الاجتماعي حالة "حدث" كان موجودا في قضية (أخلاقية)ز فبعد انتهاء مدته في الدار قمت بإبلاغه بانتهائها وأنه سيطلق سراحه في الأسبوع القادم ومطلوب منه إبلاغ أهله في الزيارة لإحضار الكفالة اللازمة.. فانخرط الحدث في بكاء شديد ظننت في البداية أنها دموع الفرح لخروجه من الدار ولكن استمرار البكاء وتعبيرات الحزن والقلق على وجهه جعلتني أنتحي به بعيدا عن إخوانه وأسأله عن سبب ذلك.. فإذا به يقول: لا أريد أن أطلع من الدار.. أرجو إبقائي هنا.. !! ماذا تقول؟ قلتها وأنا في دهشة.. قال: أريد أن أبقى في الدار فالدار بالرغم مما بها من قيود لحريتي فهي أفضل من بيت أبي..!! قلت له : لا شك أنك مخطئ.. فلا يوجد مكان أفضل من منزل الأسرة.. رد قائلا: اسمع قصتي واحكم بنفسكت. قلت : هات ما عندك. بدأ الحدث ابن الثالثة عشرة يروي قصته فقال: توفيت والدتي منذ حوالي ثمانية أعوام وتركتني أنا وشقيقة أصغر مني بعامين وبعد وفاتها بعدة شهور أبلغني أبي أنه سيتزوج .. وستكون لي خالة في مقام أمي .. لم أستوعب جيدا لصفر سني هذا الكلام.. وبعد حوالي أسبوع أقام والدي حفل عرس كبير وجاءت زوجة أبي إلى المنزل. عاملتنا خالتي في بداية الأمر معاملة طيبة ثم بدأت معاملتها تتغير بالتدريج فكانت دائمة الشكوى لوالدي كلما عاد إلى المنزل من عمله.. فتقول له: ابنك عمل كذا وابنتك سوت كذا.. ولم يكن أبي الذي يعود مرهقا من عمله لديه استعداد لسماع المشكلات وحلها كما أن صغر سننا وضعف قدرتنا أنا وشقيقتي على التعبير لم يكن يسمح لنا بالدفاع عن أنفسنا أما القصص التي تختلقها زوجة أبي وتجيد حبكها وروايتها. في البداية كان أبي ينصحنا وأحيانا يوبخنا.. ثم تطور الأمر مع استمرار القصص والشكاوي إلى الضرب والسباب والإهانات وازداد الأمر سوءا بعد أن رزق أبي بثلاثة أولاد من زوجته.. وبمرور الأيام تحولت أنا وشقيقتي إلى خدم بالمنزل علينا أن نلبي طلبات خالتي وأبنائها فأنا مسئول عن شراء كل ما يحتاجه البيت من السوق وشقيقتي مسئولة عن التنظيف والعمل بالمطبخ.. وكنا ننظر بحسد إلى أبناء أبي الذين يتمتعون بالحب والتدليل وتستجاب رغباتهم وطلباتهم.. وكان أبي يشعر أنني أنا وشقيقتي عبء عليه وعلى سعادته، وأننا دائما نتسبب في تكدير جو البيت بما تقصه عليه خالتي من قصص مختلفة عنا.. وكان رد فعل أبي السباب الدائم لنا، ونعتنا بالأبناء العاقين.. وأنه لن يرضى عنا إلا إذا رضيت عنا زوجته وأبناؤه.. كما أطلق علينا النعوت السيئة، وكان الجميع بالمنزل ينادوننا بها حتى كدنا ننسى أسماءنا الحقيقية .. وكنا محرومين من كل شيء – حتى المناسبات التي تدعى إليها الأسرة – كنا نحرم منها ولا نذهب معهم. ونجلس وحدنا في الدار ننعي سوء حظنا. وهناك حادثة لا أنساها حدثت في الشتاء الماضي.. فقد أحسست بتعب شديد في بطني وطلبت مني خالتي أن أخرج لشراء خبز للعشاء.. وكانت البرودة شديدة فقلت لها إنني مريض ولا أستطيع الخروج الآن.. فقالت لأبي إنني أتمارض حتى لا أقوم بما هو مطلوب مني .. فانهال أبي علي ضربا وصفعا وركلا حتى سقطت من المرض والإعياء واضطروا إلى نقلي إلى المستشفى عندما ساءت حالتي ومكثت في المستشفى خمسة أيام وعلى الرغم من الألم والتعب فقد استبشرت خيرا بهذه الحادثة وقلت لعلها توقظ ضمير أبي وتجعله يراجع نفسه إلا أنه للأسف استمر على ما هو عليه.. وبدأت بعد ذلك أعرف طريق الهروب من المنزل.. والتقطني بعض الشباب الأكبر سنا وأظهروا لي بعض العطف الذي كنت في حاجة شديدة إليه.. ومن خلال هذه المشاعر المزيفة استطاعوا خداعي.. وانزلقت معهم في الانحراف الأخلاقي ولم أكن أدرك بشاعة ذلك لصغر سني وعدم إدراكي .. ثم قبض علي في قضية أخلاقية وأدخلت الدار، وعرفت فيها مقدار الخطأ الذي وقعت فيه.. وأحمد الله على توبتي.. فهل أنا على حق في بكائي وحزني وتمسكي بداركم أم لا؟ .. وسكت بعد أن أثقل ضميري بالحمل الذي ينوء بحمله الرجال فكيف بطفل لم يبلغ مرحلة الشباب؟ ! وتحيرت في الرد عليه.. من الذي حنى على هذا الإبن؟ ومن المسئول عن هذه المأساة؟ .. هل هي زوجة الأب التي لم ترع الله في أبناء زوجها، أم هو ذلك الأب الذي أنسته زوجته الجديدة عاطفة الأبوة وأبعدته عن العدل وجعلت منه دمية تحركها بخيوط أكاذيبها وألاعيبها. وشرد خيالي بعيدا وأنا أتخيل لو أن هناك سوقا يختار فيه الأبناء الآباء الجيدين لدفع هذا الحدث كل ما يملكه ثمنا لأب جيد ولكن.. كم يساوي ردل مثل أبيه الحقيقي في مثل هذا السوق؟
000000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
28-11-2012, 04:43 PM
كبشة بنت رافع


واحدة من المسلمات المجاهدات اللاتي رافقن الرسالة النبوية الشريفة منذ أن أشرقت أنوارها في المدينة المنورة.
- وهذه الصحابية الجليلة قدمت للإسلام خدمات عظيمة، ففي بيتها ترعرعت نواة الإسلام ، ومن ثنايا دارها فاحت روائح الطيب في المدينة المنورة كلها ، فانتشر فيها الإسلام ، فكانت بركة وخيراً في الدنيا كلها.
- وهذه الصحابية الكريمة هي أم سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن لموته. نعم هي أم من حكم بحكم الله من فوق سبع سموات.
- وكانت كبشة زوجة لمعاذ بن النعمان من بني الأشهل، وقد ولدت له سعداً وعمراً وإياساً وأوساً وعقرب وأم حزام.
- أسلمت كبشة ، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان لها أثر كبير في تاريخ نساء الإسلام ، وقد أثرت التاريخ بمواقف رائعة جعلتها من الأوائل في عالم نساء الصحابة ، فما أن سطعت شمس الهداية ، وأشرقت المدينة بنور الإسلام حتى سارعت كبشة – أم سعد – لتساهم بدورها في نصرة الإسلام مهما كلفهاذلك من ثمن.
- لقد كانت أم سعد رضي الله عنها من السابقات في مضمار الخير ، حيث كانت أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم مع أم عامر بنت يزيد بن السكن ، وحواء بنت يزيد بن السكن.
- ولقد كان لها رضي الله عنها وقفات إيمانية تدل على جهادها وصبرها ، فقد خرجت في غزوة أحد مع من خرج من النساء ينظرن إلى سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم – بعد أن وردت الأخبار إلى المدينة باستشهاد عدد من المسلمين ، وكان من بينهم ابنها عمرو بن معاذ رضي الله عنه لكن الأم المجاهدة كانت ترجو سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبلت مسرعة نحو أرض المعركة ، فلما علمت بسلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمدت الله تعالى واعتبرت مصيبتها هينة.
- وكان عمرو بن معاذ رضي الله عنه يجالد في صفوف المشركين حتى لقيه ضرار بن الخطاب فقتله وكان يومئذ ما يزال على شركه.
- ومن مواقف الصبر والجهاد لهذه الصحابية الجليلة موقفها يوم الخندق حين كانت مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما في حصن بني حارثة ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين خرجوا إلى الخندق قد رفعوا الذراري والنساء في الحصون مخافة العدو عليهم ، قالت عائشة رضي الله عنها : فمر سعد بن معاذ وعليه درع مقلصة – قصيرة – قد خرجت منه ذراعه كلها ، وفي يده حربة يرفل بها وهو يرتجز بيتاً من الشعر لحمل بن سعدانة الكلبي ويقول :
لبثت قليلاً يشهد الهيجا حَمَل ... لا بأس بالموت إذا حان الأجل
فقالت أم سعد رضي الله عنها : الحق يا بني فقد والله أخرت ، وبهذه الكلمات تظهر لنا شجاعة أم سعد وحرصها على ابنها أن لا تفوته لحظة دون أن يحظى بمعية رسول الله صلى الله عليه وسلم .

صور من سير الصحابيات ، ص129

الفقير الى ربه
28-11-2012, 04:58 PM
الفقية العالم ابو ابراهيم المزني

مقدمة :
البحث والترجمة في سيرة العلماء دروس وعظات ، وأسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ، وقد قيض الله لكل زمان رجالا ينتفضون دفاعًا عن الحق وذودًا عن حياض الإسلام،ورزقهم من علمه ، وأضفى عليهم من نوره ، ومن هؤلاء العالم الجليل والقدوة الصالحة في العلم والزهد والتواضع والورع ، إمام الفقه و التفسير والعقيدة والسيرة النبوية والأصول والنحو ، الذي انتفع بعلمه المسلمون في شتى أنحاء العالم الإسلامي ..
إنه الإمام والفقيه العالم أبو إبراهيم إسماعيل المزني ، وحيث إن سيرة هذا الإمام الفقيه والعالم الجليل غنية بالعلم والتقوى لرب العالمين ، والسير علي نهج خير المرسلين , تعتبر حافزاً إيمانياً للتأسي به واقتفاء آثاره والاستفادة من دروسه التي تزخر بها كتبه إلى يومنا هذا , فقد حاولت عمل هذا البحث والترجمة بصفة مختصرة عن الإمام أبو إبراهيم إسماعيل المزني رحمه الله وذلك بعد أن ترجمت بتوفيق الله وفضلة لأخته الفقيهة في بحث سابق بعنوان " أخت الإمام المزني وأم الإمام الطحاوي " والله من وراء القصد .
اسمه وكنيته ونسبه :

هو الإمام العلامة ، فقيه الملة ، علم الزهاد ، أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق بن مسلم بن نهدلة بن عبد الله المزني المصري الشافعي , وكنيته أبو إبراهيم وهو ولده الأكبر..
والمزني - بضم الميم وفتح الزاي وبعدها نون - نسبة إلي قبيلة مزينة العدنانية الكبيرة ذات التاريخ العريق في الجاهلية والإسلام ، فالإمام الفقيه المزني ينتسب إلى قبيلة مزينة العدنانية ، وهي من عمود النسب الشريف ، نسب النبي صلى الله عليه وسلم إذ يلتقي معه في إلياس وهو جد لرسولنا الكريم .
وقد شرف الله قبيلة مزينة وأعزها بإعلاء دينه وبنصرة نبيه منذ فجر الإسلام ، فمن أبنائها أكثر من 103 صحابي جليل ، وقد أثنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من موضع ودعا لها، ومن رجال هذه القبيلة قبل الإسلام الشاعر كعب بن زهير بن أبي سلمى، والفارس المشهور بشر بن المحتفر المزني ، ومن نساء هذه القبيلة العريقة أيضا الشاعرة خنساء بنت زهير وغيرهم الكثير مما لا مجال لذكرهم ..
ومن مزينة أيضا الصحابي الجليل بلال بن الحارث أبو عبد الرحمن المزني - رضي الله عنه- الذي قدم على النبي الكريم علية أفضل الصلاة والتسليم مع أربعمائة من قومه مُزَيْنَة في رجب سنة خمس ، فاهتزت المدينة فرحًا بهم ، واستبشر بهم المسلمون ، وقاتلوا معه في غزوة حنين ، وأقطعه النبي صلى الله عليه وسلم العقيق ، وكان يحمل لواء مزينة يوم فتح مكة ‏.‏
وقد جاء في الموطأ عن أبي عبد الرحمن بلال بن الحارث المزني - رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى، ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه". رواه مالك في الموطأ والترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
ومن مزينة أيضا الصحابي الجليل النعمان بن مقرن المزني - رضي الله عنه- وهو الذي شارك في غزوة الأحزاب مع قبيلته وحضر بيعة الرضوان , ونزل الكوفة , وشارك مع قبيلته في حروب الردة بجانب الصديق أبو بكر يوم تخلت العرب وارتدت بعد أن لحق المصطفي صلي الله علية وسلم بالرفيق الأعلى , وشارك في معركة القادسية وكان رسول سعد بن أبي وقاص إلى يزدجر , وولاه عمر علي كسكر , وهو قائد المسلمين في نهاوند , وهو الذي أجاب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- عندما قال له : إني مستعملك ، قائلا أما جابيا فلا ، وأما غازيا فنعم .
وقد اشتهروا بحب الله ورسوله ، والإنفاق في سبيل الله عز وجل ، والتضحية من أجل دين الله سبحانه ، وفيهم نزل قول الحق تبارك وتعالى: "ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول إلا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم" [التوبة: 99] , فرضوان الله عليهم أجمعين.
وإن كان الإمام المزني عربي الأصل والنسب فإنه مصري المولد والنشأة والممات , وصلة الرحم بين العرب وأهل مصر موصولة منذ فجر التاريخ ، فمن مصر تزوج إبراهيم الخليل هاجر أم إسماعيل و تزوج يوسف من زليخا ، ومنها أيضا أهدى المقوقس الرسول عليه الصلاة والسلام ماريا فأنجبت له إبراهيم .
ولهذا أصبح أهل مصر أخوال عرب الحجاز فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ستفتح عليكم بعدى مصر فاستوصوا بقبطها خيرًا فإن لهم ذمة ورحمًا " قال ابن كثير رحمه الله: والمراد بالرحم أنهم أخوال إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام أمه هاجر القبطية وهو الذبيح على الصحيح وهو والد عرب الحجاز الذين منهم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوال إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمه مارية القبطية من سني كورة أنصنا ، وقد وضع عنهم معاوية الجزية إكرامًا لإبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم. تفسير ابن كثير.
مولده ونشأته :

بالنسبة لمولده رضي الله عنه أفادت المصادر التاريخية أن الإمام إسماعيل المزني قد ولد في عام خمس وسبعين ومائة من الهجرة (175هـ) , وهو نفس العام الذي توفي فيه الإمام الليث بن سعد ، وقد قال أبو الفوارس السندى كان المزني والربيع رضيعين بينهما ستة أشهر، يعني في المولد.
أما بالنسبة للمكان فقد ولد ونشأ رضي الله عنه في الفسطاط بأرض مصر , حيث ذكرت لنا كتب السيرة أن قبيلة مزينة العدنانية قد نزلت وقريش في خطة أهل الراية بالقرب من المسجد الجامع ( جامع عمرو بن العاص رضي الله عنه ) ، وذلك بعدما قدمت مع الفاتح عمرو بن العاص في عام 20 هـ , وقد كان الإمام إسماعيل المزني يتردد هو وأخته الفقيهة والتي قدمنا لها من قبل كما أسلفنا علي المسجد الجامع للعبادة والطاعة وتلقي العلوم والمعارف , وفيه أيضا التقي بالإمام الشافعي رضي الله عنه ، وأخذ الفقه هو وأخته الفقيهة عنه .
ورغم تطور الفسطاط بإنشاء مدينة العسكر التي يعد موقعها الحالي منطقة ( زينهم ) في مصر سنة ( 133 هـ - 750 م ) إلا أنها كانت في البداية مقصورة على الجنود العباسيين ، واستمرت كذلك حتى عام (201 هـ - 816 م ) عندما تهافت الناس على البناء بالقرب من مقر الحكم ونمت المدينة حتى اتصلت بالفسطاط ، وبعد ذلك أنشأت مدينة القطائع التي ابتناها أحمد بن طولون سنة ( 256 هـ - 869 م ) .
عصر الإمام المزني :

ولد الإمام المزني رحمه الله تعالى في أوائل عهد أبو جعفر هارون الرشيد العباسي (170-193 هـ) ، وتوفى في منتصف عهد أبو العباس أحمد المعتمد على الله (256-279 هـ) , ويذكر التاريخ لنا أن الخلافة العباسية استمرت في المشرق من سنة 132 إلى 656 للهجرة أي لمدة 524 سنة، و بقي للعباسيين بعد ذلك الخلافة بمصر إلى سنة 922 للهجرة ، وقد شهد الزمن الذي عاشه الإمام المزني رحمه الله تقلبا من الاستقرار إلي الاضطراب ، ومن الازدهار العلمي والثقافي إلى الجمود والتقليد , فقد عاش في العصر العباسي الأول (132 إلى 232هـ) وهو عصر استقرار وازدهار سياسيا وعلميا والعصر العباسي الثاني (232 إلى 590هـ) وهو بداية الاضطرابات.
ومن الجدير بالذكر أن العصر العباسي الأول كان من أبهي العصور من حيث النهضة الثقافية والعلمية , فقد بدأ الاستقرار فيه وانتظم ميزان الأمة الاقتصادي ، وتمثلت النهضة العلمية في حركة التصنيف وتنظيم العلوم الإسلامية والترجمة من اللغات الأجنبية , ومن أشهر المصنفين في هذا العصر مالك الذي ألف الموطأ، وابن إسحاق الذي كتب السيرة، وأبو حنيفة الذي صنف الفقه و الرأي .
كما تطورت العلوم في العصر العباسي الأول وانتقلت من مرحلة التلقين الشفوي إلى مرحلة التدوين والتوثيق في كتب وموسوعات ، وكان هذا العصر زاخرا بفطاحل العلماء مثل أئمة الفقه الأربعة أبو حنيفة (150 للهجرة)، و مالك (179 للهجرة)، و الشافعي (204 للهجرة)، وابن حنبل (241 للهجرة) وظهرت مدرستان علميتان كبيرتان في الفقه الإسلامي : هما مدرسة أهل الرأي في العراق، ومدرسة أهل الحديث في المدينة المنورة .
كما عاش في هذا العصر أئمة النحو ، ومنهم أئمة النحاة البصريين : عيسى بن عمر الثقفي (149 للهجرة)، وأبو عمرو بن العلاء(154 للهجرة)، و الخليل بن احمد (175 للهجرة)، و الأخفش (177 للهجرة)، و سيبويه (180 للهجرة)، و يونس بن حبيب (182 للهجرة)، و من الأئمة الكوفيين أبو جعفر الرؤاسي، والكسائي، والفراء (208 للهجرة).
وقد نشطت في هذا العصر حركة ترجمة كتب العلوم و الآداب من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية بتشجيع من المنصور , و لم يكتف المسلمون بمجرد الترجمة بل أبدعوا وأضافوا إلي العلوم المترجمة , وكان للمسلمين الدور الكبير والفضل الوفير في خدمة الثقافة العالمية , فعن طريق معاهدهم وجامعاتهم وأبحاثهم وصلت هذه الدراسات إلى أوروبا، فترجمت مجموعات كبيرة من اللغة العربية إلى اللاتينية، وقد كان ذلك أساسا لثقافة أوروبا الحديثة، ومن أهم الأسباب التي أدت إلى النهضة الأوروبية.
وقد عاصر الإمام المزني رحمة الله جميع ولاة الدولة العباسية علي مصر ابتداء من موسى بن عيسى بن موسى ( 175هـ) إلى أول أمراء الدولة الطولونية أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية ( 254هـ / 270هـ) .
ورغم الاضطرابات والقلاقل التي عانت منها الخلافة العباسية في بغداد إلا أن مصر عاشت متنعمة باستقرار ورخاء وهدوء، فقد شهدت البلاد في معظم الأوقات نهضة عمرانية وصناعية وتجارية، كما كانت خزانة الأموال عامرة، وكان المجتمع المصري المسلم في ذلك الوقت يتمتع بجانب كبير من التدين والصلاح والتقوى ، وذلك لقربه من القرون الفاضلة، ولتوفير أسباب الصلاح ، فكان يهتم عامة الناس بالعلم، وتقدير العلماء واحترامهم، وقيام العلماء بواجبهم في الإصلاح والأمر بالمعروف ونشر الفضيلة والإنكار على الطرق المنحرفة في الدين تفريطا وإفراط، كما كان لصلاح الأمراء وتشجيعهم للعلماء الدافع الكبير لعجلة الإصلاح والإرشاد في المجتمع آنذاك.\
تواضعه وورعه وعبادته :

قال أبو عبد الرحمن السلمي : أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان، سمعت محمد بن علي الكتاني ، وسمعت عمرو بن عثمان المكي ، يقول : ما رأيت أحدا من المتعبدين في كثرة من لقيت منهم أشد اجتهادا من المزني ، ولا أدوم على العبادة منه .
وما رأيت أحدا أشد تعظيما للعلم وأهله منه ، وكان من أشد الناس تضييقا على نفسه في الورع ، وأوسعه في ذلك على الناس ، وكان يقول : أنا خُلُقٌ من أخلاق الشافعي .
000000000000000
يتبـــــــــــع

الفقير الى ربه
28-11-2012, 05:09 PM
وقيل : إنه كان إذا فاتته الصلاة في جماعة صلى منفرداً خمساً وعشرين صلاة استدراكا لفضيلة الجماعة، مستنداً في ذلك إلى قوله صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين درجة.
لقد كان المزني إمام الشافعيين وأعرفهم بطريق الشافعي وفتاواه وما ينقل عنه ، كان فقيهًا عالمًا راجح المعرفة، جليل القدر في النظر، عارفًا بوجه الكلام والجدل وحسن البيان ، وقد صنف كتباً كثيرة ، وكان في غاية من الورع وبلغ من احتياطه أنه كان يشرب في جميع فصول السنة من كوز نحاس، فقيل له في ذلك، فقال: بلغني أنهم يستعملون السرجين في الكيزان والنار لا تطهرها ..
وكان من الزهد على طريقة صعبة شديدة ، ولم يكن أحد من أصحاب الشافعي يحدّث نفسه بالتقدّم عليه في شيء من الأشياء .
وكان الإمام المزني - رحمه الله- مجاب الدعوة ، ذا زهد وتَأَلُّه ، أخذ عنه خَلْقٌ من العلماء وبه انتشر مذهب الإمام الشافعي في الآفاق ، وكان يُغَسِّل الموتى تعبدا واحتسابا ، وهو القائل : تَعَانَيْتُ غسل الموتى ليرِقَّ قلبي ، فصار لي عادة ، وهو الذي غسل الشافعي - رحمه الله ـ وقد حدث عن الشافعي ، وعن علي بن معبد بن شداد ، ونعيم بن حماد وغيرهم ،وهو قليل الرواية ، ولكنه كان رأسا في الفقه ، وقد دخل المزني على الشافعي ـ رحمه الله ـ في مرضه الذي توفي فيه, فقال له: كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ فقال: أصبحت من الدنيا راحلا, وللإخوان مفارقا, ولسوء عملي ملاقيا, ولكأس المنيّة شاربا, وعلى الله تعالى واردا ..
أقول العلماء وثناؤهم عليه :
قال اليافعي :الفقيه الإمام أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني المصري الشافعي ، وكان زاهداً عابداً مجتهداً غوّاصاً على المعاني الدقيقة ، اشتغل عليه خلق كثير ، وقال الشافعي في صفة المزني : ناصر مذهبي ، وقال المصنف في الطبقات : كان المزني زاهدا عالما مجتهدا مناظرا محجاجا غواصا على المعاني الدقيقة ، وقال الشافعي عنه أيضا : لو ناظر المزني الشيطان لقطعه .
وهذا قاله الشافعي والمزني في سن الحداثة ، ثم عاش بعد موت الشافعي ستين سنة يقصد من الآفاق وتشد إليه الرحال ، حتى صار كما قال أحمد بن صالح : لو حلف رجل أنه لم ير كالمزني لكان صادقا ، وذكروا من مناقبه في أنواع طرق الخير جملا نفيسة لا يحتمل هذا الموضع عشر معشارها ، وهي مقتضى حاله وحال من صحب الشافعي ، قال البيهقي : ولما جرى للبويطي ما جرى كان القائم بالتدريس والتفقيه على مذهب الشافعي المزني ، وأنشد المنصور الفقيه : لم تر عيناي وتسمع أذني أحسن نظما من كتاب المزني ، وأنشد أيضا في فضائل المختصر وذكر من فضائله شيئا كثيرا .
قال البيهقي : ولا نعلم كتابا صنف في الإسلام أعظم نفعا وأعم بركة وأكثر ثمرة من مختصره ، قال : وكيف لا يكون كذلك واعتقاده في دين الله تعالى ، ثم اجتهاده في الله تعالى ، ثم في جمع هذا الكتاب ، ثم اعتقاد الشافعي في تصنيف الكتب على الجملة التي ذكرناها، رحمنا الله وإياهما ، وجمعنا في جنته بفضله ورحمته .
وذكره ابن يونس في تاريخه وسماه، وجعل مكان اسم جده إسحاق مسلماً، ثم قال: صاحب الشافعي ، وقال: كانت له عبادة وفضل ، ثقة في الحديث ، لا يختلف فيه حاذق من أهل الفقه، وكان أحد الزهاد في الدنيا وكان من خير خلق الله عز وجل، ومناقبه كثيرة.
وقال ابن أبي حاتم : سمعت من المزني ، وهو صدوق ، وقال أبو سعيد بن يونس : ثقة ، كان يلزم الرِّباط .
تلاميذ الإمام المزني :
أخذ عن الإمام المزني أعداد كبيرة من طلبة العلم ، وكان من أبرزهم: الإمام أبي جعفر الأزدي الطحاوي : جاء الإمام الطحاوي من الصعيد إلى مصر لطلب العلم ، واشتغل به عند خاله أبي إبراهيم المزني الشافعي وهو من أجل تلاميذ الإمام الشافعي ، فكتب عنه وكان قد سمع منه كتاب السنن ، روايته عن الإمام الشافعي رضي الله عنه.
ثم انتقل من عنده وتفقه على مذهب أبي حنيفة رضي الله ، ومن جلة تلامذته العلامة أبو القاسم عثمان بن بشار الأنماطي شيخ ابن سريج ، وشيخ البصرة زكريا بن يحيى الساجي.
هذا وقد تفقه بالمزني خلق لا يحصون عدداً كأبي بكر الخلالي، وأبى سعيد الفريابي، وأبي يعقوب الاسفراييني، وأبي القاسم الأنماطي، وأبي محمد الأندلسي وغيرهم من أصحابنا.
وتردد اسمه في كل كتب المذهب حتى صار من أبرز أعلامه ، وقد قال الذهبي وأيده الطحاوي ‏:‏ حدثنا المزني سمعت الشافعي رضي الله عنه يقول‏ :‏ دخل ابن عباس على عمرو بن العاص وهو مريض فقال‏:‏ كيف أصبحت قال‏:‏ أصبحت وقد أصلحت من دنياي قليلًا وأفسدت من ديني كثيرًا‏ ، فلو كان ما أصلحت هو ما أفسدت لفزت‏ ، ولو كان ينفعني أن أطلب لطلبت ، ولو كان ينجيني أن أهرب لهربت‏ ، فعظني بموعظة أنتفع بها يا بن أخي فقال‏:‏ هيهات يا أبا عبد الله‏!‏ فقال‏:‏ اللهم إن ابن عباس يقنطني من رحمتك فخذ مني حتى ترضى‏.
وقد حدث عنه إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة ، وأبو الحسن بن جوصا ، وأبو بكر بن زياد النيسابوري ، وأبو جعفر الطحاوي ، وأبو نعيم بن عدي ، وعبد الرحمن بن أبي حاتم ، وأبو الفوارس بن الصابوني ، وخلق كثير من المشارقة والمغاربة .
كما وقد ورد أيضا " أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن الحنبلي غير مرة ، أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن الحسن بن البُنِّ الأسدي سنة ثلاث وعشرين ، أخبرنا جدي الحسين ، أخبرنا علي بن محمد بن علي الشافعي سنة أربع وثمانين وأربع مائة ، أخبرنا محمد بن الفضل الفراء بمصر ، حدثنا أبو الفوارس أحمد بن محمد الصابوني سنة ثمان وأربعين ، وثلاث مائة ، أخبرنا المزني ، حدثنا الشافعي ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الوِصَال . فقيل : إنَّك تُواصِل؟ فقال: لسْتُ مثلكم إنِّي أُطْعَمُ وأُسْقَى .
وبالإسناد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ذَكر رمضان ، فقال: لا تصوموا حتى تَرَوُا الهِلالَ ، ولا تُفْطِرُوا حتى تَرَوْهُ. فإن غُمَّ عليكم فَاقْدُرُوا لَه . وبه أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فَرَضَ زكاة الفِطْرِ من رمضان على الناس ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ على كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ ، ذَكَرٍ أو أُنْثَى من المسلمين متفق عليها .
كتبه ومصنفاته :
للإمام المزني رحمه الله مصنفات كثيرة، مهمة ومشهورة، منها: 1 -الجامع الكبير ، الحاوي الكبير وهو شرح مختصر المزني - الجامع الصغير.
-المنثور المبسوط.
-المسائل المعتبرة.
-الترغيب في العلم.
- كتاب الوثائق.
-الدقائق والعقارب وسمي بذلك لصعوبته .
- نهاية الاختصار.
-المختصر الذي اشتهر باسمه "مختصر المزني" والذي سار في الناس سير الشمس في الآفاق، فبلغ من الشهرة أن المرأة عندما كانت تزف إلى زوجها كان لابد من وجود مختصر المزني في جهازها.
ولقد كثرت شروحه وتعددت ، ومعظم شروحه ، وهو يعتبر من الموسوعات الفقهية في المذهب والخلاف كالحاوي للماوردي والتعليقة لأبي الطيب الطبري، والنهاية لإمام الحرمين.
وقد حكى القاضي حسين عن الشيخ الصالح الإمام أبي زيد المروزي - رحمه الله - قال : من تتبع المختصر حق تتبعه لا يخفى عليه شيء من مسائل الفقه ، فإنه ما من مسألة من الأصول والفروع إلا وقد ذكرها تصريحا أو إشارة ، وروى البيهقي عن أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة إمام الأئمة قال : سمعت المزني يقول: مكثت في تأليف هذا الكتاب عشرين سنة ، وألفته ثماني مرات وغيرته ، وكنت كلما أردت تأليفه أصوم قبله ثلاثة أيام وأصلي كذا وكذا ركعة .
وقال أبو العباس أحمد بن سريج: يخرج مختصر المزني من الدنيا عذراء لم تفض، وهو أصل الكتب المصنفة في مذهب الشافعي رضي الله عنه، وعلى مثاله رتبوا ولكلامه فسروا وشرحوا ، كما صنف الإمام المزني كتابا مفردا علي مذهبة هو لا علي مذهب الشافعي , كذا ذكره البندنيجي في تعليقه المسمي ب " الجامع" في آخر باب الصلاة.
نوادر الإمام المزيني مع الشافعي :
لقد طالت ملازمة المزني للشافعي، كما طال تمرسه به ، ولذلك كثرت أخبار الشافعي عنده ، مما لا سبيل لحصره، ومن نوادر رواياته عن الشافعي: - قال: كنت يوما عند الشافعي أسأله عن مسائل بلسان أهل الكلام، قال: فجعل يسمع مني، وينظر إلي، ثم يجيبني عنها بأخصر جواب، فما اكتفيت فقال لي: يا بني أدلك عل ما هو خير لك من هذا ؟ قلت: نعم، فقال: يا بني هذا علم إن أنت أصبت فيه لم تؤجر، وإن أخطأت فيه كفرت، فهل لك في علم إن أصبت فيه أجرت، وإن أخطأت لم تأثم، قلت: وما هو ؟ قال: الفقه فلزمته، فتعلمت منه الفقه، ودرست عليه.
قال المزني: سمعت الشافعي يقول: ما رفعت أحداً فوق منزلته، إلا حط مني بمقدار ما رفعت منه.
وقال أيضا : سمعت الشافعي يقول: من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن نظر في الفقه نبل قدره، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن نظر في اللغة رق طبعه، ومن نظر في الحساب جزل رأيه، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه.
قال المزني: وسمعت الشافعي يقول: أظلم الظالمين لنفسه من تواضع لمن لا يكرمه ، ورغب في مودة من لا ينفعه.
وجاء عن الإمام إسماعيل بن إبراهيم المزني أنه رأى شيخه الإمام الشافعي في المنام فسأله كيف فعل الله بك ؟؟ فقال الإمام الشافعي : غفر لي وأمرني أن أساق إلى الجنة بعزة واحترام ، وذلك كله لصلاة على النبي كنت أقولها .. فسأله الإمام المزني وما هي ؟؟ فقال : كنت أقول اللهم صل على محمد كلما ذكره الذاكرون , اللهم صل على محمد كلما غفل عن ذكره الغافلون . وأقول سبحان الله يصلي الإمام الشافعي اليوم وهو ميت فينال ثواب آلاف من البشر إذا ذكروا رسول الله .
اجتهاد الإمام المزني :
لقد كان المزني من كبار مجتهدي المذهب، بل كان صاحب مذهب، والقول الفصل في أقوال المزني وتخريجاته، ما قاله إمام الحرمين في "النهاية " قال: والذي أراه أن يلحق مذهبه في جميع المسائل بالمذهب، فإنه ما انحاز عن الشافعي في أصل يتعلق الكلام فيه بقاطع، وإذا لم يفارق الشافعي في نصوصه، فتخريجاته خارجة على قاعدة إمامه، وإن كان لتخريج مخرج التحاق بالمذهب، فأولاها تخريج المزني لعلوا منصبه، وتلقيه أصول الشافعي.
هذا بالنسبة لتخريجاته, وأما بالنسبة لأقواله المطلقة فتختلف باختلاف مكانها وحالها من الموافقة والمخالفة للإمام.
فما كان منها في مختصره المشهور، فهي ملتحقة بالمذهب لا محالة، لأنه أخذها من كلام الشافعي، كما أشار إلى ذلك في المقدمة حيث قال: "اختصرت هذا من علم الشافعي، ومن معنى قوله ".
وأما ما كان منها في غير المختصر، من مصنفاته الأخرى، فقد قال ابن السبكي: هي في موضع توقف، وهو في مختصره المسمى " نهاية الاختصار" يصرح بمخالفة الشافعي في مواضع، فتلك لا تعد من المذهب قطعاً.
وقال إمام الحرمين : وإذا تفرد المزني برأي فهو صاحب مذهب. والخلاصة، أن ما كان من أقواله موافقاً لأقوال الإمام، وجارياً على قواعده فهو من المذهب لا محالة، وإن كان رأيا له مخالفاً به قول الإمام وقواعده، فهذا من مذهبه، فقد كان كما قال إمام الحرمين صاحب مذهب ، إلا أنه رغم هذا لم يخرج عن المذهب خروج ابن جرير، وابن خزيمة، وابن المنذر، وابن نصر.
لكنه في نفس الوقت لم يتقيد تقيد العراقيين والخراسانيين من أصحابنا، كما قال ابن السبكي: وأما المزني، وبعده ابن سريج فبين الدرجتين، لم يخرجوا خروج المحمدين، ولم يتقيدوا بقيد العراقيين والخراسانيين.
وقد سُئلَ الإمام أبو إبراهيم المُزَني رحمه الله ، فقيل له : ما تقول في الرقص على الطار والشبّابة ؟ فقال : هذا لا يجوز في الدين ن فقالوا أَمَا جوّزه الإمام الشافعي ؟ فأنشد رحمه الله تعالى :
حاشا الإمامَ الشافعي النّبيه أن يرتقي غير مـعاني نبيه
أو يتركَ السنّةَ في نُسـكه أو يبتَدِعَ في الدِّين ما ليس فيه
أو يبتدع طـاراً وشـبابة لناسـك فـي الدِّين يقتديه
............
وفاته رحمة الله عليه :

لقد لبى الإمام المزني نداء ربه لست بقين من شهر رمضان سنة أربع وستين ومائتين (٢٦٤هـ) بأرض الكنانة مصر، عن عمر يناهز تسعاً وثمانين سنة ، ودفن يوم الخميس آخر شهر ربيع الأول بالقرب من تربة صاحبة الإمام الشافعي ، رحمة الله عليه، بالقرافة الصغرى بسفح المقطم ولازال قبره هناك.، وصلى عليه الربيع بن سليمان المؤذن المرادي .
المصادر والمراجع :

ـ فتوح مصر وأخبارها لابن عبد الحكم
- وفيات الأعيان

الفقير الى ربه
28-11-2012, 05:19 PM
(تيبو سلطان)


يمتاز بمزايا كثيرة في تاريخ الهند الإسلامي ، وإن له شخصية بارزة وجهودا مشكورة لرفع مستوى الحكومة الإسلامية في الهند ، وعندما اضمحلت حكومة المغول في الهند وجعلت قوة الإنجليز تنمو وتتقوى فيها قام حيدر علي يقاومها حتى أحس منه الإنجليز خيفة ، ولم يزل الأمر بيده طول حياته في الهند الجنوبية ، وبقيت حكومة الإنجليز وطاقاتهم محدودة في مدارس فقط ، وبعد وفاة حيدر علي آل الحكم إلى ابنه الشجاع المجاهد تيبو سلطان الذي دعم أسس حكومته في ميسور والهند الجنوبية ، ولكن الإنجليز علموا أن حكومته هي أكبر خطر لنفوذهم وسيطرتهم على الهند ، فجعلوا يأتمرون فيما بينهم عن استئصالها وقمع أصلها وهدم بنيانها ، وقد ثاروا على تيبو مرارا ، ولكنهم لم ينجحوا في مرامهم ، ورجعوا بخسران مبين ، ثم أرادوا أن يسالموا تيبو سلطان مسالمة يأمنوا بها الخطر العظيم الذي لم يزل يرقص أمامهم ، فلو كان تيبو يريد الحكومة والعزة والعيش الرغد لقبل صلحهم ، ولعاش عيشة هنيئة طول عمره وأسرته بعده ، كما عاش (نظام حيدر آباد)..

ولكن تيبو سلطان لم يرد زهرة الحياة الدنيا ، ولم يلتفت إلى الأموال وقناطير الذهب والفضة ، بل وكانت أمامه غايات سامية وأهداف جليلة ومقاصد عالية ، عاش فيها ومات من أجلها،إنه لم يرد مساومة البلاد كالسلع التجارية كما فعل نظام والمرهتة ، وإنما كان همه العظيم أن يقاتل الإنجليز حتى يطرد القوة الأجنبية من أرض الهند ، ويؤسس فيها حكومة إسلامية على دعائم قوية ، فاختار الباقية على الفانية ، والموت في سبيل الله على الحياة المادية ، ورد رسالة الصلح مع الإنجليز ، وقال لهم جهارا : إنه لا يصالحهم أبدا ، وإنما يقوم في وجههم سدا منيعا حتى يخرجهم من الهند ، ويكون الأمر كله لله ، وكتب إلى نظام علي خان ملك حيدر آياد معاصره كتابا قال فيه : (إني أريد أن تكون للمسلمين قوة وغلبة في الهند ، وأريد أن أضحي بنفسي ومالي في سبيل الله وفي سبيل الإسلام ، وأقصى غايتي أن أجمع شمل المسلمين ، فيجب على المسلمين أن يعاونوني في هذا دون أن يكونوا ظهيرا للكفار ..

هذا ومن الأسف أن حكومة نظام قد ساعدت الإنجليز على تيبو ، واتحد الإنجليز والمرهتة ونظام ضده وقاتلوه جميعا ، واشتد القتال بين الفريقين ، وكانت الحرب سجالا ، وكاد يهزمهم جمعيا ، ولكن وزيره مير صادق غدره ، ومكن الإنجليز ، ونظم المرهتة من التغلب عليه ، لقد كانت قوة تيبو سلطان أقوى القوات الهندية في ذلك الزمان ، فخاف نظام أيضا ، وعرفت المرهتة قوتها العسكرية وجربوها مرارا ، فأرادوا كلهم القتال معه ، وأجمعوا على ذلك.

وكان تيبو قد استعد للحرب استعدادا كاملا ، ولما بلغ الإنجليز (سرنكابتم) وجعلوا يشنون الحرب على عساكر تيبو رءوا أن الفتح ليس بيسير ، وأن تيبو قد عبأ جيشا كثيفا لا يمكن معه القتال ، وقد حصر الإنجليز علقة سرنكابتم ، ولم يزالوا على ذلك حتى مضت عشرون يوما ونفد كل ما لديهم من الطعام والغذاء ، وأصبحت الجنود جياعا ، وأراد الإنجليز الرجعة ، وهنالك اقترح بعض أمراء تيبو بالثورة على عساكر الإنجليز ، ولكن من سوء الحظ أن تيبو سلطان لم يقبل الاقتراح الذي كان مبنيا على الدهاء والذكاء.

وبعد مدة قليلة تقدم عساكر الإنجليز ونظام والمرهتة إلى قلعة سرنكابتم مرة أخرى ، وثاروا ثورة عظيمة ، واشتدت الحرب ، وطالت وعلمت الأعداء أن تيبو سلطان له قوة جبارة لا يمكن لها أن تهزمها إلا بعد مشقة طويلة وإتلاف شيء كثير من الأموال والأنفس ..

ولكن من الأسف أن أميرا من أمراء تيبو غدر به ، ولحق بالإنجليز وأعدائه الآخرين ، فلجأ تيبو إلى القلعة ، ثم علم الفريقان أن الأمر صعب ، وهنالك اصطلح الفريقان بعد ما أخذ العدو مقداراً كبيرا من المال من تيبو.

وبعد ذلك دبر السلطان أمره وأمر أن اللغة الفارسية اللغة الرسمية في مملكته ، وبنيت المساجد في كل قرية ومدينة في حكمه وعين المؤذن والقاضي ، كما أن السلطان أقبل على تعليم المسلمين ، فعين المدرسين في المساجد لتعليم أطفال المسلمين ، وكان السلطان يصل ليله بنهاره في العبادة وفي تلاوة كلام الله ، وكان يكره الذين يخالفون تعاليم الإسلام ، ويقترفون الذنوب ، وحدث في ذلك الزمان أمر خطير ، وهو أن السلطان قد جعل مير صادق وزيره بل رئيس الوزراء والمسيطر على الأمر كله ، وكان صادق رجلا خائنا غدارا لا يعرف الوفاء والمحبة ، فاقترح على السلطان أن يخرج المهدويين الذين لم يزالوا يجاهدون مع السلطان ..

ومن الأسف أن السلطان أخطأ حينما عزل أكثر الأمراء القدماء دون تفكير وقرر الوظائف والمناصب للأمراء الذين قد عزلوا من قبل ، أما أبوه حيدر على فإنه كان إذا عزل أحدا لم يعطه منصبا قط ، ولكن تيبو كان يسخط على أمير ويعزله ، ثم إذا ذهب عنه السخط أعاده إلى منصبه ، وهذا مير صداق عزل من أجل غدره وخيانته مرة ، ثم أصبح رئيس الوزراء في حكومته وغدر أيضاً ، وخان خيانة ذهبت بحكومته.

إن السلطان بعث رسله إلى فرنسا وإيران وكابل ، وكان الإنجليز لم يزالوا يرتادون فرصة للثورة على تيبو ، فقالوا : إنه يريد أن يحمل على الإنجليز فحشدوا عساكرهم وجاءوا بجنود لا قبل له بها ، ولكن مع كل هذا كان السلطان رجلا قويا ، وكانت عساكره قوية منظمة ، أما مير صادق الخائن ، فقد لحق بالإنجليز والمرهتة ونظام ، وسبب للسلطان ذهاب مملكته من يده ، ومن سوء الحظ أن مير صادق قد تمكن في الحكومة من تنظيم جماعة كبيرة من الخونة فأحلهم مناصب كبيرة ومنحهم أموالاً كثيرة ، فقد كان مير ميران ، قمر الدين ، ومير صادق هم أكبر سبب لهزيمة سلطان تيبو وقتله بأيدي الإنجليز.

وقد اقترح الفرنسيون على السلطان أن يحول عاصمته إلى مدينة أخرى في مملكته ، وكان السلطان مستعدا لذلك ولكن مير صادق الخائن حال دون ذلك ، وقال هذا ما يسبب للعسكر الجبن والخور ويذهب بحماستهم فامتنع السلطان عن هذا.

وقد عثر السلطان على خيانة مير صادق وغدره في وقت لم يكن له حيلة بتدبيره ؛ لأن سور القلعة كان قد هدم بأيدي الأعداء ، ولكن السلطان كتب رقعة إلى بعض أمرائه ليقتلوا مير صادق ليلا ، ومن سوء الحظ أن خادما أطلع على هذا الأمر وأخبريه مير صادق فلم يحضر مير صادق في تلك الليلة ، وأشار على الانكليز أن يقوموا بثورة شديدة ويدخلوا في القلعة ، وكان السلطان جالسا يتعشى إذ أخبر بأن الإنجليز دخلوا في القلعة نفسها ، فقال السلطان ها وقد آن الرحيل ، وأمر السلطان عساكره للجهاد ، وأرد أن يخرج من بعض أبواب القلعة ، ولكن مير صادق ذهب وأغلق الباب نفسه ؛ كي لا تنجح حيلة السلطان في الهرب ، فلو هرب السلطان لكان له نجاح باهر ، لأن كثيرا من عساكره كانت في مدن أخرى ، وكانت رقعة مملكته واسعة تحتوي كثيرا من المدن والقرى ، وكلها كانت تحت حكمه بعد وفاته أيضا حتى ردها إلى الإنجليز سلطان حيدر نجل السلطان تيبو

رجاء أن يكون ملكا بعد أبيه ، فوعده الإنجليز بذلك ثم لم ينجزوا وعدهم بل أخلفوا كعادتهم.

وهنا جزى الله مير صادق جزاء موفورا ، فحينما أراد مبر صادق أن يذهب خارج القلعة أخذه بعض خدم تيبو وقال : أنت الذي غدرت وخنت وسلمت الملك إلى الإنجليز ، وضُرب بالسيف ضربة قضت عليه ، ثم أخذه الخدم وقطعوا جسمه إربا إربا.

أما تيبو سلطان فإنه لما رأى العسكر قادما نحوه هجم عليهم وقتل اثنين أو ثلاثة منهم ثم أصيب برمح في وجهه فقط ، واستشهد في سبيل الإسلام.

والتمس الإنجليز جثته وجمعوا أسرته فتبينوا أن هذا هو جثمان السلطان ودفنوه بكل كرامة في جانب قبر أبيه حيدر علي.

وكان قتله يرادف القضاء على حكم المسلمين في الهند كلها ، وكان السلطان يرى أن الواجب على المسلمين في الوقت الحاضر أن يجمعوا أمرهم ويجاهدوا لإعلاء كلمة الله في هذه الأرض ، وكتب كتابا إلى محمد بيك الهمداني قال فيه : ((على المسلمين أن يتحدوا في هذا الوقت على جند الكفار والمشركين ، ويجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم حتى يكون الدين كله لله ، إن حكومة دهلي قد اضمحلت وذهبت قوتها وروعتها ، فلو اتحد المسلمون للجهاد في سبيل الإسلام لم يندم المسلمون على ما فرطوه في جنب الله أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.

فتأمل في أفكاره الدينية وعواطفه الإسلامية وحماسته للإسلام والمسلمين ، إن مملكته كانت مملكة إسلامية ، فقد فتح للمسلمين مناصب جليلة ، ولم يكن لغير المسلمين تدخل في حكومته ، وكان يقضي أكثر أوقاته في العبادة والتلاوة والتسبيح وما إلى ذلك ، ولكن غدر أمرائه وخيانتهم ساقت الحكومة إلى الهزيمة والانهيار ، ولا شك أن الغدر والخيانة من مرضى المسلمين في البلاد كلها ، ومن أجل ذلك وحده خسروا شأنهم وفقدوا قيمتهم ، وأصبحوا بحيث لا ينظر إليهم العدو إلا بنظرة كلها شك وكلها ارتياب.

ولكن تيبو سلطان لم يزل بطل الحرية والإسلام في تاريخ الهند الزاهر ، وقد قال شاعر الإسلام الدكتور محمد إقبال فيه : (( أنت وارد في وادي شوق فلا تبحث عن المنزل أبدا ، ولا تقبل على المحمل ولو كانت فيه ليلى)) ..

وإن السلطان تيبو كان يحب العلم والعلماء ، وكانت عنده مكتبة كبيرة محتوية على كتب كثيرة نادرة في (سرنكابتم) ولما فتح السلطان (حكومة ادهوني) ووجد فيها مكتبة بسالت خان فزادها إلى مكتبته ، وأصبحت مكتبته من أهم المكتبات في زمانه ، أما الكتب التي ألفت تحت إشرافه فهي (تحفة المجاهدين) و (مفرح القلوب)..

ولكن لم تسترع هذه المكتبة انتباه أحد بعد وفاته حتى مضت عليها ستة أعوام ، ثم عين بياترك وبعده ميجر استارت الذي بذل جهودا مشكورة في جمع الكتب المنتشرة ، ورتب فهارس المخطوطات العربية والأودية ، وقد طبع هذا الفهرس سنة 1098م من كيمبردج ، ومن العجب أن الإنجليز لم يتركوا تراث تيبو القيم في الهند ، بل ذهبوا به إلى إنجلترا فلم تبق في الهند منه إلا كتب معدودة في مكتبة آسيا.

وتوجد في لندن ذخيرة من هذه الكتب النادرة يبلغ عددها 687 كتابا.

المصدر : مجلة الحضارة الإسلامية ـ المجلد الثامن 1967-

الفقير الى ربه
28-11-2012, 05:31 PM
كان عروة بحراً لا ينزف و لا تكدره الدلاء (الزهري)


ميلاده ونشأته :


ولد عروة بن الزبير على أرجح الأقوال سنة 23 هـ ، ونشأ وتربى في المدينة كما ربي سائر أترابه من أبناء الصحابة ، ولا يعلم شيء عن الفترة المبكرة من حياته سوى إشارات عابرة أتت في ثنايا مروياته ، لكن يبدو أن نسبه من جانب , وحبه للعلم منذ صغره من جانب آخر قد ميزاه على غيره من أقرانه ، فكان دائماً يتمنى أن يؤخذ عنه العلم (1) . فبذل لذلك جهده ووقته حتى قال : لقد كان يبلغني الحديث عن الصحابي فآتيه فأجده قد قال – من القيلولة – فأجلس على بابه أسأله عنه (2).

سعة معارفه:

وقد تعددت معارف عروة وكثرت حتى قال عنه الزهري : كان بحراً لا ينزف , ولا تكدره الدلاء (3). وشملت هذه المعارف الحديث والتفسير والشعر والفقه ,إضافة إلى السيرة والمغازي التي لا ينازعه فيها منازع من شيوخ عصره.

عبادته و أخلاقه :

كان عروة مثالاً للعالم العابد الذي لا يخالف قوله فعله ، وبلغ من درجة اجتهاده في العبادة أن ابنه هشاماً قال : كان يقرأ كل يوم ربع القرآن , ويقوم به الليل , وكان كثير الصوم ، قطعت رجله وهو صائم ، ومات أيضاً وهو صائم ، وكان يقول عن نفسه : إني لأسأل الله ما أريده في صلاتي حتى أسأله الملح (4) كما كان حليماً صبوراً محتسباً عفيفاً كريماً صالحاً زاهداً بعيداً عن الفتنة (5) وكان يقول : "رب كلمة ذل احتملتها أورثتني عزاً طويلاً.

كما كان ينأى بنفسه عن الفتن ويحذر منها ، ويرى أن فيها هلاك الأمة ويقول : " أتى أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " يا رسول الله هل للإسلام منتهى ؟ قال نعم ، فمن أراد الله به خيراً من عرب أو عجم أدخله عليه ، ثم تقع فتن كالظلل يضرب بعضكم رقاب بعض , فأفضل الناس يومئذ معتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس… " (6).

مكانته التاريخية :

يعد عروة بن الزبير – بحق – أول من صنف في المغازي كما ذكر الواقدي (7) ولكن مصنفاته لم تكن كتباً بالمفهوم المتعارف عليه الآن بين الدارسين ، وإنما كانت عبارة عن رسائل تجمع كل رسالة الروايات التي تتناول موضوعاً أو حديثاً معيناً يشبه ما يسمى الآن الفصل من الكتاب يصوغه بأسلوبه الخاص , يقول الأستاذ محمد شفيق غبريال: " وعندما دونت هذه الأخبار ، دونت منفصلة , فنجد كتاباً عن وقعة الجمل أو صفين , أو ما إلى ذلك " (

وربما كان ذلك هو الشائع في عصره ، لا في التاريخ فحسب بل في سائر الفنون - فعن تدوين الحديث مثلاً يقول الأستاذ محمد محمد أبو زهو : " وكانت طريقتهم تتبع وحدة الموضوع فهم يجمعون في المؤلف الواحد الأحاديث التي تدور حول موضوع واحد كالصلاة مثلاً ، يجمعون الأحاديث الواردة فيها في مؤلف واحد " (9) .

مروياته التاريخية :

وصل إلينا كثير من مرويات عروة التاريخية متناثرة عند ابن هشام في " السيرة " ، والواقدي في " المغازي " ، وابن سعد في " الطبقات " ، وابن شبة النميري في " تاريخ المدينة " ، والطبري في " تاريخ الرسل والملوك " ، وفي بعض المصادر المتأخرة مثل ابن عبد البر في " الاستيعاب " ، وابن الأثير في " أسد الغابة " ، والذهبي في كتابيه " السيرة " " والمغازي " ، وابن كثير في " البداية والنهاية " ، والسيوطي في " الخصائص " .

وبالنظر في هذه المرويات نجد أنها تناولت

الفترة المكية من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذكر فيها الإرهاصات التي سبقت نزول الوحي مثل حادث شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم وتعبده في غار حراء , ونزول الوحي عليه في سن الأربعين , وأول ما نزل من القرآن ,وإسلام خديجة بنت خويلد, وتعليم جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم الوضوء والصلاة , وإعلان الدعوة وموقف المشركين منها , وفتنة المسلمين تحت العذاب ..

وهجرة المسلمين إلى الحبشة , وسبب اختيارها للهجرة ,حيث ذكر أنها كانت متجراً لقريش – أي مألوفة لأهل مكة – وكان بها ملك عادل لا يظلم عنده أحد , وبعض أسماء من هاجر إليها , ومحاولة قريش إرجاع المسلمين المهاجرين إلى الحبشة .

وتحدث عن بعض مظاهر إيذاء المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم مثل رمي القاذورات عليه , والسخرية منه , وعن خروج أبي بكر الصديق مهاجراً , ثم عودته إلى مكة بعد أن أدخله ابن الدغنة في جواره , ومقابلة الرسول صلى الله عليه وسلم لوفد يثرب إلى مكة وعرضه الإسلام عليهم , وبيعة العقبة الأولى , وبيعة العقبة الثانية , وفي كل ذلك يذكر الآيات القرآنية المرتبطة بكل حادث إن وجدت ويفسرها عند الحاجة .

ثم تكلم عن هجرة المسلمين إلى المدينة , وهجرة الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك مع تفاصيل قليلة عن أحداثها , وكيف تمت مثل خبر اختفاء الرسول صلى الله عليه وسلم في غار ثور ، واستئجاره رجلاً من بني الديل ؛ ليدله وأبا بكر على الطريق إلى المدينة ، ونزوله قباء ، وانتظار المسلمين وتشوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة وكيفية استقباله .

الفترة المدنية : وتحدث فيها عن إصابة بعض المسلمين بالحمى بعد وصولهم إلى المدينة , ودعاء الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحببها إليهم, وزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها , وسرية عبد الله بن جحش , ومسألة القتال في الأشهر الحرم ، وما نزل في ذلك من القرآن , ، وغزوة بدر , وقد تحدث فيها عن دعاء الرسول على المشركين ، واختلاف كلمة المشركين ، ورغبة بعضهم في العودة ، وترك القتال ، وبعض أسماء من قتل من المشركين واستشهد من المسلمين فيها ، وقصة إسلام عمير بن وهب .

وغزوة بني قينقاع وما نزل فيها من القرآن ، وغزوة أحد وتحدث فيها عن رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الغزوة ، وإعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه لأبي دجانة يوم أحد وقصة قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بن خلف ، وغزوة حمراء الأسد ، وغزوة بئر معونة ، وغزوة الرجيع ، وغزوة بني النضير ، وكيفية تقسيم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أفاءه الله عليه في هذه الغزوة وما نزل في ذلك من القرآن .

وغزوة الخندق ، وغزوة بني قريظة , وحكم سعد بن معاذ فيهم ،وغزوة بني المصطلق ، وحادثة الإفك ، وزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بجويرية بنت الحارث ، وسرية زيد إلى أم قرفة وصلح الحديبية وشروطه , وقصة فرار أبي بصير وأتباعه إلى ساحل البحر الأحمر وتعرضه لتجارة قريش , وغزوة خيبر , وغزوة مؤتة .

وفتح مكة, وغزوة حنين , وحصار الطائف , وإعطاء الرسول صلى الله عليه وسلم للمؤلفة قلوبهم ، وإرسال عروة بن مسعود بعد إسلامه إلى ثقيف ، وقصة مقتله على أيديهم , وغزوة تبوك ودور المنافقين فيها , وكتب الرسول إلى الملوك والأمراء ، وحجة الوداع , وتجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أسامة , ومرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ووفاته في بيت عائشة ، وعمره حين توفى ، وإشارته إلى فضل أبي بكر ووصيته بالأنصار قبل موته ، وهذه الروايات إذا نظرنا إليها مجموعة وجدناها تكون شكلاً أو هيكلاً عاماً لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم .

عصر الخلفاء الراشدين : وبدأه بالحديث عن فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وذكر الأحاديث التي تؤيد ذلك ، واجتماع الأنصار في سقيفة بني ساعدة للتشاور في أمر الخلافة .

وحروب الردة ، وموقعة أجنادين , وتفرغ أبي بكر لإدارة شئون المسلمين ، وتركه التجارة ، ومرض أبي بكر الصديق ، ومكان وتاريخ وفاته ، ومن خلال مروياته المتفرقة عن أبي بكر نستطيع أن نقول أنه قدم صورة عن أهم الأحداث في عصره .

ثم تحدث عن واقعة اليرموك ، والقادسية ، وعن ذهاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى فلسطين , وعن قصة إصابة أبي عبيدة بن الجراح في طاعون عمواس ، واشتداد عمر في محاسبة أهله ، وبعض الأخبار المتناثرة عن الحياة الاجتماعية في عهد عمر بن الخطاب .

وتكلم في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه عن مدى الغنى الذي وصل إليه الناس في عصره ، وعن مجيء الثوار إلى المدينة وحصارهم له ، وعن مجادلة أهل مصر له , ثم تحدث عن واقعة الجمل, وعن النزاع الذي وقع بين أهل بيته وبين بني أمية ، وقد حكى قصته بنزاهة تامة دون تحيز لأهل بيته .

أبرز السمات العامة لمرويات عروة بن الزبير :

- الاقتصار على تناول تاريخ الإسلام فقط ، باستثناء حديثه عن بعض إرهاصات النبوة التي سبقت نزول الوحي مثل الرؤيا الصادقة (10) ، وخبر يسير عن زيد بن عمرو بن نفيل وإظهاره الحنيفية ، ذكره عن أمه أسماء بنت أبي بكر (11) .

- الإيجاز والاقتصار على الجانب المهم من الرواية أو الخبر ، انظر مثلاً حديثه عن إسلام أبي سفيان بن حرب إذ يقول : دخل عليه – أي رسول الله صلى الله عليه وسلم - أبو سفيان وبديل بن ورقاء وحكيم بن حزام بمنزله بمر الظهران فبايعوه على الإسلام ، فلما بايعوه بعثهم بين يديه إلى قريش يدعونهم إلى الإسلام ، فأخبرت أنه قال : " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن – وهي بأعلى مكة – ومن دخل دار حكيم – وهي بأسفل مكة – فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه وكف يده فهو آمن " (12)هذه الرواية الموجزة نراها قصة طويلة عند ابن إسحاق والواقدي تمتتد لصفحات .

- النزاهة والموضوعية والبعد عن التعصب حتى ولو لأقرب الأقربين له ، فقد روى أن سيف الرسول r الذي أعطاه لأبي دجانة رضي الله عنه يوم أحد طلبه أبوه الزبير رضي الله عنه فأبى رسول الله أن يعطيه له(13) رغم أنه قد يفهم منها نقصان منزلة أبيه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعند حديثه عن مقتل أخيه مصعب بن الزبير يذكر قول عبد الملك بن مروان – رغم أنه قتل على أيدي جنوده " واروه فقد والله كانت الحرمة بيننا وبينه قديمة ولكن هذا الملك عقيم "(14) .

- الأخذ من مصادر مباشرة إما عن طريق مشاهدته أو من شهود العيان لها.

- أنها لم يهتم تقتصر على الروايات التي تتصل بأمر الحكم فقط , أو ما يسمى في العصر الحديث بالتاريخ السياسي , وإنما تناولت كثيرا من الأمور الاجتماعية.

منهج عروة التاريخي :

ورغم كثرة المرويات التاريخية عن عروة إلا أننا لا نستطيع أن نعرف أو نحدد بإيضاح المنهج الذي سلكه في كتابة مروياته أو جمعها ؛ لأن هذه المرويات كما ذكرت وردت متناثرة في ثنايا الكتب ، إضافة إلى أن المؤرخين الذين حفظوها لنا كانوا في بعض الأحيان لا ينقلون الرواية كاملة ، وإنما يأخذون منها ما يحتاجون لدمجه في مرويات أخرى ؛ ليكون الفكرة التي يريدون عرضها أو تقديمها .

1- أنه كان يجمع الروايات التي ترتبط بالحادثة الواحدة ثم يصوغها بأسلوبه الخاص في دقة وتسلسل ، وهذا ما سمي فيما بعد بالإسناد الجمعي ، فكان عروة أول من اتبعه ، وليس الزهري كما ظن بعض الباحثين المعاصرين .

2- أنه كان يمهد للحادثة التي يتكلم عنها في مقدمة توضح سببها قبل ذكر تفاصيلها(15)ومثال ذلك تمهيده لهجرة المسلمين إلى الحبشة بقوله : " لما دعا – رسول الله صلى الله عليه وسلم - قومه لما بعثه الله من الهدى والنور الذي أنزل عليه ، ولم يبعدوا منه أول ما دعاهم ، وكادوا يسمعون له ، حتى ذكر طواغيتهم . وقدم ناس من الطائف من قريش لهم أموال ، أنكروا ذلك عليه واشتدوا عليه … ثم ائتمرت رءوسهم بأن يفتنوا من تبعه عن دين الله من أبنائهم وإخوانهم وقبائلهم ، فكانت فتنة شديدة الزلزال على من اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فافتتن من افتتن ، وعصم الله منهم من شاء ، فلما فعل ذلك بالمسلمين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى أرض الحبشة … " (16).
00000000000000000000000
يتبــــــــــــع

الفقير الى ربه
28-11-2012, 05:35 PM
- أنه كان يوضح أحياناً العلاقة بين الأحداث ويربط بعضها ببعض فعند حديثه عن غزوة بدر مثلاً ربط بينها وبين بعض المناوشات التي سبقتها ,مثل مقتل ابن الحضرمي ، وإيقاع عبد الله بن جحش ببعض قريش وأسر فريق منهم إذ يقول : " وكان الذي هاج وقعة بدر وسائر الحروب التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين مشركي قريش ما كان من قتل واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي " (17) .

4- أنه كان يجمع الآيات القرآنية التي نزلت في الحادثة التي يتكلم عنها أو التي لها صلة بها ، ويقوم بتفسيرها .

5- أنه كان يحاول رد ما يوجه إلى بعض الصحابة من اتهام بأمور لا تليق بمنزلتهم على ألسنة ذوي الأهواء , مستنداً إلى المكانة الدينية لهؤلاء الصحابة فرد اتهام علي بالمساعدة على قتل عثمان رضي الله عنهما بقوله :" كان علي أتقى لله من أن يعين على قتل عثمان وكان عثمان أتقى لله من أن يقتله علي"(18) عبارة موجزة لو فقهها المسلمون لوفروا ما ضاع من جهد ووقت في بحث خلافات لا وجود لها .

6- أنه لم يكن يكتفي بما يرويه عن غيره ، وإنما سجل الحوادث التي شاهدها بنفسه مثل حديثه عن حصار عثمان بن عفان رضي الله عنه إذ يقول : " وقفت وأنا غلام أنظر إلى الذين حاصروا عثمان رضي الله عنه وقد مشى أحدهم إلى الخشبة ؛ ليدخل إلى عثمان فلقيه عليها أخي عبد الله فضربه ... "(19) ، ويقول أيضاً مصوراً حال الناس زمن عثمان رضي الله عنه : " أدركت زمن عثمان وما من نفس مؤمنة إلا ولها في بيت مال الله حق " (20) .

7- أنه عند حديثه عن غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم أو المعارك الإسلامية كان يقدم مع أحداث الغزوة قائمة بأسماء من شهدها ومن استشهد فيها فيقول مثلاً : ممن شهد بدراً أبو حذيفة بن عتبة (21) وثابت بن حسان (22) وممن شهد أحداً ثعلبة بن ساعدة (23) ، وممن شهد جسر أبي عبيد أنيس بن عتيك (24) وممن استشهد باليمامة بشير بن عبد الله الأنصاري(25) .

8- كما أنه قدم تراجم لكثير من الصحابة , وهذه الترجمة قد تكون وافية أحياناً , وأحياناً موجزة لا تتعدى سطراً واحداً مثل قوله كان صهيب من المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا يعذبون في الله "(26) وقوله " كان بلال من المستضعفين من المؤمنين ، وكان يعذب حين أسلم ليرجع عن دينه فما أعطاهم قط كلمة مما يريدون "(27) .

10- أنه حرص على إيراد التواريخ وبدقة تامة فيقول عن نزول الوحي " عرض له جبريل ليلة السبت وليلة الأحد ثم أتاه بالرسالة يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ورسول الله ابن أربعين "(28) وانظر إلى وصفه لمرض ووفاة أبي بكر الصديق " كان أول ما بدأ مرض أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة وكان يوماً بارداً فحُمَّ خمسة عشر يوماً لا يخرج إلى الصلاة . . . . وتوفى ليلة الثلاثاء لثمان ليال بقين من جُمادى سنة 13هـ وكانت خلافته سنتين وأربعة أشهر إلا أربع ليال فتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة "(29) .

تقييم مروياته :

ورغم ما اشتهر به عروة من فضل , وقبول بين المحدثين إلا أنه لا يمكن التسليم بكل المرويات المنسوبة إليه ؛ لأنه بمنزلته العلمية ومكانته من أم المؤمنين عائشة لم يكن بمنأى عن الوضَّاعين أن يستغلوا ذلك ليروجوا عن طريقه بعض أكاذيبهم. ومن هذه الروايات :

ما نسبهُ إليه أبو نعيم في حلية الأولياء عن عائشة "النظر إلى علىَّ عبادة "(30) . فقد أشار إلى وضع هذا الخبر صاحب تذكرة الموضوعات ، وقال : إن بعض علماء الحديث أشاروا إلى انه موضوع ومتنه ينبئ بذلك.

وما نسبهُ إليه السيوطي في كتابه الخصائص " أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فجاءه إنسان قدم من ناحية طريق مكة فقال له : هل لقيت أحداً ؟ قال : لا يا رسول الله إلا امرأة سوداء عريانة ثائرة الشعر فقال رسول الله تلك الحمى ولن تعود بعد اليوم أبداً "(31) والمعروف عند أهل الطب أن الحمى تصيب الإنسان نتيجة فيروسات معينة تهاجم الجسم , فينتج عنها الأعراض التي نراها ، فما علاقة ذلك إذاً بالمرأة السوداء ثائرة الشعر ، وكيف تشبهت تلك الفيروسات الموجبة لمرض الحمى بها ، وإنما الصحيح ما جاء عند البخاري:" رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتى قامت بمهيعة - وهي الجحفة - فأولت أن وباء المدينة نقل إليها ) (32).

وما نسب إليه عند ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق " لما نزل طاعون عمواس كان أبو عبيدة معافى منه وأهله فقال : اللهم نصيبك في آل أبي عبيدة قال: فخرجت بأبي عبيدة في خنصره بثرة فجعل ينظر إليها فقيل: إنها ليست بشيء فقال : إني لأرجو أن يبارك الله فيها فإنه إذا بارك في القليل كان كثيراً "(33) فمحال أن يصدر هذا الكلام عن صحابي مثل أبي عبيدة , وهو يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن تمني نزول البلاء ، وإذا كان أبو عبيدة رضي الله عنه يريد الأجر والثواب ففي رباطه وجهاده ، وإذا أراد الموت في سبيل الله فليس الموت بالطاعون بأفضل من القتل في ساحة القتال .

ثم متى أباح الإسلام الدعاء بالبركة في المرض ورسولنا هو القائل " تداووا عباد الله "(34) ليس هذا فقط بل طالب المسلم أن يقي نفسه من الإصابة بالأمراض – فضلاً عن أن يتمناها – قدر إمكانه فقال صلى الله عليه وسلم : " فر من المجذوم فرارك من الأسد "(35) .

ومما يدل على بطلان هذا الخبر أن ابن عساكر أورد خبراً آخر عنه يتوافق مع ما ذكرت , ويليق بأبي عبيدة وفهمه لمقدور الله وهو " عن أنس أن عمر بن الخطاب أقبل ليأتي الشام , فاستقبله أبو طلحة وأبو عبيدة بن الجراح فقالا : إن معك وجوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخيارهم , وإنا تركنا بعدنا مثل حريق النار يعني الطاعون فارجع العام فرجع "(36) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا سمعتم بالطاعون في بلد فلا تخرجوا منه ولا تدخلوا إليه "(37) .

ولكن ذلك لا يجعل الشك يتسرب إلينا تجاه مروياته , فإن طريق التعرف على الدخيل عليها يسيرا إن شاء الله .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش :

*مدير موقع التاريخ الالكتروني

(1) ابن الجوزي : صفة الصفوة جـ2 صـ82 والبلاذري : أنساب الأشراف جـ5 صـ284 إصدار مكتبة المثنى ببغداد .

(2) الذهبي : سير أعلام النبلاء جـ4 صـ424 .

(3) ابن كثير : البداية والنهاية جـ9 صـ137 .

(4)ابن الجوزي : صفة الصفوة جـ2 صـ87 .

(5) ابن كثير : البداية والنهاية جـ9 صـ136 وانظر أيضاً : خير الدين الزرِكلي : الأعلام جـ4 صـ226 دار العلم للملايين – بيروت .

الفقير الى ربه
28-11-2012, 05:55 PM
الحسن بن علي رضي الله عنهما


من العظماء من يشتهر بالشجاعة فيكون مضرب المثل فيها، ومنهم من يشتهر بالحنكة وحسن القيادة والإدارة فيصير عند أصحاب السلطان أسوة، ومنهم من يشتهر بالكرم فيكون مجرد ذكر اسمه دافعا للبذل والعطاء، ومنهم من يشتهر بالحزم فلا يتراجع عن أمر عزم عليه، ومنهم من هو كثير التطلع قوي العزم، لا يتردد ولا يتراجع عن مجد يهواه، ومنهم من يشتهر بالحلم والصفح والعفو والجنوح إلى مسالمة الآخرين؛ حتى يرى أن التنازل عن جاهه وسلطانه وماله أهون عنده من إراقة قطرة دم واحدة من مسلم، ومن هذا الصنف الأخير الحسن بن علي رضي الله عنهما.
هذا الرجل الذي جمع بين كل أوجه العظمة التي يطمح إليها أي إنسان؛ فقد وصل إلى مكانة عليا لا يرقى إليها حتى ملوك الأرض على اختلاف أجناسهم؛ فهو سبط النبي صلى الله عليه وسلم وريحانته، وهو سيد شباب أهل الجنة كما أخبر رسول الله، وأبوه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمه فاطمة الزهراء بنت رسول الله، وسيدة نساء العالمين، وأحب الناس إلى أبيها.
وقد ورث من النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا من المكارم؛ حتى قيل: إنه كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم خِلقة وخُلقا واختار له النبي صلى الله عليه وسلم اسم الحسن من بين سائر الأسماء ليكون دالا على حسنه.
وُلِد رضي الله عنه بالمدينة المنورة في منتصف شهر رمضان سنة 3 هجرية تقريبا، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم، وأذن في أذنه بالصلاة لتكون كلمة التوحيد هي أول كلمة تصل إلى سمعه، ثم لفه صلى الله عليه وسلم في خرقة بيضاء، وتفل في فمه، وحنكه بريقهثم دعا له.
وظل صلى الله عليه وسلم يتعهده ويصنعه على عينه، ولطالما رفق به ورق له ورحمه؛ مما كان له أكبر الأثر في حياته وتعامله مع الناس فيما بعد.
فقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أقبل وهو يحمله على رقبته فلقيه رجل فقال: نعم المركب ركبت يا غلام؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ونعم الراكب هو".
وقد أجلسه النبي صلى الله عليه وسلم في حجره ذات يوم فبال عليه فلطمته لبابة بنت الحارث، فعز عليه ذلك وقال لها صلى الله عليه وسلم: "أوجعت ابني.. رحمك الله".
ولما اشتد عوده كان يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيجده يصلي فيدور حوله، ويحاول أن يخرج من بين رجليه فيفسح له رسول الله، وإذا وجده ساجدا ركب فوق ظهره فينتظره صلى الله عليه وسلم حتى يهبط من فوقه.
يقول أبو بكرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا، وكان الحسن يجيء وهو صغير فكان كلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وثب على رقبته وظهره، فيرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه رفعا رقيقا حتى يضعه".
وفي حديث عبد الله بن شداد عن أبيه "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلّى بهم إحدى صلاتي العشي (الظهر أو العصر) فسجد سجدة أطال فيها السجود، فلما سلّم قال الناس له: "يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ سَجَدْتَ بَيْنَ ظَهْرَيْ الصَّلاةِ سَجْدَةً أَطَلْتَهَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ أَوْ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْكَ، قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ".
وهذه المواقف التي وعاها الحسن رضي الله عنه في صغره كان لها أثر كبير في شفقته ورحمته على الخلق فيما بعد، وزاد من أثرها أنه لم يجد أن تلك الرحمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت أمرا عارضا، وإنما كانت طبعا ملازما له، وقد شاهده صلى الله عليه وسلم وقد جاءته امرأة ومعها ابنان لها فأعطاها ثلاث تمرات، فأعطت ابنيها كل واحد تمرة، فأكلا تمرتيها، ثم جعلا ينظران إلى أمهما فشقت تمرتها بنصفين بينهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قَدْ رَحِمَهَا اللهُ بِرَحْمَتِهَا ابْنَيْهَا".
وظهرت أسمى آيات التراحم في سلوكياته عندما رأى غلاما أسود يأكل من رغيف لقمة ويطعم كلبا هناك لقمة، فأخذته الشفقة له وقال: ما حملك على هذا؟ فقال: إني أستحي منه أن آكل ولا أطعمه، فقال له الحسن: لا تبرح من مكانك حتى آتيك، فذهب إلى سيده فاشتراه، واشترى الحائط الذي هو فيه، فأعتقه وملكه الحائط.
والإنسان غالبا لا يقسو قلبه ويخلو من الرحمة إلا بسبب الجشع والطمع وعدم التعفف عن أموال الغير؛ ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يدرب الحسن منذ صغره على التورع عن مال الغير مهما كان قليلا، فقد جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كخ كخ" ليطرحها.
وكان يرشده دائما إلى البعد عن الشبهات، ويردد أمامه: "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ" حتى حفظها رضي الله عنه، وصارت من مروياته فيما بعد.
والإنسان لا يغلبه الطمع إلا إذا نسي حال الآخرة، أما الحسن فما غاب عن ذهنه مشهدها، وكثيرا ما كان يردد قول النبي صلى الله عليه وسلم: "يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً"ومن يوقن أنه سيقف بين يدي الله سبحانه وتعالى يوم المحشر ولا يجد ما يستر به سوءته كيف يطمع؟!!.
وكيف يطمع وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير قد صعد المنبر يوم غزوة تبوك؛ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "يا أيها الناس إني ما آمركم إلا ما أمركم به الله، ولا أنهاكم إلا عما نهاكم الله عنه، فأجملوا في الطلب! فوالذي نفس أبي القاسم بيده إن أحدكم ليطلبه رزقه كما يطلبه أجله، فإن تعسر عليكم منه شيء فاطلبوه بطاعة الله عز وجل".
وهو لا يتصارع على حطام الدنيا؛ لأنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدُّنْيَا دُوَلٌ فَمَا كَانَ مِنْهَا لَك أَتَاك عَلَى ضَعْفِك، وَمَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْك لَمْ تَدْفَعْهُ بِقُوَّتِك، وَمَنْ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ مِمَّا فَاتَ اسْتَرَاحَ بَدَنُهُ، وَمَنْ رَضِيَ بِمَا رَزَقَهُ اللهُ تَعَالَى قَرَّتْ عَيْنُهُ".
وكانت وصيته لكل من ينسى نفسه في صراعات الدنيا ويكتنز المال لغيره: "لا تخلف وراءك شيئا من الدنيا، فإنك تخلفه على رجلين: رجل عمل بطاعة الله تعالى فسعد بما شقيت به، ورجل عمل بمعصيته فكنت عونا له على ذلك، وليس أحد بحقيق على أن تؤثره على نفسك".
وكثيرا ما كان يردد: "يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها إن اغترارا بظل زائل حمق".
كما كان رضي الله عنه محبا للطاعة والعبادة، شديد التعلق بالمساجد، ولما سئل عن ذلك قال: سَمِعْتُ جَدِّي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ أَدْمَنَ الاخْتِلافَ إِلَى الْمَسْجِدِ أَصَابَ أَخًا مُسْتَفَادًا فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَعِلْمًا مُسْتَطْرَفًا، وَكَلِمَةً تَدَعُوهُ إِلَى الْهُدَى، وَكَلِمَةً تَصْرِفُهُ عَنِ الرَّدَى، وَيَتْرُكُ الذُّنُوبَ حَيَاءً أَوْ خَشْيَةً، وَنِعْمَةً أَوْ رَحْمَةً مُنْتَظَرَةً".
وكان يتقاسم قيام الليل مع أخيه الحسين، يأخذ الحسن بنصيبه من القيام من أول الليل، ويأخذ الحسين بنصيبه من آخر الليل.
وغالبا ما كان يقضي فترة ما بين المغرب والعشاء في الصلاة، فقد قال مخلد بن الحسين عن ابن جريج: كان الحسن بن علي لا يزال مصليا ما بين المغرب والعشاء، فقيل له في ذلك، فقال: إنها ناشئة الليل.
وكان رضي الله عنه إذا فرغ من وضوئه تغير لونه، فسئل عن ذلك فقال: يحق على من أراد أن يدخل على ذي العرش أن يتغير لونه.
وكان مسالما حليما يميل إلى الصفح والعفو، فقد بلغه عن رجل كلام يكرهه فأخذ طبقا مملوءا من التمر الجني، وحمله بنفسه إلى دار ذلك الرجل، فطرق الباب، فقام الرجل، وفتح الباب، فنظر إليه ومعه الطبق فقال: وما هذا يا ابن بنت رسول الله؟ قال: خذه فإنه بلغني عنك أنك أهديت إليّ حسناتك فقابلت بهذا.
وَكان يقول: "لَوْ أَنَّ رَجُلا شَتَمَنِي فِي أُذُنِي هَذِهِ، وَاعْتَذَرَ إلَيَّ فِي أُذُنِي الأخْرَى، لَقَبِلْتُ عُذْرَهُ".
وكان شديد الورع والبعد عن الخوض في سفك الدماء، شعاره: "والله لا أقاتل في فتنة"، يحرص على رواية الآثار التي تحذر من الخوض في دماء الصحابة، وخاصة المشهود لهم بالفضل، ومن ذلك قوله: جاء عمرو بن جرموز إلى علي بن أبي طالب بسيف الزبير، فأخذه علي فنظر إليه ثم قال؟ أما والله! لرب كربة وركية قد فرجها صاحب هذا السيف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
000000000000000000000
يتبـــــــــــــع

الفقير الى ربه
28-11-2012, 06:03 PM
وسمع رجلا أعمى يذكر عثمان بسوء، فقال لعثمان رحمه الله يقول ذلك؟: "لقد قتل عثمان رضي الله عنه وما على الأرض أفضل منه، وما على الأرض من المسلمين أعظم حرمة منه، فقيل له: قد كان فيهم أبوك فقال: ذروني من أبي رضي الله عنه، لقد قتل عثمان رضي الله عنه يوم قتل وما من رجل أعظم على المسلمين حرمة منه".

ومع إنه خرج في ميمنة أبيه يوم الجمل إلا أنه كان يكره القتال، ويشير على أبيه بتركه(25).

وكان يقول له حتى قبل الخروج من المدينة المنورة: "يا أبت! دع هذا فإن فيه سفك دماء المسلمين، ووقوع الاختلاف بينهم" وفي رواية أخرى: "أنه قال له: يا أبه، أو يا أمير المؤمنين، لو كنت في جحر وكان للعرب فيك حاجة لاستخرجوك من جحرك".

وينبغي أن نشير هنا أن ميل الحسن رضي الله عنه إلى المسالمة وكراهيته لسفك الدماء لم يكن يمنعه من الوقوف إلى جانب الحق والدفاع عنه والجهاد في سبيله كما فعل جده المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ لأن بعض الناس يخيل إليهم أن المسالمة تقتدي الاستسلام للأمر الواقع والخنوع لها، وإفساح المجال أمام الباطل ليسرح ويمرح، والدليل على ذلك أن الحسن رضي الله عنه لما رأى المنافقين قد حاصروا عثمان رضي الله عنه لقتله أسرع للدفاع عنه، وأصيب وهو يجاهدهم، ولولا أن عثمان رضي الله عنه أقسم عليه أن يكف لظل يجاهدهم حتى تم له ومن معه النصر عليهم أو لقي الله شهيدا.

وتحلّي الحسن رضي الله عنه بتلك المكارم جعل المسلمين جميعا يحبونه، وازداد حبهم له لما بلغهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو الله أن يحبه ويحب من يحبه، فقد جاء عن البراء بن عازب أنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والحسن بن علي على عاتقه وهو يقول: "اللهم إني أحبه فأحبه" وفي رواية أخرى عن أبي هريرة: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّهُ".

ولذلك ما إن بويع بالخلافة بعد مقتل أبيه حتى اجتمع الناس إليه فرآهم أمثال الجبال في الحديد، كلهم يهوى القتال معه فقال: "أضربُ بين هؤلاء وبين هؤلاء (يقصد أهل الشام) في ملك من ملك الدنيا لا حاجة لي فيه(28).

وأخذ يهذب من عاطفتهم، فقد جاءه قيس بن سعد، وكان أول المبايعين له فقال: "ابسط يدك أبايعك على كتاب الله عز وجل، وسنة نبيه، وقتال المحلين"؛ فرفض أن يقره على عبارة "وقتال المحلين"، وقال له رضي الله عنه: "على كتاب الله وسنة نبيه؛ فإن ذلك يأتي من وراء كل شرط".

ثم خطب في الناس فقال: "إن كل ما هو آت قريب، وإن أمر الله عز وجل لواقع، ما له من دافع، ولو كره الناس، وإني ما أحب أن ألي من أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم ما يزن مثقال حبة من خردل، يهراق فيه محجمة من دم، قد عرفت ما ينفعني مما يضرني، فالحقوا بطيبتكم (يعني مأمنكم)".

وبعد ستة أشهر قضاها في خلافته، وحاول فيها أن يقتفي أثر الخلفاء الراشدين قبله ويقتدي بهم أحس أن كثيرا ممن حوله يدفعونه إلى قتال أهل الشام ليس نصرة للحق وإنما تعصبا له، وأن أهل الشام ما زالوا على رأيهم الذي اعتنقوه منذ أن قُتل عثمان رضي الله عنه مما يعني أن الظروف مهيأة لإسالة كثير من الدماء فآثر أن يتنازل عن الخلافة، ويجمع المسلمين على معاوية رضي الله عنه.

يقول صاحب كتاب عون المعبود: "وَسَارَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَة مِنْ الشَّام إِلَى الْعِرَاق، وَسَارَ هُوَ إِلَى مُعَاوِيَة، فَلَمَّا تَقَارَبَا رَأَى الْحَسَن رَضِيَ الله عَنْهُ الْفِتْنَة، وَأَنَّ الأمْر عَظِيم، تُرَاق فِيهِ الدِّمَاء، وَرَأَى اِخْتِلاف أَهْل الْعِرَاق، وَعَلِمَ الْحَسَن رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّهُ لَنْ تُغْلَب إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ حَتَّى يُقْتَل أَكْثَر الأخْرَى فَأَرْسَلَ إِلَى مُعَاوِيَة يُسَلِّم لَهُ أَمْر الْخِلافَة".

وقال لمن حوله: "وإني ناظر لكم كنظري لنفسي، وأرى رأيا فلا تردوا عليّ رأيي، إن الذي تكرهون من الجماعة أفضل مما تحبون من الفرقة".

وبعد أن تم تنازله عن الخلافة جمع الناس وخطب فيهم قائلا: "أما بعد: أيها الناس إن الله هداكم بأوّلنا، وحقن دماءكم بآخرنا، وإن لهذا الأمر مدة والدنيا دول، وإن الله تعالى قال لنبيه: {وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون} إلى قوله: {ومتاع إلى حين}".

وكان ذلك في ربيع الأول أو الآخر سنة إحدى وأربعين، وتحققت فيه بذلك نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم: "ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين".

والسيّد في اصطلاح الشرع من يقوم بإصلاح حال الناس في دنياهم وأخراهم معا، وأي سيادة أفضل من حقن دماء المسلمين الذكية؟!! وأي سيادة أفضل من جمع شمل الأمة...

ورغم أن تنازل الحسن رضي الله عنه عن الخلافة كان من أجل مصلحة المسلمين، وإيثارا لمصلحتهم العامة فإن المرجفين ما تركوه، وصار منهم من يؤنبه ويزعم أنه طلب الخلافة لنفسه فلم ينلها، وأنه يسعى لها بعد تنازله عنها، فقد جاء إليه جبير بن نفير، وقال له: إن الناس يقولون: إنك تريد الخلافة فقال: "قد كان جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت، ويسالمون من سالمت، تركتها ابتغاء وجه الله تعالى وحقن دماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم".

ومنهم من يعيره بالجبن لتنازله عنها وهي حق له، فقد جاء في كتاب "الاستيعاب" لابن عبد البر أن بعض الناس قالوا له لما تنازل عن الخلافة: يا عار المؤمنين، فقال لهم: "العار خير من النار".

بل إن بغاة الفتنة سعوا لقتله حتى تظل الحرب بين المسلمين مشتعلة، وما إن سمعوه يتكلم في أمر الصلح حتى قال بعضهم: "كفر الحسن كما كفر أبوه من قبله" وشد عليه نفر منهم، فانتزعوا مصلاه من تحته، وانتهبوا ثيابه حتى انتزعوا مطرفه عن عاتقه، لولا أنه نادى: "أين ربيعة وهمدان؟" فتبادروا إليه، ودفعوهم عنه، ثم ارتحل يريد المدائن، فكمن له رجل منهم يسمى الجراح بن قبيصة من بني أسد بمظلم ساباط، فلما حاذاه قام إليه بحديدة في يده فطعنه في فخذه...

وبعد أن استتب الأمر لمعاوية حاول بعضهم أن يدفعه إلى الخروج عليه دفعا، لكنه ما استجاب لهم، وما نجح أحد منهم في إغوائه، فقد جاء في المعجم الكبير للطبراني عن يزيد بن الأصم قال: خرجت مع الحسن وجارية تحِتُ شيئا من الحناء عن أظفاره فجاءته إضبارة من كتب فقال: يا جارية هاتي المخضب فصب فيه ماء، وألقى الكتب في الماء، فلم يفتح منها شيئا، ولم ينظر إليه، فقلت: يا أبا محمد ممن هذه الكتب؟ قال: من أهل العراق، من قوم لا يرجعون إلى حق، ولا يقصرون عن باطل، أما إني لست أخشاهم على نفسي، ولكني أخشاهم على ذلك، وأشار إلى الحسين.

ولم يكن حال الحسن رضي الله عنه بعد تنازله عن الخلافة كحال الذين يقولون: إنهم اعتزلوا السياسة في عصرنا الحاضر، فصار الواحد منهم لا دخل له بما يجري حوله كأن السياسة كانت بالنسبة له كحرفة لعب الكرة يعتزلها اللاعب متى شبع منها أو زهد فيها، وإنما صار مهتما بأمور المسلمين يسعى لقضاء مصالحهم وحل مشاكلهم، وكان إذا قدم عليه وفد بالمدينة سأله عن حال أميره وعن بلده، وحتى عن مواشيه.

وسعى رضي الله عنه في بقاء وحدة المسلمين، وتصدى للمغالين الذين كانوا يحاولون استغلال عاطفة حب الناس لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نشر الأفكار المضللة، يقول عمرو بن الأصم: دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ بن عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا وَهُوَ فِي دَارِ عَمْرِو بن حُرَيْثٍ، فَقُلْتُ: "إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ يَرْجِعُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ" فَضَحِكَ، وَقَالَ: "سُبْحَانَ اللهِ، لَوْ عَلِمْنَا ذَلِكَ مَا زَوَّجْنَا نِسَاءَهُ، وَلا سَاهَمْنَا مِيرَاثَهُ".

وقال لبعض الروافض الذين زعموا أن عليا كان أولى بالخلافة ممن سبقه: "لو كان الأمر كما تقولون: أن النبي صلى الله عليه وسلم اختار عليا لهذا الأمر والقيام على الناس بعده - كان عليّ أعظم الناس جرما وخطيئة، إذ ترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم به، ويُعذر إلى الناس" فقال له الروافض: ألم يقل عليه الصلاة والسلام: "من كنت مولاه، فعلي مولاه"؛ فقال الحسن: "أما والله لو يعني بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، الأمر والسلطان لأفصح به كما أفصح بالصلاة، والزكاة، والحج، والصيام، ولقال: أيها الناس إنه الولي بعدي فاسمعوا له وأطيعوا".

ورد على من زعموا أن عليا رضي بقتل عثمان رضي الله عنهما بقوله: "رحت إلى الدار، وغدوت إليها شهرا، وعثمان رضي الله عنه محصور(أي للدفاع عن عنه) كل ذلك بعين علي رضي الله عنه ما نهاني يوما قط".

ورد على من حاول أن ينتقص من مكانة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بقوله: "نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر وعمر فقال: إني أحبكما، ومن أحببته أحبه الله أشد حبا مني، وإن الملائكة لتحبكما بحب الله إياكما، أحب الله من أحبكما، وأبغض من أبغضكما، ووصل من وصلكما، وقطع من قطعكما".

وأبقى رضي الله عنه صلته بالعامة موصولة، يفتح لهم داره، ويسعى في قضاء مصالحهم، حتى قيل: إن رجلا رفع إليه ذات يوم رقعة، فقال له: "حاجتك مقضية"، فقيل له: يا ابن رسول الله لو نظرت في رقعته ثم رددت الجواب على قدر ذلك، فقال: "يسألني الله عز وجل عن ذل مقامه بين يدي حتى أقرأ رقعته".

وجاء في كتاب الزهد لابن المبارك أن رجلا جاء إلى حسين بن علي، فاستعان به على حاجة، فوجده معتكفا، فقال: لولا اعتكافي لخرجت معك، فقضيت حاجتك، فخرج الرجل من عنده، فأتى الحسن بن علي، فذكر له حاجته، فخرج معه لحاجته، فقال: أما إني قد كرهت أن أعينك في حاجتي، ولقد بدأت بحسين فقال: لولا اعتكافي لخرجت معك، فقال الحسن: "لقضاء حاجة أخ لي في الله أحب إلي من اعتكاف شهر".

ورغم كل ما قدمه الحسن لنفسه من خير عند الله إلا أنه كان شديد الوجل من لقاء ربه، حتى روي أنه لما ثقل عليه المرض دخل عليه أخوه الحسين بن علي فقال: "يا أخي لأي شيء تجزع؟! تقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى علي بن أبي طالب وهما أبواك، وعلى خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وهما أماك، وعلى حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب وهما عماك"، فقال: "أخي إني أقدم على أمر لم أقدم على مثله".

وبعد حياة قصيرة مليئة بفعل الخيرات لحق الحسن رضي الله عنه بربه فتوفي سنة تسع وأربعين وقيل سنة خمسين في ربيع الأول، وهو ابن ست وأربعين أو سبع وأربعين سنة، ودُفن بالبقيع بجوار أمه فاطمة رضي الله عنها.

واجتمع الناس عليه بعد مماته مشيعين له كما اجتمعوا عليه في حياته، يقول ثعلبة بن أبي مالك: "شهدنا الحسن بن علي يوم مات، ودفناه بالبقيع، ولو طرحت إبرة ما وقعت إلا على رأس إنسان".

فهل سيكون في أمتنا الآن من يؤثر المصلحة العامة على مصلحته الخاصة؟! وهل سيكون منها من هو على استعداد لأن يضحي بماله وملكه ومجده في سبيل أن يحقن دماء المسلمين؟!! وهل سيكون فيها من يترفع على شهواته وتحريض الغير في سبيل أن تعيد أمتنا وحدتها؟!

نعم قد نجد مثل ذلك الرجل -وما ذلك على الله بعزيز- بشرط أن نربي أبناءنا على مثل التربية التي ربى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن رضي الله عنه، تربية سوية، ليس فيها غلظة، ليس فيها شدة، وفي نفس الوقت ليس فيها تساهل يسمح للطفل بالوقوع في الخطأ ويُتغافل عن توجيهه.

عندما نغرس في أولادنا إيثار الآخرة على الأولى، وعندما نغرس فيهم الوازع الداخلي الذي يجعلهم في المستقبل يتركون الحرام دون أن يجبرهم على تركه أحد، ويقبلون على الخير دون أن يجبرهم على فعله أحد.

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، واجعله الوارث منا!.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

*مدير موقع التاريخ الالكتروني

1 ـ فقد قال أنس بن مالك رضي الله عنه: كان الحسن بن علي أشبهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، انظر مصنف عبد الرزاق: ج 4 / ص 335

2 ـ مصنف عبد الرزاق: ج 4 / ص 336

3 ـ المعجم الكبير: ج 3: ص 23.

4 ـ المستدرك على الصحيحين للحاكم: ج 11 / ص 107.

5 ـ المعجم الكبير للطبراني: ج 3 - ص 20 .

الفقير الى ربه
28-11-2012, 06:15 PM
في صحبة الامام احمد


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنّا معهم بعفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين .
أما بعد :
فيا أيها الإخوة الكرام سلام الله عليكم ورحمته وبركاته .. وموضوعنا بعنوان : " في صحبة الإمام أحمد " ، وهي صحبة كريمه مع إمام جليل ؛ وغرض الصحبة أن ننظر في حاله ، وأن نستمع إلى أقواله ، وأن نقتبس من أفعاله، غير أنا جزماً لا نزعم أنّا سنحيط بسيرته ، ولا نجمع جميع دروسه ومواقفه وعبره وأقواله ! وإن المدّعي لذلك كمن يدعي قدرته على أن يجمع ماء البحر في قارورة ، فلو إدعى ذلك فلن يحظى الا بقدر ملء هذه القاروره من ماء البحر .. وحسبنا أن نغترف من بحر علمه وفضله وجوده وكرمه وجميع خلاله الحميدة ؛ فإن في ذلك ما ينفع ويهدي بإذن الله عز وجل في زمن قلّ فيه الثقات ، وصعد فيه النكرات ، واختلطت فيه الأولويات ، وقلّ من الناس من عاد يميز بين الغث والسمين ، ومن يفقه فقه أولئك الأئمة رحمة الله عليهم ورضوان الله عنهم ، وكما قال القائل :
من أين أبدأ قولي أيها الـــــبطل وأنت أبعد مما تطلب الـــــجمل
كل القوافي التي استنفرتها وقفت مبهوره وبدا في وجهها الوحل
ماذا نقول وصرح العلم ســـــامقة أركانه وبناء المجد مــــــــكتمل
ماذا تقول قوافي الشعر عن رجل كل يقول له هذا هو الــــــــرجل
ولذلك حسبنا وقفات من مواقف وسير الإمام الجليل - رضوان الله عليه - وسنمضي في صحبة متنوعة، غرضنا منها أن نرى التمايز والبون الشاسع بين ما كانوا عليه وما صرنا إليه، علّ ذلك يقوى العزم على اقتفاء آثار السلف ، وأن نفقه فقههم الإيماني وأن نسلك سلوكهم القرآني .
الجولة الأولى : هذا صبيٌ يتورع
فنمضي في جولة مع الصبي الورع ، إذ كان - رحمة الله عليه - صفحة بيضاء مشرقة كتب الله له أن يكون على حظ وافر من النجابة والذكاء ومن العلم والفطنة ومن الصفاء والطهارة منذ نعومة أظفاره، فهذه الروايات في ترجمته تذكر أنه قد كان في الكتّاب كما يروي أبو عفيف أحد أقرانه يقول : " كان معنا في الكتّاب وهو غليم نعرف ظله" .
وكانت الناس تأتيهم الكتابات والمراسلات وليسوا كلهم يعرفون الكتابة ، فكانت النساء ربما أرسلوا إلى المعلم يقولون له إبعث لنا أحمد بن حنبل حتى يكتب لنا ، فكان يبعث لهم بأحمد بن حنبل ، وكان يجيء اليهم مطأطىء الرأس - أي من حياءه وغض بصره مع كونه صبياً صغيراً - فيكتب جواب كتبهم فربما أملوا عليه الشيء من المنكر فلا يكتبه لهم، فهذا وهو صغير يأبى أن يكتب ما فيه منكر . وكان إبراهيم بن شماس يقول : " كنت أعرف أحمد بن حنبل وهو غلام صغير وهو يحي الليل منذ نعومة أظفاره" .
ومن القصص المؤثرة والدالة على حسن سمته ، وعظيم رعاية الله له سبحانه وتعالى أنه كما قال داود البسطامي قال : " أبطأت عليّ أخبار بغداد فوجهت إلى عم أبي عبد الله أحمد بن حنبل بعثت إليه فقلت : لم تصل إلينا الأخبار اليوم ، وكنت أريد أن أحررها وأوصلها الى الخليفة، فقال لي : قد بعثت بها مع ابن أخي أحمد ثم بحث عن أحمد وجاء به، وقال له : أليس قد بعثت معك الأخبار، قال : نعم، قال : فلأي شيء لم توصلها ؟ قال : أنا كنت أرفع هذه الأخبار قد رميت بها في الماء ؛ لأنه أنكر ما فيها من الأخبار وإن فيها شيئاً من عدم الصدق أو الظلم، فقال : هل أنا أسعى بمثل هذا المنكر وأرفع مثل تلك الأخبار ـ ولم ينتظر مشاورة ولا مراجعة بل قذف بها في الماء ، وهذا وهو في سن الصغر يتورع ـ قال ابن بسطام : " هذا غلام يتورع فكيف نحن؟ " .
فهذه تدلنا على عظيم أثر التربية في الصغر ، مع أننا نعلم أن الإمام أحمد بن حنبل ولد في بغداد سنة 164 هـ، ومات والده وهو صغير السن ابن ثلاث سنوات ، لكنه تربى تربية إيمانية صبغه بهذا النهج القويم منذ صغره، وكما ذكر أبو بكر بن الأثرم قال : أخبرني من كان يطلب الحديث مع أحمد بن حنبل قال : ما زال أبو عبد الله بائناً من أصحابه منذ صغره وهو متميز .
وهذه الوقفة تدلنا على ما للتربية من الصغر من أثر ومن إستقرار ، وإذا ربي الصغير على هذه المعاني الإيمانية ؛ فإنها تصبح ملكة ذاتية وطبيعية نفسية وسلوكاً دائماً لا يخشى عليه باذن الله أن يتغير لانه كما قيل : " العلم في الصغر كالنقش على الحجر " ، " ومن شبّ على شيء شاب عليه " .
فلذلك رضاع الصغير فيه بداية التربية لأن الإسلام جعل هذا الأمر له ومضات حتى يبين أثر إستقرار الكلمات والأفعال والصور في ذهن الصغير وإن لم يكن عاقلاً مدركاً فإن من السنة كما هو معلوم عندما يستهل الوليد صارخاً أن يؤذن في أذنه وأن يقام في أذنه الأخرى حتى يكون أول ما يسمع من كلام هذه الدنيا شهادة التوحيد والدعوة للصلاة والفلاح ، ثم يحنك ثم تكون هناك من الأمور والدلائل في التربية ما يدل على أثرها وإن لم يكن الصغير يعقل معناها، كأن لا يكذب عليه ولو كذبة كما يقولون صغيرة أو بيضاء أو نحو ذلك .
الجولة الثانية : طلب العلم
وقد بدأ يطلب العلم فكان له سمت فريد وصفة عجيبة في كمال التوقير لأهل العلم من مشايخه ومن ذلك ما رواه عمرو الناقد قال : كنا عند وكيع وجاء الإمام أحمد بن حنبل فجعل وكيع يصف من تواضعه ويثني عليه، ويكرمه إكراماًَ عجيباً لما له من منزلة ونجابة كان يعرفها الناس فيه وهو صغير، قال : فقلنا له يا أبا عبد الله إن الشيخ يكرمك فمالك لا تتكلم ؟! قال :وإن كان يكرمني فينبغي أن أجلّه .
فجعل هذا الإكرام عليه من الحياء ما ألجم لسانه ؛ حتى يجل شيخه ولا يجاريه ، فيصبح مثله في المنزلة وإن كان قد أفاض في مدحه وثنائه.
وقد قال قتيبه بن سعيد وهو من شيوخه : قدمت الى بغداد وما كانت لي من همة إلا أن أرى أحمد بن حنبل ، فإذا هو قد جاءني مع يحيى بن معين فتذاكرنا وقام أحمد بن حنبل وجلس بين يدي، فقلت : يا أبا عبد الله اجلس مكانك فقال : لا تشتغل بي إنما أريد أن آخذ العلم على وجهه .
بعد اللقاء والسلام جلس بين يديه جلسة الطالب مع أستاذه وكان قتيبة يجله فقال : مكانك يا أبا عبد الله قال : لا تشتغل بي إني أريد أنأخذ العلم على وجهه ..، وبعضنا في هذه الأزمان التي قل فيها مراعاة الأدب إذا أثنى عليه أستاذه فاعطاه كلمة رد عليه بكلمة، فإذا وضع يده على ظهره مكرماً أو مبجلاً ربما فعل مثل فعل شيخه أو أستاذه، مما يدل على أن قضية الأدب والتوقير ليست على الصورة المطلوبة وهذه دروس نقتبسها من الإمام رحمة الله عليه .
وقال إسحاق الشهيد : كنت أرى يحيى القطان يصلي العصر ثم يستند الى منارة المسجد فيقف بين يديه علي بن المديني - إمام أهل النقد والجرح والتعديل وشيخ الإمام البخاري - فيقف بين يديه علي بن المديني والشاذكوني وعمرو بن علي وأحمد بن حنبل ويحي بن معين وغيرهم يستمعون الحديث وهم قيام على أرجلهم حتى تحين صلاة المغرب لا يقول لأحد منهم اجلس ولا يجلسون هيبة له .
لم يذكروا الجلوس ولا يأمرهم به ولا يجلسون هيبة له ولا يطلبون منه ذلك، قد يقول قائل : في ذلك مبالغة، وأقول : لا يجتمع أمثال هؤلاء على مثل هذه المبالغات تنطعاً أو تكلفاً ، ولكنها سجية التوقير غرست في نفوسهم ، والتعظيم للعلم ولحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال أحمد بن سعيد الرازي : " ما رأيت أسود الرأس أحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أعلم من فقهه ومعانيه من أبي عبد الله أحمد بن حنبل " .
وتأمل هنا قال : ما رأيت أحفظ ولا أعلم بفقهه ومعانيه، الخلاصة الجوهرية العلم السلوكي التربية الإيمانية قد إقتبسها الإمام أحمد مع الحفظ رحمة الله عليه .
الجولة الثالثة : مع الصديق الودود
ثم نمضي مع الصديق الودود كيف كانت علاقته وحسن تعامله ولين جانبه مع أصدقائه ولطافته في المعاملة ؛ فإن بعض الناس يظن أن العلم والوقار يقتضي التجهم ، وعبوس الوجه ، وتقطيب الجبين أو نحو ذلك، فلذلك يذكر أبو عبيدة القاسم بن سلام - وهو من أئمة أهل العلم والإسلام - يقول وهذه زيارة بين عالمين جليلين ننظر كيف كان المستقبِل والمستقبَل:" زرت أحمد بن حنبل فأجلسني في صدر داره وجلس دوني، قال فقلت : يا أبا عبد الله أليس يقال صاحب البيت أحق بصدر بيته، فقال ـ على البديهية مباشرة ـ : نعم يقعد ويقعد فيه من يريد إكراماً وإجلالاً واستضافة، يقول أبو عبيدة : فقلت في نفسي خذ إليك يا أبا عبيد هذه فائدة ـ إذاً كان يأتي للزيارة لا لمجرد المتعة والفكاهة والكلام والمزاح وإنما كان يأتي بغرض المذاكرة والإنتفاع فقال في نفسه خذ إليك فائدة ـ قال ثم قلت : يا أبا عبد الله لو كنت آتيك على نحو ما تستحق لأتيتك كل يوم ـ يقول : لو أنني أزورك على قدر مرتبتك وحقك لكان واجباً علي أن أزورك كل يوم كأنه يعتذر من قلة زيارته على عظيم قدره ـ فقال له أيضاً : لا تقل هذا إن لي إخواناً لا ألقاهم الا في كل سنة مرة وأنا أثق بمودتهم ممن ألقى كل يوم ـ المهم أن تعرف صدق المحبة وصدق التعامل وحسنه وليس الفرض؟ هو كثرة الزيارة ودوامها فان ذلك ليس بالضرورة هو الدال على هذا .فيقول هناك من لا يزورني ولكني واثق بمحبتهم وصدق إخلاصهم لي لما أعرف من حاله وطبيعة معاملته ـ فقال أبو عبيدة قلت في نفسي : خذ أخرى يا أبا عبيدة فهذه الثانية، قال فلما أردت القيام قام معي فقلت : لا تفعل يا أبا عبد الله ـ كما يفعل بعض الناس الآن يأتي الإنسان يذهب يقول في أمان الله يستأذن يقول له في أمان الله كأنه يطرده من بيته، فقال له : : من تمام زيارة الزائر أن تمشي معه الى باب الدار وتأخذ بركابه، قال قلت يا أبا عبيد هذه ثالثة " .
فاستفاد هذه الثلاث في التعامل مع الزائر والتودد للإنسان بينه وبين إخوانه وبين من يتعاملون معه وهذه من أسباب توطيد عرى المحبة والمودة بين القلوب .
الجولة الرابعة : مع الخائف الوجل
يقول عبد الله سمعت أبي يقول : " وددت أني نجوت من هذا الأمر كفافاً لا لي ولا عليّ "
هذا الذي كان طاهر النفس ، نقي النشأة ، حافظاً لحديث رسول الله عليه الصلاة والسلام كان يعلم ويوقن عظمة المهمة والواجب الملقى على عاتقه ، ويعلم قصور العبد وقلة حيلته ويعلم عظمة الرب وعدم القدرة على إيفاء حقه سبحانه وتعالى، فيقول :" وددت لو أني نجوت كفافاً لا لي ولا علي "
وكان إذا دعا له رجل يقول : " الأعمال بخواتيمها " .
وكثيراً ما كان يُسمع منه قول :" اللهم سلم سلم " .
لأن القلوب الخائفة الوجلة مهما عملت ؛ فإنها تبقى على وجل من عدم القبول أو على وجل من أن تكون الأعمال دون الواجبات المطلوبة ، ودون المنزلة المرجوة ، ولذلك كما قال الله عز وجل : { والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم الى ربهم راجعون } .
لما سألت عائشة رضي الله عنها قالت :يا رسول الله الرجل يصلي ويصوم ويتصدق الرجل يشرب الخمر ويزني ، ثم يخاف ؟! قال : ( لا يابنة الصديق ! ولكنه الرجل يصلي ويصوم ويتصدق ويخشى أن لا يقبل منه ).
إذاً هذا حال أهل الإيمان كما ذكر الحسن البصري رحمة الله عليه عندما قال : " لـقـد لقيت أقواماً هم أخوف منكم أن لا تقبل حسناتهم من خوفكم أن تحاسبوا على سيئاتكم " .
فهم في خوف عظيم أكثر من خوفنا من سيئاتنا ، وخوفهم أعظم ولكن ليس من السيئات ولكنه من خوف عدم قبول الحسنات، وهذا لا يكون الا مع عظمة الإيمان وإستحضار عظمة الله - عز وجل - وفهم الحق الواجب له سبحانه وتعالى .
ولذلك لما سئل الإمام أحمد : كيف أصبحت ؟ قال مقالة عجيبة فريدة تدل على عظيم ما كان يفقه من دين الله وما يحمل من أمر الله . قال : " كيف أصبح من ربه يطالبه بأداء الفرائض ، ورسوله يطالبه بأداء السنة ، والملكان يطالبانه بتصحيح العمل ، ونفسه تطالبه بهداها ، وإبليس يطالبه بالفحشاء ، وملك الموت يطالبه بقبض روحه ، وعياله يطالبونه بالنفقه ؟ " .
كلها أمور يحتاج الإنسان فيها إلى مجاهدة وإستقامة على أمر الله - عز وجل - إتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تحرياً للإخلاص وصدق التوجه لله عز وجل، براءة من شهوات النفس ومجاهدة لها ، ومحاربة لإغواء الشيطان وتزيينه ، وفوق ذلك كله انتظار الموت على وجل وخوف، ولذلك كان - رحمة الله عليه - مع ما كان له من قدم سابقة في العلم والعمل كان دائماً يستحضرعظمه الله عز وجل .
الجولة الخامسة : مع الرجل الوقور
فقد كان - رحمة الله عليه - مع خوفه لله عز وجل ، ومع حسن تعامله مع الناس وقوراً يهابه الناس لما له من الوقار بالعلم والصلاح والتقوى لله عزو جل، حتى إن شيوخه وأهل العلم والتقوى وأهل الإمامة في الدين كانوا يراعون الإمام أحمد ويهابونه ويوقرونه، فهذا يزيد بن هارون - وهو من أعظم شيوخه ومن كبار أهل العلم - قال أحد تلاميذه :
كنا في مجلس يزيد بن هارون فمزح يزيد مع مستمليه الذي يمليه الحديث ، فتنحنح أحمد بن حنبل فضرب يزيد على خده كالمتأسف ، وقال : ألا أعلمتموني أن أحمد ها هنا حتى لا أمزح .
كان الموقف في مقام مجلس الحديث تبسّط يسير، لكن الإمام أحمد كان أشد وأعظم توقيراً لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وللعلم وأكثر هيبة في قلوب الناس، حتى إن الشيخ قال : لو أعلمتموني حتى لا أمزح بحضوره .
وعن أحمد بن شيبان قال : " ما رأيت يزيد بن هارون لأحد أشد تعظيماً منه لأحمد بن حنبل ، ولا رأيته لأحدٍ أشد إكراماً له إكرامه لأحمد بن حنبل " ،وكان يوقر الإمام أحمد ولا يمازحه أبداً .
وقال أحدهم :" كنا عند إسماعيل بن علية فتكلم إنسان فضحك بعضنا ، وثمّ أحمد بن حنبل - أي جالس معهم - فأتينا إسماعيل بعد ذلك فوجدناه غضبان فقال : أتضحكون وعندي أحمد بن حنبل !! " ، من شدة هيبته ووقاره رحمة الله عليه .
وهناك قصة لطيفة تدل على هذا المعنى ، وتدل على سمت الإمام - رحمة الله عليه - يقول أحمد بن منصور يقول : صحبت الإمام أحمد ويحيى بن معين ، وكنت خادماً لهما في طلب الحديث عن عبد الرزاق ، ولما رجعا ذهبا الى أبي نعيم ، فقال ابن معين : نريد ان نختبر أبا نعيم وحفظه، فقال له الإمام أحمد : لا تفعل ؛ فإنه حافظ ثقة ، قال : لا بد لي من ذلك ، فعمد إلى ثلاثين حديثاً وجعل في كل عشرة منها حديث ليس من حديث أبي نعيم ، ثم ذهب الثلاثة إليه فخرج إليهم ، وجلس معهم على دكة طين قريباً من بيته ، فجعل يقرأ عليه الأول أحاديثه ، فلما جاء إلى الحديث المغلوط رفسه برجله أو قال : هذا ليس من حديثي ! ثم الثاني فلما جاء الى الحديث المغلوط قال : ليس من حديثي ! ثم الثالث ذكر العشرة أحاديث، فقال : هذا ليس من حديثي ! ثم التفت بعد ذلك إلى الثلاثة، وقال موجهاً حديثه إلى الإمام أحمد : أما هذا - أي الإمام أحمد - فأورع من أن يفعل هذا، و أما هذا - يعني أحمد بن منصور - فأقل من أن يفعل هذا - يعني لا يعرف مثل هذه الأمور - وما فعلها غيرك يا فاعل ، ثم رفسة حتى أسقطه من الدكة، قال الامام أحمد لما انصرفوا : ألم أمنعك من الرجل ، وأقل لك إنه ثبت، قال : والله لرفسته أحب الي من سفري . وهذا من لطائف المحدثين .
00000000000000000000000000
يتبــــــــــــــع

الفقير الى ربه
28-11-2012, 06:43 PM
عندما تحقق للإمام أحمد هذ الجوانب كلها ورع في الصبا وأدب في العلم ووقار في الرجوله وحسن تعامل مع الأصدقاء والقرناء صار حينئذ إماماً وقدوة فنمضي معه وهو قدوة الأئمة أو هو الإمام القمة .
الجولة السادسة : قدوة الأئمة إمام القمة
فنرى أن المقتدى به من الأئمة يقتدون بالإمام أحمد وان المعظَّمين لعلمهم وفضلهم إذا هم يعظمون الإمام أحمد - رحمة الله عليه - فهذا علي بن عبد الله بن جعفر يقول : " أعرف أبا عبد الله منذ خمسين سنة يزداد خيراً في كل عام " .
في كل عام وهو يزداد خمسون سنة وهو في زيادة، لو تصور الإنسان أنه خلال خمسين يوم فقط يزيد في كل يوم عمل من أعمال الخير، لا شك أنه سيأتي بعد هذه الأيام الخمسين ويرى تحولاً كبيراً في حياته، لو قلنا أنه كان مثلا يقرأ صفحة في اليوم من كتاب الله عز وجل فإذا بلغ الخمسين يوماً سيكون يقرأ في اليوم خمسين صفحة، وسيرى أنه قد بلغ مبلغاً عظيماً وهذا يزداد في كل يوم عبر خمسين سنة خيراً مطلقاً من علم وعبادة وزهد وتقوى وورع وحفظ وجهاد ومصابرة، فهذا لا شك أن هذا سيجعله من المقدمين بين أهل العلم والمقتدى به .
ويحيى بن معاذ يقول : " أراد الناس أن أكون مثل أحمد بن حنبل ثم يقول لا والله لا أكون مثل أحمد أبداً " ، لا يعني أنه لا يريد ، ولكنه يقول أنه لا يطيق ؛ لأن الإمام أحمد قد بلغ منزلة عظيمة في كل باب من أبواب الخير ، حتى انقطعت دون الإقتداء به والإقتباس بفعله الرقاب .
وبشر بن الحارث ممن كان من قرناء الإمام أحمد ذكر عنه كثير من الأقوال التي تبين تبجيله وتوقيره للإمام أحمد وإبراز إمامته على الأئمة، فها هو يقول عندما ابتلي الإمام أحمد بالمحنة وثبت فيها يقول بشر :" إن هذا الرجل قام اليوم بأمر عجز عنه الخلق أرجو أن يكون ممن نفعه الله بالعلم " .
وقال أيضاً :" أحمد إمام من أئمة المسلمين " .
ثم لما جاءوا وقالوا له : أنت تقول بقول أحمد نفلماذا لا تعلن قولك وتقف موقفه ؟ فقال : " أتريدونأن أقوم مقام الأنبياء ؟! إن أحمد قام مقام الأنبياء " .
ولما بلغه أن الإمام أحمد ضرب بالسياط ، خاطب ساقه قائلاً : " ما أقبح هذا الساق ألا يكون فيها القيد ! " ، نصرة لهذا الرجل .
وأبو زرعه جمع لنا هذا كله في كلمات وجيزه عندما قال : " ما رأت عيني مثل الإمام أحمد " .
وكان الإمام البويتي - رحمة الله عليه - وهو من تلامذة الشافعي سجن في المحنة كتب من سجنه وقال في كتابه :" إن لأرجو أن يجزي الله - عز وجل - أجر كل ممتنع في هذه المسألة لسيدنا الذي ببغداد يعني الإمام أحمد " ، هو المقدم السيد المبجل في هذا الأمر فكل من وقف وقفه أو جزء مما فعل الإمام أحمد فانما كان يقتدى به .
ولذلك قال بشر في مفاضلة بين الإمام أحمد وسفيان أفاض فيها ثم قال: " أحمد عندنا أمتحن في السراء والضراء ، وتداولته أربعة خلفاء بعضم بالضراء ، وبعضهم بالسراء فكان فيها مستعصماً بالله عز وجل " .. تداوله المأمون والمعتصم والواثق بعضهم بالضرب والحبس ، وبعضهم بإخافة وترهيب ، فما كان في هذه الحال إلا سليم الدين غير تارك له من أجل ضرب ولا حبس ، ثم أمتحن أيام المتوكل بالتكريم والتعظيم فبسطت الدنيا عليه ، فما ركن إليها ولا انتقل عن حاله الأول ، رغبة في الدنيا ولا رغبة في الذكر ، وهذا هو الثبات العظيم الذي تميز به الإمام أحمد رحمة الله عليه .
ومن لطائف ما كان يدل على توقير وتعظيم الأئمة له أن حجاجا الشاعر وكان من المحدثين أيضاً يقول : كنت أكون عند الإمام أحمد فانصرف في الليل أي من بيته فاذكره في الطريق فأبكي .
فهذا كلام الأئمة في إمام كأنه كان بينهم إمام الأئمة رحمة الله عليه .
الجولة السابعة : مع السلفي الأصيل
ننظر كيف كان الإمام أحمد حريصاً على أن يكون متبعاً للسلف مع فقه أصيل ومع متابعة دقيقة، سئل عن الوسواس والخطرات فقال : " ما تكلم فيها الصحابة والتابعون " .
فكان يرى ما لم يتكلموا فيه من المسائل ولا يُحتاج إليه في رد شبهة ونحو ذلك ، فلا يفتح على الناس به، والا كان ذلك نوعاً من عدم الفقه في منهج السلف، إذ لو كان في مثل هذه المسائل من نفع لذكروه ولذلك كان رحمة الله عليه يحرص على إتباع السلف، وكذلك كان علمه وفقهه هو السنة وفقهها، لا يخوض في أمر الا إذا علم أن أصحابه خاضوا فيه ؛ فإن علم بذلك إتبع رأيهم ونفى غيرهم وإن لم يعلم أن الصحابة خاضوا في ذلك الأمر كف عنه واستعصم متوقفاً حذراً ، فلا يقف ما ليس له به علم ؛ لأنه يعتقد أن الخروج عن تلك الجادة زيغ عن منهاج السلف وإلحاد في دين الله عز وجل لأنهم لم يكونوا يتكلفون التعمق في المسائل خاصة المسائل العقلية التي كثرت في وقت الإمام وضل بها كثير من الناس، ولذلك لما سئل عن علم الكلام كتب الى السائل قائلا له : " أحسن الله عاقبتك الذي كنا نسمع منه وأدركنا عليه من أدركنا أنهم كانوا يكرهون الكلام والجلوس مع أهل الزيغ ، وأما الأمر في التسليم والإنتهاء لما في كتاب الله لاتعد ذلك ولم تزد عليه ، ولم يزل الناس يكرهون كل محدث من وضع كتاب أو جلوس مع مبتدع ليردوا عليه بعض ما يلبس عليه في دينه فلذلك إنا أخذنا من القول ما أحتيج إليه في رد ما شُبِّه عليهم أو لبس عليهم في دينهم " .
ولذلك انظروا على عمق الإتباع عندما قال الإمام أحمد يقول عن نفسه : " ما كتبت حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم الا وقد عملت به " ، ومسنده فيه نحواً من أربعين ألف حديث .
فإذاً قد اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إنه ذكر في ترجمته أمور عجيبة في حرصه علىالمتابعه للمصطفى عليه الصلاة والسلام، فقد احتجم وما به من علة وأعطى الحجام ديناراً كما كان فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولما أمر بالاختفاء ذهب إلى بيت بعض أصحابه و مكث به ثلاثة أيام، ثم قال التمس لي طريقاً يعني أخرج، قال : لا آمن عليك قال : التمس لي وأعطيك فائدة فلما جاءت الثلاث وخرج قال :" إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اختبأ في غار حراء ثم خرج فسهل الله أمره " .
وكان يتبع الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويحرص على إقتفاء الأثر، ولذلك قال عنه بعض أهل العلم : سئل عن ستين ألف مسألة فأجاب عنها كلها ، في كل جواب يقول : أخبرنا حدثنا ينسب إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام ويروي عن الصحابة رضوان الله عليهم .
فلم تكن المسألة تعلقاً بأمر دون أمر ، ولا بظاهر دون باطن ولا باليسير من الأمور دون صعبها ، وإنما كان إمتثالا يشمل كل ما بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل ما أثر عن الصحابة ثم يقول عنه عبد الملك الميموني : " ما رأت عيني أفضل من الإمام أحمد بن حنبل .. ما رأيت أحداً من المحدثين أشد تعظيماً لحرمات الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم إذا صحت عنده ولا أشد إتباعاً منه رحمة الله تعالى عليه " .
فهذه جملة تبين لنا كيف كان الإمام أحمد حريصاً على إتباع السلف وقطع ما لم يكن في عهدهم من المعادلات ولا المسائل التي شققها الناس وفرعوها فخرجوا بها عن نهج السلف ، ولبّسوا فيها على الناس دينهم وكثر فيها القيل والقال ، ولم يقفوا عند أثر المصطفى - عليه الصلاة والسلام - وصحبه الكرام، وقد كان الإمام أحمد تروي عنه في مسائل الفقه أقوال متعددة ؛ لأنه لم يكن - رحمة الله عليه - يرى أن يخرج عن مجموع النصوص بل كان يرى أنه يغني بموجب هذه النصوص الواردة وإن كان ليس بينها تعارض ربما قال بقولين في مسألة ليجري الأثرين أو الحديثين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك كان من فقهه في سجود السهو - على سبيل المثال - أنه قال يتبع في كل حاله ما كان من فعل، فما روي في النقص من سجود السهو يتبعه وما روي في الزيادة يتبعه حاله بما له حذو القذة بالقذة، وهكذا كان رحمة الله عليه إمام أهل السنة في وقته لحرصه على هذا الإتباع مع هذا الفقه في الدين .
الجولة الثامنة : مع المتواضع المخبت
الذي كان إماماً للائمة وكان متابعا للسنة كان - رحمه الله - متواضعاً يحب خمول الذكر ، ويبعد عن ما يحف به الناس ويزيدون فيه، وهذا لا شك أنه من أعظم مراحل الإيمان والتقوى وهو ألا يفتر الإنسان ، وألا يفتن عندما يوفق إلى بعض الخير سيما والناس يحفون به ويزفون، فقد كان أحمد - رحمه الله - يحب الا يتبعه أحد، فقد قال إبنه وربما خرج الى الجمعة فيتبعه بعض الناس فيقف حتى ينصرفوا عنه ؛ لئلا يتبعه أحد يأخذ ذلك من هدي الصحابة كما ذكر ابن القيم في الفوائد : أن ابن مسعود خرج فتبعه بعض الناس، فقال : ألكم حاجة ؟ قالوا : لا وإنما نتبعك، قال : " لا تفعلوا فإنه ذلة للتابع وفتنة للمتبرع " .
هكذا كان أولئك القوم يحرص علي براءة نفوسهم وطهارة قلوبهم والحذر من الرياء أو من الكبرياء ونحو ذلك ، فهذا ابن معين - رحمة الله عليه - وهو من أصحاب أحمد والمقربين إليه يقول : "ما رأيت أحمد بن حنبل صحبناه خمسين سنة ما افتحر علينا بشيء مما كان عليه من الخير والصلاح " .
هذا الصلاح وهذا الخير ما ذكر يوماً أنه أعلم منهم أو عنده فقه أكثر منهم ، أو أن عنده عبادة خيراً منهم أو أنه عنده أصل أو شرف أو كذا، مطلقاً مما يدل على أنه لم يكن يرى لنفسه شيئاً بل كان يرى منزلته بين يدي الله سبحانه وتعالى فلا يجد نفسه شيئاً مذكوراً بين الصحابة يرى نفسه ويقيس نفسه إليهم كأنه قزم صغير إلى عمالقة عظام رضي الله عنهم .
ومن ذلك أنه كان أحمد بن محمد الشيباني من قبائل العرب الصحيحة ، فكان يسأله بعض الناس كما قال عارض بن الفضل يقول : وكان يتردد عليّ ، فقلت مرة :يا أبا عبد الله بلغني أنك من العرب فمن أي العرب أنت ؟ وكان الناس يفتخرون بهذه الأصول وعلى أقل تقدير في تلك الأعصر التي كثر فيها العجم والفرس وكذا، فقال الإمام أحمد :" يا أبا النعمان نحن قوم مساكين "
قال فجعل يتردد عليّ وكل مرة أسأله يقول : " يا أبا النعمان نحن قوم مساكن " ، وقيل له مرة:
جزاك الله عن الإسلام خيراً " ـ وكم نسمع هذه الكلمة ثم هم لا يبلغون عشر معشار الإمام أحمد وإن كانوا على خير وفضل وصلاح ـ فقال له : " بل جزى الله الإسلام عني خيراً .. من أنا ؟ وما أنا ؟ " .من هذا الذي يفضُل حتى يكون له فضل على الإسلام بل جزى الله الإسلام عني خيراً الإسلام هو الذي بصرَّني بالنهج وهو الذي رزقني الله به الإيمان وهو الذي عرفت به الحلال والحرام وهو الذي شُرِّفت به في الدنيا وأنجو به في الآخرة بإذن الله عز وجل، وهذا يدلنا على أن النفس متى تطهرت من هذه الأوضار والأمراض التي تفتك بالنفوس ، نسأل الله سبحانه وتعالى السلامة .
وقيل له مرة : " ما أكثر الداعين لك !" ، فاغروقت عيناه بالدمع وقال : " أخشى أن يكون إستدراجاً " ثم قال : " اللهم إني أسألك أن تجعلني خيراً مما يظنون ، وأن تغفر لي ما لا يعلمون " ، على ما روي من قول الصديق رضي الله عنه ، وهكذا كان رحمة الله عليه.
ولذلك كان الناس يسمعون عن الإمام أحمد بن حنبل ، ويسمعون عن تعظيمه وتوقيره وعلمه وصلاحه وموقفه الذي كان شائعاً في الأمة كلها ، حتى إن بعضهم كانوا يظنون أنه غير البشر ، حتى أن الذهبي ذكر أن رجلاً جاء من خراسان ورأى الإمام أحمد، فقال : الحمد لله الذي رأيته هكذا ؟ فقال له الإمام أحمد : أقعد أي شيء ذا ومن أنا ؟
ولذلك كان موصوفاً بهذه الهيبة مع كونه على هذا التواضع إذا رمى بصره في مجلس هدأت ضوضاءه واستقر الناس واعتدلوا ..
يسير في هيبه الإيمان تحرسه رعاية الله لا جند ولا خول
وليس في كفه سيف يذل به من لا يطيع ولا في ثوبه بلل
ولكـنها طاعه الرحمن عز بها عزاً له في حياة المصطفى مثل
كأنما هو الهامات خاضعـة شد إليها جبال التهم ترتحل
و لذلك كان ابن حنبل رحمة الله عليه على هذه المنزلة .
الجولة التاسعة : مع المنصف العادل
فقد كان ينصف الناس ويعدل معهم ويعذرهم ويحسن بهم الظن، وفي ذلك مقالات فريدة جديرة بأن تكون موضع اعتبار وأذكار، فهذا الإمام أحمد لما جاءت المحنة كان معه جمع حُملوا معه وكان معه محمد بن نوح وعبد الله القواريري وسجادة، فبعضهم لما حبس أجاب في أول يوم وبعضهم في اليوم الثاني ، وأما محمد بن نوح لما حمل مع الإمام أحمد مات في الطريق وصلى عليه الإمام أحمد، وكان الإمام أحمد يُسأل عمن كانوا معه فأجاب : فالتمسوا لأنفسهم تأولاً يعذرون به عند الله إن شاء الله وهم أهل خير وعلم .
فيقول الراوي عنه سمعت الإمام أحمد وقد ذكر الذين حملوا إلى المأمون وأجابوا لما طلب منهم من خلق القرآن توريه أو تاولا قال فذكرهم أبو عبد الله بعد ذلك وقال : هؤلاء لو كانوا صبروا وأقاموا لله ، لكان الأمر قد انقطع ، وحذّرهم المأمون لما أجابوا وهم عين البلد ولم يجترأ على غيرهم .
هذا كان في تقرير مسألة من حيث الجملة فيما كان ينبغي أن يكون في مواجهة هذه الفتنة يقول هؤلاء كانوا أعيان الناس لو أنهم ثبتوا ما اجترأ على غيرهم ولتراجع ؛ لأن المامون أراد أن يعلن المحنة في العام الثاني عشر بعد المئة الثانية قال : " كنت أريد أن أعلن بخلق القرآن لولا خوفي من يزيد بن هارون - شيخ الإمام أحمد - فقالوا له : ومن يزيد بن هارون ؟ قال أخشى أن أقول فيقول بغير قولي فيبطل " .
فيحسب حساب العلماء والأئمة التي كانت كلمتهم هي المسموعة كما كان موقف الإمام أحمد، لكن لما جاء العام الثامن عشر بعد المائتين أعلن ودعا وامتحن الناس، فكان الإمام أحمد يقول لو أنهم ثبتوا في ذلك الموقف لكان كذلك، لكن عن أحوالهم بأعيانهم كان أبو عبد الله رحمة الله عليه يعذر عبد الله القواريري وسجادة ويقول :" قد أعذرا وجبا ، فقد قال الله عز وجل :{ إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ،ثم قال : القيد كره والحبس كره ألتمس لهم العذر .
لم يقل أولئك قوم ضعفوا ولا جبنوا ولا انتقدهم ولا أقدح فيهم ولا أزدريهم ليعلو بنفسه عليهم وإنما التمس لهم العذر وأثنى عليهم بما لهم وأحسن الظن بهم، ولذلك هذا الموقف درس عظيم فيما ينبغي أن يكون من حسن الظن والتماس العذر وعدم التشنيع، وإن كان ثمة خطأ فينبغي أن يكون النصح بالحسنى أو بالسر حتى يقوِّم الإنسان أخاه بما يحصل به النفع دون الضرر والخير دون الشر .
وإن كثيراً من الناس ربما تغلبهم نفوسهم فيلتمسون علوها وشرفها بنقد الآخرين وجرحهم، وعندما تكون ثمة مواقف أو مقالات أو نحو ذلك ترى الناس يكثرون القول واللغط، فيقولون : فلان كان جريئاً وفلان كان جباناً خائفاً .
00000000000000
يتبع

الفقير الى ربه
28-11-2012, 06:44 PM
وهذا التقويم ليس بالضرورة أن يكون صحيحاً فان من اجترأ إجترأ حمية لدين الله عز وجل ، وإنما سكت من سكت ربما فطنة أو حكمة أو مداراة أو مراعاة للمصلحة .
وهذا الإمام أحمد يثني في أمر أحمد بن نصر الخزاعي الذي رأى رأياً غيره حتى قُتل فأثنى عليه الإمام أحمد بن حنبل، وغيره تأول فالتمس له العذر، فكلٌ على خير ما دامت المقاصد بإذن الله عز وجل صحيحة، ولم يبلغ الناس خطأً متعمداً فإن هذا ينبغي أن لا يشاع عنه قالة السوء، ولذلك أحمد بن حفص السعدي يقول سمعت الإمام أحمد يقول : " لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق وإن كان يخالفنا في أشياء ؛ فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضاً " ، ابتداء هذا القول بالثناء على إسحاق وإن كان يخالفه في المسائل أو بمخالفة في الإجتهادات، لكن هذا الخلاف لم يمنعه من أن ينصفة ، ولم يكن هذا الخلاف مؤدياً الى الإختلاف ولا إلى نفرة القلوب بل كان من فقه الإمام أحمد وإيمانه وورعه وتقواه أن أثنى عليه وقال : " ما عبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق - يعني أنه من أفضل من جاء إلى تلك البلاد - وإن كان يخالفنا في أشياء ؛ فإن الناس لم يزل يخالف بعضهم بعضا " .
وأبلغ من هذا وأكثر منه ما رواه عبدالله بن محمد الوراق - وهذا درس عظيم - يقول : كنت في مجلس الإمام أحمد فقال : من أين أقبلتم ؟ فقالوا : من مجلس أبي كريب - محدث من المحدثين - فقال اكتبوا عنه ؛ فإنه شيخ صالح ، فقلنا له : إنه يطعن عليك - يعني يذكرك بسوء ويذمك - ، فقال الإمام أحمد : فأي شيء حيلتي فيه شيخ صالح قد بُلي بي .
لم يمنعه ذلك أن ينصفه أو يذكر فضله وأن يكف عن الرد عليه بما قد يسوء ويشوه ويبلبل الناس، ولذلك من أعظم ما ينبغي أن نفقهه ، وأن نعلمه ، وأن نستفيده من دروس الأئمة تجردهم لله - عز وجل - وعدم انتصارهم لأنفسهم، وقصدهم المصلحة العامة دون المصلحة الشخصية ، ودورانهم مع الحق دون دورانهم مع أنفسهم ولا آرائهم .
ولذلك هذه المواقف من هذا الإمام العظيم وهو إمام أهل السنة تبين لنا منهج أهل السنة في إحسان الظن والتماس العذر وعدم الرد على من يخالف، ففرض الرد عليه إنما لإظهار الحق ، وإن كان لا بد منه على ما كان من رسول الله - عليه الصلاة والسلام - عندما كان يقول : ( ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ! ) .
وهذه جولة من الجولات المهمة التي ينبغي أن نستفيد منها ، خاصة في هذه الأيام التي فيها الناس يسمعون من هذا قدحاً في هذا ومن ذاك عزاً في الآخر ، فيسقط عندئذ هذا وذاك ، ولا يبقى عند الناس حرمة لأهل العلم ولا للعلماء، وهذه الأمور إنما هي أساس للمسلم بوصفه مسلماً ، فكيف وإن كان عالما أو داعية أو مجاهداً في سبيل الله أو قائماً بأمر من أمور الخير والدين لا يقوم بها مثله ؟
فإنه ينبغي أن يكون المراعاة لحاله وشأنه والثناء عليه والتوصية به ، وإرشاد الناس للإقتداء به أكثر مما ينبغي أن يذكر مما يخالف فيه أحد غيره من رأي أو اجتهاد .
الجولة العاشرة : مع العابد
الذي وصفه إبنه إجتهاده في العبادة والنوافل فقال : " كان أبي يصلي في كل يوم ثلثمائة ركعة ، فلما مرض من تلك الأسواط - أي من بعد الجلد والمحنة في السجن ثمانية وعشرين شهراً - أضعفته ، فكان يصلي في اليوم والليلة مائة وخمسين ركعة وقد بلغ الثمانين " .
هذا عندما ضعف ومرض وكبر في السن صار يصلي في اليوم مائة وخمسين ركعة ! فأي واحد في هذه الأعصر - إلا من رحم الله - يدِّعى أنه يفعل مثل هذا الفعل ؟
فلذلك لا يكون أهل العلم علماء حقيقيون ؛ إلا أن يجمعوا مع العلم العبادة والصلة بالله سبحانه وتعالى، ولذلك يقول أحد طلاب العلم : أنه جاء الى الإمام أحمد مسافراً فنزل ضيفاً عليه، فأعد له ماءً ثم ذهب ، فجاء في الصباح فرأى الماء لم يمسه فقال : طالب حديث لا يقوم الليل ! كأن هذه المسألة في ذهنه ليست مقبولة ولا معقولة ولا متصورة، فقال : أنا مسافر، قال : وإن كنت مسافراً ؛ فإن مسروق حج ولم ينم الا ساجداً .
فهذا يدلنا على ما كان عليه أهل الإيمان من الصلة بالله التي نفتقر إليها في هذه الأيام كثيراً .. قد نكثر من الكلام ومن الخطب والمواعظ ، وقد نكثر مما نقرأ في الكتب ونقلّ كثيراً من دوام الصلة والطاعة والعبادة والصلاة والقيام والذكر والتلاوة !
ويقول عبد الله أيضاً في وصف أبيه :" كان أبي يقرأ كل يوم سبعاً - يعني يختم القرآن في سبعة أيام -وكان ينام نومه خفيفه بعد العشاء ، ثم يقوم إلى الصباح يصلي ويدعو ، وإذا صلى العشاء الآخرة ركع ركعات صالحة " .
ويقول : " وكان أيضاً ربما سمعت أبي في السحر يدعو القوم بأسمائهم فكان يكثر الدعاء ويخفيه ويصلي بين العشائين ، فإذا صلى العشاء الآخرة ركع ركعات صالحة ثم يوتر وينام نومة خفيفه ثم يقوم ويصلي وكانت قراءته لينه ربما لم أفهم بعضها ، وكان يصوم ويدع من الصوم ، ثم يفطر ما شاء الله ولا يترك صوم الإثنين والخميس وأيام البيض إلى أن مات " .
فهذا كان حاله في العبادة وصلته بالله سبحانه وتعالى، على أمر فريد عجيب كما نرى .
الجولة الحادية عشر : مع الداعي المتضرع
ثم نمضي مع دعوات الإمام أحمد وقد كانت له دعوات جليلة عظيمة، حتى أن ابن الجوزي أفرد فصلاً لدعوات الإمام أحمد لنرى كيف كان أولئك الصالحين، من دعائه رحمة الله عليه أنه كان يقول دبر كل صلاة مكتوبة : " اللهم كما صنت وجهي من السجود لغيرك فصن وجهي عن المسألة لغيرك " .وكم من الناس يقعون في المسألة لغير الله من غير أن يشعروا ، ويقعون في شيء من الخوف أو الرجاء لغير الله - سبحانه وتعالى - دونما ينبغي أن يكون لمقامات المؤمنين الصادقين .
ويقول في دعوة عظيمة تبين لنا صفاء نفسه ونقاء سريرته وحبه الخير للناس : " ينبغي أن يكون المسلم محباً للخير عند الآخرين ؛ لأن هذا من علائم كمال الإيمان كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) " أ.هـ كلام الإمام .
فلذلك هذه النفسية - إن وجدت في قلب المؤمن - نظر إلى الطائع فإذا به ينظر نظرة محبة وإجلال واقتداء ، إذا نظر إلى العاصي لم ينظر إليه نظرة إزدراء وإحتقار بل نظرة شفقة ورحمة ورغبة في الإصلاح والإرشاد مع النصح واللطف .
هذا هو الذي يفارق فيه المسلم الفطن المؤمن الحكيم في دعوته وبين من ينظر إلى الناس ولا يرى فيهم إلا شراً ، ولا يتوقع منهم إلا منكراً ، فكأنه يفرح بخطيئة الرجل ويفرح بزلة القول ، وإذا به يريد أن يجرم الناس أو يفسقهم أو يبدعهم أو يكفرهم، هذه نفس مريضة مظلمة ليست نفس مشرقة بالإيمان من محبة للخير وكان من دعاء الإمام أحمد يقول وقد كثرت الأهواء والفتن والبلايا وانحرافات العقيدة في عهده : " اللهم من كان على هوى أو على رأي هو يظن أنه على حق وليس هو على حق فرده الى الحق حتى لا يضل من هذه الأمة أحد " .
انظروا إلى القلب الشفيق الرحيم وقد رأى الفتن تغتال العقول وتفسد القلوب، وأشفق على هذه الأمة مما جاءها من البلاء ومن هذه الفتنة العمياء ومن هذه المقالات الفلسفية والإنحرافات العقلية : " اللهم لا تشغل قلوبنا بما تكفلت لنا به ولا تجعلنا في رزقك خولاً لغيرك ، ولا تمنعنا خيراً من عندك بشرِّ ما عندنا وترانا حيث نهيتنا ولا تفقدنا حيث أمرتنا أعزنا بالطاعة ولا تذلنا بالمعصية " . هكذا كان دعاءه .
ومن ذلك أنه كان يقول : " اللهم وفقنا لمرضاتك ، اللهم إنا نعوذ بك من الفقر إلا إليك ،ومن الذل إلا لك ، اللهم لا تكثر علينا فنطغى ولا تقلل علينا فننسى ،فهب لنا من رحمتك وسعة رزقك ما يكون بلاغاً لنا وأغثنا بفضلك يا رب العالمين " .
فهذه الدعوات تبين لنا ما كان من فقه الإمام أحمد وبصره بهذا الأمر .
الإمام والفتنة
والحق أن المحنة التي وقعت له هي أبرز مفصل ومرحلة من مراحل حياته ، بدأت في عام ثمانية وعشر ومائتين ، واستمرت حتى عام أربع وثلاثين ومائتين ، وابتلي فيها الإمام أحمد بصور شتى .. كان منها السجن والضرب ، وكان منها أن يعلق من رجليه فيدلى رحمة الله عليه، وكان منها أن يلف في بسط ويداس وهو في داخل البساط حتى يدمى رحمة الله عليه، وكان كالطود الشامخ ، لكن كانت عنده حجة مفحمة وبرهان قاطع أعيا به العقول ، وأخرس به الألسنة ، ووقف الجميع أمامه لا يملكون منه إلا حجة الضعيف - وحجة الضعيف هي القوة والطبش - تلك الحجة التي أجراها فرعون مع موسى لما انقطعت حجته وحيلته قال : { لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين } .
وهي الحجة التي قال بها النمرود لما أعيته الحجة ، وكذلك ما كان من قوم إبراهيم مع إبراهيم الخليل عليه السلام .
ولذلك أذكر أولاً بعض المواقف والرؤى التي كانت قبل المحنة، ذكر في كتاب كامل عن محنة الإمام أحمد بن حنبل يقول أحد هم في بعض الروايات : أن أحد هم رأى الإمام أحمد في المنام ، كان عليه بردٌ مخطط ، وكأنه يريد المسير إلى الجامع يوم الجمعة ،فاستعبر بعض أهل التعبير ، فقال : هذا يشتهر بالخير ، قال : فما أتي عليه إلا قريب حتى ورد ما ورد من خبر المحنة .
ويروى عنه أن قال :" رأيت في المنام علي بن عاصم فأولته على هذا النحو، أولت علياً بالعلو ، وعاصم عصمة من الله عز وجل " .
وهذ ما حصل له ، فعلى بين الناس ذكره وعصمه الله - عز وجل - من الفتنة والمحنة، ومن عجيب ما كان عنده من الحجة مثل هذه المواقف كان إذا أرادوه على شيء قال :" ائتوني بشيء من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
أي أنا ليس عندي شيء أعطوني دليل من الكتاب والسنة وأنا أقبل معكم وليس بيني وبينكم شيء .
من حوارات الإمام في الفتنة
استشهد المناظرين للإمام ببعض الشبه والآراء نسوقها على ذكر الشبهة والرد :
الشبهة : استشهدوا بقوله سبحانه وتعالى :
( الله خالق كل شيء )
فيقولون له : أليس القرآن شيئاً إذاً فيكون مخلوقاً، هذه أصل الفتنة، فتنة خلق القرآن .
الرد : أليس يقول الله عز وجل يقول :
( تدمر كل شيء بأمر ربها )
فدمرت كل شيء الا ما أراد الله عز وجل، فلا يكون هذا عموماً مطلقاً بل فيه ما هو بأمر الله عز وجل .
الشبهة : احتجوا بقوله سبحانه وتعالى بآية فيها ذكر الجعل مما يشتمل على القرآن، فقالوا أليس القرآن مجعولاً فإذاً هو مخلوق .
الرد : فقال قال الله سبحانه وتعالى
( فجعلهم كعصف مأكول ) هل معناها خلقهم كعصف مأكول، إن الجعل هنا ما يصير إليه الشيء وينتهي إليه .
الشبهة : احتجوا بقوله تعالى :
( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث )
والمحدث مخلوق .
الرد : فقال الله جل وعلا في سورة ص ( والقرآن ذي الذكر ) فقال هنا القرآن ذي الذكر فهو معرف بأل، وأما أي ذكر فليس معرّف فليس المراد به القرآن .
فكلما جاءوه بحجة ألجمهم حجة أخرى فما استطاعوا أن يظهروا عليه بالحجة، فارادوا أن يكون ظهورهم عليه بالقوة والفتنة والمحنة .
دروس وعبر من المحنة
أولاً : منشأ هذه الفتنة كيف وقعت ؟
مما ينبغي لنا أن ننتبه له كيف وقع من المأمون ما وقع من هذه الفتنة العظيمة ؟ كان في آخر عهد الرشيد بداية انتشار المقالات الفلسفية التي وردت للمسلمين من أولئك الفرس وغيرهم ممن فُتحت بلادهم، وكان المأمون ممن تتلمذ على العلاف وهو شيخ من شيوخ المعتزلة، ثم قرّب إليه هؤلاء الناس، فألقوا في عقله ونفسه الشبه فامتنع بها، ولذلك من أهم الأمور من يحيطون بالإمام أو الحاكم والخليفة أن يكونوا صالحين من أهل الخير والصلاح فيحسن حينئذ حاله وتحسن حال الأمة من ورائه ولذلك لماكانت بطانة المأمون من هؤلاء وقعت عنده هذه الشبهة وهذه المحن التي اُبتلي بها الناس وخلاصة هذه الفتنة خلق القرآن، إن القرآن مخلوق قالها المعتزله لأنهم أنكروا بعض الصفات ومنها صفة الكلام قالوا ننكرها لئلا نقع في التشبيه ووصف الله عز وجل بما لا يليق من الأوصاف، فجعلوا القرآن مخلوقاً وكونه مخلوقا يقتضي أموركثيرة من الفساد منها إن المخلوق يخطئ ويصيب وبالتالي تزول حرمه القرآن وقدسيته التي يتلقى بموجبها المسلمون كل شيء وارد في القرآن على أنه حكم مقطوع مجزوم به .
فلما أراد أن يقول بهذه الفتنة أو هذه القولة خشي بعض العلماء من أهل السنة ثم تروّى فزيّن له أهل الباطل أن يعلن بهذه الفتنة زينوا

الفقير الى ربه
28-11-2012, 10:40 PM
أب مكلوم يروي قصة ابنه الذي وقع على اخته

دخل عليّ يوماً ذلك الرجل ، رجل غير غريب كأنما مر في ذاكرتي ، دخل عليّ مذهولاً ، كأنما يحمل هموم هذه الدنيا ، وقف بالباب وعرفني بشخصه الكريم ، زميل فرقت بيننا الأيام ، رحبت به وكنت أظن أنه وصل زائراً بعد هذا الفراق الطويل ، حاولت أن أكرم الرجل ، لكن كأنما كان على عجل ، أنصت قليلاً وتنهد الأحزان من صدره ، ثم استسمحني ليروي قصته التي جاء يحملها ، يقول :
كنت دائماً أسمع حديثاً يؤنب العصاة في سوء ما ارتكبوه ، حديث كنت أظن أنه يتجاوز الحقيقة ، حديث كان يُدار حول القنوات الفضائية وآثارها ، كنت أسمع ذلك في المسجد فأنصت له كارهاً ، وأكثر من وهلة أوصَلَ أولئك الأشخاص إلى يدي بضع ورقات ، أتصفحها فأجد فيها قصصاً وقعت لمقتني القنوات ، أقرأ تلك الرسائل ونفسي تحدثني أن هذا أشبه بالقصص الخرافية لا غير ، وكنت مع هذه الأخبار أتساءل :
لماذا هؤلاء الأشخاص يحدثوننا هذا الحديث ؟ لماذا يحملون هم بيتي وأسرتي ؟ أتساءل فلا أجد أقرب إلى الحدث من أنه مجرد غيرة مصطنعة ، لا تملك رصيداً من الواقع ، ولذلك لم تقف هذه النصائح وهذه القصص في طريق الشراء الذي عزمت عليه ، فحديث الصحب عن المباريات المشفّرة كان يدفعني خطوات ، وقناة الجزيرة في برنامجها وجهاً لوجه تدفعني خطوات أكبر ، وتشد من أزري على الشراء ، وكل ذلك كان يؤجَّجه حديث الزملاء في العمل عن الأحداث في الساحة ، كل هذه مجتمعة كانت تشدني إلى الإقدام على الشراء من جهة ، ومن جهة أخرى كان مُسحة الحياء تؤجل هذا القرار في نفسي ، لكن العوامل التي ذكرت سالفاً كانت لها الغلبة .
وفعلاً قدم الضيف المشؤوم ولسوء شؤمه أبى أن يطأ الأرض فاعتلى سطح منزلي المبارك ، فرآه المجتمع فهرولوا إليَّ وخوفوني بربي ، ذكروني بسوء العاقبة لكنني بقيت صامداً على ما عزمت وعاد المجتمع أفراداً وجماعات دون تحقيق نتيجة ، وبهذا النصر الموهوم الذي حققته على مجتمعي هنأني أبنائي وزوجي ، ورأيت أن أقدمه هدية لهما على التهنئة .
مضت الأيام وكنت في شوق إلى حديث المباريات وتلك القناة ، وكنت يومياً أرد على زملائي حديث ما وجدت ، في الوقت ذاته كان هناك نهم في نفسي أحببت أن أملأه ، لكنني أحسست منذ الأيام الأولى ثقلاً في خطواتي إلى المسجد ، وكسلاً يتحمل جسدي ، ورغبة ملحة إلى البقاء عند هذه القنوات ، ومرت الأيام ففقدت المسجد وأهله الأخيار ، بدأت تتلقفني الأحزان وتنتابني الهموم ، لكنني كابرت وأصررت على البقاء ، عدت أرى أن هؤلاء أعداء للحرية لا غير ، مرت الأيام وأنا وأسرتي حول هذا الجهاز لا نكاد نفارقه إلا في ساعات الدوام ، كنت أنام مضطراً ويبقى أبنائي حوله إلى وقت متأخر .
مر زمن كبير على هذه القصة أقدره بسنوات ، ونسيت كل الأحداث التي صاحبت قدوم هذا الدش ، وشرعت في ظروف هذه الحياة ولم يبق عندي من الزمن ، ما أجلسه أمامه ، كنت أعود إلى البيت في ساعات متأخرة من الليل ، وأحياناً قبل الفجر ، استمررت زمناً طويلاً ، ظروف الزمن هي التي تجبرني على ذلك .
وفي ليلة من هذه الليالي التي أصبح لي التأخر عادة عدت في ساعة متأخرة جداً ، وكالعادة استلقيت في غرفتي دون أن يعلم بقدومي أحد ، لكن الغريب في الأمر هذه الوهلة أني سمعت أشبه ما يكون بالأصوات المتداخلة ، أخذت أتمعن هذه الأصوات فإذا بها تمتمة لا تكاد تبين حروفها ، ارتفعت دقات قلبي ، ولم بي هم عجيب ، وداخلتني الشكوك لأول وهلة في حياتي ، فانطلقت إلى غرفة زوجي ففتحت الباب فإذا بها تنام ملء جفنها ، تنهدت وزالت الشكوك التي تعتصرني ، وحمدت الله وعدت لغرفتي ولكن كأنما الصوت داخل بيتي .
قمت هذه الوهلة وقلت لعل الأبناء نسوا ساعات الليل في ظل ما يشاهدون ، كنت أمشي برفق وتؤده حتى أعرف ما الخبر ، وصلت إلى الباب فاتضح لي أن الأصوات من داخل هذه الغرفة ، تحسست يد الباب فإذا بها محكمة ، حاولت أن أرى الخبر عبر الثقوب ، لكن دون فائدة ، فالباب محكم بعناية ، اشغلني الأمر ، يوشك أن ينطلق صوت مؤذن الفجر وأبنائي لا زالوا يسمرون ، عدت إلى غرفتي عازم على المساءلة والتأنيب غداً .
وقبل أن ألج الغرفة تذكرت باباً للغرفة من الجانب الآخر فاتجهت إليه ، وصلت ، وضعت يدي على مقبضه ، انفرج بسهولة ، أنظر ، أتأمل ، أضرب في رأسي علني في حلم عابر ، لا ، بل المصيبة فعلا ، المأساة ، الجروح الدامية ، العار والفضيحة ، النهاية المرة ، الولد يقع على أخته فيفض بكارتها ويهين كرامتها ، لم أتمالك نفسي من هول ما رأيت أطلقت صوتاً مذهلاً ، سقطت مغشياً عليَّ ، قامت الزوجة فزعة ، وقفت بنفسها على المأساة ، رأت ما لم يكن في الحسبان ، الطبق المشؤوم الطبق المشؤوم ، يهتك ستر البيت ويشوه حاله ، يقضي على العفة النقية فيبدلها بآثار العار المخزية ، بنت في سن العشرين تنتظر المولود القادم من فعل أخيها التائه ، سعادة الأسرة المنتظرة بأحلام المستقبل القريب ضاعت تحت كنف ذلك الطبق البائس .
عدت أتذكر ذلك المجتمع الذي طرق بيتي وحاول دون وصول ذلك الطبق المشؤوم ، وأتذكر حال الزملاء وحديثهم حول ما جلبت ، وبقيت اليوم عاجزاً عن البوح بما لقيت لأدنى قريب ، وقد وقعت المأساة ولا سبيل إلى النجاة .
وأخيراً أخرجت ذلك الطبق عن سطح منزلنا ، لكن بعد وقوع وصمة العار داخل أرجاء ذلك المنزل .
فوا أسفاه على العفة التي ذهبت .
ووا أسفاه على الغيرة التي نسيت .
ووا أسفاه على النصيحة يوم بذلت دون أن ارعيها أي عناية .
هذه قصتي أسردها اليوم وكلماتها أثقل من الحديد في فمي ، ووقعها أشد من ضرب السياط في جسدي ، وعارها ألصق شيء بعفتي وعفة أسرتي ، لكنني أحببت أن أنقلها فتعيها الآذان الصاغية وتستفيد منها النفوس الغافلة وإلا فعند غيري أكثر مما ذكرت لكنهم إما لم يعثروا عليها حتى الآن أو أن نفوسهم ضعفت عن الحديث بها ، وها أنا أبرأ إلى الله وأخرج من جور المساءلة غداً عند الله بذكر هذه الآثار ولا حجة بعد ذلك لمخلوق ، اللهم إني قد بلغت ، اللهم فاشهد
0000000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
28-11-2012, 10:47 PM
قصة حقيقية أغرب من الخيال
فتح سمرقند


تقديم :-
الْحَمْدُ لِلَّهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ , وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا , مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ , وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ , وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )) [1].
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا))[2] .
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)) [3]
هذه قصة لا مثيل لها في التاريخ , نموذج فذ من التسامح مع غير المسلمين , أهديها للقارئ الكريم , ولولا أن كتب التاريخ الإسلامي وثقت تلك القصة العظيمة , لم يصدق أحد حدوثها , ولكن كما قال الشاعر :-


[/size]0
عَـلَى قَـدْرِ أَهـلِ العَـزمِ تَأتِي العَزائِمُ === وتَــأتِي عَـلَى قَـدْرِ الكِـرامِ المَكـارِمُ
وتَعظُـمُ فـي عَيـنِ الصّغِـيرِ صِغارُها === وتَصغُـر فـي عَيـنِ العَظِيـمِ العَظـائِمُ [4]
مختصر قصة فتح سمرقند :-

في خلافة أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز [5] , رحمه الله , كان قتيبة بن مسلم الباهلي [6] - رحمه الله - يفتح المدن والقرى ينشر دين الله في الأرض , وفتح الله على يديه مدينة سمرقند .
افتتحها بدون أن يدعوَ أهلها للإسلام أو الجزية [7], ثم يمهلهم ثلاثاً كعادة المسلمين , ثم يبدأ القتال .
فلما علم أهل سمرقند بأن هذا الأمر مخالف للإسلام كتب كهنتها [8] رسالة إلى سلطان المسلمين في ذلك الوقت وهو عمر بن عبد العزيز عليه رحمة الله , أرسلوا بهذه الرسالة أحد أهل سمرقند يقول هذا الرسول:-
( أخذت أتنقّل من بلد إلى بلد أشهراً حتى وصلت إلى دمشق دار الخلافة فلما وصلت أخذت أتنقل في أحيائها وأُحدِّث نفسي بأن أسأل عن دار السلطان , فأخذت على نفسي إن نطقت باسم السلطان أن أؤخذ أخذاً فلما رأيت أعظم بناءٍ في المدينة , دخلت إليه وإذا أناس يدخلون ويخرجون ويركعون ويسجدون , وإذا بحلقات هذا البناء , فقلت لأحدهم أهذه دار الوالي؟
قال: لا , بل هذا هو المسجد.
قال: صليت؟ قال: قلت: وما صليت؟ , قال: وما دينك؟
قال: على دين أهل سمرقند , فجعل يحدثني عن الإسلام حتى اعتنقته وشهدت بالشهادتين ,ثم قلت له: أنا رجل غريب أريد السلطان دلّني عليه يرحمك الله؟
قال أتعني أمير المؤمنين؟ قلت: نعم .
قال: اسلك ذلك الطريق حتى تصل إلى تلك الدار وأشار إلى دار من طين .
فقلت: أتهزأ بي؟
قال: لا ولكن اسلك هذا الطريق فتلك دار أمير المؤمنين إن كنت تريده , قال: فذهبت واقتربت وإذا برجل يأخذ طيناً ويسدّ به ثُلمة في الدار وامرأة تناوله الطين , قال: فرجعت إلى الذي دلّني وقلت: أسألك عن دار أمير المؤمنين وتدلّني على طيّان! فقال: هو ذاك أمير المؤمنين .
قال: فطرقت الباب وذهبت المرأة وخرج الرجل فسلّم علي ورحّب بي وغسّل يديه, وقال: ما تريد؟ قلت: هذه رسالة من كهنة سمرقند فقرأها ثم قلبها فكتب على ظهرها, ( من عبد الله عمر بن عبد العزيز إلى عامله في سمرقند أن انصب قاضياً ينظر فيما ذكروا ) , ثم ختمها وناولنيها.
فانطلقت أقول: فلولا أني خشيت أن يكذبني أهل سمرقند لألقيتها في الطريق ماذا تفعل هذه الورقة وهذه الكلمات في إخراج هذه الجيوش العرمرم وذلك القائد الذي دوّخ شرق الأرض برمتها . [9]
قال: وعدت بفضل الله مسلماً كلما دخلت بلداً صليت بمسجده وأكرمني أهله , فلما وصلت إلى سمرقند وقرأ الكهنة الرسالة أظلمت عليهم الأرض وضاقت عليهم بما رحبت ، ذهبوا بها إلى عامل عمر على سمرقند فنصّب لهم القاضي جُمَيْع بن حاضر الباجي لينظر في شكواهم ,ثم اجتمعوا في يوم وسألناه دعوانا فقلنا اجتاحنا قتيبة, ولم يدعنا إلى الإسلام ويمهلنا لننظر في أمرنا فقال القاضي: لخليفة قتيبة وقد مات قتيبة – رحمه الله – :أنت ما تقول؟
قال: لقد كانت أرضهم خصبة وواسعة فخشي قتيبة إن أذنهم وأمهلهم أن يتحصنوا عليه .
قال القاضي: لقد خرجنا مجاهدين في سبيل الله وما خرجنا فاتحين للأرض أشراً وبطراً , ثم قضى القاضي بإخراج المسلمين على أن يؤذنهم القائد بعد ذلك وفقاً للمبادئ الإسلامية .
ما ظنّّ أهل سمرقند أنّ تلك الكلمات ستفعل فعلها ما غربت شمس ذلك اليوم ورجل من الجيش الإسلامي في أرض سمرقند , خرج الجيش كله ودعوهم إلى الإسلام أو الجزية أو القتال .
فلما رأى أهل سمرقند ما لا مثيل له في تاريخ البشرية من عدالة تنفذها الدولة على جيشها وقائدها , قالوا: هذه أمة حُكمُها رحمة ونعمة , فدخل أغلبهم في دين الله وفُرضت الجزية على الباقين.

التعريف بمدينة سمرقند :- [10]
تقع مدينة "سمرقند" فى آسيا الوسطى، فى بلاد ما وراء النهر. وأصل الاسم "شمرأبوكرب"، ثم حُرِّف الاسم إلى "شمركنت" ثم عُرِبت إلى "سمرقند"، ومعناها وجه الأرض.
وقد وصفها "ابن بطوطة" بقوله: " إنها من أكبر المدن وأحسنها وأتمها جمالا، مبنية على شاطىء وادٍ يعرف بوادى القصَّارين، وكانت تضم قصورًا عظيمة، وعمارة تُنْبِئ عن هِمَم أهلها ".
وصفها بعض الرحالة العرب بالياقوتة الراقدة على الضفة الجنوبية لنهر زرافشان.
فتح سمرقند :-
فتحها سعيد بن عثمان بن عفان صلحا عام 55هـ- 675م، ثم فتحها سالم بن زياد عام 61هـ- 681م بعد مقاومة عنيفة. ثم فى سنة (87هـ ـ 705 م) تم الفتح الإسلامى لمدينة " سمرقند" على يد القائد المسلم" قتيبة بن مسلم الباهلي" ثم أعاد فتحها مرة أخرى سنة (92هـ ـ 710م). وبعد الفتح الإسلامى قام المسلمون بتحويل عدد من المعابد إلى مساجد لتأدية الصلاة، وتعليم الدين الإسلامى لأهل البلاد.
وفى بداية الغزو المغولى للمدينة؛ قام "المغول" بتدمير معظم العمائر الإسلامية، وبعد ذلك اتجه "المغول" أنفسهم بعد اعتناق الإسلام إلى تشييد العديد من العمائر الإسلامية، خاصة فى العهد التيمورى، وذلك على مدى (150) عامًا هى فترة حكمهم لبلاد ما وراء النهر من (617هـ ـ 1220م) إلى عام (772هـ ـ 1670 م). وقد اتخذ "تيمورلنك" "سمرقند" عاصمة لملكه، ونقل إليها الصُنَّاع وأرباب الحرف لينهضوا بها فنيًا وعمرانيًا، فكان عصر "تيمور لنك" بحق عصر التشييد والعمران.
وفى القرن (19م) استولى الجيش الروسى على بلاد ما وراء النهر ومنها مدينة "سمرقند". وفى سنة 1918 م بعد قيام الثورة الشيوعية فى "روسيا" استولى الثوار على مدينة "سمرقند" وظلت تحت سيطرتهم إلى أن سقطت الشيوعية فى عام (1992 م).
نالت أوزبكستان الاستقلال بعد سقوط الاتحاد السوفيتى.

أهم آثار ومعالم سمرقند :-

اشتهرت "سمرقند" بكثرة القصور التى شيدها "تيمورلنك" ومنها:
قصر دلكشا (القصر الصيفى) ؛ وقد تميَّز بمدخله المرتفع المزدان بالآجر الأزرق والمُذَّهب، وكان يشتمل على ثلاث ساحات بكل ساحة فسقيه.
قصر باغ بهشت (روضة الجنة) ، شُيِّد بأكمله من الرخام الأبيض المجلوب من "تبريز" فوق ربوة عالية، وكان يحيط به خندق عميق ملىء بالماء، وعليه قناطر تصل بينه وبين المنتزه.
قصر باغ جناران (روضة الحور)، عرف هذا القصر بهذا الاسم لأنه كانت تحوطه طرق جميلة يقوم شجر الحور على جوانبها، وكان ذا تخطيط متقاطع متعامد.
مدرسة بيبى خانيم ؛ تميز تخطيط هذا الأثر بأنه اعتمد على صحن أوسط مكشوف، وأربعة إيوانات.
مدرسة وخانقاه وضريح الأمير تيمورلنك: شيد هذا المجمع الدينى قبل عام (807هـ ـ 1405 م) المهندس الأصفهانى "محمد بن محمود البنا".
ميدان داجستان ؛ بدأ تكوين هذا الميدان فى عهد "تيمورلنك" وكان يقوم بعرض فتوحاته فى هذا الميدان.

من أعلام سمرقند :-

محمد بن عدي بن الفضل أبو صالح السمرقندي توفى سنة (444هـ).
أحمد بن عمر الأشعث أبوبكر السمرقندي كان يكتب المصاحف من حفظه، وتوفى سنة (489هـ).
أبو منصور محمد ابن أحمد السمرقندي، فقيه حنفى له كتاب "تحفة الفقهاء".
محمد بن محمود الماتريدي، ويعرف بأبي منصور الماتريدي، وهو فقيه ومتكلم مشهور، ولد في ماتريد إحدى مدن سمرقند وتوفي عام 333هـ- 944م، وله الكثير من التصنيفات من أهمها كتابه الأحكام السلطانية، كما ينسب إليه شرح كتاب الفقه الأكبر لأبي حنيفة النعمان.
نصر بن محمد بن إبراهيم السمرقندي المفسر، والمعروف بأبي الليث السمرقندي، صاحب كتاب تنبيه الغافلين وكتاب الفتاوى، وتوفي عام 375هـ- 985م.
علاء الدين السمرقندي الفقيه مؤلف كتاب تحفة الفقهاء، وتوفي عام 539هـ- 1144م.

ترجمة قتيبة بن مسلم [11]
ابن عمرو بن حصين بن ربيعة الباهلي الأمير أبو حفص أحد الأبطال والشجعان ومن ذوي الحزم والدهاء والرأي والغناء وهو الذي فتح خوارزم وبخارى وسمرقند وكانوا قد نقضوا وارتدوا ثم إنه افتتح فرغانة وبلاد الترك في سنة خمس وتسعين
ولي خراسان عشر سنين وله رواية عن عمران بن حصين وأبي سعيد الخدري
ولما بلغه موت الوليد نزع الطاعة فاختلف عليه جيشه وقام عليه رئيس تميم وكيع بن حسان وألب عليه ثم شد عليه في عشرة من فرسان تميم فقتلوه في ذي الحجة سنة ست وتسعين وعاش ثمانيا وأربعين سنة
وقد قتل أبوه الأمير أبو صالح مع مصعب
وباهلة قبيلة منحطة بين العرب قال الشاعر ولو قيل للكلب يا باهلي
عوى الكلب من لؤم هذا النسب

ترجمة عمر بن عبدالعزيز [12]
نسبه
هو عمر بن عبد العزيز بن مروان ولد سنة 62 هجرية وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب. ولي الخلافة بعد سليمان بن عبد الملك باستخلافه إياه.

من مناقبه وفضائله :-

لما مات سليمان خرج رجاء بعهده الذي لم يكن فتح وجمع بني أمية في مسجد دابق وطلب منهم المبايعة مرة ثانية لمن سماه سليمان في كتابه فلما تمت بيعتهم أخبرهم بوفاة أمير المؤمنين وقرأ عليهم الكتاب ولما انتهى أخذ بضبعي عمر فأجلسه على المنبر وهو يسترجع لما وقع فيه وهشام بن عبد الملك يسترجع لما أخطأه.
ولما تمت البيعة بمراكب الخلافة البراذين والخيل والبغال ولكل دابة سائس فقال ما هذا قالوا مركب الخلافة قال دابتي أوفق لي وركب دابته فصرفت تلك الدواب ثم أقبل سائراً فقيل له منزل الخلافة فقال فيه عيال أبي أيوب وفي فسطاطي كفاية حتى يتحولوا فأقام في منزله حتى فرغوه بعد.
كان عمر بن عبد العزيز بعيداً عن كبرياء الملوك وجبروتهم فأعاد إلى الناس سيرة الخلفاء الراشدين الذين كانوا ينظرون إلى أمتهم نظر الأب البار ويعدلون بينهم في الحقوق ويعفون عن أموال الرعية والدنيا عندهم أهون من أن يهتم بجمعها كذلك كان عمر بن عبد العزيز.
في أول خلافته أرسل كتاباً عاماً إلى جميع العمال بالأمصار هذه نسخته أما بعد فإن سليمان بن عبد الملك كان عبداً من عبيد اللَّه أنعم اللَّه عليه ثم قبضه واستخلفني ويزيد بن عبد الملك من بعدي إن كان، وإن الذي ولاني اللَّه من ذلك وقدر لي ليس على بهين ولو كانت رغبتي في اتخاذ أزواج واعتقال أموال كان في الذي أعطاني من ذلك ما قد بلغ بي أفضل ما بلغ بأحد من خلقه وأنا أخاف فيما ابتليت به حساباً شديداً ومسألة غليظة إلا ما عافى اللَّه ورحم وقد بايع من قبلنا فبايع من قبلك. وهذا الكتاب ينبىء عن حقيقة الرجل وتواضعه وبعده عن الزهو والكبرياء وشعوره بعظيم ما ألقي عليه من أمر المسلمين.
مما يدل على حبه للعدل والوفاء أن أهل سمرقند قالوا لعاملهم سليمان بن أبي السرح إن قتيبة غدر بنا وظلمنا وأخذ بلادنا وقد أظهر اللَّه العدل والإنصاف فأذن لنا فليفد منا وفد إلى أمير المؤمنين يشكون ظلامتنا فإن كان لنا حق أعطيناه فإن بنا إلى ذلك حاجة فأذن لهم فوجهوا منهم قوماً إلى عمر فلما علم عمر ظلامتهم كتب إلى سليمان يقول له إن أهل سمرقند قد شكوا ظلماً أصابهم وتحاملاً من قتيبة عليهم حتى أخرجهم من أرضهم فإذا أتاك كتابي فأجلس لهم القاضي فلينظر في أمرهم فإن قضى لهم فأخرجهم إلى معسكرهم كما كانوا وكنتم قبل أن ظهر عليهم قتيبة فأجلس لهم سليمان جميع بن حاضر.
ومن أعماله العظيمة تركه لسب علي بن أبي طالب على المنابر وكان بنو أمية يفعلونه فتركه وكتب إلى الأمصار بتركه. وكان الذي وقر ذلك في قلبه أنه لما ولي المدينة كان من خاصته عبيد اللَّه بن عتبة بن مسعود من فقهاء المدينة فبلغه عن عمر شيء مما يقول بنو أمية فقال عبيد اللَّه متى علمت أن اللَّه غضب على أهل بدر وبيعة الرضوان بعد أن رضي عنهم فقال لم أسمع ذلك قال فما الذي بلغني عنك في علي فقال عمر معذرة إلى اللَّه وإليك وترك ما كان عليه فلما استخلف وضع مكان ذلك {إن اللَّه يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} [13] فأي شر رفع وأي خير وضع قال في ذلك كثير عزة:

وليت فلم تشتم عليا ولم تخف
تكلمت بالحق المبين وإنما
وصدقت معروف الذي قلت بالذي
ألا إنما يكفي الفتى بعد زيغه

بريا ولم تتبع مقالة مجرم
تبين آيات الهدى بالتكلم
فعلت فأضحى راضياً كل مسلم
من الأود البادي ثقات المقوم
ومن إصلاحه أمره بعمل الخانات في البلدان القاصية فقد كتب إلى سليمان بن أبي السرح أن اعمل خانات فمن مر بك من المسلمين فأقروه يوماً وليلة وتعهدوا دوابهم ومن كانت به علة فأقروه يومين وليلتين وإن كان منقطعاً فأبلغه بلده.
ومما يذكر له أن أبطل مغارم كثيرة كانت قد استحدثت في عهد الحجاج بن يوسف فقد كتب إلى أمير العراق أما بعد فإن أهل الكوفة قد أصابهم بلاء وشدة وجور في أحكام اللَّه وسنة خبيثة سنها عليهم عمال السوء وإن قوام الدين العدل والإحسان فلا يكون شيء أهم إليك من نفسك فلا تحملها إلا قليلاً من الإثم ولا تحمل خراباً على عامر وخذ منه ما طاق وأصلحه حتى يعمر ولا يؤخذن من العامر إلا وظيفة الخراج في رفق وتسكين لأهل الأرض ولا تأخذ أجور البيوت ولا درهم النكاح ولا خراج على من أسلم من أهل الذمة فاتبع في ذلك أمري فإني قد وليتك من ذلك ما ولاني اللَّه.
ومما فعله أنه نهى عن تنفيذ حكم أو قطع إلا بعد أن يراجع فيه بعد أن كانت الدماء قبله تراق من غير حساب بل على حسب هوى الأمير.
ومن الحكمة أن لا يتساهل في مثل هذه الحدود وضم رأي الخليفة إلى رأي القاضي الذي حكم ضمان كبير لأن يكون الحكم قد وقع موقعه.
رده المظالم لأهلها لما ولى الخلافة أحضر قريشاً ووجوه الناس فقال لهم إن فدك كانت بيد رسول اللَّه صلي الله عليه وسلم , فكان يضعها حيث أراد اللَّه ثم وليها أبو بكر وعمر كذلك ثم أقطعها مروان ثم إنها قد صارت إلي ولم تكن من مالي أعود منها علي وإني أشهدكم قد رددتها على ما كانت عليه في عهد رسول اللَّه صلي الله عليه وسلم , وقال لمولاه مزاحم أن أهلي أقطعوني ما لم يكن لي أن آخذ ولا لهم أن يعطونيه وإني قد هممت برده على أربابه.
كان رحمه الله غير مترف فكان مصرفه كل يوم درهمين وكان يتقشف في ملبسه كجده عمر بن الخطاب ولم يتزوج كعمر غير فاطمة بنت عبد الملك بن مروان وكان أولاده يعينونه على الخير وكان أشدهم معونة له ابنه عبد الملك.
وعلى الجملة فإن عمر بن عبد العزيز من أفراد الخلفاء الذين لا يسمح بهم القدر كثيراً ويرى المسلمون أن عمر هو الذي بعث على رأس المائة الثانية ليجدد للأمة أمر دينها كما جاء في حديث ( ‏إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا ) [14]
لم يحدث في عهد عمر شيء من الحوادث الداخلية المهمة إلا ما كان من القبض على يزيد بن المهلب واحضاره إلى عمر فسأله عن الأموال التي كتب بها إلى سليمان بن عبد الملك فقال كنت من سليمان بالمكان الذي قد رأيت وإنما كتبت إلى سليمان لأسمع الناس وقد علمت أن سليمان لم يكن ليأخذني به فقال لا أحد في أمرك إلا حبسك فاتق اللَّه وأد ما قبلك فإنها حقوق المسلمين ولا يسعني تركها وحبس بحصن حلب.
ومن الحوادث الخارجية في عهده أنه كتب إلى ملوك السند يدعوهم إلى الإسلام وقد كانت سيرته بلغتهم فأسلم ملوك السند وتسموا بأسماء العرب.
واستقدم مسلمة بن عبد الملك من حصار القسطنيطينية وأمر أهل طرندة بالقفول عنها إلى ملطية وطرندة داخلة في البلاد الرومية من ملطية ثلاث مراحل وكان عبد اللَّه بن عبد اللَّه قد أسكنها المسلمين بعد أن غزاها سنة 83 وملطية يومئذ خراب وكان يأتيهم جند من الجزيرة يقيمون عندهم إلى أن ينزل الثلج ويعودون إلى بلادهم فلم يزالوا إلى أن ولي عمر فأمرهم بالعودة إلى ملطية وأخلى طرندة خوفاً على المسلمين من العدو وأخرب طرندة.

وفاة عمر بن عبد العزيز:

في 25 رجب سنة 101 توفي عمر بن عبد العزيز بدير سمعان وكانت مدته سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام .

دعوة الكفار إلى الإسلام قبل القتال:
اختلف العلماء في حكم الدعوة قبل القتال.
ا - ذهب الأحناف إلى وجوبها على المجاهدين في حق من لم تبلغهم الدعوة، وإلى أنها أفضل في حق من بلغتهم الدعوة، وإلى جواز تركها في حق من بلغتهم وخشي تحصنهم إذا أنذروا، معاجلة المسلمين بالحرب [15]
ب - وقريب من هذا ما ذهب إليه الشافعيون، إلا أن الحنفيين قالوا إذا قاتل المسلمون الكفار الذين لم تبلغهم الدعوة فقتلوهم لم يضمنوا، وقال الشافعيون يضمنون [16]
ج - والظاهر من مذهب الحنابلة وجوب الدعوة أيضاً في حق من لم تبلغهم واستحبابها في حق من بلغتهم، وفرق بعضهم بين أهل الكتاب والمجوس فيقاتلون بدون دعوة لأن الدعوة بلغتهم، وبين الوثنيين فيجب دعوتهم [17]
د - أما المالكيون فذهبوا إلى وجوب الدعوة قبل القتال مطلقاً، أي سواءً بلغتهم أم لم تبلغهم [18]
ع - وأرجح الأقوال , و الله أعلم ، وجوب الدعوة إلى الإسلام في حق من لم تبلغهم قبل القتال، لأنهم حينئذ لا يدرون على ماذا يقاتلون؟ وقد يفسرون مقاتلهم أنها من أجل نهب أموالهم ونحو ذلك، وإقامة الحجة واجبة: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) [19]
ويدل على هذا حديث بريدة: (إِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ ‏ ‏أَوْ خِلَالٍ ‏ ‏فَأَيَّتُهَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ) [20]
واستحباب الدعوة إلى الإسلام قبل القتال في حق من بلغتهم قبل ذلك ولم يخشَ معاجلتهم المسلمين أو فواتهم عليهم، مبالغة في الإنذار الذي قد يهدي الله به القوم، ويدل على هذا أن يهود خيبر كانوا قد بلغتهم الدعوة، ومع ذلك فقد سأل علي رضي الله عنه عندما أعطي الراية
وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم فقال: أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا فَقَالَ انْفُذْ ‏ ‏عَلَى رِسْلِكَ ‏ ‏حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ) [21]

أهم النتائج :-
1 – أخلاق المسلمين و تسامحهم , من أهم أسباب إنتشار الإسلام .
2 – أهمية الدعوة إلي الله , مع غير المسلمين .
3 – عدم القتال قبل دعوة الكفار .
4 – معرفة قدر عمر بن عبد العزيز , رحمه الله .
5 – الإسلام إنتشر بالحكمة و الموعظة الحسنة , و ليس بالسيف .

هذا ما يسره الله سبحانه و تعالي , و الحمد لله رب العالمين .


0000000000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
28-11-2012, 11:04 PM
قلــــــــــــب الام


في بيت متواضع البناء ، يطل على حقل القمح بلونه الخلاب وتلـُفه الأشجار،
وبعض
الورود التي تكسو المكان بجمالها .
يعيش خالد مع أسرته الصغيرة .
تعود من أمه التلقين لآيات القرآن مع نطقه للحروف الأولى ،
وأخذ يحاكي والديه بأداء الصلوات منذ تحركت أعضاؤه خارج مهده الصغير .
على أعتاب المرحلة المتوسطة ، بدأت أمه حصاد تعبها ، وحرصها عليه ..
وفي ليلة أوت إلى الفراش ، بعد المعاناة من العمل بالمنزل طيلة النهار ،
مع
مراعاة واجبات خالد ومتطلباته .
الوقت بعد منتصف الليل ، وقبل الفجر . استدعاها التعب للتقلب في فراشها ،
وفي لحظتها شعرت بهمس أقدام خالد بصالة المنزل . نفض النوم نفسه من عينيها
.
فتحت جفنيها على أقدام خالد وهو يدخل غرفته . الوقت متأخر ، طردت الخواطر
المتزاحمة نومها : لماذا يقوم من نومه هذه الساعة ، وما عهدتها عليه ؟
آااه .
لقد كبر خالد . لقد أفسد أصدقاء السوء ما تعبت من أجل ثباته عليه .
تــُـرى هل قام هذا الوقت المتأخر لمشاهدة التلفاز ؟؟ ما عهدته مشاهدًا
لمُحـرمات .
ألا يمكن أن يكون أحد زملائه بالمدرسة أعطاه شريط فيديو ، وظن أن أنسب
الأوقات
لمشاهدته ونحن نيام ؟؟
لا.. لا . إنه من المؤكد التليفون . إنه على الأرجح سيتصل بـــــ ....... .
لا
.
خرجت الخواطر تدفع مشاعرها دفعـًا ، وما برد قـلبُها إلا بدمعات حزينة
مفعـمة
بالحب والخوف على ولدها خالد .
يــاااه . للمرة الأولى أشعر أنه كبـر .
أين حصاد السنوات من التوجيه والتربية . ترى هل قصرت معه ؟ هل يمكن أن
يضيع كل
ذلك في وقت قصير ، على غفلة منا ؟؟
كل هذا الشعور وغيره تدفق في لحظات قصيرة ،
تدفق وهو مشوب بالألم الذي اعتصر قلبها عندما ظنت أنها سترى ابنها في لحظة

الضعف ، وما كانت تظن أن ترى ما تعيشه الآن .
استجمعت قواها النفسية ، وسحبت جسدها المثقل من سريرها . كتمت أنفاسها ،
وأخذت خطوات قصيرة نحو غرفة خالد . وقد أعياها التفكير :
هل أفتح الباب عليه دون استئذان ؟؟ لا .. لقد عودته أدب الاسلام
بالاستئذان .
ــ هل أصـيح به بصوتٍ عالٍ ليعرف الجميع لوعتي وحسرتي ؟؟ لا .
إنه الموقف الأصعب الذي أتعرض له .
كل ذلك ورجلاها تقتربان من الباب . استجمعت أنفاسَها ، اقتربت من باب غرفة
خالد
فما شعرت إلا بيدها على مزلاج الباب وقد أصابتها رعشة استمدت قوتها من
ضربات
قلبها المتتابعة .
نظرت فوجدت نظرها وقد استجمع أركان الغرفة كلها في لحظات .
أقدامها على عتبة الغرفة . لا أثر لحركة بالغرفة . النور خافت .
لم تشعـر إلا وقد أيقظها صوتها العالي بترديدها : الحمد لله .. الحمد لله
...

لقد وجدته فوق سجادته يصلي ركعتين قبل أن يؤذن المؤذن لصلاة الفجر.



00000000000
م/ن

الفقير الى ربه
28-11-2012, 11:12 PM
تقدم

أبناء الذوات
من سكانذلك الحي الراقي

بشكوى
لمخفر الشرطة ضد

إمام المسجد
الذي تكاثر أتباعه، وأصبح توافد جموعهم الغفيرة يسبب

إزعاجاً وتزاحماً كبيراً
في شوارع ذلك الحي، فأمر مأمور المخفر (الضابط) على الفور بتوجيه عدد من
أفراد المباحث؛ لإحضار ذلك

الشيخ الجليل!!
وتوجيه

إنذار
شديد اللهجة له!!
فذهبت هذه المجموعة، وسرعان ما عادت بخفي حنين!!
فلا الشيخ أحضرت،

ولا الإنذار وجهت!!

فثارت ثائرة المأمور؛
حينما عاين ذلك الفشل الذريع الذي باءت به جهود مجموعته، وسألهم غاضباً
:"لماذا
لم تحضروه؟"
فأجابوه بصوت واحد، لاسبيل للوصول إليه، فأتباعه يسدون عين الشمس من

كثرتهم!!


لم يمهلهم لمزيد من النقاش، وهبَّ في

عنترية
من مقعده قائلاً :"أنا
من سيحضره الآن"!!

وصل إلى المسجد، والشيخ يتابع إلقاء موعظته، وبالكاد وصل الضابط إلى
السلم
الخارجي للمسجد الكبير بعدما تجاوز

بصعوبة بالغة
مئات الصفوف التي احتشدت في طول الشارع مفترشة سجاجيد الصلاة،

وبدأ الشعور بالخجل
يسيطر عليه من كثرة تعديه لتلك الصفوف، حتى أدركته تلك

الابتسامة الحانية
من ذلك الوجه المشرق لأحد الجالسين من المصلين، مفسحاً له بعض الشيء
ومشيراً له أن يجلس!!

لم يتردد مطلقاً في تلبية هذه الدعوة التي جاءته

كطوق نجاة؛
بعدما بلغ به

الحرج
مبلغه؛ بسبب

اختراقه لتلك الصفوف
التي لفها

السكون في جو خاشع مهيب،
تنزل فيه كلمات ذلك الشيخ الصالح كقوارع يخترق بها

مسامع القلوب!!

وما هي إلا لحظات، حتى نسي ذلك الضابط ما كان قادماً من أجله!!
ولم يكد يشعر بنفسه حتى اندمج مع هذه

الرحاب الإيمانية
في تلك

الأجواء الرائعة
التي لفتها

سكينة عجيبة،
وبدأت كلمات الشيخ تلامس

شغاف قلبه،
وأراد الله أن تعزف تلك الكلمات على

وتر حساس في حياته،
فتصدعت على إثره كل جدران الحواجز أحاطت بقلبه خلال فترة طويلة من الزمن،

وتحول ذلك

الضابط الفرعون
إلى

طفل وديع،
لم يستطع مقاومة

دموعه التي انهمرت في منظر مهيب
من شدة تأثره بكلمات الشيخ!! ولكن . .

يالا الهول!!
. . فقد

انقطع
شريط الأحداث عند هذه

اللقطة!!
ولم نعرف ماذا حدث بعد ذلك؟!

غير أن اللقطة التي تليها أظهرت

خبراً محزناً
لف القلوب بموجة من

الحزن العميق،
لم يكن من السهولة أبداً

نسيانه أو تجاوزه!!


لقد مات الشيخ
. . ولكن

حسن الخاتمة
التي اقترنت بوفاته كانت

السلوى الوحيدة لقلوب محبيه
. . فقد وافته المنية وهو على ظهر السفينة

متوجهاً لإداء العمرة في مكة المكرمة
خلال أيام

شهر رمضان المبارك
. .

وفي حادثة هي الأولى من نوعها،
توافق الحكومة السعودية على

فتح حدودها أمام متوفى من غير مواطنيها؛
كي

يدفن بجوار أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها!!
في

كرامة
تثبت لذلك

الشيخ مقداره ومكانته الرفيعه التي احتلها عن جدارة في
قلوب
أتباعه ومحبيه!!


لم تنته القصة بعد
. . فقد عاد المشهد مكرراً على

المنبر
الذي كان

يعتليه الشيخ رحمه الله في حياته،
ولكن في هذه المرة لم يكن بالطبع هو الذي يعتليه ؟!



وإنما كان الذي يعتليه
شاب ضخم البنية، كثيف اللحية، مشرق الوجه بنور الإيمان!!



أتدرون من هو؟!
إنه ذلك الضابط (مأمور
المخفر)
الذي كان يريد إلقاء القبض على الشيخ

يوماً ما!!
غير أن هذه

اللحظة الإيمانية
كانت بمثابة

نقطة التحول في حياته،
فقد بدأت منها رحلة عودته إلى الله!!

ولم يرض لنفسه إلا

الملازمة الحثيثة لذلك الشيخ
الذي فتح الله على يديه مسامع قلبه !!
فلم يفارقه منذ ذلك الحين،
حتى صار

نائباً له!!
وتسلم منه الراية، ليواصل بعده مسيرة

الدعوة إلى الله!!

إنها لحظة نجاة
. . جاء الله فيها بذلك العبد ليمنَّ عليه بأعظم نعمة على وجه الأرض، وهي

نعمة الهداية . . ويحمَّله فيها أمانة الأنبياء والرسل . . لعله يواصل
المسير على أمل لقاء الأحبة على الحوض . . محمداً (صلى الله عليه وسلم)
وصحبه . .




فمتى وأين وكيف ستكون لحظة نجاتك؟
لعلها الآن . . بقراءتك لهذه الكلمات؟






قال تعالى : "إن
في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد"
سورة ق

ملحوظة :


هذه القصة حقيقية تماماً بكل تفاصيلها، واسم الشيخ الفاضل رحمه الله
(الشيخ
/ إبراهيم عزت) واسم المسجد (أنس بن مالك) واسم الحي (المهندسين) القاهرة
/
مصر

الفقير الى ربه
28-11-2012, 11:25 PM
إسمها انكتب على يده

‏أمس رحت للمستشفى أزور ولد خالتي إلي صار عليه حادث بعنيزة وصارت الإصابة بسيطة ولله الحمد طاحت السنون بس انتهت فترة الزيارة وأنا صنفت معي أقعد مع ولد خالتي كمرافق ليلة أمس ، عيو علي ويطلعون بعد ما حاولت وحاول معهم ولد خالتي بس ما فيه فايدة طبعا لي أفكاري والحقوق محفوظة طلعت من الباب الرئيسي للمستشفى ودخلت مع باب الطوارئ ورحت لغرفة ولد خالتي لا من شاف ولا من درى والولد يقول يا جني وشلون قدرت تدخل بدون محد يقول لك شي .. بس موب هذي القصة السالفة وما فيها إن أحد الاستشاريين جا يشوف المرضى ويطمئن عليهم دخل الغرفة إلي أنا وولد خالتي به ويقول وش قاعد تسوي قلت مرافق قال ممنوع قلت هذاك يوم انتهت وقت الزيارة وبعدين المريض نفسه قال أبيه يقعد قعدنا ناخذ ونعطي ألين أعجبته السواليف وجلس ..
سألته وش المواقف العجيبة اللي مرت عليك ؟؟
قال قلي وش النوع اللي تبيه حوادث أمراض نفسية قصص ؟ وش تبي ؟؟
قلت أعجب ما مر عليك خلال عملك بالمستشفى ..
قال الشي إلي موب طبيعي ومر علي خلال 13 سنة عمل بالمستشفى هو : أنه مرة أحد المرضى شاب عمره 22 سنة جا يستشيرني بخصوص شي اعتقدت بالبداية أنه بسيط وعلاجه مرة سهل .. هو أنه حسب ما قالت لي الممرضة قبل ما يدخل أنه فيه بقع خال بيده ويبي يستشيره بأي طريقة يشيله .
يوم دخل علي الشاب لاحظت أنه لابس قفازات وسلم علي وهو لابسهن ويوم حاولت معه يمين شمال أبي أشوف يده وبقع الخال عيا وقال أنت استشاري وبس قال الدكتور لهالشاب أنا ما أقدر أساعدك إلا إذا شفت الحالة بعيني .
اقتنع الشاب بصعوبة فصخ القفازات . قال الدكتور : شفت شي عجيب مكتوب ببقع الخال على يده اليمين بس اسم بنت (فلانة بنت فلان) يقول أنا أحسبه بالبداية مكتوب بخط يد أو وشم لكن يوم دققت فيه طلع فعلا دم جامد أو مثل ما يسمونه بقع خال .
استغربت وسألت المريض كيف جاك هالشي هل هو من الولادة (الدكتور يقول توقعت أنه ولد غير شرعي أو من هالقبيل واسم أمه مكتوب على يده من يوم ولد) لكن الشاب رفض يتكلم ويوم حاول معه الدكتور وقاله استنتاجه أنه يمكن هذا اسم أمه وأنه ولد غير شرعي واستفزه عصب الشاب وبكى وقعد يقول القصة للدكتور ..
قال الشاب ودموعه تنهمر : عرفت فتاة بنفس عمري عن طريق الهاتف وصارت بينا مكالمات على مدى 8 شهور وثقت فيها البنت فيني وقالت لي اسمها كامل وتعرفنا على بعض زين .
ويوم من الأيام طلبت منها إننا نتقابل بأحد الأسواق والبنت رفضت رفض كلي وصرت أترجاها على مدى شهر ما فيه فايدة البنت أصرت أنه ما تقابله طفح فيني الكيل وهددتها إني أفضح اسمها لو ما قابلتني فرفضت وقالت أنه عذاب أهلها خير له من أنه تقابله وفعلت فعلتي ونشرت اسمها بين أصحابي وكتبت اسمها على أحد الجدران (فلانه بنت فلان) بعدها بأسبوع أو أسبوعين ظهرت البقع على يدي وما كانت بقع خط عادي كأنه مكتوبة بخط اليد وانكتبت على يدي بالضبط نفس الخط إلي كتبته على أحد الجدران ، وأنا نادم على اللي سويته وودي لو أتخلص من يدي بأي طريقة .
الدكتور : نعم أنت غلطت أليس لديك أخوات تخاف أن يفعل بهن مثل ما فعلت أنت ببنت فلان إلي مكتوب اسمها على يدك ؟ ولم يستطع الشاب نطق كلمة وأخذ يجهش بالبكاء .
بعد كذا حولته على مختص الليزر والحروق (مدري نسيت اسم اختصاصه) واتفقوا على موعد ويوم راح الاسم إلي مكتوب على يد الشاب ارتاح نفسيا ونام في المستشفى على أحد الأسرة بعد هالتعب النفسي لكن يوم صحي بصباح ذاك اليوم رجع على يده الأسم مثل ما كان عليه قبل العملية .
وحاولنا مرة ثانية وثالثة تبقى بعد العملية مثل الحروق ومن بكرا ترجع مثل ما كانت بعد العملية !!
قلنا له أنه مافيه علاج ثاني غير المراهم وأنه راح تاخذ وقت طويل ألين تختفي (الدكتور : حنا عارفين أنه مافي فايدة من المراهم لكن ما نبي الشاب يتعب نفسيا ويجيه شي) وكل شهر يجي هالشاب يراجعنا ويقول ما فاد المرهم وأنا أقول له الصبر زين .. ونصحته بأحد المرات أنه يكلم البنت الي نشر اسمها ويروح يمسح الأسم الي كتبه على الجدار .. فعلا راح مسح الأسم الي على الجدار وكتب بداله سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم .
ويوم كلم البنت بعد جهد لأنه ما كانت تبي ترد عليه وقال لها القصة والبنت لأنه ما وصل لأهلها قصة أنه كانت تكلم فلان واسمها مكتوب على أحد الجدران وأنه هالشاب مسحه وكتب بداله تسبيح وتحميد الله نصحته أنه يتوب ويروح لمكة ويدعي لها ويمسح اسم البنت الي على يده بماء زمزم خلال أسبوع أو ألين يروح الأسم .
وفعلا الشاب سوى الي قالته البنت وقعد بمكة بعد كل صلاة يمسح الأسم على يده بماء زمزم وخلال 10 أيام يقول الشاب للدكتور أنه سبحان الله والله الاسم انمسح بعد صلاة الفجر من يدي مثل ما ينمسح الحبر من اليد إذا جاه ماء .
والدكتور يكمل كلامه يقول ومن ذاك اليوم (قاطعته أنا : متى هالسالفة؟) قال : من 4 سنوات تقريبا ومن ذاك اليوم وهو كل شهر يزورنا مرة وقال له أنه تزوج تلك الفتاة إلي حاول يفضحها بعد ما هداه الله وله منها ولد وبنت وهو الآن يعمل بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمنطقة إلي يسكن بها .
0000000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
28-11-2012, 11:43 PM
ولدي ..لا أخاف الفراق .. إن الله سيرعاك


في زماننا هذا أصبح الكثير يتصارع مهرولا هنا وهناك يريد الحياة الكريمة له ولأبنائه وربما لا يخاف كثير من الناس على نفسه المصائب بقدر خوفه على ولده, بل كل الذي يشغل باله هو أولاده من بعده , فيظل يضع لهم الكثير من التخيلات والتصورات وما يمكن أن يحدث لهم من مهالك بعد فراقهم.
فلا شك أننا كلنا نحب ابناءنا ولا داع أن نضع أنفسنا أمام تلك التصورات لكن لنبحث سويا ونلتمس طرق الصالحين السابقين ونرى ماذا تركوا لأبنائهم لعلنا نقتبس من نورهم ونتأسى بهم فقد مجدهم الله سبحانه وتعالى وضرب لنا بهم مثلا في القرآن الكريم لنتعلم منه كيف نواصل رعاية ابنائنا من بعدنا .
يقول الله تعالى فيهم :" وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك ... " الكهف 82
فهذا " دليل من هذه الآية من سورة الكهف من كلمة " وكان أبوهما صالحا " على أن الرجل الصالح يحفظ في ذريته وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة بشفاعته فيهم ورفع درجاتهم إلى أعلى درجة في الجنة لتقر عينه بهم " تفسير ابن كثير
هكذا إذن علمنا أول خطوة في طريق الاطمئنان على ابنائنا بعد مماتنا وهي خطوة إصلاح النفس , وهي التي نحب أن نؤكد عليها ههنا ابتداء :
فإن إصلاح النفس يبدأ بإصلاح القلب كما فهمنا من حديث نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم حيث قال :" ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله , ألا وهي القلب " رواه البخاري ومسلم , ومن صلاح القلب يهذب اللسان عن الكلام الخاطئ , ويهذب النظر عن غير الحلال , وتهذب الآذان عن سماع الباطل بأنواعه , وتذهب جميع الأعضاء مستسلمة لأمر القائد الذي يقودها إلى أمر هدايتها , فقائد الجوارح هو القلب فلنبدأ به .
كما علينا أن نمتثل لأوامر الخالق فننتهي عما نهى ونسير بخطواتنا وندق كل أبواب الخير ولنشهد أن الله هو الواحد الأحد الذي وجبت له العبودية وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله خاتم الأنبياء , فلنأخذ منه ما أتى به ولننته عما انتهى عنه .
وكلنا أيضا يعرف أن الإيمان يزيد وينقص وتشتد أحيانا العزيمة على الإصلاح وترتخي , وأحيانا يميل القلب لهواه وفي آن آخر يثبت على الحق لذا علينا أن نغذي إيماننا ونقويه بكثرة الذكر والتسبيح والتهليل له سبحانه ولنجدد عهدنا مع القران الكريم فنكثر من قراءته وتدبره وعلينا أن نلتمس لأنفسنا ركعات في جوف الليل نتلذذ بمناجاة الإله فنسرد له شكوانا وتقصيرنا ونلتمس منه العفو والمغفرة , فالإيمان الصحيح يزيد من صلاحنا .
أما الأمر الآخر إننا لا ينبغي علينا إصلاح انفسنا تاركين أبناءنا فعلينا الاهتمام بصلاح عقيدتهم وترسيخ الإيمان والخوف والخشية في قلوبهم من الله سبحانه وتعالى وبذلك نتركهم ولا نخاف عليهم الفراق , واثقين أن الله تعالي هو الملجأ و هو نعم المولي ونعم النصير لصغارنا .
وفي القرآن الكريم قوله تعالى :" إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين " قال الواحدي أن عمر بن عبد العزيز ما كان يدخر لأولاده شيئا ، فقيل له فيه فقال : ولدي إما أن يكون من الصالحين أو من المجرمين ، فإن كان من الصالحين فوليه الله ، ومن كان له وليا فلا حاجة له إلى مالي ، وإن كان من المجرمين فقد قال تعالى " : فلن أكون ظهيرا للمجرمين " فمن رده الله لم أشتغل بإصلاح مهماته .
وكان محمد بن المنكدر يقول لولده: والله يا بني إني لأزيد في صلاتي ابتغاء صلاحك
وهذا والد الإمام البخاري رحمهما الله تعالى، وكان تاجرا غنيا، لما ترجم له البخاري، الولد يترجم لأبيه ترجمة مختصرة فيقول: (رأى حماد بن زيد، وصافح ابن المبارك بكلتا يديه) وأما الأب أبو البخاري رحمه الله لما حضرته الوفاة، دعا ابنه وقال له: (يا بني! لقد تركت لك ألف ألف درهم، ما أعلم درهماً فيه شبهة).
وبعد ترسيخ الايمان داخل نفوس أبناءنا ,فلابد أن نربيهم علي حب الأعمال الصالحة و المسارعة في الخيرات فبذلك نضمن لهم الحياة الطيبة حيث وعدنا بذلك الله سبحانه في كتابه الكريم حيث قال ( من عمل صالحاً من ذكر أو أنثي و هو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة و لنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) النحل 97
فذلك وعد الله تعالي لمن جمع الايمان و العمل الصالح بأن له الحياة الطيبة في الدنيا و الثواب و الجزاء الحسن في الدار الآخرة .
كما ينبغي علينا أن نعود أبناءنا تدريجياً علي تحمل أنواعا من المسؤولية مما يزيد ثقتهم بأنفسهم , تلك الثقة التي تدفعهم إلي مواجهة كل الصعاب التي تواجههم , فتجعل دور الابن يعين دور الأب ويخلفه دون خوف أو إزعاج .
أيضاً كي لا نخاف علي أبناءنا علينا أن نعودهم علي القناعة و عدم النظر لما عند الغير , فهذه الصفة تدفعهم للزهد فيما في يد الغير مما يجعله محبوبا منهم ففي حديث النبي صلى الله عليه وسلم " ازهد فيما عند الناس يحبك الناس" فيسير بعد فراق الأبوان محبوبا ممن حوله ينال الترحيب عند لقائهم مما يهون عليه وحشه فراق الأبوين .
كما علينا أن نربي أولادنا على استعمال ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال " أنظروا إلى ما هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى ما هو فوقكم فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليهم " رواه البخاري ومسلم
فعندما يجد الابن أن امامه كثيرا من البسطاء والفقراء فيجد نفسه في نعمة وفضل فيشعر من داخله بالرضا مما يزيل قلقه وهمه وغمه ويزيد سروره وشعوره بنعم الله التي فاق فيها غيره .
و مع كل ذلك فقد نبهنا النبي صلي الله عليه و سلم – إن قدرنا - أن نحاول ألا نترك أبناءنا فقراء عالة علي الناس , بل نترك لهم بعض المال الذي قد يساعدهم فيكون لهم كنواة يبدأ بها الأبناء السير في هذه الحياة المليئة بالصعاب ,( و قد ذهب النبي صلي الله عليه و سلم ليعود أحد الصحابة و هو مريض ,فسأله الصحابي فقال يا رسول الله إني لي مالاً كثيراً و ليس يرثني إلا ابنتي فأتصدق بثلثي مالي قال صلي الله عليه و سلم لا , قال فالشطر , قال النبى صلي الله عليه و سلم لا , قلت فالثلث قال النبي صلي الله عليه و سلم الثلث و الثلث كثير إنك إن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس ) مسند احمد
واخيرا فعلينا أن نعلم ابناءنا ذلك الدعاء ونربيهم عليه منذ الصغر فليحفظه الابن ويردده فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به " اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري , وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي , وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي , واجعل الحياة زيادة لي في كل خير, واجعل الموت راحة لي من كل شر " رواه مسلم
فالله قريب مجيب الدعاء , فلنستودع ابناءنا عنده سبحانه كل يوم فإنه لا يضيع ودائعه .
فليكن راسخا في قلبك ياولدي أننا مهما باعدت بيننا الأيام .." إن الله سيرعـــاك "

الفقير الى ربه
28-11-2012, 11:47 PM
يتضرع في الطائرة


وأعلن عن وقت الرحلة وصعدنا الطائرة وجلس كل واحد في مقعده وبعد لحظات رأيت عجباً.

نعم.. رأيت رجلاً في الأربعين من العمر رافعاً يديه يتضرع ربه ويسأله.

واقتربت قليلاً فسمعت دلائل الخشوع وأمارات الدموع.

حينها عرفت ما أنا فيه من الغفلة عن الدعاء في السفر الذي أخبرنا فيه الرسول صلى الله عليه وسلم أنه من علامات القبول حيث قال: ( ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن : دعوة الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم ) أخرجه البخاري في الأدب المفرد [ 32/481 ] وقال الألباني: حسن لغيره.

فعجباً ممن تراه يبتهل إلى ربه في السفر وآخر قد بدأ يقلب الجرائد والمجلات.

والعجب يزداد ممن ركبت الطائرة وهي في تبرجها وسفورها ولباسها الذي قد يسبب غضب الرب وحينها يقع البلاء ويعم السخط.

فلا حول ولا قوة إلا بالله.

وصدق الله: (( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ))[الأعراف:99] .
000000000000
سلطان العمري

الفقير الى ربه
28-11-2012, 11:51 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد(صلى الله علية وسلم)وعلى أله وأصحابه ومن تبعه أجمعين الى يوم الدين.
امــا بعـــــــــد :
أحبتي في الله لكل صاحب موقع يا من تريد الجنة وتخشى من النار ..
هل فكرت يوما فى ما تنشره ؟
هل فكرت فى كم واحد ستحمل وزرة اذا استمع الى الاغانى والمعازف فى موقعك ؟ وان جزاء السيئة سيئة مثلها
وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [الشورى : 40]
ألا تعلم انك تحمل اثم من يستمعها الان و من سيسمعها مستقبلا فى الحياة والممات ؟
{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }يس 12
{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }النور 19
سؤال............ ماذا انت مستفيد من هذا ؟ ماذا تستفيد من نشر اغنية؟
وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [النمل : 90]
فانظر اخى ماذا قدمت لهذا الدين هل قدمت ذكرا للناس ام لهوا ؟
أليست الاغانى لهوا صدا عن ذكر الله؟
ادعوك اخى للتوبة من هذا فاين تفر اين تذهب يوم ياتى كل من استمع وكل من حمل سيئة وانت كنت سبب فى هذا ماذا ستقول للعلى العظيم ..........
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ [آل عمران : 30]
فلا تخف مازال الباب مفتوحا وقل رب توبت الان الا تستطيع ان تحول هذا الموقع الى موقع اسلامى الا تستطع حذف مشاركات الشيطان؟
نعم انت تستطيع هذا والله يساعدك وينصرك ويغفر لك ماتقدم من ذنب وما تاخر ان شاء الله
وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً [النساء : 110]
فهيا ساعد فى نشر دينك فى نشر الاسلام فانه الحق ولا يعلى على صوت الحق صوت اخر وستكون الجنة فى انتظارك ان شاء الله يالا قول انا مسلم هو دا دين هيا لنصة دينك حتى ينصرنا الله
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }محمد7
وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً [النساء : 122]
فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [هود : 112]
فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ [الأنبياء : 94]
فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ[الزلزلة : 7]
ادعو الله ان يكون صوتى قد وصل لك اخى فى الله ، وان يجمعنا فى جنة الخلد ان شاء الله وان يشرح صدورنا للاسلام وفعل الخيرات وترك المنكرات .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

الفقير الى ربه
28-11-2012, 11:55 PM
الدينُ النصيحة


بقلم الشيخ العلامة : صفوت الشوادفى رحمه الله رحمة واسعة
الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيد المرسلين ؛ محمد بن عبد الله النبى الأمى الأمين ، و على آله و أصحابه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
... و بعد :
ففى خضم أمواج الحياة المتراكمة ، و الجرى وراء ملذات الحياة و الغايات المادية الفانية يتناسى الإنسان ما عليه ، و يتذكر ما له !!
و هنا يبرز الإسلام كدين عظيم شامل لم يهمل أى جزئية أو موقفاً صغيراً أو كبيراً مما يقع للإنسان أثناء سعيه و كده و تقلبه فى العاملين .
فالإسلام النصيحة ؛ و هى تعنى فى جوهرها : إيقاظ المسلم من غفوته ، و تنبيهه إلى موضع زلته ، و تحذيره من غفلته ، و إرشاده إلى الصراط المستقيم الذى يدرك به غايته .
من أجل هذا فإنه ينبغى على المسلم أن يسعى فى نصح إخوانه و أقرانه و أهل زمانه ، و قد عاب القرآن على من قبلنا من الأمم أنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ؛ أى لا يتناصحون ، فاستحقوا بذلك لعنة الله .
و مدح القرآن امتنا بأنها تقيم النصيحة ، و تؤدى ما أوجب الله عليها من الأمر بالمعروف ، و النهى عن المنكر ؛ قال تعالى :
{ كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله } [ آل عمران:110] .
و للنصيحة أثر عظيم ، و نفع كبير ؛ فرب غافل قد سمع آية من كتاب الله أو حديثاً لرسول الله صلى الله عليه و سلم فانتبه من غفلته ،
و رب عاص سمع مثل ذلك فتاب إلى الله توبة نصوحا ،
ورب جائر أثر فيه كلام واعظ بليغ فأقلع عن جوره ،
و أقام العدل فى نفسه و مع غيره .
ولذلك فإن المسلم الناصح ينصح لأخيه المسلم و يبين له عيوبه سراً ، و يستره ولا يفضحه ؛ و أيضاً لا ينافقه ولا يداهنه ظناً منه أن بذلك يبقى على المودة و المحبة بينهما !!
فإنه لا مودة ولا حب إلا فى الله و لله .
و المسلم النصوح عليه أن يقبل النصيحة ، و أن يشكر من نصحه لأنه يحب له من الخير و الطاعة ما يحب لنفسه ، و يكره له من الشر و المعصية ما يكره لنفسه .
و مع هذا فإن طائفة من الناس لا تصغى لناصحها ، وإن أصغت ردت نصيحته بقولهم : "عليك نفسك" !! فأين هؤلاء من هذا الموقف العصيب
{ وهم يصطرخون فيها ربنا اخرجنا نعمل صالحاً غير الذى كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير } [ فاطر:37] .
وبعد – أيها القارئ الكريم – فهذه جملة من النصائح التى ذكرها أهل العلم نسوقها إليك ، عسى الله أن ينفعنا و إياكم بها ، وهذا بيانها :
لا تشرك بالله شيئا ، و إن قتلت أو حرقت.
و لا تعقن والديك ، و إن أمراك أن تخرج من أهلك و مالك.
و لا تتركن صلاة مكتوبة متعمدا ، فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد أتى بابا عظيما من الكبائر.
و لا تشربن خمرا ، فإنه رأس كل فاحشة.
و إياك و المعصية ، فإن المعصية تحل سخط الله .
و عليك بالتقوى فإنها جماع كل خير.
و اعتزل شرور الناس تنج من أذاهم.
و اترك ما لا يعنيك ، فإن ذلك أمر محمود.
و اطلب العلم لله ، يكفيك القليل.
و انظر إلى العلماء بعين الإجلال ، و أنصت لهم عند المقال ، و اجعل مراجعتك لهم تفهما ، لا تعنتا.
و اعرف زمانك و أقبل على شأنك ، و احفظ لسانك ، و تحرز من إخوانك.
و لا تغتر بمدح الناس لك ، و لا تصدقهم على خلاف ما تعرف من نفسك.
و سلم على من لقيته أو دخلت عليه أو مررت به من المسلمين.
و إذا دخلت منزلك فسلم على أهلك و من فيه ،فإن لم يكن فيه أحد فقل : السلام علينا و على عباد الله الصالحين.
و لا تبدأ أحدا من أهل الكتاب بالسلام ، و لا تقصدهم بتهنئة و لا تعزية ، و إذا سلم عليك أحد منهم فقل له : و عليك.
و استأذن على أمك و ذوات محارمك إذا أردت الدخول عليهن
. و استأذن دائما بقولك : السلام عليكم ، أأدخل ؟ فإن أذن لك ، و إلا فارجع.
و لا تنظر إلى عورة أحد إلا لضرورة ، و لا تظهر عورتك لأحد إلا زوجتك.
و لا تخل بامرأة أجنبية عنك ليست من محارمك ، حتى لا يكون للشيطان عليك سبيل.
و أمر أولادك بالصلاة إذا بلغوا سبعا و اضربهم عليها إذا بلغوا عشرا، فإنك مسؤول عنهم أمام الله .
و غض بصرك عما حرم الله ، تجد حلاوة الإيمان في قلبك.
و لا تحدث الناس بما يكون بينك و بين زوجك ، فإن ذلك عليك حرام.
و عليك بالسواك ،فإنه مطهرة للفم ، مرضاة للرب.
و أكرم جارك ، و ضيفك ، فإن ذلك من أخلاق المسلمين.
و إياك و الكذب و النميمة ، فإن كليهما خلة ذميمة.
و لا تهجر أخاك فوق ثلاث ليال ، و خيركما الذي يبدأ بالسلام. و لا تصاحب إلا مؤمنا ، ولا يأكل طعامك إلا تقي.
و إذا انتهيت إلى مجلس فسلم و اجلس حيث ينتهي بك المجلس ، و إذا أردت الانصراف فسلم ، فليست الأولى بأحق من الآخرة.
و إذا شربت فناول من عن يمينك ، و إذا سقيت قوما فكن آخرهم شربا.
و إياك أن تأكل أو تشرب بشمالك ، فإن ذلك من فعل الشيطان.
و إذا أردت أن تأكل فسم الله و كل بيمينك و كل مما يليك ، و لا تنفخ في طعام أو شراب ، و احمد الله في آخره.
و إذا أردت قضاء الحاجة فاستتر من الناس بعيدا عنهم و لا تحدث أحدا ما دمت تقضي حاجتك ، فإن ذلك ممقوت.
و إذا تثاءبت فاكظم ذلك ما استطعت ، وضع يدك على فمك ، و اغضض من صوتك إذا تكلمت .
و إذا عطست فاحمد الله بصوت مسموع ، و إذا عطس عندك أحد فقل له : يرحمك الله ، و يقول هو لك : يهديكم الله و يصلح بالكم. و إذا كنت في ثلاثة ، فلا تتناجى مع أحدهما دون الثالث ، لأن ذلك يحزنه .
و إياك أن تتداوى بالحرام ، فإن الله لم يجعل الشفاء في حرام.
و حافظ على عيادة المريض ، و لا تطل الجلوس عنده.
و لا تكلف أجيرك من العمل ما لا يطيق.
و ارفق بالدواب في ركوبها و الحمل عليها ، فإنها لا تستطيع• الشكوى ، و لك في الإحسان إليها أجر و في الإساءة إليها وزر .
و لا تلبس الحرير أو الذهب ، فإن ذلك على الرجال حرام ، و البس القصير من الثياب فإنه أنقى لثوبك و أتقى لربك.
و إياك و القمار فإنه موجب لغضب الله. و لا تأكل من حرام ، فإن ذلك يرد الدعاء. و لا ترفع صوتك في بيت الله و لا تنشد به ضالة ، فإن ذلك منهي عنه .
و إذا تكلمت فقل خيرا أو اصمت ، فإن في السكوت سلامة.
و عليك بالجليس الصالح فإنه خير من الوحدة ، و الوحدة خير من جليس السوء.
و إذا فتح لك باب خير فسارع إليه ، و اثبت عليه.
و إياك أن تمشي بين الناس بالنميمة ، فإن ذلك يو جب عذاب القبر.
و إياك و الحسد و الغل و الحقد و البغضاء و سوء الظن ، فإنها أمور مذمومة.
و أحسن قراءة القرآن ، و استمع إليه ، و تدبر معانيه ، و اعمل بما فيه ، و سارع دائما إلى امتثال أمر الله ، و اجتناب نهيه. كن صادق الكلمة فلا تكذب ، ووفي العهد و الوعد فلا تخلف.
عليك بالصبر و الشجاعة و كتمان السر و الصراحة في الحق ، و اعترف دائما بخطئك.
عليك بالوقار و إيثار الجد دائما و لا تمزح إلا صادقا ، و تواضع للناس في غير ذلة و لا خضوع و لا قلق ، و خير التواضع ما كان لفقير و يتيم و مسكين و أرملة. أكثر من المشورة تصل إلى الصواب .
و عليك بالقناعة فإنها مال لا ينفد .
و اعلم أن الموت آت ، و كل آت قريب ، فأكثر ذكره و اجعله يصرفك عن الرغبة في الدنيا و يحملك على التقوى.
وبعد ... اخى القارئ الكريم
، ما هو وجه إنتفاعك بهذه النصائح
، أهو مجلاد قراءة عابرة لإحدى صفحات المجلة ؟
أم تأمل لكنه لا يلبث أن يزول فى متاهات دنياك ؟
أم هو تبصر و عزم ثابت للعمل بكل ماهو مفيد ؟
أخي القارئ ، بإمكانك الانتفاع في نفسك و نفع غيرك فترشدهم إلى الخير ، و الدال على الخير كفاعله ، و ذلك بكتابة هذه النصائح على لوحات ووضعها في الأماكن العامة و المساجد أو قراءتها في المحاضرات أو على جيرانك و أهليك ، و قبل ذلك كله على أسرتك أو بأي طريقة أخرى تراها مناسبة.
و لكن ... الحذر الحذر
من أن تدعو غيرك من غير إقامتها فى نفسك ، فتكون ممتثلاً قول الشاعر :
وغير تقى يامر الناس بالتقى ..... طبيب يداوى و الطبيب مريض
و أخيراً أخى المسلم
عليك بتقوى الله فى السر و العلن ، لتفوز بالسعادة فى الدارين .
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
و صلى الله و سلم و بارك على نبينا محمد و آله و صحبه .
* كانت هذه المقالة قبل الأخيرة التى كتبها الشيخ - رحمه الله - قبل مماته . _ _
ملتقى أهل الحديث - و ناقلهُ هو ولدهُ عاصم -

الفقير الى ربه
29-11-2012, 12:02 AM
دقائق تفصلنى عن الإصابة بالإيدز(من أروع قصص الهداية )



لم أكن متدينا‏،‏ علي الرغم من بيئتي الدينية‏..‏ لا أحرص علي أداء الصلوات‏ غير الجمعة،‏ لم أجد غضاضة يوما في الجلوس في البارات أو الملاهي الليلية‏.‏ وكنت أتعامل مع شرب الخمور علي أنها وجاهة اجتماعية‏. ‏
كان لدي نهم شديد للخطيئة‏،‏‏ أبحث عنها إن لم تأت إلي‏،‏ بدون تأنيب للضمير‏..‏ لم يكن يؤلمني إلا وجه أمي الذي يصادفني عند عودتي إلي البيت وقت صلاة الفجر‏،‏‏ فتقبلني وهي تدعو لي ربنا يهديك يا بني وينور طريقك ويحبب فيك خلقه ويبعد عنك أولاد الحرام ثم تختم دعاءها بسؤالها التقليدي‏:‏ هل تصلي الفجر يا بني؟‏..‏ صل واشكر ربنا علي نعمه عليك‏،‏‏ فأرد عليها‏:‏ سأصلى الآن‏،‏‏ ثم أهرب منها وأنا نصف واع‏،‏‏ ونصف متألم‏.‏ وأستسلم للنوم‏،‏ لأصحو وأواصل زحفي‏.‏
‏ أدمنت الزنا‏،‏‏ لم أفرق يوما بين زوجة صديق‏،‏‏ ابنة جار‏،‏ قريبة‏،‏ أو حتي صاحبة مصلحة أو حاجة‏.‏
استمرت حياتي هكذا‏،‏ حتي اهتزت حياتي بوفاة والدي، توقفت مع نفسي بعد أن واريت جثمانه ، ورأيت المقر الذي سأذهب إليه‏ا‏،‏‏ فعدت إلي الله وتبت علي ما فعلت‏,‏ واصطحبتنى والدتي إلي حج بيت الله الحرام‏.‏ كانت سعيدة بهدايتي‏ا‏،‏ ففاتحتني في أمر الزواج‏ا‏،‏‏ فرحبت علي الفور‏ا‏،‏‏ ووجدتها فرصة‏ا‏،‏‏ للخلاص نهائيا من الوقوع في الخطيئة‏.‏
وأكرمنى الله بالزواج من امرأة صالحة و‏ رزقني الله من حيث لا أحتسب‏,‏ كنت راضيا‏,‏ سعيدا بحياتي‏,‏ خاصة بعد أن رزقني الله بطفلة مثل البدر‏.‏
خمس سنوات مرت علي زواجي واستقراري‏ا‏،‏‏ حتي حدث الانقلاب الكبير‏.‏ ذات يوم زارتني في مكتبي سيدة‏ا‏،‏‏ شديدة الجمال‏ا‏،‏‏ كي أتولي بعض قضاياها‏.‏ ‏ فوجدتني أتحول إلي ذاك القناص القديم‏ا‏،‏ فألقيت عليها بكل شباكي‏..‏ فتوطدت علاقتنا‏‏،‏‏ بدأت أسهر معها‏‏،‏‏ وأتأخر عن مواعيد عودتي إلي البيت‏ا‏،‏‏ متحججا بكثرة العمل‏.
سقطت في الوحل مرة أخري‏، أصابني غم ونكد وندم ،‏‏ دام أياما‏ا‏،‏ ثم تلاشت كل هذه الأحاسيس بعد أيام‏..‏ وفوجئت بأن غطاء الخطيئة انفتح مرة أخري‏..‏ فتكررت لقاءاتنا‏‏،‏‏ وبعد فترة مللتها فابتعدت عنها‏،‏ وإن لم أبتعد عن هذا الطريق‏.‏
عدت إلي سيرتي الأولي‏,‏ كل يوم سهر وخمور ونساء‏..‏ وكل يوم‏،‏ المسافة تبتعد بيني وبين زوجتي التي أنجبت لي طفلة ثانية‏،‏ فانشغلت بتربية الطفلتين‏،‏ وإن لم تنشغل عني‏،‏ بل كانت تعبر عن اندهاشها من تغيري‏،‏ من انقطاعي عن الصلاة‏،‏ وسهري للصباح‏،‏ فكنت أقول لها كلاما غير مقنع عن توتري الشديد بسبب مشكلات في العمل‏،‏ وأنها فترة قصيرة وسأعود إلي ماكنت عليه‏.‏ فكانت تقبل كلامي مجبرة‏،‏ حريصة علي عدم الصدام معي‏.‏
حتى شربت الخمر فى البيت فاعترضت بعنف‏،‏ وقالت لي إنها لن تقبل أن تعيش وابنتاها في بيت لا تدخله الملائكة‏،‏ وهددتني بترك البيت‏،‏ فوعدتها والتزمت بعدم شرب الخمور في البيت‏، كل ما أخشاه أن تعرف أمي ‏،‏ فتغضب مني وتتوقف عن دعائها لي‏..‏ كنت أستشعر أن ستر ربي لي وعدم عقابه لي‏ ، بسبب دعواتها‏.‏
كنت أكثر من فعل الخير‏،‏ أتصدق علي الفقراء‏،‏ وأرعي الأيتام‏،‏ وأتبرع للأعمال الخيرية‏، مؤمنا بأن الحسنات يذهبن السيئات‏،‏ مرددا ـ مثل كل العاصين ـ هذه نقرة وتلك نقرة أخري‏،‏ مكتفيا عقب كل معصية‏،‏ بترديد التوبة‏،‏ وكأني أخدع الله سبحانه وتعالي فيما كنت أخدع نفسي‏،‏ مستسلما لوسواس الشيطان‏.‏
كنت مع بعض الأصدقاء‏يوما،‏ وكان معهم فتاة شديدة الجاذبية‏،‏ متحدثة‏،‏ لبقة‏،‏ وبدأت في إرسال ذبذبات الإعجاب‏،‏ فتلقفتها‏،‏ وبادلتني إياها‏،‏ فالطيور علي أشكالها تقع وقبلت أن تأتي لي في شقتي الخاصة التي استأجرتها في إحدي المدن الجديدة‏، بعيدا عن العيون‏،‏ لهذا الهدف الحقير‏.‏
حددنا الموعد‏,‏ وذهبت في هذا اليوم مبكرا إلي الشقة‏,‏ أعددت كل شيء في انتظار الغنيمة‏..‏ كان الوقت يمر بطيئا مملا حتي جاءني تليفونها قبل الموعد بربع ساعة‏,‏ تخبرني أنها في الطريق‏,‏ فتهلل وجهي وجلست علي نار مترقبا صوت جرس الباب مرة‏,‏ وأخري راصدا الطريق من شرفة الشقة‏.‏ مر الوقت‏,‏ نصف ساعة‏,‏ ساعة‏,‏ لم تأت‏..‏ أصابني القلق والتوتر‏,‏ اتصلت بها فلم ترد‏..‏ فاتصلت مرة أخري‏,‏ ففوجئت بصوت رجل يرد علي‏,‏ فقلت له يبدو إني أخطأت في الرقم‏,‏ فاستمهلني الحديث‏,‏ وسألني هل تعرف السيدة صاحبة هذا التليفون‏,‏ فأجبته بتردد نعم‏..‏ فقال لي‏:‏ بكل أسف‏,‏ السيدة أصيبت في حادث إصابات بالغة‏,‏ ونقلناها أنا وبعض المارة إلي المستشفي‏..‏ فأصبت بانهيار‏,‏ ولم أصدق ما أسمعه‏,‏ فسألته عن اسم المستشفـي‏,‏ فأخبرني‏,‏ وهرولت مرتبكا إلي هناك‏.‏
وصلت إلي غرفة العمليات‏،
قال لي‏الطبيب:‏ قبل أن أشرح لك حالة قريبتك‏،‏ لابد أن أخبرك بشيء مهم‏،‏ قريبتك في حالة سيئة‏،‏ ولديها كسور متعددة‏،‏ ونزفت كثيرا‏،‏ لذا فإنها ستحتاج إلي نقل دم‏،‏ وفي هذه الحالات لابد أن نجري تحليلات لدمها للتأكد من أنها ليست مصابة بأي فيروسات معدية.
وكانت الكارثة أننا اكتشفنا أنها حاملة لفيروس الإيدز‏.‏
إيدز‏..‏ كيف؟‏ أنت تهرج‏؟‏ هكذا كنت أردد وأنا مذهول غير مصدق‏..‏ لم أنشغل بإصابتها‏،‏ ولا بإذا كانت ستعيش أو تموت‏..‏ كل ما فكرت فيه أني كنت علي مسافة ربع ساعة فقط من إصابتي بالإيدز‏.‏
خرجت أكلم نفسي وأنا في صورة مفزعة‏,‏ لم تفارق خيالي لحظة‏..‏ عدت إلي نفس الشقة‏,‏ وكر الشيطان‏,‏ والشاهد علي خطيئتي ونجاتي‏.‏
دقائق فقط فصلتني عن الإصابة بالإيدز لو كان الله نجاها ووصلت إلي الشقة‏.
هل كنت سأعرف أني سأحمل هذا الفيروس القاتل‏..‏ ياربي زوجتي ما ذنبها‏,‏ كنت سأنقل إليها الإيدز‏..‏ نموت معا‏,‏ بفضيحة‏..‏ المسكينة تموت بفضيحة‏,‏ وأنا‏,‏ بناتي وإخوتي‏..‏ سترك يارب‏,‏ عفوك يارب
سيدي‏..‏ لن أصف لك انهياري‏,‏ وبكائي‏، وخجلي من ربي‏..‏ ما كل هذا الكرم‏,‏ عصيتك فسترتني ورزقتني‏، فلم أبال‏، تحديت عفوك ورحمتك بمعصيتي‏..‏ وها أنا أوشكت علي السقوط في وحل أعمالي بلا خروج‏,‏ ولكنه برحمته الواسعة‏، وبلطف قضائه‏،‏ انتشلني وأنقذ أسرتي من الضياع والفضيحة‏.‏
سجدت علي الأرض‏‏ باكيا‏‏ مستغفرا‏،‏ تطهرت وقضيت يومي مصليا‏، تائبا‏،‏ قارئا للقرآن‏..‏ لملمت نفسي‏،‏ وعدت إلي بيتي‏…‏ أغلقت غرفتي علي وعلي زوجتي‏،‏ قبلت يديها وقدميها وأنا أبكي‏، طلبت منها أن تسامحني وتعفو عني‏،‏ وعدتها بأن أكون كما تحب وكما كنت‏، فاحتضنتني وهي تبكي وترتجف‏، بدون أن تسألني عما حدث لي‏..‏ كانت رائعة كعادتها دوما‏، بعدها استدعيت ابنتي‏، احتضنتهما في صدري‏،‏ وكأني أبحث عن أمان وطمأنينة لا أعرف الطريق اليهما‏،‏ فطلبت منهن أن يتوضأن لنصلي جماعة‏ ، ثم سارعت بالذهاب إلي أمي‏،‏ جلست تحت قدميها‏ ،‏ ورجوتها تدعو لي‏..‏ ففعلت وابتسامة الرضا وهالة النور تكسوان وجهها الآمن‏
لم أنم في تلك الليلة‏,‏ عاهدت الله علي ألا أعصيه أبدا‏,‏ وأن استرضي كل من أخطأت في حقه أو هتكت عرضه ما حييت‏,‏ وبدأت رحلة جديدة في الحياة‏.‏
***********
ستشرق شمس أمتك بعودتك لها من جديد
من مثلك ؟. يفرح بك الله و يحبك في الحديث ( إن الله يفرح بتوبة أحدكم ) ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين )
وإذا أحبك الله فما عليك ولو أبغضك من في الأرض جميعاً .
أيها المعرض عنا
إن إعراضك منا .
لو أردنا جعلنا
كل مافيك يردنا .
عباد أعرضوا عنا
بلا جرم ولا معنى .
أساؤا ظنهم فينا
فهلا أحسنوا الظنا .
فإن خانوا فما خنا
وإن عادوا فقد عدنا .
وإن كانوا قد استغنوا
فإنا عنهمو أغنا .
كل شىء مغفور
سوى الإعراض عنا.
قد غفرنا لك ما فات
بقى ما فات منا


إني لأستبطأ الأيام متى تزف إلي جميل الخبر ؟

متى أرى دموع التوبة من مقلتيك تنهمر؟
متى تقوى على كسر القيود وتنتصر ؟

إني بفارغ ذاك الصبر انتظر؟

الفقير الى ربه
29-11-2012, 12:06 AM
في الجهل ...أو زمن الغفلة ... سمّه ما شئت عشتُ في سباتٍ عميق...ونوم متصل ليلٌ لا فجر له .... وظلام لا إشراق فيه الواجبات لا تعني شيئاً ....والأوامر والنواهي ليست في حياتي الحياةُ متعةٌ ...ولذة الحياة هي كل شيء..غردتُ لها ..وشدوتُ لها الضحكة تسبقني..والأغنية على لساني..انطلاق بلا حدود ..وحياة بلا قيود عشرون سنة مرت..كل ما أريده بين يدي وعند العشرين..أصبحتُ وردة تستحق القطاف من هو الفارس القادم؟...مواصفات ...وشروط أقبَل ...تلفه سحابةُ دخان..ويسابقه...صوت الموسيقى من نفس المجتمع ...ومن النائمين مثلي من توسد الذنب... والتحف المعصية الطيور على أشكالها تقع...طار بي في سماء سوداء ...معاصي ...ذنوب غردنا...شدونا... أخذنا الحياة طولاً وعرضاً..لا نعرف لطولها نهاية..ولا لعرضها حداً..اهتماماتنا واحدة ..وطبائعنا مشتركة ...نبحث عن الأغنية الجديدة ونتجادل في مشاهدة المباريات هكذا ..عشر سنوات مضت منذ زواجي كهبات النسيم تلفح وجهي المتعب..سعادةٌ زائفة في هذا العام يكتمل من عمري ثلاثون خريفاً..كلها مضت ..وأنا أسير في نفق مظلم كضوء الشمس عندما يغزو ظلام الليل ويبدده كمطر الصيف ..صوت رعد ..وأضواء برق..يتبعه...انهمار المطر كان الحلُم يرسم القطرات ..والفرح..قوس قزح شريط قُدّم لي من أعز قريباتي وعند الإهداء قالت...إنه عن تربية الأبناء تذكرتُ أنني قد تحدثت معها عن تربية الأبناء منذ شهور مضت ...وربما أنها اهتمت بالأمر شريط الأبناء ..سمعتُه ..رغم أنه اليتيم بين الأشرطة الأخرى التي لدي ...سمعتُه مرةً..وثانية لم أُعجَب به فحسب ... بل من شدة حرصي سجلت نقاطاً منه على ورقة ... لا أعرف ماذا حدث لي ... إعصار قوي...زحزح جذور الغفلة من مكانها وأيقظ النائم من سباته ...لم أتوقع هذا القبول من نفسي ...بل وهذا التغير السريع ... لم يكن لي أن أستبدل شريط الغناء بشريط كهذا طلبتُ أشرطةً أخرى ...بدأتُ أصحو ..وأستيقظ أُفسر كلّ أمر ...إلا الهداية.... من الله ...وكفى هذه صحوتي ...وتلك كبوتي هذه انتباهتي ...وتلك غفوتي ولكن ما يؤلمني .. أن بينهن ... ثلاثين عاماً من عمري مضت .. وأنَّى لي بعمر كهذا للطاعة؟ دقات قلبي تغيرت ... ونبضات حياتي اختلفت... أصبحتُ في يقظة ... ومن أَوْلى مني بذلك .. كل ما في حياتي من بقايا السبات أزحتُه عن طريقي .. كل ما يحتويه منزلي قذفتُ به ... كل ما علق بقلبي أزلتُه أنتِ مندفعة .. ولا تقدرين الأمور !! من أدخل برأسك أن هذا حرام ... وهذا حرام .. بعد عشر سنوات تقولين هذا.. متى نزل التحريم...؟ قلتُ له .. هذا أمر الله وحُكمه... نحن يا زوجي في نفق مظلم .. ونسير في منحدر خطير... من اليوم .. بل من الآن يجب أن تحافظ على الصلاة... نطق الشيطان على لسانه .... هكذا مرة واحدة؟ قلت له بحزم ..نعم ولكنه سباته عميق ... وغفلته طويلة لم يتغير ... حاولت ...جاهدت شرحت له الأمر.... دعَوتُ له... ربما ... لعل وعسى ...خوفتُه بالله .. والنار ..الحساب والعقاب...بحفرة مظلمة ...وأهوال مقبلة... ولكن له قلبٌ كالصخر...لا يلين!! في وسط حزنٍ يلُفني ..وخوف من الأيام لا يفارقني عينٌ على أبنائي ... وعين تلمح السراب ... مع زوج لا يصلي وهناك بين آيات القرآن ... نار تؤرقني.. {ما سلككم في سقر* قالوا لم نك من المصلين} حدثته مرات ومرات ... وأريتُه فتوى العلماء...قديماً وحديثاً من لا يصلي يجب أن تفارقه زوجته لأنه كافر ... ولن أقيم مع كافر... التفت بكل برود وسخرية وهو يلامس جرحاً ينزف.. وأبناؤكِ .... ألستِ تحبينهم...؟ قلت .... { فالله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين } كحبات سبحة ...انفرط عقدها .. بدأت المصائب تتعاقب ... السخرية .. والإهانة ...التهديد ...والوعيد لن ترينهم أبداً....أبداً أمور كثيرة ...بدأت أعاني منها ... وأكبر منها ... أنه لا يصلي!! وماذا يُرجَى من شخص لا يصلي؟ عشتُ في دوامة لا نهاية لها ... تقض مضجعي ... وفي قلق يسرق لذة نومي ... هاتفتُ بعض العلماء... ليست المشكلة بذاتي ... بل بفؤادي ... أبنائي... وعندما علمتُ خطورة الأمر ...وجوب طاعة الله ورسوله ... اخترتُ الدار الآخرة ... وجنةً عرضها السماوات والأرض على دنيا زائفة وحياة فانية... وطلبتُ الطلاق... كلمةٌ مريرة على كل امرأة ... تصيب مقتلاً ... وترمي بسهم ... ولكن انشرح لها قلبي ... وبرأ بها جرحي... وهدأت معها نفسي... طاعةً لله وقربةً... أمسح بها ذنوب سنوات مضت ... وأغسل بها أرداناً سلفت ابتُليتُ في نفسي ...وفي أبنائي.. أحاول أن أنساهم لبعض الوقت ولكن ... تذكرني دمعتي بهم قال لي أحد أقربائي...إذا لم يأت بهم قريباً ... فالولاية شرعاً لكِ ... لأنه لا ولاية لكافر على مسلم... وهو كافر .... وأبناؤك مسلمون.... تسليت بقصة يوسف وقلت .... ودمعة لا تفارق عيني ... ومن لي بصبر أبيه ... في صباحٍ بدد الحزن ضوءَه ...طال ليلُه ...ونزف جرحه ..لا بد أن أزور ابنتي في مدرستها لم أعد أحتمل فراقها ...جذوة في قلبي تحرقه ...لا بد أن أراها ... خشيت أن يذهب عقلي من شدة لهفي عليها ... عاهدت نفسي أن لا أُظهر عواطفي ...ولا أُبيّن مشاعري ... بل سأكون صامدة ...ولكن أين الصمود ...وأنا أحمل الحلوى في حقيبتي!! جاوزتُ باب المدرسة متجهة إلى الداخل ... لم يهدأ قلبي من الخفقان .. ولم تستقر عيني في مكان .... يمنة ويسرة أبحث عن ابنتي ...وعندما هويت على كرسي بجوار المديرة ...استعدت قوتي...مسحت عرقاً يسيل على وجنتي ...ارتعاشٌ بأطراف أصابعي لا يُقاوَم...أخفيتُه خلف حقيبتي ...أنفاسي تعلو وتنخفض ... لساني التصق بفمي ...وشعرت بعطش شديد... في جو أترقب فيه رؤية من أحب ...تحدثت المديرة ...بسعة صدر ...وراحة بال.... أثنت على ابنتي ...وحفظها للقرآن ...طال الحديث...وأنا مستمعة!! وقفتُ في وجه المديرة ... وهي تتحدث .. أريد أن أرى ابنتي ...فأنا مكلومة الفؤاد مجروحة القلب.... فُتح الباب... وأقبلَت ... كإطلالة قمر يتعثر في سُحب السماء ... غُشي على عيني...وأرسلتُ دمعي ... ظهر ضعفي أمام المديرة ...حتى ارتفع صوتي . ولكني سمعت صوتاً حبيباً ...كل ليلةٍ يؤانسني ...وفي كل شدة يثبتني... اصبري .. لا تجزعي .. هذا ابتلاء من الله ليرى صدق توبتك ...لن يضيعكِ الله أبداً...من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ... أُخيتي ...الفتنة هي الفتنة في الدين كففت دمعي ...واريتُ جرحي ...بثثت حزني إلى الله ... خرجتُ ... وأنا ألوم نفسي ...لماذا أتيت...؟! والأيام تمر بطيئة ...والساعات بالحزن مليئة أتحسس أخبارهم ... أسأل عن أحوالهم؟! ستة أشهر مضت ...قاسيتُ فيها ألم الفراق وذقت حلاوة الصبر.. الباب..يُطرَق.... ومن يطرق الباب في عصر هذا اليوم ..إنهم فلذات كبدي لقد أتى بهم ..تزوج وأراد الخلاص مرت ليلتان ...عيني لم تشبع من رؤيتهم ...أذني لم تسمع أعذب من أصواتهم... تتابعت قبلاتي لهم تتابع حبات المطر تلامس أرض الروض علمت أن الله استجاب دعوتي ...وردّهم إليّ ولكن بقي أمر أكبر...إنه تربيتهم عُدت أتذكر يوم صحوتي ...وأبحث عن ذاك الشريط حمدت الله على التوبة ... تجاوزت النفق المظلم ...صبرت على الابتلاء وأسأل الله الثبات الثبات على الهداية ..
ملاحظات المشرف :انظر أخي الكريم إلى شريط واحد كيف كان تأثيره بفضل الله تعالى وحده ورحمته ....فلا تستقل أخي من المعروف شيئاً ثم انظر أيضاً إلى عاقبة الصبر على المكاره من أجل الله عز وجل ... ومن ترك شيئاً لله عوّضه الله خيرا منه...

الفقير الى ربه
29-11-2012, 12:11 AM
تبي تحب + تبي تغازل + تبي ترقم + تبي حنان + تبي...........
ما فيه أي مشاكل ما دام ودك وش يردك لكن خذ عندك ثلاثة قواعد بعدها ثلاث قصص:
- 1- (من طق باب الناس طقوا بابه) (يوم لك ويوم عليك) (لا تكن سبباً في جلب العار على أهلك فالمشركين قبل زمن الرسول كانوا يدفنون بناتهم أحياء خوفاً من العار ، فلا تكن سبباً في جلب العار لأهلك) عفوا تعف نسائكم في المغنم - وتجنبوا ما لا يليق بمسلم إن الزنا دين إذا أقرضته - كان القضاء من أهل بيتك فاعلم من يزني بامراءة بألفي درهم - في بيته يُزنى بدون الدرهم
2- قال الرسول: (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخذيه أضمن له الجنة)
3- قال أنس بن مالك: (المقيم على الزنا كعابد وثن)
4- قال الرسول: (ما عصي الله بذنب بعد الشرك أعظم من نطفة يضعها الرجل في فرج لا يحل له)
***** قصص ***** *
شاب خرج خارج السعودية -لأول مرة- فلما دخل مرقص ولعبت عليه حسناء فعل بها ، فلما انتهت الإجازة أتى للسعودية وبعد أربع سنين عزم على الزواج وقبل الزواج فحص على نفسه فوجد أنه مصاب بالإيدز.
* شاب كانت له علاقة لمدة 6 أشهر فلما ازداد الحب وزادت الشهوة فعل بها الفاشحة في نهار رمضان.
* شايب عمره 95 سنة مُسك في قضية لواط ، حينما كان شاباً كان يفعل اللواط بالشباب فلما كبر بلاه الله بان الشباب يفعلون به.
* شاب سعودي ومسلم في جدة يحب فتاة نصرانية وتنصر علشانها.
* عدد حالات الإيدز في المملكة -حرسها الله بالإيمان والأمن- (13320) حالة ايدز حسب آخر إحصائية.

الفقير الى ربه
29-11-2012, 12:15 AM
الي كل فتاة لا تسمع الا صوتها هذه قصتي.
كنت جميلة جدا ومحبوبة كل من رآني أحبني وأراد خطبتي لكنى مغرورة شيئا ما.
وأقول في نفسي سوف يأتي احسن من هذا وذاك .
تعرفت علي واحد من ضمن الاخرين كان طيبا الي اقصى حد كل ما اطلبه ينفده وانا اتسلى به كان يتعدب لاسعادي وانا استهزأ وأضحك.
المهم في يوم ما تخاصمت معه وقلت له كلام جارح.
سامحني الله
قلت هل شفت وجهك في المراية وشفت الفرق بيني وبينك.؟
قال والدموع فى عينيه ان شاء الله حتعنسي وتكبري وما تلاقي حد يتزوجك وراح.
فاكرين يا اخواتي الحكاية هذه حصلت من كام؟
من 22 سنة وانا فعلا للان عانس راح الجمال والشغل ومافي حد ، وكل ما افتكر دعوته ابكي بحث عنه كتيرا أطلب السماح وما لقيته علما انني تبت لله وبصلي ولبست الحجاب .
شكرا .

الفقير الى ربه
29-11-2012, 12:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
ساوري لكم قصة فتاة وقعت بالهاوية من اجل الحب والله انها قصة حقيقية وواقعية
فتاة تنحدر من اسرة مسلمة ومحافظة جدا فالاب متدين جدا ويخاف الله ويحافظ علي الصلوات والام وجميع اهل البيت
حتي الفتاة (..) كانت محافظة علي صلواتها محبة للمساجد تفوقت بدراستها الابتدائية والاعدادية والجامعية
عملت في مركز تعليمي ولم تكن سعيدة كثيرا بعملها لم يكن هذا هو طموحها وسعت كثيرا للوظائف لكن دون جدوي وكانت دائما تجعل من راتبها ماهو حق للايتام والفقراء مع انه راتبها متواضعا ولا يكفي لسد جيمع احيتاجاتها
وكانت تقابل دايما بكلمة فلانة اخذت بالواسطة اما انت فلا حتي بدا الشيطان
ياخد حيزا من حياتها
الي ان تعرفت وعن طريق قريبة لها بشخص ادعي بانه مسئول باحدي الوزارات
وتعرف عليها عن طريق الجوال وكانت هي مهتمة بالوظيفة ولكن هدذا الشيطان لعنه الله اين ماكان بدا يتلاعب بكلام الهوي والحب مع تلك الفتاة
يعدها ويحثها ويتعتذر تارة عن التاخير في وظيفها لاسباب سياسية في البلد
الا ان اقنعها انه معجب بشخيتها التني تعرف بها عن طريق الهاتف
وانساقت الفتاة وراء هذا الشيطان
وقابلته وفي مقابلته رات شخص اكبر بكثير من العمر الذي قاله لها يبدو عليه في الاربعينيات لكنه اقنعها انه شاب وصغير لكن سنه يبدو اكبر بكثير من عمره الحقيقي
حتي لااطيل عليكم بدات المقابلات تتلو المقابلات والحب يعصف قلب الفتاة
بدات ترفض لاي شب يتقدم لها واستمرت لحد ما استطاع اي سيطر علي قلبها وعقلها كليا ويلغيهما تماما
وبيوم من الايام طلب منها فلوس بحجة انه محتاج ضروري لهم ومعاملاته في البنك فيها مشاكل لبعض الايام وفعلا اخد كل مالديها
ولم يقتصر علي هدا بل استدرجها وفعل بها من يفعل الزوج بزوجته الا النكاح المباشر فقد تركها عذراء
وبعد هذا تكتشف بانه انسان كاذب فهو متزوج مرتين وعنده ابناء وبنات وليس هذا بحسب وانما يعمل نصاب ينصب علي كل من يعرفه
حاولت الانتحار للتخلص من حياتها لكنها فشلت اكثر من مرة
اصبح طريق الفساد ملازم لها وبدا العمر يطوي بها الي ان وصلت الي الثلاثين من عمرها تدخل قصة حب وتخرج مكسورة من قصة حب
ومشت في طريق المعصية بدلا من طريق الهداية والغفران وتعرفت علي ثاني وثالث وفعلت ما فعلته بالسابق
ولكن عند حد معين لايستطيعو ان يقتربو منها
وهي تتعجب لما يحدث ذلك معها
هي تزيد في المعاصي كما تقول ووالديها يزيدو في الدعاء والرضي عليها
الا اصبح تشعر وكانها جسد ميت بلا روح بلا كيان
تغضب ربها وتحتقتر نفسها
الا ان هداها الله عزوجل فقد رات ليلة في منامها جارة لها كانت تحبها كثيرا وقد توفاها الله وهي تلد وتركت ورائها ولد وتزوج زوجها وزوجته كانت قاسية عليه فجاءت في المنام الي (... ) توصيها علي طفلها وتقول لها اذهبي اليهم وقولي لهم اذا ما احسنتم معاملته فاني اريد اخذه لكي يرتاح من تلك الحياة
صحيت من نومها واخبرت والدتها واعتبرته حلم ومرت الشهور وفعلا الفتي توفاه الله فجاة
بدا الخوف يدب في قلبها وصارت تحلم كثيرا باشياء تتحقق معها
وبدات تبتعد شيئا فشيئا عن الاغاني الماجنة وتستغفر ربها
الي ان هداها الله
هذه قصتها كما سمعتها منها والله اني لم ازد ولم انقص ماسمعت
ولكن هذه الفتاة ممكن ان تقولو عنها بانها عاصية لكن حماها الله من معصية كبيرة لعل الله اراد لها التوبة
ادعو لها بالثبات علي طريق الهداية
وشرح قلبها فبدات بالبكاء والندم علي مافاتها من عمرها
ولم تعد ترجو من الحياة الا مغفرة الله لها

الفقير الى ربه
29-11-2012, 11:57 AM
همسات لنفوس المنكسرة


الهمسة الأولى

أيها المصاب الكسير ..
أيها المهموم الحزين ..
أيها المبتلى ..
أبشر .. وأبشر .. ثم أبشر ..
فإن الله قريبٌ منك ..
يعلم مصابك وبلواك ..
ويسمع دعائك ونجواك ..
فأرسل له الشكوى ..
وابعث إليه الدعوى ..
ثم زيِّنها بمداد الدمع ..
وأبرِقها عبر بريد الانكسار ..
وانتظر الفَرَج ..
فإنَّ رحمة الله قريبٌ من المضطرِّين ..
وفَرَجه ليس ببعيدٍ عن الصادقين .
الهمسة الثانية
إن مع الشدة فَرَجاً ..
ومع البلاء عافية ..
وبعد المرض شفاءً ..
ومع الضيق سعة ..
وعند العسر يسراً ..
فكيف تجزع ؟

الهمسة الثالثة

أوصيك بسجود الأسحار ..
ودعاء العزيز الغفَّار ..
ثم تذلّل بين يدي خالقك ومولاك ..
الذي يملك كشف الضرِّ عنك ..
وتفقَّد مواطن إجابة الدعاء واحرص عليها ..
وستجد الفَرَج بإذن الله ..
( أمَّن يجيب المضطرَّ إذا دعاه ويكشف السوء ) ..

الهمسة الرابعة
احرص على كثرة الصدقة ..
فهي من أسباب الشفاء .. بإذن الله ..
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( داوا مرضاكم بالصدقة ) ..
حسَّنه الألباني وابن باز ..
وكم من أناسٍ قد عافاهم الله بسبب صدقةٍ أخرجوها ..
فلا تتردد في ذلك ..

الهمسة الخامسة
عليك بذكر الله جلَّ وعلا ..
فهو سلوة المنكوبين ..
وأمان الخائفين ..
وملاذ المنكوبين ..
وأُنسُ المرضى والمصابين ..
( الذين ءامنوا وتطمئنُّ قلوبهم بذكر الله
ألا بذكر الله تطمئنُّ القلوب )

الهمسة السادسة
احمد الله عز وجل أن مصيبتك لم تكن في دينك ..
فمصيبة الدين لا تعوَّض ..
وحلاوة الإيمان لا تقدّر بثمن ..
ولذة الطاعة لا يعدِلُها شيء ..
فكم من أناسٍ قد تبدَّلت أحوالهم ..
وتغيَّرت أمورهم ..
بسبب فتنةٍ أو محنةٍ ألمَّت بهم ..

الهمسة السابعة
كن متفائلاً ..
ولا تصاحب المخذِّلين والمرجفين ..
وابتعد عن المثبِّطين اليائسين ..
وأشعِر نفسك بقرب الفَرَج ..
ودنوِّ بزوغ الأمل ..

الهمسة الثامنة
تذكر - وفقني الله وإياك -
أناساً قد ابتلاهم الله بمصائب أعظم مما أنت عليه ..
ومِحن أقسى مما مرت بك ..
واحمد الله تعالى أن خفّف مصيبتك ..
ويسَّر بليَّتك ..
ليمتحِنك ويختبِرك ..
واحمده أن وفّقك لشكره على هذه المصيبة ..
في حينِ أن غيرك يتسخَّط ويجزع ..

الهمسة التاسعة
إذا منَّ الله عليك بزوال المحنة ..
وذهاب المصيبة .. فاحمده سبحانه واشكره ..
وأكثِر من ذلك ..
فإنه سبحانه قادر على أن ينزِع عنك العافية مرة أخرى .. فأكثر من شكره ..

الهمسة العاشرة و الأخيرة
أن الدنيا طبعها هكذا لا تحب أحدا..
تأخذ منه..
وإن أعطته شيئا فستأخذه منه عاجلا أم آجلا
فلا تأمن لها..و لا تحزن ..

الفقير الى ربه
29-11-2012, 12:19 PM
بيوت الطين وظلال الجبل والغيم والنوّير
وبساطٍ مكتسي خضرة يداعب عذب وادينا

وطيرٍ .. ماعليه اللوم .. غنّى فالسما ويطير
بـ ريشه تكتمل لوحه .. عليها ختم اسامينا

رسمها شايب العشرين / شباب وشيّبه تفكير
يدوّر في شروق الشمس لصبره ساحل ومينا

على طاري شروق الشمس يا حلوة مساء الخير ؟
غفا [ موعد لقانا ] والصبر ما عاد يكفينا &&

تعثر خطوة الصابر وطاح ولا لقى له غير %
سهام الوجد والحسره .. يسار الصبر ويمينا

على طارِ الصبر ايضاً .. تعالي واتركِ التصوير
تعالي نرسم اهداب الصبر في وجه ماضينا

تلاشت في رجا بكره .. يدوّر للفرج / ويصير
مثل من هم حوالينه # ويهنا غرسة التينا

حسافه " ما قطف غير الدموع وخيبة التعبير
وتجاعيـدٍ على كفه .. تـزوّد بلةة الطينا !!

نبت عجزه على كفه .. وله ستين عام يْدير
رحاة الصوت .. يا جعله يفيد .. وثمْ يصحينا

عجز يرسم لنا واقع قيوده [ منتظر تحرير ]
وحنّا ما نسينا واقعه .. حنّا تناسينا ××

رسم طفل الحجارة تحت ظل الهدم والتفجير
وطفـلٍ ^ رملوا أمه .. وطفتلٍ ماله يْدينا *

وفتاةٍ تغتصب .. واجساد شبانٍ (بلا تقدير )
ترامى فـ الخلا .. والذيب عيّد بين نابينا

رسمها مع مغيب الشمس يوم انه يميل عْصير
ونهاية لوحته [ كلبٍ تبختر في اراضينا ]

على جثة صلاح الدين يرقص !! منتهى التحقير
وحنا يا * بني الاسلام .. في غفله ولاهينا !!

سكتنا ننتظر [ مجلس وهن ] يكتب لنا تقرير ،
يندد فعلة الظالم && وتتحقق .. امانينا #

ولازلنا على الذله .. وباقي في مسار السير
وامانينا / بلا سكّه ووجهه .. والبــلا فينا

بعدنا عن مضامين الكتاب وعن هدى التفسير
وصرنا في ميادين الهوى / نطرب بـ اغانينا

نسينا !! قصة التحرير للاقصى .. تحت تكبير
رجـالٍ .. سلّت سْيوف الولا "" لله و الدينا

غِلطْنا وللغلط علّة .. ولكن قُبح من تبرير !!
تفيينا بـ طيـرٍ للسـلام .. و ما يفييــنا #

اذا دمنا على الذلة تحَت جنحان ذاك الطير
فلا والله ما عشنا ولا بـ نرسي على مينا

لـ /عبدالله الحديبي
9/1/1434هـ

الفقير الى ربه
29-11-2012, 01:17 PM
باقة ورد (الخوف)



بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه،
أما بعد،
فقد قال عمر بن الخطّاب -رضي اللّه عنه-: «لو نادى مناد من السّماء: أيّها النّاس إنّكم داخلون الجنّة كلّكم إلا رجلا واحدا لخفت أن أكون أنا هو».
- خرج عمر -رضي اللّه عنه- يوما إلى السّوق ومعه الجارود، فإذا امرأة عجوز فسلّم عليها عمر، فردّت عليه، وقالت هيه يا عمير: عهدتك وأنت تسمّى عميرا في سوق عكاظ، تصارع الصّبيان فلم تذهب الأيّام حتّى سمعت عمر، ثمّ قليل سمعت أمير المؤمنين: فاتّق اللّه في الرّعيّة. واعلم أنّه من خاف الموت خشي الفوت. فبكى عمر. فقال الجارود: لقد اجترأتِ على أمير المؤمنين وأبكيته. فأشار إليه عمر: أن دعها.
فلمّا فرغ قال: أما تعرف هذه؟ قال: لا. قال: «هذه خولة ابنة حكيم الّتي سمع اللّه قولها، فعمر أحرى أن يسمع كلامها. أشار إلى قوله -تعالى- (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها). وهي خولة هذه».
- قال عمر بن الخطّاب -رضي اللّه عنه- لمّا طعن: «لو أنّ لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب اللّه قبل أن أراه».
- عن كعب قال: قال لي عمر بن الخطّاب -رضي اللّه عنه- يوما وأنا عنده: يا كعب، خوّفنا. قال فقلت: يا أمير المؤمنين أو ليس فيكم كتاب اللّه وحكمة رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- قال: بلى. ولكن يا كعب، خوّفنا. قال قلت: يا أمير المؤمنين، اعمل عمل رجل لو وافيت القيامة بعمل سبعين نبيّا لازدرأت عملك ممّا ترى.
- عن جابر بن عبد اللّه -رضي اللّه عنهما- قال: «رأى عمر بن الخطّاب -رضي اللّه عنه- في يدي لحما معلّقا، قال: ما هذا يا جابر؟ قلت: اشتهيت لحما، فاشتريته. فقال عمر: كلّما اشتهيت اشتريت، أما تخاف هذه الآية (أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا)؟
- قال عبد اللّه بن عامر بن ربيعة: رأيت عمر بن الخطّاب أخذ تبنة من الأرض، فقال: «يا ليتني هذه التّبنة، ليتني لم أكن شيئا، ليت أمّي لم تلدني، ليتني كنت نسيا منسيّا».
- قال ابن عمر -رضي اللّه عنهما- كان رأس عمر على فخذي في مرضه الّذي مات فيه فقال لي: ضع رأسي. قال: فوضعته على الأرض. فقال: «ويلي وويل أمّي إن لم يرحمني ربّي».
- عن ابن عبّاس -رضي اللّه عنهما- قال: «وعد اللّه المؤمنين الّذين خافوا مقامه وأدّوا فرائضه الجنّة».
- بكى أبو هريرة -رضي اللّه عنه- في مرضه فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: «أما إنّي لا أبكي على دنياكم هذه، ولكن أبكي على بعد سفري وقلّة زادي، وإنّي أمسيت في صعود على جنّة أو نار، لا أدري إلى أيّتهما يؤخذ بي».
- قال عبد اللّه بن مسعود -رضي اللّه عنه-: «إنّ المؤمن يرى ذنوبه كأنّه جالس في أصل جبل يخشى أن ينقلب عليه، وإنّ الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه، فقال به هكذا».
- عن عائشة -رضي اللّه عنها- أنّها قالت: لمّا قدم رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلّم- المدينة وعك أبو بكر وبلال. قالت: فدخلت عليهما، فقلت: يا أبت، كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ قالت: فكان أبو بكر إذا أخذته الحمّى يقول:
كلّ امرئ مصبّح في أهله ... والموتُ أدنى من شراك نعله
- كان عليّ بن الحسين إذا توضّأ اصفرّ وتغيّر، فيقال: مالك؟ فيقول: «أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟».
- قال ذو النّون: «النّاس على الطّريق ما لم يزل عنهم الخوف، فإذا زال عنهم الخوف ضلّوا عن الطّريق».
- قال الحسن البصريّ -رحمه اللّه-:
«إنّ المؤمنين قوم ذلّت واللّه منهم الأسماع والأبصار والأبدان حتّى حسبهم الجاهل مرضى، وهم واللّه أصحاب القلوب، ألا تراه يقول: (وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) (فاطر:34)، واللّه لقد كابدوا في الدّنيا حزنا شديدا وجرى عليهم ما جرى على من كان قبلهم».
- عن الحسن -رحمه اللّه- قال: «لقد مضى بين يديكم أقوام لو أنّ أحدهم أنفق عدد هذا الحصى لخشي أن لا ينجو من عظم ذلك اليوم».
- عن الحسن -رحمه اللّه- في قوله -تعالى-: (وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ) (الأنبياء:90) قال: الخوف الدّائم في القلب».
- عن الحسن -رحمه اللّه- قال: أبصر أبو بكر طائرا على شجرة. فقال: طوبى لك يا طائر تأكل الثّمر، وتقع على الشّجر، لوددت أنّي ثمرة ينقرها الطّير».
- قال الحسن البصريّ -رحمه اللّه-: «إنّ الرّجل يذنب الذّنب فما ينساه، وما يزال متخوّفا منه حتّى يدخل الجنّة».
- قال الحسن البصريّ -رحمه اللّه-:
«واللّه ما مضى مؤمن ولا بقي إلا وهو يخاف النّفاق، وما أمنه إلّا منافق».
- قال الحسن البصريّ -رحمه اللّه-: «الرّجاء والخوف مطيّتا المؤمن».
- قال الحسن البصريّ -رحمه اللّه- في قوله -تعالى-: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ) (المؤمنون:60). قال: «كانوا يعملون ما عملوا من أعمال البرّ وهم يخافون أن لا ينجّيهم ذلك من عذاب اللّه».
000000000000000000000
يتبــــــــــــــع

الفقير الى ربه
29-11-2012, 01:32 PM
قال عمر بن عبد العزيز -رحمه اللّه-:

«من خاف اللّه أخاف اللّه منه كلّ شيء، ومن لم يخف اللّه خاف من كلّ شيء»
- قالت فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز للمغيرة بن حكيم: «يا مغيرة، إنّه قد يكون في النّاس من هو أكثر صلاة وصياما من عمر، وما رأيت أحدا قطّ كان أشدّ فرَقا من ربّه من عمر. كان إذا صلّى العشاء قعد في مسجده ثمّ رفع يديه، فلم يزل يبكي حتّى تغلبه عيناه. ثمّ ينتبه فلا يزال يبكي حتّى تغلبه عيناه».
- قال مالك: دخل عمر بن عبد العزيز على فاطمة امرأته فطرح عليها خَلَقَ سَاجٍ عليهِ، ثمّ ضرب على فخذها، فقال: «يا فاطمة لنحن ليالي دابق أنعم منّا اليوم، فذكّرها ما كانت نسيته من عيشها، فضربت يده ضربة فيها عنف فنحّتْها عنها، وقالت: لعمري لأنت اليوم أقدر منك يومئذ. فقام وهو يقول بصوت حزين: يا فاطمة، إنّي أخاف إن عصيت ربّي عذاب يوم عظيم. فبكت فاطمة، وقالت: اللّهمّ أعذه من النّار».
- قال ابن أبي مُليكة -رحمه اللّه-: «أدركت ثلاثين من أصحاب النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم-، كلّهم يخاف النّفاق على نفسه، وما منهم أحد يقول إنّه على إيمان جبريل وميكائيل».
- عن وهب بن منبّه قال: «ما عُبد اللّهُ بمثل الخوف».
- قال إبراهيم التّيميّ: «ينبغي لمن لم يحزن أن يخاف أن يكون من أهل النّار؛ لأنّ أهل الجنّة قالوا: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ)، وينبغي لمن لم يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنّة؛ لأنّهم قالوا: (إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ)».
- قال سفيان بن عيينة -رحمه اللّه-: «خلق اللّه النّار رحمة يخوّف بها عباده لينتهوا».
- عن حفص بن عمر قال: «بكى الحسن، فقيل: ما يبكيك؟ قال: «أخاف أن يطرحني غدا في النّار ولا يبالي».
- سئل ابن المبارك عن رجلين أحدهما خائف والآخر قتيل في سبيل اللّه -عزّ وجلّ- قال: «أحبّهما إليّ أخوفهما».
- قال الفضيل بن عياض: «الخوف أفضل من الرّجاء ما كان الرّجل صحيحا، فإذا نزل الموت فالرّجاء أفضل».
- وقال أيضا: «إن خفت اللّه لم يضرّك أحد، وإن خفت غير اللّه لم ينفعك أحد».
- قال الوليد بن أبي السّائب: «ما رأيت أحدا قطّ كان الخوف على وجهه أبين منه على عمر بن عبد العزيز».
- قال أرطأة بن المنذر: قيل لعمر بن عبد العزيز: لو جعلت على طعامك أمينا لا تغتال، وحرسا إذا صلّيت لا تغتال، وتنحّ عن الطّاعون. قال: «اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي أخاف يوما دون يوم القيامة فلا تؤمّن خوفي».
- قيل للحسن بن صالح: إنّ سفيان يقول: ليتني لم أسمع من هذا العلم بشيء. قال الحسن: ولم؟ قال أبو محمّد: «كانوا يتخوّفون من أفضل أعمالهم».
- قال يزيد بن حوشب: «ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز كأنّ النّار لم تخلق إلا لهما».
- قال يحيى بن معاذ الرّازيّ: «على قدر حبّك للّه يحبّك الخلق، وعلى قدر خوفك من اللّه يهابك الخلق».
- عن المعلّى بن زياد أنّه قال: «كان هرم ابن حيّان يخرج في بعض اللّيالي وينادي بأعلى صوته: «عجبت من الجنّة كيف نام طالبها؟! وعجبت من النّار كيف نام هاربها؟!». ثمّ يقول: (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ) (الأعراف:97).
- قال هرم بن حيّان: «وددت واللّه أنّي شجرة أكلتني ناقة، ثمّ قذفتني بعرا، ولم أكابد الحساب يوم القيامة. إنّي أخاف الدّاهية الكبرى».
- قال الإمام أحمد -رحمه اللّه-: «الخوف يمنعني من أكل الطّعام والشّراب، فلا أشتهيه».
- قال أبو سليمان الدّارانيّ: «أصل كلّ خير في الدّنيا والآخرة الخوف من اللّه -عزّ وجلّ- وكلّ قلب ليس فيه خوف فهو قلب خرب».
- وعنه قال: «من حسن ظنّه باللّه -عزّ وجلّ- ثمّ لا يخاف اللّه فهو مخدوع».
- قال وهيب بن الورد: «بلغنا أنّه ضرب لخوف اللّه كمثل الرّجل يكون في منزله فلا يزال عامرا ما دام فيه ربّه، فإذا فارق المنزل ربّه وسكنه غيره خرب المنزل، وكذلك خوف اللّه -تعالى- إذا كان في جسد لم يزل عامرا ما دام فيه خوف اللّه، فإذا فارق خوف اللّه الجسد خرب».
- قال أبو عمرو الدّمشقيّ: «حقيقة الخوف ألا تخاف مع اللّه أحدا».
- قال الغزاليّ -رحمه اللّه-: «إنّ الرّجاء والخوف جناحان بهما يطير المقرّبون إلى كلّ مقام محمود. ومطيّتان بهما يقطع من طرق الآخرة كلّ عقبة كئود».
- قال أبو عليّ الرّوذباريّ: «الخوف والرّجاء كجناحي الطّائر إذا استويا استوى الطّير وتمّ طيرانه. وإذا نقص أحدهما وقع فيه النّقص. وإذا ذهبا صار الطّائر في حدّ الموت».
- قال بعض العلماء: «ذو الدّين يخاف العقاب، وذو الكرم يخاف العار، وذو العقل يخاف التّبعة».
- قال إبراهيم بن سفيان: «إذا سكن الخوفُ القلبَ أحرق مواضع الشّهوات منه وطرد الدّنيا عنه».
- قال أبو حفص: «الخوف سوط اللّه يقوّم به الشّاردين عن بابه».
- وقال: «الخوف سراج في القلب يبصر به ما فيه من الخير والشّرّ».
- قال الأنصاريّ: «الخوف هو الانخلاع عن طمأنينة الأمن بمطالعة الخبر. يعني الخروج عن سكون الأمن باستحضار ما أخبر اللّه به من الوعد والوعيد».
- قال شيخ الإسلام ابن تيميّة -رحمه اللّه-: «الخوف المحمود: ما حجزك عن محارم اللّه».
00000000000000000
الشيخ سعيد عبد العظيم

الفقير الى ربه
29-11-2012, 01:51 PM
قصــــــــة حـــــــب


بسم الله الرحمن الرحيم و الصلاة و السلام على سيدي أمير الأنام محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة و التسليم
أم بعد:
هذة القصة حدثت لي خاصة و قد تألمت كثيرا و بكيت كثيرا
أحداث القصة تدور كالتالي
حماتي كانت تحبني كثيرا و كانت تعتبرني مثل ابنها و أكثر ، حماتي امرأة صالحة دائما تشاهدها كثيرة الذكر لله عز وجل فكان جميع العدائل ( أزواج أخت زوجتي) يحبوها جميعا و أيضا زوجة أخ زوجتي كانت تحب حماتي كثيرا
كانت حماتي تنصح زوجتي بنصائح لتزيد المحبة ليست للكراهية فكانت دائما تسألني عن ابنتها أهي مقصرة معي أم لا
إن قلت لها أن ابنتها مضايقاني في شئ تقوم بمعاتبة زوجتي و تحثها بأن ترضيني مهما صار.
كانت تسعد لما ترى جميع الأزواج مبسوطين من بناتها
فقد كانت دائما تعمل لي الأكلات المفضلة و الشاي الذي أحبه و كانت دائما الإبتسامة في وجهها
فإذا جاء و قت الصلاة تقول لنا إذهبوا إلى المسجد للصلاة و إذا جاء و قت صلاة الفجر كانت توقضنا للصلاة
كانت تحب تراني كثيراو تسعد إذا أتيت لكوني أعتبرتها أم ثانية لي.
كنا دائما نخرج في رحلات مع بعض و كنت دائما أعاكسها(أغازلها) مثل الشباب فكانت دائما تضحك
في يوم الأربعاء 2 من شعبان كنت مع و الدتي و زوجتي في السوق اتصلت علي حماتي و قد كانت في رحلة مع أهل زوجتي جميعا في منطقة اسمها ميسان فقالت لي انا نفسي اشوفك انت و بنتي فقالت تعال إلى هناك فقلت لها يا ماما المنطقة بعيدة عن جدة فلن أستطيع القدوم و لكن أنا سوف أقدم إلى بيتكم في مكة المكرمة و انتظركم هناك
في يوم الخميس 3 شعبان كانت جدة زوجتي" أما هذه المرأة فلن أتكلم في فضلها و عبادتها" باختصار كانت في هذا اليوم
وهم في الرحلة تقوم الليل و تصلي و لكن الأهل لاحظوا الصفار في وجهها فقد كانت منزعجة فلما يسألوها أعتقد كانت لا تجاوب و كانت ابنت حماتي الصغيرة دائما المشاكسة معي في ذلك اليوم كانت تلعب و تمرح بنشوة
أما حماتي كات فرحانه لأنه بعد الرحلة سوف تزور أهلها في الرياض
في الساعة 9 تقريبا بدؤا بالتحرك من منطقة ميسان متجهين إلى الطائف و أنا في هذا الوقت كنت في العمل و زوجتي حامل في الشهر التاسع
وفي الساعة 2 بالضبط جاءني هاتف برقم غريب على جوالي وإذ بصوت غريب من إمرأة و إذا بصوت أخت زوجتي الكبيرة تقول لي أن أمي و أبي عملا حادث شيارة و توفي جدتي و أختي الصغيرة فصعقت من الكلام فقالت لي كن حذر في إبلاغ الكلام إلى اختي لكون زوجتي حامل
فاتصلت على عديلي لأتأكد من الموضوع فقال و هو يبكي ماما ماتت " يعني حماتي" فقال اصبر اصبر الحي أبقى من الميت زوجتك الان شبه ولادة يجب أن تبلغها بهدوء.....
فاستشرت أهلى و اصدقائي فأشاروا بألا أبلغها بخبر و فاة أمها .... فلما ذهبت إلى البيت سمعت بكاء و لكن ليست بكاء فيه الحمدالله اعتراض على القضاء و القدر الحمد الله زوجتي إمرأة ملتزمة و حافظة القرءان كاملا
فلما دخلت إلى البيت قالت لي أخت و جدتي ماتوا و لكن ماما في العناية المركزة أدع لها وهي تبكي
فقلت احتسبي الأجر عند الله و بدأت أصبرها و في الساعة 4 ذهبنا إلى منطقة الطائف لأنهم تم نقلهم إلى هناك
وفي الطائف تم إبلاغ زوجتي بوفاة أمها و لكن الحمدلله زوجتي كانت صابرة
وفي الساعى 3 فجرا استلمنا الجثمان و ذهبنا بهم إلى مكة لغسلهم ومن ثم الصلاة عليهم و دفنهم بعد ذلك
بعد الإنتهاء من الغسل طلبت أشاهد حماتي و جدة فلما شاهدتهم بكيت لم أستطع تحمل الموقف و جاء الساعة 12 ظهرا فذهبنا بهم إلى الحرم المكي لصلا الجمعة و من ثم الصلاة عليهم ومن التوجة إلى المقبرة
فلما ذهبنا إلى المقبرة بدأوا بالحفرة لم أستطع تحمل الموقف كيف أشاهد أناس أحبهم في الله يدفنون أمامي في هذا الموقف بكيت كثيرا فدعوت الله يثبتهم عند سؤال اللكين
فرجعنا إلى البيت مصدومين من الحادث منهم من تذكر كيف حماتي طارت من السيارة و وجدوا بجوارها ابنتها الصغبرة مكسورة العظام و منهم من وجد الجدة تغرغر أمامهم وابن أختهم الصغير ينزف من رأس مكسور الجمجمة و الأب مخلوع كعبه
فبعد اسبوعين من الحادث و لدت زوجتي ببنت أسميتها فاطمة و فاء لحماتي رحمة الله عليها
رحمة الله عليك حماتي دائما في كل صلاة أدعو ا لها و ليومي أنا غير مصدق أن حماتي ماتت
الله أرحم جميع المسلمين الأحياء منهم و الأموات أمين أمين
وصلى الله على سيدنا و نبينا محمد
00000000000000
ابو فاطمة

الفقير الى ربه
29-11-2012, 01:55 PM
في قوة قهر الهوى لذة مضاعفة عجيبة ،
تزيد على لذة من يتابع هواه أضعاف مضاعفة..!
ألا ترى أن المغلوب بالهوى كيف يكون ذليلاً ، !؟
بل ألا ترى ذلك من نفسك حين يغلبك هواك ..؟
إن كنت لا تحس بذلك ، فاعمل أن قلبك قد مات ، وما لجرح بميت إيلام ..!!
وبخلاف ذلك تجد الغالب لهواه :
كيف يكون قوي القلب ، منشرح الصدر ، مبتهج النفس ..
وذلك شيء محسوس ملحوظ لكل من تمكن من هواه فغلبه ..
ولعل هذا من باب الإكرام العاجل ، والمكافأة الأولية لهذا الإنسان الكريم على الله ..
وما أعد الله له بعد ذلك ، فوق ما يصف الواصفون ..!

الفقير الى ربه
29-11-2012, 01:59 PM
قال أحد الصالحين :


تمكنتُ من لذةٍ كانت عندي أمنية ، مع أنها ليست بكبيرة ،
ونازعتني إليها نفسي
_ اعتماداً على صغرها من جهة ، واعتماداً على عفو الله من جهة أخرى _
فقلت لنفسي وهي تشدني إليها بقوة :
إذا غلبتِ هذه الشهوة ، فأنتِ أنتِ !!
وإذا غلبتكِ هذه على صغرها ، فمن أنتِ سوى بيت سوء !!

وأخذت أذكّرها بأقوام كانوا يفسحون لأنفسهم في المسامحة على مثل هذه الأمور ،
كيف انطوت أيامهم وأذكارهم ، وذهبت لذتهم وبقي الوزر عليهم ،

وفي المقابل أذكرها بأقوام ترفعوا عما هو أكبر من هذه ، فذهبوا إلى الله كرماء ..!
فإذا بنفسي تنكمش وتتراجع عما عزمت .. !!
فشعرت بانتشاء عظيم ، وفرحة غامرة ، أن وفقني الله سبحانه إلى ذلك ،
وأن يسر لي هذا النصر العظيم على النفس الأمارة بالسوء ..!!

الفقير الى ربه
29-11-2012, 02:19 PM
على قمم الجبال


بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد..
فهذه رحلة مع أقوام من الصالحين..
الذين تنفسوا في الطاعات.. وتسابقوا إلى الخيرات..
نعم.. مع الذين سارعوا إلى مغفرة من ربهم وجنات..
هذه أخبار أقوام.. لم يتهيبوا صعود الجبال.. بل نزعوا عن أعناقهم الأغلال.. واشتاقوا إلى الكريم المتعال..
هم نساء ورجال.. علو إلى قمم الجبال..
ما حجبتهم عن ربهم لذة.. ولا اشتغلوا عن دينهم بشهوة..
فأحبهم ربهم وأدناهم .. وأعلى مكانهم وأعطاهم ..
{فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٧﴾ أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُونَ} [سورة السجدة: 17-18]..
نعم.. والله لا يستوون..
لا يستوي من ليله قيام.. ونهاره صيام..
مع من ليله عزف وأنغام.. ونهاره كالأنعام.. لا يستوون..
{أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَىٰ نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٩﴾ وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۖ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ} [سورة السجدة: 19-20]..
وإذا اردت أن تقف على حال المتقين..
فانتقل معي إن شئت إلى هناك.. انتقل إلى المدينة..
وانظر إلى أولئك الفقراء.. انظر إلى أبي هريرة وسلمان.. وأبي ذر وبلال.. وقد أقبلوا إلى النبي عليه السلام.. يشتكون من الأغنياء..
عجباً!!، الفقراء يشتكون من الأغنياء!!، نعم.. فلماذا يشتكون..
هل لأن طعام الأغنياء ألذ من طعامهم.. أم لأن لباس الأغنياء ألين من لباسهم..
أم لأن بيوت الأغنياء أرفع من بيوتهم.. كلا.. ما كانت هذه شكاتهم.. ولا كان في هذا تنافسهم..
أقبلوا حتى وقفوا بين يدي النبي عليه السلام..
فقالوا يا رسول الله.. جئنا إليك نشتكي من الأغنياء..
قال: "وما ذاك"..
قالوا: "يا رسول الله.. ذهب أهل الدثور بالأجور والدرجات العلى.. يصلون كما نصلي.. ويصومون كما نصوم.. ولكن لهم.. فضول أموال فيتصدقون.. ولا نجد ما نتصدق"..
فقال لهم النبي عليه السلام: "ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه سبقتم من قبلكم ولم يدركم أحد ممن يجيء بعدكم؟".
قالوا: "نعم"..
قال: "تسبحون في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين.. وتحمدون ثلاثاً وثلاثين.. وتكبرون ثلاثاً وثلاثين.. إنكم إذا فعلتم ذلك سبقتم من قبلكم ولم يدركم أحد ممن يجيء بعدكم"..
فرح الفقراء بذلك.. فلما قضيت الصلاة فإذا لهم زجل بالتسبيح والتكبير والتحميد..
التفت الأغنياء فإذا الفقراء يسبحون.. سألوهم عن ذلك.. فأخبروهم بما علمهم النبي عليه السلام.. فما كادت الكلمات تلامس أسماع الأغنياء.. حتى تسابقوا إليها.. نعم .. إذا أبو بكر يسبح.. وإذا ابن عوف يسبح.. وإذا الزبير يسبح..
فرجع الفقراء إلى النبي عليه السلام.. فقالوا: يا رسول الله سمع إخواننا الأغنياء بما علمتنا.. ففعلوا مثلنا.. فعلمنا شيئاً آخر..
فقال صلى الله عليه وسلم: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء..
والحديث رواه ابن حبان وابن خزيمة..
نعم.. {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [سورة الأنبياء: 90]..
فهذه قمم.. من قمم الجبال..
وليبشر كلُّ من وصل إلى شرفاتها.. وسكن في روضاتها..
بجنات ونهر.. في مقعد صدق عند عزيز مقتدر..
000000000000000000000000000000
فأكرم بجنات النعيم وأهلها
إخوان صدق أيما إخوان

جيران رب العالمين وحزبه
أكرم بهم في صفوة الجيران

هم يسمعون كلامه ويرونه
والمقلتان إليه ناظرتان

وعليهم فيها ملابس سندس
وعلى المفارق أحسن التيجان

تيجانهم من لؤلؤ وزبرجد
أو فضة من خالص العقيان

وخواتم من عسجد وأساور
من فضة كسيت بها الزندان

وطعامهم من لحم طير ناعم
كالبخت يطعم سائر الألوان

وصحافهم ذهب ودر فائق
سبعون الفا فوق ألف خوان

إن كنت مشتاقا لها كلفا بها
شوق الغريب لرؤية الأوطان

كن محسنا فيما استطعت فربما
تجزى عن الإحسان بالإحسان

واعمل لجنات النعيم وطيبها
فنعيمها يبقى وليس بفان

أدم الصيام مع القيام تعبدا
فكلاهما عملان مقبولان

قم في الدجى واتل الكتاب ولا تنم
إلا كنومة حائر ولهان

فلربما تأتي المنية بغتة
فتساق من فرش إلى الأكفان

يا حبذا عينان في غسق الدجى
من خشية الرحمن باكيتان

واغضض جفونك عن ملاحظة النسا
ومحاسن الأحداث والصبيان

اعرض عن النسوان جهدك وانتدب
لعناق خيرات هناك حسان

في جنة طابت وطاب نعيمها
من كل فاكهة بها زوجان

لا تحقرن من الذنوب صغارها
والقطر منه تدفق الخلجان

وإذا عصيت فتب لربك مسرعا
حذر الممات ولا تقل لم يان

لا تتبع شهوات نفسك مسرفا
فالله يبغض عابدا شهواني

ومن استذل لفرجه ولبطنه
فهما له مع ذا الهوى بطنان

أظمئ نهارك ترو في دار العلا
يوما يطول تلهف العطشان

لا خير في صور المعازف كلها
والرقص والإيقاع في القضبان

إن التقي لربه متنزه
عن صوت أوتار وسمع أغان

وتلاوة القرآن من أهل التقى
سيما بحسن شجا وحسن بيان

أشهى وأوفى للنفوس حلاوة
من صوت مزمار ونقر مثان

وحنينه في الليل أطيب مسمعاً
من نغمة النايات والعيدان

يومُ القيامة لو علمت بهوله
لفررت من أهل ومن أوطان

يومٌ تشققت السماء لهوله
وتشيب فيه مفارق الولدان

يومٌ عبوس قمطرير شره
في الخلق منتشر عظيم الشان

يوم يجيء المتقون لربهم
وفدا على نجب من العقيان

ويجيء فيه المجرمون إلى لظى
يتلمظون تلمظ العطشان

والجنة العليا ونار جهنم
داران للخصمين دائمتان

000000000000000000000000000

للكاتب : الدكتور محمد العريفي

الفقير الى ربه
29-11-2012, 02:35 PM
( لمـاذا الدعـاء؟)

*****
يقـول تعـالى : { (واذا سالك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوه الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ). }البقرة: 186
ويقول سبحانه: { (وقال ربكم ادعونى أستجب لكم). }غافر60
ويقول تباركت أسماؤه تعالى: { (قل مايعبؤا بكم ربى لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما ). }الفرقان77
وقال النبى صلى الله عليه وسلم( :( لـن ينفع حذر من قدر, ولكن الدعاء ينفع مانزل وممـا لم ينزل, فعليكم بالدعاء عباد الله). )رواه أحمد والطبرانى عن معـاذ بن جبل.
وقـال النبى صلى الله عليه وسلم: ( ( إن الله تـعـالى حيـى كـريـم يستحى اذا رفـع الـرجـل اليه يـديـه أن يردهما صفرا خـائبتين)).رواه أحمد والترمذى وغيرهمـا عـن سليمان رضى الله عنه.
وقال النبى صلى الله عليه وسلم: ( (ادعـوا الله وأنتم موقنون بالاجابة, واعلمـوا أن الله لا يستجيب من قلب غافل لاه).)رواه الترمذى والحاكم عن أبى هريرة.
وقـال النبى صلى الله عليه وسلم: ( (مـامن رجل يدعو بدعاء الا أستجيب له, فـاما أن يعجـل لـه فى الدنيـا, واما أن يؤخر له فى الأخرة, واما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر مادعا, مالم يدع باثم أو قطيعة رحم, أو يستعجل يقول: دعوت ربى فما استجاب لى). )رواه الترمذى عن أبى هريرة رضى الله عنه.
وقـال النبى صلى الله عليه وسلم:( (من سـره أن يستجـيـب الله لـه عنـد الشـدائـد والكرب فليكثـر الدعاء فى الرخاء). )رواه الترمذى والحاكم عن أبى هريرة.
وقـال النبى صلى الله عليه وسلم( :(دعـاء المـرء المسلم مستجـاب لأخيـه بظهـر الغيـب, عند رأسه ملـك مـوكل به, كلما دعا لأخيه بخير قال الملك:آمين ولك مثل ذلك). )رواه أحمد ومسلم وابن ماجة عن أبى الدرداء رضى الله عنه.
وقـال النبى صلى الله عليه وسلم: ( (أقـرب مـايـكــون الــرب من الـعبـد فى جـوف الـليـل الأخـر فـان استطعت أن تكون ممن يذكر الله فى تلك الساعة فكن). )رواه الترمذى والنسائى والحاكم عن عمرو بن عنبسةرضى الله عنه.
فهيا بنا نقف على الباب نرفع أكف الضراعة ,وندمن قرع الباب عساه أن يفتح لنا.
{ ( رب لاتحجب دعوتى ولا ترد مسألتى ولاتدعنى بحسرتى, ولا تكلنى الى حولى
وقوتى, وارحم عجزى فقد ضاق صدرى وتاه فكرى وتحيرت فى أمر وأنت العليم
سبحانك بسرى وجهرى, المالك لنفعى وضرى القادر على تفريج كربى وتيسير
عسرى اللهم أحينا مؤمنين طائعين وتوفنا مسلمين تائبين.)}
..................آمييين

الفقير الى ربه
29-11-2012, 02:50 PM
ما هذه الرائحة


روى سليمان التيمي عن نعيمة العطارة قالت:كان عمر رضي الله عنه يدفع إلى أمرأته طيبا من طيب المسلمين لتبيعه، فباعتني طيبا فجعلت تقوم وتزيد وتنقص وتكسر بأسنانها،فتعلق بأصبعها شيء منه،فقالت به هكذا بأصبعها،ثم مسحت به خمارها،فدخل عمر رضي الله عنه فقال:ما هذه الرائحة؟
فأخبرته فقال:طيب المسلمين تأخذينه،فانتزع الخمار من رأسها أخذ جرة من الماء فجعل يصب على الخمار ثم يدلكه بالتراب ثم يشمه،ثم يصب الماء ثم يدلكه في التراب ثم يشمه،حتى لم يبق له ريح قالت :ثم أتيتها مرة أخرى فلما وزنت علق منه شيءبأصبعها فأدخلت أصبعها في فيها ثم مسحت به التراب فهذا من عمر رضي الله عنه ورع التقوى،لخوف أداء ذلك إلى غيره،وإلا فغسل الخمار ما كان يعيد الطيب إلى المسلمين،ولكن أتلفه عيلها زجرا وردعا و اتقاء من أن يتعدىالأمر إلى غيره.(الاحياء109/2)

الفقير الى ربه
29-11-2012, 03:00 PM
عبد الله بن حذافة السهمي أمام هرقل(قيصر الروم)


-----------------
"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"

إنه صحابي جليل من الرعيل الأول الذين رباهم رسول الله صلى الله عليه و سلّم - عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي ، رضي الله
تعالى عنه ..

بعد أن استقرت دولة الإسلام في الشام و تولى أمرها معاوية بن أبي سفيان من قبل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ،
فكتب إليه يأمره بغزو الروم، وبأن يولي على الجيش عبد الله بن حذافة السهمي ففعل ...
خرج الجيش لغزو الروم ،فغزاهم و أوقع بهم ، و لكن عبد الله و ثلة قليلة كانت معه وقعوا في كمين من الروم فأخذوهم أسرى ..!!
ما تظن أن يفعل هرقل برجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلّم المقربين إليه ، هؤلاء الذين طالما سمع عنهم و عجب
من أمرهم و قد فعلوا بجيشه ما فعلوا بالشام ..
لطالما أحب أن يرى بعضهم ليختبرهم بنفسه ، فيرى أي نوع من الرجال هم..!!تعالَوا لنسمع ما فعل هرقل ...

دفع هرقل عبد الله إلى أحد رجاله و أوصاه ، أن يجيعه ، ثم يطعمه لحم خنزير ، فأجاعه الرجل و كان كل يوم يأتيه بلحم خنزير
فيضعه أمامه ليأكله ، و لكن عبد الله كان يُعرض عنه، و يقول: هذا طعام لا يحل لنا أكله ، و مضت على ذلك أيامٌ حتى شارف على
الهلاك..

فأخبر الرجل هرقل بذلك ، فقال له : أطعمه ما يريد ، ثم ، أعطشه، و أعطه خمراً ليشربها بدلاً من الماء. ، ففعل الرجل ذلك ..
لكن ما ظنكم بصاحب رسول الله أيُشمِت به الروم؟ كان يعرض عن الخمر و يقول :هذا شراب لا يحل لنا شربه . حتى أشفى على
الهلاك

فأخبر الرجل هرقل بذلك ، و قال له :إن كانت لك في الرجل حاجة فأطعمه ما يريد و دعه يشرب ما يريد قبل أن يهلك . فقال هرقل:
دعه يأكل و يشرب ما يريد، إنني بلوته بالضراء و سأبلوه بالسراء، أرسلوا إليه أفخر الطعام و الشراب و الثياب و....
ففعل الرجل ذلك .. لكن ما ظنكم بصاحب رسول الله أيُشمِت به الروم؟ كان يعرض عن الخمر و يقول :و لكن عبد الله ما كان
يلتفت إلى شيء بل كان لا يأكل إلا قوتاً، و لا يشرب إلا كفافاً ، و لا يبدل ثوبه إلا إذا اتسخ ....

،عند ذلك أرسل إليه هرقل و قال له :قد بلوتك بالضراء و بالسراء فصبرت ، فهل لك أن تقبّل رأسي و تنجو بنفسك؟ قال :لا ،لا أقبّل
رأسك لأنجو بنفسي فقط .

فقال له : فهل لك أن تقبّل رأسي و أدفع لك كل أسير من المسلمين عندي؟ قال : نعم.
و قبّل عبد الله بن حذافة رضي الله تعالى عنه رأس هرقل ،و دفع إليه هرقل جميع أسارى المسلمين الذين عنده(و كانوا ثمانين رجلاً)
فعاد بهم إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه .. و عندما قصّ القصة على عمر قام و قبّل رأسه ، و قال له: يرحمك الله ،
ما منعك إذ بلغ بك الجهد ما بلغ أن تأكل لحم الخنزير ، و أن تشرب الخمر ، فقال :و الله يا أمير المؤمنين ، لقد علمت أن ذلك
موسّعاً لي فيه، و لكنني كرهت أن يشمت الروم و هرقل بالإسلام و أهله.

من يكون عبد الله بن حذافة السهمي؟:
صحابي جليل من المهاجرين،أسلم قديماً، و هاجر إلى الحبشة، و أرسله النبي صلى الله عليه و سلّم بكتابه إلى كسرى، عندما أرسل
الكتب إلى ملوك الدول حوله ليدعوهم إلى الإسلام .شهد فتح مصر و توفي بها ، في أيام عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه سنة
33 هـ .

الفقير الى ربه
29-11-2012, 03:15 PM
سلمة بن الأكوع
بطل المشاة


أراد ابنه أيّاس أن يلخص فضائله في عبارة واحدة.
فقال:
" ماكذب أبي قط"..!!
وحسب انسان أن يحرز هذه الفضيلة, ليأخذ مكانه العالي بين الأبرار والصالحين.
ولقد أحرزها سلمة بن الأكوع وهو جدير بها..
كان سلمة من رماة العرب المعدودين, وكان كذلك من المبرزين في الشجاعة والكرم وفعل الخيرات.
وحين أسلم نفسه للاسلام, أسلمها صادقا منيبا, فصاغها الاسلام على نسقه العظيم.
وسلمة بن الأكوع من أصحاب بيعة الرضوان.
حين خرج الرسول وأصحابه عام ست من الهجرة, قاصدين زيارة البيت الحرام, وتصدّت لهم قلريش تمنعهم.
أرسل النبي اليهم عثمان بن عفان ليخبرهم أن النبي جاء زائرا لا مقاتلا..
وفي انتظار عودة عثمان, سرت اشاعة بأن قريشا قد قتلته,وجلس الرسول في ظل الشجرة يتلقى بيهة أصحابه واحدا واحدا على الموت..
يقول سلمة:
" بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الموت تحت الشجرة,. ثم تنحيّت, فلما خف الناس قال يا سلمة مالك لا تبايع..؟
قلت: قد بايعت ي رسول الله, قال: وأبضا.. فبايعته".
ولقد وفى بالبعة خير وفاء.
بل وفى بها قبل أن يعطيها, منذ شهد أن لا اله الا الله, وأن محمدا رسول الله..
يقول:
" غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع زيد بن حارثة تسع غزوات".
كان سلمة من أمهر الذين يقاتلون مشاة, ويرمون بالنبال والرماح,
وكانت طريقته تشبه طريقة بعض حروب العصابات الكبيرة التي تتبع اليوم.. فكان اذا هاجمه عدوه تقهقر دونه, فاذا أدبر العدو أو وقف يستريح هاجمه في غير هوادة..
وبهذه الطريقة استطاع أن يطارد وحده, القوة التي أغارت على مشارف المدينة بقيادة عيينة بن حصن الفزاري في الغزوة المعروفة بغزو ذي قرد..
خرج في أثرهم وحده, وظل يقاتلهم ويراوغهم, ويبعدهم عن المدينة حتى أدركه الرسول في قوة وافرة من أصحابه..
وفي هذا اليوم قال الرسول لأصحابه:
" خير رجّالتنا , أي مشاتنا, سلمة بن الأكوع"!!
ولم يعرف سلمة الأسى والجزع الا عند مصرع أخيه عامر بن الأكوع في حرب خيبر..
وكان عامر يرتجز أمام جيش المسلمين هاتفا:
لا همّ لولا أنت ما اهتدينا
ولا تصدّقنا ولا صلّينا
فأنزلن سكينة علينا
وثبت الأقدام ان لاقينا
في تلك المعركة ذهب عامر يضرب بسيفه أحد المشركين فانثنى السيف في يده وأصابت ذوّابته منه مقتلا.. فقال بعض المسلمين:
" مسكين عامر حرم الشهادة"
عندئذ لا غير جزع سلمة جزعا شديدا, حين ظنّ كما ظن غيره أن أخاه وقد قتل نفسه خطأ قد حرم أجر الجهاد, وثواب الشهادة.
لكن الرسول الرحيم سرعان ما وضع الأمرو في نصابها حين ذهب اليه سلمة وقال له:
أصحيح يا رسول الله أن عامرا حبط عمله..؟
فأجابه الرسول عليه السلام:
" انه قتل مجاهدا
وأن له لأجرين
وانه الآن ليسبح
في أنهار الجنة"..!!
وكان سلمة على جوده المفيض أكثر ما يكون جوادا اذا سئل بوجه الله..
فلو أن انسانا سأله بوجه الله أن يمنحه حياته, لما تردد في بذلها.
ولقد عرف الناس منه ذلك, فكان أحدهم اذا أراد أن يظفر منه بشيء قال له:
" من لم يعط بوجه الله, فبم يعطي"..؟؟
ويوم قتل عثمان, رضي الله عنه, أدرك المجاهد الشجاع أن أبواب الفتنة قد فتحت على المسلمين.
وما كان له وهو الذي قضى عمره يقاتل بين اخوانه أن يتحول الى مقاتل ضد اخوانه..
أجل ان الرجل الذي حيّا الرسول مهارته في قتال المشركين, ليس من حقه أن يقاتل بهذه المهارة مسلما..
ومن ثمّ, فقد حمل متاعه وغادر المدينة الى الربدة.. نفس المكان الذي اختاره أبو ذر من قبل مهاجرا له ومصيرا.
وفي الرّبدة عاش سلمة بقية حياته, حتى كان يوم عام أربعة وسبعين من الهجرة, فأخذه السوق الى المدينة فسافر اليها زائرا, وقضى بها يوما, وثانيا..
وفي اليوم الثالث مات.
وهكذا ناداه ثراها الحبيب الرطيب ليضمّه تحت جوانحه ويؤويه مع من آوى قبله من الرفاق المباركين, والشهداء الصالحين.
أبو موسى الأشعري
الاخلاص.. وليكن ما يكون
عندما بعثه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الى البصرة, ليكون أميرها وواليها, جمع أهلها وقام فيهم خطيبا فقال:
" ان أمير المؤمنين عمر بعثني اليكم, أعلمكم كتار بكم, وسنة نبيكم, وأنظف لكم طرقكم"..!!
وغشي الانس من الدهش والعجب ما غشيهم, فانهم ليفهمون كيف يكون تثقيف الناس وتفقيههم في دينهم من واجبات الحاكم والأمير, أما أن يكون من واجباته تنظيف طرقاتهم, فذاك شيء جديد عليهم بل مثير وعجيب..
فمن هذا الوالي الذي قال عنه الحسن رضي الله عنه:
" ما أتى البصرة راكب خير لأهلها منه"..؟
انه عبدالله بن قيس المكنّى بـ أبي موسى الأشعري..
غادر اليمن بلده ووطنه الى مكة فور سماعه برسول ظهر هناك يهتف بالتوحيد ويدعو الى الله على بصيرة, ويأمر بمكارم الأخلاق..
وفي مكة, جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقى منه الهدى واليقين..
وعاد الى بلاده يحمل كلمة الله, ثم رجع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقى منه الهدى واليقين..
وعاد الى بلاده يحمل كلمة الله, ثم رجع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم اثر فراغه من فتح خيبر..
ووافق قدومه قدوم جعفر بن أبي طالب مقبلا مع أصحابه من الحبشة فأسهم الرسول لهم جميعا..
وفي هذه المرّة لم يأت أبو موسى الأشعري وحده, بل جاء معه بضعة وخمسون رجلا من أهل اليمن الذين لقنهم الاسلام, وأخوان شقيقان له, هم, أبو رهم, وأبو بردة..
وسمّى الرسول هذا الوفد.. بل سمّى قومهم جميعا بالأشعريين..
ونعتهم الرسول بأنهم أرق الناس أفئدة..
وكثيرا ما كان يضرب المثل الأعلى لأصحابه, فيقول فيهم وعنهم:
" ان الأشغريين اذا أرملوا في غزو, أو قلّ في أيديهم الطعام, جمعوا ما عندهم في ثوب واحد, ثم اقتسموا بالسويّة.
" فهم مني.. وانا منهم"..!!
ومن ذلك اليوم أخذ أبو موسى مكانه الدائم والعالي بين المسلمين والمؤمنين, الذين قدّر لهم أن يكونوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلامذته, وأن يكونوا حملة الاسلام الى الدنيا في كل عصورها ودهورها..
أبو موسى مزيج عجيب من صفات عظيمة..
فهو مقاتل جسور, ومناضل صلب اذا اضطر لقتال..
وهو مسالم طيب, وديع الى أقصى غايات الطيبة والوداعة..!!
وهو فقيه, حصيف, ذكي يجيد تصويب فهمه الى مغاليق الأمور, ويتألق في الافتاء والقضاء, حتى قيل:
" قضاة هذه الأمة أربعة:
" عمر وعلي وأبو موسى وزيد بن ثابت"..!!
ثم هو مع هذا, صاحب فطرة بريئة, من خدعه في الله, انخدع له..!!
وهو عظيم الولاء والمسؤولية..
وكبير الثقة بالناس..
لو أردنا أن نختار من واقع حياته شعارا, لكانت هذه العبارة:
" الاخلاص وليكن ما يكون"..
في مواطن الجهاد, كان الأشعري يحمل مسؤولياته في استبسال مجيد مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلمي يقول عنه:
" سيّد الفوارس, أبو موسى"..!!
وانه ليرينا صورة من حياته كمقاتل فيقول:
" خرجنا مع رسول الله في غزاة, نقبت فيها أقدامنا, ونقّبت قدماي, وتساقطت أظفاري, حتى لففنا أقدامنا بالخرق"..!!
وما كانت طيبته وسلامة طويته ليغريا به عدوّا في قتال..
فهو في موطن كهذا يرى الأمور في وضوح كامل, ويحسمها في عزم أكيد..
ولقد حدث والمسلمون يفتحون بلاد فارس أن هبط الأشعري يجيشه على أهل أصبهان الذين صالحوه على الجزية فصالحهم..
بيد أنهم في صلحهم ذاك لم يكونوا صادقين.. انما ارادوا أن يهيئوا لأنفسهم الاعداد لضربة غادرة..
ولكن فطنة أبي موسى التي لا تغيب في مواطن الحاجة اليها كانت تستشف أمر أولئك وما يبيّتون.. فلما همّوا بضربتهم لم يؤخذ القائد على غرّة, وهنالك بارزهم القتال فلم ينتصف النهار حتى كان قد انتصر انتصارا باهرا..!!
وفي المعارك التي خاضها المسلمون ضدّ امبراطورية الفرس, كان لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه, بلاؤه العظيم وجهاده الكريم..
وفي موقعة تستر بالذات, حيث انسحب الهرزمان بجيشه اليها وتحصّن بها, وجمع فيها جيوشا هائلة, كان أبو موسى بطل هذه الموقعة..
ولقد أمدّه أمير المؤمنين عمر يومئذ بأعداد هائلة من المسلمين, على رأسهم عمار بن ياسر, والبراء بن مالك, وأنس بن مالك, ومجزأة البكري وسلمة بن رجاء..
واتقى الجيشان..
جيش المسلمين بقيادة أبو موسى.. وجيش الفرس بقيادة الهرزمان في معركة من أشد المعارك ضراوة وبأسا..
وانسحب الفرس الى داخل مدينة تستر المحصنة..
وحاصرها المسلمون أياما طويلة, حتى أعمل أبو موسى عقله وحيلته..
وأرسل مائتي فارس مع عميل فارسي, أغراه أبو موسى بأن يحتال حتى يفتح باب المدينة, أمام الطليعة التي اختارها لهذه المهمة.
ولم تكد الأبواب تفتح, وجنود الطليعة يقتحمون الحصن حتى انقض أبو موسى بجيشه انقضاضا مدمدما.
واستولى على المعقل الخطير في ساعات. واستسلم قادة الفرس, حيث بعث بهم أبو موسى الى المدينة ليرى أمير المؤمنين فيهم رأيه..
على أن هذا المقاتل ذا المراس الشديد, لم يكن يغادر أرض المعركة حتى يتحوّل الى أوّاب, بكّاء وديع كالعصفور...
يقرأ القرآن بصوت يهز أعماق من سمعه.. حتى لقد قال عنه الرسول:
" لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود"..!
كان عمر رضي الله عنه كلما رآه دعاه ليتلو عليه من كتاب الله.. قائلا له:
" شوّقنا الى ربنا يا أبا موسى"..
كذلك لم يكن يشترك في قتال الا أن يكون ضد جيوش مشركة, جيوش تقاوم الدين وتريد أن تطفئ نور الله..
أما حين يكون القتال بين مسلم ومسلم, فانه يهرب منه ولا يكون له دور أبدا.
ولقد كان موقفه هذا واضحا في نزاع عليّ ومعاوية, وفي الحرب التي استعر بين المسلمين يومئذ أوراها.
ولعل هذه النقطة من الحديث تصلنا بأكثر مواقف حياته شهرة, وهو موقفه من التحكيم بين الامام علي ومعاوية.
هذا الموقف الذي كثيرا ما يؤخذ آية وشاهدا على افراط أبي موسى في الطيبة الى حد يسهل خداعه.
بيد أن الموقف كما سنراه, وبرغم ما عسى أن يكون فيه تسرّع أو خطأ, انما يكشف عن عطمة هذا الصحابي الجليل, عظمة نفسه, وعظمة ايمانه بالحق, وبالناس, ان راي أبي موسى في قضية التحكيم يتلخص في أنه وقد رأى المسلمين يقتل بعضهم بعضا, كل فريق يتعصب لامام وحاكم.. كما رأى الموقف بين المقاتلين قد بلغ في تأزمه واستحالة تصفيته المدى الذي يضع مصير الأمة المسلمة كلها على حافة الهاوية.
نقول: ان رأيه وقد بلغت الحال من السوء هذا المبلغ, كان يتلخص في تغيير الموقف كله والبدء من جديد.
ان الحرب الأهلية القائمة يوم ذاك انما تدور بين طائفتين من المسلمين تتنازعان حول شخص الحاكم, فليتنازل الامام علي عن الخلافة مؤقتا, وليتنازل عنها معاوية, على أن يرد الأمر كله من جديد الى المسلمين يختارون بطريق الشورى الخليفة الذي يريدون.
هكذا ناقش أبو موسى القضية, وهكذا كان حله.
صحيح أن عليّا بويع بالخلافة بيعة صحيحة.
وصحيح أن كل تمرد غير مشروع لا ينبغي أن يمكّن من غرضه في اسقاط الحق المشروع. بيد أن الأمور في النزاع بين الامام ومعاوية وبين أهل العراق وأهل الشام, في رأي أبي موسى, قد بلغت المدى الذي يفرض نوعا جديدا من التفكير والحلول.. فعصيان معاوية, لم يعد مجرّد عصيان.. وتمرّد أهل الشام لم يعد مجرد تمرد.. والخلاف كله يعود مجرد خلاف في الرأي ولا في الاختيار..
بل ان ذلك كله تطوّر الى حرب أهلية ضارية ذهب ضحيتها آلاف القتلى من الفريقين.. ولا تزال تهدد الاسلام والمسلمين بأسوأ العواقب.
فازاحة أسباب النزاع والحرب, وتنحية أطرافه, مثّلا في تفكير أبي موسى نقطة البدء في طريق الخلاص..
ولقد كان من رأي الامام علي حينما قبل مبدأ التحكيم, أن يمثل جبهته في التحكيم عبدالله بن عباس, أو غيره من الصحابة. لكن فريقا كبيرا من ذوي البأس في جماعته وجيشه فرضا عليه أبا موسى الأشعري فرضا.
وكانت حجتهم في اختيار أبا موسى أنه لم يشترك قط في النزاع بين علي ومعاوية, بل اعتزل كلا الفريقين بعد أن يئس من حملهما على التفاهم والصلح ونبذ القتال. فهو بهذه المثابة أحق الناس بالتحكيم..
ولم يكن في دين أبي موسى, ولا في اخلاصه وصدقه ما يريب الامام.. لكنه كان يدرك موايا الجانب الآخر ويعرف مدى اعتمادهم على المناورة والخدعة. وأبو موسى برغم فقهه وعلمه يكره الخداع والمناورة, ويحب أن يتعامل مع الناس بصدقه لا بذكائه. ومن ثم خشي الامام علي أن ينخدع أبو موسى للآخرين, ويتحول التحكيم الى مناورة من جانب واحد, تزيد الأمور سوءا...
بدأ التحيكم بين الفريقين..
أبو موسى الأشعري يمثل جبهة الامام علي..
وعمرو بن العاص, يمثل جانب معاوية.
والحق أن عمرو بن العاص اعتمد على ذكائه الحاد وحيلته الواسعة في أخذ الراية لمعاوية.
ولقد بدأ الاجتماع بين الرجلين, الأشعري, وعمرو باقتراح طرحه أبو موسى وهو أن يتفق الحكمان على ترشيح عبدالله بن عمر بل وعلى اعلانه خليفة للمسلمين, وذلك لما كان ينعم به عبدالله بن عمر من اجماع رائع على حبه وتوقيره واجلاله.
ورأى عمرو بن العاص في هذا الاتجاه من أبي موسى فرصة هائلة فانتهزها..
ان مغزى اقتراح أبي موسى, أنه لم يعد مرتبطا بالطرف الذي يمثله وهو الامام علي..
ومعناه أيضا أنه مستعد لاسناد الخلافة الى آخرين من أصحاب الرسول بدليل أنه اقترح عبدالله بن عم..
وهكذا عثر عمرو بدهائه على مدخل فسيح الى غايته, فراح يقترح معاوية.. ثم اقترح ابنه عبدالله بن عمرو وكان ذا مكانة عظيمة بين أصحاب رسول الله.
ولك يغب ذكاء أبي موسى أمام دهاء عمرو.. فانه لم يكد يرى عمرا يتخذ مبدأ الترشيح قاعدة الترشيح للحديث والتحكيم حتى لوى الزمام الى وجهة أسلم, فجابه عمرا بأن اختيار الخليفة حق للمسلمين جميعا, وقد جعل الله أمرهم شورى بينهم, فيجب أن يترك الأمر لهم وحدهم وجميعهم لهم الحق في هذا الاختيار..
وسوف نرى كيف استغل عمرو هذا المبدأ الجليا لصالح معاوية..
ولكن قبل ذلك لنقرأ نص الحوار التاريخي الذي دار بين أبي موسى وعمرو بن العاص في بدء اجتماعهما:
أبو موسى: يا عمرو, هل لك في صلاح الأمة ورضا الله..؟
عمرو: وما هو..؟
أبو موسى: نولي عبدالله بن عمر, فانه لم يدخل نفسه في شيء من هذه الحرب.
عمرو: وأين أنت من معاوية..؟
أبو موسى: ما معاوية بموضع لها ولا يستحقها.
عمرو: ألست تعلم أن عثمان قتل مظلموا..؟
أبو موسى: بلى..
عمرو: فان معاوية وليّ دم عثمان, وبيته في قريش ما قد علمت. فان قال الناس لم أولي الأمر ولست سابقة؟ فان لك في ذلك عذرا. تقول: اني وجدته ولي عثمان, والله تعالى يقول: ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا).. وهو مع هذا, اخو أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم, وهو أحد أصحابه..
أبو موسى: اتق الله يا عمرو..
أمّا ما ذكرت من شرف معاوية, فلو كانت الخلافة تستحق بالشرف لكان أحق الناس بها أبرهة بن الصبّاح فانه من أبناء ملوك اليمن التباعية الذين ملكوا شرق الأرض ومغربها.. ثم أي شرف لمعاوية مع علي بن أبي طالب..؟؟
وأما قولك: ان معاوية ولي عثمان, فأولى منه عمرو بن عثمان..
ولكن ان طاوعتني أحيينا سنة عمر بن الخطاب وذكره, بتوليتنا ابنه عبدالله الحبر..
عمرو: فما يمنعك من ابني عبدالله مع فضله وصلاحه وقديم هجرته وصحبته..؟
أبو موسى: ان ابنك رجل صدق, ولكنك قد غمسته في هذه الحروب غمسا, فهلم نجعلها للطيّب بن الطيّب.. عبدالله بن عمر..
عمرو: يا أبا موسى, انه لا يصلح لهذا الأمر الا رجل له ضرسان يأكل بأحدهما, ويطعم بالآخر..!!
أبو موسى: ويحك يا عمرو.. ان المسلمين قد أسندوا الينا الأمر بعد أن تقارعوا السيوف, وتشاكوا بالرماح, فلا نردهم في فتنة.
عمرو: فماذا ترى..؟أبو موسى: أرى أن نخلع الرجلين, عليّا ومعاوية, ثم نجعلها شورى بين المسلمين, يختارون لأنفسهم من يحبوا..
عمرو: رضيت بهذا الرأي فان صلاح النفوس فيه..
ان هذا الحوار يغير تماما وجه الصورة التي تعوّدنا أن نرى بها أبا موسى الأشعري كلما ذكرنا واقعة التحكيم هذه..
ان أبا موسى كان أبعد ما يكون عن الغفلة..
بل انه في حواره هذا كان ذكاؤه أكثر حركة من ذكاء عمرو بن العاص المشهور بالذكاء والدهاء..
فعندما أراد عمرو أن يجرّع أبا موسى خلافة معاوية بحجة حسبه في قريش, وولايته لدم عثمان, جاء رد أبي موسى حاسما لامعا كحد السيف..
اذا كانت الخلافة بالشرف, فأبرهة بن الصباح سليل الملوك أولى بها من معاوية..
واذا كانت بدم عثمان والدفاع عن حقه, فابن عثمان رضي الله عنه, اولى بهذه الولاية من معاوية..
لقد سارت قضية التحيكم بعد هذا الحوار في طريق يتحمّل مسؤليتها عمرو بن العاص وحده..
فقد أبرأ أبو موسى ذمته بردّ الأمر الى الأمة, تقول كلمتها وتخنار خليفتها..
ووافق عمرو والتزم بهذا الرأي..
ولم يكن يخطر ببال أبي موسى أن عمرو في هذا الموقف الذي يهدد الاسلام والمسلمين بشر بكارثة, سيلجأ الى المناورة, هما يكن اقتناعه بمعاوية..
ولقد حذره ابن عباس حين رجع اليهم يخبرهم بما تم الاتفاق عليه..
حذره من مناورات عمرو وقال له:
" أخشى والله أن يكون عمرو قد خدعك, فان كنتما قد اتفقتما على شيء فقدمه قبلك ليتكلم, ثم تكلم أنت بعده"..!
لكن أبا موسى كان يرى الموقف أكبر وأجل من أن يناور فيه عمرو, ومن ثم لم يخالجه أي ريب أوشك في التزام عمرو بما اتفقنا عليه..
واجتمعا في اليوم التالي.. أبو موسى ممثلا لجبهة الامام علي, وعمرو بن العاص ممثلا لجبهة معاوية..
ودعا أبو موسى عمرا ليتحدث.. فأبى عمرو وقال له:
" ما كنت لأتقدمك وأنت أكثر مني فضلا.. وأقدم هجرة.. وأكبر سنا"..!!
وتقد أبو موسى واستقبل الحشود الرابضة من كلا الفريقين.
وقال:
" أيها الناس.. انا قد نظنا فيما يجمع الله به ألفة هذه الأمة, ويصلح أمرها, فلم نر شيئا أبلغ من خلع الرجلين علي ومعاوية, وجعلها شورى يختار الناس لأنفسهم من يرونه لها..
واني قد خلعت عليا ومعاوية..
فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من أحببتم"...
وجاء دور عمرو بن العاص ليعلن خلع معاوية, كما خلع أبو موسى عليا, تنفيذا للاتفاق المبرم بالأمس...
وصعد عمرو المنبر, وقال:
" أيها الناس, ان أبا موسى قد قال كما سمعتم وخلع صاحبه,
ألا واني قد خلعت صاحبه كما خلعه, وأثبت صاحبي معاوية, فانه ولي أمير المؤمنين عثمان والمطالب بدمه, وأحق الناس بمقامه.."!!
ولم يحتمل أبو موسى وقع المفاجأة, فلفح عمرا بكلمات غاضبة ثائرة..
وعاد من جديد الى عزلته, وأغذّ خطاه الى مكة.. الى جوار البيت الحرام, يقضي هناك ما بقي له من عمر وأيام..
كان أبو موسى رضي الله عنه موضع ثقة الرسول وحبه, وموضع ثقة خلفائه واصحابه وحبهم...
ففيحياته عليه الصلاة والسلام ولاه مع معاذ بن جبل أمر اليمن..
وبعد وفاة الرسول عاد الى المدينة ليجمل مسؤولياته في الجهاد الكبير الذي خاضته جيوش الاسلام ضد فارس والروم..
وفي عهد عمر ولاه أمير المؤمنين البصرة..
وولاه الخليفة عثمان الكوفة..
**
وكان من أهل القرآن, حفظا, وفقها, وعملا..
ومن كلماته المضيئة عن القرآن:
" اتبعوا القرآن..
ولا تطمعوا في أن يتبعكم القرآن"..!!
وكان من اهل العبادة المثابرين..
وفي الأيام القائظة التي يكاد حرّها يزهق الأنفاس, كنت تجد أبا موسى يلقاها لقاء مشتاق ليصومها ويقول:
" لعل ظمأ الهواجر يكون لنا ريّا يوم القيامة"..
**وذات يوم رطيب جاءه أجله..
وكست محيّاه اشراقة من يرجو رحمة الله وحسن ثوابه.ز
والكلمات التي كان يرددها دائما طوال حياته المؤمنة, راح لسانه الآن وهو في لحظات الرحيل يرددها.ز
لك هي:
" اللهم أنت السلام..ومنك السلام
سلمة بن الأكوع

الفقير الى ربه
29-11-2012, 03:27 PM
غــــــــزوة الغـــــــــــــابـــــــة


تعقب القراصنة ، ومطاردتهم ، وإيقافهم عند حدهم ، أمر لا بد منه لاستتاب الأمن ونشر السلام ، وهذا ما كان يسعى إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وخاصة مع الأعراب ، والقبائل التي اعتادت القرصنة والاعتداء على حقوق الآخرين .
فكان سبب هذه الغزوة كما ذكر ابن القيم في زاد المعاد ، أنّ عيينة بن حصن الفزاري أغار في خيل من غَطفان على إبل للنبي صلى الله عليه وسلم كانت ترعى بالغابة -موضع قرب المدينة من ناحية الشام- فأخذها ، وقتل راعيها ، وهو رجل من غفار ، واحتملوا امرأته.
فلما بلغ الخبر رسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، تأهب هو وأصحابه للجهاد ، ونودي يا خيل الله اركبي ، وكان أول ما نودي بها ، فكانت هذه الغزوة ، وهي أول غزوة بعد الحديبية وقبل خيبر .
وركب رسول الله مقنعاً في الحديد ، فكان أول من قدم إليه المقداد بن عمرو في الدرع والمغفر ، فعقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم اللواء في رمحه ، وقال امض حتى تلحقك الخيول ، إنا على أثرك ، واستخلف رسول الله ابن أم مكتوم على المدينة .
وأدرك سلمة بن الأكوع قوم غطفان -على رجليه- وهم يستقون الماء ، فجعل يرميهم بالنبل ، وكان رامياً ، ويقول : " خذها وأنا ابن الأكوع ، واليوم يوم الرضع " يعني : واليوم يوم هلاك اللئام ، حتى انتهى إلى ذي قرد ، وقد استنقذ منهم بعض الإبل ، وثلاثين بردة .
ثم لحق الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه سلمة بن الأكوع في المساء ، واستمر مجئ الإمداد من المدينة ، ولم تزل الخيل تأتي والرجال على أقدامهم وعلى الإبل ، حتى انتهوا إلى رسول الله بذي قرد - وهو موضع ماء على مسافة يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان- ، فلما رآهم القوم فروا هاربين ، واستعاد المسلمون الإبل كلها ، كما ثبت في الصحيحين .
وأثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة على بعض أصحابه كما في صحيح مسلم ، فقال : (خير فرساننا اليوم أبوقتادة ، وخير رجالتنا سلمة) ، وأعطى سلمة سهمين ، سهم الفارس وسهم الراجل ، وأردفه وراءه على العضباء في الرجوع إلى المدينة ، وذلك لما امتاز به سلمة رضي الله عنه في هذه الغزوة .
ويستفاد من هذه الغزوة عدة دروس ، أبرزها : شجاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وسرعة نجدته ، ومبادرة الصحابة عند النداء للجهاد ، إضافة إلى تفانيهم في ذلك حتى إنّ بعضهم طارد القراصنة على قدمه ، ومن الدروس إكرام الرسول لأصحاب الهمم العالية ، والتضحيات البارزة ، وكان ذلك قولاً وفعلاً ، ويؤخذ منها تأييد الرسول للتسابق بين أصحابه ؛ حيث طلب سلمة مسابقة أحد الأنصار في طريق عودتهم إلى المدينة ، فأجابه .

الفقير الى ربه
29-11-2012, 03:38 PM
مريم ابت عمران كانت الحياة الدنيوية لروح الله وكلمته ورسوله الخاتم لرسل لبني إسرائيل عيسى بن مريم، ولأمه مريم بنت عمران عليهما السلام سلسلة متواصلة من الابتلاءات والاختبارات، وكانت حياتهما الدنيوية نموذجاً للزهد والبعد عن الدنيا، والرغبة فيما عند الله.
فأما مريـم عليها السلام فإن الله سبحانه وتعالى اصطفاها واختارها على كل نساء الأرض. قال تعالى: {وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمي">. وقال صلى الله عليه وسلم: [كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران، وخديجة بنت خويلد..] الحديث
جاءت أنثى فيما ترجو أمها أن يكون مولودها ذكراً:
وأول امتحان لمريم عليها السلام أن أمها التي كانت ترجو أن ترزق غلاماً لتهبه لخدمة بيت المقدس رزقت بنتاً، والبنت لا تقوم بالخدمة في المسجد كما يقوم الرجل، وأسفت أم مريم امرأة عمران واعتذرت للرب جل وعلا فقالت: {رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت -وليس الذكر كالأنثى- وإني سميتها مريم، وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} وأوفت بنذرها كما اشترطته على الله: {رب أني نذرت لك ما في بطني محرراً}!! وكان لا بد من الوفاء بالنذر..
وقبل الله سبحانه وتعالى هذا النـذر وجعله نذراً مباركاً.. بل لا يعرف نذر أعظم منه بركة، فقد أعقب خير نساء العالمين ورسولاً من أولي العزم من الرسل يجعل الله ولادته وحياته، ورفعه إلى السماء، ونزوله آخر الدنيا، وما أجرى على يديه من المعجزات آية كبرى من آيات الله سبحانه وتعالى... فأي نذر أعظم من هذا؟
مريم عليها السلام اليتيمة في بيت الله:
ولدت مريم عليها السلام يتيمة فآواها الله عند زوج خالتها -والخالة بمنزلة الأم- وزوج خالتها هو زكريا عليه السلام وهو نبي قومه..
وكان هذا من رحمة الله بمريم، ورعايته لها. قال تعالى: {فتقبلها ربها بقبول حسن، وأنبتها نباتاً حسناً وكفلها زكريا]
وشبت مريم عليها السلام وبيتها المسجد، وخلوتها فيه، ويلطف الله بها فيأتيها الطعام من الغيب وكلما زارها زوج الخالة، وجد عندها رزقاً، وهو الذي يقوم بكفالتها فمن أين يأتيها شيء لم يأت هو به؟!
ويقول لها: {يا مريم أنى لك هذا} فتقول: {هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب}، ولم تكن في هذا في جنة قبل الجنة، وإنما هو بلغة من الرزق يتحف الله به أولياءه، ويكرم به أهل طاعته اتحافاً وإكراماً، إذا ضاق بهم الحال واشتد بهم الأمر، وتذكيراً لهم بأن الله لا يضيع أهله، كما صنع الرب الإله لهاجر عليها السلام وابنها اسماعيل فقد فجر الله لهما زمزم ماءاً معيناً عندما تركهما إبراهيم في هذا المكان القفر.
وكما فعل الرب سبحانه بخبيب بن عدي رضي الله عنه صاحب رسول الله الذي حبسه أهل مكة ليقتلوه، فرأوا في يده وهو في سجنهم قطفاً من عنب يأكل منه، وليس بمكة كلها عنب، ولا هو بأوان عنب، وإطعام الله أهله وأولياؤه من الغيب، وهم في الدنيا هو من باب اللطف بهم، وإظهاره معجزاته لهم فكم نبع الماء من بين أصابع النبي الخاتم محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه؟! وكم بارك النبي صلى الله عليه وسلم في الطعام القليل الذي لا يكفي خمسة من الناس فيأكل منه الجيش كله، وكانوا ثمانمائة رجل أكلوا لحماً وثريداً حتى شبعوا من عناق واحدة، وصاع من شعير لا يكفي خمسة.
مريم عليها السلام وأحلام الأنثى:
لم يكن لمريـم عليها السلام التي سكنت في محراب المسجد (المحراب غرفة في المسجد يعتزل فيه المقيم بها عن الناس)، وكان بنو إسرائيل يتخذون المحاريب في المساجد للخلوة والعبادة، (وسمي هذا المكان في المسجد بالمحراب لأن المقيم فيه كأنه محارب للناس مبتعد عنهم أو كأنه بيت الأسد).
أقول: لم يكن لمريم المنذورة لبيت الله من أحلام الأنثى -في الزوج المنشود- والمرآة، وصندوق أدوات التجميل شيء!! بل كان زادها وحلمها وآمالها الطاعة والعبادة!! فقد جاءها أمر الله: {يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين* يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين}
وهكذا نشأت مريـم فتاة عابدة في خلوة في المسجد تحيي ليلها بالذكر والعبادة والصلاة وتصوم نهارها، وتعيش لآخرتها.
المحنة الكبرى لمريم عليها السلام:
كانت المحنة الكبرى لمريم عليها السلام العابدة الزاهدة البتول أن يبشرها الله سبحانه وتعالى بولد منها وهي غير ذات زوج فقالت: {أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر} وحاولت دفع هذا عن نفسها، ولكن جاءها الأمر الإلهي: {كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمراً مقضياً}
فكذلك قال الله، فلا راد لكلمته، وكان أمراً مقضياً فمن الذي يستطيع أن يمنع قضاء الله؟! ولله سبحانه وتعالى شأن في إخراج هذه الآية للناس: امرأة عابدة صالحة تبتلى بحمل من غير زوج يصدقها الصادقون المؤمنون، ويكذبها الكافـرون المجرمون، ويكون ابنها الذي قضاه الله وقدره على هذه الصورة المعجزة آية في خَلْقِه، آيه في خُلُقِه، آية في معجزاته، رحمة للناس في زمانه، وبعد زمانه، فتنة لعميان البصائر الذين يغالون فيه فيعبدونه ويجعلونه خالقاً رازقاً مدبراً موجوداً قبل الدهور مولوداً بطبيعة بشرية وهو في ذاته إله من إله!! تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً... وهكذا يهلك فيه من اعتقده ابن من الزنا!! ومن اعتقده الإله الخالق وينجو به أهل الصدق والتصديق: {قال إني عبدالله آتاني الكتاب وجعلني نبياً وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً، وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً، والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً}
مريم عليه السلام تفر من المسجد خوفاً من الفضيحة والعار:
وتخرج مريم عليها السـلام من محرابها في بيت المقدس بعد أن رأت حملها في بطنها قد كبر، وبعد أن خافت الفضيحة، تخرج إلى مكان بعيد تتوارى فيه عن الأنظار، وفي بيت لحم يلجئها المخاض إلى جذع نخلة -وهي وحيدة غريبة طريدة- فتضع حملها ولا أم هناك، ولا خالة ولا قابلة!! ولا بيت دافئاً، ولا ستر تتوارى فيه عن أعين الناس إلا هـذه الأحراش!! تضع حملها ودموعها تملأ مآقيها، والهموم والآلام تلفها من كل جانب: هم الغربة والوحشة، وفقد الأهل والناصر، والستر وفقد الإرفاق بالوالد، وكم تحتاج الوالد من الإرفاق تحتاج إلى دفء، وحنان زوج، وشفقة أهل، وطعام مخصوص، وفراش، وتهنئة بالسلامة والعافية بالمولود الجديد... وأما مريم عليها السلام فلا شيء من ذلك وهي تنتظر الفضيحة بوليدها الجديد..
وعندما تجتمع كل هذه الهموم والمصاعب تتمنى أن تكون قد ماتت قبل هذا الامتحان!! ولم تعش إلى هذه المحنة الشديدة قالت: {يا ليتني مت قبل هذا، وكنت نسياً منسياً}. (أي شيء متروكاً محتقراً، والنسي في كلام العرب: الشيء الحقير الذي من شأنه أن ينسى، فلا يتألم لفقده).
وفي هذه اللحظة التي يبلغ بها الحزن والأسى مداه يأتيها الأمن والأمان والبشرى والإرفاق.. فيناديها مولودها من تحتها: {ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً} أي سيداً عظيماً {وهـزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً* فكلي واشربي وقري عيناً فإما ترين من البشر أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسياً}
إن مع العسر يسراً:
وهنا تأتيها المعجزات بالجملة فهذا جدول ماء رقراق يفجره الله لها، وهاهي تستطيع وهي والد ضعيفة أن تهز جزع النخلة فيتساقط عليها الرطب رطباً جنيا، وأما القوم وخوف الفضيحة فدعي هذا لنا!! وعليك أنت بالصوم عن الكلام، ودعي هذا السيد العظيم الذي تحملينه يتولى الدفاع عنك، وبيان المهمة التي أرسل بها. قال تعالى: {فأتت به من قومها تحمله، قالوا يا مريم لقـد جئت شيئاً فرياً* يا أخت هارون ما كان أبوك امرأً سوء وما كانت أمك بغياً* فأشارت إليه، قالـوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً}، وهنا أنطقه الله ليبين لهم الآية في خلقه على هذا النحو...
وينشأ عيسى في قومه من بني إسرائيل وبدلاً من أن يقابل اليهـود المعجزة بالإيمان والتصديق يقابلونها بالجحود والنكران، ويتوجسون شراً من هذا المولود الذي تكلم في المهد، والذي ينشأ لا كما ينشأ الصبيان، فالأولاد يلهـون بالطين فيجعلون منه عصفوراً حجراً تمثالاً، ولكنه يصنع لهم عصفوراً من الطين ثم ينفخ فيه أمامهم فإذا بالعصفور حي يطير فيكون ردهم أن هذا ساحر كبير!!

الفقير الى ربه
29-11-2012, 03:43 PM
زنــــــــوبيـــــا ملكــــــة تــــــد مـــــر تقديم :

من الظواهر الطبيعية البارزة والملفتة للنظر بروز شخصيات فذة على فترات متقطعة متباعدة أو متقاربة من الزمن ، ولقد كان بروز زنوبيا إحدى تلك الظواهر . برزت وسطع نجمها في أيام بعيدة وسحيقة بالنسبة لنا.لقد كانت مؤهلة لذلك البروز، كانت مؤهلة في ذاتها وشخصها ، وكانت مؤهلة في البيئة التي نشأت فيها ، واكتمل كل ذلك لها بالزواج والتدرب بل التمرس في شؤون الحكم ومسؤولياته. وتبدو زنوبيا كأنها واحدة من الأساطير ، وما أكثر الأساطير القديمة التي توارثها البشر في ذلك الزمان من مختلف الجهات والشعوب ، من الشرق ومن الغرب.

كانت عربية الأصل ، ذات شخصية قوية، تتحلى بتربية عالية ، تجيد اليونانية والآرامية ، وتتكلم بهما بمثل الطلاقة التي تتكلم بها العربية ، ولم تكن تجهل اللاتينية، وله اطلاع على تاريخ الغرب بالإضافة إلى كونها قد دونت لنفسها خلاصة لتاريخ الشرق، مما يدل على سعة اطلاعها .فهي امرأة ليست كالنساء ، عاشت عظيمة وتوارت عظيمة أيضاً، إنها نموذج رائع للبشر يستحق منا الدراسة والبحث، ولهذا كله أجري هذا البحث المتواضع .

نسبها :

الزباء بنت عمرو بن الظرب بن حسان ابن أذينة بن السميدع السميعة المشهورة في العصر الجاهلي ، صاحبة تدمر وملكة الشام والجزيرة . يسميها الإفرنج زنوبيا، وأمها يونانية من ذرية كليوبطرة ملكة مصر.

صفاتها:

كانت غزيرة المعارف ، بديعة الجمال ، مولعة بالصيد والقنص ، تحسن أكثر اللغات الشائعة في عصرها، وكتبت تاريخاً للشرق.1

زنوبيا ملكة جليلة ذات رأي وحكمة وعقل وسياسة ودقة نظر وفروسية وشدة بأس وجمال فائق.كانت سمراء اللون قوية اللحظ وكانت الهيبة والجمال والعظمة تلوح على وجهها وكانت أسنانها بيضاء كاللؤلؤ وصوتها قوياً وجهوراً، وجسمها صحيحاً سالماً ، وكانت الابتسامات لا تفارقها، فعاشت بعظمة ملوكية مقلدة ملوك الأكاسرة فكانت تضع العمامة على رأسها وتلبس ثوباً أرجوانياً مرصعاً بالجواهر وكثيراً ما كانت تترك ذراعها مكشوفة. وتثقفت بالثقافة اليونانية وكانت تتكلم الآرامية والقبطية وبعض اللاتينية واليونانية ولها اطلاع واسع على تاريخ الشرق والغرب ، وكانت تقرأ هوميروس وأفلاطون وألفت تاريخاً عن مصر وآسيا

قضية الحكم:

كانت زنوبيا زوجة لأذينة سيد الشرق الروماني الذي امتدت سلطته على سورية وما يليها ولقب ملك الملوك. فاستأثر أذينة بسورية وسائر آسيا الرومانية ، وكان كثيراً ما يحارب الفرس ويردهم عن بلاده. وكان إذا خرج إلى الحرب أناب عنه في حكومة تدمر امرأته زنوبيا، حتى قيل : إن ما وصل إليه أذينة من البراعة في القيادة والدراية في تعبئة الجيوش يرجع إليها.

ولما قتل أذينة ( وتشير بعض أصابع الاتهام إليها في مقتل زوجها) اعتلت أريكة الملك باسم ابنها وهب اللات، ثم أخذت تسعى لابنها بتثبيت عرشه وتقوية الدولة التدمرية. وبعد حين ساءت العلاقات بين الإمبراطور الروماني والدولة التدمرية، فأرسل الإمبراطور بعض الكتائب الرومانية لإعادة بسط النفوذ الروماني، ولكن زنوبيا حطمت هذه الكتائب وأولتها شر هزيمة.

واستفادت من الاضطرابات في روما، فتوجهت إلى مصر تلك البلاد الغنية بالحبوب وفتحتها بكل اقتدار وبذلك عززت مكانة تدمر التجارية وجعلت علاقاتها التجارية تمتد إلى الحبشة وجزيرة العرب . ولم تقنع بمصر بل شرعت تغزو بلاداً وتفتح أوطاناً وتقهر جنوداً وتهزم جيوشاً حتى اتسعت مملكتها اتساعاً عظيماً فامتدت حدودها من شواطئ البسفور حتى النيل أطلقت عليها الإمبراطورية الشرقية.

انتقل الحكم في روما إلى الإمبراطور أورليانوس الذي بادر حالا إلى التفاوض مع زنوبيا وأوقف زحف جيوشها مقابل هبات عظيمة لها واعترف بألقاب ابنها وامتيازاته وضربت النقود في إنطاكية والإسكندرية فكانت صورة وهب اللات على وجهها الأول وعلى الوجه الثاني صورة أورليانوس.وفي خطوة تالية عهدت بملك مصر إلى ولدها وأزالت من النقود صورة الإمبراطور ونادت بالاستقلال المطلق.

وما أن اطلع أورليانوس على عمل زنوبيا هذا إلا وصب عليها جام غضبه ووطن نفسه على التنكيل بها وسحق الدولة التدمرية. عبأ جيشاً علاماً وعلى رأسه القائد بروبوس1 وبعث به إلى مصر سنة 271م ، وتولى بنفسه جيشاً آخر توجه به إلى آسيا الصغرى على أن يلتقي الجيشان في تدمر . بدأت الخطة تلاقي النجاح ، حيث احتل بروبوس مصر بدون أن يلقى مقاومة كبيرة ، أما أورليانوس فوصل أنطاكية واستطاع أن يقهر القوات التدمرية في معركة كبرى دامية مما اضطرها إلى الانسحاب إلى تدمر

النهــــاية:

تعقبهم أورليانوس نحو حمص متابعاً زنوبيا التي انسحبت إليها ، فأوقع بجيشها هزيمة أخرى ، شابهت ظروفها معركة أنطاكية ووصل تدمر وحاصرها حصاراً تاماً قضى على ما لدى التدمريين من المؤن ،وكانت قد أعدت كل ما تستطيع إعداده من وسائل الدفاع إذ وضعت على كل برج من أبراج السور اثنين أو ثلاثة من المجانيق تقذف المهاجمين بالحجارة، وتمطرهم بقذائف النفط الملتهبة، وصممت على المقاومة بشجاعة بطولية، معلنة أنه إذا كان لا بد لحكمها من النهاية فلتقترن هذه بنهاية حياتها.

عرض أورليانوس على زنوبيا التسليم لقاء شروط معتدلة: أن تنسب انسحاباً كريماً ، وأن يحتفظ مواطنوها بامتيازاتهم القديمة . لكنها رفضت شروطه بإباء وشمم، لا بل اقترن الرفض بالإهانة ، وبعد أن استبد بها اليأس ، حاولت زنوبيا الهروب ووصلت نهر الفرات إلا أنها وقعت في الأسر واقتيدت إلى أورليانوس وهو في ميدان القتال فأحسن معاملتها سنة 282م.ثم اقتادها معه إلى روما ولم يقتلها بل قتل بعض كبار قوادها ومستشاريها بعد محاكمة أجريت لهم في حمص1.

وعلى أرجح الأقوال أن حياتها قد انتهت في منزل حقير في تيبور أعده لها اورليانوس، ولم يتحقق من طريقة وفاتها ، إلا أن لإحدى الروايات تقول أنها امتصت سماً وماتت به، أما بناتها فقد تزوجهن بعض أشراف الرومان.

الخاتمة:

كانت سيرتها أقرب إلى سير الأبطال من سير النساء، فلم تكن تركب في الأسفار غير الخيل، ولك تكن تحمل في الهودج، وكانت تجالس قوادها وأعوانها وتباحثهم ، وإذا جادلتهم غلبتهم بقوة برهانها وفصاحة لسانها، وكثيراً ما ضم مجلسها رجالاً من أمم شتى وبينهم وفود من ملوك الفرس والأرمن ، وكانت عادلة في رعاياها خصوصاً من العرب.

في مجالسها الاعتيادية كانت تدخل معها ابنها وهب اللات معها وعليها أفخر اللباس وعلى كتفيها المشملة القصيرة الأرجوانية، وعلى رأسها التاج ، وأوكلت تدبير أمور قصورها إلى بعض شيوخ الخصيان ، أما إذا تجولت حفت بها الفتيات من بنات الأشراف..أما عند استعراض الجند في الميادين مرت أمام الصفوف فوق جوادها وعليها لباس الحرب وعلى رأسها الخوذة الرومانية مرصعة بالدر والجوهر، فإذا رآها الناس في ذلك الموقف حسبوها آلهة من الآلهة العظام كما كان شائعاً في الأساطير اليونانية والرومانية.آثار تدمر مازالت شاهدة حتى اللحظة على ما كانت فيه من عظمة ومنعة وعز وثراء وبهاء بقيادة زنوبيا ، ولها آثار باقية في لبنان منها أقنية الماء من نهر إبراهيم إلى جبيل وكذلك من نهر قديشا إلى طرابلس ومن نهر بيروت إلى بيروت3 .

حقاً كانت امرأة عظيمة بكل المواصفات البشرية القديمة والحديثة ، وصارت عبرة لمن شاء أن يعتبر…

الفقير الى ربه
29-11-2012, 04:00 PM
شجــــــرة الــــــــــــدر نسبها :

شجرة الدر ، جارية من جواري الملك الصالح ، اشتراها الملك نجم الدين. اختلف المؤرخون في تحديد جنسيتها ، فمنهم من قال إنها تركية ومنهم قال إنها جركسية ،أو رومانية. ولكن لم تكن شجرة الدر كباقي الجاريات ، بل تميزت بالذكاء الحاد ، والفطنة ، والجمال كما أنها نالت الإعجاب بفتنتها وفنها ، إذ كانت متعلمة ، تجيد القراءة ، والخط ، والغناء.1
زواجها:
أعجب بها الملك نجم الدين واشتراها ، ولقبها بشجرة الدر. أنفرد بها ، وحظيت عنده بمنزلة رفيعة ، بحيث أصبح لها الحق في أن تكون المالكة الوحيدة لقلبه وعقله ، وصاحبة الرأي ثم أصبحت الشريكة الشرعية ، وأم ولده.2 أرسل الأمير نجم الدين بأمرٍ من والده ، إلى حصن كيفا، لولاية وحكم هذا الحصن(وهو حصن من حصون المشارق يقع على حدود تركستان). ثم وردت إليه أنباء من القاهرة ، تقول بان أباه الملك الكامل قد عين أخاه الصغير أبا بكر(الملك العادل) ولياً للعهد بدلاً منه، وكانت أمه اقرب إلى قلب الملك من أم الأمير نجم الدين. غضب الأمير نجم الدين من تصرف الملك ؛ لأن أخاه كان طائشاً ، ولأن الدولة كانت في خطر من كل الجوانب ، ويتربص بها الأعداء من الصليبين والمغول. أقسم الأمير نجم الدين أن الخلافة لن تكون لغيره بعد أبيه. وبدأ بالمقاومة ، لأنه أرشد من أخيه ، وأحق منه في الخلافة.3
وفي هذه الأثناء كانت شجرة الدر نعم الزوجة ، حيث قامت بتشجيع وتأييد زوجها ، فساعدته في الوصول إلى حقه المغتصب. وفي هذه الفترة أنجبت له ولداً أسماه خليل. توجه الأمير نجم الدين إلى القاهرة ، ومعه زوجته شجرة الدر ، وأبنهما ، وبطانته المؤلفة من عشرات الجنود فقط ، وبعض المماليك ، وعلى رأسهم ( بيبرس ، وأيبك ، وقلاوون ، وآق طاي). وبينما هم في طريقهم انقض عليهم جيش الملك الناصر داوود ، وهم ابن عم نجم الدين والي إمارة الكرك والشوبك ، وما يليهما من أرض الأردن. وأسرهم في قلعة الكرك عام (63)هـــ ، ثم أرسل إلى الملك العادل يخبره بما حدث ويطلب منه ثمن جلوسه على عرش الشام. استمر سجنهم سبعة أشهر ، كان الملك الناصر خلالها يساوم الملك العادل في القاهرة على الأمير نجم الدين ، أما زوجته شجرة الدر فقد وفرت له كل أسباب الراحة ، وبثت التفاؤل في نفسه ، خلال مدة الأسر.
محاربة الصليبيين وولاية الملك :
قامت بوضع خطة مع زوجها ، وذلك باتفاق زوجها مع خصمهِ الملك الناصر ، على أن يطلق سراح نجم الدين ليستولي على عرش مصر ومن ثم ، يقدم له عرش الشام ونصف الخراج. ثم سار الملك الصالح زوجها إلى القاهرة وهزم أخاه العادل نجم الدين ، وأسره في قلعة صلاح الدين. وهكذا بلغت شجرة الدر مرادها ، حيث قاسمت زوجها المجد والسلطة.4
كانت شجرة الدر قادرة على تسيير الجيوش للحرب ، وذلك عندما تعرضت مصر لحملة الصليبين. يقال أن الملك لويس التاسع شن الحملة ، ليوفي بنذره ، حيث نذر بأنه إذا شفي من مرضه ، فسوف يشن حملة على مصر. فجهز جيشاً وأبحر من مرسيليا عام 1249. وفي هذه الأثناء كان الملك الصالح مريضاً ، إلا إنه استعد للأمر، واتخذ من المنصورة مركزاً للقيادة العامة ، وولاها للأمير فخر الدين نزولاً عند رغبة شجرة الدر ، التي أثبتت على أنها قادرة على مواجهة الصعاب ، وأقسمت لزوجها على أن الصليبين سيقتلون في حملتهم. وبعد وصول الغزاة إلى مصر عام 1249. ظهرت حكمة وذكاء شجرة الدر، حيث أخفت نبأ وفاة الملك ، لعدة أسباب أهمها الخوف من حدوث البلبلة في الدولة ، وبخاصة صفوف الجيش ، وحتى تتغلب على العدو ، وكذلك حتى لا ينصرف اهتمام أمراء بني أيوب والمماليك إلى تولي العرش ، وساعدها على ذلك الأمير فخر الدين.5 واستمر الحال في القصر الملكي ، كالسابق. ولكن عندما لاحظت شجرة الدر ،أن خبر وفاة زوجها أوشك أن ينكشف وأن العدو أيضاً على وشك الانهزام. قامت باستدعاء ، ابن زوجها تورانشاه وأمرت رجال الدولة والجيش أن يحلفوا له يمين الولاء ، وأن يدعى لها على المنابر في المساجد؛ وذلك لتبقى السلطة في يدها ، وتعرف أمور الدولة كما تشاء. وذلك إن دل فيدل على ذكائها ودهائها.6
وقبل وصول تورانشاه ، قامت شجرة الدر بوضع خطة حربية مع القوات ، وأمراء المماليك وظلت تشرف على تنفيذها ، ومراقبة سير المعركة في المنصورة عن قرب. وبلغ من حماسها أنها كانت تعاون الأهالي مع الجنود ، في صد هجمات الأعداء والرد عليهم. حتى انتصر المسلمون عام 1250. لم يدم حكم تورانشاه أكثر من شهرين ، وذلك لفساده وطغيانه
وقام بأبعاد رجال الدولة الأكفاء ، وأخذ يهدد زوجة أبيه شجرة الدر ، ويطلب ما تبقى من ثروة أبيه ولم يكتف بذلك بل قام باستفزاز مماليك البحرية ، حتى لقي مصرعه على يد بيبرس. وافق الكل في مصر على تولي شجرة الدر العرش ، بعد مصرع تورانشاه.7
كان عهد شجرة الدر زاهياً وزاهراً ، أظهرت خلاله قدرتها وجدارتها في الحكم. وتنعم الفقراء بحسناتها ، إذ كانت ملكة عاقلة لبيبة ، على علم تام بنفسية الشعب ومتطلباتهم. لم تكن حكومتها استبدادية ، لا تشرع في عمل من الأعمال حتى تعقد مجلس المشاورة ، ولا تصدر قراراً إلا بعد أخذ رأي وزرائها ومستشاريها. وقامت بنشر راية السلام أيضاً ، فأمن الناس خلال فترة حكمها. في عصرها نبغ العديد من الأدباء والشعراء المصريين مثل ، بهاء الدين زهير ، وجمال
الدين بن مطروح ،وفخر الدين بن الشيخ. وفي عهدها أيضاً قامت بعمل جيد ، وهو تسيير المحمل كل عام من مصر إلى الحجاز في موسم الحج ، ولم تزل عادة تسيير المحمل المصري متبعة إلى اليوم ، فهو يذهب كل عام إلى بيت الله الحرام حاملاً كسوة الكعبة ، والمؤن والأموال لأهل البيت ، مصحوباً بفرقة كبيرة من الجيش لحماية الحجاج.
عرفت شجرة الدر بعدة ألقاب خلال حكمها مثل الملكة عصمة الدين ، والملكة أم خليل ، وأخيراً الملكة شجرة الدر أم خليل المستعصمية، نسبة إلى الخليفة المستعصم ، وذلك خوفاً من أن لا يعترف بها الخليفة العباسي ، الذي كان يجلس على عرش العباسيين في بغداد آنذاك. ودعي لها على المنابر ، كدعاء الخطباء كل جمعة في المساجد. كما أصبحت الأحكام تصدر باسمها ، ونقش أسمها على الدراهم والدنانير.
ولم يرق للعباسيين أن تتولى امرأة عرش مصر. مما أدى إلى نشوب الكثير من الخلافات بين الأمراء والزعماء في مصر والشام ولذلك اتخذت من الأمير عز الدين أيبك مقدماً للعساكر ، ثم تزوجته ، وبفعلتها هذه أمنت كلام الناس واعتراض العباسيين لها. وقبل أن يعقد عليها اشترطت على أن يطلق زوجته ويتخلى عن ولده المنصور علي ، حتى لا ينتقل العرش إلى أبنه، وأطلق عليه اسم الملك المعز.8
نهايتها ووفاتها:
مرت الأيام إلى أن أصبح زمام الأمور داخل مصر وخارجها ، في يد زوجها الملك المعز. وبلغها أن زوجها يريد خطبة ابنة الملك بدر الدين لؤلؤ ، صاحب الموصل. فساءت العلاقات بين شجرة الدر وبين الرجل الذي وثقت به ، وجعلته ملكاً. وكادت تفقد عقلها من شدة الحقد والغيرة. وعلمت أيضاً انه ينوي ، إنزالها من قصر القلعة إلى دار الوزارة في القاهرة ، وذلك ليتفادى الجدل والخصام معها ، وحتى يتم تهيئة القلعة ، لاستقبال العروس الضرة. غضبت شجرة الدر غضباً شديداً ، لما فيه من جرح لمشاعرها وكبريائها. وخاصة بعد تأكدها من عزيمته في التخلص منها. فكان لابد من التخلص منه. فدعته ذات يوم واستقبلته بصدرٍ رحب وبشاشة ، وكأن شيئاً لم يحدث بينهما ، حتى شعر بالطمأنينة ودخل الحمام ، وأنقض عليه خمسة من غلمانها الأقوياء ، وضربوه إلى أن مات. ثم أذيع بأن الملك المعز توفي فجأة ، ولكن لم يصدق الناس هذا النبأ.
حاولت شجرة الدر أن يجلس أحد الأمراء المماليك على العرش لكي تحتمي بهِ ، إلا أن محاولاتها بائت بالفشل ، والتجأت إلى البرج الأحمر في القلعة عام 1257. ولكنها لم تنجُ بفعلتها ، حيث تم القبض عليها من قبل الأمراء المناصرين لزوجها القتيل ، وفرض عليها السجن المنفرد ، ولاقت فيه ألواناً مختلفة من العذاب والهوان. ومن ثم تدخلت ضرتها أم علي وهي زوجة الملك المعز الأولى، وحرضت ابنها علي على قتلها انتقاماً لأبيه. وهناك مراجع أخرى تقول بأنه ، تم قتلها على يد الجواري اللاتي واصلن ضربها بالقباقيب إلى أن فارقت الحياة.9
وهكذا عاشت شجرة الدر ، مكرمه وجليلة ، ذات نفوذٍ وقوة ، ولكنها ماتت ميتةٍ ذليلة ومهينه. إن سيرة شجرة الدر ، مازالت تروى ، وهناك العديد من النساء من تتمنى أن تقوم بشخصية شجرة الدر ، وذلك لقوة نفوذها ، وذكائها ودهائها ، وقدرتها العجيبة في الحكم. وقد خلد التاريخ ذكراها ، وذكر الخدمات التي قدمتها للمسلمين ومصر. إلا أن غيرتها على كبريائها وكرامتها ، كانت السبب الذي دفعها لارتكاب تلك الجريمة ، التي أسقطتها من قمة الشهرة وقضت عليها.

الفقير الى ربه
29-11-2012, 04:09 PM
بلقيـــــــــــس ملكــــة سبـــاء نسبهــــا:
تنسب الملكة بلقيس إلى الهدهاد بن شرحبيل من بني يعفر [1]، و هناك اختلاف كبير بين المراجع التاريخية في تحديد اسم ونسب هذه الملكة الحِمْيَرية اليمانية، كما أنه لا يوجد تأريخ لسنة ولادتها ووفاتها.
حُكمهــــــــــا:
كانت بلقيس سليلة حسبٍ و نسب، فأبوها كان ملكاً، و قد ورثت الملك بولاية منه؛ لأنه على ما يبدو لم يرزق بأبناء بنين. لكن أشراف وعلية قومها استنكروا توليها العرش وقابلوا هذا الأمر بالازدراء و الاستياء، فكيف تتولى زمام الأمور في مملكة مترامية الأطراف مثل مملكتهم امرأة[2]، أليس منهم رجلٌ رشيد؟ و كان لهذا التشتت بين قوم بلقيس أصداء خارج حدود مملكتها، فقد أثار الطمع في قلوب الطامحين الاستيلاء على مملكة سبأ، ومنهم الملك "عمرو بن أبرهة" الملقب بذي الأذعار. فحشر ذو الأذعار جنده و توجه ناحية مملكة سبأ للاستيلاء عليها و على ملكتها بلقيس، إلا أن بلقيس علمت بما في نفس ذي الأذعار فخشيت على نفسها، واستخفت في ثياب أعرابي ولاذت بالفرار. و عادت بلقيس بعد أن عم الفساد أرجاء مملكتها فقررت التخلص من ذي الأذعار، فدخلت عليه ذات يوم في قصره و ظلت تسقيه الخمر وهو ظانٌ أنها تسامره وعندما بلغ الخمر منه مبلغه، استلت سكيناً و ذبحته بها[3]. إلا أن رواياتٍ أخرى تشير إلى أن بلقيس أرسلت إلى ذي الأذعار وطلبت منه أن يتزوجها بغية الانتقام منه، وعندما دخلت عليه فعلت فعلتها التي في الرواية الأولى[4]. وهذه الحادثة هي دليلٌ جليّ وواضح على رباطة جأشها وقوة نفسها، وفطنة عقلها وحسن تدبيرها للأمور، وخلصت بذلك أهل سبأ من شر ذي الأذعار وفساده.
وازدهر زمن حكم بلقيس مملكة سبأ أيمّا ازدهار، واستقرت البلاد أيمّا استقرار، وتمتع أهل اليمن بالرخاء و الحضارة والعمران والمدنية. كما حاربت بلقيس الأعداء ووطدت أركان ملكها بالعدل وساست قومها بالحكمة. ومما أذاع صيتها و حببها إلى الناس قيامها بترميم سد مأرب الذي كان قد نال منه الزمن وأهرم بنيانه وأضعف أوصاله[5]. وبلقيس هي أول ملكة اتخذت من سبأ مقراً لحكمها.
قصة بلقيس في القرآن
ورد ذكر الملكة بلقيس في القرآن الكريم، فهي صاحبة الصرح المُمَرد من قوارير وذات القصة المشهورة مع النبي سليمان بن داود - عليه السلام - في سورة النمل.
وقد كان قوم بلقيس يعبدون الأجرام السماوية والشمس على وجه الخصوص، و كانوا يتقربون إليها بالقرابين، و يسجدون لها من دون الله، و هذا ما لفت انتباه الهدهد الذي كان قد بعثه سليمان - عليه السلام- ليبحث عن موردٍ للماء. و بعد الوعيد الذي كان قد توعده سليمان إياه لتأخره عليه بأن يعذبه إن لم يأت بعذرٍ مقبول عاد الهدهد و عذره معه “أحطت بما لم تحط به و جئتك من سبأ بنبأ يقين”[6]، فقد وجد الهدهد أن أهل سبأ على الرغم مما آتاهم الله من النعم إلا أنهم” يسجدون للشمس من دون الله “[7].
فما كان من سليمان –عليه السلام- المعروف بكمال عقله وسعة حكمته إلا أن يتحرّى صدق كلام الهدهد، فقال: " سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين"[8]، وأرسل إلى بلقيس ملكة سبأ بكتابٍ يتضمن دعوته لهم إلى طاعة الله ورسوله والإنابة والإذعان، وأن يأتوه مسلمين خاضعين لحكمه وسلطانه، ونصه "إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم* ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين" [9].
كانت بلقيس حينها جالسة على سرير مملكتها المزخرف بأنواع من الجواهر واللآلئ والذهب مما يسلب الألباب ويذهب بالمنطق والأسباب[10]. ولما عُرف عن بلقيس من رجاحة وركازة العقل فإنها جمعت وزراءها وعلية قومها، و شاورتهم في أمر هذا الكتاب. في ذلك الوقت كانت مملكة سبأ تشهد من القوة ما يجعل الممالك الأخرى تخشاها، و تحسب لها ألف حساب. فكان رأي وزرائها “ نحن أولوا قوةٍ و أولوا بأس شديدٍ “[11] في إشارةٍ منهم إلى اللجوء للحرب والقوة. إلا أن بلقيس صاحبة العلم والحكمة والبصيرة النافذة ارتأت رأياً مخالفاً لرأيهم، فهي تعلم بخبرتها وتجاربها في الحياة أن “ الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون”[12]. وبصرت بما لم يبصروا ورأت أن ترسل إلى سليمان بهديةٍ مع علية قومها وقلائهم، عله يلين أو يغير رأيه، منتظرةٌ بما يرجع المرسلون. ولكن سليمان –عليه السلام- رد عليهم برد قوي منكر صنيعهم ومتوعد إياهم بالوعيد الشديد قائلاً: “أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتكم، بل أنتم بهديتكم تفرحون”[13].
عندها أيقنت بلقيس بقوة سليمان وعظمة سلطانه، وأنه لا ريب نبي من عند الله –عز وجل-، فجمعت حرسها وجنودها واتجهت إلى الشام حيث سليمان –عليه السلام-.
وكان عرش بلقيس وهي في طريقها إلى سليمان –عليه السلام- مستقراً عنده، فقد أمر جنوده بأن يجلبوا له عرشها، فأتاه به رجلٌ عنده علم الكتاب قبل أن يرتد إليه طرفه. ومن ثم غّير لها معالم عرشها، ليعلم أهي بالذكاء و الفطنة بما يليق بمقامها و ملكها[14].
ومشت بلقيس على الصرح الممرد من قوارير والذي كان ممتداً على عرشها، إلا أنها حسبته لجةً فكشفت عن ساقيها وكانت مخطئة بذلك عندها عرفت أنها وقومها كانوا ظالمين لأنفسهم بعبادتهم لغير الله –تعالى- وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين.
وتقول المراجع التاريخية أن سليمان –عليه السلام- تزوج من بلقيس، وأنه كان يزورها في سبأ بين الحين والآخر. وأقامت معه سبع سنين وأشهراً، و توفيت فدفنها في تدمر[15].وتعلل المراجع سبب وفاة بلقيس أنها بسبب وفاة ابنها رَحْـبَم بن سليمان[16].
وقد ظهر تابوت بلقيس في عصر الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك و عليه كتابات تشير إلى أنها ماتت لإحدى وعشرين سنة خلت من حكم سليمان. وفتح التابوت فإذا هي غضّة لم يتغير جسمها، فرفع الأمر إلى الخليفة فأمر بترك التابوت مكانه وبنى عليه الصخر[17].
قراءةٌ في شخصية الملكة بلقيس
· ذكر بلقيس في القرآن الكريم
إن بلقيس لم تكن امرأة عادية، أو ملكة حكمت في زمن من الأزمان و مر ذكرها مرور الكرام شأن كثير من الملوك و الأمراء. و دليل ذلك ورود ذكرها في القرآن. فقد خلد القرآن الكريم بلقيس، و تعرض لها دون أن يمسّها بسوء ، و يكفيها شرفاً أن ورد ذكرها في كتابٍ منزلٍ من لدن حكيم عليم، وهو كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، ولم و لن يعتريه أي تحريف أو تبديل على مر الزمان، لأن رب العزة –جل و علا- تكفل بحفظه وصونه “إنا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون"[18]. فذِكر بلقيس في آخر الكتب السماوية و أعظمها و أخلدها هو تقدير للمرأة في كل زمان و مكان، هذه المرأة التي استضعفتها الشعوب والأجناس البشرية وحرمتها من حقوقها، وأنصفها الإسلام و كرمها أعظم تكريم. و هذا في مجمله وتفصيله يصب في منبع واحد، ألا وهو أن الملكة بلقيس كان لها شأنٌ عظيم جعل قصتها مع النبي سليمان –عليه السلام- تذكر في القرآن الكريم .
· رجاحة عقل بلقيس، و بليغ حكمتها، و حسن مشاورتها
إن الملكة بلقيس ما كان لها هذا الشأن العظيم لولا اتصافها برجاحة العقل و سعة الحكمة و غزارة الفهم. فحسن التفكير و حزم التدبير أسعفاها في كثيرٍ من المواقف الصعيبة والمحن الشديدة التي تعرضت لها هي ومملكتها؛ و منها قصتها مع الملك ذي الأذعار الذي كان يضمر الشر لها و لمملكتها، ولكن دهاءها وحنكتها خلصاها من براثن ذي الأذعار و خلص قومها من فساده و طغيانه و جبروته.
كما أنها عرفت بحسن المشاورة إلى جانب البراعة في المناورة، فهي لم تكن كبقية الملوك متسلطة في أحكامها، متزمتة لآرائها، لا تقبل النقاش أو المجادلة، بل كانت كما أجرى الله على لسانها “ قالت أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون}[19]، و ذلك على الرغم من أنه كان بمقدورها أن تكتفي برأيها و هي الملكة العظيمة صاحبة الملك المهيب . فهي ببصيرتها النيّرة كانت ترى أبعد من مصلحة الفرد، فهّمها كان فيما يحقق مصلحة الجماعة.
· ذكاء بلقيس وفطنتها
كانت بلقيس فطينة رزينة، و كانت فطنتها نابعة من أساس كونها امرأة، فالمرأة خلقها الله –عز وجل- وجعلها تتمتع بحاسة تمكنها من التبصر في نتائج الأمور وعواقبها. والشاهد على ذلك أنه كان لبلقيس –كعادة الملوك- عدد كبير من الجواري اللاتي يقمن على خدمتها، فإذا بلغن استدعتهن فرادى، فتحدث كل واحدة عن الرجال فإن رأت أن لونها قد تغير فطنت إلى أن جاريتها راغبة في الزواج، فتُزوجها بلقيس رجلاً من أشراف قومها وتكرم مثواها. أما إذا لم تضطرب جاريتها ولم تتغير تعابير وجهها، فطنت بلقيس إلى أنها عازفة عن الرجال، وراغبة في البقاء عندها ولم تكن بلقيس لتقصر معها. ومن أمارات فطنتها أيضا أنه لما ألقي عليها كتاب سليمان علمت من ألفاظه أنه ليس ملكاً كسائر الملوك، وأنه لا بد وأن يكون رسول كريم وله شأنٌ عظيم؛ لذلك خالفت وزراءها الرأي عندما أشاروا عليها باللجوء إلى القوة، وارتأت بأن ترسل إلى سليمان بهدية، و كان المراد من وراء هذه الهدية ليس فقط لتغري وتلهي سليمان – عليه السلام - بها، وإنما لتعرف أتغير الهدية رأيه و تخدعه؟ و لتتفقد أحواله و تعرف عن سلطانه و ملكه و جنوده. ومن علامة ذكائها أيضا أن سليمان – عليه السلام - عندما قال لها متسائلاً “ أهكذا عرشك؟ قالت: كأنه هو"[20]، ولم تؤكد أنه هو لعلمها أنها خلفت عرشها وراءها في سبأ ولم تعلم أن لأحد هذه القدرة العجيبة على جلبه من مملكتها إلى الشام. كما أنها لم تنفِ أن يكون هو؛ لأنه يشبه عرشها لولا التغيير والتنكير الذي كان فيه[21].
إسلام الملكة بلقيس مع سليمان
كثيرةٌ هي القصص المذكورة في القرآن عن أقوامٍ لم يؤمنوا برسل الله و ظلوا على كفرهم على الرغم مما جاءهم من العلم . إلا أن بلقيس وقومها آمنوا برسول الله سليمان –عليه السلام- ولم يتمادوا في الكفر بعدما علموا أن رسالته هي الحق وأن ما كانوا يعبدون من دون الله كان باطلاً. واعترفت بلقيس بأنها كانت ظالمة لنفسها بعبادتها لغير الله “ قالت ربي إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين “[22].
الخاتمـــــــة :
وفي الختام فمهما أتقنا روعة التعبير و جودة التأليف، و مهما كُتب عن الملكة بلقيس وأُلف عن سيرتها، فإن قصتها ستكون كما وصفها القرآن لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ، وهذا البحث شأنه شأن الإنسان الذي كتبه لا يخلو من الخطأ أو السهو أو النسيان؛ ولذلك فإن صدورنا تتسع لجميل إطرائكم، ولاذع نقدكــــم فكل ابن آدم خطــــــــــــــــــــاء.
والله – جل و علا – أعلم بالقصد من وراء هذه الصفحات التي ما هي إلا ذكرى للبشر.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الفقير الى ربه
29-11-2012, 04:20 PM
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله هي قصة لا تقص للتسالي وانما للذكرى ولعلها موعظة تفتح بابا لطريق التوبة والاوبة
البداية:- كان هذا الشاب مسرف على نفسه بالمعاصي وخاصة (النساء) فكم من بيت هدمه وكم من اسره تفرقت بسببه وكان في كل مره ينجوا ففكر اهله بحل حتى يرجع عن هذا الطريق فكروووا ووصلوا الى ان يزوجوه ولكن من يرضى بهذا ... الكل يعرف سلوكه ...فكروووا ووجدوا انها تصلح له فهي يتيمةو..... المهم تزوج هذا الرجل بهذه الفتاة وعاشت معه سنين حتى انجبت ....!!!........
ولكن ما زال هذا الشاب مع ذلك يكلم هذه ويسهر مع تلك و.....وفي ذات يوم اشتكى هذا الشاب من الم في ظهره وذهب الى المستشفى ليتلقى العلاج ولكن هناك حدثت المفاجئة التي لم تكن على باله ابدا ...ماذا تقول يادكتور ... كيف تقول هذا لا يمكن ان يحصل هذا انه خيال انه حلم انه انه انه ولكن هذه الحقيقة انك عقيم وانك لا يمكن ان ياتي منك ابن انت مصاب بمرض يستحيل ان تنجب منه ... كاد ان يجن لم يصدق الدكتور نسى آلام ظهره ذهب الى افضل المراكز الطبية ولكن ... النتيجه واحده .....فكر ماذا يفعل.... ابنائي ليس ابنائي؟؟؟ كيف يكون هذا كيف اعيش ....فياسبحان الله اليوم تحصد ما جنته يداك وتاكل المراره كما اكلها غيرك....
يقول راوي هذه القصة وهو من اقاربه كنت اظن بعد هذه الحادثه انه سيهتدي ويلتزم بدين الله ولكن حصل مالم يتوقعه اسرف على نفسه حتى ادمن الخمر وتعاطى المخدرات حتى فصل من عمله .... وسقط في ظلمات السجون ليذوق معانات جديدة......
اخي اختي هل تاملتي في هذه الواقعة اخي هل فكرت ان الديان لا يموت اخي تخيل نفسك ذاك الشاب فماذا يكون جوابك .... وكيف ستفعل .....
اخي اختي البدار البدار بالتوبه قبل ان يضيع كل شيء ولن تجد سوى ...آهات والم ومعاناة وندم .
فيا باغي الخير اقبل فالباب مفتوح غير مقفل ويا من ركب مطايا الخطايا تعال الى ميدان العطايا يقول تعالى(افلا يتوبون الى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم).
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم(التائب من الذنب كمن لا ذنب له).
واخيرا ...((ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من
الخاسرين)).. والله المستعان.

الفقير الى ربه
29-11-2012, 04:24 PM
طلبت مني صديقة عزيزة على قلبى ان اكتب قصة توبتى وقد وعدتها ومن وقتها وانا لا ادرى من اين ابدأ وكيف لى ان ابدأ اخاف ان اكون من المجاهرين فكيف بي وانا العابدة التقية النقية ان اسرد قصة قصة فتاة ضائعة!!!! تتساقط دموعى على خداى كلما مر شريط الذكريات امامي وكيف لا واليوم هو عيد ميلادى ولنتوقف عند عيد ميلادى العشرين الذى احتفلت به خارج المنزل كنت فى الصف الثانى الجامعى فتاة جميلة تتفجر انوثتها بشعرها الطويل وملابسها العارية وروحها الجميلة وخفة الدم كنت السلاح الذي لا يقاومه احدا ممن عرفوني كنت شديدة الغرور واحب ان ارى اى شاب يقع فى غرامى لكنى لم اغرم بأحد........وقد تجمع فى الحفلة عشرات الشباب والفتايات ينتظرونى ولم لا اظهر نجوميتى وانا حاصلة على لقب مطربة الجامعه نعم كنت اغنى واكتب الشعر وامثل وووووو..........وبجوار كل هذا كنت متفوقه فى دراستى بالرغم من عدم حبي لها " وبالرغم من ان مستوانا الاقتصادى كان متوسط الا ان ابى كان يوفر لنا كل احتياجاتنا وكنت مميزة عند ابى فقد ربانى تربية "خواجاتى" فقد ربانى على الحرية المطلقة فى كل شىء وقد كنت احافظ على هذه الحرية فلا افعل شىء من وراء ظهره ابدا والحمد لله اننى كنت دائمة على الصلاة بالرغم من كل هذا فقد كان لى اصدقاء شباب كثيييييييييييير جدا لكن كل منهم يلزم احترامه فى تعامله معى وكثير منهم عرض على الارتباط سواء رسمي او غير رسمي لكن انا كنت افكر بشىء واحد وهو ان اكون مطربة لذا فلا يمكن ان اتزوج كان صديقى المقرب هو خالد شاب معى من نفس الدفعة وكانت دروسنا مع بعض وخروجنا مع بعض وكان يأتى ايام الامتحانات يذاكر معى كان ابى يعلم انى لا افكر فى الارتباطات من هذا النوع فكان مطمئن البال ابدا لم اخفض صوتى وانا اكلم اى شاب فى التليفون وكل مكالماتى كانت امام امى وابي او احد اخوتى والحق يقال كان اصدقائى يتصلون كثير جدا وكانت امى صبورة فى الرد عليهم وذهبت للجامعه قبيل الامتحانات لارى المراجعات وحضرت محاضرة القانون وفى نهاية المحاضرة سأل الدكتور هل من سؤال ؟ وهم بالانصراف فأوقفته وقلت نعم فانتبه الجميع الى وسألنى الدكتور نعم قلت له انا قريت الكتاب بتاع المادة ومش فاهمة حاجه قالى ازاى يعنى قلت له يعنى حاسة ان الكلام مش متوافق مع بعضه (وكان فى ذهنى ان الكتاب عبارة عن جمل مقصوصة من كمية كتب كثير ومجمعه مع بعضها البعض ) فرد الدكتور: تبقي غبية انا يقول لى غبية وسط هذا الحشد الهائل من الطلبة فرددت عليه :لا . لكن مؤلف الكتاب هو اللى غبى فسبنى ورددت عليه وقال كارنيهك فرميته فى وجهه وخرجت من المحاضرة كان ابن عم ابى قائد حرس الكلية فذهبت اليه وانا ابكى وحكيت له ما حدث قال ربنا يعديها على خير واحضر لى كارنيهي وقال الدكتور لعمي قريبتك دي مغرورة وانا مش هسكت لها .هذا بالاضافه الى انى علمت ان الدكتور عنده عقدة نفسية من النساء كمااااااااااااااااااااااان وجاء وقت الامتحان وجاوبت احسن ما يكون وكيف لا وانا اذاكر لاصحابى طبعا ذاكرت المادة دى من احد مؤلفات دكتور تانى فى جامعه تانية والقانون واحد لا يمكن يتغير ودفعت لاحد الموظفات كي تأتينى بالنتيجة من الكنترول والحمد لله نااااااااااااااجحة والتقدير جيد طرت فرحا وخرجنا انا واصحابي واحتفلنا بهذا النجاح فقد نجحنا جميعا وبعد ان اطمئن ابى وامى سافرا للاطمئنان على جدتى فى اليوم التالى وبعد صلاة الظهر فوجئت بتليفون من عمى قائد الحرس يقول لى النتيجة اتعلقت قلتله تمام ما انا عارفاها قالى لا نتيجتك اتلعب فيها انا عندى فى الكشف المعلق انتى راسبة فى 3 مواد يعنى راااااااااااااااسبة فى العام كله دارت الدنيا من حولى لم اجد احدا فى المنزل اصبحت اتخبط كالمجنونه بالجدران نزلت للجامعه كي اراها بنفسي لم احتمل الصدمة حين وجدت اسمي فى كشف الراسبين اخذت اسب والعن وكسرت نوافذ الدور الارضى المجاور للنتيجة واشعلت النار بتابلوه النتيجه نعم فحينما اغضب افعل اى شىء ظلت معى صديقه لى حتى المساء ذهبت للمركز الفنى واخذت اعزف بيانوا وانا ابكى وابكى لا ارى امامى اى شىء وذهبت للمنزل محطمة كانت اختى قد علمت بالتليفون ما حدث وكانت قلقة جدا بشأنى لم اتحدث معها فقط رأت دموعى فقالت انا عارفه انك مظلومة دخلت غرفتى ونمت نوم عميييييييييييييييق استيقظت على صوت ابى فخرجت وارتميت فى حضنه كان ينظر الى باستغراب فقلت له ياااااه يا داد كنت بحلم حلم فظيييييييييييييع حلمت انى رسبت؟ فردت امى وقد جاءت مسرعة انتى فعلا سقطى انتى اتجننتى ولا ايه فصرخت فيها كان حلم فردت لا اخذت اصرخ واصرخ لالالالالالالالالا حاولت ان اشتكى الجامعه لكن عمي قال لى لو فعلتى ذلك لن تحصلى على شهادتك الجامعية ابدا ومرت الايام وانا لا خروج لا ضحك لا شىء خالص حتى صديقى خالد اشفق على ان يرانى بهذا الحال فكان يطمئن على من اختى كلما اتصل لكن اين الرفاق اين من كانوا يتسابقون على مكالمتى التليفون خرس حتى احد اصحابي اتصلت وقالت لى بليز اوعى تخبرى امى انك رسبتى لا احسن مش هتخلينى اكلمك تانى ..... لم احتمل فقد كانت اول صفعة للزمان على وجهى فأستشار ابى اخصائى نفسانى واكد له ان ما امر به هو اكتئاب وبدأت اتعاطى ادوية الاكتئاب ابدا لم استطع النوم يوما فكتب لى على منوم وكنت ابدا لا انام حتى بالمنوم جاء العام التالى للدراسة كنت لا اذهب للجامعه كانت امى طوال الصيف ومنذ بداية الدراسة تحملنى عبء رسوبى مع علمها انى مظلومة لكن لا اعلم رأيت وجها لأمى لم اره من قبل كانت قاسية على لابعد حد وطبعا كان عندى مادة واحدة بالترم الاول فنجحت فيها بمنتهى السهولة رغم عدم مذاكرتى وجاء الترم الثانى ويالها من ايام طويلة لم يكن فيها معى سوى صديقتى الطفولة نيرمين وشريهان كانوا دايما يتصلوا وكنت ساعات بخرج معاهم وجاء يوم عيد ميلاى لم يهنينى به سوى صديقتى وخالد واحمد ساءت نفسيتى جدا فحتى اهلى لم يتذكروا عيد ميلادى وبعد عيد ميلادى ب 10 ايام كنت آخذ الدواء فى الصباح كالعادة ولكن بعد ان اخذت الدواء نظرت الى العلبة فلم اجد فيها شىء اخذت افكر كيف حدث ذلك فوجدت امى تصرخ في انتى لسه ما روحتيش الكليه؟ قلت لها بمنتهى البرود لن اذهب لاى مكان بعد الآن يا امى فنظرت الى العلبة وقالت انتى عملتى ايه ؟ قلت اخدت الدوا كله عشان اشفى تماما اتصلت بالطبيب فقال لها الحقيها ف 6 حبايات كفيله بشلها فى خلال ساعه وكانت العلبة بها 20 قرص واخذت اضحك واقول انا خلاص هرتاح اخيرا هنام ثم فقدت الوعى فلم اعى ما اقوله حتى وجدت نفسي فى غرفه فى مستشفى والطبيب يقنعنى بشرب ماء الملح فقذفته فى وجهه وضربت الممرضه لم اعرف من اين اتتنى هذه القوة لكن الطبيب فعل شئيا غريبا فقد نظر فى عينى وقال لى انا عارف انك لا يمكن تعملى كده فى نفسك واخترقت كلماته قلبى فبكيت فاحتضننى وشربت منه الماء ولاننى ضعيفه جدا لم احتمل فأحسست ان ملك الموت فوق رأسي وخرجت الممرضه مسرعه فدخلت امى فقال لها الطبيب انها تموت .......كانت هذه آخر كلمة سمعتها بعد ذلك فتحت عينى وجدت يدى بها محاليل فى غرفه واسعه لم استطع ان انادى فاستدعيت الممرضه وعاملتنى معاملة سيئة جدا قلت لها اريد اشرب ؟فردت وقالت والله خسارة فيكى --لم يعجبنى اسلوبها فسكبت الماء على وجهها وقلت لها اخرجى بره جاءت عاملة النظافة فطلبت منها ان اشرب فأتت به وفى المساء جاءت ممرضة اسمها شيرين جلست معى وقالت لى -على فكرة انتى الله بيحبك مش عايزك تموتى كافرة دى معجزة انك لسة عايشة بعد كمية الدوا ده كله واثناء ذلك جاء امين شرطة سألنى عن اسباب انتحارى فقلت له كنت نايمة بمنوم واخذت كمية دواء زيادة قال لى يعنى مفيش حد مضايقك او اجبرك على كده قلت لا- قال كم سنك ؟قلت لسه تامة الواحد والعشرين من 10 ايام وذهب طلبت من الممرضه ان تساعدنى كى اقوم اتوضأ واصلى اثناء تلك المدة بالمستشفى تعرفت على كل اطباء الباطنة وكلهم كانوا يحبوننى ويحترموننى كان المقرر ان اخرج يوم 22 فى الشهر فقلت للطبيب ان يسمح لى بالخروج لحضور عيد ميلاد ابن اختى وقلت لهم الا يستدعوا احدا من منزلى لانى افضل ان اذهب لوحدى وخرجت من المستشفى وقد تعلمت مالم اتعلمه فى سنوات كنت اريد ان اتمشى قليلا لكن صحتى كانت ضعيفه جدا استقليت تاكسي وذهبت للمنزل كان استقبال حافل الا ان ابى كان جد زعلان منى لما فعلته وكان دائم يؤنب نفسه هل انا السبب هل تربيتى لك كانت غلط؟ خرجت من المستشفى كما قلت يوم 21/5 فى يوم 1/6 كلمتنى نيرمين فى التليفون لكنى كنت متعبة كانت تريد ان تعرف لماذا كنت فى المستشفى فقط بكيت ولم استطع ان اكلمها بالرغم من انها كانت تحتاج مساعدتى فى ان اسمعها لكنى لم اكن استطع ان اسمع كنت فى شبه غيبوبة انسانة جديدة على الحياة يا رب اريد ان ابدأ من جديد فساعدنى وطهرنى اجعلنى استحق عبوديتك يا ارحم الراحمين كانت الامتحانات قد بدأت ولم اكن اذاكر شيئا وكنت من هواه كرة القدم العالمية وقد بدأ كأس العالم وحمدت الله ان الامتحانات انتهت وفى يوم 11/6 كنت اشاهد احد المباريات مع ابى اثناء ذلك دق جرس الهاتف
الو ريما
ايوة انا
مين
انا محمد على
اهلا محمد خير ؟
كنت عايز اتأكد من حاجة
خير؟
هى بجد نيرمين ماتت؟
نعم انت هتهرج ولا ايه
لا والله بس انا سمعت الخبر الصبح وعارف انها جارتك وصاحبتك
وضعت السماعه وخرجت الى الشرفة انظر على سكن نيرمين فوجدت اناس يعدون لصوان عزاء امام منزلها زادت دقات قلبي اتصلت بها كان تليفونها مشغول بدأت انهار دق جرس الباب وجدت جارة لنا قالت لى الحقى نيرمين ماتت ماتت كيف ومتى قالت فى الصباح الباكر بعد ذلك علمت ان نيرمين كانت مستيقظة تذاكر وزاد ضغط الدم عليها ولم تكن تعرف انه زاد ولك ينخفض فجاءت امها لها بدواء لزيادة الضعط فتعبت اكثر وطلبت الاسعاف قالوا انها دخلت الاسعاف تضحك وعلمت انها ماتت فى نفس الغرفه التى كنت احتضر انا فيها يا لفراق الاحبة كم هو صعب جلست ابكى فى الشرفة حتى تداخل عندى قرآن العزاء بقرآن الفجر عند آذان الفجر بكيت بكاء شديد تذكرت كم كانت تحتاجنى ولم اساعدها كانت دائما تقول لى امها انتى تسبقين نيرمين دايما بخطوة فأنت اكبر بسنة وقد رسبت فى الثانوية وتقدمتى انتى لكنها الآن سبقتنى سبقتنى الى الموت ........ لم يكن لى ونيس بعدها الا شريهان كنا نرثى بعضنا البعض بعد يومين من الوفاه كنت وحيدى فى الشرفه انظر الى السماء اكلم ربي لكنى كنت غير مؤدبة معه فقد اتهمته بأخذ صديقتى منى واتهمته باننى انا من ارادت الموت وليست هى اتهمته بأنه ....... فسمعنى واراد ان يؤدبنى فى اليوم التالى اردت ان احضر علبة من فوق الدولاب فشبكت العباءة فى طرف السرير واثناء قفزى ارتطم وجهى بالأرض ورأيت الدماء تسيل من كل وجهى كنت اغطى وجهي بفوطة اتت امى بثلج وماء وكذلك اخى لكن حين نزعت الفوطة من على وجهى سعقت رأيت شفايفى قد قطعت كما تقطع الورقة نصفين ظننت وقتها انى هلكت وتذكرت تجرأى على خالقي ذهبنا الى المستشفى فعرفنى الطبيب مين انتى تانى مش ممكن كان نفس الطبيب الدكتور وائل طبيب الطوارىء الذى سبق واعطانى ماء الملح نظرت الى الغرفة نظرة غريبة نعم هى نفس الغرفة التى ماتت بها نيرمين بكيت وظن الطبيب اننى ابكى من الجرح لكنه لم يكن يعلم انى ابكى من جرح فى قلبي على فراق رفيقتى احضر البنج لكن البنج لم يؤثر في لانى كنت اشرب قهوة بشراهه اضطر الطبيب ان يبدأ عمله دون ان اكون مخدرة احسست بكل شىء قصه للحم وخياططته كل شىء وانا لا اتحرك فقط انظر الى عينيه فأرى ما يفعله وبعد الانتهاء قال لامى بنتك دي فتواية كبيرة لا يمكن حد يتحمل بالشكل ده من غير ولا حركة نظرت الية وحال عينى يقول ليت كل الآلام مثل ذلك .................
طبعا بعد ذلك استمريت اسبوعين تقريبا لا آكل اى شىء فقط عصائر وماء بالشفاط فبدأت انحل جدا كما ان تأثير الدواء الذى انتحرت به بدأ يظهر ايضأ وطفأ نور وجهي واصبحت شاحبة اثناء ذلك مرت على صديقة لى اسمها صفاء وقالت لى نذهب لشراء ملابس كانت الساعه الخامسة عصرا قلت لها الوقت باكر جدا قالت ان احد اصدقائها مسافر اليوم للاسكندرية وتريد ان تودعه فذهبت معها وانا مازلت بالبلاستر على فمى اتكلم بصعوبة شديدة وفى اثناء ما كانت تقف مع صديقها فى محطة القطار وجدت من ورائى من يقول مساء الخير التفتت فوجدت شابا وسيما اسمر طويل يرتدى بدلة طلاب الاكاديمية البحرية قلت له هل تعرفنى قال لا ولكنى صاحب رشدي صاحب رفيقتك وقال اسمى احمد لم اعره اهتماما وبدا يسأل الف سلامة عليكي من ايه ده جاوبت حادث بسيط والحمد لله قال لى اتمنى القطار يتأخر فأنا بجد محتاج اتكلم معاكي فى موضوع مهم قلت له انت لا تعرفنى من اين يأتى الموضوع المهم ؟ كتب رقم هاتفه فى ورقة واعطانى اياها واوصانى بالاتصال فقلت ان شاء الله وما ان استدرت حتى مزقت الورقة فجاء بأخرى وقال ارجوكى حاولى تكلمينى ولم افعل

ونجحت فى السنة الدراسية وانتقلت للفرقة الثالثه ودخلت الجامعه عازمة على ان اكون الافضل فىكل شىء من جديد ولكن على ان اصفى حساباتى لم يتوقع احاب الماضى ان اقوم من مقامي لكنى عدت عدت وانا انسانة جديده تحمل باسكيت زبالة نعم كنت احمله فى داخلى اقذف فيه كل الشخصيات الزباله ممن عرفت فى السابق لقيت خالد عند باب الجامعه- وكان قد اتى لزيارتى من قبل فى المستشفى وبعدها بفترة قطعت صلتى به بعد ان عرفت انه جعل كل الناس يعتقدوا اننا مرتبطين وعلى وشك الزواج وعلمت انه يحبنى واعتبرته خائن للصداقة- ودخلت الجامعه ولكنى لم اصافح اى احد من الشلة القديمة دخلت الى محاضراتي وبعدها الى بروفات الكلية وحتى اتعرف على نفسي اصبحت اضع مكياج كثير اخفى به الشحوب فى وجهى كنت فى هذه الاثناء قلقة على شريهان بعد ان وقعت من على السلم وكسر ساقها بعدها كلمتنى وقالت ان الطبيب احتجزها فى المستشفى لانه يخشى ان تحاليل دمها ليست سليمة فنصح والدتها ان تذهب بالتحاليل لمعهد السرطان وعندما ذهبت اكد الاطباء وجود سرطان بالدم لوكيميا ولكن فى بدايته ويمكن تداركه وذهبت لزيارتها قبل سفرها لعمل العملية وتلقى العلاج كانت تربط رأسها بالرغم من انها غير محجبة قالت والدموع فى عينيها انا عملت شعري ضفيرة طويلة وقصيته عشان عرفت ان شعرى هيقع وكمان عشان ماما تبقى تفتكرني بيه لما اموت قلت لها ان حالتها جيدة والاطباء طمأنونا وبلاش الدراما دي وخرجت من عندها و يوم 8/9/1998 ماتت شريهان فى غرفة العمليات احسست ان زلزال قوي هز حياتى ما الذى يحدث لى رسوب انتهيار عصبي انتحار موت نيرمين موت شريهان فى حاجه بتحصل اردت النسيان فعادت ريما لعادتها القديمة فى يوم بعد خروجى من محاضرة فوجئت بصفاء صديقتى تقول ااااااااه ريما اهيه فنظرت فوجدته احمد ذلك الطالب فى الاكاديمية البحرية الذى قابلته من قبل على محطة القطار ذهبنا للكافيتريا سألنى عن تلك النظرة الحزينة التى تعلو وجهي فحكيت له عن كل ما حدث لى لا ادرى لماذا اخبرته بكل هذا ربما لاننى كنت اريد ان ازيح جبلا من جبال الهموم من على اعناقي واصبح خروجنا متكرر وارتبطنا عاطفيا هل هذا هو الحب ؟لا ادري وبين ليلة وضحاها اختفى احمد اين هو لا ادري سألت عليه فعلمت انه فى الاسكندرية مع رفاقه قد قاموا باستئجار سكن هناك ومن صفاء علمت انهم خرجوا من الشقة بفضيييييييييييحة مع زوجه البواب جاءنى يطلب السماح لكن لم استطع ان اسامحه وطويت صفحته وسرعان ما ارتبطت بسعيد شاب روش لكنه محترم جدا ويحبنى جدا كان اهله واخوانه ايضا يحبوننى كان سعيد لا يحبنى ان اغنى فى الجامعه كذلك كان ينتقد ملابسي ويعنفنى ان رأىملابس ضيقة او عارية وفى يوم بشرنى ان والدته اشترت لى خاتم الخطبة وفى انتظار انقضاء هذا العام للتقدم لى كان الجميع يعلم بارتباطنا الغير رسمي وقد رءاه ابي اكثر من مرة معي لكنه كان يحترمه وخجلت ان اقول لوالدي اننا مرتبطين وفى يوم كنت اجلس معه على سور فى الجامعه فجاء فرد امن ونادى عليه فهمت من بعيد انه يتكلم عنا وبعدها وجدت سعيد يقول لى تعالى نجلس فى الكافيتريا قلت له هل نفعل شيئا خطأ ؟ قال لا ,لكن الامن بيقول ان شكلنا مش ظريف قلت له وهل سكتت لماذا لم ترد عليه ؟ قال انا اخشى ان يكبر الموضوع وان يصل لعمك وتحدث مشكلة اكبر يومها مشينا كثيرا كنت طوال الطريق افكر وفجأة
سعيد انا اسفه مش هقدر اكمل معاك؟
اخذ يجادلنى كثيرا لكنى كنت اتخذت قرار وانا لا ارجع بقراراتى
ومر العام ونجحت ووصلت للسنة النهائية وفى هذا العام لم اشترك بأى نشاط كان كل تركيزى بالدراسة خصوصا انى كنت احب تخصصي جدا
مع بداية العام سافرت والدتى للسعودية فكان اول مرة لى فى تحمل المسئولية كاملة وخصوصا ان اختى تعمل وكنت فى سنوات الجامعه السابقة اقوم بجميع الاعمال المنزليه وبجدارة والحمد لله كنت اقوم فى الفجر اصلى وابدا فى ترتيب المنزل والطبخ ثم انزل للجامعه واكون فى المحاضرة الساعه 9 وحصل ان تأخرت اكثر من مرة مما لفت انتباه اساتذتى فبعث لى رئيس القسم لماذا لم احضر فاخبرته ان والدتى فى السعودية وانا اقوم بالاعمال المنزلية بجوار المذاكرة احترمنى استاذى جدا وقال اى شىء يفوتنى يمكن ان اسأل فيه اى استاذ فى مكتبه بعد المحاضرة كان استاذى يعلم حبي الشديد لتخصصي ولذا ادرك انى موهوبة ايضا فيه فكنت الطالبة المميزة عند كل اساتذة القسم مما كان يثير غيرة زملائى كنا مجموعه رائعة نتنافس على العلم ويا لها من ايام جميلة تعرفت فى القسم على عزمى وابي وجمال ومصطفى وفافي كانت فافى متدينة محجبة وكنت يوميا اجلس معها خصوصا اننا اصبحنا شركاء فى مشروع التخرج نسيت ان اقول لكم ان الصيف الماضى لهذا العام اختارتنى الجامعه وسط مجموعه من المتميزين لنكون مرافقين لوفود الجامعات العربية والمصرية ايضا فكان من نصيبى جامعه الخليل الفلسطينة 15 يوم كاملة قضيتها معهم كانوا يحكوا ويحكوا تعلمت منهم الكثير ورثيت لحالهم كثير فكل منهم له حكاية مع الاستشهاد ايمانهم قوي كان اول مرة اتكلم مع فلسطينين وكنت دوما اسمع انهم خونة وانهم تخلو عن اراضيهم لكنى فوجئت بشباب واعى متدين ايمانه اقوى من الجبال كانوا اخوة لى احببتهم جدا وتواصلنا بالرسائل تحت ظلال الاحتلال فكنت اسعد فى عامى الاخير فى الجامعه كلما جاءنى خطاب منهم وسرعان ما مر ايضا هذا العام ونجحت بتفوق ومن ثم التحقت بالجامعه الامريكية لدراسة اللغه الانجليزية وبعد معرفة النتيجة اتصلوا بي من الجامعه ايضا للمشاركة فى الملتقى العربي الثاني وعلى الفور وافقت خصوصا انها فرصة ايضا لان حفلات السمر الليلية نغنى فيها من كل الدول فنشعر فى هذا الجو ان العالم العربي الاسلامى اصبح بصوت واحد فكنا نسعد بهذا التضامن اعددت حقيبتى فابالرغم من ان الملتقى فى نفس البلد الا اننى اقيم اقامة كاملة فى المدينة الخاصة بالجامعه فى هذه الفترة وقبل ان يبدأ الملتقى بيوم كلمنى اخ لى من فلسطين يدعى قصي قال لى ان اخوه باسل سياتى مع جامعه الخليل كمرافق امنى واوصاني بأخيه خيرا ولم اكن اعلم ما يخبئه لى القدر ....بعد يوم من بدأ الملتقى كانت جامعه تعز فى اليمن من نصيبي لكنى سرعان ما انتقلت لجامعة تونس ومنها مرة اخرى الى جامعه الخليل قمت فى الساعه الواحد ظهرا كالعادة فكنت كالخفاش اسهر ليلا وانام نهارا ذهبت للتعرف على جروب جامعه الخليل كان منهم اعضاء قدامى يعرفوننى واثناء التعارف تذكرت قصي فقلت
صحيح اين باسل اخو قصي ؟؟فنادى احدهم يا بااااااااااسل فالتفت الى من بعيد وشاورت له ان يأتى فنظر الي شزرا ولم يأت عرفت انه شخصية مغرورة كان باسل لا يعجبه اسلوبى مع الجروب فكلما كلمت احدهم عن احوالهم اراه يزمجر له ويرمقنى بنظرة غريبة عرفت انه ظابط بالشرطة الفلسطينة وجاء كمرافق امنى معهم وكان اليوم التالى يوم جمعه كان فى بروفه فى المسرح من العاشرة صباحا وكانت الهاند باج تبعي لا تفارقنى فيها كل شىء يمكن ان يتخيله المرء بعد أذان الظهر ذهبت للمسجد اخرجت الاسدال من الهاند باج وتوضأت ولبست ودخلت المسجد وقفت وراء الستار فى مسجد الرجال وصليت وبعد الصلاة ظللت بعض الوقت فى المسجد كنت دائما اعيش مع الله دوما وابدا مع الله ولا احد يعرف ذلك كنت دائما افكر فى كلام الطبيب النفسانى فى اننى ربما اكون مصابة بانفصام فى الشخصية خصوصا وانا صدمة رسوبى ونومى العميق بعدها جعلتنى لفترة طويله لا افرق بين الحلم والحقيقة واثناء تفكيري قاطعنى صوت يا آنسة هقفل المسجد كان امام المسجد خرجت من المسجد وانا البس الاسدال استحيت ان اخلع الاسدال امام باب المسجد فمشيت به حتى باب المسرح ودون ان يراني احد خلعت الاسدال فوجئت بصوت من ورائي "انتى مين؟؟؟؟؟ كان باسل ففزعت قال آسف لم اقصد لكنى رأيتك فى المسجد وأخذت اراقبك حتى هنا لأتأكد من انك انت انت هل تصلين مثلنا ؟؟؟كانت كلماته تحرقنى قلت له لا اله الا الله وهل انا كافرة هل ترانى اضع صليبا على صدري .... فرد على وهل تلبسين ما يدل على اسلامك كنت من ساعه عارية ثم سترتى ثم تعريتى ثانية فى هذه اللحظة نادت على مشرفة من الجامعه ريييييييييييما دورك فى الغناء
0000000000000000
يتبــــــــــــــع

الفقير الى ربه
29-11-2012, 04:28 PM
كنت وانا اقف على المسرح عيناى على باسل لم تتحرك حتى اننى لم اوفق ابدا فى الغناء فى هذا اليوم الجميع اثنى على صوتى بما فيهم ذلك الاستاذ الكبير المشهور فى الموسيقى العربية ذهبنا للغذاء جاء باسل وجلس معي على نفس الطاولة تعرفنا على بعضنا وقلت له ان اخاه اوصاني به خيرا فقال لى ان اخاه كان دائما يحكي عنى ليل نهار حتى كاد يجن ان يراني فلا يعقل ان يكون هناك فتاه فى الشرق بكل هذه الصفات مجتمعه سويا كانت اكثر اوقاتى مع باسل علمني الف باء حياة علمنى الكبرياء والاحترام فوجىء عندما علم برغبتى القوية فى الجهاد اتفقنا على الزواج فهو السبيل للجهاد ولحبنا سويا احسست انى ولدت من جديد على يدية الكل لاحظ ارتباطي به ولم يخفي عنى باسل حبه لى كلم والدته فى فلسطين انه يريد ان يخطبنى واتصلت بأمي اخبرتها انى احب لاول مرة اصرح انى احب وانه يريد التقدم لى احسست ان الدنيا تتبسم لى وانتهى الملتقى ولكنه لم يسافر حتى تتم خطبتنا وعندما اتصل بأبى ليحدد معه ميعاد قال له ابى انا لا ازوج ابنتى لفلسطينى قال له وهل الفلسطينى مش انسان ومسلم وعربي قال نعم لكنك مش مصري طلب باسل مقابلته فرفض وقال مجيئك لن يغير شيئا ومنعنى ابي من التحدث فى التليفون ومن الخروج كان باسل يتصل بصديقة لى ويطمئن على وقابلته فى اليوم الاخير له فى مصر قابلته بأعجوبة قابلته ودموعى تسبقنى نعم انا ريما المغرورة روضنى الحب الطاهر حب جمعه حب الله والجهاد كان قويا اذ قال لى لا تيأسي امامنا عام كامل نحاول فيه ان شاء الله ان نقنعهم ودعته بعد وعدي له ان احافظ على نفسي والا اخرج الا لضرورة وان اطيع والداي وبعد مرور شهر على سفره قامت الانتفاضة الفلسطينية فكنت اموت فى اليوم الف مرة خوفا وقلقا على باسل وبشرته باننى لبست الحجاب كاد يطير فرحا وكان يكلم ابى وكان يدعوا له ابى بالسلامة فإبي رجل سياسى فقد علمنى السياسة وعودنى حب القراءة منذ نعومة أظافري وازدادت الاحوال سوء فى فلسطين ومر عام واتصل بي فى العيد وقال لي ريما لن استطيع ان اوفي بوعدى وآتي اليكي فى ظل هذه الظروف الصعبة قلت له اذا كان مقدور لنا الزواج سنتزوج ومر عام آخر فعلمت ان ارتباطى به اصبح من رابع المستحيلات رغم حبنا الشيد جدا والذى لا يعلمه الا الله اتصلت به لاطمئن عليه وقلت له ان يتزوج رفض لكنى بعد اتصالات عديدية اقنعته واخترت له عروسه بنفسي وتزوج كنت اموت الما لكنى احبه واحبه ان يكون سعيدا وكيف لا وهو دائما يذكرنى بأنه ربما تكون المرة الاخيرة التى احدثه فيها فهو يقوم بعمليات فدائية هناك اصبحت اهتم بالانترنيت اكثر وبدأت فى التعرف على اناس جدد لكن ابدا لم تفلح اى علاقة فأنا اعرف ان 99.9 من مستخدمى الشات غير موثوقين وكنت مجتهدة فى عملي واحبه جدا وكان الناس يحيوننى فى عملى كذلك زملائي بباقى الفروع حتى ان نصرانيا كاد ان يسلم ليتزوجنى لكنى رفضت فأنا اعرف نواياهم الخبيثة فمن يسلم يسلم لله وليس للزواج وتعرفت فى عملى على عملاء كثيرين مصريين واجانب حتى جاءنى ذلك الرجل الامريكي فى يوم يتأكد من تمام عمليه له مع شركتنا وفوجيء بذكائى ولله الحمد كما فوجيء بتمكنى من اللغه الانجليزية كان يرانى هذا الرجل غريبة على هذا المجتمع فأنا مسلمة بشخصية امريكية وطلب مني ان اعلمه اللغه العربية كان هذا الرجل يعمل فى مركز مرموق جدا لكنى لك اكن منبهرة به فقد كان تخطى الخمسين من عمره الا انه طيب جدا ويحبنى جدا وبعد مداولات وافقت ان ادرس له اللغه العربية والدين الاسلامي كان كثيرا ما يخوض فى تفاصيل حياتى كان يريدنى للأفضل ورثيت لحاله لوحدته لكنى كنت ارتاح للكلام معه جدا واصحب صديقى المقرب اعجب بالدين الاسلامي لكنه حين علم تفكيري فى الجهاد ثار على وكاد ان يضربنى كنت منفعلة جدا من اسلوبه معى وكيف يعاملنى هكذا لم ارد على اتصالاته لمده 3 ايام وفوجئت به يقول لى انا احبك واخاف عليك كانت كلماته صادقه فاخترقت قلبي سريعا لم ارد على ولكننا التقينا بعدها بيومين فقلت له كيف تحب مسلمة وانت نصراني كنت اعلم انه كان لا يحب ان يذهب للكنيسه ويرى نقصا وتناقض كبير فى الديانه المسيحية فقال لى انا مسلم ان لم يكن فعليا فأنا اؤمن ان الله واحد واعرف ان محمدا صادق وهو شخصية مثيرة للاعجاب - بعدها طلب ان يشهر اسلامه وبالفعل ذهبنا واشهر اسلامه واصبح اسمه عبد الله محمد - كنت عضوة فى موقع نشط للمجاهدين لكنى عضو غير فعال مثلهم بارك الله فيهم لكنى حينما كلمت المشرف العام على علاقتى بعبد الله قال تزوجيه ويكون جهادك معه تقدرين ان تتوغلى هناك فى امريكا وسطهم ولربما احتجنا اليك "ولئن يهدي الله بك رجلا خيرا لك من حمر النعم" هذا هو جهادك = قلت صعب ... اهلى والمجتمع وسنه - قال - لا تيأسى سنكون معك ان شاء الله - وعرضت الموضوع على باسل فوافق وقال امريكا افضل لكي فى الجهاد -وعرضت الموضوع على والداى فصعقا وقامت الحرب على حتى ان اخى الاكبر حينا علم بعزمي على الموضوع ضربنى بزجاجه كسرت انفي واصبح جسمي كله كدمات وجروح.... فى يوم 10/5 من نفس العام كنت فى العمل كلمت باسل فى التليفون كان صوته غريب وكلماته غير مرتبة كان يقول ان الدبابة تقف على باب الدار كان يقول لى انى خسارة فى المصريين ولابد ان احصل على جنسية غير المصرية وكان يطلب مني ان اوعده ان اكون مع الله والا اترك حلمي فى الجهاد والا افكر ابدا فى اليأس ابدا ابدا ووعدته دون ان اروى له ما حدث لى يكفيه ما هو فيه وقطع الخط ......... جن جنونى انهرت من البكاء احسست انها المكالمة الاخيرة حاولت الاتصال مرارا دون جدوى فى نفس اليوم مساء اتصلت على احد اصدقائى وهو جار له فى الحي وجاءنى الخبر ===== قتل باسل= لم افعل شىء لم ابكي احسست ان شىء رهيب يحدث لكنى لا استطيع تفسيره يا الهى هل انا احلم ؟؟ احسست انى لا اسيطر على نفسي ما كان منى الا ان انفذ شىء واحد وهو ان اتزوج عبد الله ذهبت للعمل بحجة تسليم العهدة وكان المدير التنفيذى يساعدنى بغرض مادي فوقعت على ورقة بيضاء وقلت له اعطيها لعبد الله واجعله يكتبها ورقة زواج ............ فى نفس اليوم اتصلت اختى بمكتب عبد الله قالت لها السكرتيرة انه غير موجود وذهب لاتمام اوراق الزواج الخاصة بنا عند علم اختى بذلك لا يمكن ان يتصور احد الصدمة التى تعرضت لها حينما كنت فى نوم عميق اذ افاجأ بأخى يضربنى اشد ما يكون اخى صاحب نفوذ فاتصل بمعارف له وتدخلت شخصيات كبيرة فى الموضوع بشكل ودي وعندما علم عبد الله ان اخى ينوى ان يقتلنى كما سمع خاف على اشد ما يكون وسلمهم الورقة وجاءنى اخى يدعي ان عبد الله تخلى عنى وانه لا مفر من حبال هذه الاسرة واخد يوبخ امي وابي على الحرية التى كانت فى يدي احسست ان كل شىء انهار من حولى لم استطع الاتصال بأى مخلوق على الكون منعت من كل شىء فمنعت نفسي من الاكل والشرب كنت فقط اسمع لسورة واحدة من القرآن الانعام كلما سمعت آية"وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شىء قدير" ادركت معنى الالتجاء الى الله وأخذت ادعو دعاء يونس فى بطن الحوت"لا اله الا انت سبحانك إنى كنت من الظالمين" واتذكر باسل وابكي واتذكر حالى وابكى بكيت نعم بكيت بكاء يكفينى عمري كله رثى والداى لحالى وكان احدا لا يعلم بما حدث لباسل حب عمري كانت اختى الكبرى عندنا وارادات ان تسافر لبيتها فأبت ان ان تتركنى فى هذه الحاله قالت لى "ان تركت اعلم انكي ستموتين" فاستأذنت والدى ان اسافر معها وهناك فى تلك المدينة الهادئة اقمت مع اختى وولديها وكان زوجها مسافرا للخارج - اخذت فترة من الوقت حتى التأمت جروح جسمى وكنت اضع كميات كبيرة من المكياج حتى لا تظهر آثار الكدمات فى وجهى وللفراغ اشتريت مجموعه كتب دينية بدأت بقصص الأنبياء وتعلمت منها الصبر والحكمة وقرأت الاحاديث القدسية ومدى أثرها فى النفس حيث تبث مدى رحمة الله بعباده وقرأت تفسير القرآن ثلاث اشهر كاملة وانا مع الله فقط وكانت اختى رفيقه بي جدا وتحنوا على كثيرا ولما لا وكانت بمثابة امى طوال عمرى منذ الطفولة وكنت احكى لها احلامى وانا طفلة ولأرجع بكم فى الزمان للوراء حيث طفولتى حينما كنت فى الصف السادس الابتدائي كنت طفلة جميلة ذات شعر قصير جدا هادئة جدا جدا جدا اكاد اكون انطوائية وحلمت ذات يوم حلم تكرر معى كثيرا حتى حفظته فعرضته على استاذ اللغه العربية واليكم الحلم - رأيت فيما يرى النائم اننى كبيرة فى سن الشباب ذات شعر طوويييييييييييييل البس فستان فضفاض واجلس على سرير واثناء ذلك يفتح باب النافذة ويدخل هدهد ويقف على السرير ويقول الله الله لا اله الا الله ويرددها ويطير فأخرج لألحق به فإذا انا اسكن فى صحراء وارى حيوانات مما خلق الرحمن وكلها تقول لى الله الله لا اله الا الله --- كنت دائما اقوم باكية من هذا الحلم - جاءنى استاذ العربي يقول انه سأل وان التفسير انه تقوم حربا بين العرب فمر عامان وقامت حرب الخليج فلم اصدق ومرت الاعوام والسنون.............. بعد ذلك رجعت اختى لبلدنا الاصلية حيث نقلت اقامة هناك فى احد المدن الجديدة الهادئة جدا كنت انتظمت فى الصلاة اكثر منذ ثلاث اشهر اصبحت لا اتكلم كثيرا علاقتى ببيتى كانت سيئة بالكاد كنت اكلم امى وابي اما اخى فكان شمتان بي اى شماته ودعوت عليه لانه سبب لى جراح كثيرة فأخى عاق مغرور متكبر لا يراعى لله حرمة وكان رفضه لعبد الله من باب انه لا يريد الخير لى ليس اكثر كما كان يريد ان يكون منتصرا على دائما فهو يغير مني ايما غيرة كان اخى هذا جزاه الله يسبنى كلما رآنى وانا لا اعرف لماذا كنت لا ارد عليه ربما لان الله بدأ يخلصنى من ذنوبي بعد توبتى اليه ----- اين اخى وحنانه على عندما كنا اطفالا لماذا يعاملنى هكذا وهو من علمنى السفر والترحال والثقة وعدم الحرج من معرفه الناس وفى احد الايام بينما انا فى بيت اختى الذى اقيم فيه معها كان الهدوء متعتى اذ كنت اراقب صوت الطيور وهى تسبح ربها ادركت معنى العبودية الصحيحة لله وذات يوم كنت اجلس عندها فى الصاله مستلقية على الكنبة ففوجئت بهدهد يقف على سور البلكونه ويحرك رقبته بطريقه ملفته فقلت لها انظري لهذا الهدهد ؟ فقالت هو تقريبا يقيم لدينا فى البلكونه فعندما رددت كلمة هدهد انتفضت من مكاني فللكلمة مردود ذهنى لدى ونظرت لنفسي فإذا انا شابة وشعري طوييييييييييييييييل والهدهد امامى والهدهد رسول انظر فأرى الصحراء وارى البدو وهو غاديين بحيواناتهم والطيور تسبح من فوقى فأخر باكية ليلى الحلم حلم الهدهد الحلم تحقق الحلم تحقق فعجبت اختى لما رأته نعم لقد جعل ربى حلمى حقا لكن اين كلمة لا اله الا الله ماذا تعنى كنت افكر ليل نهار فإذا الاجابة تأتينى من لدن خبير حليم انه يريدنى ان انضم لقوافل العائدين اليه لبيك ربي لبيك ربي فى نفس اليوم التزمت بالزى الشرعى ولبست العباءة الاسلامية وبشرت اصدقائى وبدأت صفحة جديدة من حياتى بدأت ورجعت لاستكمال دراستى بالجامعه الامريكية نسيت كل ما مضى لكنى تعلمت الكثير الكثير وعدت لعملى وقد من الله على اذ كنت اول مسلمة بالزى الشرعى فى هذه الشركة واحسست انى اسابق الزمن فكنت اقرأ كثيرا كثيرا واصلي كثيرا كثيرا الا اننى لم اسلم من سخرية اخى الاكبر الذى يرى اننى فاسقه ولا يمكن لمثلي ان يتوب !!!! وسافر اخى للخارج وكنت سعيده بسفره اذ انه كان دائم الشجار معى وعاد علمانى لا يحب التدين ولا المتدينيين ولا يصلى وقد فعل من الموبقات ما فعل وكنت كل يوم ولله الحمد ازيد فى قربي لله لكنى كنت احمل حزنا دفينا على رفيقتى نيرمين وشريهان لانهما لم تتوبا قبل الموت كلما تذكرت نيرمين التى كانت محجبة طوال عمرها وجاءت وخلعت الحجاب فى الجامعه احزن اكثر واكثر اللهم اغفر لهما وارحمهما اللهم آمين.... وأنشأت جروب اسلامى يلاقى نجاح ولله الحمد وكنت ايضا ما اقابل شياطين الانس فادعو الله فيرسلهم بعيدا عنى * كنت اشعر ان الكون كله معى وكنت ارى عظمة الله فى كل شىء حولى وتحسنت علاقتى بوالدى وكل ما ارجوه هو الزوج الصالح الذى اجاهد معه واربي اولادى فى المدرسة المحمدية فإن لم يكن فى الدنيا فليرزقنى به فى الآخرة ***ولكن اخى لا يريدنى هكذا فهو يعلم انى افضل منه ولذا دائم يقول لوالداى بنتك المتطرفه "فكل من يصلى عنده متطرف وانا لا يمكن ان اراه لا يصلى واسكت فبدأ يشن حربا عصبية على " .........
والى الآن وانا اعيش مع الله انتظر واصبر على ما الاقية من اخى لعل الله يهدية وان يرجع لصوابه وان يرحم والديه كما ربياه صغيرا وارجوه تعالى ان يثبتنى على ما انا فيه وان يجعل آخر كلامى فى الدنيا اشهد ان لا اله الا الله
انه ولى ذلك والقادر عليه
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
0000000000000000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
29-11-2012, 05:07 PM
http://saaid.net/daeyat/hana/btaqat/h147.jpg

http://saaid.net/daeyat/hana/btaqat/h148.jpg

http://saaid.net/daeyat/hana/btaqat/h149.jpg

http://saaid.net/daeyat/hana/btaqat/h150.jpg

http://saaid.net/daeyat/hana/btaqat/h151.jpg

الفقير الى ربه
29-11-2012, 05:09 PM
http://saaid.net/daeyat/hana/btaqat/h152.jpg

http://saaid.net/daeyat/hana/btaqat/h153.jpg

http://saaid.net/daeyat/hana/btaqat/h154.jpg

http://saaid.net/daeyat/hana/btaqat/h155.jpg

http://saaid.net/daeyat/hana/btaqat/h156.jpg

http://saaid.net/daeyat/hana/btaqat/h157.jpg

http://saaid.net/daeyat/hana/btaqat/h158.jpg

الفقير الى ربه
29-11-2012, 07:22 PM
http://im18.gulfup.com/SDFw2.jpg

الفقير الى ربه
29-11-2012, 07:26 PM
http://im30.gulfup.com/xpL82.jpg

الفقير الى ربه
29-11-2012, 07:33 PM
http://im21.gulfup.com/8XDk2.jpg


http://im19.gulfup.com/cFNE2.jpg

http://im18.gulfup.com/uZhK2.jpg

الفقير الى ربه
29-11-2012, 07:40 PM
http://im17.gulfup.com/7los2.jpg

http://im16.gulfup.com/FvTb2.jpg

الفقير الى ربه
29-11-2012, 08:35 PM
http://im27.gulfup.com/YNYu2.jpg

http://im20.gulfup.com/WJmG2.jpg

http://im19.gulfup.com/OQMt2.jpg

http://im13.gulfup.com/oBbO2.jpg

http://im13.gulfup.com/KEuF2.jpg

http://im27.gulfup.com/YLBS2.jpg

http://im15.gulfup.com/qnZN2.bmp

http://im19.gulfup.com/WWpg2.jpg

http://im21.gulfup.com/pfRV2.jpg

http://im14.gulfup.com/REU22.jpg

http://im19.gulfup.com/jnNv2.jpg

http://im19.gulfup.com/fyTq2.jpg

هـــــذه قريتي الحبيبة الصفــــــــــح في بالخزمر

http://im28.gulfup.com/Si1s2.jpg



http://im30.gulfup.com/VUa32.jpg

اهــــــــــداء لــــزوار المجلــــــــــــس

الفقير الى ربه
29-11-2012, 08:56 PM
اسية امراة فرعون


نسبها:
هي آسية بنت مزاحم بن عبيد الديان بن الوليد الذي كان فرعون مصر في زمن يوسف- عليه الصلاة السلام- وقيل إنها كانت من بني إسرائيل من سبط موسى- عليه الصلاة السلام- وقيل بل كانت عمته [1] .
حياتها:
كانت تعيش في أعظم القصور وأفخمها إذ كان قصرها مليئاً بالجواري والعبيد والخدم أي أنها كانت تعيش حياة مترفة منعمة، فقد كانت آسية زوجة للفرعون الذي طغى واستكبر في زمانه وادعى الألوهية وأمر عبيده بأن يعبدوه ويقدسوه هو لا أحد سواه، وأن ينادوه بفرعون الإله -معاذ الله- .
وما أن يذكر اسم آسية امرأة فرعون حتى يتراود لنا قصة سيدنا موسى- عليه السلام- وموقفها عندما رأته في التابوت، فقد كان لوجهه المنير الذي تشع منه البراءة أثر كبير في نفسها، فهي من أقنع الفرعون بالاحتفاظ به، وتربيته كابن لهما ، في البداية لم يقتنع بكلامها ولكن إصرار آسيه جعله يوافقها الرأي وعاش نبينا موسى -عليه السلام- معهما وأحبته حب الأم لولدها.
وعندما دعا موسى- عليه السلام- إلى توحيد الله تعالى آمنت به وصدقته، ولكنها في البداية أخفت ذلك خشية فرعون و ما لبثت حتى أشهرت إسلامها واتباعها لدين موسى- عليه السلام-، وجن جنون الفرعون لسماعه هذا الأمر المروع بالنسبة له، وحاول عبثاً ردها عن إسلامها وأن تعود كما كانت في السابق ، فتارة يحاول إقناعها بعدم مصداقية ما يدعو له موسى- عليه السلام- وتارة يرهبها بما قد يحل بها من جراء اتباعها لموسى- عليه السلام- ولكنها كانت ثابتة على الحق ولم يزحزحها فرعون في دينها وإيمانها مقدار ذرة.
سأل فرعون الناس عن رأيهم في مولاتهم آسية بنت مزاحم فأثنوا عليها كثيراً وقالوا أن لا مثيل لها في هذا العالم الواسع، وما أن أخبرهم بأنها اتبعت دين موسى- عليه السلام- حتى طلبوا منه بأن يقتلها فما كان عقابها من الفرعون إلا أن ربط يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس، حيث الحر وأشعة الشمس الحارقة [2] ووضعوا صخرة كبيرة على ظهرها . فمن كان يصدق بأن الملكة التي كانت تعيش في أجمل القصور بين الخدم والحشم هي الآن مربوطة بالأوتاد تحت أشعة الشمس الكاوية ، ومع ذلك فقد صبرت وتحملت الشقاء طمعاً بلقاء الله -عز وجل- والحصول على الجنة، وذلك لاعتقادها القوي بأن الله لا يضيع أ جر الصابرين. وقبل أن تزهق روحها الطاهرة وإحساسها بدنو أجلها دعت المولى عز وجل بأن يتقبلها في فسيح جناته وأن يبني لها بيتاً في الجنة.[3] قال تعالى:" وضرب الله مثلا للذين ءامنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين" التحريم آية رقم (11).
فمن ملاحظتنا لآية السابقة فقد قدمت (عندك) على (في الجنة) ولهذا سر عظيم ألا وهو( أنها طلبت القرب من رحمة الله والبعد من عذاب أعدائه ثم بينت مكان القرب بقولهم: "في الجنة" أو أرادت ارتفاع الدرجة في الجنة وأن تكون جنتها من الجنان التي هي أقرب إلى العرش وهي جنات المأوى فعبرت عن القرب إلى العرش بقولها: "عندك".)[4]
فما أعظمها من امرأة وكم يفتقر مجتمعنا لمثل هذه الشخصيات العظيمة الآن وما أحوجنا إليها.
أجرها وثوابها وفضلها :
كان لآسية ما تمنت فقد بني لها عنده بيتاً في الجنة،( واستحقت أن يضعها الرسول- صلى الله عليه وسلم- مع النساء اللاتي كملن، وذلك عندما قال: "كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام").[5] (وروي عن ابن عباس قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطوط أربع في الأرض وقال أتدرون ما هذا؟ قلنا الله ورسوله أعلم فقال- صلى الله عليه وسلم- أفضل نساء الجنة أربع- خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون)[6] كما روي أنها ومريم بنت عمران ستكونان من أزواج الرسول- صلى الله عليه وسلم- في الجنة.[7] فنسأل الله عز وجل بأن يتقبلنا جميعا في فسيح جناته وأن يمنحنا فرصة الشهادة مثل هذه الشخصية العظيمة وغيرها الكثير ممن قرأنا عنهم أو حتى سمعنا عنهم.

الفقير الى ربه
29-11-2012, 09:01 PM
ام كلثوم بنت محمد رضي الله عنها


اسمها ونسبها :
هي أم كلثـوم بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، و أمها السيدة خديجة أم المؤمنين- رضي الله عنها ، قيل إنها ولِدَت بعد فاطمة [1] ، وأسلمت مع أمها وأخواتها مع بزوغ فجر الدعوة الإسلامية . [2]
هجرتها :
هاجرت أم كلثوم مع أختها فاطمة الزهراء ، وزوجة الرسول e سودة بنت زمعة، ثاني زوجاته بعد خديجة رضي الله عنها، بكل شوق وحنان إلى المدينة ، فاستقبلهن الرسول -صلى الله عليه وسلم، وأتى بهنّ إلى داره التي أعدّها لأهله بعد بناء المسجد النبوي الشريف .[3]
زواجها:
تزوّجها عتيبة بن أبي لهب قبل البعثة ولم يدخل عليها ، وطلقها تنفيذا لرغبة أبي لهب، ولم يدخل بها، ولما توفيت شقيقتها رقيـة ، رضي الله عنهما، ومضت الأحزان والهموم ، زوّج رسول الله -صلى الله عليه وسلم-أم كلثوم لعثمان بن عفان – رضي الله عنه في ربيع الأول سنة 3 للهجرة ، وكان هذا الزواج بأمر من الله تعالى ، فقد روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال :" أتاني جبريل فقال : إن الله يأمرك أن تزوج عثمان أم كلثوم على مثل صداق رقية وعلى مثل صحبتها"[4] وأصبح عثمان بزواجه هذا، وبزواجه السابق من شقيقتها رقية يسمى بذي النورين ، وعاشت أم كلثوم عند عثمان ست سنوات ولكنها لم تلد له.[5]
وفاتها:
توفيت أم كلثوم -رضي الله عنها- في شهر شعبان سنة تسع من الهجرة ، وقد جلس الرسول -صلى الله عليه وسلم- على قبرها وعيناه تدمعان حُزناً على ابنته الغالية أم كلثوم ، فقال:" هل منكم أحد لم يقارف الليلة " فقال أبو طلحة : " أنا " قال له الرسول " انزل " فنزل أبو طلحة في قبرها [6]. رضي الله عنها وأرضاها. وفي مسند الإمام أحمد ‏حدثنا ‏ ‏عفان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏حماد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏ثابت ‏ ‏عن ‏ ‏أنس ،‏‏أن ‏ ‏رقية ‏ ‏لما ماتت قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم:"‏ ‏لا يدخل القبر رجل قارف ‏أهله الليلة" ، وفي رواية أخرى في مسند أحمد أيضا- عن أنس أن ‏ ‏رقية ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏لما ماتت قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لا يدخل القبر رجل قارف‏ ‏أهله فلم يدخل ‏ ‏عثمان بن عفان ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏القبر " [7] وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، أنه قال بعد وفاة أم كلثوم رضي الله عنها ، لو كان عندي ثالثة زوجتها عثمان " رضي الله عنه

الفقير الى ربه
29-11-2012, 09:15 PM
زينب بنت مجمد رضي الله عنها


المقدمة :
الحمد لله رب العالمين وصلاة الله وسلامه على نبينا وسيدنا محمد وآله، ورحمته وبركاته على عباده الذين اصطفى للناس أجمعين محمد r، وبعد فإن الهدف الذي من أجله كتب هذا البحث الوقوف على حياة السيدة زينب رضي الله عنها ومواقفها مع الرسول r ليست بأشهر وأعرف من تلك التي كانت من أختها السيدة فاطمة {رضي الله عنها}. والمراجع التي تحدثت عن هذه السيدة العظيمة ومواقفها قليلة لذلك فإن الناس لم يعرفوا عنها الكثير، فرأيت أن تكون السيدة زينب هي موضوع بحثي لهذا العام، وبذلك نعرف القراء بهذه السيدة وما كان منها في عصر حياة الرسول r. ينقسم هذا البحث إلى ثمانية أجزاء هي: طفولة زينب {رضي الله عنها} ونشأتها، وزواج زينب، ونزول الوحي على محمد r وإسلام زينب، وموقفها من هجرة الرسول r، وموقعة بدر وأثرها في نفس زينب، وهجرتها إلى يثرب،وإسلام زوجها، وأخيرا أنهي بوفاة السيدة زينب وموقف الرسول r من ذلك.
ومن أهم النتائج التي تم التوصل إليها من هذا البحث أن السيدة زينب {رضي الله عنها} كانت من أهم من وقف بجانب النبي r أيام تعذيب قريش وبطشهم به، وأنها لم ترفض الإسلام كما فعل زوجها ، بل كانت من أوائل من أسلم وساهمت في إسلام زوجها أيضا. ويعد كتاب ( أبناء النبيr ) لكاتبه إبراهيم محمد الجمل من أهم المراجع التي ساهمت في إنهاء هذا البحث حيث إنه ذكر عن السيدة زينب الكثير من طفولتها وحتى وفاتها {رضي الله عنها}. نسأل الله العلي القدير أن يكون هذا البحث مصدرا للانتفاع به ، ومرجعا مفيدا لطلبة العلم.
طفولة زينب {رضي الله عنها} ونشأتها:
هي زينب بنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم خاتم النبيين. وزينب {رضي الله عنها}هي كبرى بنات الرسول r والأولى من بين أربع بنات هن زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة {رضي الله عنهن} وهي ثمرة الزواج السعيد الذي جمع بين خديجة بنت خويلد {رضي الله عنها} ورسول الله r . ولدت زينب {رضي الله عنها} في السنة الثلاثين من مولد محمد r، أي أنه كان يبلغ من العمر ثلاثين عاما عندما أصبح أباً لزينب التي أحبها كثيراً وكانت فرحته لا توصف برؤيتها. أما السيدة خديجة {رضي الله عنها} فقد كانت السعادة والفرحة تغمرانها عندما ترى البِشر على وجه زوجها وهو يداعب ابنته الأولى.
واعتاد أهل مكة العرب عامة والأشراف منهم خاصة على إرسال صغارهم الرضع بيد مرضعات من البادية يعتنين بهم وبعدما يقارب من السنتين يعيدوهم إلى ذويهم. بعد أن عادت زينب {رضي الله عنها} إلى حضن أمها خديجة عهدت بها إلى مربية تساعدها على رعايتها والسهر على راحة ابنتها. وترعرعت زينب في كنف والدها حتى شبّت على مكارم الأخلاق ِوالآداب والخصال فكانت تلك الفتاة البالغة الطاهرة.
زواج زينب {رضي الله عنها} :
كانت هالة بنت خويلد أخت خديجة {رضي الله عنها} زوج رسول الله r تقبل على أختها بين الحين والآخر، فقد كانتا قريبتان من بعضهما، وكانت هالة تعتبر السيدة خديجة أماً وأختاً لها وكم حلمت بأن تكون زينب بنت أختها {رضي الله عنها} زوجة لابنها أبي العاص. من ذلك نجد أن هالة أحسنت الاختيار فهي زينب بنت محمدr أحد أشراف قريش ومكانته كانت عظيمة بينهم وأمها ذات المنزلة الرفيعة والأخلاق الكريمة أيضاً. أما زينب فلم تكن بحاجة إلى تعريف, فأخلاقها كانت من أهم ما جذب خالتها لها. كان أبو العاص قد تعرف إلى زينب من خلال الزيارات التي كان يقوم بها لخالته {رضي الله عنها}، ومن هناك عرف عن طباع ابنة خالته زينب وأخلاقها فزاد من ترداده على بيت خالته. وفي إحدى الأيام فاتحت هالة أختها بنوايا ابنها الذي أختار زينب بنت محمدr ذو المكانة العظيمة في قريش لتكون شريكة حياته وزوجة له.
سرت بهذا الخبر السيدة خديجة{رضي الله عنها} وهي ترى ابنتها وقد كبرت وأصبحت في سن الزواج ، فأي أم لا تحلم بزواج ابنتها وخاصة إذا كانت هي بكرها. أخبرت خديجة {رضي الله عنها} الرسول r بنوايا ابن أختها أبي العاص ورغبته في التقدم لخطبة ابنته زينب {رضي الله عنها}، فما كان من رسول الله r إلا أن يرحب به ليكون زوجاً لابنته بعد موافقتها طبعاً؛ وكان ذلك لأن أبا العاص يلتقي نسبه من جهة الأب مع رسول الله r عند الجد الثالث عبد المناف فهو أبو العاص ابن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى، وكذلك فإن نسبه يلتقي من جهة الأم مع زينب بنت محمد r عند جده خويلد بن أسد بن عبد العزى. بالإضافة إلى ذلك فإن أبا العاص على الرغم من صغر سنه فقد عرف بالخصال الكريمة والأفعال النبيلة. وعندما ذهب أبو العاص إلى رسول الله r ليخطب ابنته، قال عنه الرسول r: إنه نعم الصهر الكفء، هذا يعني أن محمدا ً r لم يجد به عيبا،ً وطلب من الخاطب الانتظار، حتى يرى رأي ابنته في ذلك ولم يشأ الموافقة على أبي العاص قبل موافقة ابنته زينب عليه. وهذا موقف من المواقف التي دلت على حرص الرسول r على المشاورة ورغبته في معرفة رأي ابنته في هذا الموقف. وما كان من زينب {رضي الله عنها} إلا أن تسكت إعلاناً منها قبول ابن خالتها أبا العاص؛ ليكون زوجاً لها تسهر على رعايته وراحته، وتشاركه فرحه وحزنه وتوفر له أسباب السعادة.
ذاع خبر خطبة أبي العاص لزينب {رضي الله عنها} في أرجاء مكة كلها، ففرح الناس بذلك، وأخذوا يهنئون زينب بالزوج الذي اختارته، فهو من الرجال المعدودين مالاً وتجارة في مكة، وفي الوقت نفسه يهنأ أبو العاص بالفتاة التي اختارها لتكون زوجة له، وأماً لأطفاله في المستقبل. انتظر الجميع يوم زفاف هذين الزوجين وعندما حان الموعد المنتظر نحرت الذبائح وأقيمت الولائم، وكانت فرحة كليهما لا توصف.
عاشت زينب حياة سعيدة في كنف زوجها وكانت خير الزوجة الصالحة الكريمة لأبي العاص ، وكان هو خير الزوج الفاضل الذي أحاطها بالحب والأمان. وشاء الله تعالى أن يكون ثمرة هذا الزواج السعيد طفلين أنجبتهما زينب {رضي الله عنها}. الأول علي بن أبي العاص الذي توفي صبيا وكان رسول الله r قد أردفه وراءه يوم الفتح، والثانية أمامة بنت أبي العاص التي تزوجها علي بن أبي طالب { كرم الله وجهه} بعد وفاة فاطمة الزهراء {رضي الله عنها}.
كان أبو العاص يعمل بالتجارة فيضطر في بعض الأحيان للسفر إلى بلاد الشام تاركاً زوجته عند أمه هالة بنت خويلد . ومن شدة حب أبي العاص لزوجته كان يقول فيها في سفره وبعيدا ً عنها:
ذكرت زينب لما ورّكــــت أرما فقلت سقيا لشخصٍ يسكن الحرما
بنت الأمين جزاها الله صــــالحاً وكلٌ بَعــلٍ سيثني بالذي عـلِما[1]
نزول الوحي على محمد r وإسلام زينب {رضي الله عنها}:
عندما نقول أنه ليس من الغريب أن يكون محمد r نبي الأمة فأننا نعني ذلك لعدة أسباب، فالرسول r كان يتمتع بأنبل الصفات وأحسن الأخلاق؛ فقد عٌرف بصدقه وأمانته؛ ومساعدته للضعيف والفقير؛ وبتلك المحاسن التي أشتهر بها كان هو الرجل الأعظم والأكمل بين سادات قريش في مكة.
تبدأ قصة نزول الوحي عندما بدأ الرسول r ينشغل في التأمل في خلق الله وهو في غار حراء. وكان يقضي أوقاتاً طويلة في تأمله وتدبره ، وفي الجانب الآخر كانت زوجته السيدة خديجة {رضي الله عنها} تسأل عنه دائماً وترسل من يأتي بأخباره إليها، وكانت هي أكثر من يهيئ له الراحة والسعادة. وبعد نزول الوحي على رسول الله r ، أسرعت خديجة إلى ابن عمها ورقة بن نوفل تروي له كل ما حصل مع زوجها في غار حراء، فبشرها بأنه سيكون نبي الأمة المنتظر ولكن وفي الوقت نفسه فإنه سيتعرض للتعذيب والاضطهاد من قريش. سرت خديجة ببشارة النبي وحزنت بعد معرفتها بأن قريش لن تتبع زوجها بالدين الذي سيدعو له وعلى الرغم من ذلك كانت السيدة خديجة {رضي الله عنها} أول من آمن بما جاء به الرسول r وأول من اتبعه. وفي يوم نزول الوحي على سيدنا محمد r كان أبو العاص في سفر تجارة ، فخرجت السيدة زينب {رضي الله عنها} إلى بيت والدها تطمئن على أحوالهم فإذا بها ترى أمها خديجة في حال غريب بعد عودتها من عند ورقة بن نوفل. سألت زينب أمها عن سبب هذا الانشغال فلم تجبها إلى أن اجتمعت خديجة {رضي الله عنها}ببناتها الأربع زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة {رضي الله عنهن} وأخبرتهن بنزول الوحي على والدهم r وبالرسالة التي يحملها للناس كافة. لم يكن غريباً أن تؤمن البنات الأربع برسالة محمد r فهو أبوهن والصادق الأمين قبل كل شي، فأسلم دون تردد وشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وقررت الوقوف إلى جانبه ومساندته، وهذا أقل ما يمكن فعله. أسلم عدد قليل من رجال مكة من أمثال أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان والزبير بن العوام {رضي الله عنهم }وهم من الذين أيدوه وتقاسموا معه ظلم قريش وبطشهم. وعاد أبو العاص من سفره، وكان قد سمع من المشركين بأمر الدين الجديد الذي يدعو إليه محمد
دخل على زوجته فأخبرها بكل ما سمعه، وأخذ يردد أقوال المشركين في الرسول r ودينه، في تلك اللحظة وقفت السيدة زينب {رضي الله عنها}موقف الصمود وأخبرت زوجها بأنها أسلمت وآمنت بكل ما جاء به محمد r ودعته إلى الإسلام فلم ينطق بشيء وخرج من بيته تاركاً السيدة زينب بذهولها لموقفه غير المتوقع. وعندما عاد أبو العاص إلى بيته وجد زوجته {رضي الله عنها} جالسة بانتظاره فإذا به يخبرها بأن والدها محمد r دعاه إلى الإسلام وترك عبادة الأصنام ودين أجداده ، فرحت زينب ظناً منها أن زوجها قد أسلم، لكنه لم يكمل ولم يبشرها بإسلامه كما ظنت فعاد الحزن ليغطي ملامح وجهها الطاهر من جديد. بالرغم من عدم إسلام أبي العاص ألا أنه أحب محمد r حباً شديدا،ً ولم يشك في صدقه لحظة واحدة، وكان مما قال لزوجته السيدة زينب {رضي الله عنها} في أحد الأيام عندما دعته إلى الإسلام :
" والله ما أبوك عندي بمتهم، وليس أحب إليّ من أن أسلك معك يا حبيبة في شعب واحد، ولكني أكره لك أن يقال: إن زوجك خذل قومه وكفر بآبائه إرضاء لامرأته "[2]
من هذه المواقف نجد أن السيدة زينب {رضي الله عنها} على الرغم من عدم إسلام زوجها فقد بقيت معه تدعوه إلى الإسلام، وتقنعه بأن ما جاء به الرسول r هو من عند الله وليس هناك أحق من هذا الدين لاعتناقه. ومن ذلك نجد أيضاً أن أبا العاص لم يجبر زوجته على تكذيب والدها r أو الرجوع إلى دين آبائهِ وعبادة الأصنام ِ وحتى وإن أجبرها فلم تكن هي، لتكذب أباها إرضاء لزوجها، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخال
السيدة زينب وموقفها من هجرة الرسول r:
بعد عام الحزن الذي شهد فيه الرسول r ومعه بناته {رضي الله عنهن} وفاة كل من السيدة خديجة {رضي الله عنها}، وعم الرسول r أبي طالب، زاد بطش وتعذيب كفار قريش للرسول r . كان محمد r يجد في السيدة خديجة ملجأً لبث همومه، وكان يشكو إليها من تعذيب رجال قريش ، ويرى في عمه أبو طالب رجلاً معيناً وناصراً على قومه على الرغم من عدم إسلامه. لذلك كان وفاة هذين الشخصين العزيزين مأساة للرسول r ، فحزن لذلك حزناً كبيراً وحزنت معه زينب ومعها أخواتها الثلاث {رضي الله عنهن} وقد وجهن كل حنانهن وحبهن أباهم r للتخفيف عنه.
كانت السيدة زينب {رضي الله عنها} تسمع في كل يوم عن مطاردة قريش للرسول r وتعذيبه، ومعه أصحابه بشتى أنواع العذاب، وهي ترى صبر والدها، وما كان منها إلا أن تدعو له بالنصر على أعداؤه ونشر دعوة الإسلام في كل مكان. حتى كان اليوم الذي وصل فيه خبر هجرة محمد r ومعه الصديق أبو بكر {رضي الله عنه}إلى يثرب ، ومطاردة رجال قريش لهما؛ لقتلهما والقضاء على خاتم الرسل والإسلام. وكانت زينب تمضي الليالي مضطربة النفس خائفة القلب على الرسول r ، ولم ترتح إلا بعد أن وصل خبر وصوله وصاحبه إلى يثرب آمنين سالمين. وبعد هجرة رسول الله r إلى المدينة المنورة أمر بإحضار ابنتيه فاطمة وأم كلثوم {رضي الله عنهن} إلى دار الهجرة يثرب، أما رقية {رضي الله عنها} فقد هاجرت مع زوجها من قبل ولم يبق سوى زينب التي كانت في مأمن من بطش المشركين وتعذيبهم وهي في بيت زوجها الذي آمنها على دينها.
موقعة بدر وأثرها في نفس زينب {رضي الله عنها}:
بعد أن استولى المسلمون على قافلة كانت قادمة من بلاد الشام حاملةً بضائع لأهل مكة وقتل عمرو بن الحضرمي وأخذ رجال القافلة كأسرى، اشتد غضب رجال قريش، وخاصة بعد أن وصلهم أن رسول الله r ينوي التعرض لقافلة أبي سفيان . وحشد رجال قريش وأشرافها الجيوش وجروا العتاد والأسلحة؛ لمواجهة محمد r ومعه أصحابه للقضاء عليهم في يثرب. في تلك الأثناء وصلت قافلة أبي سفيان سالمة إلى مكة. ومن أشد الأمور غرابة، أن أبا العاص زوج السيدة زينب {رضي الله عنها}كان قد تحالف مع المشركين وقرر الوقوف ضد رسول الله ووالد زوجته r والمسلمين في موقعة بدر تاركاً زوجته وطفليه في مكة، غير آبه بزوجته وطلبها البقاء في مكة، وعدم المشاركة مع المشركين.كانت زينب {رضي الله عنها} تدعو الله سبحانه وتعالى أن ينصر والدها على أعداء الله ِوأن يحفظ زوجها من كل سوء على الرغم من عصيانه لله. وبدأ القتال وواجه المشركون بعددهم الكبير رسول الله r ومعه القلة المؤمنة، ولكن الله تعالى نصر رسوله والمؤمنون نصراً كبيراً وهزم أعداء الإسلام على الرغم من عدم التوافق العددي بين الجيشين. وصل خبر انتصار المسلمين إلى مكة وكانت فرحة زينب بهذا الانتصار لا توصف، ولكن خوفها على زوجها لم يكمل تلك السعادة التي غمرتها، حتى علمت بأن زوجها لم يقتل وأنه وقع أسيراً في أيدي المسلمين . وكان رسول الله r قد رأى أبا العاص زوج ابنته ضمن الأسرى، واستبقاه عنده بعد أن أمر الصحابة أن يستوصوا بالأسرى خيراً.
( روي عن عائشة، بإسناد واه: أن أبا العاص شهد بدراً مشركاً، فأسره عبد الله بن جبير الأنصاري ، فلما بلغت أهل مكة في فداء أسراهم، جاء في فداء أبي العاص أخوه عمرو، وبعثت معه زينب بقلادة لها من جز ع ظفار-أدخلتها بها خديجة- في فداء زوجها، فلما رأى رسول الله r القلادة عرفها، ورق لها وقال:" إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فعلتم"؟ قالوا: نعم . فأخذ عليه العهد أن يخلي سبيلها إليه ، ففعل )[3].
هجرة السيدة زينب إلى يثرب:
بعد أن افتدت السيدة زينب {رضي الله عنها} زوجها الأسير عند رسول الله r طلب الرسول من أبي العاص أن يخلي سبيل زوجته إليه ويجعلها تلحق بأبيها إلى دار الهجرة المدينة، فرضي أبو العاص على ذلك. وكانت السيدة زينب {رضي الله عنها} ومعها طفليها تتجهز للحاق بأبيها في دار الإسلام بعد أن أرسل الرسول r زيد بن حارثة {رضي الله عنه} ومعه صحابي آخر إلى بطن يأجج على بعد ثمانية أميال من مكة ، ليصطحبا السيدة زينب معهما إلى يثرب. وعندما عاد أبو العاص إلى مكة أمر زوجته باللحاق بأبيها في المدينة وأمر أخاه كنانة بن الربيع بمرافقة زوجته . قدم كنانة للسيدة زينب {رضي الله عنها}بعيراً تركب عليه حتى تصل إلى بطن يأجج ويكمل زيد بن حارثة الطريق إلى والدها محمد r . خرجت السيدة زينب من مكة وهي تودعها آمالة أن يخرج زوجها أبو العاص معها عائداً إلى يثرب مسلماً مؤمناً بالله مصدقاً لرسوله، على الرغم من كل ما رأته من وقوف زوجها ضد الرسول r بدلاً من الوقوف إلى جانبه، ومساندته فقد تمنت له الخير دائما،ً وهذه هي صفات السيدة زينب بنت نبي الأمة محمد r متسامحة محبة وداعية للخير دائماً. عندما علم رجال قريش بخبر خروج السيدة زينب إلى أبيها لحق بها هبار بن الأسود ومعه رجل آخر من قريش فعندما لقيها روعها برمحه فإذا هي تسقط من فوق بعيرها على صخرة جعلتها تسقط جنينها، فولى الرجال من بعد ذلك هاربين. رجع كنانة بي الربيع إلى مكة ومعه زينب حتى ترتاح من الألم والمرض الذي ألم بها وبعد عدة أيام اصطحبها مرة أخرى إلى يثرب حيث استقبلها أباها استقبالاً حاراً سعيداً برؤيتها مجدداً مع طفليها علي وأمامة.أخبرت السيدة زينب {رضي الله عنها}رسول الله r بما فعله هبار وصاحبه، فاشتد غضب الرسول r " ثم أرسل رسول الله r بسرية لمعاقبة هبار وصاحبه .. وأمرهم بإحراقهم إن ظفروا بهما، ثم أرسل إليهم في اليوم التالي .. أن اقتلوهما فإنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله تعالى"[4]. وأقامت السيدة زينب {رضي الله عنها}مع طفليها في كنف والدها r حتى العام السابع من الهجرة.
إسلام أبو العاص بن الربيع زوج السيدة زينب{رضي الله عنها}:
قبل فتح مكة وبينما كان أبو العاص عائداً في قافلة من رحلة تجارة من بلاد الشام إلى مكة حاملاُ معه أموال قريش التي أؤتمن عليها، تعرض لقافلته سرية بقيادة زيد بن حارثة {رضي الله عنه} ومعه مائة وسبعين رجلا ً . تمكنت هذه السرية المبعوثة من رسول الله r من الحصول على كل ما تحمله تلك السرية من مال وهرب عددٌ من رجال القافلة وكان أبو العاص واحداً منهم. وخشي أبو العاص على أموال قريش التي كان قد أؤتمن عليها، فلم يجد إلا أن يتوجه إلى مكة ليلا ً ليستجير بالسيدة زينب {رضي الله عنها} أن يعيد رسول الله r مال قريش التي استولوا عليها من القافلة فأجارته في طلب ذلك المال." لما خرج رسول الله r إلى الصبح فكبّر وكبر الناس معه، صرخت زينب من صفّة النساء : أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع. فلما سلم رسول الله r من الصلاة أقبل على الناس فقال: " أيها الناس هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا نعم قال: أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء كان حتى سمعت منه ما سمعتم أنه يجير على المسلمين أدناهم ثم انصرف رسول الله r فدخل على ابنته فقال: أي بنية أكرمي مثواه، ولا يخلص إليك فإنك لا تحلين له ما دام مشركاً"[5] . اجتمع رسول الله r مع أصحابه بأبي العاص، فاستشار صحابته أن يردوا على أبي العاص أمواله التي أخذوها من القافلة وقال لهم: " إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم، وقد أصبتم له مالاً ، فإن تحسنوا وتردوا عليه الذي له فأنا أحب ذلك، وإن أبيتم فهو فئ الله الذي أفاء عليكم فأنتم أحق به"[6]. اتفق الصحابة جميعاً على إعادة المال لأبي العاص كاملا ً دون نقصان. رجع أبو العاص بالمال إلى مكة وأعطى كل واحد من قريش نصيبه من المال ثم قال:" أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد عبده ورسوله، والله ما منعني من الإسلام إلا أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم، فلما أداها الله إليكم فرغت منهم وأسلمت".جمع أبو العاص أغراضه وعاد إلى يثرب قاصداً مسجد الرسول r فإذا بالرسول r وأصحابه يفرحون بعودته، ليكمل فرحتهم تلك بالإسلام. وبعد إسلام أبي العاص أعاد الرسول r زينب إليه بنكاحه الأول وقيل أنه أعيد إليها بنكاح جديد وعاشا من جديد معا ً والإسلام يجمعهما.
وفاة السيدة زينب {رضي الله عنها}:
بعد عام من التمام شمل الزوجين أبي العاص والسيدة زينب {رضي الله عنها}، وبعد أن عاشا حياة كريمة سعيدة في دار الإسلام مع ولديها أمامة وعلي، بدأ المرض يزداد على السيدة زينب {رضي الله عنها}. وظلت زينب لازمة الفراش فترة طويلة من أثر ما تعرضت له من قبل هبار بن الأسود، وهي في طريقها إلى يثرب للهجرة. ولم تستطع الأدوية أن تخفف من مرض زينب فسلمت أمرها لله سبحانه وتعالى. في العام الثامن للهجرة توفيت السيدة زينب {رضي الله عنها}، وحزن رسول اللهr حزناً عظيما،ً وحزن معه زوجها أبو العاص الذي وافته المنية بعد 4 سنوات من وفاة زينب.
و" لما ماتت زينب بنت الرسول r قال: اغسلنها وتراً، ثلاثاً أو خمساً، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئا من كافور، فإذا غسلتنها،فأعلمنني. فلما غسلناها أعطانا حقوه، فقال: أشعرنها إياه" [7].
" بعد وفاة زينب {رضي الله عنها} مول رسول الله r في قبرها، وهو مهموم ومحزون، فلما خرج سري عنه وقال: كنت ذكرى زينب وضعفها، فسألت الله تعالى أن يخفف عنها ضيق القبر وغمه، ففعل وهون عليها" [8].
وبذلك تنتهي حياة هذه الشخصية العظيمة rالتي وقفت دائماً مع الإسلام ووالدها نبي الأمةمحمد r تسانده وتواسيه وهو يتعرض لتعذيب قريش. ضحت زينب لأجل زوجها على الرغم من شركه ووقوفه في وجه الإسلام حتى كانت هي سبباً من أسباب إسلامه

الفقير الى ربه
29-11-2012, 09:23 PM
رقية بنت محمد رضي الله عنها



تمهيد:
في الساعات الأولى لشروق فجر الرسالة النبوية، أشرقت نفس خديجة بنت خويلد وبناتها رضي الله عنهن بنور الإيمان، وصٌنِعنَ على عيني رسول الله rالذي صنع على عين الله عز وجل، فحمل نور الله، وهدى الله، وكلمة الله إلى الدنيا بأسرها. ومن بين صفوف نساء قريش، سيصوغ الإسلام امرأة منهن؛ لتكون واحدة من حبات العقد الفريد، والدر النضيد في البيت النبوي الطاهر، الذي أذهب الله عنه الرجس، وطهره تطهيراً. يا ترى من هذه الجوهرة؟ ([1]).
نشأت رقية رضي الله عنها
ولدت رقية بنت رسول الله rالهاشمية([2])، وأمها خديجة أم المؤمنين، ونشأت قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم([3]). وقد استمدت رقية رضي الله عنها كثيراً من شمائل أمها، وتمثلتها قولاً وفعلاً في حياتها من أول يوم تنفس فيِه صبح الإسلام، إلى أن كانت رحلتها الأخيرة إلى الله عز وجل. وسيرة حياة السيدة رقية رضي الله عنها، تستوفي كل الكنوز الغنية بمكارم الفضائل ونفحات الإيمان، وهذه الكنوز التي تغني المرء عن الدراهم والدنانير، بل أموال الدنيا كلها، فسيرة السيدة رقية تجعل النفوس تحلق في أجواء طيبة، لا يستطيع أصحاب الأموال والدنيا الوصول إليها، ولو صرفوا الدنيا وما فيها، لأن من يتذوق طعم حياة لاالأبرار، يترفع عن الحياة التي لا تعرف إلا الدرهم والدينار([4]).
زواجها رضي الله عنها من عُتبة
لم يمض على زواج زينب الكبرى غير وقت قصير، إلا وطرق باب خديجة ومحمد، وفد من آل عبد المطلب، جاء يخطب رقية وأختها التي تصغرها قليلاً لشابين من أبناء الأعمام وهما (عُتبة وعُتيبة) ولدا أبي لهب عم الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأحست رقية وأختها انقباضاً لدى أمهما خديجة، فالأم تعرف من تكون أم الخاطبين زوجة أبي لهب، ولعل كل بيوت مكة تعرف من هي أم جميل بنت حرب ذات القلب القاسي والطبع الشرس واللسان الحاد. ولقد أشفقت الأم على ابنتيها من معاشرة أم جميل، لكنها خشيت اللسان السليط الذي سينطلق متحدثاً بما شاء من حقد وافتراء إن لم تتم الموافقة على الخطوبة والزواج، ولم تشأ خديجة أيضاً أن تعكر على زوجها طمأنينته وهدوءه بمخاوفها من زوجة أبي لهب وتمت الموافقة، وبارك محمد ابنتيه، وأعقب ذلك فرحة العرس والزفاف وانتقلت العروسان في حراسة الله إلى بيت آخر وجو جديد.
دعوة الرسولr الناس إلى الإسلام
ودخلت رقية مع أختها أم كلثوم بيت العم، ولكن لم يكن مكوثهما هناك طويلاً فما كاد رسولنا محمد r يتلقى رسالة ربه، ويدعو إلى الدين الجديد، وراح سيدنا رسول الله، يدعو إلى الإسلام سراً، فاستجاب لله عز وجل من شاء من الرجال ومن النساء والولدان. ويبدو أن عمات رسول الله قد نصحنه r ألا يدعو عمه أبا لهب لكيلا تثور هائجته، فلا يدري بما يتكلم، وحتى لا تنفث زوجته أم جميل سمومها في بنات النبي فقد كان أبو لهب وأولاده ألعوبة تتحكم فيهم أم جميل التي تنهش الغيرة قلبها إذا ما أصاب غيرها خير. وقد قام رسول الله بدعوة الناس إلى الإسلام وعندما علم أبو لهب بذلك أخذ يضحك ويسخر من رسول الله ثم رجع إلى البيت، وراح يروي لامرأته الحاقدة ما كان من أمر محمد ابن أخيه الذي أخبرهم أنه رسول الله إليهم؛ ليخرجهم من الظُلمات إلى النور وصراط العزيز الحميد، وشاركت أم جميل زوجها في سخريته وهزئه.
ولعب شيطان الحقد في نفسها، وأحست برغبة عنيفة في داخلها للانتقام من أقرب الناس إليها من رقية وأم كلثوم رضي الله عنهما، وإن كان هذا الانتقام سيؤذي ولديها، ولكنها مادامت ستفرغ كل حقد ممكن لديها، وتقيء كل عصارة كيدها في جوانب نفسها، فلا مانع من ذلك حتى تحطم بزعمها الدعوة المحمدية، وسلكت ضد سيدنا رسول الله أبشع السبل في اضطهاده، وزادت على ذلك أن أرسلت إلى أصهار رسول الله تطلب منهم مفارقة بنات الرسول، أما أبو العاص فرفض طلبهم مؤثرا ومفضلاً ً صاحبته زينب على نساء قريش جميعاً، وقد أمن في نهاية المطاف وجمع الله شمل الأحبة. وأما عُتبة وعُتيبة فلقد تكفلت أم جميل بالأمر دون أن تحتاج لطلب من أحد.
وطفقت أم جميل تنفث سمومها في كل مكان تكون فيه، ولم تكتف بكشف خبيئة نفسها الخبيثة، ولكنها راحت تزين للناس مقاومة الدعوة، واجتثاث أصولها؛لأنها تفرق بين المرء وأخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، وفصيلته التي تؤويه. ولما انتهت من طوافها، وهي تزرع بذور الفتنة، وتبغي نشر الحقد والفساد، راحت تجمع الحطب لتضعه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم لتؤذيه، وفي هذا دليل على بخلها الذي جبلت عليه([5]).
لاولكن القرآن الكريم تنزل على الحبيب المصطفى r ندياً رطباً، ونزل القرآن عليه يشير إلى المصير المشؤوم لأم جميل بنت حرب، وزوجها المشؤوم أبي لهب، قال الله تعالى: )تبت يدا أبي لهب وتب *ما أغني عنه ماله وما كسب* سيصلى نارا ذات لهب* وامرأته حمالة الحطب * في جيدها حبلاً من مسد(. (المسد:1-5).
وكانت رقية وأم كلثوم في كنف ابني عمهما، لما نزلت سورة المسد،وذاعت في الدنيا بأسرها، ومشي بعض الناس بها إلى أبي لهب وأم جميل، اربدَّ وجه كل واحد منهما، واستبد بها الغضب والحنق، ثم أرسلا ولديهما عُتبة وعُتيبة وقالا لهما: إنَّ محمداً قد سبهما، ثم التف أبو لهب إلى ولده عتبة وقال في غضب: رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق ابنة محمد؛ فطلقها قبل أن يدخل بها. وأما عُتيبة، فقد استسلم لثورة الغضب وقال في ثورة واضطراب: لآتين محمداً فلأوذينَّه في ربه. وانطلق عتيبة بن أبي لهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشتمه ورد عليه ابنته وطلقها، فقال رسول الله"اللهم سلط عليه كلباً من كلابك" واستجابت دعوة الرسول r، فأكل الأسد عُتيبة في إحدى أسفاره إلى الشام([6]).
ولم يكفها أن ردت رقية وأم كلثوم مطلقتين، بل خرجت ومعها زوجها أبو لهب (الذي شذ عن الأعمام وآل هاشم، فقد جمع بين الكفر وعداوة ابن أخيه)، وسارت وإياه يشتمان محمداً، ويؤذيانه ويؤلبان الناس ضده، وقد صبر الرسول r على أذاهم. وكذلك فعلت رقية وأختها، صبرتا مع أبيهما، وهما اللتان تعودتا أن تتجملا بالصبر قبل طلاقهما، لما كانت تقوم به أم جميل من رصد حركاتهما ومحاسبتهما على النظرة والهمسة واللفتة.
زواج رقية من عثمان:
شاءت قدرة الله لرقية أن ترزق بعد صبرها زوجاً صالحاً كريماً من النفر الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ذلك هو (عثمان بن عفان) صاحب النسب العريق، والطلعة البهية، والمال الموفور، والخلق الكريم. وعثمان بن عفان أحد فتيان قريش مالاً، وجمالاً، وعزاً، ومنعةً، تصافح سمعه همسات دافئة تدعو إلى عبادة العليم الخبير الله رب العالمين. والذي أعزه الله في الإسلام سبقاً وبذلاً وتضحيةً، وأكرمه بما يقدم عليه من شرف المصاهرة، وما كان الرسول الكريم ليبخل على صحابي مثل عثمان بمصاهرته، وسرعان ما استشار ابنته، ففهم منها الموافقة عن حب وكرامة، وتم لعثمان نقل عروسه إلى بيته، وهو يعلم أن قريشاً لن تشاركه فرحته، وسوف تغضب عليه أشد الغضب. ولكن الإيمان يفديه عثمان بالقلب ويسأل ربه القبول.
ودخلت رقية بيت الزوج العزيز، وهي تدرك أنها ستشاركه دعوته وصبره، وأن سبلاً صعبة سوف تسلكها معه دون شك إلى أن يتم النصر لأبيها وأتباعه. وسعدت رقية رضي الله عنها بهذا الزواج من التقي النقي عثمان بن عفان رضي الله عنه، وولدت رقية غلاماً من عثمان فسماه عبد الله، واكتنى به([7]).
رقية والهجرة إلى الحبشة:
ودارت الأيام لكي تختبر صدق المؤمنين، وتشهد أن أتباع محمد قد تحملوا الكثير من أذى المشركين، كان المؤمنون وفي مقدمتهم رقية وعثمان رضي الله عنهم في كرب عظيم، فكفار قريش ينزلون بهم صنوف العذاب، وألوان البلاء والنقمة،)وما نقموا بهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد( (البروج:8).ولم يكن رسول الله r بقادر على إنقاذ المسلمين مما يلاقونه من البلاء المبين، وجاءه عثمان وابنته رقية يشكوان مما يقاسيان من فجرة الكافرين، ويقرران أنهما قد ضاقا باضطهاد قريش وأذاهم.
وجاء نفر آخرون ممن آمن من المسلمين، وشكوا إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ما يجدون من أذى قريش، ومن أذى أبي جهل زعيم الفجار([8]). ثم أشار النبي عليهم بأن يخرجوا إلى الحبشة، إذ يحكمها ملك رفيق لا يظلم عنده أحد، ومن ثم يجعل الله للمسلمين فرجاً مما هم عليه الآن.
وأخذت رقية وعثمان رضي الله عنهما يعدان ما يلزم للهجرة، وترك الوطن الأم مكة أم القرى. ويكون عثمان ورقية أول من هاجر على قرب عهدهما بالزواج، ونظرت رقية مع زوجها نظرة وداع على البلد الحبيب. وتمالكت دمعها قليلاً، ثم صعب ذلك عليها، فبكت وهي تعانق أباها وأمها وأخواتها الثلاث زينب وأم كلثوم والصغيرة فاطمة، ثم سارت راحلتها مع تسعة من المهاجرين، مفارقة الأهل والأحباب، وعثمان هو أول من هاجر بأهله، ثم توافدت بعد ذلك بعض العزاء والمواساة، لكنها ظلت أبداً تنزع إلى مكة وتحن إلى من تركتهم بها، وظل سمعها مرهفاً يتلهف إلى أنباء أبيها الرسول r، وصحبة الكرام. ولقد أثرت شدة الشوق والحنين على صحتها، فأسقطت جنينها الأول، وخيف عليها من فرط الضعف والإعياء، ولعل مما خفف عنها الأزمة الحرجة رعاية زوجها وحبة وعطف المهاجرين وعنايتهم.
وانطلق المهاجرون نحو الحبشة تتقدمهم رقية وعثمان، حتى دخلوا على النجاشي، فأكرم وفادتهم، وأحسن مثواهم، فكانوا في خير جوار،لا يؤذيهم أحد ويقيمون شعائر دينهم في أمن وأمان وسلام. وكانت رقية رضي الله عنها في شوق واشتياق إلى أبيها رسول الله وأمها خديجة، ولكن المسافة بعيدة، وإن كانت الأرواح لتلتقي في الأحلام.
وجاء من أقصى مكة رجل من أصحاب رسول الله، فاجتمع به المسلمون في الحبشة، وأصاخوا إليه أسماعهم حيث راح يقص عليهم خبراً أثلج صدورهم، خبر إسلام حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب، وكيف أن الله عز وجل قد أعز بهما الإسلام. واستبشر المهاجرون بإسلام حمزة وعمر، فخرجوا راجعين، وقلوبهم تخفق بالأمل والرجاء، وخصوصاً سيدة نساء المهاجرين رقية بنت رسول الله التي تعلق فؤادها وأفئدة المؤمنين بنبي الله محمد r.
العودة إلى مكة:
وصلت إلى الحبشة شائعات كاذبة، تتحدث عن إيمان قريش بمحمد، فلم يقو بعض المهاجرين على مغالبة الحنين المستثار، وسَرعان ما ساروا في ركب متجهين نحو مكة، ويتقدمهم عثمان ورقية، ولكن يا للخيبة المريرة، فما أن بلغوا مشارف مكة، حتى أحاطت بهم صيحات الوعيد والهلاك. وطرقت رقية باب أبيها تحت جنح الظلام، فسمعت أقدام فاطمة وأم كلثوم، وما أن فتح الباب حتى تعانق الأحبة، وانهمرت دموع اللقاء. وأقبل محمدe نحو ابنته يحنو عليها ويسعفها لتثوب إلى السكينة والصبر، فالأم خديجة قد قاست مع رسول الله وآل هاشم كثيراً من الاضطهاد مع أنها لم تهاجر، وقد ألقاها المرض طريحة الفراش، لتودع الدنيا وابنتها ما تزال غائبة في الحبشة([9]).
عودة رقية إلى الحبشة:
وعندما علمت قريش برجوع المؤمنين المهاجرين، عملت على إيذائهم أكثر من قبل، واشتدت عداوتهم على جميع المؤمنين، مما جعل أصحاب r في قلق، ولكنهم اعتصموا بكتاب الله، مما زاد ضراوة المشركين وزاد من عذابهم. وراح الفجرة الكفرة، يشددون على المسلمين في العذاب، وفي السخرية حتى ضاقت عليهم مكة، وقاسى عثمان بن عفان من ظلم أقربائه وذويه الكثير. ولكن عثمان صبر وصبرت معه رقية مما جعل قريش، تضاعف وجبات العذاب للمؤمنين، فذهبوا إلى رسول الله r يستأذنونه في الهجرة إلى الحبشة فأذن لهم، فقال عثمان بن عفان t: يا رسول الله، فهجرتنا الأولى وهذه الآخرة إلى النجاشي، ولست معنا. فقال رسول الله r:" أنتم مهاجرون إلى الله وإلي، لكم هاتان الهجرتين جميعاً". فقال عثمان: فحسبنا يا رسول الله.
وهاجرت رقية ثانية مع زوجها إلى الحبشة مع المؤمنين الذين بلغوا ثلاثة وثمانين رجلاً. وبهذا تنفرد رقية ابنة رسول الله بأنها الوحيدة من بناته الطاهرات التي تكتب لها الهجرة إلى بلاد الحبشة، ومن ثم عُدت من أصحاب الهجرتين([10]). قال الإمام الذهبي- رحمه الله- عن هجرة رقية وعثمان رضي الله عنهما :" هاجرت معه إلى الحبشة الهجرتين جميعاً. وفيهما قال رسول الله r: "إنهما أول من هاجرا إلى الله بعد لوط"([11]).
ولم يطل المقام برقية في مكة، ففي العام الثالث عشر للبعثة، كان أكثر المؤمنين من أهل البيت الحرام قد وصلوا إلى المدينة المنورة، ينتظرون نبيهم محمداً ليأتي إليهم وإلى اخوتهم الأنصار مهاجراً مجاهداً. وهناك في المدينة جلست رقية مع زوجها عثمان، ووضعت مولودها الجميل عبد الله... وراحت تملأ عينها من النظر إليه، لكي تنسى مرارة فقدها لجنينها، ولوعة مصابها في أمها، وما قاسته في هجرتها وهي بطلة الهجرتين من شجن الغربة. ويبدأ صراع جديد بين الحق والباطل، وترى رقية بوادر النصر لأبيها، فالله عز وجل قد أذن له وللمؤمنين أن يقاتلوا المشركين، ليدعموا بنيان المجتمع الإسلامي الجديد الذي بنوه بأيديهم في يثرب.
وفاتها
وينمو عبد الله ابن المجاهدين العظيمين نمواً طيباً، ولكن شدة العناية قد توقع في ما يحذره الإنسان أحياناً، فما بال عبد الله يميل نحو الهبوط، وتذبل ريحانته بعد أن كان وردة يفوح عطرها، ويزكو أريجها يا لله... وأخذ الزوجان يرقبان بعيون دامعة، وقلب حزين سكرات الموت يغالبها الصغير بصعوبة تقطع الفؤاد. ومات ابن رقية، بعد أن بلغ ست سنين ومات بعد أن نقر الديك وجهه(عينه)، فتورم وطمر وجهه ومرض ثم مات، وبكته أمه وأبوه، وافتقد جده بموته ذلك الحمل الوديع الذي كان يحمله بين يديه كلما زار بيت ابنته، ولم تلد رقية بعد ذلك([12]).
ولم يكن لرقية سوى الصبر وحسن التجمل به، ولكن كثرة ما أصابها في حياتها من مصائب عند أم جميل، وفي الحبشة، كان لها الأثر في أن تمتد إليها يد المرض والضعف، ولقد آن لجسمها أن يستريح على فراش أعده لها زوجها عثمان، وجلس بقربها الزوج الكريم يمرضها ويرعاها، ويرى في وجهها علامات مرض شديد وألم قاس تعانيه، وراح عثمان يرنو بعينين حزينتين إلى وجه رقية الذابل، فيغص حلقه آلاما، وترتسم الدموع في عينيه، وكثيراً ما أشاح بوجهه لكي يمسك دمعة تريد أن تنهمر، ولقد كانت رقية تحس هذا الشيء، فتتجلد وتبذل ما أمكنها، لكي تبتسم له ابتسامة تصطنعها حتى تعود إليه إشراقة وجهه النضير... وتنهال على رأسه الذكريات البعيدة، ورأى رقية وهي في الحبشة تحدث المهاجرات حديثاً يدخل البهجة إلى النفوس، ويبعث الآمال الكريمة في الصدور، وتقص عليهن ما كانت تراه من مكارم أبيها رسو ل الله r، وحركت هذه الذكريات أشجان عثمان، وزادت في مخاوفه، وكان أخشى ما يخشاه أن تموت رقية، فينقطع نسبه لرسول الله r.
ورنا عثمان ثانية إلى وجه زوجته الذابل، ففرت سكينته، ولفه حزن شديد ممزوج بخوف واضطراب، حيث كانت الأنفاس المضطربة التي تلتقطها رقية جهدها، تدل على فناء صاحبتها. كانت رقية تغالب المرض، ولكنها لم تستطع أن تقاومه طويلاً، فأخذت تجود بأنفاسها، وهي تتلهف لرؤية أبيها الذي خرج إلى بدر، وتتلهف لرؤية أختها زينب في مكة، وجعل عثمان يرنو إليها من خلال دموعه، والحزن يعتصر قلبه، مما كان أوجع لفؤاده أن يخطر على ذهنه، أن صلته الوثيقة برسول الله r توشك أن تنقطع. وكان مرض رقية رضي الله عنها الحصبة، ثم بعد صراعها مع هذا المرض، لحقت رقية بالرفيق الأعلى، وكانت أول من لحق بأم المؤمنين خديجة من بناتها، لكن رقية توفيت بالمدينة، وخديجة توفيت بمكة قبل بضع سنين، ولم ترها رقية، وتوفيت رقية، ولم تر أباها رسول الله، حيث كان ببدر مع أصحابه الكرام، يعلون كلمة الله، فلم يشهد دفنها صلى الله عليه وسلم([13]).
وحُمِل جثمان رقية رضي الله عنها على الأعناق، وقد سار زوجها خلفه، وهو واله حزين، حتى إذا بلغت الجنازة البقيع، دفنت رقية هنالك، وقد انهمرت دموع المشيعين. وسوى التراب على قبر رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عاد المجاهدون من بدر يبشرون المؤمنين بهزيمة المشركين، وأسر أبطالهم. وفي المدنية المنورة خرج رسول الله إلى البقيع، ووقف على قبر ابنته يدعو لها بالغفران. لقد ماتت رقية ذات الهجرتين قبل أن تسعد روحها الطاهرة بالبشرى العظيمة بنصر الله، ولكنها سعدت بلقاء الله في داره([14]).
ولما توفيت رقية بكت النساء عليها، في رواية ابن سعد: قال: لما ماتت رقية بنت رسول الله، قال: " ألحقي بسلفنا عثمان بن مظعون" فبكت النساء عليها؛ فجعل عمر يضربهن بسوطه. فأخذ النبي rبيده، وقال: " دعهن يبكين"، ثم قال: " ابكين، وإياكن ونعيق الشيطان؛ فإنه مهما يكن من القلب والعين فمن الله والرحمة، ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان"، فقعدت فاطمة على شفير القبر إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت تبكي، فجعل رسول الله يمسح الدمع عن عينها بطرف ثوبه([15]).
رحم الله رقية بطلة الهجرتين، وصلاة وسلاماً على والدها في العالمين ورحم معها أمها وأخواتها وابنها وشهداء بدر الأبطال، وسلام عليها وعلى المجاهدين الذين بذلوا ما تسع لهم أنفسهم به من نصره لدين الله ودفاع عن كلمة الحق والتوحيد إلى يوم الدين، و السعي إلى إعلاء كلمة الله.

الفقير الى ربه
29-11-2012, 09:28 PM
بركة بنت ثعلبة أم أيمن رضى الله عنها
حاضنة الرسول صلى الله عليه وسلم


أم أيمن شخصية إسلامية لها مكانتها ومنزلتها العالية في قلب رسول الله صلي الله عليه وسلم.
اسمها :
بركة بنت ثعلبه بن عمر بن حصن بن مالك بن عمر النعمان وهي أم أيمن الحبشية، مولاة رسول الله r وحاضنته. ورثها من أبيه ثم أعتقها عندما تزوج بخديجة أم المؤمنين رضي الله عنها. وكانت من المهاجرات الأول- رضي الله عنها.وقد روي بإسناد ضعيف : أن النبي r كان يقول لأم أيمن: " يا أم " ويقول : "هذه بقية أهل بيتي ". وهذا إن دل فإنما يدل على مكانة أم أيمن عند رسول الله وحبة الشديد لها، وحيث اعتبرها من أهل بيته.
قال فضل بن مرزوق، عن سفيان بن عقبة، قال: كانت أم أيمن تلطف النبي r وتقول عليه. فقال : وقد تزوجها عبيد بن الحارث الخزرجي ، فولدت له : أيمن . ولأيمن هجرة وجهاد ، استشهد زوجها عبيد الخزرجي يوم حنين. ثم تزوجها زيد بن حارثة أيام بعث النبي r فولدت له أسامة بن زيد، الذي سمي بحب رسول الله r . وكان الرسول r قد قال في أم أيمن :" من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة ، فليتزوج أم أيمن "، قال : فتزوجها زيد بن حارثه فحظي بها زيد بن حارثة.
وعن أنس : أن أم أيمن بكت حين مات النبي r. فقيل لها : أتبكين ؟ قالت: والله ، لقد علمت أنه سيموت ؛ ولكني إنما أبكي على الوحي إذ انقطع عن من السماء. وكذلك هذا القول يدل على حبها الشديد وتعلقها بالنبي rوالوحي.
أم أيمن واسمها بركة مولاة رسول الله وحاضنته:
أم أيمن ورثها الرسول صلى الله عليه وسلم من أبيه ، وورث خمسة جمال أوراك وكذلك قطيعا من الغنم ، وقام الرسول r بعتق أم أيمن عندما تزوج خديجة بنت خويلد، وقد تزوج عبيد بن زيد من بني الحارث بن الخزرج أم أيمن ، فولدت ولداَ واسمتة أيمن ، ولكنه أستشهد في يوم حنين ، وكان مولى خديجه بنت خويلد. زيد بن الحارث بن شراحيل الكلبي الذي وهبته خديجة لرسول الله r ولكنه أعتقه وقام بتزويجه لأم أيمن وذلك بعد النبوة فأنجبت له أسامة بن زيد .
من إكرام الله لأم أيمن :
ومما رواه ابن سعد عن عثمان بن القاسم أنه قال : لما هاجرت أم أيمن ، أمست بالبصرة ، ودون الروحاء ، فعطشت ، وليس معها ماء ؛ وهي صائمة ، فأجهدها العطش ، فدلي عليها من السماء دلو من ماء برشاء أبيض ، فأخذته ، فشربته حتى رويت . فكانت تقول : ما أصابني بعد ذلك عطش ، ولقد تعرضت للعطش بالصوم في الهواجر ، فما عطشت.
لقد أكرم الله سبحانه أم أيمن وهى صائمة فقد أصابها العطش وهي لم يكن معها ماء فدلي عليها من السماء ماء فرويت فهذا يدل على كرم الله على أم أيمن ، منزلتها العالية وفوزها بمحبة الله والرسول وهذا كله يدل على رفق الله بعبادة وسعة رحمة الخالق .
فقد حظيت أم ايمن بمنزلة عالية عند الرسول r وأكرمها أعز مكرمة لها في الدنيا عندما قال رسول الله r فيها: ." أم أيمن أمي ، بعد أمي " !!..وقوله r " هذه بقية أهل بيتي
وللنبي – r – وقفة كريمة بعد انصرافه من غزوة الطائف منتصرا.. غانما .. ومعه من هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء .. وما لا يعلم ما عدته من الإبل والشياه .. نتلمس من خلاها عظيم إجلاله .. واحترامه .. وتوقيره .. لمقام الأمومة التي كان يرعى حقها حق الرعاية .. وذلك حين أتاه وفدُ هوازن ممن أسلموا فقال قائلهم: يا رسول الله ! إنما في الحظائر وخالاتُك وحواضِنُك .
وكانت حليمة أم النبي r من الرضاعة .. من بني سعد بن بكر من هوازن .. فمن رضاعه r من حليمة السعدية أصبح له في هوازن تلك القرابات .. فلمست ضراعتهم قلبهُ الكبير .. واستجاب سريعاً لهذه الشفاعة بالأم الكريمة ( حليمة السعدية ) التي أرضعتهُ .
كذلك هذا الموقف يدل على تعظيم الرسول r للأمومة ، وحسن معاملتة للناس واحترامه الكبير لهم. حيث فقال لوفد هوازن ، ووفاؤه للأم الكريمة يملأ نفسه ،: " أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم. وإذا ما أنا صليت الظهر بالناس فقوموا فقولوا : أنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله، في أبنائنا ونسائنا فسأعطيكم عند ذلك، وأسال لكم "
فلما صلى رسول الله r بالناس الظهر ، قام رجال هوازن فتكلموا بالذي أمرهم به r . فقال: رسول الله r : " أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم "، فقال المهاجرون : وما كان لنا فهو لرسول الله r. وقالت الأنصار : وما كان لنا فهو لرسول الله r. وهذا يدل على روح التعاون والحب الشديد لرسول الله ويبين مدى تأثيرهم به وتعلقهم به .
روايتها للحديث :
روت عن النبي r ، وروى عنها أنس بن مالك، و الصنعاني، والمدني [تهذيب التهذيب ج 12 ص 459 ].
أمهات النبي - صلى الله عليه وسلم – الطاهرات:
يقول الله تعالى : { وأمهتكم التي أرضعنكم .. } ( النساء :23 ) ،وقال رسول الله r { أم أيمن أمي ، بعد أمي } ( الإصابة لابن حجر).
لقد اختار الله تعالى لنبيه محمد r أمهات طاهرات كريمات .. ذوات صل عريق .. وأنساب شريفة .. كان لكل واحدة منهن دور في رعايته r والعناية به إلى أن أصبح شابا سويا ..فمن أمهات النبي صلى الله عليه وسلم :امنة بنت وهب: وهي الأم الكبرى له r ... وكان لها شرف تكوين الله تعالى نبيه محمدا في رحمها الطاهر .. وحملها له إلى أن وضعته ، وقد واجهت في حملها لنبي الكثير حتى وضعته، وهذا من دلائل إقناعها بعظمة شأنة. وأما وحليمة السعدية : وهي الأم الثانية التي كان لها شرف إرضاعه r وتغذيته بلبنها .. ورعايته في طفولته . وكذلك ثويبة ، مولاة أبي لهب ، وهي أم النبي r بالرضاعة أيضا، أرضعته حين أعانت آمنة به. وكانت خديجة تكرمها وهي على ملك أبي لهب ، وسألته أن يبيعها لها فامتنع ، فلما هاجر رسول الله أعتقها أبو لهب . وكان رسول الله r يبعث إليها بصلة ، وبكسوة ، حتى جاءه الخبر أنها ماتت سنة سبع ، للهجر
من ذاكرة التاريخ: أبرز جوانب حياتها:
ـ كانت حاضنة رسول الله r ، ورثها رسول الله r من أمّه، ثم أعتقها، وبقيت ملازمة له طيلة حياتها، وكانت كثيراً ما تدخل السرور على قلبه r بملاطفتها إياه.
ـ أسلمت في الأيام الأولى من البعثة النبوية.
ـ زوّجها رسول الله r ، عبيداً الخزرجي بمكة، فولدت له أيمن، ولما مات زوجها، زوجها الرسول r زيد بن حارثة، فولدت له أُسامة.
ـ هاجرت بمفردها من مكة إلى المدينة سيرا على الأقدام، وليس معها زاد .
ـ اشتركت في غزوة أحد، وكانت تسقي الماء، وتداوي الجرحى، وكانت تحثو التراب في وجوه الذين فروا من المعركة، وتقول لبعضهم: ((هاك المغزل وهات سيفك)) .
ـ شهدت مع رسول الله r غزوتي خيبر وحنين.
وفاتها :
اختلف في تاريخ وفاتها فقيل: توفيت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم - بخمسة أو بستة أشهر، وقيل: توفيت بعد وفاة عمر بن الخطاب بعشرين يوما، ودفنت في المدينة المنورة.

الفقير الى ربه
29-11-2012, 09:39 PM
عائشة عبد الرحمن
بنت الشاطئ
(1913 ـ 1998م)
ناقدة، كاتبة، قصصية.


ولدت في دمياط، مصر.
درست في البيت حتى أنهت الثانوية، ثم دخلت معهد المعلّمات وحصلت على شهادة الكفاءة، نالت الليسانس في اللغة العربية وآدابها، من جامعة القاهرة، والماجستير، من كلّية الآداب وجامعة القاهرة، والدكتوراه في النصوص، من كلّية الآداب، جامعة القاهرة، عام 1950م.
تنقلت بين الوظائف والمناصب التالية: معيدة ومدرّسة مساعدة في كلّية الآداب، في جامعة القاهرة، مفتشة اللغة العربية في وزارة التعليم في مصر، أستاذة مساعدة بجامعة عين شمس، أستاذة منتدبة للاشراف على بحوث الماجستير والدكتوراه في جامعة الأزهر، أستاذ الدراسات العليا في جامعة القرويين وأستاذة التفسير في كلّية الشريعة في فاس، مستشارة الدراسات العليا في كلّية البنات الجامعية في الرياض. نالت جائزة المجمع اللغوي لتحقيق النصوص، وجائزة المجمع اللغوي للقصة القصيرة، والجائزة الأولى للحكومة المصرية في الدراسات الاجتماعية والريف المصري، ووسام الكفاءة الفكرية من حضرة صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني، عاهل المغرب، وهي عضو مجلس مركز تحقيق التراث في دار الكتب المصرية.
من مؤلفاتها:
تراجم سيدات بيت النبوة، السيدة زينب، بطلة كربلاء، مع المصطفى صلى الله عليه وسلّم، القرآن وقضايا الإنسان.
دراسات أخرى:
الحياة الإنسانية عند أبي العلاء، الخنساء، الغفران لأبي العلاء المعري، الشاعرة العربية المعاصرة، الإسرائيليات في الغزو الفكري، قراءة في وثائق البهائية.
درست عائشة في صغرها في الكتاتيب الخاصة بتعليم الفتيات فظهر نبوغها الأدبي والعلمي .. مما شجع جدها لأمها لإقناع والدها بإدخالها مدرسة اللوزي الأميرية للبنات والتي لم يكن يحظى بدخولها إلا النذر اليسير من الفتيات في عصر منعت فيه المرأة من التعليم.. واستمرت تنهل من عباب العلم وترقى في سلمه رغم الصعوبات في تحد واضح لكل المحاولات التي منعت المرأة من هذا الحق، حتى تخرجت من كلية الآداب قسم اللغة العربية من جامعة القاهرة بتقدير امتياز وذلك سنة 1936م، ثم حصلت على درجة الماجستير مع مرتبة الشرف سنة 1941، وتزوجت من أستاذها الجامعي أمين الخولي الذي كان أحد رواد النهضة الفكرية والثقافية في مصر أبان تلك الفترة، الأمر الذي أسهم في أن يلعب الرجل دوراً بارزاً في حياة بنت الشاطىء وتقدمها في المسار العلمي فلم تشغلها حياتها الزوجية وإنجابها لثلاثة من الأبناء عن مواصلة مسيرة التعليم فنالت درجة الدكتوراه بتقدير امتياز في الرسالة التي ناقشها د. طه حسين.
رغم ضعف الدور الذي لعبته المرأة في الحياة الثقافية والعلمية لتلك الفترة إلا أن عائشة عبد الرحمن استطاعت أن تخطو بثبات نحو القمة لتصبح رائدة في فكرها النسائي الإسلامي المتميز وترتقي في سلم وظائفها التربوية والتعليمية، فتبوأت عدة مناصب منها أستاذة في الدراسات العليا بجامعة القرويين في المغرب، ثم أستاذة اللغة العربية في جامعة عين شمس، وأستاذة زائرة لعدة جامعات عربية منها كلية أم درمان وكلية التربية للبنات بالرياض وجامعة بيروت، كما شغلت عضوية مجالس علمية كبيرة مثل المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر.
بدأت حياتها الأدبية وهي ابنة الثمانية عشر ربيعاً في جريدة النهضة النسائية بلقب مستعار هو بنت الشاطئ، وقد أحبت عائشة هذا الاسم كثيراً لما له من ذكريات طفولية في نفسها على شاطئ النيل حيث قضت طفولتها، ففضلت أن تكتب به نظراً لشدة محافظة أسرتها، خاصة وأن المرأة في تلك الفترة لم تتمتع بحقها في التعليم بل وفي الكتابة عبر الصحافة، ثم انتقلت إلى جريدة الأهرام، وقد استمرت تكتب بها حتى وفاتها سنة 1988، أخذت عائشة على عاتقها قضية تعليم المرأة واعتبرتها أساساً هاماً يرتكز عليه تنشئة الجيل في المجتمع المسلم، فسعت من خلال كتاباتها التاريخية التي صاغتها بقالب أدبي عن سيدات بيت النبوة، إلى إبراز شخصية المرأة المسلمة، والمعلمة المجاهدة، ودعمت من خلال مؤلفاتها أهمية دور المرأة وأهمية تعليمها وعدم الاستهانة بدورها في تطوير المجتمع الإسلامي والنهوض به من براثن التهميش.
برعت بنت الشاطئ في إبراز دور اللغة العربية والغوص في أسبارها وتقفي بحورها عن طريق كتابها الشهير التفسير البياني للقرآن الكريم الذي تناولت فيه تفسير السور القصار من القرآن الكريم وذلك من وجهة نظر خاصة، حيث فسرت ألفاظ القرآن الكريم من الناحية اللغوية فعملت على تلمس الدلالات اللغوية الأصلية في مختلف استعمالاتها الحسية والمجازية، زاوجت من خلالها بين العقل والنقل في نقلها البياني، فثبتت ما نقله الأقدمون من تفسير مع ما يتفق والمنطق العقلي في قبول هذا التفسير، فاستطاعت بهذه الخطوة التجديد في التناول والهدف والتفنيد لآراء القدماء والمحدثين، موجدة بذلك منهجاً جديداً ساهم في البناء الفكري للحضارة الإسلامية ومدافعاً عن اللغة العربية في عصر اعتبرت فيه هذه اللغة قاصرة عن إيجاد مصطلحات وافية في مختلف جوانب التقنية العلمية التي وصلت إليها البشرية في عصرنا الحديث.
استطاعت عائشة عبد الرحمن المضي قدماً في دراسة علوم الحديث النبوي، تلك العلوم التي أصبح من الصعب التجديف عبر بحورها ذات الأمواج الصعبة عند الرجال ناهيك عن النساء، ولم تقف بطموحها الفكري عند هذا الحد، بل وقفت في وجه الحركات المسمومة التي حاربت الإسلام وتصدت لها بكل صلابة وقوة، مسلطة الأضواء على خطورة البهائية ومدى ارتباطها بالحركة الصهيونية العالمية.
لى جانب كل هذا فقد كانت عائشة عبد الرحمن أديبة وناقدة متميزة تركت لنا تراثاً أدبياً ضخماً وهادفاً من أشهره قصة على الجسر التي روت فيها جوانب من سيرتها الذاتية، واهتمت بدراسة وتحقيق عدد من المخطوطات منها نص رسالة الغفران للمعري، والخنساء الشاعرة العربية الأولى.
لقد استطاعت عائشة عبد الرحمن وضع المرأة في قالب فكري وعلمي وثقافي، حين تمارس المرأة حقوقها في إطار يخدم مصالح مجتمعها وأمتها ودينها، مجاهدة بقلمها للدفاع عن قضايا دينها والوقوف بقلمها في وجه التحديات والأخطار التي تعصف بحال أمتنا، لتصل بعلمها وأدبها مواصل تؤهلها لنيل العديد من الجوائز من أبرزها جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي، وجائزة الدولة التقديرية في مصر، والعديد من الجوائز التي نالتها من مختلف البلاد العربية.
ستبقى بنت الشاطئ خالدة في ذاكرة الأمة الإسلامية تروي من خلال غزارة إنتاجها قصة المرأة المسلمة صاحبة القلم المجاهد في سبيل نهضة الأمة الإسلامية ورفعتها رحم الله عائشة عبد الرحمن وأسكنها فسيح جناته بما سطره قلمها الأغر من حروف أضاءت صفحات مشرقة في سجل الحضارة الإسلامية.

الفقير الى ربه
29-11-2012, 09:46 PM
قال حدثنا أبو محمد عبد الملك بن هشام قال حدثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي
وكان جميع ما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه سبعا وعشرين غزوة . قاتل في تسعة منها
منها غزوة ودان ، وهي غزوة الأبواء ،
ثم غزوة بواط ، من ناحية رضوى ،
ثم غزوة العشيرة ، من بطن ينبع ،
ثم غزوة بدر الأولى ، يطلب كرز بن جابر ،
ثم غزوة بدر الكبرى ، التي قتل الله فيها صناديد قريش ،
ثم غزوة بني سليم ، حتى بلغ الكدر ،
ثم غزوة السويق ، يطلب أبا سفيان بن حرب
ثم غزوة غطفان ، وهي غزوة ذي أمر ،
ثم غزوة بحران معدن بالحجاز
ثم غزوة أحد ،
ثم غزوة حمراء الأسد ،
ثم غزوة بني النضير ،
ثم غزوة ذات الرقاع من نخل ،
ثم غزوة بدر الآخرة ،
ثم غزوة دومة الجندل ،
ثم غزوة الخندق ،
ثم غزوة بني قريظة ، ث
م غزوة بني لحيان ، من هذيل ،
ثم غزوة ذي قرد ،
ثم غزوة بني المصطلق من خزاعة ،
ثم غزوة الحديبية ، لا يريد قتالا ، فصده المشركون
ثم غزوة خيبر ،
ثم عمرة القضاء
ثم غزوة الفتح ،
ثم غزوة حنين ،
ثم غزوة الطائف ،
ثم غزوة تبوك .
قاتل منها في تسع غزوات بدر وأحد والخندق ، وقريظة والمصطلق وخيبر ، والفتح وحنين ، والطائف .
ذكر جملة السرايا والبعوث
وكانت بعوثه صلى الله عليه وسلم وسراياه ثمانيا وثلاثين
، من بين بعث وسرية غزوة عبيدة بن الحارث أسفل من ثنية ذي المروة ، ثم غزوة حمزة بن عبد المطلب ساحل البحر من ناحية العيص ; وبعض الناس يقدم غزوة حمزة قبل غزوة عبيدة وغزوة سعد بن أبي وقاص الخرار ، وغزوة عبد الله بن جحش نخلة ، وغزوة زيد بن حارثة القردة وغزوة محمد بن مسلمة كعب بن الأشرف وغزوة مرثد بن أبي مرثد الغنوي الرجيع ، وغزوة المنذر بن عمرو بئر معونة ، وغزوة أبي عبيدة بن الجراح ذا القصة من طريق العراق ، وغزوة عمر بن الخطاب تربة من أرض بني عامر ، وغزوة علي بن أبي طالب اليمن ، وغزوة غالب بن عبد الله الكلبي ، كلب ليث الكديد ، فأصاب بني الملوح .

الفقير الى ربه
29-11-2012, 09:52 PM
ربنا أرحم بنا من آبائنا وأمهاتنا ..
ومن سعة رحمته .. أنه عرض التوبة على كل أحد ..
مهما أشرك العبد وكفر .. أو طغى وتجبر ..
فإن الرحمة معروضة عليه .. وباب التوبة مشرع بين يديه ..
وانظر إلى ذاك الشيخ الهرم .. الذي .. كبر سنه .. وانحنى ظهره .. ورق عظمه ..
أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وهو جالس بين أصحابه يوماً ..
يجر خطاه .. وقد سقط حاجباه على عينيه .. وهو يدّعم على عصا ..
جاء يمشي .. حتى قام بين يديّ النبي صلى الله عليه وسلم .. فقال بصوت تصارعه الآلام ..
يا رسول الله .. أرأيت رجلاً عمل الذنوب كلها .. فلم يترك منها شيئاً ..
وهو في ذلك لم يترك حاجة .. ولا داجة .. أي صغيرة ولا كبيرة .. إلا أتاها ..
لو قسّمت خطيئته بين أهل الأرض لأوبقتهم .. فهل لذلك من توبة ؟
فرفع النبي صلى الله عليه وسلم بصره إليه .. فإذا شيخ قد انحنى ظهره .. واضطرب أمره ..
قد هده مر السنين والأعوام .. وأهلكته الشهوات والآلام ..
فقال له صلى الله عليه وسلم : فهل أسلمت ؟
قال : أما أنا .. فأشهد أن لا إله إلا الله .. وأنك رسول الله ..
فقال صلى الله عليه وسلم: تفعل الخيرات .. وتترك السيئات .. فيجعلهن الله لك خيرات كلهن ..
فقال الشيخ : وغدراتي .. وفجراتني ..
فقال : نعم ..
فصاح الشيخ : الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر ..
فما زال يكبر حتى توارى عنهم ..
الحديث : رواه الطبراني والبزار ، وقال المنذري : إسناده جيد قوي ،وقال ابن حجر هو على شرط الصحيح .

الفقير الى ربه
29-11-2012, 09:56 PM
هو شيخ كبير .. نجلس إليه .. بعدما كبر سنه .. ورق عظمه .. وكف بصره ..
وهو يحكي ذكريات شبابه ..
نجلس إلى كعب بن مالك رضي الله عنه ..
وهو يحكي ذكرياته .. في تخلفه عن غزوة تبوك ..
وكانت آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم ..
آذن النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالرحيل وأراد أن يتأهبوا أهبة غزوهم ..
وجمع منهم النفقات لتجهيز الجيش .. حتى بلغ عدد الجيش ثلاثين ألفاً ..
وذلك حين طابت الظلال الثمار ..
في حر شديد .. وسفر بعيد .. وعدو قوي عنيد ..
وكان عدد المسلمين كثيراً .. ولم تكن أسماؤهم مجموعة في كتاب ..
قال كعب – كما في الصحيحين - :
وأنا أيسر ما كنت .. قد جمعت راحلتين .. وأنا أقدر شيء في نفسي على الجهاد ..
وأنا في ذلك أصغي إلى الظلال .. وطيب الثمار ..
فلم أزل كذلك .. حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم غادياً بالغداة ..
فقلت : أنطلق غدا إلى السوق فأشتري جهازي .. ثم ألحق بهم ..
فانطلقت إلى السوق من الغد .. فعسر علي بعض شأني .. فرجعت ..
فقلت : أرجع غدا إن شاء الله فألحق بهم .. فعسر عليَّ بعض شأني أيضاً ..
فقلت : أرجع غدا إن شاء الله .. فلم أزل كذلك ..
حتى مضت الأيام .. وتخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
فجعلت أمشي في الأسواق .. وأطوف بالمدينة ..
فلا أرى إلا رجلاً مغموصاً عليه في النفاق .. أو رجلاً قد عذره الله ..
نعم تخلف كعب في المدينة .. أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد مضى بأصحابه الثلاثين ألفاً ..
حتى إذا وصل تبوك .. نظر في وجوه أصحابه .. فإذا هو يفقد رجلاً صالحاً ممن شهدوا بيعة العقبة ..
فيقول صلى الله عليه وسلم : ما فعل كعب بن مالك ؟!
فقال رجل : يا رسول الله .. خلفه برداه والنظر في عطفيه ..
فقال معاذ بن جبل : بئس ما قلت .. والله يا نبي الله ما علمنا عليه إلا خيراً ..
فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
قال كعب :
فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك .. وأقبل راجعاً إلى المدينة .. جعلت أتذكر .. بماذا أخرج به من سخطه .. وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي ..
حتى إذا وصل المدينة .. عرفتُ أني لا أنجو إلا بالصدق ..
فدخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة .. فبدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين .. ثم جلس للناس ..
فجاءه المخلفون .. فطفقوا يعتذرون إليه .. ويحلفون له ..
وكانوا بضعة وثمانين رجلاً .. فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم .. واستغفر لهم .. ووكل سرائرهم إلى الله ..
وجاءه كعب بن مالك .. فلما سلم عليه .. نظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم .. ثم تبسَّم تبسُّم المغضب ..
ثم قال له : تعال ..
فأقبل كعب يمشي إليه .. فلما جلس بين يديه ..
قال له صلى الله عليه وسلم : ما خلفك .. ألم تكن قد ابتعت ظهرك ؟
قال : بلى ..
قال : فما خلفك ؟!
فقال كعب : يا رسول الله .. إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا .. لرأيت أني أخرج من سخطه بعذر .. ولقد أعطيت جدلاً ..
ولكني والله لقد علمت .. أني إن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به علي .. ليوشكن الله أن يسخطك علي ..
ولئن حدثتك حديث صدق .. تجد عليَّ فيه .. إني لأرجو فيه عفوَ الله عني ..
يا رسول الله .. والله ما كان لي من عذر ..
والله ما كنت قط أقوى .. ولا أيسر مني حين تخلفت عنك ..
ثم سكت كعب ..
فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه .. وقال :
أما هذا .. فقد صدقكم الحديث .. فقم .. حتى يقضي الله فيك ..
فقام كعب يجر خطاه .. وخرج من المسجد .. مهموماً مكروباً .. لا يدري ما يقضي الله فيه ..
فلما رأى قومه ذلك .. تبعه رجال منهم .. وأخذوا يلومونه .. ويقولون :
والله ما نعلمك أذنبت ذنباً قط .. قبل هذا .. إنك رجل شاعر ..
أعجزت ألا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلفون ..
هلا اعتذرت بعذر يرضى عنك فيه .. ثم يستغفر لك .. فيغفر الله لك ..
قال كعب :
فلم يزالوا يؤنبونني .. حتى هممت أن أرجع فأكذب نفسي ..
فقلت : هل لقي هذا معي أحد ؟
قالوا : نعم .. رجلان قالا مثل ما قلت .. فقيل لهما مثل ما قيل لك ..
قلت : من هما ؟ قالوا : مرارة بن الربيع .. وهلال بن أمية ..
فإذا هما رجلان صالحان قد شهدا بدراً .. لي فيهما أسوة ..
فقلت : والله لا أرجع إليه في هذا أبداً .. ولا أكذب نفسي ..

* * * * * * * * *
ثم مضى كعب رضي الله عنه .. حزيناً .. كسير النفس .. وقعد في بيته ..
فلم يمضِ وقت .. حتى نهى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن كلام كعب وصاحبيه ..
قال كعب :
فاجتنبنا الناس .. وتغيروا لنا .. فجعلت أخرج إلى السوق .. فلا يكلمني أحد ..
وتنكر لنا الناس .. حتى ما هم بالذين نعرف ..
وتنكرت لنا الحيطان .. حتى ما هي بالحيطان التي نعرف ..
وتنكرت لنا الأرض .. حتى ما هي بالأرض التي نعرف ..
فأما صاحباي فجلسا في بيوتهما يبكيان .. جعلا يبكيان الليل والنهار .. ولا يطلعان رؤوسهما .. ويتعبدان كأنهما الرهبان ..
وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم .. فكنت أخرج .. فأشهد الصلاة مع المسلمين .. وأطوف في الأسواق .. ولا يكلمني أحد ..
وآتي المسجد فأدخل ..
وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه ..
فأقول في نفسي : هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا ؟
ثم أصلي قريباً منه .. فأسارقه النظر .. فإذا أقبلت على صلاتي .. أقبل إلي ..
وإذا التفتُّ نحوه .. أعرض عني ..

* * * * * * * * *
ومضت على كعب الأيام .. والآلام تلد الآلام ..
وهو الرجل الشريف في قومه ..
بل هو من أبلغ الشعراء .. عرفه الملوك والأمراء ..
وسرت أشعاره عند العظماء .. حتى تمنوا لقياه ..
ثم هو اليوم .. في المدينة .. بين قومه .. لا أحد يكلمه .. ولا ينظر إليه ..
حتى .. إذا اشتدت عليه الغربة .. وضاقت عليه الكربة .. نزل به امتحان آخر :
فبينما هو يطوف في السوق يوماً ..
إذا رجل نصراني جاء من الشام ..
فإذا هو يقول : من يدلني على كعب بن مالك .. ؟
فطفق الناس يشيرون له إلى كعب .. فأتاه .. فناوله صحيفة من ملك غسان ..
عجباً !! من ملك غسان ..!!
إذاً قد وصل خبره إلى بلاد الشام .. واهتم به ملك الغساسنة .. فماذا يريد الملك ؟!!
فتح كعب الرسالة فإذا فيها ..
أما بعد .. يا كعب بن مالك .. إنه بلغني أن صاحبك قد جفاك وأقصاك ..
ولست بدار مضيعة ولا هوان .. فالحق بنا نواسك ..
فلما أتم قراءة الرسالة .. قال رضي الله عنه : إنا لله .. قد طمع فيَّ أهل الكفر ..
هذا أيضاً من البلاء والشر ..
ثم مضى بالرسالة فوراً إلى التنور .. فأشعله ثم أحرقها فيه ..
ولم يلتفت كعب إلى إغراء الملك ..
نعم فُتح له باب إلى بلاط الملوك .. وقصور العظماء .. يدعونه إلى الكرامة والصحبة ..
والمدينة من حوله تتجهمه .. والوجوه تعبس في وجهه ..
يسلم فلا يرد عليه السلام ..
ويسأل فلا يسمع الجواب ..
ومع ذلك لم يلتفت إلى الكفار ..
ولم يفلح الشيطان في زعزعته .. أو تعبيده لشهوته ..
ألقى الرسالة في النار .. وأحرقها ..

* * * * * * * * *
ومضت الأيام تتلوها الأيام .. وانقضى شهر كامل .. وكعب على هذا الحال ..
والحصار يشتد خناقه .. والضيق يزداد ثقله ..
فلا الرسول صلى الله عليه وسلم يُمضي .. ولا الوحي بالحكم يقضي ..
فلما اكتملت أربعون يوماً ..
فإذا رسول من النبي صلى الله عليه وسلم يأتي إلى كعب .. فيطرق عليه الباب ..
فيخرج كعب إليه .. لعله جاء بالفرج .. فإذا الرسول يقول له :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك ..
قال : أطلقها .. أم ماذا ؟
قال : لا .. ولكن اعتزلها ولا تقربها ..
فدخل كعب على امرأته وقال : الحقي بأهلك ..
فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ..
وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى صاحبي كعب بمثل ذلك ..
فجاءت امرأة هلال بن أمية .. فقالت :
يا رسول الله .. إن هلال بن أمية شيخ كبير ضعيف .. فهل تأذن لي أن أخدمه ..؟
قال : نعم .. ولكن لا يقربنك ..
فقالت المرأة : يا نبي الله .. والله ما به من حركة لشيء ..
ما زال مكتئباً .. يبكي الليل والنهار .. منذ كان من أمره ما كان ..

* * * * * * * * *
ومرت الأيام ثقيلة على كعب ..واشتدت الجفوة عليه ..حتى صار يراجع إيمانه ..
يكلم المسلمين ولا يكلمونه ..
ويسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يرد عليه ..
فإلى أين يذهب ..!! ومن يستشير !؟
قال كعب رضي الله عنه :
فلما طال عليَّ البلاء .. ذهبت إلى أبي قتادة .. وهو ابن عمي .. وأحب الناس إليَّ .. فإذا هو في حائط بستانه .. فتسورت الجدار عليه ..
ودخلت .. فسلمت عليه ..
فوالله ما رد علي السلام ..
فقلت : أنشدك الله .. يا أبا قتادة .. أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟
فسكت ..
فقلت : يا أبا قتادة .. أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟
فسكت ..
فقلت : أنشدك الله .. يا أبا قتادة .. أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟
فقال : الله ورسوله أعلم ..
سمع كعب هذا الجواب .. من ابن عمه وأحب الناس إليه .. لا يدري أهو مؤمن أم لا ؟
فلم يستطع أن يتجلد لما سمعه .. وفاضت عيناه بالدموع ..
ثم اقتحم الحائط خارجاً ..
وذهب إلى منزله .. وجلس فيه ..
يقلب طرفه بين جدرانه .. لا زوجة تجالسه .. ولا قريب يؤانسه ..
وقد مضت عليهم خمسون ليلة .. من حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن كلامهم
..
* * * * * * * * *
وفي الليلة الخمسين .. نزلت توبتهم على النبي صلى الله عليه وسلم ثلث الليل ..
فقالت أم سلمة رضي الله عنها :
يا نبي الله .. ألا نبشر كعب بن مالك ..
قال : إذا يحطمكم الناس .. ويمنعونكم النوم سائر الليلة ..
فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الفجر .. آذن الناس بتوبة الله علينا ..
فانطلق الناس يبشرونهم ..
قال كعب :
وكنت قد صليت الفجر على سطح بيت من بيوتنا ..
فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله تعالى .. قد ضاقت علي نفسي .. وضاقت عليَّ الأرض بما رحبت ..
وما من شيء أهم إليّ .. من أن أموت .. فلا يصلي عليَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم .. أو يموت .. فأكون من الناس بتلك المنزلة .. فلا يكلمني أحد منهم .. ولا يصلي عليَّ ..
فبينما أنا على ذلك ..
إذ سمعت صوت صارخ .. على جبل سلع بأعلى صوته يقول :
يا كعب بن مالك ! .. أبشر ..
فخررت ساجداً .. وعرفت أن قد جاء فرج من الله ..
وأقبل إليَّ رجل على فرس .. والآخر صاح من فوق جبل ..
وكان الصوت أسرع من الفرس ..
فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني .. نزعت له ثوبيَّ فكسوته إياهما ببشراه ..
والله ما أملك غيرهما ..
واستعرت ثوبين .. فلسبتهما ..
وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فتلقاني الناس فوجاً .. فوجاً ..
يهنئوني بالتوبة .. يقولون : ليهنك توبة الله عليك ..
حتى دخلت المسجد .. فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
وهو يبرق وجهه من السرور .. وكان إذا سُرَّ استنار وجهه .. حتى كأنه قطعة قمر ..
فقال لي : أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمك ..
قلت : أمن عندك يا رسول الله .. أم من عند الله ؟
قال : لا .. بل من عند الله .. ثم تلا الآيات ..
فلما جلست بين يديه ..
قلت : يا رسول الله ! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله .. وإلى رسوله ..
فقال : أمسك عليك بعض مالك .. فهو خير لك ..
فقلت : يا رسول الله ! إن الله إنما نجاني بالصدق .. وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقاً ما بقيت ..
نعم .. تاب الله على كعب وصاحبيه .. وأنزل في ذلك قرءاناً يتلى ..
فقال عز وجل :
{ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ *وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } ..

الفقير الى ربه
29-11-2012, 10:08 PM
قصه دمعة عبير
كــــــل يوم نسمع و نشوف ناس كارهين الحياه ولأسباب غير معروفه بعض الناسعندهم أسباب خاصه تخليهم يكرهوا الحياه وهذه هي مشكلة (عبير)..
عبير بنت عاشت حياته لكن عكس ما تريد هي وهذا الشيء كون لها شخصيه ضعيفة…
كان عمرهاا 7 سنوات وفي هذا العمر كل طفل يحب أن يتعلم وياخذ شي جديد لكنللاسف زوج امهاا كان شخص معقد فكرياا وعده قانون ان البنت مكانها المطبخ وبس لكنبعد ان سمع كلام الناس وان الكل خلى عياله يروحوا المدرسه وافق ان يخليها تروحوكانت عبير فرحانه واايد لانها راح تتعلم و راح تشوف ناس ومن كثر هي فرحانه طولالليل كانت تنام ساعة وتصحا تشوف ملابس المدرسة و شنطتها وكانت ما تعرف كم الساعةبش تشوف من البلكونه لسماء اذا طلعت الشمس او لا واستمرت على هذه الحاله حتىالساعة 6:00 الصبح وركضت للحمام وغسلت وجهها و أسنانها ولبست ملابسها لحالها وهذهأول مره تلبس لحالها بدون مساعدة أمها او الشغالة أو خالتها العنود لكن ما عرفتكيف تربط الجوتي وجلست تبكي تخاف زوج امهاا يروح عنهاا الدوام وهي ما تروح المدرسهوجلست الام تضحك عليها تقول لهاا لا تخافي راح نتصل لاخالتج العنود وبتجيبالادريول مالهم وبتسيري المدرسه وربطت لهاالجوتي وجهزتها وخلتها تنزل للمطبخ عشان تتريق وتـــــسير المدرسه ونزلت مسرعهوكانت من كثر الفرحه تحس نفسها راح تطير فوق... كلت وخلصت وتجهزوا امهاا و عمهاوركبوا السيارة وساروا المدرسه وصلت المدرسه وخلصوا كل إجرات الدخول و الحمد لله دخلت المدرسه .... وخلصتالابتدائية كانت متفوقة بشكل ما طبيعي ودخلت الإعدادية وبعدهاا مثل مستوااهاافالعلالي ولما وصلت أول ثانوي هنا بدا زوجامهاا يتدخل كثير بحياتها ويضايقها بالكلام وعبير كانت تخبر امهاا انه كان يضايقهاويقول لها من تخلصي الثانوية بزوجك وكانت تصيح ولكن للاسف الام ما تصدقها اذا سمعتها تقول له تحملي عادي هذا مثلالمرحوم ابوج وكانت تذكر وتحاول تجتهد بس نفسيتها تعبانه اقوي شيء فقررت ان تشد حيلها و لا تهتم لأي شي حولها وبالفعل تمكنت من تخطي العقبة لكنأصبح داخل قلبها حزن وجروح من الزمن و امهاا وزوج امهاا وقررت أنها تحب يمكنالحبيب هذا راح يعوضها الحب إلي ضاع عنها من صغر سنها وكان عمرها 17 سنه يعني ثانيثانوي وبالفعل دخلت عالم المسنجر وتعرفت على بنات وقروبات وبين هذه الزحمة كلهاجاها سهم من بعيد وضربها فقلبها وبدأت تنزف كانت فرحانه لانها حصلت الشخص إلي راحيعوضها وفتحت له المجال و عطته كل الحب والحنان ولكن للأسف طلع نذل وخائن منبعدهاا نست شيء اسمه حب وكانت عايشه جسدبلا روح تنتظر الموت بفارق الصبر وخلصت الثاني ثانوي بمعدل جيد لكن مش مثلقبل و محد لاحظ هذا التغير إلا بنت خالتهاالعنود وكانت اكبر عنها بأربع سنوات وكانت العنود محتاجه تكلم احد وتقوله إليفقلبها وما حصلت إلا بنت خالتها لكن للاسف ما كانت محل ثقة خبرت ام عبير بالموضوع وامهاا ما تفاهمت معها سيده صفعتها واخذت عنها الابتوب واخذت عنها الموبايل وصارتما تثق فيها ابد واستمرت على هذا الحال 7 أشهر ورجعوا لها كل شي ولكن صارت عبير ماتثق بــــأحد ابد واستمرت على حالها بين الألم ة الحزن والخيانة والجروح وكان مابغى غير 10 أيام عن الاختبارات النهاية وكانت عبير مشوش عقلها تريد تركز فالمذاكرةلكن كل ما تتذكر موقف من حياتها تجلس تبكي و يتعكر مزاجها وما تقدر تذاكر وبالصدفةيوم من الأيام رسل شخص رسالة بالغلط كاتب فيها (( امسح بمنديل الصبر دمعة اليأس..واسخر من أحداث الزمن بابتسامه..لا تشتكي همك وحزنك على الناس.. ادفن خيال الحــزن وادفن عــذابه..واللي يعزك حط قدره على الرأس واللي نساك أنساه وأنسى وصاله..)) تعجبت من الرسالةو ما اهتمت بالوضع وقالت فــخاطرها يمكن شخص غلطان وكملت المذاكرة وبعد ربع ساعةاتصل الرقم الغريب على عبير و كانت عبير خائفة وتقول من هذا ؟؟ خليني أرد عليهيمكن وحده من البنات إلي عندي فالصف تريد تسألني عن ماد من المواد.. ردت
محمد: الو..السلام عليكم
عبير: (متعجبة) الو.. عليكم السلام عفوًا من بغيت
محمد: ما شيء بس بغيت اعتذر عن الرسالة الماضية.. لان كنت أبغي أطرشهالاختي
عبير: أوكي عادي حصل خير
محمد (متردد): ممن طلب صغير؟؟
عبير: امممممممم... تفضل
محمد: ممكن ترسلي الرسالة مره ثانيه لان مسحتها من عندي
عبير: ان شاء الله.. وبعد في طلبات ثانيه لان ابغي أذاكر لان باقي تقريبًا10 أيام عن الامتحانات
محمد: ســــلامة راسج.... مع السلامة و السموحة منج ثاني مره
عبير : الله يسلمك من كل شر.. مع السلامه ومسمووح
سكرت عبير الفون طرشت له الرسالة.. وجلست تذاكر وبعد ساعة طرشت عبير رسالهلمحمد وكتبت فيها (( تصدق يا ولد الناس الرساله إلي طرشتهاا عطتني حماس للدراسةوالحياة))
وبعد دقائق رد محمد وكتب(( يا بنت الناس أولاً اناا اسمي محمد وثانيًا هذهأنا كاتبنها لأختي شيخه حزينة 24 ساعة))
ردت عليه (( عاشت الأسامي وأنا صعب اقولك اسمي لان اناا بنت وتعرف.....وتصدق يا محمد حتى اناا حزينة 24 ساعة تقدر تساعدني عشان أنسى الحزن؟؟))
رد عليها (( اافاا عليج من عيوني... على فكره اناا بعد ثانوية عامه..وعلميبعد يمكن نقدر نتعاون فالدراسة بعد))
ردت عليه (( أوكي بس ممكن نتواصل بالرسائل بس لان أخاف احد يسمعني لماأكلمك))
رد عليها (( ان شاء الله و إنتي تأمري أمر)).
فرحت عبير لمدت 10 دقائق و بعدها خافت و جلست تقول أخاف يكون مثل ذاكالخائن وقالت ما راح أتواصل معه مهما كان ومهما صار... وبعد 20 دقيقه من الصراعالداخلي رسلت رساله لمحمد وكتبت فيها(( يا اخوي محمد لو تسمح امسح رقمي وما أريدأتواصل معك وأتمنى ما تناقشني فهذا الاختيار وبكون لك من الشاكرين))
بعد نصف ساعة رد عليها وكتب (( ان شاء الله راح امسح الرقم ... وأسف لوسببت لج أي إحراج او مشاكل) ولكن محمد ما مسح الرقم وقال في نفسه مسكينة بنت الناسهذه نفسيتها تعبانه واايد راح أحاول أساعدها حتى لو مب بطريقه مباشره وبعد ثلاثأيام طرش لها مسج لان كان حاس إنها مشوشة وما قادرة تذاكر وكتب فيه (( ترى للخويعلى الخوي تسعين زلة.. مو كل زله من خويك عداوه أحفظ الصداقة واعتبرها أخوه.. موكل زلة تعتبرها مذله.. )) فتحت عبير الرساله بس ما ردت عليه لكن هذه الرسالهحمستها شوي وخلتها تنفتح نفسها للمذاكرة وبعد ساعة طرش لها نكته جلست تضحك لماقرأتها ولكن ما ردت عليه واليوم الثاني نفس الحاله رسل لها نكته وسبحان اللهالرسائل يرسلها في وقت تكون هي متعكر مزاجها وتريد تفتح الكتب وتذاكر واستمر محمد على هذا الحال إلى ان بقى عنالامتحانات ثلاث أيام وكانت عبير تذاكر ودخلت عليها أمها وكانت أمها معصبه منهاليش عبير جالسه فالغرفة 24 ساعة وكانت شاكه فيها أنها تكلم احد وإلي زود الشك فيهاأنه نفسية عبير متغيره واايد للأفضل طبعًا و الفضل لله ثم لرسائل محمد و جلست الامتنازع عبير وتقول لها كلام كبير واايد وقالت لها تأكدي أول واحد يدق الباب يريديخطبج بواافق حتى لو بمهر قليل تسمعي يا بنت الحسن والدلال قولي الحمد لله إنيخليتج تعيشي عندي إنتي عمامج تبروا عنج ولا أحد منهم يحبج فرحانه بهذه الدموع إليتنزليهن 24 ساعة لا تصدقي نفسج ترى اناا أمج واكرهج أكثر عنهم اكبر غلطة عمري انتزوجت ابوج هذا.. تعرفي ليش اناا تزوجت ابوج بس عشان فلوسه و اناا الحين مرتاحةبفلوسه وهو مات عنهن...وكانت عبير تصيح و تقولها لا تقولي كذا حرام عليج أبوي كانيحبج قولي الله يرحمه على الأقل.. وراحت الام وصفعتها وقالت الله يلعنج من بنت عسىما تتوفقي ان شاء الله والله لا يرحم ابوج هذا.. وطلعت من الغرفة وبدأت عبير تصيحوتكسر كل شيء أمامها و صارت تسب نفسها وتدعي على نفسها بالموت وفهذه ألحظة طرش مسجمحمد وكتب فيه (( لا تزعلي نفسج .. لأي سبب كان كوني قويه لان الإنسان مهما تكبرومهما جرح وأنجرح أخر المطاف راح يوقف بين يدين الله تعالى.. وفي هذا المكان يقدركل شخص يأخذ حقه من كل شخص ظلمه.. يا بنت الناس لا تيأسي من الحياه تأكدي انج إنتيأفضل من عشرات البنات ولا تخلي الحزن يسكن فقلبج)).... وكانت عبير تشوف الرسالهوكانت عيونها مزدحمة بالدموع وبدون حاسية اتصلت بمحمد ولكن محمد ما رد عليها كانخائف أنها متضايقة من رسائله واتصلت 4 مرات ولكن ما رد وكانت عبير بــتموت منالحـــسرة إلي فقلبها وطرشت له مسج وكتبت فيه (( دخيلك محمد رد عليه والله محتاجهاحد يسمعني والله بموت من الحسرة)) قراءها وكان يريد يتصل لها هي اتصلت له وكلمهاوجلست تكلمه وتشكي له الحال وصارت تصيح كلمته لمد 40 دقيقه وفجاه انقطع الاتصالخاف محمد ان احد من أهلها دخل عليها كان يريد يتصل لها بس الخوف مسيطر على قلبه وعقله وجلس كل دقيقه يشوف فونه وبعد 25 دقيقه وصله مسج ومن التوتر نسى رقم الرمزالسري للفون والمرة الثالثة تذكره و فتح الفون وقراء الرساله وحصلها عبير مطرشه ((أتصلبيلان رصيدي خلص)) وتصلبها وجلسوا يسولفوا واايد وكان محمد عنده فضول يريد يعرف هيمن أي درجه فالمجتمع ولكن كان مترد وخائف ان السؤال هذا يجرحها وقال فخاطره لوزعلت راح أراضيها بس اعرف .. وبعد لف و دوران
محمد:ممكن سؤال بس قبل ان أسال أريد منج وعد ما تفهميني غلط و لا تزعلي مني
عبير: ان شاء الله وعد ما أزعل و لا أفهمك غلط...
محمد :أنتوا من أي درجه فالمجتمع؟.
عبير: له لو قلت لك ما راح تصدق
محمد (كان متحمس للجواب): لا والله بصدق قولي إنتي...
عبير ( بكل هدوا): نحن من الدرجة الأولى وعندنا شركات وعقارات وفلوس بس أميوزوجها مأخذين كل شيء و حارميني من كل شي
محمد: يا حرام... وين عمامج ولا خوالج؟؟
عبير: تصدق ان عمامي مره حاولوا يتقربوا مني راحت أمي واشتكت عليهم وسوتلهم مشاكل وخوالي يكرهوني بسبب أفعال وبنات عمومتي وخوالي مبتعدين عني ولا نعرفبعض
محمد: الله يعينكم والله
عبير: والله محتاجه احد يعطيني دفعه معنوية لدراسة أريد أجيب معدل حلووادخل الجامعة او بعثه ادرس تمريض
محمد: صــــدق!! والله حتى اناا خاطري ادرس تمريض ان شاء الله يا رب ندرسمع بعض
عبير : الحمد لله ان حصلت شخص طيب مثلك أتمنى والله انك ما تخليني اوتجرحني مثل إلي حولي..
محمد: صــحيح اناا ما عرفتج زين .. و اناا والله أول مره اكلم بنت بس وعدمني ما راح أخليج حتى لو قلتي لي روح والله ماا روح لو تصيري مجنونه
عبير ( تضحك): الله يخليك لأهلك يا رب وتحقق كل إلى بالك فيه
محمد ( يضحك ومرتاح ): أمين يا رب و إنتي بعد يا رب..
عبير: اناا الحين بخليك بروح أنام وشكرًا لأنك سمعتني...
محمد: اافاا والله كنت أتوقع ان ما بينا كلمة شكر ..
عبير: أوكي اكر مره تسمعها مني.... على فكره اناا اسمي عبير..
محمد ( مندهش وفرحان): عاشت الأسامي عبير ... يلا تصبحي على خير وبكره مذاكره.. أحلام سعيدة.. نوم العوافي واللحافالدافي
عبير ( تضحك): بس بس واايد واايد هذا كله.. وأنت من اهل الخير..يــو توو...
وراحت عبير ولبست ملابس النوم وحطت رأسها على المخدة عشان تنام بس ما جاهانوم جالسه تفكر فمحمد وكان فرحانه بس ما تعرف سبب الفرح.. حاولت تغمض عينهاغصب.... ومحمد نفس الحال جالس يفكر ويسال نفسه ليش الدنيا تعذب الطيبين وتريحالشريرين و جلس يفكر إلى ان وصلت الساعة 2 الفجر و محمد و عبير مب نايمين جالسينيتقلبوا على الافراش وكل واحد يفكر فالثاني و يسال نفس السؤال ليش الصدفة جمعتبينا نحن بس وطرش محمد مسج لعبير وكتب فيه (( يا محلى الصدفة والله جمعتني بإنسانهراقي مستواها.. لكن الله يسامح إلى عذب قلبها الرقيق..)).. كانت تريد ترد عليه بسللاسف مخلص رصيدها .. وطرش مسج ثاني (( أسف إذا أزعجتك بالرسائل)).... وكانت هيتقرءا الرسائل و تقول فقلبها اسمح لي يا محمد الرصيد الي ما نعني .. طرش مسج ثالثو كتب فيه(( أنتي نائمة)).... بعد 10 دقائق رسلت له خدمت أتصلبي وكانت تقصد فيهاان تقوله اسمح لي ما عندي رصيد بس هو فهما غلط يعني تقول اتصل وما صدق نفسه سيدهراح واتصل لها... ردت عليه
عبير: السلام عليكم حمود
محمد: عليكم السلام.. عسى ما شر شو فيج خوفتيني لما طرشتي خدمت أتصلبيليكون أزعجت سيادتكم بالرسائل
عبير (تضحك): أنت مره على الخط فكر شوي قول يمكن تقولي ما عندي رصيد عشانكذا ما اقدر أرد عليك
محمد : صدق إني أثول ما فكرت ولا شوي سيده اتصلت... لا تقولي عني شو هذاالي ما يستحي ابد
عبير: لا والله عادي تصير واايد بس المرة القادمة فكر بس شوي على الأقل
محمد :ان شاء الله طال عمرج
عبير: أوكي.... صح أنت كم عمرك؟ وصف كم؟
محمد : زين انج سالتي اناا عمري 18 سنه يعني أخر سنه علمي... و أنتي بعدأخر سنه صح؟
عبير: صح بس كيف عرفت.؟؟!!
محمد: سمعتك هذيك تقولي ان باقي 10 أيام عن الاختبارات فعشان كذا عرفت...علمي او أدبي؟؟
عبير: م ان شاء الله عليك ملاحظ قوي... اناا علمي بعد
واستمروا بالسوالف وجلس كل واحد منهم يقول إلي صار عنه فالحياة من زينهاوشينها وما حسوا بالوقت إلا سمعوا أذان الفجر وخلصت المكالمة وراحت عبير تتؤضاء عشان تصلي ومحمد لبس ملابسهوراح يصلي وبعد من خلصوا الصلاة ناموا وسبحان الله صحوا بدري لما وصلت الساعة 10هم كانوا صاحين وبدوا يذاكروا كل واستمروا على هذا الحال كل واحد يساعد الثاني إلىان خلصت الامتحانات... وفي هذه اللحظة بداء كل واحد منهم يعرف جزاء من مشاعرهاتجاه الأخر وصار كل واحد يتغزل فالثاني فكانت عبير خائفة من ان تحب ويقف الحبعائق في حياتها وكانت بعد ماا تبغي تخسر محمد واستمرت فالخوف بين أنها تحبه اوتتركه وبعد أيام طويلة طلعت نتائج الثانوية العامة والحمد لله جبت هي 93.3 و هوجاب 92.8 كانوا يتمنى ان يجيبوا أكثر من هذه الدرجات لكن قالوا الحمد لله على كلحال وفرحوا لأنهم جابوا درجات عاليه ولكن وزوج أمها خرب عليها فرحتها كانت جالسفغرفتها فوق لما سمعت نتيجتها راحت تركض و تقول ( أمي أمي وينج طلعت النتائج ) كانت الام تكلم صديقتها عالفون وكانت صديقتها جالسه تمدح بنتها لانها جابت 80.1 وكانت ام عبير مقهورة منصديقتها و لما سمعت بنتها تقول طلعت النتائج قالت لصديقتها انتظري على الخط لاتسكري بــشوف بنتي كم جابت ...
الام : تعالي اناا هنا تحت .. فرحيني كم جبتي عشان افتخر فيج عند الحريم.
عبير ( فرحانه): جبت 93.3
الام: قولي والله ... الحمد لله الله يوفقك يا بنتي
عبير ( مستغربه ): أمي هذا الكلام لي..
الام: اايواا.. لج هذا الكلام لانج رفعتي راسي فوق بين الحريم .. يلا عادالحين بسير اكلم صديقتي
عبير جلست تسمع الكلام الي بين امهاا و صديقة أمها على الفون وكانت تضحك منقلبها على كلام امهاا لما جالسه تمدح بنتها .. وفجاه وصل زوج امهاا من برع وكانتعبير جالسه تضحك وفرحانة لان امهاا مستأنسة ... جلس يصارخ عليها بدون سبب ويسبهاوكانت الأم تكلم صديقتها ولا تعرف السبب و كانت عبير مستقربه ليش هو ينازعها ..وقفت عبير لانها تضايقت من كلامها و لان محمد كانت يتصل فيها ومشت و لا اهتمتفكلامه و وصلت لدرج عشان تروح غرفتها ردت على محمد وكانت فرحانه قالت له حمود باركلي بحقق حلمي ان شاء الله .. وصلت لأخر درجه من السلم جاها زوج امهاا من الخلفوقالها لما اكلمج وقفي لا تروحي وتتركيني يا قلية الأدب وصفعها وبالغلط انزلقت من الدرج وطاحت على رأسها وكان محمد علىالخط سمعها لما صرخت والأم فزعت لما سمعت صرختها رمت سماعة الفون وركضت لها بدونحاسية وأخذوها المستشفى وهي كان مغمى عليها ما تعرف أي شي فالي حولها ... وكانمحمد مشغول باله وعقله وقلبه يريد يعرف شو صار بعبير و ليش صرخت والبيت كله صرخوفجأة ما تكلمت
لازم اعرف شو صار.. وفي هذه اللحظات كانت عبير فالمستشفى المركزي فالعنايةالمركزة معها امهاا وأما زوج امهاا النذل راح يجلس مع ربعه فالمجلس يتوقع ان جرحخفيف و أنها راح ترجع بعد شوي البيت ما يعرف ان عبير راح يدخلونها فالأشعةالمقطعية عشان يتأكدوا من سلامه رأسها و عقلها... وبعد 4 أيام بدأ الوضع يتحسنوأصبحت عبير أفضل من قبل بكثير.. لكن لما صحت من النوم استقربت ان امهاا جالسهمعها و بنفس الثياب قبل ان تطيح وكانت تتوقع ان صار لها ساعات بس من الحادثة اليصارت وان امهاا قبل شوي واصله وعشان كذا كملت نومها هنا لانها ما تفوت نومهالظهر ولما دخلت الدكتورة شافت عبير صحتوقالت لها
الممرضة: الحمد لله على سلامتك يا عبير.. صار لنا أربع أيام ننتظر هذااليوم
عبير (بصوت عالي): أربـــع أيـــــام؟؟!!
الممرضة: اايواا .. وتصدقي بعد ان أمك ما فارقتج و لا يوم و لا دقيقه
عبير (مستغربه): أمــــي ؟ اناا ؟ جلست معي
سمعت الام صوت عبير صحت بدون حاسية وراحت تحضنها وتبوسها
الام (تبكي ) : سمحي لي يا بنتي لان قسيت عليج فالأيام الماضية وحرمتك منكل شيء.. لكن وعد مني ما راح أخليج تحتاجي شيء ابد وهذا الكلب زوجي راح أخليه يطلقنيوبنعيش اناا و أنتي و راح نرتاح..
عبير (تبكي ): الله لا يحرمني منج يا الغالية ...
الام (بعد من هدئت و ارتاحت) : عبير في وحده جابت الورد هذا و قالت لي منأول من تصحو من النوم خليها تفتح الظرف عشان تعرفني
عبــير (مستقربه): صديقتي ؟ خلينا أشوف من هذا
ولما فتحت الظرف حصلت مكتوب فيها اسم محمد و كاتب تحت تطلعي بالسلامة ياالغالية... وبعد أسبوع طلعت عبير من المستشفى وفــ الدرب قالت لها امهاا أنهاتطلقت من زوجها و الحين بتعيش معها حياة غير و بالفعل عاشت عبير حياه غير مع امهاافالبيت و درستها فالجامعة و بالصدفة درست مع محمد فنفس الجامعة و تعرفوا على بعضوصاروا يحبوا بعض واايد ولما خلصوا الجامعة وتوظفوا فالمستشفى راح محمد وخطب عبيروكانت ام عبير عندها شرط واحد أنهم يسكنوا معها فالبيت .. بعد طول تفكير و مناقشهوافق محمد و الحمد لله تزوجوا و ارتاحوا باقي أيامهم وكــــانوا كــاتبين حكمه بخطكبير باللون الذهبي فالصالة (( لا حياه مع اليأس و لا يأس مع الحياه)) لانها كانتتعطيهم طاقه لما يصير عندهم مشاكل خارجية او خلاف عائلي... وبعدها راحت الام تعتذرمن عمام وعمات بنتها و من خوالها وخالتها ... وبعد 4 سنين صار عبير ام موزه وعائشة.... وعاشوا مرتاحين

الفقير الى ربه
29-11-2012, 10:36 PM
لولد الملك


في احد الايام كان هنالك ولد صغير عمره 8 سنوات
كان فقير لايوجد عنده الا بيته وامه وابوة واخوانه الاخران ماتا جوعا
فبقي هو وحده في البيت مع امه وابوة
وبعد يومين من وفات اخويه الاكبران مرضة امة مرضا
شديدآ
وذهب يركظ يركظ يركظ حتا وصل الطبيب
فقال : ارجوك تعالي معي؟؟
فرد الطبيب : مابك
قال : ليس انا المريض بل امي المريضة
فرد الطبيب : واين هيه ؟؟
فقال: انها في البيت
فرد الطبيب: واين بيتكم؟؟
فقال : بعد شارعين من هنا
فر الطبيب : حسنن انا قادم
فقال : بسرعة ارجوك
فرد الطبيب : حسننا هيا نذهب
فذهبو الى بيت الولد
فقال : تفضل ادخل
فدخل الطبيب
فقال :انت فقير ؟؟
فرد الولد : نعم انا فقير وما العيب
فقال الطبيب ان تكاليف العلاج كثيرة
فرد الولد : وهو يبكي اذن سوف تموت امي كما ماتا اخواي
فقال الطبيب: اين والدك ؟
قال : والدي ذهب الى البلده ليبحث عن شغل
فرد الطبيب : حسننا عندي فكرة
فقال : وما هي؟؟
رد الطبيب قال : سوف يشتغل عندي دون ان يدفع لي أي شي من تكاليف العلاج
وقال الولد : حسننا سوف اخبره ولكن اولا اريد ان اطمئن على صحة امي
فرد الطبيب : حسننا واين امك ؟؟
فقال الولد : انها هنا
فدخل الطبيب
وكشف عليها
ثم خرج من الغرف
فقال الولد : كيف هي
فرد الطبيب : انها مريضه جدآ جدآ
تحتاج الى السفر خارج البلاد
فقال الولد : حسننا كيف اسفرها الى الخارج
فقال الطبيب : هل اتا ولدك؟؟
فرد الولد : قال لا لم ياتي
فقال الطبيب : متا يتي؟؟
فرد : بعد نصف ساعة تقريبا
فنتظراء ...........انتظراء ............ انتظراء
حتا مرة نصف ساعة
ولم يتي
فقال الطبيب : هل يتاخر دائما ؟؟
فرد : لا هاذي اول مرة يتخر
فقال الطبيب : لبد بئن حصل مكروه له
فقال الولد : نعم من الممكن مارايك ان نذهب ونراه
وذهبا يمشيان يمشيان حتا وصلا منتصف الطريق
حتا كانت تلك المفاجئة التي راوها
وجدو انهو مات وكتب وصيته لولده
فقال فيها:
ابني العزيز / زوجتي العزيزة
اترك لكم كنزآ خفيته وانا صغيروها انا ابوح فيه
اليكم
وهو موجود تحت فراشي تحت الارض وها انا اطلب منك الحفر
لكي تخرجه وتعالج به امك
وتدبر حياتك انت وامك
وشكرآ
ابوك
فقال الطبيب : حسننا سوف اساعدك في الحفر
فرد الولد : حسننا
فاتت الشرطة ووجدة الجثة وتكلم مع الولد والطبيب
فقال الشرطي بعد الانتهاء التحقيق معهم : اذهبو الى منازلكم
فقال الطبيب : شكرآ سيدي
فذهبو يمشون الى بيت
حتا وصل فدخلو البيت
وذهبو الى فراش الوالد
فحفرو وحفرو وحفرو وحفرو وحفرو حتا وصل الى الكنز
وقال الطبيب : هيا ارفعه انه لك
فرد الولد قائلا: انه لي ولك
فقال الطبيب : لا انا اتبرع بنصيبي لك
فرد الولد : شكرآ
فقال الولد : حسننا وكم علاج امي ؟؟
فرد الطبيب : 100 دينار
فقال الولد : حسننا خذ
فتم علاج امة
وأصبح
ثرين من اثرياء العالم
فتبرع الصبي بنصف ماله الى المعاقين والفقراء
فزاد الله ماله
وقال : حمدا لربي
وبهاكذا انتهت قصتنا

الفقير الى ربه
29-11-2012, 11:09 PM
قال لي صاحبي

كنت في مصر أثناء أزمة الكويت، وقد تعودت دفن الموتى منذ أن كنت في الكويت قبل الأزمة، وعرفت بين الناس بذلك، فاتصلت بي إحدى العوائل طالبة مني دفن أمهم التي توفيت، فذهبت إلى المقبرة، وانتظرت عند مكان غسل الموتى، وإذا بي أرى أربع نساء محجبات يخرجن مسرعات من مكان الغسل، ولم أسأل عن سبب خروجهن وسرعتهن بالخروج لأن ذلك أمر لا يعنيني، وبعد ذلك بفترة وجيزة خرجت المرأة التي تغسل الأموات وطلبت مني مساعدتها بغسل الميتة فقلت لها أن هذا الأمر لا يجوز، فلا يحل لرجل أن يطلع على عورة المرأة، فعللت لي طلبها بسبب ضخامة جثة الميتة، ثم دخلت المرأة وغسلتها ثم كفنتها ثم نادتنا لحمل الجثة، فدخلنا نحو أحد عشر رجلا وحملنا الجثة لثقلها، ولما وصلنا إلى فتحة القبر وكعادة أهل مصر فإن قبورهم مثل الغرف ينزلون من الفتحة العلوية بسلم إلى قاع الغرفة، حيث يضعون موتاهم دون دفن أو إهالة للتراب، فتحنا الباب العلوي وأنزلنا الجثة من على أكتافنا، وإذا بها تنزلق وتسقط منا داخل الغرفة دون أن نتمكن من إدراكها، حتى أنني سمعت قعقعة عظامها وهي تتكسر أثناء سقوطها، فنظرت من الفتحة وإذا بالكفن ينفتح قليلا فيظهر شيء من العورة، فقفزت مسرعا إلى الجثة وغطيتها ثم سحبتها بصعوبة بالغة إلى اتجاه القبلة، ثم فتحت شيئا من الكفن تجاه وجه الجثة وإذا بي أرى منظرا عجيبا رأيت عينيها قد حجظت، ووجهها قد اسود، فرعبت لهول المنظر، وخرجت مسرعا للأعلى، لا ألوي على شيء، بعد وصولي إلى شقتي اتصلت بي إحدى بنات المتوفاة واستحلفتني أن أخبرها بما جرى لوالدتها أثناء إدخالها القبر فأردت التهرب من الإجابة، ولكنها كانت تصر على لإخبارها، حتى أخبرتها، فإذا بها تقول لي يا شيخ عندما رأيتنا نخرج من مكان الغسل مسرعات فإن ذلك كان بسبب ما رأيناه من اسوداد وجه والدتنا، يا شيخ إن سبب ذلك أن والدتنا لم تصل لله ركعة، وأنها ماتت وهي متبرجة.

هذه قصة واقعية تؤكد أن الله سبحانه وتعالى يشاء أحيانا أن يري بعض عباده بعض آثار الخاتمة السيئة على بعض عباده العصاة ليكون ذلك عبرة للأحياء منهم، إن في ذلك لعبرة لأولي الألباب
م/ن

الفقير الى ربه
29-11-2012, 11:19 PM
كان لي قريب أصيب بمرض السرطان – عافانا الله وإياكم منه – فزاد معه المرض حتى أغمي عليه حيث كان الورم في رأسه وأصاب المخ … وبقي ثلاثة أسابيع فاقداً للوعي …

وكنت أزوره في المستشفى ما بين وقت وآخر …

فطلبت من الفريق الطبي المشرف عليه أن يكونوا على اتصال مستمر بي … حتى لو حصلت له وفاة فلا يخبرون أهله … بل يتصلون بي وأنا أقوم بذلك …

وفعلاً وفي الساعة السادسة صباحاً اتصلوا بي وأخبروني أن قريبي فلان يحتضر فذهبت إليه مسرعاً … ووجهته إلى القبلة وقلت له : فلان … فلان !!

ورغم انه كان مغمى عليه منذ ثلاثة أسابيع فقد نطق وتكلم فقال مجيباً : نعم … ثم قال : خالد … قلت : نعم . فقلت له : يا فلان قل أشهد أن لا إله إلا الله وإن محمداً رسول الله …

فقال : اشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ثم مات رحمه الله .

وكان بجانبي الممرض … وقد دهش واستغرب بل لم يصدق ما حصل … فكيف يتكلم هذا المريض وليس له نبض ولا ضغط!! فتذكرت أبرز ما أشتهر به … وما أعرفه عن هذا الرجل … كان سليم القلب لا يعرف الحسد ولا الحقد على أحد …

وكان يحب لغيره ما يحب لنفسه .

وصدق عليه الصلاة والسلام ( خير الناس ذوا القلب المحموم واللسان الصادق ، قيل ما القلب المحموم ؟ قال هو التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد )
00000000000
م/ن

الفقير الى ربه
29-11-2012, 11:23 PM
متورع عن الغيبة والنميمة

كنت أحضّر الدكتوراة ، ولم يكن من عادتي المذاكرة في المستشفى … بل كنت أذاكر وأراجع في المنزل …

ولكن في أحد الليالي … بل في فجر أحد الأيام …

وقبيل الفجر بقليل شعرت بحاجة للخروج من المنزل … فذهبت إلى المستشفى … وبدون قصد دخلت إلى قسم غير القسم الذي اعمل فيه !!! فجاء الممرض إليّ مسرعاً وكان كافراً … فقال د.جبير تعال بسرعة…فهناك مريض على وشك الموت … تعال فصلِّ عليه … أو أدع له !!!

فلما ذهبت وجدت رجلاً في الأربعين من عمره قد أصيب بسرطان أنتشر في جميع جسمه … وقد أغمي عليه وفقد الوعي منذ عشرة أيام … فسألت عن ضغطه فقالوا : العالي خمسة وثلاثون والأقل لا يحسب… أما النبض فلا نستطيع معرفته … فنظرت إلى وجهه … فإذا هو مشرق بالنور والسرور … ولا أرى أثراً لإرهاق ولا شحوب كالذي أراه فيمن يحتضر.

بل أرى النور في وجهه وكأنه وجه رجل سليم .

فأدرته إلى القبلة … وسألت عن أسمه ؟ فقالوا : فلان … فقلت له : فلان … فأجاب : نعم !! ثم قلت يا فلان قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فنطق بها ولله الحمد ، ثم توفى رحمة الله … بعد ذلك … اتصلت بأهله وجاء بعض إخوانه فذكرت له قصته وما حصل لي معه … فقال … الحمد لله هذا ليس بمستغرب فلقد كان محافظاً على الصلاة ولم يترك صلاة قطُّ وما شهدنا نحن ولا من يعرفه من أهل قريتنا عليه بغيبة أو نميمة … قال أبو مصعب_ عفا الله عنه_ ثبت في صحيح البخاري عن سهل بن معاذ أن رسول الله r قال( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة) أي من يحفظ لسانه وفرجه عن الحرام… والله المستعان
0000000000
م/ن

الفقير الى ربه
29-11-2012, 11:27 PM
ليست عنواناً لأغنية كما يتوهم البعض ، بل هي قصة حقيقية دارت أحداثها في دولة خليجية ل (( س )) و هو شاب في مقتبل العمر ، و ريعان الشباب ، و قد انغمس كما هي الحال لكثير من شبابنا بملاحقة الفتيات ، واستدراجهن بالكلمات المعسولة حتى يغريهن بالخروج إلي شقة مفروشة ، أو شاليه منعزل ، ليقضي بالحرام وطره .

و كان (( س )) قد اتفق مع بعض أصحابه علي صيد جديد ، فجاء رفقاء السوء إلي المكان المتفق عليه و قد حضر المكان و أعد كل شيء و كان الصيد جاهزاً ، و كل الأمور مهيأة و لكنه نسي الطعام ، فأرسل أحد أصحابه ليشتري لهم من أحد المطاعم القريبة ما لذَّ من الطعام و طاب . و انطلق ذلك الصاحب ، و لكنه تأخر كثيراً و لم يأت بعد ، و قلق (( س )) من تأخر صاحبه فذهب إلي الشارع العام باحثاً عنه ، و عندما انطلق بسيارته الصغيرة و إذا به و هو وسط الشارع يري ناراً مشتعلة تكسر ظلمة الليل المعتم ، و عندما اقترب من النار ، فإذا سيارة صاحبه وهو بداخلها و قد شبت فيه النار ، و هو يصيح بأعلى صوته ، فتقدم له (( س )) مسرعاً و حاول بكل ما يستطيع فتح الباب ، حتى نجح في المحاولة و أخرج صاحبه بصعوبة بالغة و هو بين الحياة و الموت ، و هو يصرخ بعد أن تمدد علي الرمال (( ماذا أقول له ؟ )) (( ماذا أقول له ؟ )) ، فقال (( س )) : من هذا ؟ فلفظ كلماته الأخيرة بصوت متهجد : (( الله ، الله ، الله )) ثم لفظ نفسه الأخير .

فإذا ب (( س )) ينفجر باكياً و هو أمام هذا المشهد المثير و الخاتمة المرعبة . دموعه تنهمر من مقلتيه ، يقلب في مخيلته كل صفحات عمره الذي ضيعه في المعاصي ، بين معاقرة الخمر ، و اقتراف الزنا ، و كثرة التنقل بين البلاد لاقتراف الزنا .

عندها أدرك (( س)) أنه ضيع عمره و أن ما كان يفعله ما هي إلا لحظات لذة عاجلة و لكن أعقبها ندم طويل ، فقرر التوبة إلي الله و ترك هذا الطريق وسلوك الجادة الموصلة لمرضاة الله
000000000000000
م/ن

الفقير الى ربه
29-11-2012, 11:37 PM
تقول إحدى المعلمات :
تبدأ القصة بدخول إحدى الطالبات إلى غرفتي وهي تستند إلى إحدى معلمات المدرسة وهي منهارة وفي حالٍ يرثى له .. حاولت مع المعلمة تهدئة الطالبة .. دون جدوى .. فطلبت منها الجلوس .. وناولتها مصحفا فتحته على سورة ( يس ) وطلبت منها أن تذكرالله سبحانه وتعالى حتى تهدأ .. تناولت الطالبة المصحف .. بهدوء واخذت تتلو آيات الله تعالى .. بينما لجأت الى عملي .. وانا على اعتقاد بأن المشكلة لن تخرج عن حالة اكتئاب وضغط نفسي أو حالة وفاة قريب .. او ما شابه من الحالات اليومية التي تطرأ على العمل .. ولم يخطر ببالي أبدا بأن هذه الزهرة الجميلة تحمل هما يثقل كاهل أسرة.. هدأت الطالبة وتقدمت مني بخطوات حزينة .. جلست أمامي .. وشعرت بأنها تمالكت نفسها وتستعد للحديث .. ثم بدأت قائلة :
بداية حكايتي كانت مع بدء اجازة الصيف للعام الدراسي السابق .. سافرت أمي مع أبي وجدتي للعلاج خارج الدولة .. وتركتني مع اخوتي الصغار برعاية عمتي .. وهي نصف أمية أقصد بأنها تعلمت القراءة والكتابة ولكنها لاتعي لأمور الحياة وفلسفتها ..
كنت أشعر بالملل والكآبة فهي المرة الأولى التي افارق فيها أمي .. بدأت أتسلى على ( النت ) واتجول في عدة مواقع .. وأطيل الحوار في غرف الدردشة الشات ولأنني تربيت تربية فاضلة فلم أخشى على نفسي .. حتى تعرفت يوما على شاب من نفس بلدي يسكن بإمارة اخرى .. بدأت أطيل الحديث معة بحجة التسلية .. والقضاء على ساعات الفراغ .. ثم تحول إلى لقاء يومي .. وطلب مني ان يحدثني على الماسنجر فوافقت وكان يدور بيننا حوار يومي ولساعات طويلة حتى الفجر ..
خلال حديثي معه تعرفت على حياته وتعرف هو على حياتي .. عرفت منه بأنه شاب لعوب يحب السفر وقد جرب أنواع الحرام .. كنا نتناقش في عدة أمور مفيدة في الحياة .. وبلباقتي استطعت أن أغير مجري حياتة .. فبدأ بالصلاة والالتزام .. ؟؟!!
بعد فترة وجيزة صارحني بحبه لي .. وخاصة بأنه قد تغير .. وتحسن سلوكه وبقناعة تامة منه بأن حياته السابقة كانت طيش وانتهى ..
ترددت في البداية .. ولكنني وبعد تفكير لأيام اكتشفت بأنني متعلقة به .. وأسعد أوقاتي عند اقتراب موعد اللقاء على الماسنجر .. فطلب مني اللقاء .. وافقت على أن يكون مكانا عاما .. ولدقائق معدودة .. فقط ليرى صورتي ..
وفي يوم اللقاء استطعت أن أفلت من عمتي بحجة أنني أزور صديقة .. وأتخلص من الفراغ .. حتى حان موعد اللقاء .. بدأ قلبي يرجف .. ويدق دقات غير اعتيادية حتى رأيته وجهاً لوجه .. لم أكن أتصور أن يكون بهذه الصورة .. انه كما يقال في قصص الخيال فارس الأحلام .. تحاورنا لدقائق .. وقد ابدى اعجابه الشديد بصورتي .. وقال أنني أجمل مما تخيل ..
تركته وعدت الى منزلي تغمرني السعادة .. أكاد أن أطير .. لا تسعني الدنيا بما فيها .. لدرجة ان معاملتي لأخوتي تغيرت .. فكنت شعلة من الحنان لجميع أفراد الأسرة .. هذا ما علمني الحب ..؟؟
وبدأنا بأسلوب آخر في الحوار .. وعدني بأنه يتقدم لخطوبتي فور رجوع أسرتي من السفر.. ولكنني رفضت وطلبت منه ان يتمهل حتى انتهي الدراسة .. تكرر لقائنا خلال الاجازة ثلاث مرات .. وكنت في كل مرة أعود محملة بسعادة تسع الدنيا بمن فيها ..
في هذه الفترة كانت أسرتي قد عادت من رحلة المرض .. والاكتئاب يسود على جو أسرتي .. لفشل العلاج ..ومع بداية السنة الدراسية طلب مني لقاء فرفضت لأنني لا أجرؤ على هذا الفعل بوجود أمي .. ولكن تحت إصراره بأنه يحمل مفاجأة سعيدة لنا وافقت .. وفي الموعد المحدد تقابلنا واذا به يفاجئني بدبلة لخطبتي فسعدت كثيرا وقد أصر ان يزور اهلي .. وكنت انا التي أرفض بحجة الدراسة !!
في نفس اليوم وفي لحظات الضعف .. استسلمنا للشيطان .. لحظات كئيبة .. لا أعرف كيف أوزنها ولا ارغب ان أتذكرها .. وجدت نفسي بحلة ثانية .. لست التي تربت على الفضائل والأخلاق ... ثم أخذ يواسيني ويصر على أن يتقدم للخطوبة وبأسرع وقت ..
أنهيت اللقاء بوعد مني أن أفكر في الموضوع ثم أحدد موعد لقاءه بأسرتي .. رجعت الى منزلي مكسورة .. حزينه ..عشت أياما لا اطيق رؤية أي شخص .. تأثر مستواي الدراسي كثيرا .. وقد كان يكلمني كل يوم ليطمئن على صحتي .. بعد حوالي اسبوعين تأكدت بان الله لن يفضح فعلتي .. والحمد لله فبدأت استعيد صحتي .. وأهدأ تدريجيا .. واتفقت معه على ان يزور أهلي مع نهاية الشهر ليطلبني للزواج ..
بعد فترة وجيزة .. تغيب عني ولمدة أسبوع .. وقد كانت فترة طويلة بالنسبة لعلاقتنا أن يغيب وبدون عذر .. حاولت أن أحدثه فلم أجده ..
بعد أن طال الانتظار .. وجدت في بريدي رسالة منه .. مختصرة .. وغريبة .. لم أفهم محتواها .. فطلبته بواسطة الهاتف لاستوضح الأمر ..
التقيت به بعد ساعة من الاتصال .. وجدت الحزن العميق في عينيه .. حاولت أن أفهم السبب .. دون جدوى وفجاة انهار بالبكاء .. لا اتصور ان اجد رجلا بهذا المنظر !!
فقد كان اطرافه ترجف من شدة البكاء .. أعتقد بأن سوءا حل بأحد أفراد أسرته .. حاولت أن أعرف سبب حزنه .. ثم طلب مني العودة .. استغربت وقلت له بأن الموعد لم يحن بعد .. ثم طلب مني ان أنساه .. لم أفهم .. وبكيت واتهمته بأنه يريد الخلاص مني .. ولكن فوجئت بأقواله !!
لن أنسى مهما حييت وجهه الحزين وهو يقول بأنه اكتشف مرضه بعد أن فات الأوان !!